صادق السامرائييمكن القول بثقة أن أول ما يمكن تسميته بمستشفى قد تأسس في السنة الخامسة للهجرة أثناء معركة الخندق، وبأمر من الرسول الكريم وفي المسجد النبوي في المدينة، حيث أقيمت خيمة أشبه بالمستشفى بإدارة (رفيدة الأسلمية) أول ممرضة عربية ومسلمة، وربما في تأريح الإنسانية، لتطبيب الجرحى، وكان معاذ بن سعد أحد المصابين الذين عولجوا فيها.

قد يعترض مَن يعترض، لكن الدلائل التأريخية وما موثق في الكتب يشير إلى ما تقدم، فالرسول الكريم هو الذي أطلق فكرة المشفى أو المستشفى، وربما بإيحاء من الممرضة والطبيبة الجراحة (رفيدة الأسلمية) بنت الطبيب (سعد الأسلمي) المعروف بطبابته في المدينة، ومنه تعلمت الطب والتمريض.

هذه الفكرة السباقة تعطينا مثلا على التنوير الإنساني الذي جاء به الإسلام، وكيف يتحقق التفاعل ما بين إرادة الحاجة والإختراع، وكيف تتلاقح العقول لتصنع ما هو أفضل ومعقول، بعيدا عن الإعتبارات الأخرى التي تحدده وتقيد الشروع بالمشروع.

فهذه إمرأة مسلمة تتولى إدارة مستشفى وتداوي الجرحى والمرضى وتعتني بهم، وتسهر على راحتهم وتطبيبهم، وتحفيف آلامهم.

وعندما نقارن هذا السلوك في مكانه وزمانه، وكيف كانت عليه البشرية آنذاك ندرك مدى التقدم والتنوير المعرفي الذي أطلقه القرآن في عقول الناس، وكيف أن الرسول الكريم كان قائدا إنسانيا تنويريا، يحمل مشاعل الأنوار الكونية للعالمين.

وفكرة المستشفى أو المشفى لم تخمد بل تطورت وتنامت، وأسس عليها القادة فيما بعد، وأول من إنتقل بها جادا إلى مراحل الإنجاز والتنفيذ العملي هو (الوليد بن عبد الملك) سنة (88) هجرية.

وبعده تكاثرت المستشفيات وتسابق الحكام والأمراء على بنائها وتطورت الخدمات فيها، وتسمى (البيمارستان)، وأصبحت هناك مستشفيات تخصصية بأمراض متنوعة، وحتى الأمراض العقلية والنفسية، وكانت العلاجات فيها متطورة وتضاهي العديد من الرؤى والأفكار العلاجية السائدة اليوم!!

وهكذا نجد فكرة أملتها الحاجة وتفاعل عقل مستعد لتبنيها مع عقل أوحى بها، وإذا بها تتطور وتكون، ونحن اليوم نعتمد على الآخرين، ونحسب أن عقولنا عاطلة وقدراتنا خاوية!!

فهل من عودة إلى جوهر ذاتنا؟!!

 

د. صادق السامرائي

29\12\2020

 

ذكرى البياتي يعتقد البعض أن الحب في حياتنا مجرد رفاهية، لكنه في الحقيقة قيمة أساسية لا غنى عنها، فأهم شعور ينتج عن وجود مشاعر الحب الصادق

هو الشعور بالأمان، الشعور بأنك لن تؤذي، لن تُخدع، لن يتم التخلي عنك،لن يتم استبدالك،لن يتم قهرك،لن يتم التلاعب بك،لن يتم استغلالك،فمع الحب الحقيقي الصادق،أنت المدلل الأهم، الذي تعلم

أنك بمن يحبك ستكون أقوى على تجاوز أي ألم، وأن قلبك بفضله سيكون بمأمن من أي هم، وأن الحب ما وجد في حياتك إلا ليجعلها أفضل، وأكثر استقراراً وسعادة

فإن كانت نتائج أي محبة مزعومة في حياتك مجرده من هذه المشاعر فيؤسفني القول أنها لا تمت للحب الصادق الحقيقي بأي صله، أسأل الله لكم جميعاً، ولأنكم تستحقون الشعور بالأمان أن تجدوا من يحبكم بحق.

فحياتنا بلا مشاعر حب هي أقسى أنواع الحرمان، فحين غاب الحب عن بعض بلادنا وحلت القسوة، وتفرقنا وإشتعلت الفتن بشكل مؤذ و محزن جداً وجبان فأنهالم تفرق بين شجر، أو مبنى، أو حجر ولكن لاسف فرقت بيننا .

 

 ذكرى البياتي

صادق السامرائيكيف تحولت (سُرَّ مَنْ رأى) إلى (ساءَ مَنْ رأى)، سؤال يتجنب الباحثون الخوض فيه، ويعتمدون على أضاليل مدونه وحكايات لا يقبلها العقل، ولا تتفق مع آليات السلوك البشري، ولهذا فأن الدراسات والبحوث في هذا الشأن تكاد تكون نادرة.

كما لا توجد كتب تأريخ لسامراء مثلما توجد كتب تؤرخ لبغداد في حينها.

إذا صح القول أن (سر من رأى) جاءت كتعبير مستوحى من (تسر الناظرين) التي وردت في القرآن، فأن المعتصم قد أكد على جمالية العمران والتخطيط وشارك هو بنفسه في رسمها الهندسي، وإستحضر مشاهير البنائين والمصممين والفنيين وذوي الصنع المتميزة من أنحاء الدولة العباسية.

والهدف الأساسي أن يضاهي بجمالها مدن الأندلس التي أخذت شهرتها تذيع بين الناس، وأن العمران فيها قد بلغ ذروته الجمالية، وكان يريد إظهار قدرة الدولة وتفوقها على قدرات دولة بني أمية في الأندلس، التي إنطلق بها عبد الرحمن الداخل (113 - 172) هجرية، الذي نجا بأعجوبة من المنصور، ومدة حكمه (138 - 172) هجرية، وقد إهتم بالعمارة، ولايزال الجامع الكبير الذي بدأ بإنشائه قائما، وهو أقدم من الجامع الكبير في سامراء بعدة عقود.

فالإمعان بالجمالية كان تنافسا حضاريا، وإثباتا للقوة والإقتدار، وأن دولة بني العباس أعظم من دولة بني أمية في الأندلس، ومما يذكر أن المعتصم كان عازما على غزو الأندلس ويعد العدة لذلك قبل مرضه ووفاته.

وهذه اللوحة العمرانية الجميلة التي إنطلق بها المعتصم، كادت أن تذوي بعد وفاته لولا الواثق الذي قرر أن يجعلها مدينة معاصرة، وليست بناءً عمرانيا عسكريا جميلا باهيا زاهيا وحسب، ولهذا فالفضل يعود للواثق الذي قرر الإستقرار فيها وتطويرها، فتواصلت مسيرة عمرانها، وبلغت ذروتها في زمن المتوكل (232 - 247) هجرية، الذي أمعن بالبناء وتأكيد هيبة وجمالية المدينة، وحوّلها إلى أجمل مدن الدنيا في عصرها.

وبعد مقتل المتوكل (247) هجرية، بدأت (سر من رأى) مسيرة الإنحدار إلى (ساء من رأى)،، فلم يتحقق فيها بناء مهم بعد مقتله، فهي تستحق تسمية (سر من رأى) في الفترة (222 – 247) هجرية، أي لمدة ربع قرن وحسب، تلك الفترة التي عاصرت المعتصم والواثق والمتوكل.

فبعدها دخلت المدينة في مرحلة الفوضى والخراب، فكانت الصراعات تتسبب بدمار القصور ونهبها والفتك بأهلها، ما بين الأتراك أنفسهم والخلفاء الدمى كذلك.

وحتى جامعها الكبير تعرض للإهمال وكذلك جامع أبي دلف، ولا يوجد ما يشير إلى متى توقفت الصلاة فيهما، لكن من المرجح أنها أخذت تتضاءل بعد مقتل المتوكل، وما عادت هناك إدامة ورعاية لهما، فالناس منشغلة بالصراعات والقلاقل وخلع هذا الخليفة وقتل ذاك، حتى فقد ما يشير إلى هيبة الدولة قيمته ومعناه.

أي أن الخراب بدأ يدب في الجامعين في ذلك الوقت، مع أن الجامع الكبير كان من أكبر وأجمل جوامع الدنيا في عصره.

وكلما يُخلع خليفة ويُقتل يُخرب قصره ويُنهب، وهكذا تم تدمير قصور المنوكل، والمنتصر بالله، والمستعين بالله، والمعتز، والمهتدي بالله، والمعتمد على الله، وقصور القادة الأتراك بعد قتلهم.

وإستمر الخراب المتواكب طيلة فترة الفوضى التي عمَّت المدينة بعد مقتل المتزكل وإلى نهاية حكم المهتدي بالله، وقد تواصلت بدرجات متفاوتة حتى إنتقال العاصمة إلى بغداد، فهُجِرَت المدينة، وصارت مشاعة لمن هب ودبَّ من اللصوص والرعاع، الذين لا يعرفون قيمة ما ينهبونه مما تبقى من قصورها ومعالمها.

وما أن رحل الأتراك عنها، وإنتقال عاصمة الخلافة إلى بغداد، حتى تحولت إلى هشيم، بفعل مَن كانوا فيها، وبعد ذلك تعرضت للشغب العاصف ولهجمات متوحشة من قبل الناس أجمعين وبلا إستثناء، كما يحصل لأي مدينة بعد سقوطها.

فلا يمكن تبرأة الأتراك أنفسهم، والأقوام التي كانت في المدينة وما حولها من الإسهام بتخريبها ونهبها، ومحق معالمها، وحتى جوامعها المتميزة بطرازها العمراني وجمالها صارت هدفا للنهب والتدمير.

فهل يوجد تفسير آخر لتحويل جامع الملوية إلى أنقاض بعد إنتقال العاصمة إلى بغداد، وجوامع الأندلس التي بنيت قبله لا تزال قائمة وبعضها مبنية بالآجر (الطابوق) والجص أيضا؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنيأ. د. رشاد رشدي و أ. عبد المنعم شميس ...

أنا عندما أتحدث معك، وأقص لك هذه الحكايات، أنا لا أقصد ملأ السطور والأوراق، أو مجرد الثرثرة الفارغة غير المجدية، ولكن أريد أن نأخذ العبرة والعظة من كل ما نقول، وخلال رحلتي الطويلة مع الفكر والأدب والناس، كنت دائمًا أحاول معرفة الخفايا والأسرار .

الشيخ / أمين الخولي (عليه رحمة الله)، رائد جماعة الأمناء، وصاحب نظرية (الأدب الإقليمي )، وزوج الأستاذة الدكتورة / عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، وأستاذها (رحمة الله عليها هي الأخرى)، عكف كاتب هذه السطور على قراءة شيخنا / أمين الخولي، كما حرص على أن أستمع إلى عدد من طلابه الميامين، ومريديه المخلصين، ومنهم الأستاذ المرحوم / عبد المنعم شميس، الإعلامي والأديب والصحفي والباحث الكبير والذي أدين له بالكثير والكثير وكان نعم المعلم .

وقد عملت مع الأستاذ / شميس في مطلع شبابي، في مجلة (الجديد) الثقافية، النصف شهرية، والتي كانت تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، و يرأس تحريرها، الكاتب الكبير والناقد والمبدع المتميز وأستاذ الأدب الإنجليزي، أستاذنا الدكتور / رشاد رشدي (عليه رحمة الله)، الذي أعطانا الفرصة كاملة لنكتب في مجلته، ما يحلو لنا، طالما أن ما نكتبه جادًا يفيد الشباب في كل مكان من أرض مصر، بل كان يرحب بكل فكر جديد واعد، كل ذلك تحت توجيهه وإرشاده وتشجيعه .

وأذكر هنا بكل الخير حرمه السيدة الفاضلة / ثريا رشدي، المثقفة المستنيرة و التي كانت تساعده في تحرير المجلة، لمشاغله الكثيرة، حيث كان يعمل مستشارًا للرئيس المصري الراحل / أنور السادات، وكانت تشجعنا، وتطلب منا المزيد من التجويد، وهذه المجلة الغراء أتاحت الفرصة للعديد من الأقلام التي كانت في تلك الآونة ما زالت تحبوا في بداية الطريق، والآن هؤلاء يحتلون أماكن مرموقة في الحياة الثقافية والإعلامية والأكاديمية العربية والمصرية .

وكم علم أستاذنا الدكتور / رشاد رشدي الكثيرين، وساعدهم في الحصول على درجاتهم العلمية، بل سمعت من مصادر أثق بها أنه كان يساعدهم ماديًا لظروفهم الصعبة، ولكن بكل أسف تنكر بعضهم للرجل الفاضل فور وفاته، وانقلبوا عليه، ليركبوا موجة جديدة توصلهم إلى مناصب أعلى وأحسن، وتقربهم من السلطة والسلطان .

توفي الدكتور / رشاد رشدي، وأغلقت مجلة (الجديد) في ظروف غامضة، وادعوا أنها ما عادت تصلح كمجلة أدبية، ولو كان رشاد رشدي حيًا يرزق، ما جرؤ أحد على الاقتراب من مجلة الجديد، ولكن أخبرك أن المجلة أغلقت بعد وفاة الرئيس / السادات، وبعدها مرض الدكتور رشاد رشدي، ثم انتقل إلى رحمة الله راضيًا مرضيًا، وقد شاركت في جنازته، وكم حزنت وحزن غيري الذين تربوا في مدرسة مجلة الجديد على هذا الرجل المحترم، الذي علمنا الكثير .. والكثير !.

أعود لأقول لك: كان الشيخ / أمين الخولي أكثر دقة وعلمًا من سابقيه، لأنه كان يوصي طلابه دائمًا بالتشكيك أو الشك، ليس الشك الديكارتي المعروف، والذي تأثر به عميد الأدب العربي / طه حسين، عن طريق أستاذه / مرجليوث، وعنه أخذ الشك في الشعر الجاهلي، وأثار ضجة ما بعدها ضجة، وتلك قضية أخرى ليس وقتها الآن .

كان الشيخ / أمين الخولي يوصي طلابه ومريديه بأهمية التثبت والتأكد والتحقق والشك في كل ما يسمعون من الناس، ومهما كانت شخوص الذين يتحدثون لنا، أو يكتبون ونقرأ لهم، كما كان يردد كثيرًا قول القدماء: إن المعاصرة صعبة جدًا ... ! .

ومعنى ذلك: إن المعاصر لا يستطيع أن يحكم على عصره جيدًا، أو أحداث عصره، أو رجال عصره، حكمًا صحيحًا سليمًا بعيدًا عن الميل أو الهوى، ويقال: إن الأوربيين أخذوا هذا التوجه من علمائنا العرب، وبالذات علماء الحديث النبوي المطهر، في عصر التدوين .

هؤلاء الذين تحرجوا من إصدار الأحكام على معاصريهم، وقالوا كلمتهم الناصعة والمهمة: إن المعاصرة صعبة جدًا .. !! .

وأنت تعرف كيف يحفظ الإنجليز وغيرهم وثائقهم السياسية سنينًا عددا، حتى تتغير الأحوال، وتتبدل الأجيال، ويأتي جيل جديد، وعصر جديد، يرى في هذه الوثائق رأيًا غير ما رآه السابقون، فكتابة التاريخ لها أصولها وقواعدها وأسسها .

 

د. يسري عبد الغني

 

صادق السامرائيأول خلفاء بني العباس (132 - 136) هجرية.

هو أبو العباس عبدالله بن محمد بن علي بن عبدالله بن العباس بن عبد المطلب (108 - 136) هجرية، وعاش (28) سنة، مولود في ناحية البلقاء في الأردن، نشأ فيها، وبويع بالخلافة في الكوفة، وأمه ريطة الحارثية.

"ولما بلغ مروان مبايعة السفاح خرج لقتاله فانكسر، وقُتِلَ في مبايعة السفاح من بني أمية ما لا يُحصى من الخلائق، وتوطدت له الممالك إلى أقصى المغرب"

ومن خطبته في الكوفة حين مبايعته: ".....أنا السفاح المبيح، والثائر المبير"

إنتقل إلى الأنبار وصيّرها دار الخلافة سنة (134) هجرية، ومات بالجدري، وقبره على الأرجح في (هاشمية الأنبار) قرب الفلوجة، وعهد من بعده لأخيه أبي جعفر المنصور .

"وكان السفاح سريعا  إلى سفك الدماء"

ومن خطبته عند بيعته: "...ولما قبض الله نبيه قام بالأمر أصحابه إلى أن وثب بنو حرب ومروان فجاروا واستأثروا، فأملى الله لهم حينا حتى آسفوه، فانتقم منهم بأيدينا، ورد علينا حقنا ليمن على الذين إستضعفوا في الأرض".

وما أن قُتِلَ مروان الحمارعلى يد صالح عم السفاح في قرية بوصير المصرية، حتى فتك أبو العباس السفاح ببني أمية، وإجتثهم عن بكرة أبيهم، وهم من المسلمين، إذ إرتكب إبادة جماعية بحقهم، وما أبقى لهم ذكرا، حتى صارت تهمة الإنتساب لبني أمية تبيح القتل الفوري للناس.

وكما جاء في خطبته فأنه أعطى لهذا القتل المروع معاني دينية، وكأنه تفويض إلهي للإنتقام من الذين إغتصبوا السلطة وهي ليست من حقهم.

وهو نفس المفهوم الذي إتبعه غيره في قتل الناس بالجملة عندما يدخلون المدن.

فلا فرق بين السلوك البشري في الحالتين، بل أن الحالة الأولى أشد ضراوة، لأنها تنطلق من روح حب الإنتقام والثأر المرير.

وبرغم أن حكمه لم يتجاوز الأربع سنوات، لكن السيف كان منطقه، وسفك الدماء منهجه، وفرض الإرادة بالقوة ديدنه، وكان متأجج التفاعلات شديد الصولات، حتى تمزقت البلاد التي كانت تحت إمرة بني أمية، "وتقسمت ممالك الأرض عدة أقسام، وصار بكل قطر قائم يأخذ الناس بالعسف، وينكبهم بالقهر".

فدولة بني العباس أقيمت على سفك دماء مروعة في دمشق، وإنتهت بسفك دماء أشد ترويعا في بغداد.

فأبو العباس السفاح لم يضع أسسا لبناء الدولة، وإنما إعتمد البطش غاية ووسيلة في الحكم، ولولا وفاته المبكرة لإنتهت دولته على يده!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

صادق السامرائيمن الكُتّاب الذين أدمنت على متابعتهم عباس محمود العقاد، طه حسين، وتوفيق الحكيم، وما أن أزور معرضا للكتاب حتى أبحث عن كتبهم التي لم أقرأها.

إبتدأ شغفي  بالعقاد منذ المرحلة الثانوية، وجمعت ما إستطعت من كتبه وقرأتها مرات ومرات، ولاتزال كتبه تحيطني وأعيد قراءتها ولا أمِل منها، وقبل أيام كنت أقرأ في كتابيه (التفكير فريضة إسلامية) وكتاب (مجمع الأحياء)، بعد أن أنهيت قراءة كتاب لطه حسين (خواطر)، إضافة لكتاب (شهرزاد) لتوفيق الحكيم.

هؤلاء الثلاثة وفي مقدمتهم العقاد يشكلون أعمدة الكتابة باللغة العربية، فمنهم نتعلم اللغة والفكر والقدرة على الإبداع الأصيل.

وللعقاد تأثير كبير على التفكير واللغة والأسلوب، وآليات الإقتراب من الظواهر والموضوعات، فهو الذي يلهم روح التواصل مع الكتابة، ويؤكد أن الكتابة رسالة وموهبة ومسؤولية نضالية تحتاج لكفاح مرير.

ويعلمنا أن القلم آلة خطيرة على الكاتب أن يكون قديرا وأمينا لتجشم عناء معطياته، وما يبوح به على السطور من رؤى وأفكار ذات إرادة تنويرية ساطعة.

العقاد مدرسة فكرية إنسانية روحية دينية شعرية أدبية مطلقة، وكاتب موسوعي ما أن يتناول موضوعا مهما كان صعبا إلا وبرع فيه، وفند أصحاب الحجج والطروحات التي يراها لا تمت بصلة قوية إليه.

وتعد كتاباته في الدين وسلسلة عبقرياته من أروع ما كتب عن الإسلام ورموزه الباهرة، فمن يقرأ ما تناوله في عبقرياته يغنيه عن قراءة غيرها من الكتب،  لأنه جمع فيها وأفاض بأسلوب إقناعي منطقي خصيب.

ولشعره تأثير في النفس رغم ما يوجه إليه من نقد، لكنه يتناول موضوعات إنسانية وفكرية ذات قيمة معرفية وإرشادية بالغة الأهمية.

ويمكن القول بأن العقاد من رواد وقادة الحث على إعمال العقل، وإعتبار ذلك فريضة وواجب ديني، فكتابه التفكير فريضة إسلامية، رائع وواضح في طرحه ومناقشته للموضوع بعلمية ومنطقية وأدلة برهانية من الآيات القرآنية.

كتبت عن العقاد في ذكرى وفاته (13\3\1964)، وأرجو أن أكون قد أوفيت، فلا يزال الكاتب الأول عندي الذي ما إستطاع كاتب غيره أن يتقدم عليه، وعاشت أنوار أفكاره في كتبه الخالدة الثراء.

 

د. صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنيالأكاديمى المصرى والمترجم الإسبانى البارز الدكتور سليمان العطار، الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة عن عمر ناهز الـ75 عاما.

 والراحل أول من ترجم إلى العربية من الإسبانية مباشرة رواية "مئة عام من العزلة" لجابريل جارسيا ماركيز، وأنهى ترجمتها قبل أن يحصل مؤلفها على جائزة نوبل في الآداب عام 1982، إبان عمل المترجم كمستشار ثقافي لجمهورية مصر العربية لدى مملكة إسبانيا.

 والعطار أحد أعلام الدراسات العربية والأندلسية فى العالم العربى، وتتلمذ على يد أعلام هذا التخصص الكبار أمثال عبد الحميد يونس وعبد العزيز الأهوانى ومحمود على مكى.

 وترك العطار إنتاجا أكاديميا مميزا يجمع بين دراسات الأدب المقارن ودراسات الأدب الشعبي والفلكور والتصوف والأدب الجاهلي، ومن بين أبرز مؤلفاته: " الخيال عند ابن عربي"، و"مقدمة في تاريخ الأدب العربي: دراسة في بنية العقل العربي" و"مقدمة منهجية لدراسة الأدب العربي" والموتيف في الأدب الشعبي والفردي "نحو منهجية جديدة".

 وعلى الرغم من هذا الإنتاج فإن شهرته جاءت من الترجمة حيث تصدى لترجمة رواية الحائز على نوبل الإسباني خوسيه ثيلا "خلية النحل" عام 1989، وتفرغ سنوات حتى أنهى ترجمة رواية "دون كيشوت" للشاعر الإسباني سربانتيس وذلك بعد نجاح ترجمته للرائعة ماركيز "مائة عام من العزلة"، التي اعتبرها أفضل الترجمات العربية للرواية، مؤكدا أن الترجمات الأخرى "أطفأت العمل".

 ومن المفارقات أن العطار قدم ترجمته إلى هيئة الكتاب في مصر وتعطلت هناك لعامين وبعد أن حصل ماركيز على نوبل، بدأ المسئولون يبحثون عن عمل لنشره، فوجدوا العمل ملقى في الإدراج لأن أحد الفاحصين--أعرفه جيدا- خاف من نشرها لجرأتها، ليأمر الشاعر المصري الكبير صلاح عبدالصبور، الذي كان رئيسا لهيئة الكتاب آنذاك، فورا بنشرها.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

يسري عبد الغنيأقول لك: إن خير من عني بشعر الفكرة عند العقاد تلميذه الناقد المثقف / سيد قطب (رحمة الله على الجميع)، وذلك قبل أن يتحول في ظروف غامضة مبهمة إلى المغالاة والتشدد والتطرف والدعوة إلى العنف، هذه الظروف ـ بكل أسف ـ لم نسبر كنهها أو نقف على حقائقها حتى يومنا هذا، رغم العديد من الكتابات والتفسيرات في هذا الصدد .

لقد قرر سيد قطب أن ما يصدر عن العقاد يصدر عن طبع قوي، وعن مبادئ خلقية، وهو لا يقرر أحكامه جزافًا دون الدخول في مناقشات تفصيلية حول مقاييس الجمال الفني، ولعل هذا ما يجعلنا أن نطالب كل من يحاول أن يتعاطى الشعر بالقراءة العميقة الشاملة، وهذا يجعله في خصام دائم مع التفاهة والسطحية و الجهالة .

لقد اكتسب العقاد مكانته عن جدارة فكرية، وليس من ظروف خارجية عن ذاته أو طارئة على حياته، ومن هنا يقرر سيد قطب في مجلة (الرسالة) وهو يرد على الأستاذ / محمد سعيد العريان التلميذ النجيب للأستاذ / مصطفى صادق الرافعي، الذي كان يؤرخ له بعد وفاته، فيؤكد أن العقاد كاتب الوفد الأول خرج على الوفد في إبان سطوته، وظل الكاتب الجبار شامخًا بقلمه وفكره، وسحق خصومه الكثيرين، وظل العقاد دون صحافة مأجورة جهير الصوت، مسموع الرأي .

ويضيف سيد قطب: إن العقاد قوة خارقة من قوى الطبيعة، وطاقة من طاقات الحياة، وهو لم يكن في يوم من الأيام قويًا بالسياسة وحدها، وخصومه يلجئون لسلاح الدين والأقوى والحد من السياسة، فلم تكن لهم الغلبة وسلاحهم أقوى وأبرز من ألف حزب سياسي، وألف صحافة، وألف مناسبة .

لقد أعطى سيد قطب، أعطى جهدًا مدعومًا بالدراسة والتطبيق ليكشف لنا عن جوانب عبقرية العقاد، ويعرض بجهل الخصوم في فهم الفن الأدبي وتذوقه .

ويذهب قطب إلى أن: على من يتصدى لشاعرية العقاد ولفهمه يجب عليه أن يلم بألوان شتى من الثقافات أو بألوان الثقافة المختلفة التي لا تقف عند الأدب فقط لا غير، بل تتعداه إلى النظريات العلمية، وكلما اتسع المجال ـ مجال الثقافة ـ عند قارئ أو دارس العقاد، كلما تفتح وجدان جوانب النفس، وقويت نوازع الحياة فيه، وهو يقرأ شعر العقاد فيزداد فهمًا له، ووعيًا به .

لقد أعطى سيد قطب بيانًا بألوان الثقافة التي ألم بها ودرسها حتى استطاع أن يفهم الأستاذ / العقاد، وهي لا تقف عند حقول الدراسات الأدبية وحدها بل تتعداها إلى النظريات العلمية من مباحث الضوء، وتجارب الكيمياء، وغيرها من مجالات العلوم والفنون والإنسانيات .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

صادق السامرائيعماد الدين أبو علي عبدالله بن محمد بن عبد الرزاق الحربوي، المعروف بإبن الخوام البغدادي العراقي (643 - 736) هجرية.

ولد في بغداد وعاش فيها، وكان رئيس أطبائها.

طبيب ورياضي عالم وفيلسوف.

تصانيفه: "رسالة الفراسة، مقدمة في الطب، القواعد البهائية، التذكرة السعدية في القوانين الطبية "

يعتمد أصول البحث العلمي في دراساته ومؤلفاته، وقد برع في الطب والرياضيات أو الحساب، ولديه نظرياته وقواعده الحسابية ذات القيمة المعرفية في حينها، وأخذ عنها الأجانب فطوّروا علم الحساب والرياضيات.

ويُذكر أن علم الحساب بدأ عندما قدِمَ إلى بلاط الخليفة أبو جعفر المنصور عام (154) هجرية، الفلكي الهندي (كانكا)، وأحضر معه كتاب (سندهانتا) لمؤلفه (براهماً حوبثا)، وهي رسائل هندية في علم الفلك (425 ق.م)، فأمر المنصور بترجمته إلى العربية، وسمي (السند هند الكبير)، وقد راجعه وأعاد كتابته الخوارزمي فيما بعد، كما صححه وأضاف إليه.

وقد برز إبن الخوام بعد أن قطع العرب شوطا في علوم الحساب وما يتصل به من علوم الرياضيات، لكنه أسهم بدوره وأضاف إليه ما أجادت به قريحته من المعلومات والمعارف الرقمية.

ولعلم الحساب عند العرب فروع متعددة: " التخت والميل، الخطأين، الدور والوصايا، الدرهم والدينار، الفرائض، الهواء، العقود، النجوم"

وأبوابه: ما يتعلق بالأرقام الصحيحة والكسور"

ومن مشاهير العرب بعلم الحساب: " أبو كامل شجاع الحاسب، سنان بن الفتح الحراني، يعقوب بن محمد الرازي، أحمد بن الطيب، المجتبي، الكرخي، القاضي النسوي، إبن الهيثم " وغيرهم من أساطين علم الحساب ونظرياته، التي نقلت البشرية إلى مدارات التفكير العلمي الذي جلب لها الرقي والتقدم الذي تعيشه اليوم.

وعلينا أن نقتدي بهذه الأنوار الألمعية، ونؤمن بإمتلاكنا قدرات الإبداع المعرفي الإبتكاري الأصيل، فنحن نكنز في أعماقنا المزيد من طاقاتهم وقدراتهم الحضارية.

فهل لنا أن نكون؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنياستاذنا عملاق الفكر والادب العربي / عباس محمود العقاد -على حد قول أستاذتنا الدكتورة / نعمات أحمد فؤاد - رحمها المولى - بأسلوبها الرائق الشائق - هاديًا كالشعاع، عاليًا كالمنار السامق، وارفًا كالظل الظليل الوارف، زاخرًا كالنهر العذب المتجدد المعطاء، عميقًا كالبحر بكنه أسراره، حاليًا كالروض الندي العطر، رحبًا كالأفق المترامي، خصيبًا كالوادي الخصيب، مترفعًا كالنسر المحلق الفتي، مهيبًا كالعلم الجامع الشامل .

كان أستاذنا العقاد عنيدًا كالجبروت من أجل الحق والخير والجمال، لا يرجو ولا يخشى في الحق لومة لائم، إذا تكلم أسمع الجميع، وإذا حاجى أقنع قوي الحجة، وإذا عاد أفحم وهزم وفاز، كثير بنفسه وبعلمه وثقافته وفكره، سلاحه لا يفل، وقصبته لا تلين، عزمه لا يكل ولا يفتر، صبره لا يمل لأنه دون حدود، وجده لا يفتر لأنه طاقة رافدة، طاقة لا تعرف النضوب، كأن وراءها مددًا يرفدها من سر الخلود أو من روح المولى جل علاه .

لقد عاش العقاد حياة أدبية وفكرية خصبة فتية، وحياة كبرى لا تعرف إلا الأمور الجادة، وتنأى عن الصغائر والتفاهات ...

عزف في حياته عن الزواج، وكأنه منذور للمعبد، معبد الفكر والفن والأدب، معبد الكلمة السامقة الجادة المعلمة ...

ويحاول البعض أن يرجع عدم زواج الأستاذ / العقاد إلى أسباب متنوعة، منها تجاربه العاطفية الفاشلة، وبالطبع الله أعلم بالقلوب والمشاعر ولكل امرئ الحرية التامة والكاملة في حياته الاجتماعية يشكلها كما يحلو له، يعيش دون زواج أو بزواج، وإن كان من الأفضل اجتماعيًا أن يتزوج المرء، إلا أننا نؤكد أن العقاد رجل نذر نفسه وحياته للفكر والعلم والأدب والفن والكلمة الراقية البناءة المحترمة ...

وهب نفسه للكتابة والإبداع، فما كان منهما إلا وأن وهب أنفسهما لراهب الفكر والأدب أستاذنا / عباس محمود العقاد ... الكتابة هي صاحبته، هي ابنه هي ابنته، التي وفى لها أعظم وأنبل الوفاء، لا يكاد يخلو إلى نفسه أو إلى الناس إلا وهو على موعد دائم معها، يعود إليها في الموعد المحدد، تنتظره لأنها تعرف أنه ولا بد أن يأتي لها ...

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

صادق السامرائيأبو الفرج أمين الدولة بن موفق الدين يعقوب بن إسحاق بن القف الكركي (630 - 685) هجرية.

كان طبيبا وعالما وفيلسوفا، ولد في مدينة الكرك جنوب الأردن وتوفى في دمشق.

أساتذته: إبن أبي أصيبعة، نجم الديم بن المنفاخ، يعقوب السامري، شمس الدين بن عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي.

مؤلفاته: الشافي في الطب، شرح الكليات من كتاب القانون لإبن سينا، شرح الفصول لإبقراط، جامع الغرض في حفظ الصحة ودفع المرض، العمدة في صناعة الجراح.

أبوه كان من المتنورين والكتّاب البارعين والرواة الحاذقين، فأراده أن يمارس صنعة الطب، فأخذه إلى صديقه (إبن أبي أصيبعة)، وقد قرأ عليه، فصول إبقراط، ومسائل حنين وكتب الرازي، حتى أتقن صنعة الطب ومارسها في (عجلون)، ثم سافر إلى دمشق وعمل في (البيمارستان النوري) حتى وفاته.

وكتابه (العمدة في صناعة الجرّاح)، ركز فيه على علم التشريح وما يتصل بعلم الجراحة، وما يجب على الجرّاح أن يعرفه، جعله كتابا مختصا بعمل الجرّاح، وبذلك وضع أسس الجراحة وتطرق إلى التحدير، الكتاب من عشرين فصل العشرة الأولى نظرية والعشرة الثانية عملية، وقد إبتكر طريقة للختان غير مسبوقة، ومداخلات جراحية، لإستئصال اللوزتين، والزوائد الأنفية، وعلاج الخوانيق، وإنحباس البول، وإستخراج الجنين الميت والمشيمة، وغيرها من المداخلات السبّاقة لعصره، وذلك قبل ثمانية قرون.

إبن القف يُعد من رواد الجراحة في تأريح الطب، لما تميز به من جرأة وحذق وذكاء ومعرفة واسعة بعلم التشريح، ومهارات الإقتراب من العلة التي يتصدى لها جراحيا، كما أنه من الأوائل الذين إستعملوا التخدير أثناء إجراء التداخل الجراحي.

ولكتبه ومخطوطاته دورها البارز في تطور العلوم الطبية، ووضع الأسس السليمة للمارسة الجراحية وتقدمها، فبثورته العلمية الجراحية أطلق القدرات البشرية لممارسة المهنة بعلمية ودقة متناهية، تحافظ على سلامة المريض وتخفف من آلامه ومعاناته.

ويمكن القول بأنه الطبيب العربي الذي أرسى دعائم مسيرة العلاجات الجراحية، وفتح أبوابها الرحبة أمام الأجيال في ربوع البشرية، التي ما عرفت ممارستها مثله من قبل.

تحية لإبن القف، ولأنوار أمتنا الساطعة التي أضاءت مشوار المسيرة الإنسانية، بعطاءاتها العلمية الأصيلة.

 

د. صادق السامرائي

 

معراج احمد الندويقالوا لي: حدثنا عن الإسراء والمعراج وعهدك بها قريب، قلت، نعم: إن الحديث عن الإسراء والمعراج هو حديث متأصل في نفوس المسلمين ومتجذر في أعماقهم، وقصة الإسراء والمعراج ليست قصة تُقص، أو رواية تُروى، أو حكاية تُحكى للأبناء والأجيال، بقدر ما هي آية ومعجزة، نبوة ورسالة.

إن حادثة الإسراء والمعراج من المعجزات التي أيد الله تعالى بها نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم، الإسراء هو الرحلة الأرضية من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، بينماالمعراج رحلة من الأرض إلى السماء، من القدس إلى السموات العلا، إلى مستوى لم يصل إليه بشر من قبل إلى سدرة المنتهى.

الإسراء رحلة أرضية انطلقت من المسجد الحرام بمكة المكرمة واختتمت بالمسجد الأقصى بالقدس الشريف بقوله تعالى: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (سورة اﻹسراء1).

لقد وقعت حادثة الإسراء والمعراج في العام العاشر للبعثة، وهو العام المسمى بعام الحزن، وذلك بعد أن اشتد الأمر بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة عمه أبي طالب، وزوجته السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها التي توفيت بعد أبي طالب بشهر، وبسبب ما لاقاه من أذى واضطهاد من أهل مكة ومن أهل الطائف، فكانت هذه الرحلة تسلية ومواساة للنبي صلى الله عليه وسلم وتثبيتًا لقلبه.

أرادالله سبحانه وتعالى أن يعوضه عن جفاء أهل الأرض بحفاوة الملأ الأعلى ويُريه من آياته وقدرته وأسراره في الكون. وإن من أبرز الحكم وراء حادثة الإسراء والمعراج، التسرية للنفس النبوية والتكريم، فهي تسرية لقلب النبي صلى الله عليه وسلم مما عاناه من المشركين من أنواع الإيذاء والاعتداء.

المسجد الأقصى المبارك مرتبط بالمسجد الحرام ارتباط إيمان وعقيدة وعبادة. فإن المسجد الأقصى مرتبط بالبيت المعمور، إضافة إلى أن الأقصى هو بوابة الأرض إلى السماء، وفي سماء القدس شرعت الصلاة التي هي ركن من أركان الإسلام. المسجد الأقصى له مكانته كبيت من بيوت الله في الأرض، ولا يزيد عنه في الفضل إلا بيت الله الحرام في مكة الذي ترتبط به عبادة من أجل العبادات.

أراد الله تبارك وتعالى أن يربط بين المسجدين، المسجد الذي ابتدأ منه الإسراء، والمسجد الذي انتهى إليه الإسراء، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي ارتبط بالإسراء والمعراج، والذي صلى إليه المسلمون مدة طويلة من الزمن. وإن معجزة الإسراء قد حدثت من مكة وانتهت بالمسجد الأقصى، وكان المعراج من المسجد الأقصى إلى سدرة المنتهى.

 الأقصى هو أرض الإسراء والمعراج. في شهر رجب من كلّ عام يتذكر المسلمون ذكرى من أعزّ الذكريات، إنها ذكرى معجزة الإسراء والمعراج التي حدثت في السابع والعشرين من هذا الشهر المبارك. إن الإسراء والمعراج آية ومعجزة خالدة باقية وستبقى هكذا إلى أن تقوم الساعة.

 

الدكتور معراج أحمد معراج الندوي

الأستاذ المساعد، قسم اللغة العربية وآدابها

جامعة عالية، كولكاتا - الهند

 

 

يسري عبد الغنيولد أحمد شوقي عبد السلام ضيف ببلدة أولاد حمام محافظة دمياط فى13 من يناير سنة 1910م، وتعلم في المعهد الديني بدمياط والزقازيق فتجهيزية دار العلوم فكلية الآداب بجامعة القاهرة. وتوفي في 11 مارس ـ 2005

في عام 1935م حصل على ليسانس الآداب بترتيب الأول ، فدرجة الماجستير بمرتبة الشرف سنة 1939م وكان موضوعها (النقد الأدبي في كتاب الأغاني للأصفهاني)، ثم حصل على درجة الدكتوراه بمرتبـة الشرف الممتازة 1942م وكان موضوعها (الفن ومذاهبه في الشعر العربي) بإشراف الأستاذ الدكتور طه حسين .

عمل محررا بمجمع اللغة العربية ثم عين معيدا بكلية الآداب فى جامعة القاهرة سنة 1936م فمدرسا سنة 1943م فأستاذا مساعدا سنة 1948م فأستاذاً لكرسي آداب اللغة العربية في سنة 1956م فرئيسا للقسم سنة 1968م فأستاذا متفرغا عام 1975م فأستاذا غير متفرغ. انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية سنة 1976 فأميناً عاماً له سنة 1988م فنائباً للرئيس 1992م فرئيساً للمجمع ولاتحاد المجامع اللغوية العلمية العربية 1996م

من إنتاجه العلمي : ألف سلسلة كتب عن (تاريخ الأدب العربي) شملت تاريخه في مختلف عصوره وأقاليمه (في عشرة مجلدات)، وله أكثر من أربعين كتابا في الدراسات القرآنيـة والأدبية والنقدية والبلاغيـة مع بحوث تحليليـة عن البارودي وشوقي والعقاد وابن زيدون، وله تحقيقات لكتب أدبية قيمة . وكثير من كتبه مراجع في الجامعات المصرية والعربية . وقد ترجمت بعض أعماله، مثل كتابه (عن النقد) الذي تُرجم إلى الإيرانية، كما تُرجم كتابه (الأدب العربي المعاصر) إلى الصينية، وكتابه عالمية الإسلام إلى الإنجليزية والفرنسية. وصدرت عنه مؤلفات ثلاثة هي:

1- شوقي ضيـف: رائـد الدراسة الأدبية والنقد العربي للدكتورعبد العزيز الدسوقى.

2- شوقي ضيف: سيرة وتحية للدكتور طه وادي.

3- قراءة أولية في كتابات د. شوقي ضيف للأستاذ أحمد يوسف على .

كما أن هناك رسالة أكا د يمية عنه قدمتها الجامعة الإسلامية الحرة بطهران الباحثة الإيرانية (شكوه السادات حسيني) نالت بها درجة الماجستير بامتياز، وكان موضوعها ( الآراء النقدية في النحو والبلاغة للدكتور شوقي ضيف). وكتبت دائرة معارف الأدب العربي الصادرة في لندن ونيويورك بمجلدها الأول ترجمةً لـه وقالت فيها عنه: إنه أحد الشخصيات المؤثرة بشكل واضح في الدراسات العربية المعاصرة.

الجوائز والأوسمة والدروع التى حصل عليها:

1- جائزة الدولة التقديرية في الآداب 1979 .

2- جائزة الملك فيصل العالمية في الأدب العربي 1983م.

3- منح وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى.

4- حصل على دروع جامعــات القاهـرة والأردن وصنعاء والمنصورة والمجلس الأعلى للثقافة.

5- كما حصل على درع الريادة في ملتقى القرضابية الليبي في حفل حضره نائب رئيس مجلس الوزراء ووزيرا الزراعة ووزيري التعليم العالي والتربية و التعليم وفضيلة مفتى الجمهورية ونيافة البابا شنودة الثالث وسفير ليبيا بمصر ورئيس مجلس إدارة دار المعارف .

6- حصل على جائزة مبارك فى الآداب عام 2003م وهوعضو في مجمع سورية، وعضو شرف في مجمع الأردن والمجمع العراقى

مؤلفاته تجاوزت الخمسين كتابا

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

صادق السامرائيزين العابدين محمد بن أحمد بن إياس، ويكنى (أبو البركات)، (1448 –1523) ميلادية وولد في القاهرة وتوفى فيها، مؤرخ إشتهر بتوثيقه للعصر المملوكي، ومن أشهر مؤلفاته (بدائع الزهور في وقائع الدهور)

مؤلفاته الأخرى: "نشق الأزهار في عجائب الأقطار، عقود الجمان في وقائع الأزمان، مرجع الدهور، نزهة الأمم في العجائب والحكم".

ومن شعره: "نوحوا على مصر لأمر قد جرى.. من حادثٍ عمت مصيبته الورى، لهفي على عيش بمصر قد خلت.. أيامه كالحلم ولى مدبرا" 1517 (نهاية الحكم المملوكي).

إخترتُ هذا المؤرخ لسببين، أولهما أن دولة المماليك دولة مسلمة تم غزوها من قبل دولة مسلمة، وكان شاهدا على ما حل بها، وثانيها قصيدته اليائسة التي وصفت أحوال مصر بأنها لن تقوم لها قائمة.

فالعثمانيون غزو دولة المماليك المسلمة، التي واجهت التتار ولقنته درسا إنتهى بأفول تطلعاته وموت منطلقاته، التي أراد بموجبها أن يمحق دولة الإسلام ويجتث المسلمين.

وهذا الغزو يثير أسئلة عن قتل المسلم للمسلم، وأن الدين لا يمنع القتل، بل أنها القوة والجبروت، التي تسوّغ كل سلوك مهما كان متوحشا وفظيعا.

أما بخصوص قصيدته الطويلة اليائسة، فتمثل الشدة النفسية التي كان يعيشها، وهي أشبه بالرثاء على حالة ماتت وإنتهت، لكن مصر بقيت وذهب مَن ذهب، وها هي مصر ترفل بحلتها الحضارية المعاصرة، رغم ما أصابها من الغزوات والهجمات القاسية.

فالأمم والشعوب تبقى وتتواصل مهما إدلهمت عليها النواكب، ولن تمر على أمة العرب فترة أقسى مما مر عليها يوم سقوط بغداد على يد هولاكو،  فتجاوزت تلك المحنة المصيرية وإنطلقت بجوهر ما فيها، فها هي بغداد باقية، وستتواصل برقيها وتقدمها المعاصر.

تحية لإبن إياس الذي أرّخ بموضوعية وحمية، وشاركنا مشاعره الإنسانية كمواطن مصري، يرى دولته تُستباح عن بكرة أبيها من قبل جيوش دولة مسلمة ترفع راية الخلافة!!

فليؤرخ المؤرخون بصدق وموضوعية وأمانة!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

ضياء نافعالكتابة عن تشيخوف في الصين تعني الكتابة عن تاريخ ترجمات نتاجاته الى اللغة الصينية، ومن ثمّ، كيف تقبّلها القارئ الصيني بشكل عام وكيف تناولها النقد الادبي الصيني بالذات، وهل هناك انعكاسات او تأثير- ما لتلك الترجمات على مسيرة الادب الصيني نفسه، ومن نافل القول، ان الحديث الشامل عن كل هذه الجوانب الواسعة والمتنوعة يتطلب عملا كبيرا لمجموعة من المتخصصين في الادب الروسي والصيني معا، ولا يمكن طبعا لمقالتنا هذه ان تتناول كل هذه الجوانب المتنوعة، الا اننا نظن، ان التوقف عند هذا الموضوع ولو بشكل وجيز جدا، او حتى الاشارة الى معالمه الاساسية ربما يكون ممتعا وطريفا للقارئ العربي، وذلك لأن الموضوع جديد بكل معنى الكلمة لهذا القارئ، وهذا اولا، ومن المحتمل ان يكون مفيدا ايضا له، وهذا ثانيا، لأن هذا القارئ يهتم بالادب العالمي وعلم الادب المقارن، وهذا يعني طبعا، الاهتمام بموقع اعلام الادب الروسي خارج روسيا، وتفاصيل هذه العملية الابداعية ...

الخطوة الاولى لمسيرة تشيخوف (1860 – 1904) في الصين ابتدأت بترجمة لاحدى نتاجاته عام 1907 (اي بعد وفاته بثلاث سنوات) وعن اللغة اليابانية، ولكن الغريب بالامر، ان اول نتاج مترجم له الى الصينية هي القصة الطويلة – (الراهب الاسود)، وتشغل هذه القصة مكانة خاصة جدا في ابداع تشيخوف، و تعدّ عملا فنيّا متميّزا جدا في تاريخ نتاجاته الادبية، وقد كتبها تشيخوف عام 1893، ويتمحور مضمونها حول (مرض الروح الانسانية) كما اشار الكثير من الباحثين الروس آنذاك، ولا زالت هذه القصة الطويلة لحد اليوم تثيرمختلف النقاشات حولها، اذ لم يتم الاتفاق حتى على تحديد جنسها الادبي، اذ يسميها البعض (رواية قصيرة) (بوفست بالروسية)، ويسميها البعض الآخر (قصة)(رسكاز بالروسية)، ونحن نميل الى تسميتها (قصة طويلة)، اذ انها تقع في حوالي 30 صفحة بطبعتها الاولى، وفي كل الاحوال وبغض النظر عن كل هذه النقاشات والتباينات حول (الراهب الاسود)، فانه لا يمكن بتاتا اعتبار هذه القصة نموذجا ساطعا لادب تشيخوف كما يراه العالم ويتقبله في الوقت الحاضر، اذ لا يمكن ان نجد هناك تلك الاجواء التشيخوفية (ان صحّ التعبير)، التي اشتهرت في قصصه او مسرحياته بشكل عام، ولا نعرف السبب، الذي جعل المترجم الصيني هذا آنذاك ان يختار هذه القصة بالذات ويقدمها الى القارئ الصيني، الذي لم يكن يعرف عندها اصلا من هوهذا الكاتب الروسي تشيخوف، وربما يمكن توضيح ذلك السبب بالاجتهاد الشخصي لهذا المترجم واعجابه الذاتي ليس الا، اذ ان هذه القصة ذات طابع فلسفي، وتتداخل فيها عناصر الحقيقة مع الخيال، وتمتزج في صياغتها اجواء الرمزية مع الواقعية ...

وهكذا ابتدأت مسيرة تشيخوف في الصين، وقطعت خمسة مراحل باكملها كما يشير الباحثون في هذا الموضوع كافة . ترتبط هذه المراحل طبعا بتاريخ الصين نفسه منذ بدايات القرن العشرين، مرورا بحركات التحرر من السيطرة اليابانية، ثم انتصار الثورة واعلان جمهورية الصين الشعبية (1949) ومسيرتها واحداثها المتنوعة (لنتذكر فقط الثورة الثقافية وكتاب ماوتسي تونغ الاحمر، الذي طبعوا منه أكثر من 800 مليون نسخة !!!)، وصولا الى حركات الاصلاح الجذرية، والتي أدّت الى ان تشغل الصين الان هذا الموقع المتقدم عالميا وفي الميادين المختلفة كافة . كل هذه المراحل جعلت من تشيخوف في نهاية المطاف واحدا من أكثر الادباء الروس (وليس فقط الروس) انتشارا وشهرة بالصين في الوقت الحاضر، وترتبط هذه المراحل (كما حدث ذلك في عالمنا العربي) بلغات وسيطة عديدة قام المترجمون الصينيون بترجمة نتاجات تشيخوف عنها في بداية هذه المسيرة الطويلة، منها اليابانية والانكليزية، الى ان وصلوا بعدئذ الى لغة تشيخوف نفسها، اي الروسية، وأخذوا يترجمون نتاجاته الى اللغة الصينية عن الروسية مباشرة، ومن قبل المتخصصين الصينيين أنفسهم، الذين درسوا اللغة الروسية وآدابها (في عقر دارها!)، وأبدعوا في دراستهم (وقد شاهدتهم شخصيا اثناء دراستي هناك وأشهد على ذلك)، ونتيجة لتفوقهم هذا، جاءت الثمار باهرة جدا في اغناء الحركة الادبية بالصين، وحصل تشيخوف على واحدة من (حصص الاسد!) في بستان هذه الثمار، اذ توجد الان المؤلفات الكاملة لتشيخوف باللغة الصينية في (27) مجلدا (وهذا شئ لم يحدث حتى في اكثر الدول ازدهارا في العالم ولحد الان !!!)، اضافة الى عشرات الكتب الصينية الاخرى لقصصه ومسرحياته، والتي صدرت قبل مجموعة المؤلفات الكاملة وبعدها ايضا، والى العديد من الكتب النقدية باللغة الصينية، التي كتبها المتخصصون الصينيون انفسهم، او التي ترجموها الى الصينية، وكلها تتناول دراسة ابداع تشيخوف وخصائصه الفنية.

لقد سألوا مرة فنانة صينية كانت تؤدي دورا في مسرحية (بستان الكرز) لتشيخوف باحدى مسارح بكين – من هو تشيخوف بالنسبة لها ؟ فاجابت رأسا - انه المعلّم، الذي بقول لنا دائما - (... في الانسان كل شئ يجب ان يكون رائعا – والوجه، والملابس، والروح، والافكار...)، ولهذا، فاننا نقول له دائما – شكرا يا انطون بافلوفيتش ....

 

أ. د. ضياء نافع

 

 

 

2205 جمال العتابي"داخل المكان – المدن روح ومعنى"، كتاب الأديب اللامع / جمال العتابي / ..، كتاب يتشاغل بالذاكرة ووعي الذاكرة . في الذاكرة يترسب ما يؤنسها ويخدشها على السواء، ووعي الذاكرة اللاحق يكشفها ويمنحها البُعد الدلالي، تاريخياً وسياسياً وجمالياً ونفسياً .

إن َّ ذاكرة المؤلف راكمتها ذاكرات فرعية تشابكت بالتتابع الزمني: الذاكرة البصرية (الطفولة والصبا) ..، الذاكرة المدرسية (الإبتدائية – الثانوية – الجامعية) ..، ذاكرة الوعي (السياسة والثقافة) . وهذه التفرعات الذاكراتية يوحدها المكان الممتد من أقاصي الجنوب (الغازيّة – الشطرة – الغرّاف) وحتى مدن العاصمة (الكاظمية – الأعظمية – الحريّة) وشوارعها ، ومن ثم التطواف في بعض المدن القصيّة خارج حدود الوطن .

2

ضم الكتاب ثلاثة فصول  – رغم أن َّ المؤلف لم يعتمد التقسيم هذا – متتابعة مكانياً وزمنياً . وقد كان القسم الأول مكرّساً ذاكراتيّاً عن مستقرّه الأول، ففي الغازيّة والشطرة والغرّاف، كان التشابك مع المدهشات التي تُغري البصر والسمع: الريف والمدن المتريّفة، الأنهار، المدرسة البعيدة، المقاهي، الناس وعوزهم، الدكان / المكتبة، سحنات الوجوه المتعبة، الشرطة والحرس، الأب التربوي واشتعالاته السياسية، الأصدقاء في توحدهم الطبقي ، الغناء الريفي ...الخ من المشهديات البصرية والسمعية التي لصقت بالذاكرة .

وفي القسم الثاني، كانت مدينة الحريّة، تُمثّل الإرتكاز الذاكرتي الواعي، الإرتكاز الواسع المتشابك مع الحياة: سياسيّاً وثقافياً ورياضيّاً . ففي هذا الفصل طالعتنا الوجوه الثقافية الفاعلة في المشهد الثقافي العراقي وهي تتناوب المقاهي والنزهات وملاحقة الظلال السياسية وبائع الباقلاء، والإنصات لما كان يحصل من أحداث وتحوّلات في السياسة والحياة الإجتماعية، كما أن َّ إشعاع الشاعر الكبير / مظفر النواب / في هذا الفصل يمنحه تأصيلاً ذاكرتيّاً يرتبط بذاكرة الناس الشغوفة بالنوّاب شعرياً وسياسياً . ويكاد هذا الفصل والفصل الأول أن يكونا المتن الممتليء بالمكان وذاكرة المكان، وبما يتواشج مع التوصيف الأساس للكتاب:  داخل المكان .

  أما الفصل الثالث، فقد إبتعد عن ذاكرة المكان إلى حد ٍ ما، إذ جرى التذاكر مع أصدقاء مثقفين، وبما يعكس محنتهم الوجودية داخل وخارج الوطن، ولم يكن للمكان من ثبات ٍ معهم سوى الروح التي تُركت في المكان، وهنا يصح القول كما في العنوان الثانوي: المدن روح ومعنى .

 (3)

كتاب: داخل المكان – المدن روح ومعنى، تأويل ذاكرتي حسي الإيقاع، يمنح الوجود الأول بشقّه المكاني، قيمة فنية / جمالية لا يدركها ويحسّها إلا مَن امتلك مجسات مدببة تمتص الملح من قطرات المطرقبل ماء الأرض، والعتابي، لا أُبالغ إن قلت: كان سارداً وشاعراً في: داخل المكان. وهنا وللضرورة الإبداعية أستعير قول (أمبرتو إيكو) الذي جاء في تقديم الكتاب: (مالا يمكن تنظيره ينبغي سرده) ..، وهكذا تم سرد (ذاكرة المدن والحياة والإنسان) في هذا الكتاب بلغة طيّعة وإسترسال رشيق موح ٍ بعيداً عن الإستطراد. وما أجمل ايحاء القول: الغازيّة تتكلم روسي.

 

ريسان الخزعلي

 

صادق السامرائي"إنَّ من البيان لسحرا"

الكلمة عندما تكون طيبة، كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.

ولو تكاتفت أقلام الأكوان وشربت من مياه الوجود، ما تمكنت من إستيعاب كلمات رب العرش العظيم، الذي تنهل أقلام عزته من فيض المطلق.

الكلمة، تولد من رحم أبجديات محدودة لتسبح في فضاء بلا حدود، وتخترق الأزمان وتتحدى الذوبان في جسد التراب، وتتجاوز عمر العقل الذي أوجدها، فهي كائن سرمدي الملامح خالد الأثر بعيد المدى يحقق ديمومة التفاعلات.

الكلمة، التي تخرج من القلب تقع في القلب، لأنها صادقة نقية معبرة عن الحقيقة والمعاني الطاهرة النبيلة، وتتألف من حروف النور والصفاء المبين، فتكون منيرة ذات قدرات على زعزعة الأعماق، وإستخراج الإنسان من مكامنه، فيرى جواهر ذاته ويصادق روحه ويشذب نفسه ويسمو إلى علياء الرجاء.

الكلمة، ألفة ومحبة ورحمة وينبوع خير وعطاء وإيثار، ومودة وصدقة جارية إلى يوم يبعثون، عندما تكون منزهة من وجع التراب، ومصفاة في مراجل التسامي العلوية، ومعبّرة عن الروح الإنسانية الساعية إلى ينابيع أصلها الحالمة بفيض كن.

الكلمة، مرآة العقل، وجوهرة مكنوناته، وتعبير عن ذاته وأصله، فهي لسان حاله وحقيقته الساعية فوق بساط التناجي الخلاق، ما بين أفلاك الرأي والإبداع.

وأنها العقل يسعى بملامحه وهيأته، التي إختارها لشخصيته وقدرته على التزاوج المادي مع  نواة روحه ومبعث صيرورته في أقاصي السماء.

الكلمة، تكشف المخبوء، وتشير إلى حجم المدفون في الأعماق البشرية، وتُحدِث فرجة في المستور من النوايا والخفايا .

وتكتنز وتصير ثقيلة وثمينة وغنية في حضن الصمت والتأمل والإمعان في تفاعلاتها، وإمتداداتها وتعشقها بروافدها اللامحدودة، ومصادرها المترامية في آفاق اللامحسوس المتجسد في جذور البعيد والأبعد.

الكلمة، أداة ووسيلة لنقل الأفكار والتعبير عن الحاجات والمشاعر والأحاسيس والإنفعالات، فهي الحصان الذي تمتطيه هواجسنا، وتَغير به أفكارنا على أهدافها، وبها نكتب شعاراتنا ورسائلنا إلى الآتي، فنخاطب بها مَن لا نعرف ونتسامر بواسطتها مع الذين جاءوا بعد أن أكلنا التراب ومحق أثرنا وعشنا فيه كما عاش أجدادنا.

الكلمة، مستودع همومنا ومعاناتنا وشجوننا، ومصحف أفكارنا ومسلة إرادتنا، ومدونة حياتنا في تيه الأيام المتعاقبة، والأزمان الصاخبة التي تلدنا من رحم كل صباح.

بها نفصح عن أنفسنا ونعرف غيرنا ونؤسس لتواصلنا الإجتماعي ونحقق دواعي بقائنا، ونرسم معالم تقدمنا ومبادئ إنطلاقنا في خضم التفاعل الساخن فوق التراب الذي يملكنا بجذبه اللذيذ.

الكلمة، وسيلة الأفكار للتآلف والتفاعل والإمتثال لإرادة الصيرورة والتأثير في الحياة، والتواصل في دروب الأجيال لتحقيق الإرادة الكامنة فيها، والمعاني التي تحملها وتريدها أن تورق وتتفتح أزهارها وتنضج أثمارها.

فالكلمة فكرة حبلى بالطاقات وقدرة ذات أنوار ساطعة تنير أدجى الطرقات.

الكلمة، في تأريخنا كانت تقتلنا، وكم ربطنا حياتنا بلساننا، وفي مسيرتنا الطويلة الكثير من شهداء الكلمة كإبن المقفع وبشار بن برد، وغيرهم من الذين قالوا كلمةً فتم إتخاذها ذريعة لقتلهم. وبسبب هذا الثمن المرعب للكلمة، أصبح مجتمعنا مصابا بداء البكم، لأن الخوف قد شل الألسن تماما، وفي بعض بلداننا المعاصرة كانت الألسن تقطع بسبب الكلمة.

الكلمة، رصاصة تصيب أهدافا كثيرة وتبقى فعالة ومؤثرة ووثابة، لأنها ما أن تولد حتى تتسلق أوصال الخلود، وتنمو كبيرة مشرقة في سماء الأجيال وعابرة لحواجز الأزمان والمعوقات.

فهي التي تقتل الشر وتكتسح الظلام، الذي يتوطن في العقول والأعماق لكي يتستر على آفات الشرور والسوء الكبير.

الكلمة، تبقى وسيلتنا النبيلة لتحقيق أهدافنا وأخذ حقوقنا، وتجسيد طموحاتنا، وهي عدتنا التي ندافع بها عن الحق، ومهندنا الذي نشهره بوجه الظالمين والمستبدين، وبها نتحقق ونكون، لأن الكلمة تبعث الطاقات الخلاقة في دنيانا، وتحشدنا في أفواج من القوة المؤثرة لتغيير وجه الحياة وقيادتها نحو الأفضل.

الكلمة، الخيرة تزرع خيرا، وتوقد مشاعل الفضيلة والنزاهة في عقول الناس، والشريرة تتفاعل مع نوازع الشرور، وتلقي بالناس في أتون الهلاك والضياع والتعبير الدامي عن عقيدة البغضاء والأحقاد وسوء المصير.

الكلمة، الصادقة وطن للمحبة والقوة والإعتصام بحبل المودة والوطنية والتآخي، والتفاعل الإنساني الحر المنير.

وهي تطهّر القلوب وتغسلها بقطر النقاء والصفاء والسلام، فيدرك أصحابها معاني إنسانيتهم ويتفهمون عناصر رسالتهم ودورهم الإيجابي في الحياة.

فهل ستكتب أقلامنا بحبر الفضيلة كلمات نور؟!

 

د. صادق السامرائي

 

كاظم لفتة جبرالفن إبداع وتواصل وتعبير وخلق لعوالم غير متناهية بلغة بروست، الطقس الديني محاكاة رمزية ترتفع عن المحسوس لتعبر عن الشيء بأساليب بسيطة تضفي الروحانية على الذات الانسانية، هذا يفتح لنا المجال للحديث عن علاقة الفن بالطقوس الدينية ومدى ارتباطها واختلافها .نعرف ان الأساس الذي يِقوُم به الشيء كعمل فني هو الإبداع، والإبداع الذي يقوم به الفنان يمكن تشبيه بعمل الصانع (الله) بلغة افلاطون , إذ يقوم بأبداع العمل الفني من العدم إلى العيان أو الوجود المادي، بعدما كان العمل كفكرة في ذهن الفنان، وهذا يجعلنا نفسر ان كل انسان يمكن أن يكون فنان عندما تتوفر لدية عقلية الإبداع والمهارة، كل انسان يحمل في ذهنه أفكار قابلة للإبداع، لكن نطلق اسم فنان على الإنسان الذي يستخرج ويخلق ويحول تلك الأفكار إلى نوافذ تسمح لنا برؤية العوالم الأخرى، الفنان يبحث بيديه عن ما وراء الشيء، لذلك ترى الفن يرتبط بما هو ورائي أو ميتافيزيقي، فالطقوس في أساسها تبحث وتحاكي ذلك الماورائي أو الميتافيزيقي، وهي تلتقي بالفن من خلال المحاكاة الماورائية أو التجسيد المادي من خلال أعمال فنية لوحات، أو شعر،أو مسرحية، فالفن قديماً في الشرق والحضارات الاخرة كان مرتبط بالدين إذ أنه محكوم بطابع ديني يصف ويعبر عن انفعالات الأفراد والقبائل اتجاه الالهة الوضعية، وحتى في ظهور الديانات السماوية في العصور الوسطى كان مرتبطاً اوثق الارتباط بالدين سواء في اليهودية والمسيحية والإسلامية، وما نجده من أعمال فنية شيدت بها الكنائس أو المعابد أو المساجد الغرض منها إضفاء الروحانية على تلك الأماكن ومحاولة زرع الهدوء والسكينة في نفوس المتعبديين، لذلك الفن يوفر الروحانية الضرورية لأدامت الطقوس الدينية واستمرارها لقيمتها الجمالية الغير مرتبطة بالمنفعة سواء بالغاية التي تنشدها وتحاول الاتحاد معها، وهذا ما نجده في الفن الصوفي، إلا أننا أمام سؤال إجابته تحسم مرجع الروحانية للدين ام للفن في الطقوس الدينية، كما معروف ان الدين عاطفة وتقوم منهاج استقباله وفهمه على الروح، أما الفن فمن صفاته الحاجة الروحانية، ان التداخل الذي يمكن أن يعبر عنه بين الروح الدينية والروحانية الفنية تتمثل في تفريقنا بين منابع الإبداع بين الاثنين الدين والفن، فالله هو مبدع الدين، والانسان هو مبدع الفن، فالدين أفكار إلهية تجلت في النفس الانسانية اما الفن فهو تعبير عن تلك الأفكار بلغة رمزية تعبر عن محدودية الإنسان في الرد على تلك الأفكار وخالقها لذلك احتاج الفن كوسيلة من وسائل التواصل اللغوي بين المتناهي واللامتناهي، وكغاية من الناحية الجمالية وهو جوهر الفن .

 

كاظم لفته جبر

 

ملحق4.4

بما انها دور نشر عالمية يعتقد البعض ان هذا يعني انها تطبع اهم الكتب الادبية الروائية والقصصية وكتب النقد الادبي والدراسات وما شابه . ولكن الحقيقة ليست كذلك او على الاقل انها منقوصة لا تمت لحقيقة اصداراتها . ومستعدة لاهمال كتاب كبار قبل ان تضمن ارباحا وعائدات مناسبة لانها مؤسسات ربحية وبالنسبة لها اسم المؤلف ومكانته الادبية والثقافية اوالابداعية تحصيل حاصل لمضاعفة ارباحها لا يمنحه اي امتياز خاص على باقي الكتاب والمؤلفين . واجراءاتها تسري على جميع الكتاب وفق شروطها الخاصة بنشر الكتب والمؤلفات على المستوي العالمي واغلب اصداراتها بنسختين: "ورقية ورقمية" .

وتشير احصائياتها ان الكتب الرقمية تحقق مبيعات وانتشارا اوسع من الكتب الورقية لاسباب سبق ان اتينا عليها تتعلق بعمليات التسويق والدعاية وسرعة الوصول الى القاريء "الجمهور" .

لا نعرف اكثر الاحيان اليات العمل اوالانتاج بهذه الدور رغم معرفتنا بانها ربحية بالدرجة الاولى فاحيانا تصلني قائمة تضم مئات الاصدارات الجديدة ولكن لاسماء مجهولة للقاريء العربي لانعرف ان كانت مجهولة كذلك بالنسبة للقاريء الغربي ، ولكن لا نتوقع بانها اعتباطية رغم انها لمؤلفين مجهولين .

ولتوضيح ذلك:

ان هذه الدور بما تملكه من نفوذ على منصات بيع الكتب ومراكز الدعاية وتسويق المؤلفات هي من تصنع النجوم ان صح التعبير .

لذا لا نتفاجأ حين نطالع اصدارات لمؤلفين مجهولين ، لانها تضمن نجاح اصداراتها بغض النظر عن اسماء الكتاب والمؤلفين او المستوى الادبي والعلمي او الابداعي لهذه المؤلفات .

بالعكس انا اجد ان هذه النوعية من الاصدارات مثيرة لفضول القاريء تدفعه لمعرفة المزيد عن المؤلف المجهول بالنسبة له واعتقد ان الدافع النفسي واحدٌ سواء كان القاريء عربيا او غربيا .

ومن اساليب صناعة الكتاب "النجوم" الامسيات الادبية والثقافية التي تقيمها على مدار العام، لانها تجذب عشرات او مئات الوف المشاركين من مختلف دول العالم . وتعد مناسبات فعالة للترويج لاصداراتها الجديدة.

دور النشر العالمية تعمل وفق مبدأ الانفتاح التام مع الكتاب والمؤلفين وتعمل بدأب على تطوير مهاراتهم من خلال هذه الامسيات التي دائما يكون الكتاب والمؤلفين طرفا فيها .

وكانت اخر امسية لدار ريد ا سي تحت عنوان: ثمان طرق بسيطة لتحسين كتابتك 

8 Simple Ways to Make Your Writing Better

انشددت بقوة لاحد فقرات الامسية لانها لامست تجربتي الخاصة بالكتابة تتعلق بعملية التخلص من المبني للمجهول في الكتابة ويقابله في اللغة الانكليزية "الصوت المجهول" نحن نقول المبني للمجهول هم يقولون "الصوت المجهول" كان دائما ما يحدث الالتباس باستخدم المبني للمجهول او الصوت المجهول خاصة في الاعمال الروائية التي تتعدد فيها الشخصيات الروائية على حد سواء مع الكتابة التي تتناول العديد من الاحداث والشخصيات .

وسؤال اخر لا يقل اهمية مفاده: "كيف يكون الرواة أقرب من الاخرين؟" . وهذه النقطة لها بعد نفسي تعتمد على قدرة الروائي على كسر الحواجز النفسية بين القاريء والروائي او ما يرويه للقاريء .

  نلاحظ ان دور النشر العالمية تختزن خبرات نادرة ومفيدة ومتاحة لجميع الكتاب والمؤلفين وامسياتها الثقافية والادبية تتواصل على مدار العام الى جانب مئات الاصدارات شهريا بجميع الفروع الادبية والمعرفية والبحوث والدراسات المتخصصة .

وهذا ما نفتقده في عالمنا العربي سواء من قبل المؤسسات الرسمية والوزارات المعنية "وزارات الثقافة" او دور النشر العربية ، ولكننا يمكن ان نفهم ان دور النشر العربية غير قادرة على انجاز فعاليات ثقافية ضخمة ومكلفة بسبب ضعف مبيعاتها وتسلط الرقابة او "الرقابات" على اصداراتها ومنشوراتها .

 

قيس العذاري

7.3.2021

نهاية الجزء الاول من كتابي: "الصحافة والمعلوماتية"

....................

هامش:

بثت الامسية يوم:

26‏/01‏/2021

الامسية مسجلة .

ملاحظة مهمة وتنبيه:

برامج الترجمة الالية ومنها كوكل لا تصلح لترجمة القصص القصيرة والطويلة وقصائد الشعر .

 

 

يسري عبد الغنيمصطفى السيد الوكيل (1915 - 1983)'، شاعر مصري من مواليد قرية دماص مدينة ميت غمر بمحافظة الدقهلية بمصر، وتوفي في القاهرة.

عاش في القاهرة والإسكندرية، وزار أكثر العواصم العربية مشاركاً بشعره في مؤتمراتها، منها مؤتمر البحتري بدمشق. تخرج في مدرسة دار العلوم العليا عام 1937. اشتغل بالتدريس في المدارس الابتدائية والثانوية بالقاهرة حتى عام 1946، ثم نقل سكرتيرًا فنيًا لوزير الأوقاف، فوزير المواصلات، فمديراً لإدارة مخازن مصلحة البريد، كما عمل مستشاراً بمجلس الدولة، ومراقبًا لبرامج الأطفال في الإذاعة المصرية، ووظائف فنية أخرى، كان آخرها: وكيل وزارة الثقافة.

دواوينه الشعرية

أنفاس في الظلام، (بالاشتراك) 1935

تحية الحياة، المطبعة العصرية، القاهرة، 1936،

أغاني الربيع، مكتبة وادي النيل، القاهرة، 1936،

أصداء بعيدة، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1945

ديوان النيل 1950

رسوم وشخصيات، مطبعة الاعتماد، 1960،

شفق، دار الزيني للطباعة والنشر، القاهرة، 1959

فراشات ونوار، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، القاهرة، 1964

أشعار إلى الله، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1972

عالمي الصغير، (د.ت)،

أعمال أخرى

مطالعات وذكريات: ادب وتاريخ

من مراثي الحيوان في الشعر العربي

العقاد والتجديد في الشعر، 1967

قضية السفود بين العقاد وخصومه

الشعر بين الجمود والتطور

من أمهات الكتب العربية

ترجم - بالاشتراك مع زوجه - كتاب: «أعلام الشعر في فرنسا»،

له «شرح ديوان المتنبي» - نشرته دار الشعب مجزّأً - القاهرة،

«مراجع في أصول اللغة والأدب»،

«الشعر بين الجمود والتطور» - المكتبة الثقافية، رقم 114 - القاهرة، 1964،

يعد الشاعر أحد تلاميذ مدرسة العقاد الشعرية، إذ تبدو في شعره تلك المسحة الفكرية التأملية، وإن لم يكن بالدرجة نفسها التي جاء عليها شعر العقاد، وفضلاً عن ذلك: له شعر في الطبيعة وشعر في الغزل رقيق، وقد ساعده على سهولة الإبداع اطلاعه الواسع على ذخائر اللغة ونفائس البيان في العربية.

جوائز

حصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1954.

نال جائزة الدولة التشجيعية في الشعر 1969.

حصل على وشاح الرواد الأوائل في عيد العلم 1979.

نال وسام الاستحقاق من تونس.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني