 أقلام ثقافية

إنها طرابلس.. مدينة العلم والعلماء

نبيل عرابيإستناداً إلى مقدمة كتابها (عُلماء واعلام طرابلس في القرنين الخامس عشر والسادس عشر)، الصادر عن المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس لبنان، 2018، تتحدث الدكتورة نعمة شعراني عن مكانة طرابلس منذ 800 عام، مؤكدة أنها لم تأخذ لقب "مدينة العلم والعلماء" من فراغ، بالرغم من أنها لم تكن تمثّل في ذلك الوقت إلا حيّاً متواضعاً من أحيائها الآن، لكنها كانت تضم في تلك المرحلة 360 مدرسة، إضافة إلى مكتبة دار العلم التي كانت أكبر مكتبة في وقتها، وتضم3 ملايين مخطوطاً، وتضيف المؤلفة أن طرابلس قد اتخذت أهمية كبرى منذ الفتوح الاسلامية لبلاد الشام عام 636م، حيث بدأت المدينة بالنمو والتوسّع حتى أصبحت في العصرين العباسيين الثالث والرابع عاصمة إدارية وفكرية مرموقة، كما اتخذها الفاطميون عاصمة.

وأضحت طرابلس منتدى للأدباء والشعراء والعلماء الذين كانوا يقصدون حكّامها لما حظوا به عندهم من عناية ورعاية وتشجيع، فقد قصدها الشاعر والفيلسوف أبو العلاء المعري، كما زارها المتنبي والرحالة الشهير ابن بطوطة، حيث أفرد لها فصلاً خاصاً في كتابه المعروف برحلة ابن بطوطة.

وأشارت باهتمام إلى أن الفيحاء أخذت دوراً كبيراً في تنوير الناشئة، وإن كانت السمة البارزة لإنتاج علمائها هي العلوم الدينية والشرعية والفقهية إضافة إلى علوم العربية من نحو وصرف وشعر، منوّهة إلى أن ذلك لم يحُل دون ظهور محاولات جادة لدى أبنائها دفعتهم للغوص في مواضيع أخرى، ككتاباتهم في المباحث الحضارية والتاريخية وإصدار الصحف وتأسيس المطابع والقيام بترجمة الكتب الأجنبية والإقدام على التأليف المسرحي.. وإنشاء المدارس والمكتبات والمجلات والجمعيات الأدبية.

وفي الخاتمة، اعتبرت المؤلّفة أن مضمون الكتاب شكّل بعض الأمور المضيئة من أبناء وزوار طرابلس الذين أعطوا بجدارة مدينة الفيحاء لقبها التاريخي " مدينة العلم والعلماء " بعد أن صنعوا تاريخ هذه الحضارة بأقلامهم، آملةً أن يُكمل الأجيال بعدهم مسيرة العلم والمعرفة، ليعود لطرابلس بريقها الثقافي الذي عرفته على مر العصور.

وبخلاصة سريعة يعتبر هذا الكتاب عصارة جهد لا يستهان به، فقد ضمّ بين دفتيه، وعلى مساحة 224 صفحة، استطاعت الدكتورة شعراني من خلاله تقديم نتاج تاريخي، بأسلوب الاختصار عن قرابة 240 عالماً وعلماً، في فصلين الاول عن القرن الخامس عشر، والثاني عن القرن السادس عشر، وفقاً لتسلسل الحروف الابجدية، مستعينة ب 36 مرجعاً عربياً ومرجعاً غربياً واحداً، ليفيد منه الباحث والمهتم بالشأن التاريخي والثقافي لقلب الشمال اللبناني النابض : طرابلس الفيحاء.

 

نبيل عرابي

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5266 المصادف: 2021-02-04 00:29:39


Share on Myspace