 أقلام ثقافية

أرنست هرتسفيلد!!

صادق السامرائيأرنست أميل هرتسفيلد، (1879 - 1948)، مستشرق ألماني ومهندس معماري، إختص بآثار بلاد الشام والعراق وإيران.

مؤلفاته: " النقوش البارزة على الصخور في إيران، رحلة أثرية في مناطق الفرات ودجلة، على أبواب آسيا، إيران في الشرق القديم " وغيرها.

قام بحفريات في سامراء، والمرجح ما بين (1911 - 1913)، ووضعها في كتاب من ستة مجلدات سماه  "حفريات سامراء" أو "تنقيبات سامراء".

إكتشف صحن سامراء (4000 ق.م.).

وتوجد الكثير من مكتشفاته في معهد سمثسونيَن في واشنطن، ومتاحف برلين ومعاهدها، ويدرسها المتخصصون بحضارة سامراء من أنحاء العالم.

مستشرق شاب من ألمانيا، تجشم عناء السفر والمخاطر وحلّ بسامراء في زمنٍ كانت وسائط النقل فيه بدائية، وخيّم خارج سورها لأسابيع وربما لأشهر، ينقب عن آثارها، ويعرف أنها موطن أولى الحضارات، وأكد ذلك بما عثر عليه من لقى تشير إلى حضارة قائمة فيها منذ العصور الحجرية وقبلها.

شاب ألماني شجاع يكتشف حضاراتنا، ولا يمكن إدراك معتى أن يمضي هذا الشاب الغريب أياما خارج مدينة كانت أبواب سورها تغلق عند الغروب، ومَن يبيت خارجها يكون عرضة لهجمات الوحوش والأخطار الأخرى المتنوعة.

لكنه تحدى وأفنى وقتا من عمره ينقب في ترابها ويُظهر للعالم معالم حضارة كانت مجهولة!!

وذات مرة كنت أحاضر عن تأريخ سامراء في المركز الثقافي في واشنطن، وإذا بين الحاضرين شاب ألماني يعدّ لرسالة الدكتوراه عن حضارة سامراء!!

هذا السلوك الإستكشافي يحاجة لوقفة تأملية تفكرية، ويثير أسئلة منها:

لماذا لم نكتشف حضاراتنا، والأجانب هم الذين إكتشفوها؟!!

لماذا لا يوجد في الأمة شخص فكر في البحث والتنقيب قبلهم؟!!

لا زلت أذكر قول جدتي " يمّه الإنكليز إينبشون بتل الصوان ليل نهار؟"

لقد إكتشفونا ولولاهم ما عرفنا تأريخنا!!

تلك حقيقة نحاول أن ننكرها أو نحسبها عدوانا علينا، وحتى اليوم لم نتمكن من إمتلاك مهارات التنقيب التي كانت عندهم في بداية القرن العشرين، ولا نزال لا نحترم آثارنا ونستخف بتأريخنا، ونهرب من ذاتنا وموضوعنا، ونلقي باللائمة على الآخرين.

ولابد من تقديم آيات الشكر والعرفان للآثاري الألماني (أرنست هرتسفيلد)، الذي إكتشف حضارة سامراء، وقدمها للعالم، وأوجد لها مكانا في قاعات متاحف الدنيا الكبرى، ولولاه لما عرفنا شيئا عن تأريخ المدينة، التي توجد فيها كلية للآثار وما قدمت لسنوات نسبة ضئيلة مما أنجزه في ذلك الزمن الصعب العصيب.

إينبشون: يحفرون وينقبون

يمّه: إبني أو ولدي

 

د. صادق السامرائي

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5257 المصادف: 2021-01-26 01:52:04


Share on Myspace