 أقلام ثقافية

(الله شكَد حلو).. الدلالات الجمالية

كاظم لفتة جبرنرى أن تناقلنا لهذه الكلمات في المعنى الشعبي لها صدأ كبير في أنفُسنا لما تدل على معنى الجمال للأشياء، فدلالة المعنى تدل على تميز الشيء بصفاته والتأثير الذي يمارسه على ذواتنا، فمرسه ومعنى الكلام عند الله الخالق لما يتصف بالجمال المطلق الثابت الذي لا يعتريه تغير، والاحلى قد جاءت من فعل تذوقنا للشيء الجميل لما يتصف به من جمال وحلى  ومعروف ان الحلي ترجع إلى ما يلبسهُ أو يحملهُ الإنسان على جسده من حلي تضفي عليه الجمال، وهذا ينطبق على الجمال الخارجي للإنسان،  لكن الصفات الأخلاقية أو الجمالية التي يحملها الإنسان  في سلوكياته مع الآخر، هي التي تجسد معنى الحلي والجمال المعنوي الأرقى عند كل انسان.  وان ارتباط معنى الله بالجمال لكونه الجمال الأول والأصل الذي وهب الأشياء جمالها من حيث انتقى صورها من صورته وصفاته من صفاته.

الصفات الإلهية أزلية غير محدودة ولا متناهية،  أما الصفات التي موجودة في الإنسان متناهية فانية محدودة متغيرة من زمان إلى آخر . لذلك يكون الجمال كفكره مفهوم واسع غير محدود يختص به الله، اما مفهوم الجميل يكون محدود بشيء معين تختص به المخلوقات الإنسان والحيوان والجمادات، وأن إظهار الله لجماله عن طريق  مخلوقاته  ما هو إلا تأكيد على وجودة،  إذا نجد الكثير من الفلاسفة ناقشوا وقدموا مفهوم النظام والهندسة  الجمالية الموجودة في الكون كدليل على وجود مهندس وصانع بلغة افلاطون، حيث يدل ذلك الصنع الجميل الكون على وجود فنان وعقل استخلص ونقلنا من عتمة العدم والظلام إلى الوجود والنور، حيث يمكن أن يلتصق النور بالجمال من حيث معَبر ودليل على  وجوده،  كما أن الشيء  الذي يتصف بالجمال يجب أن يكون منظماً كمادة،  وحسن كصورة،  وهذا ما عبر عنه أرسطو بنظرته للجميل . كما أن مفهوم النظام يرتبط بالحُسن وهذا الآخر يرتبط بالخير ويمكننا أن نستعير سقراط حين قال ان الجميل هو ما يحقق غايته التي وجد من أجلها ويقدم المنفعة والمبتغى منه، فالنظام الموجود في الكون هو من أجل غايه استمراره  وادامته بالعناية الإلهية كذلك الجمال الموجود بالإنسان فهو وجد من أجل غاية وهو تأدية الوظائف الجسدية و كذلك تلبية الحاجات الروحية الوجدانية للانسان فالحواس نوافذ، والاحساس أبواب يتجلى بها الجميل لتنتج ظاهرة الفن، ففي الفن أصبح  للجمال متسع واصبح يتقبل ضده وهو القبح لغرض السخرية من جهة والترفيه أو من ناحية تطهير النفس من الشرور من جهة اخرى . فكلمة الله لدينا تدل على الشيء الذي يحتوي الجمال لما يحملهُ من صفة تقربهُ وتشبهه بالصفات الإلهية، فالله هو الرغبة الكبيرة في نفوسنا نحو الجمال الأعلى والازلي الذي يجعلنا نسعد لرؤيته والتفكير فيه.

 

كاظم لفته جبر

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5273 المصادف: 2021-02-11 01:26:00


Share on Myspace