حسني التهامياستخدم هذه التقنيةَ الشاعرُ يوسا بوسون Yusa Buson بشكل مُكثف، وساعده على التمكن فيها قدرتُه الفنيةُ كرسامٍ متميزٍ يعتمدُ على حدسه في التقاط المشاهد الحسية. في السطر الأول تكون عدسةُ الشاعر واسعةَ الزوايا وهو يطلُ على العالم، ثم ينتقل إلى العدسة العادية في السطرِ الثاني، وفي النهاية تضيقُ زوايا العدسة أكثرَ فأكثر لتكونَ اللقطةُ أكثر اقترابا من الحدث. مثالُ ذلك نص من أعمال بوسون.

السماءُ بأكملِها

في حقلٍ شاسعٍ

زهرةُ توليب

نماذج مختارة من هايكو مصر:

-1-

أسراب طير

على سلك الكهرباء

غراب.

(البشير بن طاهر)

(2)

صباح ربيعي

على السياج الشائك-

زهرة منزوية

(فتيحة فهيم)

(3)

شقيقة النعمان؛

على البقعة السوداء

دُعْسوقَة !

(على أخشاب)

(4)

بحرٌ هائجٌ

على صخرة ظاهرة

قضمة أمواجٍ

(ليلى برني)

(5)

هجرة الطيور-

من الطائرة يقفز

مظلي

(فايزة.فوز)

(6)

شلال متدفق

من أعلى الجبل

قطرة ماء

خديجة احمد احمد))

(7)

حقل الزيتون

على غصن متهدل

عش فارغ

(خلود مكارم)

(8)

ليلة شبه حالكة

على قمة الجبل

تلمع نجمة

(شكيب المودن)

(9)

شامات متناثرة؛

فوق السرة

وشم فراشة !

(حربة الحصري)

(10)

سطح البحيرة

بين الغصن وظله

عبور فراشة

(فراشة دمشقية)

(11)

صحراء ممتدة

ملامح الواحة

نخلة وحيدة!

(أريج الحروف)

(12)

ليل بهيم،

في قمر البحيرة

يغطس علجوم !

(لخذاري عيسى)

(13)

سماء ممتدة

وراء الغيمات العابرة

مطر .

(فريدة المسعود)

(14)

أفق

يحجب الغروب

شراع زورق

(Hanan Jai)

(15)

صَفْصافَة ؛

وَرَقَةٌ جَافَّة مُعَلَّقَة

بِغَزْلِ عَنْكَبُوت.

توفيق أبو خميس

(16)

ظلال الدالية

على خد الحسناء؛

رقائق ذهبية..

(حسام الدين قوادري)

(17)

حقل القصب

بين الأفرع الطرية

يكثر الذباب

(احمد العباسي)

(18)

حقول القمح

في كف الفلاح

يتوارى الهلال

(عبدو الأسمر)

(19)

ساحة المعبد

يتدافع اليمام

نحو صحن الأرز

(عايدة تحبسم)

(20)

حقل ألغام ....

بين الأسلاك الشائكة

قدم مبتورة

(زهدي الزمر)

-21-

أفقٌ ضبابيٌ

ما بينَ المَعبدِ والحانةِ

يَتنقلُ عُصفور

(حسني التهامي)

 

 

صادق السامرائيالجاهلون بتراث الأمة يحسبون الكلام في موضوعات الجنس من المحرمات والمنكرات، بينما الواقع التراثي يشير إلى العديد من المؤلفات، التي سبقت عصرها في مواضيع جنسية متنوعة، ومتفوقة على ما تتحدث به الناس في المجتمعات المعاصرة.

سيتعجب مَن يتعجب من هذا الكلام، وهذه بعض الكتب التي تناولت الجنس في تراثنا ومنها:

من الكتب المنسوبة للسيوطي (849 - 911) هجرية : "رشف الزلال من السحر الحلال، ضوء الصباح في لغات النكاح، الإفصاح في أسماء النكاح، البواقيت الثمينة في صفات السمينة، مباسم الملاح ومباسم الصباح في مواسم النكاح، الإيضاح في أسرار النكاح، الأيك في معرفة النيك، نواضر الأيك  في نوادر النيك، شقائق الأترنج في رقائق الغنج، نزهة العمر في التفضيل بين البيض والسود والسمر، الوشاح في فوائد النكاح، الإيضاح في أسرار النكاح"

ومن الكتب الأخرى في التراث لمؤلفين آخرين: "الباه للرازي، حديث الباه لمرطوس الرومي، بردان وحباحب لأبي حسان الكبير، السحاقات والبغائين لأبي العبس، العرس والعرائس للجاحظ، القيان لإبن حاجب النعمان، الروض العاطر في نزهة الخاطر للنفزاوي، وغيرها العديد من الكتب التراثية الأخرى التي تتناول المواضيع الجنسية بتفاصيل مسهبة.

وذكر إبن النديم (73) كتابا تتناول المواضيع الجنسية، ويمكن البحث في كتب التراث والكشف عن هذه الكنوز، التي يتم التعمية عليها وحجبها، لإيهام الأجيال بما يشتهي المتاجرون بالرؤى والأفكار والعقائد.

إن المطلعين على تراث الأمة يقفون مبهورين أمام هذه الحرية في التعبير عن الموضوعات الجنسية، فالجنس كالملح في الكتب التراثية والأدبية، ومن المراجع المختصة بالجنس " الروض العاطر في نزهة الخاطر "، "رجوع الشيخ إلى صباه في القوة على الباه"، " متعة النفوس ونزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب"، "تحفة العروس ومتعة النفوس".

كلها كتب جريئة وصريحة الوصف والتعبير، في زمان لدينا عنه تصورات أخرى، ويعجز أي كاتب معاصر أن يأتي ببعض كلمات مما كتبوه، لأن الدنيا ستقام عليه.

المتشددون من أدعياء المعارف، يتهمون الذين يذكرون كلمة جنس بالفسق والإلحاد والزندقة، وبأنهم يريدون إفساد المجتمع، ويتصورون الأخلاق حسب ما تشتهي أنفسهم.

فكيف يا ترى يمكننا تفسير الضجة التي أحدثتها كاتبة تناولت هذه المواضيع بتحفظ، بالقياس لما موجود بكتب التراث، فهل أن كتب التراث مختلقة ومزيفة؟

وهل نحن من الجاهلين؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنيفي كلّ حقبة وعصر كانت توجد في العالم الإسلامي جماعات إرهابية. ففي القرن الثاني عشر شكّل الحشاشون واحدة من هذه الجماعات الإرهابية، أمَّا في يومنا هذا فإنَّ من يمثّلها هم تنظيم القاعدة وتنظيم داعش وأتباعهما . صحيح أنَّ هذه الجماعات كانت ولا تزال خطيرة، ولكن لم تنشأ عنها حركات جماهيرية، بل على العكس من ذلك. وكذلك لقد تمكّن العرب المسلمون من فتح بلاد الشام في القرن السابع ومن دون قتال تقريبًا، وذلك فقط لأنَّ المسيحيين الشرقيين الذين كانوا يقيمون هناك قد رحّبوا بهم كمحرّرين لهم من قمع كنيسة الدولة البيزنطية.

قبل مائتي عام على وجه التحديد بدأ الشاعر الألماني يوهان فولفجانغ فون جوته قراءة "ديوان" الشاعر الفارسي حافظ الشيرازي. وبعد خمسة أعوام أضاف من خلال ديوانه "الديوان الغربي والشرقي" أثرًا باقيًا للشرق الإسلامي. لقد كان غوته معجبًا بالأسلوب الليبرالي لدى الشاعر حافظ في تطبيق الإسلام. فهذا الشاعر صاحب الفكر الحرّ لم يستلهم أي شيء قطّ من "الإسلام الشمولي".

لقد وضع الباحث الألماني المختص في الدراسات الإسلامية والمقيم في مدينة مونستر الألمانية توماس باور مصطلح "التسامح الغامض" لعصر الإسلام الكلاسيكي الذي يتبناه الشاعر حافظ، أي القرون الممتدّة بين فجر الإسلام والحداثة. إذ لم يكن تنوّع المذاهب والاتّجاهات، مثلاً في تفسير القرآن الكريم، وكذلك الغموض الذي كان يجيد استخدامه الشاعر حافظ الشيرازي، مصدر إزعاج، بل لقد كانت جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية. ولم يقضي المسلمون على هذا الغموض إلاَّ في أثناء عملية تحديثهم. فمن خلال المواجهة اليومية مع الغرب المتفوّق ظهرت الحاجة إلى تلك الحقيقة الدامغة.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

ضياء نافعلازلت اتذكّر قهقهات طلبتي في قسم اللغة الروسية بجامعة بغداد وتعليقاتهم، عندما كنت أقرأ لهم (ضمن مادة النصوص الادبية) مقاطع  من هذا العمل الابداعي المتميّز لغوغول، واحاول ان اجعلهم يساهمون معي بترجمة تلك المقاطع الى العربية، وعندما وصلنا الى المقطع الذي يصف فيه غوغول كيف وجد أحد ابطاله (أنف زبونه في قطعة الخبز)، فاذا  بواحدة من الطالبات (التي كانت بالكاد تحاول ان تسيطر على ضحكها)  تسأل – همسا - زميلتها (وبلهجتها العراقية الجميلة) – (.. شنو غوغول جان مخبّل؟)، اي، هل  كان غوغول مجنونا؟ ولم تجرأ هذه الطالبة طبعا ان تطرح عليّ هذا السؤال، أما أنا، فقد تغاضيت عن ذلك، واستمر الدرس وكأنني لم اسمع تلك الهمسات، وانا احاول ايضا ان اكتم ضحكي، ونسيت الامر بعدئذ كليّا، ولكنني تذكرت (همس طالبتي!) الان، وبعد مرور أكثر من ربع قرن، عندما قرأت ما كتبه الصحافي محمد حسن المرزوقي بمقالته بعنوان – (أنف غوغول) في صحيفة (الامارات اليوم) حول انطباعاته بشأن رواية غوغول القصيرة  - (الانف)، فهو يقول – (...لو أردت ان أصف غوغول ..بكلمة، فلن أجد أفضل من كلمة مجنون ..)، اي انه كرر واقعيا استنتاج طالبتي آنذاك في تلك السنين الخوالي حول جنون هذا الكاتب، الذي كتب لنا (الانف)، الا ان الصحافي هذا (وكذلك طالبتي طبعا) كان مندهشا ومعجبا جدا بذلك النتاج غير الاعتيادي بكل معنى الكلمة، وكتب خلاصة صحيحة جدا وذكيّة عنه، قائلا - (...انها ... قصة موغلة بالرمزية ... وكل قارئ يستطيع تفسيرها بطريقته الخاصة ...)، وهذا تحديد دقيق فعلا، وقد رافق هذا (التحديد!) واقعيا تلك الرواية القصيرة منذ ان كتبها غوغول عام 1834 وذهب بها الى احدى المجلات لنشرها، الا ان المسؤول هناك رفض ذلك، و اعتبرها غير صالحة للنشر، اذ انه لم يفهم - (كيف يمكن لانسان ان يستيقظ من نومه ويكتشف انه بدون أنف ؟)، ولكن بوشكين (شاعر روسيا الاكبر) نشرها عام 1836 في مجلته (سفريمينك) (المعاصر) وبكل اعجاب، اذ انه (فسّرها بطريقته الخاصة !)، وكتب ملاحظة حولها، وقال فيها، ان غوغول لم يوافق على نشر هذه النكتة، لكننا وجدنا فيها فنتازيا ومرح واصالة، واقنعناه ان يسمح لنا ان نتقاسمها مع الجمهور والتمتع بها، اي ان بوشكين  وجد فيها تلك الصورة الفنيّة الاصيلة والمبتكرة، التي  تعكس خيال غوغول وغرائبيته وعالمه الخاص به، والذي يميّزه عن كل الادباء الروس الآخرين  حوله . ومنذ ذلك الحين، اي منذ الثلث الاول من القرن التاسع عشر والى حد الآن (ونحن في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين)، يوجد دائما من (يفسّر) هذا النتاج بطريقته الخاصة، رغم ان النقد الادبي الروسي آنذاك لم يركّز على (أنف) غوغول، بل كان مشغولا بجوانب اخرى كثيرة ومتشعبة من نتاجاته الابداعية، مثل مسرحيته المدويّة (المفتش)، والذي حضر القيصر الروسي نفسه عرضها الاول عام 1836 في بطرسبورغ، او ببطله (تاراس بولبا)، تلك الشخصية الاوكرانية البطلة، التي كانت تمجّد الامبراطورية الروسية وقيصرها ضد البولونيين، والذي قتل ابنه لانه تعاون مع الاعداء البولونيين، ولم يتوقف عند (الانف) حتى بيلينسكي، الناقد الادبي الروسي المعروف، والذي لا زال اسمه يرتبط برسالته التوبيخية الشهيرة الى غوغول و ردود الفعل المتباينة بشأنها لحد الان، رغم ان بيلينسكي أشار الى (الانف) في تعليق سريع في نفس مجلة بوشكين بعد عددين من صدورها، وتحدث قليلا عن ازدواجية بطلها ليس الا، وهي نقطة تعبّر بشكل دقيق عن وجهة نظر معروفة لهذا الناقد، الذي كان يؤكد دائما على الجانب الاجتماعي في كل النتاجات الادبية، بل ان هناك من كتب، ان غوغول في روايته القصيرة الانف (شجب !) النظام القيصري في روسيا  آنذاك،  وان غوغول اراد ان يقول، ان هذا نظام يعتمد على الرشاوي ...ولا مجال هنا لعرض كل وجهات النظر المتباينة عن هذه الرواية القصيرة لغوغول، ولكن من المؤكد، ان هذا التباين الصارخ (ان صح التعبير) يثبت، حيوية هذه الرواية لحد الأن، وخير دليل على ذلك، انها تحولت الى اوبرا على يد الموسيقار السوفيتي شيستوكوفيتش، والى فلم سينمائي سوفيتي، وساهم المسرح السوفيتي في مسرحة هذا النتاج ايضا، بل هناك فلم فرنسي وآخر بولندي لها، ولكن ألطف وأغرب من ذلك ما حدث في بطرسبورغ عام 1995، اذ تم افتتاح تمثال لهذا (الأنف)، وفي نفس الشارع الذي ذكره غوغول في روايته، الا ان هذا التمثال اختفى، وهكذا (ضاع) انف غوغول مرة اخرى، فقرروا عمل تمثال بديل، وأنجزوه فعلا عام 2002، ولكن تم ايجاد التمثال الاول، فقرروا اعادة التمثال القديم الى مكانه، ووضعوا التمثال الثاني (البديل) في مكان آخر عام 2003، وهكذا اصبح لهذا الانف تمثالين في بطرسبورغ، وفي عام 2009، وبمناسبة الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لميلاد غوغول (والتي اعلنت منظمة اليونسكو انها سنة غوغول) تم افتتاح تمثال ثالث لهذا الانف في كلية الفيلولوجيا (اللغات وآدابها) بجامعة بطرسبورغ، وهناك تمثال رابع له في كييف – عاصمة جمهورية اوكرانيا (وطن غوغول)، اذ ان غوغول تحوّل الى مادة للصراع الروسي – الاوكراني كما هو معروف ...

لقد أصبح (أنف) غوغول شهيرا جدا و متميّزا فعلا في مسيرة ابداع غوغول بشكل خاص، و في تاريخ الادب الروسي بشكل عام، وحتى في (عدد!) التماثيل التي اقيمت لهذا (الانف !!!)... 

 

أ. د. ضياء نافع

 

 

صادق السامرائيأولا: روز اليوسف (1898 - 1958)

والدة الأديب إحسان عبد القدوس، وهي ممثلة لبنانية من أصل تركي، إشتهرت في الفن والصحافة والسياسة، وأسست مجلة (روز اليوسف)، سنة (1925)، وهي مجلة إسبوعية أدبية فنية سياسية، ومن ثم أصدرت جريدة يومية (روز اليوسف )، عام (1935)، ومن كتابها (العقاد، نجيب محفوظ وعائشة عبد الرحمن).

ويمكن القول أنها صحفية مناضلة جابهت القوى المتسلطة في البلاد وتعرضت للسجن، لكنها أصدرت العديد من المطبوعات  الأخرى متحدية الحذر على مجلتها ، مثل (الصرخة)، (صباح الخير)، (مصر الحرة)، (الرقيب) و(صدى الحق).

كما أصدرت الكتاب الذهبي وسلسلة كتب فكرية وسياسية، ولديها كتاب (ذكريات)

ثانيا: سهير القلماوي (1911 - 1997)

أول إمرأة مصرية حصلت على الماجستير والدكتوراه في الآداب، وكانت رئيسة قسم اللغة العربية في جامعة القاهرة، ورئيسة الإتحاد النسوي المصري، ورئيسة رابطة خريجات جامعة المرأة العربية، ونالت العديد من الجوائز، كجائزة مجمع اللغة العربية، وجائزة الدولة التقديرية في الآداب، ووسام الجمهورية من الدرجة الأولى.

ومن مؤلفاتها:

"أحاديث جدتي، ألف ليلة وليلة، أدب الخوارج، ي النقد الأدبي، الشياطين تلهو، ثم غربت الشمس، المحاكاة في الأدب، ذكرى طه حسين، العالم بين دفتي كتاب"

وهي التي أسست أول معرض للكتاب في الشرق الأوسط عام (1967).

ثالثا: عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ)، (1913 - 1998)

مفكرة وكاتبة وأستاذة جامعية وباحثة، وأول إمرأة تحاضر بالأزهر الشريف، ومن أوائل اللاتي إشتغلن في الصحافة (جريدة الأهرام).

ومن مؤلفاتها: "التفسير البياني للقرآن، القرآن وقضايا الإنسان، تراجم سيدات بيت النبوة، الخنساء الشاعرة العربية الأولى، نص رسالة الغفران للمعري، على الجسر، بطلة كربلاء، أعداء البشر، سكينة بنت الحسين، أرض المعجزات" وغيرها.

رابعا: نوال السعداوي (1931 - 2021)

طبيبة أمراض صدرية ونفسية، وكاتبة وروائية مدافعة عن حقوق الإنسان، وكتاباتها مثيرة للجدل، ولها مسيرة مهنية ونضالية طويلة، ونالت عددا من الجوائز التقديرية.

ومن مؤلفاتها:

لديها أكثر من أربعين كتابا أعيد نشرها عدة مرات وترجمت للغات مختلفة، ومنها:

" مذكرات طبيبة، أوراق حياتي، سقوط الإمام، تعلمت الحب، توأم السلطة والجنس، المرأة والجنس، رواية الغائب، كسر الحدود، الأنثى هي الأصل، الرجل والجنس، المرأة والصراع النفسي، رواية زينة"

وغيرها الكثير، ووفاتها مؤخرا أثارت جدلا في الأوساط الثقافية.

وهناك العديد من الأديبات المعاصرات المتفاعلات مع الواقع الإنساني، والمذكورات أعلاه رائدات ساهمن في تنوير العقول العربية في القرن العشرين، ولايزال لكتبهن الأثر الكبير في مسيرة النهوض، وتحرير العقل من القيود.

 

د. صادق السامرائي

 

لطفي شفيق سعيدسيناريو من مشهد واحد

يغمر المشهد ضوء ساطع يومض تارة ويخبو تارة أخرى/

يظهر من خلاله طريق على امتداد لانهائي/

يضطرب المشهد وتهتز الصورة وتظهر فوقها بقع رمادية فاقعة:

تنتقل الصورة بين حلم وواقع وبين وهم وحقيقة!!

الحقيقة هي (الأنا) والوهم (هو)، ثم يندمج الحلم بالواقع ويتداعى المشهد نحو الوهم:

يأخذ (هو) (الأنا) إلى زمان ليس زمانها ومكان إلى وراء (الهناك)؟!!

يُشاهد الاثنان في مكان ووقت واحد ضمن شريط ممغنط يستغرق عرضه لثوان معدودات وسرعان ما تختفي (الأنا) و(هو) سوية ويختفي المشهد/

تحاول (الأنا) أن تبعد الشك والريبة التي داهمتها ولكن دون جدوى:

يعود الضوء الساطع يغمر المشهد من جديد وفي هذه المرة يتحول الى مجرد منظر مضبب لا تبدو معالم الصور فيه!

ثم تعود (الأنا) لواقع متسلط وثقيل مع عدم تذكر تسلسل الأحداث بسبب سيطرة حالة الغموض على المشهد وفي زمكان بعيد كل البعد عن واقعها/

كانت (الأنا) في أحدى حالات الرؤى المشوشة تتحول إلى متهمة دون أن تعرف التهمة الموجهة اليها لكي تدافع عن نفسها/

يعود (هو) الذي في حقيقة الأمر (الأنا) وتجد نفسها آنذاك محاطة بثلة من حرس قساة دون قسمات واضحة تصدر عنهم حشرجات مبهمة أشبه ما تكون بمن يعاني سكرات الموت!

يغمر (الأنا) شعور بأن هؤلاء يرومون أن يرموا عليها تهما جاهزة في وقت ألتزم (هو) جانب الصمت وكأن الأمر لا يعنيه/

تحاول (الأنا) أن تتخلص من ثلة الحرس وذلك أن تجيبهم بما ليس لها علم فيه ويحول (هو) أن يساعدها دون جدوى!!

تتوسل (الأنا) (بهو) أن يبقي شريط الأحداث مستمرا ليتبين هل هو حلم أم هو واقع أو أنه وهم وغير حقيقي؟

تحاول (الأنا) أن تجمع شتات أفكارها لتتعرف على الذي أخذ مكانها خلال عرض الشريط:

مرة كادت (الأنا) أن تتعرف على بعض ملامح وجانب من وجه (هو) فبدا أن (هو) هو نفسه وليس هنالك أحد غيره وغالبا ما اختلط الأمر عليه/

في مرات راود (الأنا) شعور بأن خطرا يحيق بها نتيجة هذا الغموض فعليها أن تختفي وتبتعد عن ذلك المكان الذي ليس هو مكانها ولا الزمان هو زمانها!!

لم يبدو المشهد الأخير واضحا (لأنا) لأن الظلام كان قد غمر المكان بعد ثوان من ظهوره وإن الرؤى قد تبددت وسط حشد هائل من صور الأحداث  التي اختزنتها ذاكرة (الأنا) غاب عنها الكثير بعد أن مضى عليها ما يقارب تسعين عاما أنهكها واقع مرير، وإن السيف والخنجر والرصاص والانزواء خلف المتاريس وتحت الاقبية ووراء القضبان وداخل زنازين السجون المظلمة  كانت سببا  في ضياع (الأنا) وسط غابة  موحشة تجوبها وحوش مفترسة في كل زمان ومكان.

 

لطفي شفيق سعيد

رالي في العشرين من آذار 2021

 

يسري عبد الغنيأذكر هنا أن الأديب / طاهر الطناحي صديق العقاد، ورئيس تحرير مجلة الهلال القاهرية التي كان يكتب فيها العقاد، اقترح عليه كتابة سيرته الذاتية، فوافق الأستاذ وأرسل إلى المجلة مقالات متفرقة عن حياته جمعت بعد وفاته في كتاب واحد .

ويقول الأستاذ الطناحي: إنه في نحو السابعة والخمسين من عمر العقاد اقترح عليه أن يكتب كتابًا عن حياته، فأجابه: سأكتب هذا الكتاب، وسيكون عنوانه (عني)، وسيتناول حياتي الشخصية، وحياتي الأدبية والسياسية والاجتماعية . كان هذا الحديث في أواخر سنة 1946، وكان العقاد قد كتب للمجلة المذكورة قبل ذلك مقالتين هما: (بعد الأربعين) و (وحي الخمسين)، فاعتزم الأستاذ / الطناحي أن يستكتبه في الهلال سائر فصول هذا الجانب إلى نهايته على أن يتم بعد ذلك جمعه في كتاب منفرد، وكان أول ما كتبه بهد هذا الاتفاق مقالة بعنوان (إيماني) في يناير 1947، ثم مقال (أبي) إلى آخر ما كتبه من الفصول التي قربت على الثلاثين فصلاً . فأخذ الأستاذ / الطناحي في جمع هذه الفصول، وضم إليها فصول نشرتها مجلات أخرى غير الهلال، وما كاد أن ينتهي من جمعها حتى مرض وعاجلته المنية وصعدت روحه راضية مرضية الى رحاب باريها، فرأى أنه من الوفاء نشر هذا الكتاب، واختار له عنوان (أنا)، فقد كان الأستاذ يترك للطناحي اختيار عناويين بعض مقالاته وكتبه التي تنشرها دار الهلال، وما ذكرناه لك ـ عزيزي القارئ ـ تجده في مقدمة الأديب / طاهر الطناحي لكتاب (أنا) لعملاق الفكر العربي الأستاذ / عباس محمود العقاد . وأذكر لك هنا أيضًا أن العقاد له كتاب بعنوان (حياة قلم)، ويقال أنه بدأ في كتابته سنة 1957، وفي الكتاب أحاديث شيقة ممتعة عن حياته الاجتماعية والسياسية من بداياتها حتى ثورة 1919، وقد كان في عزمه أن يكمله ولأمر ما وقف به هذا الموقف.

 

بقلم: د.يسري عبد الغني

سمير محمد ايوبالموت حقٌّ وحتْمٌ وعامٌّ. بالأمس انتهى أجل سيدةٍ من أهمِّ السًّابِقات بجرأةٍ لأزمانهن. إنطفأت شمعةٌ ظلّت تسعين عاما، تصارعُ بشجاعةٍ، القُرَشيّين الجدد، وصِبية أبي لهب، وحزم الضلاميين المتعصبين من وعاظ السلاطين، والتدين السياسي المشوَّهِ المشبوه، وهم يحاولون بعتْمَ التَّخلُّفِ إلغاءَ العقلِ المستنير المتدبر.

بالأمس رحل جسد نوال السعداوي،  تاركة إرثا إنسانيا أخلاقيا، أسرج لنا أكثر من قنديلٍ لن ينطفئ نوره برحليها إن شاء الله .

ألإسلام من أكثر الديانات السماوية، التي تنادي باستخدام العقل، كفَيصل في كشفِ الخزعبلات والتزوير في الحياة الدنيا. الراحلة نوال من أكثر المفكرين المعاصرين استخداما لعقلها، في تحرير الإنسان ذكرا وأنثى،  من عبوديات النصوص والعادات البالية. فلم يكن مستغربا أن ينزعج منها تجارالزيف، المتلفِّع بعباءاتٍ مِنْ تعصُّبٍ يشِفُّ عما دونه.

يا أصحابَ الضجيج  والهمهمات والتمتمات والتأتآت، قولوا عن الراحلة وعن إرثها ما شئتم ، لكنها وهي تُلح على خلع الحجاب عن العقل (والعقل غير الراس) لم تُنافِق ولم تخضع لازدواجية  فكرية،  كما فعل البعض من أمثال العريفي والقرضاوي وغيرهم.

لروحها الطاهرة الرحمة والسلام والخلود، بمقدار ما انارت، وما أسهمت به في تعميق الوعي الجاد الموضوعي. إرثها الغني بالأفكارالجريئة المميزة خير دليل، لمن يريد تشذيبَ الموروث البشري من أمراضه القاتلة للروح، وتحفيز الانعتاق من التخلف الناجم عن كسل العقل أو تغييبه المتعمد.

لأوصياء التدين البشري، لأباطرة تكفيرالأغيار من الناس، خبراء العذاب والعقاب، ولمن يستهجنون الترحم عليها، أقول لمن قرأ لها او سمع منها، وللببغاوات التي لم تقرأ لها ولم يسمع منها، بداية تذكروا أن دينَ ربكم، هو دينُ رحمة وسِعت كلّ شيء. لا تُنَصِّبوا أنفسكم أولياء لله على الأرض، دَعوا الخلقَ للخالق فهذا أقرب للتقوى. إرحمونا من تلاوينِ فتاويكم وروائحِ صكوكِ غفرانكم. الراحلةُ بما لها وعليها، بين يدي خالقها الآن، وهو بحالها أعلم. ومن ثم أقول: وأنتم تنتقون من قلوبكم ما تشاؤون لِتَتَقَوَّلوه على لِسانها، قولوه بلا شتمٍ، ناقشوه بأدب ربّانيٍّ وخلقِ الأنبياء وحجج العلماء واثبات البينات القطعية.

الراحلة واحدة من أهم دُعاة تحرير العقل من تبعية عصور الجهل وأدواته ومفاهيمه القديمة، التي جعلت من العادة والتقليد والموروث البشري دِيناً وضْعيا واجب الاتباع . رفضت أن تكون المرأة سلعة في مجتمع مُثقل بهياكل من الجهل المقدس، لا يرى فيها إلا مخلوقا بالغلط ، وأن تضاريسها الخارجية مبعث كل خطيئة. فنادت بأن تكون المرأة حرَّةً في قرارِها وفي اختيارِها.

فما يميِّزُ نوال السعداوي أيها الساده، هو تفكيرُها بصوتٍ مُرتفع، أرهَقَكُم وكَشفَ الغطاءَ عنْ سادِيَّتَكُم . لروحها الرحمة والسلام.   

 

الدكتور سمير محمد ايوب - الاردن

 

علي الجنابيخاص بجيل الطيبين:

هَمَسَ لخليلهِ خفيّاً لِيحاوِرَهُ عن حصادِ ما في دهرِهما وإرصاده..

إذ هما مُستَرخَيان على وريقاتِ خَريفِ العُمُرِ، ومُسترعِيان غرغرةَ غابةِ الصمتِ فيه وإمتداده..

وإذ صَيّرَت عَبَراتُهما من صرصراتِ الأيامِ فُرُشاً، ومن خرخراتها تَخَيَرتِ الوسادة..

وإذ حيَّرَت نَظَراتُهما سَبْتَ المُتَلَبِّدِ في تَأمِّلٍ، وكَبْتَ المُتَكَبِّدِ في تَحمُّلٍّ، وخَبْتَ المُتَعَبِّدِ في عبادة،

همسَ لِخِلِّهِ همساً مُتَأتَأً، فقال:

(أُفّ ياخَلّ ! قدِ إستَحضَرَ فؤادي “شيئاً من الخوفِ” فلبئسَ الخوفُ ولبئس قيودُ دُسُرهِ وأوتاده!

لا تَوجلْ ياخِلُّ! وإنّما أحَدِّثُكَ عن ”فِيلمٍ في سيلما” وما ضخَّهُ الفيلمُ ونضخَّهُ آنئذٍ في وجديَ من تمرُّدٍ وعناده !

فهَوِّن عليكَ وأهجرْ الخوف وأكفر بإرتعاده ! فما عادَ في ديارنا ميدانُ حربٍ ولا درعٌ ولاعتاده..

وماعاد فيها تبخترٌ لخطىً بعلوٍّ في عينِ دخيلٍ، ولا تمخترٌ لسعفٍ بسموٍّ في نخيلٍ وإعتداده.

أفَتذكرُ ياخِلُّ فيلم “جوازُ عتريس باطلٌ من فؤادة” ؟ فلَنِعمَ الفنُّ ذاك، ولنِعمَ الصنعةُ والإجادة..

فهلّا -يا خِلَّ- أولو بقيةٍ من وَجْدٍ يَزأرُ الآن بِعنفوانٍ ولا أبغي زيادة:

“لا هوانَ وجوازُ عتريسَ باطلٌ من فؤادة”؟

أفَترى الزئيرَ قد خَنَسَ في ضميرِ إبنِ الضادِ، وغطسَ في نكيرهِ وفَطَسَ في فُؤاده؟

أوَتَرى الصفيرَ قد طَمَسَ هديرَ شبلِ الضادِ، وكنَسَ سطرَ الإجادة والإفادة: “لاخنوعَ، فإمّا نصرٌ مبينٌ وإمّا شهادة”)؟

ردَّ عليهِ صاحبُهُ مسترخياً نبضُهُ وفؤاده:

(مهلاً وعلى رسلِكَ ياخِلّ! فلا خنسٌ ولا كنسٌ في أمّةِ عدنانَ وقريش والشام والقيروان، ثمَّ بغدادَ: مدادُ القلمِ ومنها كان رحيقه وإستزاده.

نحنُ -يا خِلّ- أمّةٌ بقرآنٍ مُعجِزٍ عَجَب، وبيانٍ موجزٍ وحسبٍ، ونسبٌ يعلو الإشادة.

أمّةٌ كفرت بالغرانيق، وظفرت ببيتٍ عتيقٍ، وروضةٍ ببريقٍ، وأقصىً عريق : ذلك تثليثُ السيادة؟

نحنُ -ياخِلُّ- أمّةٌ سَلَفُها اُسْدٌ وخَلَفُها أُورِثُوا رُشدَ الريادة، يرضعُ العرشَ لبناً ولايَتقَلّدُ إلا عِزَّتَهُ قِلادة.

أمةُ تأبى خُنوعاً وتَخشَاها الجَهالةُ والرَّمادة.

أمَّةٌ لا تَعرفُ همّاً ولاغمّاً ولاعجزاً ولاحجزاً أو بَلادة).

تَمتَمَ صاحبهُ وهو يحاورهُ، ثم غَمغَمَ بإنشاده:

( إذاً فماليَ -ياخِلّ- أرى أمّتي تتباهى بأمّةٍ “آرب تالنت” وزرعِهِ وحَصاده؟

أفَتظنُّ ياخِلُّ أنَّها رَكَنَتْ فَسَكَنَت إلى “عصابةِ توتو واللّمبيّ وحَمادة”؟

أوَما تَرى عِلمَها باتَ “شَخبط لخابيط” وإستمرأت لهوَهُ ولغوَهُ وفَسَادَه؟

أوَما تَرى شروقَها أضحَى كَسُرْوٍ مُتنططٍ يتقافز تيهاً بين الأمم، والسُروُ: إبنُ الجرادة؟

أوَما تَرى غُروبَها أمسى بلا نُكرانَ لتَدليكٍ بين ذُكرانٍ وإناثٍ, سواءً على الوِسادة؟

أما تراها قد إستَلطَفَت عباءةَ "شاهدٍ مشافشِ حاجة" لِتَتَغشّى بها من جورِ السلطانٍ، ولتَتَمشّى بها في ظلالِ حِياده)؟

  ردَّهُ صاحبُهُ بِإغتِياظٍ في نبضِهِ وإشتداده: 

(كلا ياخِلُّ كلا، فلا تَخاطبْها بعصابة توتو، ولا بسروٍ لجرادة، بل عِتَابُها:

” ألم يَأنِ لأمّتي أن تَعتَبِرَ من أممٍ فَقَدَت الحِكمَةَ والحُلمَ والقيّادة؟

من أمَّة نَحَتَت من الجَبلِ بَيتاً وقَصراً وعِمادَه، وإنْ بَطَشَت فجبَّارةً على الضعيفِ ظلماً تبغي أضطهادَه، فكانَت عاقبتُها صيحةً تَدميرٍ وإبادة.

ومن أمّةٍ زَنَت، ومَا زَنَت مِكيالَها تَرنو استزادَه، فأخذَتْها رجفةٌ دَمَّرَتِ حرثَها والنسلَ إلا فضاءً أو جَماده.

ومن أمّةٍ شَيَّدَتْ صرحاً إلى إلإلهِ تبغي إنتقاده، بخنوعِ قومٍ وبأياديه وبإنقيادِه، وكنزتْ كُنوزَاً وزينةً بِخُيَلاء ووهمٍ من سعادة..

فكانَ جَزاؤُها خَسْفاً أطاحَ بالنفسِ والدَّارِ فما كان من حَولٍ ولا إرادة، ثمّ قُطيْراتُ ماءٍ أَيبَسَتْ عُودَ مَعبودِهُمُ وأركسَتْ أجنَادَه).

خَمَدَ سعيرُ صاحبِهِ، ورمى عنهُ ثوبَ الحزنِ، وكفرَ بميقاتِ حِداده:

(أجل ياخِلُّ، صدقتَ، وذَيَّاكَ هو الغَضَبُ المَحذُورُ وذَيَّاكَ الذي..

لابأسَ يَرفعُهُ، لا صمودَ يَدفعُهُ، ولا تنفعُهُ ضمادة.

بيد أنيَ أوسوسُ وحسب : ألا من مُزَمجرٍ اليومَ ولو بفِيلمٍ، وأنا لن أبغي زيادة:

 “نحنٌ لن نستسلمَ، فنصرٌ مبين أو شهادة”، و”جوازُ القرد من الأقصى باطلٌ رغمَ قِيودِ الفكرِ وحيودِ فؤاده! أُفٍّ لكَ ياخِلُّ أُف! مالكَ عليَّ لاتَرُدُّ ولا تَحُفّ! وَاه، مُغرَمٌ أنتَ بثُعبانِ الغفوةِ على حين غفلةٍ ولا تبغي إفتقاده.

لا حرج عليكَ! نَمْ ياخِلُّ نَمْ، ودعْ شَخيرُكَ ليَ ليعزِفَ سمفونية "زواج فيغارو" أوعزفاً لسنطورٍ منفردٍ عنوانه:

“ خطابُ القهرِ وأنيابُ إضطهاده”.

تَحيةٌ منّي لزمانِ الطبيبين.

 

علي الجنابي - بغداد

 

 

صادق السامرائيكنت مولعا بكتبها في مرحلة المتوسطة والإعدادية، فقرأت معظم ما وجدته في مكتبة سامراء العامة،  وما إقتنيته من مكتبات ساحة التحرير.

وكنت معجبا بأسلوبها وجرأتها وبنوعية المواضيع التي تتناولها، بقدرة أدبية ومعرفية ذات قيمة ثقافية وتنويرية، وما وجدت حرجا فيما تكتبه، ولا ترددا في قراءة ما تنشره.

إنها تتناول مواضيع فاعلة في مجتمعاتنا ومدمرة لوجودنا، وتحاول أن توقظنا من غفلتنا الحضارية، وتعيدنا إلى جادة الصواب.

وبالمناسبة فأن مصر ترفد الأمة برموز ثقافية فذة على مر العصور، والقرن العشرون حافل بالرموز المعرفية من الذين تربينا على ما أصدروه من كتب وروائع أدبية تعلمنا منها، وأهلتنا للتفاعل مع الكلمة بأساليب ذات قيمة إدراكية.

ومنهن الدكتورة نوال السعداوي، وبنت الشاطئ، والسورية غادة السمان، وغيرهن في بلدان الأمة الأخرى .

قرأنا لهن وتمتعنا بإبداعاتهن الفكرية والأدبية المتنوعة، وما أن توفت المبدعة نوال السعداوي، حتى وجدتنا في خنادق، فهذا يكفّر ويزندق، وهذا يفند وينفث غضبا، وذاك يدافع ويمدح، وتتعجب من أمر أبناء أمة، تبرز فيها إمرأة ذات شأن فكري وثقافي ولا يتفاخرون ويتباهون، وأكثر مفكريها والمدّعين بدينها، يحتكرون المعرفة، وينفعلون وينطلقون في الهجوم والتعبير الغاضب عن موقفهم تجاهها، ويربطون الكثير من طروحاتها ومنطلقاتها بأنها من أصل مناهض للدين، ولا تدري عن أي دين يتحدثون، وكل منهم دينه هواه!!

نعم تتعجب من هذه الألسن المطلوقة والأقلام المفلوتة، والطروحات الغاضبة، والعدوانية، ولا تعرف دوافعها الحقيقية، والتي ربما تكون من مناهج النيل من الأمة وتعضيلها وتعطيل قدراتها الحضارية الصادقة.

فلماذا هذا الحنق والهجوم المسعور على رمز معرفي مؤثر في وعي الأجيال ويقظتهم من رقدة العدم؟!!

إنها أساليب تناهض وجود أمة ذات تراث عتيد!!

تحية لعقول الأمة المنيرة المكافحة من أجل كينونتها الأرقى!!

 

د-صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنيالتراث – ولاشك – هو الكنز الباقي عبر السنين، حتى ترسخت في عقولهم ووجداناتهم ثم أنتقلت إلى عقول من لحقهم على امتداد قرون الحضارة العربية الإسلامية. فهذه الكتابات والمخطوطات هي سجل عصرها ومرآة أحداثه وأفكاره يقف شاهداً على عظمة الأجداد وخيبة الأحفاد قال تعالى "فخلف من بعدهم خَلْف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه.. الآية" (سورة الأعراف آية 169) وأقصد بالتراث كل ما تركه العلماء السابقون من كتابات وكتب خطوها بأيديهم أو نسخها النُّسَّاخ، وحتى ما كان من أفكار طرحوها ودرسوها وقيمه، ومن هنا فهي أحد أهم المصادر التي لا غنى عنها لكل باحث يبحث في أي جانب من جوانب الحياة العلمية أو الاجتماعية أو غيرهما في ذلك الزمن البعيد.

وتراثنا - في الحقيقة – لا يزال مجهولاً بالنظر إلى ما نشر منه، ونعني بذلك ما نشر نشراً علمياً، لا ما نشر نشراً دعائياً، وحتى لو لم نميز بين ما نشر فهو – أيضا – لا يزال مجهولاً حبيسَ خزانات أو بالأحرى مخازن المخطوطات.

وهو –أيضاً- مجهول بالنظر إلى وعينا المعاصر به، سواء كنا نقصد بالوعي الإلمام بأكبر قدر ممكن من المعلومات عن المخطوطات وفهرستها فهرسة دقيقة، أو كنا نقصد به التمعن والتحليل المدقق للأفكار والنظريات، والذي لا ينساق خلف حماسة جوفاء لا مبرر لها فيطرح عن تراثنا وحضارتنا أفكاراً مشوهة لا عقلانية.

وبشكل عام، ودون الولوج في تفاصيل كثيرة تقف خلف هذا الجهل المطبق بتراثنا فإن تراثنا لا يزال مجهولاً، وإن كانت هناك محاولات في الأيام الأخيرة لفض غبار الزمن عن هذا التراث المجهول، لاسيما المخطوط منه. في محاولة لتحريك أفكار وعقول الباحثين الراكدة لدراسة مخطوطات هي الأندر والأقيم في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية ثم الانتقال بتلك الدراسة إلى مجموعات أخرى تليها ثم التي تليها إلخ. وحتى تتوجه أقلام وعقول الباحثين لدراسة القدر الأكبر من تراثنا المخطوط دراسة عقلانية علمية لا دراسة حماسية.

ومكتبة الإسكندرية القديمة كانت منارة للعلم والمعرفة في العالم القديم ومركزاً للإشعاع الثقافي والحضاري وجمعت فوق أرففها لفافات تمثل أنفس وأندر الكتابات العلمية في ذلك العصر، ولا يتسع المقام هنا إلى الخوض في الحديث عن مكتبة الإسكندرية القديمة، ولكن ما يعنيني هنا أن أقوله هو: أنه على ضوء هذه الخلفية الحضارية والثقافية سعت مكتبة الإسكندرية الجديدة إلى أن تكون منارة جديدة تجمع القديم وتتعقله، وتفهم الحاضر فتغيره وتشكله، وتستشرف المستقبل فتشارك في بنائه. ومن هنا جاء اهتمام مكتبة الإسكندرية (الجديدة) بالتراث القديم.

ومن خلال هذا الاهتمام بالتراث القديم فقد حظيت المخطوطات في مكتبة الإسكندرية باهتمام كبير تمثل في إنشاء مركزين أكاديميـين يعزفان بشكل متكامل متناغم على أوتار التراث مقطوعات (تراثية) تنتج في جملتها لحناً تراثياً متكاملاً (فهرسة وتحقيقاً ورقمنة ونشراً) وكل مقطوعة من المقطوعات غير مقطوعة عن سياق العلم الحديث أو منفصلة عن ركب الحضارة المعاصرة.

وكان من ثمار هذا الاهتمام وذلك العمل (العزف) الدؤوب إنجاز الكثير من المشروعات المتميزة في مجال المخطوطات من عمل مجموعات رقمية لبعض المخطوطات النادرة، إلى نشر تراثي متعدد اللغات، إلى جمع واقتناء آلاف المخطوطات المصورة ميكروفيلمياً من المكتبات الكبرى في العالم، وتحويلها إلى نسخ رقمية في إطار مشروع الأرشيف الرقمي؛ وغير ذلك من المشروعات التراثية الهادفة.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

حيدر جاسم المشكورلأن الأولى هي واحدة من الفروض العرفية، تفرضها الظروف بمسميات معدودة، قد تكون الصلات الوثيقة بين العائلتين كالقرابة أو الجورة، كأحد اهم سببين، طيش المراهقة، مشاكل النضوج المبكر؛ كلها دوافع للزواج و" كفيان الشر". مع ان هذه الزواج نادراً ما ينشئ عن حالة عشق عذري.

ربما ستكون الثانية هي من يصحح أخطاء الماضي، كونها ترتكز على مسألة مهمة هو الاختيار الناضج، ما لم تكن هناك أسباب قهرية تعيد نفس المعادلات.

كلما زادت حاجتك للأولى، كلما تعقدت علاقتك أكثر فأكثر، مسألة طردية بقدر ما تريد عليك ان تعطي.. مشكلة العطاء العائلي وان كان متبادلاً بتفاوت نسبي، الا العلاقة بين الزوجين تزداد خلافاً ومزاجية، والهوة تتسع شيئا فشيئاً حتى يتعذر ملء وردم الثغرات.

عندما تراك الأولى "حمار راشن" رجل مسواق يدخل ويخرج محملاً بطلبات البيت.. وقد تراك صندوق حساب جاري.. وغير بعيد ان تكون الجد الجدي الذي يعنى بزوارة بناته وابنائه ورعاية احفاده.

ولأنك الرجل الأبله الذي لا يمكن ان يفرط ببيته وعياله، ويعدهم خطاً احمر، وان حال هذا الخط بينه وبين ما تشتهي نفسه. يبقى الاضحية التي تنتظر الذبح.

وان كنت اربعينيا او خمسينيا، فالكلام عن الزواج يعدُّ شيءٌ من الخرف ومثلبة وعدم الاتزان، وإذا راق لك مشاهدة فيلما او مسلسلا او برنامجا لا يروق للعائلة، فتبدو بنظرهم مراهقاً متقاعساً عن أداء الفروض والطاعات.

هل قرار الزواج من ثانية هو مصادرة لحقوق وتضحيات الأولى.؟ يكمن الجواب بشقين، الأول: الأولى لا ترضى أن تجعل منها سخرية للآخرين وخاصة العمة والحماوات.

والثاني: تعتقد جازمة بأنك حكر لها بكامل الأسهم غير قابل للتجزئة.

فأنت وما تملك لزوجتك ـ تحديداً ـ الأولى. هكذا ترى الوضع وعلى ذلك تبنى المواقف.

وحتى يتمكن الرجل من نسف هذه القواعد التي بُنيت على أسس خجولة وقتئذ، دأباً للحفاظ على المكون الاسري، ومراعاة للظروف الآنية وقتذاك، لا يمنع البتة من اتخاذ قرارات عادلة وعاجلة في استعادة عافيته، والترويح عن نفسه بتحقيق اليسير من أمانيه المنظورة؛ دون الاسفاف ببدائل وقرائن غير مقبولة أو متكافئة مع عمره وظرفه الحالي.

على أن تبقى الأولى هي الراعية والصائنة للبناء الاسري الذي طال لعقود من الزمن، ما لم يتعارض من رغبة الزوج المشروعة في الحياة الكريمة بكل جوانب الاسعاد والراحة.

 

حيدر جاسم المشكور 

العراق / البصرة

عيد الأم 2021

 

صادق السامرائيعبد الله بن محمد بن علي بن عبدالله بن عباس (95 - 158) هجرية، ومدة حكمه (22) سنة، (136 - 158) هجرية.

تولى الخلافة في عمر (41)، بعهدة من أخيه أبو العباس السفاح.

"كان فحل بني العباس هيبة وشجاعة وحزما ورأيا وجبروتا، كامل العقل، جيد المشاركة في العلم والأدب"

"قتل خلقا كثيرا حتى إستقام ملكه"

"وكان غاية في الحرص والبخل فلقب (أبا الدوانيق)"

"أول ما فعله قتل أبا مسلم الخراساني"

نجا من سطوته عبدالرحمن بن معاوية بن هشام فدخل الأندلس سنة (138) هجرية، ولقبه بصقر قريش، وهو عبد الرحمن الداخل.

"بنى مدينة بغداد المدورة (140 - 149) هجرية.

بدأ التدوين والترجمة والتأليف سنة (143) هجرية

"أول من أوقع بين العلويين والعباسيين" بعد خروج حفيدي الحسن بن علي عليه (145) هجرية، فقتلهما ومَن أفتى معهما بالخروج عليه، وقتل خلقا كثيرا من ذرية علي بن أبي طالب.

خلع عمه عيسى بن موسى سنة (147) هجرية، وعهد لإبنه المهدي.

"أول من قرّب المنجمين، وعمل بأحكام النجوم، وأول خليفة ترجمت له الكتب، وأول خليفة إستعمل مواليه على أعماله وقدمهم على العرب"

قيل له: "لقد هجمت بالعقوبة كأنك لم تسمع بالعفو، فقال: لأن بني مروان لم تبل رممهم، وآل بني طالب لم تغمد سيوفهم، ونحن بين قوم قد رأونا أمس سوقة، واليوم خلفاء، فليس تتمهد هيبتنا في صدورهم إلا بنسيان العفو وإستعمال العقوبة"

ومن وصيته لإبنه المهدي: " يا أبا عبدالله الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه، لا تبرمَّن أمرا حتى تتفكر فيه، فإن فكرة العاقل مرآته تريه قبيحه وحسنه".

 

د. صادق السامرائي

 

 

اسماء محمد مصطفى(صفحة من كتابي عن ابنتي سماء الأمير)

وحين نظر الربّ الى قلبها، قال: ماهذا القلب الذي خلقته ؟ من حبّ عجيب صنعته، يحفر في صخر الوجع أملاً، ويعلّق على جدران العناد غايته، وفي دمع الفقدان ظنّ أني تركته يغرق، بينما كان ينتظر الرحمة وهو يلاحق طيفاً في الفضاءات والجدران والسقوف والأبواب والنوافذ والأشجار والسنادين وبتلات الورد وقطرات الندى وغيمات النهار وأشعة الشمس ونجوم الليل.

أعرفُ أيّ سرّ فيه.. وأي معجزة ينتظر.. فأنا الخالق.. وضعتُ سرّ قوة الحب في قلوب الأمهات الصالحات..  ياصاحبة هذا القلب المتماهي في الحب.. من رماد احتراقه  خلقتُ جنة، لأرسل روح ابنتك اليه..

من قلبك ولدِتْ هذه البنت الجميلة، وفيه ستحيا كل سعاداتها . منه سيشرق صباحك وهي ترسل صوتها منه.. صباح الخير ماما.. ومنه سترسل اليك أضواء الليل.. وأنت من أهل الخير ماما .

قلبك يا أمها، سينبض قبلات وعناقات.. وسيحيا سعيداً الى الأبد باحتضانه روحها النقية .

أليست "سماء" من قالت: "لنتخيل أنها نهاية العالم، وأن الكوكب زال، لكن تبقى لدينا كواكب نحيا فيها، هي قلوب أمهاتنا"؟

ياأمها.. ستجدين الأجوبة على أسئلتك السرية  رويداً رويداً، حتى تتأكدي أن الرب يرسل اليك مناديل الرحمة لدموعك، لأنّ هذا ليس قلبك وحدك وإنما قلبها.. كوكبك وكوكبها .

 

أسماء محمد مصطفى

علي الجنابيوَإِنَّهُ لَقَسَمٌ مَسؤولٌ مِن ذُرَى الرُّتَبِ.

عَاشِقٌ أنا لِتَرَنُّمِكَ يَا(سَيِّدَ مَكاويّ)! فَتَرَنُّمُكَ هذا أرهَفَني..

إِي وَاللهِ، إنَّها لا تَتَكَلَّمُ إلّا عَرَبيّ ! وَشَدوُكَ هذا طَوّفَني..

لَعَلَّكَ يَا(سَيِّدَ):

غَرَفتَ فَعَرَفتَ فَذَرَفتَ أَنَّها لا تَتَكَلَّم إلّا عَرَبيّ؟

قَبلُكَ أنا :

ذهبتُ فأَهَبتُ فَأَهبَبتُ فَأَشهَبتُ فَأَلهَبتُ أَنَّ الأرضَ لاتتكَلَّم إلّاعَرَبيّ، وإنّي لأَرَاكَ ذَهَبتَ فِي الأَمرِ- حينَ شَدَوتَ- نَظِيرَ مَذهَبِي ؟

فَمَذهَبي مِثلُكَ قَد إلتَهَبَ ذَاتَ مَرَّةٍ مِن لَمضٍ في تِلفَازٍ لخَطبٍ فيه خَاطِفٍ إِختَطَفَنِي، فإستوهَبَ  وَمضاً مِن إِعتِزَازٍ بنَفحٍ طَائِفٍ إِئتَلَفَني .

اللَمضُ كان لمضٌ لإِستراليّ سَاجِدٍ في مَسجِدِهِ شَغَفَنِي وَمضُ سُجُودِهِ فَغَلَّفَني.

وَاهٍ !

أَأَعجَميُّ (سِدنِي) يُنَاجِي السَّماءَ بِ(ضادي) ! ذَلِكَ الخَطبُ الوَجلُ إِلتَحَفَني فَأَرجَفَني .

أوَ إِنَّهُ لا صُعودَ لِكَلِمٍ طَيِّبٍ الى السَّماءِ إلّا بِ (ضَادي)! ذَلكَ الصُّعُودُ الجَلَلُ إِكتَنَفَني فَأَوجَفَنِي.

وَيكَأَنَّ السَّمَاءَ لَن تَرَضَى مُنَاجَاةً دونَ ضَادي! ذَلِكَ الرِّضَا أَحَفَّني فأَلطَفَني.

أفَبِضَادي يَا ابنَ (سِدني) نَاجَيتَ رَبّي، ذَلِكَ الأمرُ أَتحَفَني؟

أَجِبنِي أَن نَعَم، لَعَلَّ جَوَابَكَ يَثقِفُنِي فَيَلقَفَني فيُوقِفَني، فَإِنَّ الظُّلمَ قَد جَفَفَّني، وَإِنَّ الهَضمَ قَد أَفَّفَني، وَإِنَّ الهَمَّ لَفلَفَني، وَإِنَّ الغَمَّ حَفحَفَني، وَهذا العُسرُ شَفَّفَني، وَذاك الخُسرَ ضَفَّفَني، وهذا الحَجزُ كَفكَفَني وَذاك العَجزَ صَفصَفَني.

أَجِبنِي أَن نَعَم، وَلَكَ عِندِي يَدَاً أُجزِيكَ بِها إِن عَادَ سُؤدَدِي فَحالَفَني وَأَسعَفَني..

أنَا -يَا ابنَ (سِدني)- مَا جَهِلتُ أَنَّ أمّةَ العَرَبِ إِتَّصَفَت في الأولى بِخَيرِ وَصف، لكنَّ خُنُوعَ أُولي الأحلامِ فِيها آسَفَني وَخَوَّفَني وَأضعَفَني..

وأنَا -يَا ابنَ (سِدني)- مَا هَملتُ أَنَّ جَنّةَ العَرَبِ في الأخرى مِن الفِردَوس نِصف، وَلكنَّ خُضُوعَ أُولي الأقلامِ  كَفَّنَني وأَتلَفَني..

وأنَا -يَا ابنَ (سِدني)- مَا غَفِلتُ أَنَّ ..

نَفلَ الزَّمانِ وَمُنتَهاهُ وَخَتمَ مِسكِهِ بِالضادِ، ومِن نَفلِهِ أَغرَفَني ...

كِفلَ المَكانِ ومُشتَهاهُ وَحَتمَ نُسكِهِ بِالضادِ، وعلى كِفلِهِ أَردَفَني...

فَصَفَحَاتُ قُرآني ضَادٌ، فَصلٌ لِلخِطابِ مُهَيمِنٌ، آخِرُ النّوَاميس جَامِعٌ ، بِهِ خَصَّني رَبّي فَشَرَّفَني...

وَنَفَحَاتُ رَسولي ضادٌ، أَصلٌ لِلصَّوابِ مُشَفَّعٌ، زَاخِرُ الأحَاسيسِ لامِعٌ وهوَ مِنِّي، قَصَّ ليَ الذِّكرَ فَأَورَفَني...

وَلَفَتَاتُ مِنهاجِي ضَادٌ، وَصلٌ لِلعفافِ مُتَرَفِّعٌ ، ذَاخِرُ القَواميسِ دَامِعٌ ، بِهِ رَصَّني أَبي فَعَرَّفَني...

وَلَفَحَاتُ نَسَبي ضَادٌ، مَصلٌ لِلسّحابِ مُتَرَبِّعٌ، فَاخِرُ النَّواقيسِ قَامِعٌ وهوَ وَصفي بِهِ الدِّيوانِ أَنصَفَني ...

وَصِبغَاتُ لِساني ضادٌ، نَصلٌ لِلكتابِ مُتَمَنِّعٌ، مَاخِرُ القَراطيسِ وهوَ نُطقي بِهِ الفُرقانُ أَوصَفَني...

في المِعراجِ حَيثُ المَلأ هوَ الأعلى وأبهَى ، كَانَ ضَادي شَاهداً مَشهُوداً، تِلكَ نَضَارَةٌ سِفرُها أَترَفَني ...

فِي الفِردَوسِ حَيثُ الكَلأُ هوَ الأرقَى وأنقَى ، كانَ ضَادي وَارِداً مَورُوداً، تِلكَ غَضَارَةٌ ظَفرُها زَخرَفَني...

إذَاً....

(أنَا سَيِّدُ الأرضِ رَغمَ أَنَّ غِبَارَ النَّائِباتِ أترَبَني فأحرَفَني) .

إي وَربَّي يَا سيّد مكَّاويّ : إِنَّ الأرضَ لا تَتَكَلَّمُ إلّا عَرَبيّ ، فيا رفقتي من غيرِ العَربِ :

لا تَجَبُّرَ هَاهُنا يُناكِفُني، بَل فَضلُ الرَّحمنِ على نَسَبي، وَلا تَكَبُّرَ ههُنا يهاتفُني، بل وَسمُ الفُرقانِ على لَقَبي.فلا عِزَّةَ لِلأرضِ إلّا مِن عِزَّتي أنا العَرَبيّ، وذاك أمرٌ عَهِدَ بِه إليَّ الزَّمانُ وحَلَّفَني .

لا تَكَبُّرَ بَل تَدَبُّرُ، لا تَجَبُّرَ بل تَفكُّرُ، ولا إستِعلاءَ بل إِستِجلاءُ، ولا تَطَرَّفَ بَل تَشَرَّفَ، ولا تَعَجرُفَ بَل تَصَرُّفَ و{إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} .

 

بغداد / بقلم: على الجنابي

 

صادق السامرائيإبن سيرين، أبو بكر، محمد بن سيرين البصري الأنصاري (21-110) هجرية، الزاهد، إمام في التفسير والفقه والحديث وتعبير الرؤيا.

ولد في خلافة عثمان والبعض يقول لسنتين بقين من خلافة عمر، وتوفى سنة 110 هجرية، بعد الحسن البصري بمئة يوم، وقد تجاوز الثمانين من العمر، وضريحه بجوار مرقد الحسن البصري في البصرة.

كان متعففا عن الحرام، متواضعا بارا بأمه وورعا ومتعبدا لدرجة الوسواس، ولديه تفسيراته للأحلام والرؤى، وكتاب تفسير الأحلام ينسب إليه.

وكان يصوم يوما ويفطر يوما وله سبعة أوراد يقرؤها ليلا.

شيوخه: "زيد بن ثابت، عمران بن الحصين، أنس بن مالك، أبي هريرة، عبدالله بن الزبير، عبدالله بن عباس، عبدالله بن عمر"

تلاميذه: "قتادة بن دعامة، يونس بن عبيد، إبن عون، خالد الحذاء، هشام بن حسان، عوف الأعرابي، قرة بن خالد، مهدي بن ميمون، جرير بن حازم".

مؤلفاته: منتخب الكلام في تفسير الأحلام.

قالوا عنه: "ما رأيت رجلا أفقه وفي ورعه ولا أورع في فقهه من محمد بن سيرين"

"أما إبن سيرين فإنه لم يعرض له أمران في دينه إلا أخذ بأوثقهما"

" كان إبن سيرين فقيها،عالما، ورعا، أديبا، كثير الحديث، صدوقا، شهد له أهل العلم والفضل بذلك وهو حجة"

" من أراد أن ينظر إلى أورع ما أدركنا، فلينظر إلى محمد بن سيرين"

من أقواله: "إن هذا العلم دين، فأنظروا عمن تأخذوا دينكم"

" إذا أراد الله بعبد خيرا جعل له واعظا من قلبه يأمره وينهاه"

"ثلاثة ليس معها غربة: حسن الأدب، وكف الأذى، ومجانبة الريب"

تحية لعالمنا الزاهد الفقيه الذي ترعرع في مسجد رسول الله، ونهل من علوم الصحابة والتابعين الذين عاصرهم في صباه وشبابه.

 

د. صادق السامرائي

4\12\2020

 

شاكر فريد حسنالأم كلمة صغيرة تحوي بداخلها العالم كله. فهي الدفء والعطف والحنان، وسر السعادة والهناء، ومرهم الروح، وبلسم الجراح.

والأم أقدس المخلوقات، وقلبها لا يضاهيه أي قلب، وحبها لا يموت أبدًا.

وهي الربيع البديع، والجمال الآسر، والشمعة التي تحترق لتضيء ليل أبنائها، وليل الحياة، وتصنع أمة.

والأم أفضل وأهم كتاب، والظل الظليل، ومدرسة "إذا اعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق".

والأم - كما قال جاك جان روسو- " لو كان العالم في كفة وأمي في الكفة الأخرى لاخترت أمي".

أو كما قال نزار قباني:" بموت أمي.. يسقط آخر قميص صوف أغطي به جسدي.. آخر قميص حنان.. آخر مظلة مطر.. وفي الشتاء القادم .. ستجدونني أتجول في الشوارع عاريًا".

أمي كم يهفو قلبي لكِ، وكم أشتاق للمسة يديكِ، وكم أتوق لدفء حضنكِ.

فلك يا أمي في ضريحكِ، ولزوجتي أم ابنتي آلاء وعدن في رمسها، التحية والسلام، وشلال ورد وأطواق ياسمين لجميع الامهات في عيد الأم، أجمل وأحلى الاعياد.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

صادق السامرائيأبو بكر محمد بن الحسن  بن دريد بن عتاهية الأزدي الدوسي (223 - 321) هجرية، ولد في البصرة وتوفي في بغداد.

عالم باللغة وشاعر وأديب ومؤرخ لامع، وقيل فيه : "إبن دريد أعلم الشعراء وأشعر العلماء"

وهو صاحب أرجوزة مشهورة مطلعها: "من لم تفده عبرا أيامه...كان العمى أولى به من الهدى"

وقد وضع أربعين مقامة.

عاصر ثورة الزنج في البصرة وما فعلوه بالعرب المسلمين، وغادرها مع عمه إلى عُمان.

مصنفاته:  ومنها " الأشربة، الأمالي، الجمهرة في علم اللغة، السرج واللجام، كتاب الخيل الكبير والصغير، الإشتقاق، المقصور والممدود، ذخائر الحكمة، تقويم اللسان وأدب الكاتب، زوار العرب، اللغات" وغيرها.

ويبدو أن علاقته مع نفطويه ليست على ما يرام فهو يقول فيه: "أف على النحو وأربابه

قد صار من أربابه نفطويه...أحرقه الله بنصف إسمه، وصير الباقي صراخا عليه"

ويقول نفطويه فيه: " إبن دريد بقرة...وفيه عي وشره، ويدعي بجهله ... وضع كتاب الجمهرة، وهو كتاب العين إل...لا أنه قد غيره"

وهناك بعض الأقاويل والإفتراءات بحقه، وهذا ليس موضوعنا، وما يبرز في حياة إبن دريد أن الأمة، برغم محنتها الكبيرة عندما سيطر الزنج على البصرة وسبوا أهلها، فهذه الأمة لا تستسلم ويبرز فيها علماء وأفذاذ في ميادين المعارف، يتحدون التداعيات والإنكسارات، وينطلقون بها إلى حيث جوهرها وصدق حقيقتها ورسالتها، وأنها أمة حية لا تموت.

فالذي يبدع في ذلك الزمن القاسي، ويكون مشحونا بإرادة الأمة، ومؤمنا بكينونتها وقدرتها على تجاوز محنها الكأداء، يؤكد أن ما تمر به الأمة اليوم لا يُقارن بما عانته في ما مضى، وإنتصرت عليه وبقيت ساطعة الوجود والعطاء.

فتحية لأمة تنجب أفذاذها من رحم معاناتها القاسية!!

 

د. صادق السامرائي

 

ذكرى البياتي الأم كلمة ذات الأحرف الصغيرة، لكنها تحوي بحروفها العالم بأكمله، هي الدنيا المليئة بالفرح والحنان، وهي سر من أسرار السعادة في الدنيا، وسعادة كل بيت ورضا الله سبحانه وتعالى في الآخرة .

الأم هي العيد كان لا بد من تخصيص عيد لها وحدها ليحتفل العالم أجمع بها، ويختلف تاريخ هذا اليوم بين دول العالم إلا أنه في الحادي والعشرين من شهر آذارفي كل عام تحتفل الدول العربية بهذه المناسبة الغالية جداً وهي عيد الأم ويعتبر هذا اليوم رمزاً

الإحتفال بالأم وتكريمها، ولا يعني هذا أن الإحتفال بالأم ينحصر في هذا التاريخ فقط وإنما يعني أن الأم تستحق أن تنفرد بيوم يحتفل فيه الكون بها ولها .

قال لي صديقي في هذا اليوم أتعلمين أمي لا تعرف التكنولوجيا و لم تعاصرها في حياتها. في يوم أعطيتها هاتفي لتلتقط لي صورة و بعد أن انتهت قالت لي ما أجملك ياولدي، أمسكت الهاتف لأرى الصورة التي التقطتها والدتي لكنني لم أرى إلا صورة نصفها الفراغ و نصفها الآخر غير واضح و لم أرى نفسي فيها .

بدأت أضحك و أضحك وهي تضحك فرحة بضحكتي و أنظر للصورة وأقول لها ما أجملها إنها أفضل صورة التقطت لي.

لم أظهر لها بأن الصورة أشبه بصورة التقطها طفل بالخطأ،

لم أقل لها بأنها كانت تمسك الهاتف بالعكس ولم ألم عينيها وهي لا ترتدي نظارتها الطبية،

لكن كيف رأتني جميل وهى لم ترى الصورة ؟

أعتقد أن حب أمي قد تفوق حتى على التكنولوجيا

فإلى أجمل النساء في الدنيا

أخطو لأقدم تحياتي لمن ضحت، لمن بكت، لمن رفعت كفيها لربها ودعت لغائب أو حاضر

لمن حملت وأنجبت وسهرت وربت، وما زالت تكد وتتعب، عندما ظلمت عندما أبكتها السنين والأيام

بعبارة واحدة أعياد كل أم في العالم

أولهم الأم العراقية

أقول لها هذا الكون لا يسير إلا بوجودك، ومن يقول عنك ضعفاً فليس في عقله إلا الضعف ومن قدر وجودك فله كل إجلال وأحترام .لم أنعم بالدفىء الا في أحضانك ولم أستمد الفرح إلا من عينيك، ولم أرى في إي امرأه نورا يعكس ضوء القمر إلا في وجهك ولم أرتوي إلا من عطاءك أمي.

 

ذكرى البياتي

 

 

عادل رضاالكويت مختلفة لأتها متنوعة ولأنها منفتحة على هواء بحر الحرية والديمقراطية التي تحمل معها تفاعل الآراء والافكار والخطط والكل يريد ان يكون هو صاحب الرؤية التنفيذية على ارض الواقع وهذا التنوع والاختلاف ما دام مؤسسيا فلا خوف ولا قلق ولكن وضعية الخوف تنطلق عندما تتوقف المؤسسات عن انتاج نهضة للفرد وتطور في خط جودة الخدمات المقدمة وكذلك ضمان "دولة رعاية واهتمام في الطبقات الشعبية".

لذلك مسألة الحوار والاختلاف مع الاخرين ضمن هذه المؤسسات يجب ان تكون ضمن شروط تبعد الحوار عن الجدل الشيطاني الهدام والذي لا ينفع إلا في صناعة جمود وزيادة الاحباط المجتمعي.

لأن الحوار "الحقيقي" هو الانطلاق من مواقع اللقاء المشترك في وجهات النظر وليس البدأ من مواقع الخلاف وهذه الطريقة تساهم في ذوبان "جليد " التوترات النفسية وازالة التشنجات العصبية، وكذلك يبعد المسائل الكلامية عن "الجدل العقيم" والنقاش من دون "هدف محدد" وهذا ما يؤسس لحالة من ضياع الوقت وفقدان المجهود والوقوف في خانة "محلك سر!".

محمد سلمان غانم كاتب ومفكر كويتي حاصل على شهادة الماجستير في الاقتصاد من بريطانيا وشغل عدة وظائف في مجال البحوث الاقتصادية والتخطيط وعمل كذلك في الصحافة ومدرسا للاقتصاد في جامعة الكويت وكلية الدراسات التجارية.

الاستاذ محمد سلمان غانم لعله من القلائل الذين يستحقون لقب "المفكر" لأنه قدم نظرية اقتصادية سياسية استند فيها على آيات القرأن الكريم ورمى قفاز التحدي الثقافي لأي نقاش لأي رأي مختلف عنه حيث انطلق بحيادية مع النص القرأني ضمن تحليل لغوي دقيق والانطلاق من ربط المعني اللغوي مع الواقع التاريخي لسيرة الرسول الأكرم وهذا ما نجح فيه بأخر اصداراته القرأنية وهي سلسلة تفاسير القرآن الكريم التي يعمل عليها منذ اكثر من ثلاثة وعشرين عاما ضمن التزامه بنشر ثقافة القرأن الكريم كمحرك للناس وككتاب الهي مرتبط في صناعة النهضة الفردية للأشخاص وإطلاق النهضة المجتمعية من خلال تفجر الابداع من خلال خلق انسان ملتزم فكريا مع نصوص القرأن الكريم.

يتميز الاستاذ "محمد سلمان غانم" بالتزام بمصطلحات قرأنية يشرح بها الواقع وكذلك حيادتيه التحليلية امام النص فهو لا يقلد الغرب ولا يستورد المصطلحات وضمن حالة علمية يشرح "الواقع الشهادتي" كما يسميه ويبرز ما يسميه "المعروفية الاجتماعية" ويشرح مصطلحات "الجماعية" ودور الناس وموقع الامة ويشرح دور القران الكريم اقتصاديا من باب تخصصه في هذا المجال وهذا كله ضمن انشائه نظرية قرأنية اقتصادية اجتماعية سياسية فريدة من نوعها.

كتبها الاستاذ محمد سلمان غانم في اكثر من عشرين كتاب شارحا ومحققا بما يمثل اضافة مهمة للثقافة العربية والاسلامية وضمن السعي الى صناعة انسان نهضوي متميز في نظام للقيم ينطلق من القرآن الكريم. 

 

د. عادل رضا