 أقلام ثقافية

عقيل العبود: رحلة الى عالم الملكوت تأويل في رؤيا النص

عقيل العبودمن فتوح للشاعر محمد علي شمس الدين

(الابواب)

تخطيط الفنان حسن جوني

افتح في جسدي بابا يفضي للبحر

افتح في البحر طريقا لا يرجعني

افتح في بيتي حانة أقداري

افتح نحو السرطان مداري

افتح في "طيبة" شمسا سوداء

افتح خمس مدائن في الصحراء

افتح نحو "سمرقند" النايات

افتح بابا سريا خلف الابواب

افتح في الكوفة باب المحراب

افتح في المحراب طريقا يصعد بي نحو الجنة

احفر في الجنة سردابا يهبط بي نحو النار

احفر في النار طريقا يدفعني نحو الانثى

افتح في جسد الانثى بابا يفضي للملكوت

افتح في ملكوت الله الواحد بابا للتكرار

محمد علي شمس الدين

......................

أي سماوات هذه التي تعصف بنهايات اقدارنا لتمضي بها الى عالم الملكوت، وأية ابواب تحول بيننا وبين ايماءات الاجرام السارية في جسد هذا الصمت المكتظ برائحة البحر ونقش الجنة والأشجار!

الطيور النائية مثل المسافات تحلق بعيدا لأنها عصية إلا على أطياف أرواحنا التي تحتاج الى ترويض، لعلها تصبح قادرة ذات يوم لأن تغوص في عالم الأفلاك، بعد ان كانت عاجزة عن التمعن في مديات ألوانها الا عبر ذلك الخيط الرفيع من الترقب.

أهو الرجاء الحالم هذا الذي يقود خطواتنا احيانا لأن نقذف بأنفسنا من أعلى مراتب النزول الى أدنى حافات الصعود، وصولا الى عالم الامنيات، أم هو النزوع الى الصمت والتأمل بحثا عن نافلة للصواب؟!

ترى أي جزر للسحر هذه التي تدور بنا، تعصف بعلونا المتغطرس، لتلقي به هبوطا عند قاع كياناتنا المتعجرفة إرضاء لميل هذا الوجدان المتأرجح بين رحيق الفردوس المسجور برائحة الورد، وذعر الهاوية المضطرمة بلهيب النيران.

لذلك دوما تسكن في نفوسنا نزعة الترجي تمسك بجوارحنا، تشدنا اليها، تجعلنا يساورنا القلق ربما لكي نبقى هكذا محاطين بفراغ هذا الامتداد الذي يفصل بين حضور ذواتنا الحسية، واملاءاتها التي تسعى لالتقاط آخر ما تبقى لها من نواة.

وذلك مخاض عسير من مخاضات اكواننا التي تحيط بارجاء معمورتنا المتمردة لتسوق اثارها نحو مغارات تلك الاسرار..

فهنالك خلف الاسوار فقط يصبح لبريق الشمس كما للصلوات رفعة بها تتجلى سيماء ذلك المحيا.

حيث ومن اضمار تراتيلها المقدسة تعرج مهجنا الى جبروت مسكنها الأبدي لتحيا في زهو دائم.

 

عقيل العبود

سان دييغو/ كاليفورنيا

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5380 المصادف: 2021-05-29 03:11:01


Share on Myspace