 أقلام ثقافية

عقيل العبود: سراب لا علاقة له بظاهرة المشهد

عقيل العبودتستهويه تلك الروعة الرائقة، تدعوهُ للإنضمام الى مائدة ضيافتها، تفرش ذراعيها، توقعهُ في محيط سحرها المدهش.

هنالك حيث تعيش الأحياء، والنباتات المائية بأنواعها المختلفة، بحسب ما تفرضه طبيعة البيئة، وحقيقتها الإيكولوجية، تترقرق موجات النهر استجابة لنسمات الهواء العليل، وتحكم الجغرافية شروط قانونها المناخي، فيأخذ الطقس حُضوته استحكاما لعلاقته المجارية لحُنُوّها المتناغم مع إِنْشِراح الأجواء المشمسة.

تتطاير الزقزقات، تعلو كأنها لا تكترث لهبوب العواصف، وهنالك بمحاذاة الأغصان السَامِقة تبحث صغار الطيور عن طرق اخرى لمعانقة رِفْعَة السماوات.

يدنو متقصيا، يطوف بذات المشهد، تدور به خطواته نحو بقايا بناء تعود آثاره الى أطلال مزار قديم، يشعر بالأمان، يستأنف مشيته دون تردد.

تأخذ الزرقة مُسْتَقَرّها في نفسه، تفتنه صخورها، يتجاوز حدود إيقاعاتها الأخاذة، بينما يدفعه فضوله لمجاورة بعض الشعاب المرجانية القريبة الى أطياف صخرة متماسكة.

تتكئ القمم عند أركان بقعة من الزمان، تعبّر عن زهو رفعتها، تغور به بعيدا كأنها تتجاوز حدود المُقَام.

تتخطى الضفدعة حافة الصخرة المعاشرة، تنسل الأفعى مثل عفريت أصم لتنحدر صوب مغارةٍ منفردة، تداهم الصمت ، يلتقط الغراب شيئًا ما، تعود الفراشة البائسة الى الزهرة.

وعند رفيف تلك السيقان النحيلة من الشجيرة، يفرض عصف الريح دويه الهائل مغالبا خطوات لُدُونَة تسعى لإشغال مقاطعة أخرى .

ألخِفَّة تحط عند اطراف ساقية رشيقة، يستفزها انشطار المشهد، بينما يقف المُونِق متأملًا-يشعر ان هنالك ضجيجًا يكاد يفرض وعورته على حساب تلك النضارة؛ يغيظ أناتها، يشاغل حَدَبها، يخالط أحلامها.

ولذلك تحاشيا يرسم وسامة اللون في بصيرته، يعزف لحن ذلك التناغم بعيدًا عن الجَلْجَلَة، ويرتحل خارج الاسوار.

 

عقيل العبود

سان دييغو/ كاليفورنيا

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5397 المصادف: 2021-06-15 01:54:49


Share on Myspace