 أقلام ثقافية

عقيل العبود: رسالة من يحيى المعمدان الى يحيى الواسطي

عقيل العبودبصوت سعد ياسين يوسف

يوم كان للصورة روح، بغداد، والموصل اسوة بغيرها من المدن التي من رضابها استرق الحب لغة الحياة لتبقى نافلة النص هكذا مثل ايقونة بها يتغنى الفن، والشعر، والشعراء.

ولذلك مع الصبح نهض المعمدان ليبقى حاضرا بيننا يحكي لنا قصة الموت النابض عند اكتاف اشجار تقرر قتلها يوم استباح الطواغيت حرمة الخلود.

الساحات والانهار جميعًا، والحدائق مثل العصافير والنوارس كان لها حضورا مثل أرصفة تعيش على دبيب العابرين، لتنتقل من بقاع الصمت نحو أرصفة الأمل.

انذاك المشهد لم يكن مكتملا، لكنه يمتلك القدرة لأن يعزف فوق أوتار الكلام اغنية للروح، ولكن بقدر هذه المساحة التي تحتوينا بناء على شروط حقيقتها الواهنة.

الخيال الشعري في اللوحة هنا هو النص المعذب وفقا لسياقات الأسئلة، والمشهد دماء تئن تحت إمرة هذه الفؤوس التي تمسك بقبضتها أذرع لا تفهم في هذا العالم الا شهوة القتل، والترويع.

فهنالك على قارعة الطريق ثمة انفجارات صماء تدوي في عالم يبحث عن استغاثات تحمل بين اصدائها اسماء الله، لكن الآذان كما يبدو هذه المرة لم يف باستجابته لحمل هذا الكم الهائل من الصراخ!

ومع تفاصيل هذا النوع من البكاء، يبقى الصوت يجلجل عاليا في مسامعي، يدنو من مشاعري يرسم لوحة للخوف جديدة، يتبعها بقافية للأسئلة.

الكاظمي عبد المحسن، وجميع التماثيل اسوة بالاشجار التي هطلت طيورها مثل المطر يوم تساقطت اعشاشها بفعل جناية ريح داهمتنا في يوم عاصف.

والجولة هنا تعلن عن قبضة خنجر تتعطش لدماء أضحية تحلق انفاسها مثل طيور تتلقفها البنادق، لتتساقط كما زخات مطر موجوع عند كهوف مغارات الوجع المسكون بقوافل تلك التوابيت التي اشلاؤها تتنفس ما زالت من أنين الارض بذور الألم.

الواسطي عاد الى بغداد هذه المرة بعد رحلة طويلة ليتبعها الى الموصل ثم واسط، لعله يعيد لنا تراث الانبياء بفرشاة الطيبين، ينحت أوجاعهم بطريقة ما، أويرسم اغنية لعذابات المكبلين بشظايا الفزع المسكون برائحة الجريمة.

https://youtu.be/jL9Ci9W4j9o

 

عقيل العبود/ سان دييغو/ كاليفورنيا

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

الأستاذ المبدع عقيل العبود
تحيّة حبّ واعتزاز

لمراياك النقيّة الصافيّة التي انعكست فيها صور قصيدتي ( مارآه الواسطي ) كلّ النور والجمال .
جاءت قراءتك الواعية المتقصِّية لمداليلها لتؤكد وعيك الجماليّ ورهافة حسّك وأنت تبدع نصّاً جديداً يضاهي النصّ الأصلي لتؤكد أنَّ القصائد المُلهِمة هي ما تظلُّ تضيء فنارات المعنى برؤيةٍ فكريّة ٍ وفلسفيّة وما خلا ذلك لايعدو مجرد نظم .
شكراً لمبادرتك الكريمة بهذه القراءة المائزة والانطباع المتفرد
والشكر موصول لأسرة المثقف وسادنها الجليل الأستاذ ماجد الغرباوي 🌷

د. سعد ياسين يوسف
This comment was minimized by the moderator on the site

عزيزي دكتور سعد ياسين المحترم
تحية وسلاما:

القصيدة تجعل القارئ يطوف بين منعطفات هذا الوجع المعمد بصوت العراق، لقد احكمت النص وأنت تظهر صيحات الموت المكبل بحراب القتل والانحطاط والرذيلة،
ليحمل ذلك المثوى نكبة الفاجعة، لعله يطوف بها بين جنازات الوطن الذي سلبوه رداء الحياة،
ولهذا تلك المزارات راحت تودعهم تباعا دون انتظار، ترى أي رثاء هذا الذي يعيش في قلب الشاعر وضميره وحسه ليجعله يرسم لنا لغة الأنين بهذه الصورة المتقنة!

خالص محبتي واحترامي للأخ العزيز الدكتور المبدع سعد ياسين والأخ الاستاذ المفكر الغرباوي ماجد

عقيل

عقيل العبود
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5378 المصادف: 2021-05-27 01:20:19


Share on Myspace