 أقلام ثقافية

بين عاطفتي والعقل

امان السيد كان حريا نسب المفهومين إلى ياء متكلم تخصني، غير أنني رأيت أني سأشتط في الأمر لو فعلته.

 تتنوع انعكاسات العاطفة بين هذا وذاك، والحكماء يقولون بتوازيها، ولكن من الذي يستطيعه حقا!

شرهاء نحن في الحياة، تؤرقنا غرائزنا أنى خضنا في ركابها، وأكاد أجزم أن المرء منا كتلة من الغرائز لا مكان للعقل فيها إلا وهما!

 الساحة ساحتي، ولي الحق أن أتجلى فيها برؤيتي، لذا سأتحدث عني عاطفيا، ثم عن الآخرين عقليا، فأنا لا أكاد أمسك بلجام فرسي، إلا وينزلق زئبقها مني.

 منذ فترة وأنا خارج التغطية. عبارة قلتها لصديق مقرّب، وهو يذكرني بالتزام كتابي للنشر بيننا، كدت أسمع ضحكته ترن من وراء المسنجر، ونحن يفصلنا الكثير من المسافات التي خضتها بلجام عاطفتي المتعقلة.. أكاد ألمح استغرابا ما وتمتمات: كم أنك متناقضة!

 يا إلهي، ومن يتجرأ بأن ينفي ذلك؟ّ! وأي شخص حقيقي في ذاته لا يؤكد ذاته، وإن كان يتراءى له، أو يخادع. في النهاية نحن نخادع أنفسنا جميعا!

 المهم صديقي المقرّب هتف: سأعيدك إلى داخلها.. التغطية طبعا... تركته وعدت إلى عالم منذ شهور أتبلبل فيه، كحصان أغرقه المطر، وهو يحاول العدو في اتجاهات تجتمع عليه، ينتفض، ثم يطفو، ثم يركز رجليه في الأرض، ثم يغيب ثانية عن الوعي.. هل هو مثلي مكتظّ بمشاعر حرب، بين عاطفة وعقل؟!

الأصعب من ذلك كله أن المدى يحالفك بالحظ، غير أنك حين تحصل على ما كنت تأمله، وتخطط له، ترجع ثانية إلى نقطة المسار الأولى التي تتشارك فيها الأحصنة، وتستحث الرمل بساقيك حين تقرر السفر المضني حيث اللاشيء بانتظارك، فتكتشف أنك علامة انتظار تسقط فوق نقطة وليدة تحبو وذاك الثقل يسقط فوقها..

ولأول مرة تكتشف أنك ثقيل جدا، وزنك الافتراضي، أنفاسك، كيانك الوجودي، ونبض قلبك، ودماؤك، عبر أحلام هدأت بشكل مريع.. ترى أهو الحلم الذي يجعلنا بمهوى ريشة غرزت في جناح طائر؟!

كل شيء ثقيل جدا لدرجة يشعرك بأنك منبوذ في عالم سكنته يوما، ونحتّ فيه عُمرا، وها أنت تأتيه زائرا، تجرك عاطفتك بأذيالها الأولى التي تكتشف أيضا أنك لم ترمها عنك حين قررت رحلة اللجوء الإرادي، وكان لك ذلك الجحيم، والنعيم!

تنتعش هيلين، والفرسان المنتظرون تأهبا في كياني الوجودي، وأعماقي الهلامية، أستكين قليلا وأنا أراقب استعدادهم للوثوب خارجي.. ترى كم ستنتج تلك الحرب من الضحايا لو تأججت اللحظة!

 أفضل شيء هو ألا تكون شيئا.. جرّب ذلك، وعندئذ ستصل إلى التوازي الحق بين عاطفتك وما تفلسف به الحكماء من الأقاويل، والمناشير!

 

أمان السيد

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5280 المصادف: 2021-02-18 11:08:48


Share on Myspace