محسن الاكرمينأكتب إلى كل امرأة أحبتني مثل ما أحببتها بزيادة، إلى كل امرأة عارضت وثارت على أنانية شهريار واحتلت سريره، وبدا شهريار يتلعثم في الحكاية والوصول إلى صياح ديك لينام . إلى امرأة امتلكت حريتها ولم تعد نون النسوة بل ثاء التأنيث بمنتهى جمع الجموع الآمن.

أكتب مطوية رسالة معطرة بأزاهير الربيع،  إلى امرأة لم تصنع من ورق العبارات النافذة، ولا من تزويق بلاغة الكلمات الفاضحة. أكتب إلى امرأة تشكل الحياة بين الحاء والباء وتنعش ابتسامة العطاء والكينونة. أكتب إلى امرأة من جنس حواء وغواية آدم للخروج من جنة  الخلد إلى متسع دنيا المتاعب وبقيت للحب وفية، أكتب إلى امرأة كجزء من التاريخ غير المنسي ولا المتقادم ولا المتهالك فهي الأساس وزاوية البناء، إلى امرأة تشعل حرائق حبي حين تلين وتتبسم لمشاعري الطفولية، إلى امرأة تعيد عقارب الحب إلى الوراء وتحيي شهريار ليعتذر عن تخويفها وتركها تحكي عن الحب بلا انقطاع...

 أكتب إلى امرأة أشعلت كل أصابعها شموعا منيرة لنا بالجمع لا الإفراد، إلى امرأة أتسلل لهفة إلى حنو قلبها وضمة يديها، إلى امرأة تصنع أحلام الرياحين وتمنع عني شوك البراري وموج البحار، إلى امرأة تتحمل عصبيتي وجنوني المبكي، تتحمل فرحي الممطر وآهات أحلامي، إلى امرأة ترقص على مشاهد كلماتي دون أن أدونها كتابة عنها بالتخصيص وذكر اسمها...

أكتب حبرا ورديا بالحب ، إلى امرأة تلتصق بروحي حرارة، تداعبني تحررني من خوفي ومن توجساتي في الزمن والمكان، إلى امرأة تنعشني فرحا كما تبكيني رأفة، تضمني عشقا، تخاطبني بمتتالية الابتسامة " أشهد ألا رجلا إلا أنت".

أكتب إلى امرأة تفيض فكرا وأنفة ترفعية، إلى امرأة لم يستنسخها التاريخ ولم تكن يوما (فوطو كبي) لكل نساء العالم، أكتب إلى امرأة تسترق مني الفرحة بالفرح المشارك وتقتل الملل المتراكم بحياتي الماضية، أكتب إلى امرأة آتية من النهر حين يفيض ماء ويثلج الأنفس العطشى، إلى امرأة لا تفكر في هرولة الهروب ولا في فراق الوجع، إلى امرأة تحتملني مثل نوارة ... وجه عروس في الحب وحلم الأمل، أكتب إلى امرأة لا تؤمن بالخرافة ولا بأساطير جداول الأبخرة والأضرحة... أكتب إلى امرأة  العقل والتفكير المنطقي ، إلى امرأة تحترف الانفعال وهي تضمني ارتعاشا، إلى امرأة لم تنكسر حتى في خروجها من جنة الخلد بل ظلت وفية لآدم... إلى امرأة تصرخ، تبكي، تفرح، ولا تتأفف من الوطن ولا من الحبيب...

أكتب إلى امرأة الجبل الشامخ ورضا العيش، أكتب إلى امرأة بكل لغات الوطن والهويات الفردانية والذاكرة المشتركة، إلى امرأة صنعت الوطن والإنسان والوجود وحررت الأفكار والأبدان من حماية التحكم، إلى امرأة تظهر في أحلامي مثل ملائكة السماء بلا ألوان ولا ملامح فاضحة، إلى امرأة تلتحف كل ألوان الطيف وتزكي الحب والرعاية فينا كل صبح ومساء، إلى امرأة قد تدخلني الجنة من تحت أقدامها شفاعة ورأفة ، إلى امرأة تنطق اسمي حتى في آخر زفرات حياتها ... إلى امرأة لم تذكرني بتاتا باسمي الشخصي ، بل بقلب الكرم في تصريف الجمع...

أكتب إلى امرأة لم تكسر شعوري يوما عنوة، لم تنل من رجولتي تحقيرا  ولا تنزيلا، إلى امرأة ذات عيون صاحيتين ممطرتين، إلى امرأة مثل المرآة حين تنظر في عيونها تزيدك اطمئنانا وتنويرا، إلى امرأة أحلم أن تكون آخر لمسات حياتي على شفتيها المطبقتين بالابتسامة الفيضية.

أكتب إليك أنت سيدتي... والأخريات سيداتي... بالدنو والبعد ولن يزيدني إلا إصرارا أنك أنت التي أقصد في كلماتي بالتصريح الرمزي، إلى امرأة أسافر بين شرايين دمها مثل التطعيم وأمل بقاء الحياة، أكتب إلى امرأة تمتلك قلبي وتفكيري وحبي منذ أن عشقتها من الوهلة الأولى في عيونها ...إليك أكتب ...إليكم ثاء التأنيث ...ونون النسوة بجمع الجموع أكتب... عند يومكم 8 مارس.... 

 

محسن الأكرمين.

 

رشيدة الركيكتدعونا الحياة وتقلباتها إلى التفكير ثم التفكير وفي التفكير، وإلى طلب المزيد من العمق الوجودي لعلنا ننفلت من تراكمات الفكر العقيم، فكر وثوقي دغمائي، استطاع التمكن منا كلما عشنا حياة بسيطة نقتنع فيها بما نبث في عقولنا من حشائش بفعل الصدف.

إلى أن انتهى بنا الأمر بطرحها من قاموسنا الحياتي وعوضناها بالتخطيط، ثم التخطيط المركب.

قد يعتقد الكثير أن الطبيعة تخضر وتزدهر، بل وتزداد جمالا حيث المطر، وقد يدهشنا المنظر في أول وهلة، غير أننا حين نمعن النظر لا نرى الا الحشائش تنبت في أي مكان وبمحض الصدف، وذلك شكل عقولنا حين نفتح نوافذها لتستقبل أفكارا جاهزة دون تمعن وتمحيص.

لن تحتاج الأنا عندها لأي جدل فقط لأنها في لحظة إشباع لحاجات عابرة، لم تنتبه إلى أن الحياة مشاوير وفي كل مشوار متاهات تهنا فيها ولم نستطيع فك الرموز لعلنا نتنفس الصعداء. غير أننا حين ننظر من الأعلى لتفقد الحال، نجد أنفسنا بين جدران لن تؤدي الا لنفس الطريق، وهنا يحق القول كما هو في سماء المعقولات: الحال يفسر دائما المآل.

أريد أن أتكلم اليوم عن جدل الأنا في قضية المرأة العربية، وهو جدل كل انسان يتباها بإنجازاته، غير أن الوضع مختلف حين يتعلق الأمر بالدخول الى الاسرة وإلى عالم يصعب تأطيره بالقوانين الوضعية مثلما نتكلم عن صعوبة التفسير والتنبؤ في الظواهر الإنسانية ونكتفي بالفهم والتأويل.

يبدو أن إشكالية المرأة لها جذور تاريخية وتفهم في سياقاتها الثقافية. هي حقيقة كانت نظرة تشييئية: تنقل من بيت أبيها إلي بيت زوجها ثم إلي قبرها، وقيل عنها تعيش معززة مكرمة ومعنى وجود ذكر في حياتها ستر لها، صدّقت المسكينة الفكرة وعاشتها وتعايشت معها، لهذا قدر لها أن تلخص نفسها كآلة للإنجاب أو التفريخ بلغة مجتمعية صادمة، فكانت المرأة الودود والولود هو دبلومها ثم حملت الحطب للطهي وجلبت الماء لبيتها ورعت المواشي مثلما رعت أهلها، ثم خرجت لتتفقد أحوال المزروعات في ضيعة زوجها.

كانت تشعر أنها مالكة لبيتها وأنها خلقت لذلك أما الزوج فهو زوجها داخل خيمتها ولا يهمها غير ذلك، حاولت أن تستطعم الحياة بذوق لم تعرف سواه وأن تعيش حياة تربت عليها.

كانت الفتاة تطلب للزواج قبل بلوغها وتحجز لأنه ببساطة حتى تشكل وتربى أو تروض بمعنى أصح في بيت الزوجية، وتستمر حكاية امرأة...

لكننا اليوم انشغلنا بلغة القوانين الوضعية وتناسينا وضعية المرأة في أذهاننا، تحدثنا عن واقعها داخل المجتمع ولم نعر اهتماما لنظرتها لنفسها التي هي نتيجة تراكمات تاريخية.

لذلك حقيقة وضع المرأة اليوم في مجتمعاتنا العربية يحتاج ليس للترميم وسن قوانين تنصفها وهي في عمقها لا ترى في واقعها ظلما ولا تقبل أي تغيير، وتعبر عن ذلك بسلوكيات تبدو لنا متناقضة غير أنها في حقيقة الأمر متوافقة مع عقلية تعكس العقل الجمعي السالب للهويات الفردية.

وإن كنا لا نعمم في تحليلنا ولكنه واقع صارخ، ويظهر بصور مؤلمة ومضحكة في نفس الآن، فنراها تناضل من أجل حقوقها في النفقة، وحين يسجن   الطليق لذات السبب تزوره وتتفقد أحواله حاملة له ما لذ وطاب وما لا تستطيع شراءه لنفسها.

ونحن نتكلم عن قضايا العنف الأسري ضد الزوجات قد تشتكي وتبكي، غير أنها تعود لحياتها التي تضن أنها طبيعية، وتستمر حكاية الواقع المؤلم عندها سيظل السؤال: لمن خلقت القوانين؟ ولمن هذا النضال؟

يبدو أن نضال المرأة العربية الحقيقي ضد حشائش التي نبتت في عقلها وتغاضينا نحن كمجتمع عنها، وكأننا نريد إعادة انتاج نماذج مجتمعية بالمنطق السوسيولوجي.

هكذا يبدو جليا أن سبب الجدل الذي أتكلم عنه قيم اجتماعية سلبية ترسخت وتجذرت فينا بفعل التكرار، ثم خلقت سلوكيات وإن رفضها المجتمع العالمي ورفعنا شعاراتهم في قضية إنسانية واحدة، غير أن قضية المرأة في مجتمعنا تحتاج منا لفهم سوسيولوجي للظاهرة ومع مواكبة النضال من أجل المستحقات القانونية.

لعل الجدل الذي تعيشه المرأة مع نفسها ولا يزال هو ما سيجعلها في نفس الدوامة وستظل إلى حين نتعلم فيه زرع بذور الورود في عقولنا بدل التباهي بتبادلها والتقاط الصور.

وما دامت المرأة هي من تربي الذكر وتعيد انتاج نماذج مجتمعية بنفس الصورة النمطية القاتلة لهويتها كإنسانة تستحق كل الاحترام والتقدير، وما دامت تربي فتاة وتروضها على أن تكون امرأة بيت مقبرة لطاقاتها وقدراتها.

فلماذا نتعجب من فتاة تتلهف لخاتم زواج في أصبعها وكأنها توهب حياتها لغيرها زوجا كان أو أبناء أو أخا...

فكم من نساء يشكين الاستيلاء على حقهن الشرعي في الإرث، وكم من فتى ينتظر راتب أخته الشهري او اليومي ليأخذ نصيبه...وكأن العصر اليوم يفرض مظاهر جديدة للاستغلال وبشكل مفضوح.

تطول حكاية المرأة تائهة عن نفسها وتتوهنا معها في البحث عن حقوقها الضائعة، وننشغل بسن القوانين وفي متاهات أجرأتها، والحقيقة الخفية أنها تعيش معركة القيد الوهمي وتتلذذ بدور الضحية في مجتمع خط خطوات طوال عراض في مدونة الأسرة وعلى المستوى الدستوري أيضا.

ان أطروحتنا بخصوص قضية المرأة في مجتمعنا تتلخص في جدل تعيشه المرأة نفسها مع ذاتها نتيجة تنشئة اجتماعية تفسر الواقع بكل تناقضاته، وتفهمه هو الذي سيخرجنا من متاهة هذه القضية، وهو ما سمّيته بالفهم السوسيولوجي الذي يجب أن يواكب سن القوانين الزجرية حماية لكل أسرة وضمانا لأمن أبنائها.

ولا يعني مطلقا تحليلنا لهذا الفهم السوسيولوجي عدمية  ولا جدوى القوانين الوضعية في قضايا الأسرة، ولكن سيعطيان أكلها معا على المدى البعيد وستقل تدريجيا حياة زوجية لا تعرف  صراع وتفككا عائليا، حينها سيسود الاحترام المتبادل بين الذكر والانثى سواء في الحياة الزوجية او العائلية  أو حتى العملية في اطار الموازنة بين الحقوق والواجبات .

عموما سكتت عن الكلام المباح تحت شعار لنزرع بذور ورود في عقولنا لتجملها وتفوح رائحتها لعلنا نتمتع بعطر الحياة.

 

قلم: رشيدة الركيك

 

 

علا بياضإن مكانة المرأة في الأسرة والمجتمع، هي مكانة عظيمة، ولها دور رسالي نبيل في نهضة الأمة من خلال تربية المجتمع على القيم والمبادئ والفكر المتزن. ولعل الدور الأساسي يتمثل في بناء أسرتها ورعايتها، حيث يقع على عاتقها كأم مسؤولية تربية الأجيال وفي غيابها يحدث خلل في التركيبة المجتمعية والإنسانية، فهي أساس التوازن ومحور الحياة.

لا شك في أن أهمية ودور اليوم العالمي للمرأة اختلف اليوم بشكل كبير عما كان عليه مطلع القرن العشرين، إذ حققت المرأة الكثير فقد شاركت عبر العصور القديمة والحديثة في شتى المجالات. المرأه قطعت شوطا كبيرا الى الامام على صعيد نيل حقوقها الا ان أوضاعها تتفاوت من دوله الي اخري الا اننا نجد في بعض الدول ما زالت المرأه تفتقر إلي أبسط حقوقها بما فيها حق الرعايه الصحيه والتعليم والانخراط في سوق العمل،وحرمانها من حقوقها الماديه وحضانة أطفالها في حالات الطلاق وسلبها حريتها وتعنيفها .

وقد نجحت المرأه العربيه المهاجره على أكثر من مستوى في المجتمع الأسترالي بفضل جهودها من جهه ولأن المجتمع الأسترالي من الجهه الأخرى يثمن الكفاءات والمهارات بغض النظر عن إنتماء صاحبها العرقي او الإثتي او الديني .

ويعز في نفسي الفتره التي عاشتها بعض أمهاتنا لم تحقق التوازن بين الحياة المهنيه والحياة الاجتماعيه والعمل على تنمية مهاراتها وموهبتها بسبب الثقافه المجتمعيه . كان لها الفخر بأن تكون شمعة تحترق لتضيء لمن حولها . وهي عبارة تدل على المبالغة في العطاء والبذل ونسيان حظ النفس،معتقده انه يحسن صنيعا عندما يتفاني الانسان في خدمه الاخرين مضحيا بسعادته وذاته .

فهذا المبدأ المغلوط وبعض النساء تتفاخر به فهو يبعث النفس على تقديم منافع الاخرين على ما يجلب المضرة للنفس مع ان هذا المبدأ ينافي الدين والعقل،وانها وئدت كل احلامها وأمانيها من اجل بيتها وأولادها مع انها كان يمكن لها ان تحتفظ بكل احلامها لو شبكت كل الخيوط بيدها بتنظيمها لوقتها،وتذوب الشمعة مع الوقت وحيدة حزينه.....

إسمحي لي أيتها المرأه ذات الطاقه الجباره ان أخاطب قلبك وعقلك وكل كيانك..

آمني بنفسك كونى كالشمس تضيء لنفسها وتضيء لمن حولها، إبحثى عن ذاتك ونمي مهاراتك وأخرجى خارج الدوامة، كونى قوية محددة لهدفك لا ريشة في مهب الريح . فبيدك تستطيعين أن تقلبي الحياة رأسا على عقب وتغيّري محاورها وتوجّهي البوصلة لما تريدين، كيف لا وأنتِ نصف المجتمع "تعدين جيل طيب الأعراق"، كما يقول الشاعر حافظ ابراهيم:"الأم مدرسة، اذا اعددتها أعدت شعب طيب الأعراق"

هيّا انطلقي الآن ولا تنتظري، لا تخافي من التجربة فهي التي ستمنحك تطعيم ضد وجع القلب وقهر الأيام، اهتمي بصحتكِ فهي أهم ما تملكين، دللي نفسك، ادعميها، حفّزيها، إعتنِي بها كما تعتني الأم بطفلها، علّميها أن الإيمان بالقدرات هو الدافع الأكبر للمُضي قدما، اجعلي هدفكِ أن يكون كل يوم أفضل من سابقه، كوّني صداقات اجتماعية فالحياة لا تكتمل من غير وجود أصدقاء.

قدمي إنجازا لتسعدي به نفسكِ وبعد ذلك ستفرضين على كل من حولك التقدير والاحترام،ن ظفي داخلكِ كل فترة وافرغي كل الكره والحقد والمشاعر السلبية وافتحي قلبكِ للحب والتسامح والعطاء والسعاده فنفسكِ تستحق الأفضل.

 

بقلم علا بياض ـ إعلامية وكاتبة ـ سيدني

 

 

ذكرى البياتي حققت المرأة انجازات ونجاحات كبرى بعد حرب طويلة خاضتها لإنتزاع حقوقها من قبضة المجتمعات التي لا تؤمن بقدراتها! لكن للأسف ما زال هناك بعض السيدات اللواتي يعانين لمجرد أنهن ولدن نساء. على الرغم من ذلك، هن لن ولم يستسلمن، بل عل العكس ما زلن يكافحن حتى النهاية لتغيير الصورة النمطية حول المرأة ومساعدتها في إثبات نفسها على أنها تماماً كالرجل وحتى أفضل منه أحياناً في الكثير من المجالات. باختصار، المرأة هي الصوت الصارخ في المجتمع والمناضلة لتحقيق المساواة بينها وبين الرجل. إياك أن تنسي أنك امرأة قوية، مضحية، مسؤولة وشجاعة، وإياك ابنتي  اختي أن تدعي أي أحد يردعك عن تحقيق أحلامك وأمنياتك، بل قفي صامدة وحاربي حتى النهاية. فمن اجلك

خلقت بهجة الأعياد، ولك وحدك تنسج الشمس  من خيوطها حروف الحب، فيكفيك فخراً انك الام والزوجه والأخت والابنة والصديقة والقلب الكبير .تليق بك سيدتي الحياة، وتزهو بك المحافل.

صباح الخير لك سيدتي المرأه المناضله والإنسانة،والأم،ليومك الثامن من اذار

في هذا الصباح اسمحوا لي ان ارسم أولاً أجمل وأطهر صباح الخير المعطر بالياسمين والفل والجوري الى المراه العراقيةوالعربية الغاليه هي الأم الحنونه والأخت والزوجه والشموع التي تنير الدرب والأيام، هي المناضله التي حملت النضال والكفاح وكانت بجانب الرجل في كل ميادين العمل الكفاحي والسياسي والاجتماعي هي،أم الشهيد والجريح والأسير، وهي الأسيرة والشهيده والمبعده والمعذبه والقائده،وهي سر الحياة ومصدر القوة هي الحنان والطفوله والفرح والتفاؤل والأمل،هي النصف الأهم في كل الحياة. وفي هذا اليوم أقف أحتراماً وتقديراً الى المرأه العراقية المناضله، وأتقدم منها واليها بكل عبارات التهاني الثوريه والتحيات الورديه بمناسبة يوم المراه العالمي إلى المراه العربيةوكل النساء في العالم في هذا اليوم الذي يجب ان ننحي فيه أولاً إلى أجمل الأمهات، أمهات الشهداء

ولا ننسى التحيه الأجمل إلى العاملات في كل مناحي الحياة وإلى المرأه المناضلة في الشتات وفي المخيم والقرية والمدينة والخيم وتحت انقاض الدمار والتشريد والمعاناة التي تجسدت في عالمنا العربي .نحتفل ومعنا كل كلمات الحب والتقدير والاعتزار معنا كل أزهار وأغاني آذار .نحتفل ومعنا كل التحيات الحاره التي تليق بالمراه العربية المناضله التي قدمت نفسها للوطن وصافحت الشمس وزينت الأرض بشموخها وصمودها وتضحياتها لترتقي مع الفرح الوطني، لتبقى رمزاً لكل نساء العالم في الثامن من آذار نقف وننحني لدورك لشموخك لصمودك لعطائك الجميل، في آذار نرسم لكن ألف تحيه وألف ورده وألف زهرة إقحوان وشقائق النعمان، في آذار يا سيدتي  أقول أنت الانسانه والمناضله وأنت ما زلت وستبقين الحكايه التي لا تنتهي،فأنت المرأه الأجمل والأحلى والرمز كنتِ وستبقين الشمعه التي تضيئ من أجل بناء المجتمع.

 

ذكرى البياتي

 

صادق السامرائيالإختصار سلوك إبداعي إنتبه إليه العرب قبل غيرهم فقدموا العديد من المختصرات التي يزدحم بها تراثهم المعرفي، فحتى قبل عشرات القرون أدركوا ضرورة الكتابة المختصرة، وإيصال الفكرة بأقل الكلمات، فقالوا "خير الكلام ما قل ودل"، وإنتهجوا أن يكون "الشعر ديوان العرب"، لأنهم يمكنهم أن يكدّسوا الأفكار في بضعة أبيات.

وفي عصر السرعة الذي نحن فيه، ما أحوجنا إلى الكتابات المختصرة المكثفة، التي تحترم القارئ وتحثه على القراءة الممتعة النافعة.

فالكتابات الطويلة المسهبة بحاجة إلى مهارات وأساليب وتقنيات، وآليات تحببها للقارئ وتمنحه شيئا من متعة القراءة.

أما الكتابات الجامدة الجافة الممعنة بالإطناب، فأنها مملة ولا يستطيع القارئ أن يتواصل معها، والذين يكتبونها لا يُعرف لماذا يكتبون، وماذا يهدفون من وراء كتابتها، أ يحسبون الناس لا هم لها إلا أن تقرأ كتاباتهم!!

إن معظم ما يُنشر في الصحف والمواقع لا يُقرأ، ونسبة المقروئية أخذت تتضاءل، بل أن العديد من المواقع فقدت مقروئيتها لأنها أغفلت فن النشر، وصارت تنشر الغث والسمين فاختلط الأمر على القراء والمتابعين، فبعد أن كانوا يقرأون معظم ما تنشره صاروا يقرأون القليل جدا أو لا يقرأون.

ولو تساءل أي منا ماذا يقرأ في المواقع، وهل أن رغبته في القراءة قلت أم زادت، فسيكتشف الخلل السائد في الصحف والمواقع، التي سحقت السمين بسنابك الغثيث.

والعديد من المواقع تحولت إلى محطات للتواصل الإجتماعي والمجاملات، مما يزيدها مللا ويصيب القارئ بالنفور منها والٌإحباط.

فلماذا لا يُحترَم القارئ، ويكون هو المقياس والمؤشر على نجاح الموقع وقيمته، بدلا من التوهم بأن النخب العائمة فوق الغيوم هي التي تقرر قيمة الموقع والصحيفة ؟!!

إننا نعيش في عصر الجماهير، فهل أدرك محرروا المواقع والصحف مقتضيات عصرنا؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنيأول وثاني مؤتمر للثقافة العربية !!!!---

مفهوم أحمد أمين للثقافة كان يرتبط دائما بمفهوم التعليم. ويبدو أنه كان يعتبر الثقافة أو تثقيف الناس وتوعيتهم مرحلة موازية لمرحلة التعليم، ولذلك فإنه عندما عقد المؤتمر الثقافي الأول في لبنان خلال سبتمبر (أيلول) 1947، كان أحمد أمين مديرا للإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية، وهو الذي دعا للمؤتمر، فأضفى على هذا المؤتمر فكرته، فكانت المحاضرات تدور حول التعليم.

كانت خلاصة التفكير في معنى الثقافة في فعاليات هذا المؤتمر الثقافي الأول للعرب، هو ما قاله واصف البارودي، وهو من أعلام الفكر اللبناني، حيث أكد على أن الثقافة ليست كما يعتقد الكثيرون لتكوين الصفوة ولتكوين مجتمع لائق بها سلبا وإيجابا، أي يعرف كيف يتجه معها ما دامت على حق، وكيف يوجهها أو يستغنى عنها متى انحرفت عن المسير، فهي تكون مجتمعا يعرف كيف يعيش، ولا تعترف بأي مجتمع يصنع من البشر أوثانا وآلهة يعبدها من دون الله. وهكذا ربط هذا المثقف المتميز في وقت باكر بين الثقافة والأيديولوجية، في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وفي تلك الأثناء من تاريخ الفكر العربي المعاصر، ألف طه حسين كتابه "مستقبل  الثقافة في مصر". وحاول ربط مصر بثقافة البحر الأبيض المتوسط، وهاجمه كثيرون (وما زالوا يهاجمونه حتى يومنا هذا)، وقالوا: إن ثقافة مصر ترتبط بثقافة العرب، وليس مع ثقافة البحر المتوسط.

نعود لنسأل: ما هي الثقافة؟ هل هي تكوين الصفوة المختارة في المجتمع؟ هل هي توصيل أنواع معينة من المعارف والمهارات والفنون إلى جماهير الشعب؟

في المؤتمر الثقافي العربي الثاني الذي عقد في مدينة الإسكندرية من 22 أغسطس (آب) إلى 3 سبتمبر (أيلول) 1950، استمر أحمد أمين في دعوته للتعليم، وقال كلمته المشهورة: كل الأقطار العربية تتذبذب بين مبدأين مشهورين، وهما : التعليم للجميع، وفتح أبواب الجامعات والمدارس العليا على مصاريعها، أو تقييد ذلك بنخبة من أبناء الأغنياء ونوابغ الفقراء.

كانت الثقافة في الأربعينيات والخمسينيات والستينيات من القرن العشرين تلتقي دائما مع التعليم، وكانت تعتبر المثقف من الصفوة المختارة في المجتمع، على طريقة المجتمعات الأوروبية والأميركية المتقدمة. ثم انفصلت الثقافة عن التعليم، وأنشأنا وزارات للثقافة في مجتمعات غير متعلمة.

لم توجد ثقافة في الدنيا بلا علم، ولم يوجد في الدنيا علم بلا تعليم محترم، وهي قضية بديهية لا تحتاج إلى ذكاء أو مهارة. لم ينبغ كبار المثقفين العرب خلال الجيل الماضي في مختلف المجالات إلا بالعلم والتعليم والمعرفة. القضية أخطر مما نتصور، لأنها قضية التقدم أو التخلف، وليست قضية وجود وزارات للثقافة أو إلغاء هذه الوزارات.

القضية هي: ثقافة بلا علم لا تساوي شيئا، وعلم بلا ثقافة لا يساوي شيئا. قضية خطيرة هي ميزان التقدم الذي نريده. ومن كانت في يده كفتان للميزان: العلم والثقافة يستطيع الوصول إلى الأفضل والأحسن، ويستطيع أن يدوس بقدميه على جميع أنواع التخلف.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

صادق السامرائيالكتابة لعب بالنار، وإن لم تصدّقوا فاسألوا، (عبد الحميد الكاتب)، و(إبن المقفع)، وغيرهم من الذين إحترقوا بنيران الكلمات.

الكتابة الصادقة المبدئية الملتزمة برسالة إنسانية حقيقية، لعب بالنار ومواجهة كبرى مع الطاقات السلبية العدوانية المتأسدة على مصير الآخرين.

إنها مغامرة كبرى ومجازفة خطيرة، وتعريض للمخاطر والأهوال، فالدنيا تزدحم بالمروجين للأباطيل والأكاذيب والمسوقين للمظالم والبهتان، والمسوغين للجرائم والمآثم والخطايا، من الفقهاء وذوي الأقلام الذليلة النكراء.

فلا مكان للقلم الحر!!

والحرية لأقلام السوء والبغضاء وإشاعة الكراهية والإنتماءات الطائفية، ولأدعياء وتجار الدين، الخانعين التابعين لمحاريب الذين يحسبون أنهم يمثلون الرب ويقضون أمره بمعاقبة العباد، فهم الأتقياء النجباء الأنقياء المنزهون من الموبقات والمفاسد، والخلق من حولهم أشرار ومن أعوان الشيطان الرجيم، ومن واجبهم تنفيذ حكم ربهم فيهم، وتلقينهم سوء العذاب.

الكتابة حرب هوجاء بين الحق والباطل، والنور والظلام، والخير والشر، وأقلام الكراسي وأقلام الحقيقة.

فليكتب مَن يؤمن بما يكتب، ولينسحب مَن يخاف مما يكتب، فلكل سوح قتال أبطالها، وشهداؤها، ولن تترسخ الكلمة الطيبة وتنمو وتترعرع براعمها وتزهو مروجها إن لم تسقى بدماء المجاهدين بأقلامهم، والمزعزعين للكلمة الخبيثة التي تطلقها أقلام الشياطين، وأباليس التسلط على حقوق الغير بإسم الدين.

أما الهاربون إلى الغموض والتعقيد والهذيانات المبهمة فمن الأفضل عليهم أن يكسروا أقلامهم، ويريحوا الناس من عشوائية هذرباتهم فوق السطور.

فما أحوج المرحلة إلى الوضوح والمباشرة والتحدي والإصرار والمواصلة، والإيمان بأن الكلمة الصادقة نور يسطع، وقوة قاهرة للكذب والأفك المبين.

فهل من قدرة على صولة شجاعة مباركة بإرادة الواعدين؟!!

 

د. صادق السامرائي 

 

شاكر فريد حسنكان الشاعر الأستاذ عبد الحي إغباريه، من قرية جت المثلث، قد أرسل لي قبل فترة طويلة ديوانه الشعري الموسوم  يافا اموتُ لأجلها "، الصادر العام 2013.

يقع الديوان في 189 من الحجم الصغير، ويحتوى بين حواشيه على قصائد عمودية موزونة، تحاكي الوطن وقضاياه، وتتغنى بالمدن الفلسطينية، وتركز على حُبّ يافا، التي قضى فيها ردحًا من الزمن مدرسًا لموضوعي اللغة العربية والدين الإسلامي بمدرسة عرفة، حتى أصبح واحدًا من أهلها، عاشقًا لشوارعها وأزقتها وبحرها وشاطئها الجميل، ومتغنيًا بجمالها وتاريخها العريق.

قدم للديوان البروفيسور لطفي منصور، ومما قاله:" الحقَّ أقولُ لكَ يا طالبي العزيز، لقد عَهِدتُك دائمًا جادًّا فِي عملك وتعلُّمِكَ قارئًا للعربيَّة، ومِن عُشَّاقِها. وكنتُ أتوسَّمُ فيكَ دائمًا الإبداعَ والتّقدُمَ والتَّجدِيدَ. وقد راقَني شعرُكَ الرائِعُ فِي كَثيرٍ مِن قصائدِكَ. ولم تُفاجِئِني شاعِريَّتُكَ لأنّنِي كُنتُ على يقينٍ بأنَّكَ ستصل يومًا ما إلى الشّعرِ الحقِّ. وهَا أنتَ قد وصلتَ. والذي فاجأني هُوَ تَأَخُّرُكَ في نشر هذه القصائدِ التي نُظِمَ قِسمٌ مِنها قبل أكثر من ثلاثةِ عقودٍ. والآن حان الوقت لأن تُنشرَ".

عبد الحي إغباريه شاعر لم يحظَ بالشهرة، ويختلف عن غيره من الشعراء، فهو ممن لا يجيدون ويتقنون فن التسويق الاعلامي والتزاحم على المنصات. اكتوى بجمرة الحروف، وشعلة نار الكلمات، وتمكن من أن يعجن صلصال حروفه ويسكبها في قالب شعري فني، ويقدمها لنا على طبق حريري رقيق ناعم وهادئ، بصورة دقيقة للغاية. جاءت قصائده عذبة الألفاظ، عميقة الأبعاد والمعاني، صادقة وشفافة إلى أبعد الحدود، جميلة الإيقاع، فيها الصور المدهشة، واللوحات الابداعية الفنية الخلابة، الممتلئة بالصفاء الروحي والمشاعر الإنسانية، والمترعة بالجمال والروعة، والحافلة بالتشبيهات والاستعارات البلاغية.

وما يشدنا إلى قصائده أسلوبه الانسيابي العفوي المتميز، السهل الممتنع، الذي يسيطر على مجمل نصوصه، التي ترتدي حلّة قشيبة زاهية، بإيقاعات داخلية ذات نغم له وقع خاص، ومن خلال جمل وتعابير شعرية تحمل ظلالًا ومفردات غنية بمعانيها وصورها وخيالها الواسع الشاسع الخصب. لنسمعه في هذه القصيدة التي تشي بحبه ليافا الجميلة حد العشق، فيتغنى فيها، ويصفها بدرة تاج ملك الشرق، قائلًا:

تيهي دلالًا واسعدي

        يا فلذةً من كبدي

يا رمزَ حبٍّ سالفٍ

       ورمزَ حبٍّ أبدي

يا دُرّةًّ في تاج ملكِ

  الشّرقِ تيهي وأسعدي

يا غادةًّ حسناءَ ترفُلُ

       في دمقسٍ ترتدي 

جُودي بحُسنكِ وانعمي

     جُودي ولا تتردّدي

يافا سنا إشراقةٍ

        بدرٌ بعزِّ المولدِ

يافا جوادٌ جامحٌ

   طورًا يروحُ ويغتدي

يافا الأصالةُ والحداثةُ

        والتجدُّدُ في الغدِ

يافا تفيقُ بصبحها

           بتنفُّسٍ وتنهُّدِ

وتبيتُ عند مسائها

       بغُروبها المتوقدِ

وتظلُّ سهرى يقظةً

    حتى غيابِ الفرقدِ

يافا قِبابَكِ زانها

    نورٌ قويٌّ سرمَدي

وعلى الصّليبِ لآلئٌ

     أضواؤُها لا تخمدِ

وللمكان حظ وافر في قصائد الديوان، فهو لا يتحدث عن يافا فحسب، بل يحاكي ويناجي ويتغنى أيضًا بمدن فلسطينية تاريخية اخرى، كعكا وحيفا والقدس وغزة ويصفها بأجمل الصور والأوصاف. فعن مدينة الأسوار عكا، الذي آلمه ما آل وضع وحال الأحياء العربية فيها، فيقول:

عَكّا عَلى جُدْرَانِهَا التَّارِيخُ مَطْرُوحٌ حَزِين

وَيَفُوحُ فِي حَارَاتِهَا عَبَقُ السِّنِينِ بِهَا دَفِين

رَسَمَ الجُدُودُ عَلَى ثَرَاها لَوْحَةَ الفَتْحِ المُبِين

غطَّى غبَار القَهْرِ صُورَتَّهَا وأبْكَتْهَا الشُّجُون

عَكّا عَلى شُطآنِهَا يَحْلُو الجُلُوسُ مَعَ القَرِين

وَيُداعِبُ المَوْجُ الرِّمَالَ فَتَسْتَحِمُّ وَتَسْتَكِين

والسُّورُ فِي عَلْيَائِهِ يَجْلُو الأُمُورَ وَيَسْتَبِين

فِي جِسْمِهِ جَبَرُوتُهُ والقَلْبُ مأسُورٌ رَهِين

أما حيفا، فينشد لبحرها وسحر كرملها قائلًا:

والبَحرُ يَا حَيفَا يَحِنُّ لِمَوجَةٍ تَجْلُو الكُرُوب

شَوقَ الغَرِيبِ لأهلِهِ يَرجُو وَيَحلُمُ أن يَؤُوب

ضَاقت بِهِ الشُّطآنُ والخُذلَانُ والعَيشُ الكَئِيب

وَغدَا يَضِجُّ تَبَرُّمًا مِن هَداةِ المَوجِ الرَّتِيب

والكَرمِلُ المُخضَرُّ يُخفِي خَلفَ أشبَاحِ الضَّبَاب

أحلَامَ كَهلٍ خَالَجَت أنفَاسَهُ رُوحُ الشَّبَاب

يَصفَرُّ مِن ألمٍ إِذَا أزرَى بِهِ الدَّهرُ العَصِيب

وَيَعودُ يَزهُو يَانِعًا إن زَارَهُ طَيفُ الحَبِيب

ويكتب مخاطبًا القدس زهرة المدائن، بكل الإحساس الوطني، ومصورًا مواقعها الدينية ومعالمها الأثرية، فيقول:

فِي القُدسِ يّشكُو للعُروبَةِ مَسجِدٌ

              مَلَكَ القُلُوبَ وَأبهَرَ الأبصَارَا

مَسرَى الرَّسُولِ وَمِن عَلَى جَنَبَاتِهِ

             عَرَجَ السَّمَاءَ وَجَاوَرَ الأقمَارَا

يَلتَمُّ فِي أرجَائِهِ أهلُ التُّقَى

               يَتَذَاكَرُونَ الوِردَ والأذكَارَا

وَعَلى مآذِنِهِ الأهِلَّةُ أُزلِفَت

            تُجرِي مَع البَدرِ المُنِيرِ حِوَارَا

ولم ينس غزة وأطفالها غداة العدوان الاسرائيلي عليها، فيعبر عن وجعه وأساه من صور ومشاهد سفك ونزيف الدماء، واعتزازه بصمود الأهل الغزيين بوجه آلة الحرب العسكرية، فيقول:

كَبِّري يَا رِمَالُ زَهوًا وَعِزّه

           وَاغمُرِي بالحَنَانِ أطفَالَ غزَّه

وَاجْعَلِي مِن قوَارِبِ الصَّيدِ مَهدًا

           لِيَبقِيهِم مِن قارِسِ البَرْدِ وَخْزَه

وامْهَدِي أَرضَهُ مِهَادَ دِمَقْسِ

          وَافرُشِيهِ مِن نَاعِمِ الفَرْشِ خَزّه

قوَّضَت آلَةُ الدَّمَارِ عَلَيْهِم

           مَا وَقى جِسُمَهُم وَشَكَّلَ حِرزَه

وفي الديوان كثير من القصائد الوصفية والطبقية والوجدانية التي تحمل الطابع الإنساني والوطني والاجتماعي، فضلًا عن الرثائية والدينية. فيكتب عن الشام، وسحر الربيع، والمطر ، ورمضان، وليلة العيد، والأخلاق، والصداقة، والحياة، والأمل، وعن العمال المظلومين والمقهورين، ويدعوهم لتحطيم قيود الذل والإذعان، والصمود أمام الظلم والطغيان. كما يكتب عن أمه الراحلة عندما أدت فريضة الحج، وعن سيد الخلق الرسول الكريم ردًا على الهجمة الشرسة والرسومات المسيئة له، وعن بلده، ومدرسة البيروني في جت، والحكمة الابتدائية في باقة الغربية، والطفل نزار سكّيس من يافا، حيث ربطته بعائلته علاقة ود وصداقة، وكذلك يرثي أخته، وغير ذلك من موضوعات وثيمات.

واللافت أن عبد الحي إغباريه شديد التأني في النظم، وحريص على لغته ومفرداته، وعلى جمال الإيقاعات، والدقة المتناهية في اختيار كلماته. وقد جاءت أشعاره زاخرة بالرقة والطلاوة وعفة اليراع واللسان. وكما قال البروفيسور لطفي منصور:" قصائده تصدر عن نفس هادئة ثائرة، ذات سجيَّةٍ حيَّةٍ، وطبيعة خلّاقة دون صخب واضطراب، فالكلمات منتقاة بدراية ومعرفة، كل كلمة في موضعها الذي خُلِقَت له في السياق الشعريِّ، من الصعب استبدالها بكلمة اخرى، لأنها استكملت المعنى، وأبانت المقصود بكلِّ وضوح وشفافيَّة. وقلّما نجد له مثيلًا في أيامنا هذه. مع كثرة الشِّعر والشعراء من حولنا".

لقد لمست في قصائد ديوان عبد الحي إغبارية وهويته الشعرية نضوجًا وعمقًا في المعاني، ودهشة في البوح والرسم والتصوير، والمتانة في اللغة، والتمكن منها، والدقة في الوصف، والرقة في السبك، وفي التعبير عن الإحساس الداخلي المتناغم، بلاغة وبيانًا ومجازًا واستعارات. وهو كما قال في قصيدته "أنا والشعر"، يشرّع أبوابًا مغلقة، وينشر في الدنيا القوافي، ويطرز الحروف أبياتًا منمقة، ويسلب القلوب سحرًا في معانيه، ويجول في الروض النضر يغازل اللفظ، ويناجي المعنى، ويعطر الفكر من أزاهيره، وينظم القول عقدًا من أقاحيه.

ألف تحية للشاعر المجيد البارع والملهم الأستاذ عبد الحي إغباريه، متمنيًا له المزيد من العطاء والإبداع والتألق.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

محمد عبد الكريم يوسفقد يكون الشغف هدية رائعة للإنسان وحافز للاكتشافات العلمية، والعبقرية الفنية، والإنجازات الرياضية، وغيرها من الأعمال الرائدة.  ولكن، في الوقت نفسه، يمكن أن تكون العاطفة أيضًا لعنة مروعة وهاجس مخيف بمنع الإنسان من التكيف ويمكن أن يؤدي إلى سلوك غير أخلاقي وإثارة القلق والاكتئاب. تم تصنيف العديد من الناس وفق معيار السعادة  فقد كان أسعد الأفراد في العالم وأكثرهم إلهاما متحمسون للغاية، ولكن الأمر نفسه ينطبق على العديد من الأشخاص الأكثر انزعاجًا والأكثر انخراطا في عمليات الاحتيال في العالم.

يحدث أن يكون الإنسان فنانا أو كاتبا أو مهندسا أو نحاتا ويشغف بمهنته كثيرا ويستكشف التفاصيل ويختبر العاطفة الجيدة والعاطفة الشريرة، وبعد مضي ردح من الزمن يكتشف السؤال الكبير الذي يؤرق الشغوفين بعملهم وهو: " هل يتحكم الإنسان بشغفه أم شغفه يتحكم به؟ "

للإجابة على هذا السؤال يمكن أن يقارب الإنسان ثلاثة موضوعات أساسية  هي:

القيادة من الداخل:

عندما يمتلك الإنسان الدافع والرغبة للقيام بعمل ما يمتلكه نشاط منقطع النظير ويشعر بالمتعة الكبيرة في أداء عمله، وقد يقوم الإنسان الشغوف بعمل ما لغاية إثارة إعجاب الآخرين. وفي هذه الحالة علينا الانتباه إلى أن الشغف لا يأتي من الرضا الذي نحصل عليه من تقدير خارجي  أو بهدف الحصول على جوائز معينة، ولكنه يأتي من إدراك الإنسان أنه يقدم ما لديه من خبرات ومعلومات وابداع وابتكار في انجاز عمل ما دون انتظار التحفيز من الآخرين لهذا العمل . الشغف أب للإبداع والابداع أب للابتكار لهذا السبب يجب أن يسأل المرء نفسه دائما عما إذا كان يفعل شيئا ما بهدف إرضاء الآخرين أم لأسباب داخلية صرفة، وإذا الجواب الصادق هو إرضاء الأخرين، سيكون من الحكمة أعادة تقييم الشغف لدى الإنسان .

 إرضاء الأخرين مصدر للمعاناة:

غالبا ما يؤدي الانغماس في إرضاء الآخرين للمعاناة، وفي اللحظة التي يبدأ فيها الإنسان الاهتمام بالناس والحكم على النفس وفق ما يراه الأخرون في عمله بدلا من تحقيق المعايير الذاتية، تبدأ الكارثة ويتحول الشغف إلى لعنة محققة، والسبب في ذلك هو أن إرادة الإنسان وقيمه الذاتية تصبح مرتبطة بعوامل خارجية عن الإرادة. وعندما ينحرف الشغف عن مساره الحقيقي يصبح الطريق نحو النجاح محفوفا بالخطر وقد يتعرض المرء للفشل، وقد يتحول النجاح إلى مجرد وهم . إن ربط نشاط الإنسان برضا الأخرين عليه يجلب له المعاناة ويعرضه للفشل والقلق وعدم الاستقرار.  

فكرة تحقيق التوازن وهم:

خدعوك وقالوا يمكن تحقيق التوازن في الحياة . عندما يصبح الإنسان شغوفا بموضوع ما أو بعمل ما، يصبح مدفوعا بعوامل داخلية وقد يكون لهذا الشغف كلفة كبيرة فكل شيء نتركه خلفنا يتطلب تضحية كبيرة وبالتالي يصعب تحديد العواطف الحقيقية التي تقف خلف الشغف. قد تكون العواطف التي تقف خلف الشغف جيدة وقد تكون سيئة، والمفاضلة المرتبطة بالعواطف غير دقيقة في غالب الأحيان وعلى الإنسان أن يقيم المقايضة المرتبطة بالعواطف لأنها في أغلب الأحيان تجافي الواقع.

نتعلم في الكليات والفلسفة أن الإنسان السوي هو من يحقق التوازن بين حاجات العقل وحاجات الروح ولكن في الحياة الواقعية الحقيقة يصعب تحقيق معادلة التوازن نتيجة عوامل داخلية وخارجية تحيط بالإنسان .

يعد الشغف موضوعا رائعا له تداعيات كثيرة وحقيقية على الإنسان، كل إنسان، فكل إنسان مدفوع بشغف ما نحو موضوع ما في كل مجال من محالات الحياة . وعلى الإنسان أن يميز طبيعة شغفه في الحياة ودوافعه التي تقوده لتحقيق هذا الشغف، وعليه أن يمون أكثر وعيا بالخير والشر المحيط بهذا الشغف حتى يتمكن من قيادة شغفه  لا العكس وحتى يضمن الإنسان أن شغفه في الحياة هبة سماوية وليس لعنة أبدية .

 

بقلم محمد عبد الكريم يوسف

 

 

يسري عبد الغنيالشعر التمثيلي لم يعرفه العرب القدامى رغم تأصيله في ثقافات الأمم والشعوب البائدة .. فالمرسح فن لم تألفه الذائقة العربية إلا في القرن التاسع عشر عندما اقتحم أثيره أمير الشعراء أحمد شوقي فأثرى جنباته بسبع مسرحيات مِنْ أفضلها وأكثرها شهرة كليوباترا

فالمتأمل لمسرحية كليوباترا يجدها رواية شعرية استوحى أحداثها من تأريخ مصر .. وشخصية كليوباترا والتي تعود لأصول يونانية وُلدت عام 69 (ق . م) نازعها أخوها المُلك فهربت إلى سورية حيث أحبها يوليوس قيصر واستعاد لها العرش وبعد ذلك رافقته إلى روما .. بعد مقتل يوليوس رجعت إلى الإسكندرية وأخضعت أنطونيوس لحبها وهو قائد روما الكبير وزوج شقيقة أوكتاف زميله ، ولشدة ولعه وهيامه لكيلوباترا أهمل واجباته فأرسل مجلس الشيوخ أوكتاف لمحاربته .. تدور رحى معركة أكثيوم البحرية بين الرومانيين وبينما كانت كليو باترا تساعد أنطونيو بأسطولها انسحبت من القتال ، فترك أنطونيو المعركة بعد أن تأكد له الفوز ولحق بها مما جعله يخسر المعركة .. وهنا تتشابك الأحداث الخارجية فتذيع كليوباترا خبر موتها كذباً فينتحر أنطونيو .. وعندما رأت كليوباترا أن لامجال لإخضاع أوكتاف المنتصر لحبها انتحرت بدورها بتجرع سُما زعافا فكان مصرعها .. تلك هي مجمل أحداث

المسرحية والذي أبدع شوقي كعادته في صياغتها أدبياً .. فمن مميزات نص المسرحية نجد أن شوقي في لقاء كليوباترا وأنطونيو يسعى دوما للإرتقاء بمزايا كليوباترا على حساب التاريخ .. فاستطاع وببراعة متناهية أن يُخضع اللغة لمتطلبات الحوار .. ومن مميزات النص البراعة في تصوير أجواء البلاطات الإمبراطورية فنجده يُغدق في الوصف فمن ذلك قوله :

سماء القصور لها أذنان

وأرض القصور بعين ترى

ومن مميزات النص أيضاً تأزيم الواقع بحبكة درامية تبدو مُعقدة من ذلك ماجاء عندما ترك أنطونيو المعركة مأزوماً بالفشل

تركتهم لغد ؟ هذي مجازفة ٌ

غدٌ غيوبٌ وأسرارٌ وأقدار

من مميزات النص إضفاء الإغراق بالمثاليات لشخوص النص .. فكليوباترا تبدو رفيعة الخُلق متسامحة متسامية لبقة جداً سياسية ماكرة نرجسية الهوى والفكر تشعر انعا سيدة كل شيء كما جاء على لسانها في النص :

دع الذود عن مصر لي إنني

أنا السيف والآخرون العصا

كانت كثيرة الإعتزاز بجمالها تسأل الكاهن إذا كان الموت يُغيّر ملامح جمالها الصارخ وسحر عينياها الآلهتين .. أطنب شوقي في

الحديث عن حكمتها البارعة في الحديث ورواية الشعر .

ولم ينسَ شوقي في رسم شخصية تبدو تكاملية للقائد أنطونيو فهو القائد الذي يتميز بالإقدام والشجاعة في الحروب والضعف والتقهقر أمام الحُب .. يقول بعد أن ترك المعركة خاسراً :

لو كنتِ شاهدتي والحرب جارفة

والصف تحتي بعيد الصف ينهارُ

قد جُنَّ تحتي جرادي فهو عاصة

وجُنَّ نصلي بكفِّي فهو إعصار

هنالك مَنْ انتقد شوقي في عرضه لمسرحية كليوباترا ومِنْ ثم مصرعها .. لكن يبقى اليقين الثابت بأن مسرحية مصرع كليوباترا هي أفضل ما أعطى شوقي في الشعر المسرحي وله فضله الرائد في ذلك فهو بلغ إجادة لم يتجاوزها شاعرٌ آخر حتى اليوم وفتح الباب عبى مصرعيه للهمم والطاقات الشعرية لتطرق هذا الفن الراقي .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

صادق السامرائيمحمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأزدي، أبو العباس الملقب بالمُبَرَّد، (210-286) هجرية، ولد في البصرة وتوفى في بغداد، إمام العربية والأدب والأخبار.

المبرَّد: المثبت للحق

مصنفاته:

الكامل، الفاضل، المذكر والمؤنث، المقتضب، التعازي والمراثي، ما إتفق لفظه وإختلف معناه في القرآن المجيد، شرح لامية العرب،  وغيرها.

عالم تنوعت معارفه وتشعبت علومه، وإن غلبت عليه العلوم البلاغية والنحوية والنقدية لغيرته الشديدة على قوميته العربية.

أساتذته: أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي، أبو عثمان بكر بن محمد بن عثمان المازني، الجاحظ، أبي حاتم السجستاني، والتوزي.

تلامذته: الزجاج، الصولي، نفطويه، إبن السراج، إبن المعتز، وغيرهم كثيرون.

قالوا فيه:

"كان عالما موثوقا في الرواية"

"كان ثقة ثبتا فيما ينقله"

"كان إمام العربية وشيخ أهل النحو ببغداد، وإليه إنتهى علماؤها بعد الجرمي والمازني"

"كان بارعا في الأدب وكثرة الحفظ والفصاحة وجودة الخط"

حضر إلى سامراء ليحكم بين المتوكل والفتح بن خاقان في قراءة "وما يشعركم أنَّها إذا جاءت لا يؤمنون" الأنعام:109

فكان جوابه أن أكثر الناس يقرؤنها بالفتح، أنَّها.

من شعره:

"فإن تكُ ليلى قد جفتني وطاوعت... على صرم حبلي من وشى وتكذّبا، لقد باعت نفسا عليها شفيقةً... وقلبا عضا فيها الحبيب المقرّبا"، وله شعر في المديح والرثاء.

ومن مناوئيه أبو عباس أحمد بن يحيى المعروف بثعلب.

 

د. صادق السامرائي

 

يسري عبد الغنيولد علي أدهم في التاسع عشر من حزيران يونيو 1897 في الاسكندرية لأسرة ذات أصول تركية، والتحق بمدارس الثغر، ثم انتقل منها الى مدارس العاصمة الى ان نال شهادة البكالوريا في عام 1916. كان هذا هو كل حظه من الدراسة المنهجية، ولكنه - وقد اكتشف حقيقة اهتماماته في سن مبكرة - ثقف نفسه بنفسه في عصامية محمودة، سواء بمطالعة المجلات الأدبية، ولا سيما مجلة "الهلال" في عهد منشئها جرجي زيدان 1816 - 1914 أو بغشيان المكتبات العامة للاغتراف من نفائس الكتب في خزائنها. وفي سن مبكرة بدأ علي أدهم يكتب في المجلات الأدبية، بادئاً بمجلة "البيان" لصاحبها الشيخ عبدالرحمن البرقوقي، ثم صار يكتب في مجلات أخرى منها "الثقافة" و"قافلة الزيت" وغيرها، كما أشرف على بعض السلاسل. وبفضل إجادته للغة الانكليزية، كان يُعهد اليه في مراجعة عشرات من الكتب المترجمة في موضوعات شتى، فكان يقوم بهذه المهمة بأمانة وبصر. وعندما صدرت الطبعة العربية من مجلة "المختار من ريدرز دايجست" للمرة الأولى في عام 1943، استعان محررها فؤاد صروف 1900 - 1985 بكبار المترجمين لنقل مادتها، وكان منهم علي أدهم الى جانب العقاد وابراهيم عبدالقادر المازني 1890 - 1949 وعبدالرحمن صدقي 1896 - 1973 ويحيى حقي 1905 - 1992 ومنْ إليهم.

بدأ علي أدهم التأليف منذ عام 1938 عندما أصدر كتابه الأول "صقر قريش" وأهدته مجلة "المقتطف" الى مشتركيها في هذا العام. وتوالت بعد ذلك مصنفاته شاملة قطاعات عريضة من المعارف. ففي السير والتراجم أصدر الى جانب "صقر قريش" كتب: "منصور الاندلس" و"غاريبالدي" و"بودا" و"متزيني" و"المعتمد بن عباد" و"أبو جعفر المنصور" و"عبدالرحمن الناصر" و"شخصيات تاريخية". وفي النقد الأدبي أصدر "على هامش الأدب والنقد" و"النقد والجمال في روسيا" و"تلاقي الاكفاء". وفي الدراسات التاريخية أصدر "بعض مؤرخي الاسلام" و"تاريخ التاريخ" و"صور تاريخية" و"الهند والغرب". وفي المباحث الفلسفية والاجتماعية أصدر "نظرات في الحياة والمجتمع" و"العبقرية" و"محاورات رينان" و"لماذا يشقى الانسان" و"بين الفلسفة والأدب". وفي الدراسات الأدبية أصدر "ألوان من أدب الغرب" و"فصول في الأدب والنقد والتاريخ" و"صور أدبية"، وله في السياسة كتب هي: "حقيقة الشيوعية" و"الشيوعية والاشتراكية" و"الجمعيات السرية" و"المذاهب السياسية المعاصرة" و"الفوضوية". كما ترجم مجموعة من القصص هي "الخطايا السبع" و"قيراتا" و"روضات الفردوس" و"صديق الشدة" و"رينيه" من تأليف شاتوبريان.

يا له من انتاج حافل زاد على الثلاثين كتاباً أضيفت اليها مجموعة من مقالاته المبثوثة في المجلات أصدرتها هيئة الكتب المصرية، عدا طبعات جديدة من بعض كتبه أصدرها المجلس الأعلى للثقافة عند احتفاله بمئوية علي أدهم.

توفي أستاذنا علي أدهم في الثامن يناير 1981

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

صادق السامرائيمهذب الدين عبد الرحمن بن علي بن حامد المعروف بالدَّخْوار (565 - 628) هجرية، ولد في دمشق، وكان أبوه وأخوه طبيبين كحاليْن.

أساتذته:

علي رضي الدين الرحبي، عبد اللطيف البغدادي، علي فخر الدين المارديني، علي بن المطران.

تلاميذه:

إبن أبي أصيبعة، إبن النفيس، زين الدين الحافظي، شمس الدين الكلي، موفق الدين عبد السلام.

مؤلفاته:

إختصار كتاب الحاوي في الطب، مقالة في الإستفراغ، الجنينة في الطب، تعاليق ومسائل في الطب، شكوك طبية وردود أجوبتها، الرد على شرح إبن أبي صادق لمسائل حنين، شرح تقدمة المعرفة لإبقراط ، مختصر الأغاني للأصفهاني، وغيرها.

وكان شغوفا بصناعة الطب وتعليمه، فأنشأ مدرسة في دمشق لها دورها في تعليمه، وأوقف داره وخزانة كتبه لها، لكي يستفيد منها الطلاب ، ويُقال إنها كانت من أوسع المدارس الطبية  في عصرها.

وإتصل بأمراء دمشق الأيوبيين، ونال العطايا والجاه والصيت الواسع، وعين رئيسا لأطباء دمشق حتى وفاته.

توفى بإنفجار دموي في دماغه منعه النطق، ومضى يتواصل مع تلاميذه ويكتب لهم ما يريد التعبير عنه دون النطق، ودفن على سفح جبل قاسيون ولم يترك ذرية.

الدخوار كان من طلائع أساتذة الطب الساعين إلى إنشاء مدرسة للطب، وقد ترجم إرادته بتأسيسه للمدرسة الظبية الدخوارية، التي أوقف لها ضياعا وخصص أموالا للدارسين فيها.

وهو من النابهين النابغين الذين ألهموا أطباء بارعين كإبن النفيس مكتشف الدورة الدموية.

وبهذا قدم مثلا عن إرادة الأمة المتطلعة للعطاءات الأصيلة الرائدة، فالأمة فيها جهابذة حضارات ومعارف لا ينتهون.

 

د. صادق السامرائي

 

 

ذكرى البياتي أحدثكم عن الانسانية في مدينة السلام وهي تغرق بمصير أعمى، أحدثكم عن الحب الشاحب الذي يمكث في عتمة اللاوصول، عن الحزن والمجاعة والغربة التي تفترش

 أيامنا كمأوى عن الأم التي أيقظت الحياة في بيتها

ونامت بأحزانها..عن الأب

الذي يعمل ويكد ويتسوق تعبا كل يوم،والذي كان  يقفز

بين مخالب القدر من الذئاب التي تفترش في الطرقات

ليأتي بلقمة هنيئة في كل ساعة وهو يترقب متى تأتي

الذئاب وساعة موته !

أحدثكم عن الذين يتسابقون على الخلاص برغم شراهة النفاذ، الأنانية التي أكلت ما تبقى عندهم من أشياء جميلة في بلاد الرافدين، ذاك الحقد المعشش في أدغال نفوسهم وعقولهم، أولئك الذين أحدثوا شرخا في نافذة الصبر، لا تستعجلوا وأنظروا من حولكم  ثم تخلصوا من الملامح السوداء التي حلت في مدينة السلام  فكلنا سنرحل

ذات يوم لنترك أثرنا الطيب فقط ....!

 

 ذكرى البياتي

ملحق4.3

ما معنى الانترنيت اولا؟

الإنترنت نظام اتصال عالميّ لنقل البيانات عبر أنواع مختلفة من الوسائط، ويُمكن وصفه بأنه شبكة عالميّة تربط شبكات مختلفة سواء كانت شبكات خاصّة، أو عامّة، أو تجاريّة، أو أكاديميّة، أو حكوميّة بواسطة تقنيّات لاسلكية أو ألياف ضوئية، ويستخدم الكمبيوتر بروتوكول التحكم في الإرسال / بروتوكول الإنترنت TCP / IP) الذي يزوّده بمضيف يُمكّنه من الوصول إلى الإنترنت عبر اشتراك شهري مدفوع الثمن او سنوي.

اما الخدمات التي يوفرها الانترنيت فهي متنوعة وتغطي مستلزمات عالم الاتصالات والمعلومات لتشكل حزمة متكاملة والعمل المتكامل الاكثر دقة وسرعة في عالمنا المعاصر . ويمكن اجمال هذه الخدمات كالاتي :

البريد الإلكتروني.

خدمات المؤتمرات الصوتية والمرئية.

 مشاهدة وتحميل الأفلام والألعاب.

نقل البيانات ومشاركة الملفات.

المنتديات.

شبكات التواصل الاجتماعي.

الرسائل أو الدردشة الفوريّة.

التسوق عبر الانترنت.

الخدمات المالية والمصرفية .

واثر الانترنيت تاثيرا كبيرا على وسائل الاتصالات القديمة ونقل الاعلام "المرئي والمسموع والمقروء"

الى مرحلة اكثر تقدما لا يمكن مقارنتها باداء وسائل الاعلام بالاساليب التقليدية القديمة قبل ظهور الانترنيت .

والانترنيت تقنية كذلك تبث من خلال الكيبلات الضوئية او الاقمار الصناعية على مدار الساعة دون توقف اوجدتها الحاجة لتسريع الاتصالات وتداول المعلومات افرزها ما يعرف بعصر المعلوماتية  او الثورة الرابعة وتسمى اختصارا : 4ار

و"كانت الثورة الرقمية أساس الثورة الصناعية الثالثة، حيث أسهمت في تغيير أنماط الاقتصاد والحياة في مجتمعاتنا، وأسهمت في إدخال الحواسيب والروبوتات في معظم مناحي التصنيع والاتصالات والتعليم:"الثورات الصناعية الأربع: إطلالة تاريخية" د. محمد عبد القادر الفقي ومهدت لدخول الانترنيت الخدمة على النطاق العالمي . 

ولحد الان نمر باشكالات حول اسم عصرنا ليس في العالم العربي وحده وانما بجميع انحاد العالم لعدم ارساء تسمية موحدة لهذا العالم هناك من يطلق عليه : عصر الانترنيت او عصر المعلوماتية او عصر التقنيات الرقمية او العالم الرقمي او عصر الاتصالات والمعلومات ولكن جميعها كتوصيف تنطبق على العالم الجديد ولكنها لا تغطي جميع مقتضيات هذا العالم وتظل ناقصة لا تشمل جميع الجوانب المتعلقة بالتحديث والتغيير او الانتقال من عصر الثورة الصناعية الثالثة الى الرابعة التي نستخدم ادواتها الان بجميع مزاياها التقنية والصناعية .

 

قيس العذاري

2.3.2021

.....................

مصادر :

"الثورات الصناعية الأربع: إطلالة تاريخية" د. محمد عبد القادر الفقي

 بروتوكول الانترنيت

"الثورات الصناعية الاربع : معلومات عامة" وردت بمصادر متعددة تحت نفي العنوان مع اختلافات طفيفة لا تؤثر على الخطوط الرئيسية العامة ومزايا هذه الثورات . وسميت ثورة الانترنيت او ثورةالاتصالات والمعلومات بالثورة الصناعية الرابعة مجازا لانها في جوهرها ثورة تقنية ورقمية وصناعية في نفس الان .

 

 

صادق السامرائيأبو علي محمد بن المستنير بن أحمد البصري، من كبار أئمة اللغة في عصره. توفي في بغداد في زمن المأمون (206) هجرية، وتأريخ ميلاده غير موثق.

سمي قطرب لأنه كان يدلج إلى سيبويه، وإذا خرج رآه عند بابه غدوة وعشية، فقال: لله ما أنت إلا قطرب ليل.

مؤلفاته: الأزمنة، الأضداد، غريب الحديث، العلل في النحو، الإشتقاق، القوافي، الأصول، الصفات، خلق الفرس، الرد على الملحدين، الأضوات، الفرق.

مثلثات قطرب دراسة لغوية دلالية للمفردات التي تتفق في البناء الصرفي من حيث ترتيب الحروف وتختلف حركاتها، وسميت مثلثات لأنها تجمع كل ثلاث كلمات في مجموعة تتغير معانيها حسب حركاتها، وهي في كتاب من إثنين وثلاثين مفردة. وهو أول من وضع المثلثات في اللغة.

ومنها: "إن دموعي غمر.. وليس عندي غمر، فقلت يا ذا الغمر...، أقصر عن التعتب، بالفتح ماء كثرا... والكسر حقد سترا، والضم شخص ما درى.. شيئا ولم يجرب"

الغًمْرُ: الماء الكثير، الغِمْرُ: الحقد في الصدر، الغُمْرُ: الرجل الذي لم يجرب الأمور.

"قولوا لأطيار الحَمام...يبكينني حتى الحِمام، أما ترى يا إبن الحُمام...ما في الهوى من طربِ، بالفتح طير يهدر...والكسر موتٌ يُقدرُ، والضم شخصٌ يُذطر ... بالإسم لا باللقبِ"

الحَمام: الطير المعروف، الحِمام: الموت، الحُمام: إسم شخص

ومن شعره: "إن كنتَ لست معي فالذكر منك معي...يراك قلبي وإن غيبت عن بصري، والعين تبصر مَن تهوى وتفقده...وباطن القلب لا يخلو من النظر".

وكان قطرب معلم أولاد أبي دلف العجلي (قائد عباسي في زمن المأمون والمعتصم، شاعر وأديب وعالم بصناعة الغناء، وجامعه في سامراء)

أساتذته: سيبويه، عيسى بن عمر الثقفي، يونس بن حبيب، إبراهيم بن سيّار النظّام

تلامذته: يعقوب بن السكيت، أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادي، الجاحظ، أبو القاسم المهلبي، أبو عبدالله محمد بن الجهم السمّري البغدادي.

وهذا جهبذ من أعلام العربية الذين أسسوا لمنطلقاتها النحوية والبلاغية، التي أرست دعائم مسيرتها المظفرة عبر الأجيال، والأمة ولودة واعدة بأمثاله ولن تجف أرحام أمة الضاد.

 

د. صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنيقامت شهرة الخيام على الرباعيات وهي تلك المقطوعات الشعرية المقسمة إلى أربعة أبيات ضمنها فلسفته في الوجود والملاحظ في الرباعيات هو اتفاق البيت الأول والثاني والرابع في الروي واستقلال البيت الثالث برويه وهو مايشبه كثيرا الدوبيت الرباعي الفارسي الأصل.

ولئن اختلف نقاد الأدب ودارسو حياة الخيام في صحة نسبة الرباعيات إليه أو بعضها، فمن قائل أنها ليست لعمر الخيام الرياضي، وإنما لشاعر آخر بهذا الاسم، إلى ناقد آخر يزعم أن بعضها تصح نسبتها إليه، وبعضها الآخر مدسوس عليه خصوصا ما تعلق بالإشارة إلى الغيب والقدر والإيمان والبعث، وقد تعمد كثيرون تشويه صورة الخيام غيرة وحسدا فنظموا شعرا ونسبوه إليه حتى تثور عليه العامة وينتهي أمره إلى الحاكم الذي سيأمر بقتله رميا بالزندقة، وفي أدبنا نظير لذلك، فالمعري دس عليه الكثيرون شعرا لم يقله يثور فيه على الأديان بل يسفهها وينتقد الرسل ويشكك في عالم الغيب غير أن المعري برئ من ذلك ومن قائل أن كثيرا من محبي الخيام والمتحمسين له كلما وجدوا شعرا على شاكلة الرباعيات وخفي عليهم قائله نسبوه إليه عن حسن نية.

ولاشك أن استقصاء الأمر صعب وتتبع مسارب التاريخ المظلمة في ظل غياب الوثائق التاريخية التي تنير حلكاته يجعل من الأمر شبه مستحيل !

ولقد رأى نقاد الأدب عندنا وشعراؤنا المحدثون الرأي الأول أي صحة نسبة بعض الرباعيات إلى الخيام وإنكار البعض الآخر وتحمسوا لها تحمسا منقطع النظير، والحق أن الرباعيات تحفة فنية وكنز أدبي حقيق بالخلود وحقيق بالعالمية لأن مضمونها إنساني، على الرغم من تأخر اكتشاف ذلك ولسكوت فيتزجرالد الإنجليزي دالة على الخيام فهو الذي اكتشفها ودرسها وتحمس لها وترجمها إلى الانجليزية فأحدثت دويا كبيرا تجاوز إنجلترا إلى أروبا و أمريكا ، بل أسس فيتزجرالد ناديا في لندن سماه " نادي الخيام " ضم كل محبي الخيام وشعره ، ولم يكتف بذلك بل سافر إلى مسقط رأس الخيام وزار قبره و أحضر معه زهرة من الزهور الجافة من حول القبر وغرسها في ناديه بلندن حتى تنفحهم بأريج الشاعر و أريج رباعياته ، ودعك من الأسطورة التي روج لها الكثيرون من محبي الخيام والتي تزعم أن الخيام تنبأ في حياته بنمو نوع معين من الزهور حول قبره ، وهذا اللون من القصص نعرف المغزى منه، فالشخصية التاريخية يخلق محبوها أساطير حولها حتى يستلوا مشاعر الإعجاب من الناس ويخلقوا هالة من القداسة لأن النفس المحبة تنزع إلى أن تشاركها الأنفس مشاعرها ، غير أن الناقد الحصيف لا يفوته ذلك ،وباكتشاف فيتزجرالد للخيام وترجمته لرباعياته تنبه أدباؤنا ونقادنا إلى قيمة الرباعيات ومضمونها الانساني وغناها الشعوري وقيمها الفنية والجمالية وتحمسوا لنقلها إلى لغة الضاد ومنهم من عربها عن الإنجليزية كمحمد السباعي ومنهم من عربها عن الفارسية كالشاعر المصري أحمد رامي الذي سافر إلى باريس لدراسة اللغة الفارسية عامين منقبا وباحثا في الأدب الفارسي ورباعيات الخيام تحديدا ،وعقب عودته توظف أمينا بدار الكتب المصرية وكان قد تهيأ له زاد أدبي فأسقط كثيرا من الرباعيات وعرب ما وثق أنه تصح نسبته إلى الخيام وقد شاعت هذه الترجمة بعد أن غنت أم كلثوم بعضا منها .

وربما كان في ترجمة رامي بعض التصرف غير أنه سعى جهده حتى لا يتقول على الخيام ما لم يقله أوأن يخرج عن روح الرباعيات ساعيا جهده في ذات الوقت أن تكون الرباعيات في العربية تحفة بيانية و إنسانية وغير السباعي ورامي من الذين ترجموا الرباعيات الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي و أحمد الصافي النجفي وقد عرباها عن الفارسية، ووديع البستاني و الشاعر البحريني إبراهيم العريض وقد عرباها عن الإنجليزية ، وليست هذه هي كل الترجمات إنما المشهور منها وستبقى بسحرها ومضمونها الإنساني وحيرتها الوجودية مصدر إغراء للأدباء العرب على مر الأجيال وكر الدهور بنقلها كرة أخرى إلى العربية إمعانا في الدقة والقرب من روحها وروح مبتكرها .

فرباعيات الخيام إذا ترنيمة حزينة تنعى إلينا زوال الانسان وهيمنة الزمن وقهره للموجودات وانقلاب لحظات المتعة شقوة وانقلاب أيام الانسان مجرد ذكرى شأن الجذوة تشع نارا ونورا ثم تخبو رمادا و الانسان لا حول له و لا قوة أمام هذا القهر الكوني المتجلي في الموت الذي يطال بسيفه الانسان ثمرة الوجود ومكمن العبقرية وسر الحياة ومستودع المشاعر فيغدو ذلك الكائن رهين اللحد والدود والظلام الأبدي كأن لم يكن بالأمس ذلك الشاعر أو العالم أو الحاكم أو الفقيه أو الثري الذي ملأ الأسماع و الأبصار ، وتغدو لحظات صفوه و أنسه مجرد ذكرى ، فما الذي ينقذ الإنسان من هذا المأزق الوجودي ؟ لا شيء غير طلب النشوة التي تهيؤها الخمرة والبهجة التي ينشرها مجلس أنس وذلك عزاؤه وذريعته إلى تناسي فجيعة الموت مادام ليس في الإمكان تفادي قبضته .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني      

 

صادق السامرائيالتراث: ما خلفه السلف من آثار علمية وفنية وأدبية مادية ومعنوية، كالكتب والآثار والآراء والأنماط، والعادات الحضارية المنتقلة جيلا بعد جيل.

لو تصفحنا الإعلام بأنواعه المرئي والمكتوب والمسموع، فلن نجد شيئا عن التراث  العلمي العربي، ومن النادر أن تجد مقالة مكتوبة بهذا الخصوص، وتتساءل لماذا؟!!

ما نسميه تراثا إختصرناه، وعلى مدى أكثر من قرن، بما يتصل بالكرسي، وألفنا المئات من الكتب عن (تراث الكراسي)، وهو عبارة عن صراعات متوحشة من أجل السلطة والمال، أعطيت مسميات وعناوين من أجل المتاجرة بها والإستثمار فيها، فصارت مذهبية وطائفية وفئوية وعائلية وغيرها، وفي جوهرها كرسي وقوة وسلطة ومال، ولا علاقة لها بما عشناه من أوهام وأضاليل وإفتراءات .

أين التراث العلمي العربي الذي تعلمت منه الدنيا؟!!

لماذا لا يجتهد العرب بإحياء مخطوطات أجدادهم العلماء ويتفاخرون بإنجازاتهم، بدلا من التركيزعلى ما جرى من صراعات حول الكراسي؟!!

فلماذا لا نجد كتابات لمفكرينا عن التراث العلمي العربي، فما يسود في كتاباتهم  محاولات لتفسير الصراعات الدائرة حول الكراسي عبر مراحل التأريخ الدامي التفاعلات.

ولماذا تنغمس الأمة بالمشين وتتجاهل الزاهي الثمين؟!!

التركيز على التراث العلمي العربي يخرجنا من الظلمات، ويطلقنا في فضاءات النور والبهجة والسعادة الإنسانية.

فهل أنها هجمة شرسة على الأمة بإسم التراث والدين، ومحاولة لخلع الأجيال من أصلها، وتحويلها إلى قشور تذروها رياح العصور؟!!

إن أبناء الأمة المنوَّرين مطالبون بإظهار تراث الأمة العلمي، بدلا من التيهان في أفاعيل الكراسي وإختصار مسيرتها بها، وما هي إلا صراعات في قصور التسلط عليها وكنز مالها والتمتع بثرواتها وخيراتها، وحرمان أبنائها من أبسط الحقوق، ولذلك أبَتْ الكراسي أن تقيم حكما دستوريا يراعي حقوق المواطنين، لأنه سيحدد صلاحيات السلطان ويخرجه من دائرة المطلق، التي تعني الحكم بأمر الله.

ولهذا أدعو إلى حملة لإحياء التراث العلمي العربي لكي نعاصر ونكون!!

إن تراثنا العلمي جوهر ذات الأمة، ونبراس وجودها الخالد، فهل من همّة غيورة وعزيمة واعية؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

اسماء محمد مصطفىسأذهب الى الطبيب عزيزتي كما كنت تريدين . لن احتمل تأنيبك، لإهمالي صحتي . سيكتب لي وصفة مألوفة، وأعرف أن دوائي غير موجود في صيدليات الأرض .. إذن، سأذهب الى الصيدلية الكونية، بعد أن ترسلي طائرة بلورية لي، لأصل الى هناك . سيضحك الصيدلي من الوصفة الأرضية ويمزقها .. لكنه سيمنحني حبات من حبك، اتناولها قبل الأكل وبعده .. طبعاً، هنا، عليّ أن آكل، وأخشى أن أفقد ماحققته لجسدي من رشاقة بتحفيز منك، ولاأعود جميلة في عينيك .. حسناً، ساستمر في رياضتي ورقصي على إيقاع موسيقا روحك، وستعبرين عن فرحكِ بابتسامة رضا كما كنتِ في البيت تفعلين .

قبل تحليقي اليك ِ، ربما ينصحني الطبيب الأرضي بالامتناع عن تناول العصائر، لكنني أعرف أنّ بإمكاني تناول عصير الملائكة من مصنعك السماوي، وفواكه ابتسامتك في بستان شمسك، ففي مختبر الأرض قد يكشف التحليل الطبي زيادة السكر في دمي، لن يعلموا بأنه ليس السكري  بل حلاوة روحك في دمي  .

ستعيدينني الى الأرض، بعد الشفاء، وساعاتبك .. لماذا أرسلتِ تذكرة سفر لروحي ذهاباً وإياباً، ولم تكن بإتجاه واحد، لأمكث عندك؟ ستقولين إن ذكراك في الأرض تحتاج الى رشات بماء الورد من قلبي .

أعرف عزيزتي، أنني مازلت على الأرض لسبب يتعلق بك أنتِ وحدك وبوالدك الذي اتفقده خلال نومه، كي اطمئن عليه من تداعيات كابوس الحزن  .

لولاكِ، ورسالة إنسانية تتعلق بك ينبغي لي استكمالها في الأرض،  لفكرتُ بألف طريقة لتعطيل الطائرة البلورية بعد وصولي اليك، كي أبقى عندك .

 

أسماء محمد مصطفى

(صفحة من كتابي المؤمل إنجازه عن ابنتي الملهمة الراحلة سماء الأمير)

يسري عبد الغنيوليس الشيخ الزاهد / عمرو بن عبيد وحده هو الذي يربط بين البلاغة والنفع، وأن طريق ذلك هو حب الله وفيض نعمائه، بل إن أحد مؤسسي البلاغة العربية وهو المعلمة الخالدة، والموسوعة الشاملة شيخنا / أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، والذي ذكر في كتابه الشهير (البيان والتبيين ) مجموعة من التعريفات لوفير من العلماء حاولوا أن يعرفوا بها معنى أو مفهوم البلاغة، نذكر منها ما نقله الجاحظ: " وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه، وكأن الله عز وجل قد ألبسه من الجلالة، وغشاه من نور الحكمة على حسب نية صاحبه، وتقوى قائله، فإذا كان المعنى شريفاً، واللفظ بليغاً، وكان صحيح الطبع بعيداً عن الاستكراه، و منزهاً عن الاختلال، ومصوناً عن التكلف، صنع في القلوب صنع الغيث في التربة الكريمة " .

فأحسن الكلام، والمثال العالي في البلاغة عند الجاحظ ما كان الله عز وجل قد ألبسه من روح الجلالة، وغشاه من نور الحكمة، وكلما كانت روح القائل تقية، نقية، سمحة، طاهرة، شريفة، قريبة من الله تعالى خالقها الأعظم، وكان المعنى هادفاً مفهوماً، نفع الله الناس بهذا الكلام، وجعله يحيي موات القلوب، ويثبت فيها الخير العميم، ويصنع بها صنع الغيث في التربة الكريمة .

حقاً وصدقاً، إن الكلمة أمانة ومسئولية، الكلمة لها دورها في التوعية والإرشاد والتوجيه بالإضافة إلى جمالها الفني الذي يسمو بالنفوس ويرتقي بها مهذباً لغرائز البشر، باعداً إياها عن كل خبيث لا يليق بها، لقد كان شيوخنا (رحمهم الله) عندما ينوون الكتابة، يقومون للوضوء، ثم يصلون ركعتين لله تعالى حتى يمكنهم من أن يكتبوا ما ينفع الناس ويفيدهم في دنياهم وأخراهم، وبالتالي يحقق رضا الله عنهم .

بشر بن المعتمر و إحراز المنفعة:

وفي نفس السياق الذي نحن بصدده، يقول بشر بن المعتمر في صحيفته المشهورة، والتي تعد أول وثيقة بلاغية / نقدية في تراثنا العربي الإسلامي، يقول بشر: " وإنما مدار الشرف على الصواب، وإحراز المنفعة "

لقد اعتبر بشر بن المعتمر المنفعة هدفاً أساسياً من أهداف الكلام البليغ الجميل، كما اعتبرها أهل الفكر هدفاً من أهداف الجمال .

ابن وهب والتام من الكلام:

ويؤكد على ذات الغرض وبنفس الوضوح الناقد والبلاغي / ابن وهب (أبو الحسن إسحاق بن إبراهيم بن سليمان الكاتب)، صاحب كتاب (البرهان في وجوه البيان) حيث يقول: "وأما التام من الكلام، ما اجتمعت فيه فضائل هذه الأقسام، فكان بليغاً صحيحاً، وجزلاً فصيحاً، وكان جيداً صوابا، وحسناً حقاً، ونافعاً صدقا "

ونحب أن نشير هنا إلى أن كتاب (البرهان في وجوه البيان) لابن وهب، كان في نسبته إلى صاحبه شك، هل هو لقدامة بن جعفر، أم لغيره ؟، ولكن بعد الدرس والفحص والتمحيص ثبت للكافة أن هذا الكتاب لابن وهب .

ومن المعروف أن أستاذنا الدكتور / طه حسين ذهب إلى أن كتاب البرهان منسوباً إلى قدامة بن جعفر، ولكن تأكد بما يقطع أي مجال للشك أن هذا الكتاب لابن وهب، وقد قام أستاذنا المرحوم الدكتور / حفني شرف بنشر هذا الكتاب، وبمراجعته على أصول، وتحقيقه التحقيق العلمي السليم المفيد، وعليه فقد أصبح إعادة الكلام في هذه المسألة غير ذي بال، فكل الأدلة والحجج والبراهين والوثائق أكدت لنا جميعاً أن كتاب البرهان، صاحبه ابن وهب .

وبهذه المناسبة فإن أستاذنا الدكتور المرحوم / شوقي ضيف يرجح أن مؤلف كتاب: البرهان في وجوه البيان (ابن وهب)، كان يعيش في أوائل القرن الرابع الهجري، أي كان معاصراً لقدامة بن جعفر صاحب كتاب: نقد الشعر، وأكد ذلك بنقل مؤلف البرهان عن ابن التستري من أنه كان مما يحفلون بالسجع والتقعر في المنطق، واستعمال الغريب من الألفاظ، والتستري هذا هو / سعيد بن إبراهيم التستري، ويقال أنه كان نصرانياً قريب العهد، ومن صنائع بني الفرات هو وأبوه .

ويؤكد ذلك أستاذنا الدكتور المرحوم / عبد الحميد العبادي حيث يوضح لنا أن دولة بني الفرات ازدهرت فيما بين عامي 290 هـ ـ 327 هـ، وبهذا يثبت أن مؤلف البرهان عاش في ذلك الوقت .

كما يرجح الدكتور المرحوم / شوقي ضيف بأن مؤلف كتاب البرهان تأثر بالمنطق الأرسطي والفلسفة اليونانية في براهينه وتقاسيمه، ضارباً لذلك عدة أمثلة .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني