 أقلام ثقافية

تراث الأندلس وتراثنا!!

صادق السامرائينتفاخر بتراثنا في الأندلس وفي ديارنا ندمر تراثنا!!

فكلما تكلمنا عن حضارتنا وتأريخنا والشواهد الجميلة التي تشير إليهما تتوجه الأنظار نحو بلاد الأندلس، أي إلى إسبانيا والبرتغال، وتنطلق الأقلام والحناجر بالتغني بتلك الأمجاد، ونتناسى أو نتقصد إغفال دور الإسبان في الحفاظ عليها، ولو كانت في ديارنا لمحقناها، كما محقنا آثار مدينة دمشق وبغداد والكوفة والبصرة وسامراء، وغيرها من حواضر الأمة التي سطعت في زمانها.

أ لم تكن سامراء منافسة لقرطبة، وجامعها الكبير الذي بُني بعد الجامع الكبير في قرطبة بعقود، كان من أجمل جوامع الدنيا في زمانه، لماذا تحوّل إلى ركام، وجامع قرطبة الكبير لا يزال على حاله منذ أن شرع ببنائه عبد الرحمن الداخل؟!!

ويوجد في معظم المدن الإسبانية شواهد حية للزمن العربي المشرق، وهي كما كانت في عصرها الزاهر، ولا تزال تحظى بالرعاية والإهتمام، فالمكتبات والمتنزهات التي شيدها العرب، وكذلك بيوت الأمراء والسلاطين، وعامة التاس، تجدها قائمة بأحيائها، وتعيش فيها الأجواء الدمشقية، فالبيوت التي بنيت في ذلك الزمن قائمة كما بنيت في حينها.

أما الجوامع الجميلة والتي تحولت إلى كنائس، فأن طرازها العمراني لا يزال قائما ويخبرك بأنها جوامع، وإن صار في داخلها ما يوحي بالكنيسة.

إن الذين يتفاخرون بالتراث العربي في بلاد الأندلس، عليهم أن يذكروا جهود الإسبان في الحفاظ عليه، ذلك الإهتمام الذي بلغ ذروته في القرن العشرين، لأن هذه الأمجاد العربية الشاخصة صارت قبلة للسياح من أرجاء الدنيا.

وعندما تجولتُ في مدن إسبانيا وإطلعت على الشواهد العمرانية الخالدة فيها، كدت أبكي على مدينتي سامراء، التي محقنا قصورها وجوامعها وما يشير إليها على أنها كانت عاصمة للدولة العباسية لأكثر من نصف قرن.

إن العيب فينا أجيالا بعد أجيال، والذين لا يرون ذلك، عليهم أن يواصلوا التغني بآثار أجدادنا التي حافظ عليها غيرنا، وكان بإمكانهم أن يمحقوها تماما كما محقنا شواهدنا الحضارية في مدننا، التي كان لها دورها  الرائد الأصيل.

فلماذا لا نتفاخر بآثارنا في بلداننا، ولا نملك إلا أن نتفاخر بأمجادنا في بلاد الأندلس؟!!

 

د. صادق السامرائي

1\2\2021

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ صادق السامرائي المحترم
تحية طيبة
عندما انهزم البُنات جاء المنتصر اراد محق ما يشير الى البُنات فقال له الحكماء و العامة:
لماذا نهد ما بنوا؟ انه بناء لا يؤثر علينا فكنا عندما كان فلماذا نزليه الان لنعاود البناء في نفس المكان او غير مكان؟ اقتنع المنتصر
بعد فترة قصيرة او طويله اُثير الموضوع من جديد فأجاب من أجاب سابقاً:
ماذا خسرنا عندما لم نُهدمه/نهده؟...كان الجواب لم نخسر بل ربحنا
ثم بعد فترة اُعيد طرح الموضوع فكان رد الحكماء و العامة: لماذا نهده فلنتعلم منه...ثم عاد الموضوع مرة اخيرة فقال العامة لنستثمره وننتفع به فانتفعوا به
بعد ما لمس الجيل الجديد فوائد حكمة الذي قبله قال: يجب ان احافظ عليه اولاً لمنافعه وثانياً احتراماً لمن سبقونا سواء كانوا البُناة او من درس البناء وتعلم منه وانتفع
من يزور المتاحف العالمية اليوم ويجد ما نُقل اليها ومحافضتها عليه و التعلم منه والانتفاع به يقول ان هذه الاثار محظوظة لانها وقعت بايادي امينة تُقدرها و تعتني بها و تشير الى اصلها
....................
رافقتكم السلامة

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ عبد الرضا المحترم
تحياتي

صدَقتَ فيما تفضلتَ به

فهم الذين إكتشفوا حضاراتنا وحافظوا على ماغنموه من أثارها في متاحفهم ومواطنها الأندلسية

ونحن أعداء تأريخنا وتجار أثارنا فالويل لنا من أنفسِنا !!!

خالص الود

د. صادق السامرائي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5269 المصادف: 2021-02-07 03:01:17


Share on Myspace