 أقلام ثقافية

حديث من دموع بحيرة إيسلي وتسليت

محسن الاكرمينطالما مازالت الدماء تسري في عروقي، فأنا حي أرزق هواء الأكسجين. فيا ربي، قلبي لم يعد كافيا للعيش بوحدة الذات ولا يستطيع بدا من اقتحام حلم المستقبل بأمان. لم يعد يبتغ غير الصدق والوفاء ونيل رطب الحياة.الآن، وقد وجدته يرفض أن يكون مساحة تجريب مخبري لوجع الحب. يا ربي كل روايات الحب والعشق تناولت قراءتها حرفا حرفا، تداولت فصولها بالتصور الحدسي والتجريب المرئي، حتى وجدت أن عشيقاتي تتساوى بنجوم السماء عدا منيرا، فهل أقدر بعد اليوم تعداد نجمات الليل وفرز عشيقاتي بالوصف؟ يا ربي رحماك أنت العلي القدير، فقد وجدت أن نفس الحياة لا يكفيني عناية بأخلاق الصدق والوفاء والأمن، وجدت أن منسوجات جدتي القطنية خيوطها مثل مشاعر حبيبتي سهلة التمزيق والتلف.

حين جسُّت حبيبتي نبض قلبي عند يدي اليمنى، وجدت أنه يعيش فزع متلازمة الهروب من الحب، وجدت أن قلبي يناله الإرهاق حين يخف تيار الحب ولا يقدر على الهروب رجوعا بضع خطوات. فقد كان مصيري في جسّها أنّي لا أقدر الوقوع في حب حلم المستقبل، فقد كان مصيري أني أمتلك متلازمة رهاب الحب، ولست بذاك الرومانسي في عشق نجمة الزُّهَرَة .

لم أبحث يوما عن ملاقاتي الحب بعينيه العسليتين بلا صدفة، لم أهرب يوما من مصيري في زوبعة رماد الحب.  فقد كنت أخاف أن أصير (أنا) الفريسة في هروب الغابة بلا أسلحة قنص. حين توقفت عن هروب فزع الموت، وجدت أن الحب هو الهارب منّي ولم أقدر يوما على اللحاق به، أو في بناء فخاخ صيده من بعيد. حين هربنا بالتثنية من الحب كنّا على شفا حفرة من الانزلاق في الهاوية السحيقة، وبات الباب موصدا بيننا بلا بسمة وقبلة جبين.

يا ربي واعدتني حبيبتي جُلَّنار أن تبقى سندا لي في المحن وحتى الفرح. يا ربي واعدتني حبيبتي زكاة يوم أسبوع للحب بقبل العيون الناظرة المنتظرة. يا ربي واعدتني حبيبتي بأن تكون الأجمل في عيوني من كل نساء الكون وفي السماء أجد صورتها نيرة مثل زهرة الرمان، يا ربي أشركني الفرح مع الحبيبة ولو بلمسة حرارة، وناولي الصبر حين يتعب الحب برودة.

يا ربي لطفا بي، فطالما مازالت الدماء تسري في عروقي حد قلب توزيع الحياة، فمسكن حبيبتي آمن بحراسة فراشات الربيع وملكة نحل الروابي. طالما مازالت الدماء تسري في عروقي فأنا حي أرزق وأفكر في حبيبتي، ومن ألوان الطيف تنمو نعمة الحياة بلا نهايات مميتة. لم أكن أعلم سر سقطة الحب إلا من قصة تفتح وردة حب بدموع بحيرة  إيسلي وتسليت في شموخ الجبل الأسطوري، لم أكن أحفل بالحب والعشق إلا من دمع حبيبتي وهي تبكي من جفن عيوني فرحا.

يا ربي هي الحياة التي علمتني أن أتجنب حب الذات ولا أبالي بالوجع اللاحق ولا بالفرح الرخو. هي الحياة علمتني أن أخلاق الحب تفوق لمسات الجسد الندي، وألفاظ كلام شهريار المباح حتى الصباح. علمني عشق الجبل أن أصنع من الفلفل الحار قلادة قلب لحبيبتي لكي يتقد نار حبها حرارة عند ابتعادي، وصناعة بحيرة دمع من حبي...

 

محسن الأكرمين

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5271 المصادف: 2021-02-09 01:45:11


Share on Myspace