 أقلام ثقافية

الفَم الباحث عن قُبلة

سعاد دريرنَنكمش تحت قطن سحابة الأمل الهارب انكماشَ دودة لا تُجيد الزحف، نتوارى خلف ضوء الحياة المنطفئة شيئا فشيئا في عيوننا الملتهبة تحت وطأة الانتظار، ونُمَنِّي نفوسنا بموعد آخَر مع السلام ذاك الحالف أن يَتأبَّط حقيبة أوراقه ويَرحل.

في كل وقت وحين، نَجُرّ جُثَّة القلب المسكين، ولا نَكُفّ، لا نَكُفّ عن أن نَتفق على الاختلاف، صَدِّقْ يا صديقي أنه الاختلاف الجاثم رَغم أَنفِك، بل هو الاختلاف الذي يُفسد كل قضية للودّ.

المُمكن يَتهاوى كجبل من الثلج، والمستحيل تتمدد رقعتُه يوما بعد يوم في اتجاه الذي لا يأتي، وأنا وأنتَ يا إبريقَ الشاي ها نَحْنُ نُعانق أنفاسَ الناي لَنَحِيك تنُّورةَ قِصَّة غابت عن بنائها الفني وضعيةُ الانفراج الكابح لجماح ذيل التعقد الواعد بأكثر من ضَربة سَوط في زمن ابتلاع الصَّوت.

طُيور الحُبّ تفارق أعشاش قلوبنا الدافئة بِشَدْوِها هي الغِرِّيدة في زمن الفَم الباحث عن قبلة، و أيامنا تَربط أحزمَتَها خَشيةَ أن تَسقط سراويلُها القصيرة بعيدا عن نِية الاستحمام في بِركة آسِنة للسان أفلتَ مِن قبضة اللجام.

لكِ اللهُ يا شِفاهُ، يا شِفاهُ نَامي قبل أن يَلسعك فُلفل الحقيقة الحارّ، وأنت يا دماءُ ثُورِي، ثُوري أنتِ وارْسُمي لِلمَدى عيونا لا يَحلبها بَطْشُ قيثارة الزمن الممزَّقة الأوتار.

لِنَرْسُمْ للأمل ثغرا لا تَسرقه نارُ الاختيار، ولْنُؤْمِنْ بأن لخنجر السقوط قَدَما سَبَّاقة إلى مَلعب أحلامنا الهزيلة ما لَمْ نُخْتَبَر بجرعة أخرى مِن عصارة بُرتقال الحياة المُرّ.

 

د. سعاد درير

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5265 المصادف: 2021-02-03 00:46:16


Share on Myspace