ذكرى البياتي أحدثكم عن الانسانية في مدينة السلام وهي تغرق بمصير أعمى، أحدثكم عن الحب الشاحب الذي يمكث في عتمة اللاوصول، عن الحزن والمجاعة والغربة التي تفترش

 أيامنا كمأوى عن الأم التي أيقظت الحياة في بيتها

ونامت بأحزانها..عن الأب

الذي يعمل ويكد ويتسوق تعبا كل يوم،والذي كان  يقفز

بين مخالب القدر من الذئاب التي تفترش في الطرقات

ليأتي بلقمة هنيئة في كل ساعة وهو يترقب متى تأتي

الذئاب وساعة موته !

أحدثكم عن الذين يتسابقون على الخلاص برغم شراهة النفاذ، الأنانية التي أكلت ما تبقى عندهم من أشياء جميلة في بلاد الرافدين، ذاك الحقد المعشش في أدغال نفوسهم وعقولهم، أولئك الذين أحدثوا شرخا في نافذة الصبر، لا تستعجلوا وأنظروا من حولكم  ثم تخلصوا من الملامح السوداء التي حلت في مدينة السلام  فكلنا سنرحل

ذات يوم لنترك أثرنا الطيب فقط ....!

 

 ذكرى البياتي

ملحق4.3

ما معنى الانترنيت اولا؟

الإنترنت نظام اتصال عالميّ لنقل البيانات عبر أنواع مختلفة من الوسائط، ويُمكن وصفه بأنه شبكة عالميّة تربط شبكات مختلفة سواء كانت شبكات خاصّة، أو عامّة، أو تجاريّة، أو أكاديميّة، أو حكوميّة بواسطة تقنيّات لاسلكية أو ألياف ضوئية، ويستخدم الكمبيوتر بروتوكول التحكم في الإرسال / بروتوكول الإنترنت TCP / IP) الذي يزوّده بمضيف يُمكّنه من الوصول إلى الإنترنت عبر اشتراك شهري مدفوع الثمن او سنوي.

اما الخدمات التي يوفرها الانترنيت فهي متنوعة وتغطي مستلزمات عالم الاتصالات والمعلومات لتشكل حزمة متكاملة والعمل المتكامل الاكثر دقة وسرعة في عالمنا المعاصر . ويمكن اجمال هذه الخدمات كالاتي :

البريد الإلكتروني.

خدمات المؤتمرات الصوتية والمرئية.

 مشاهدة وتحميل الأفلام والألعاب.

نقل البيانات ومشاركة الملفات.

المنتديات.

شبكات التواصل الاجتماعي.

الرسائل أو الدردشة الفوريّة.

التسوق عبر الانترنت.

الخدمات المالية والمصرفية .

واثر الانترنيت تاثيرا كبيرا على وسائل الاتصالات القديمة ونقل الاعلام "المرئي والمسموع والمقروء"

الى مرحلة اكثر تقدما لا يمكن مقارنتها باداء وسائل الاعلام بالاساليب التقليدية القديمة قبل ظهور الانترنيت .

والانترنيت تقنية كذلك تبث من خلال الكيبلات الضوئية او الاقمار الصناعية على مدار الساعة دون توقف اوجدتها الحاجة لتسريع الاتصالات وتداول المعلومات افرزها ما يعرف بعصر المعلوماتية  او الثورة الرابعة وتسمى اختصارا : 4ار

و"كانت الثورة الرقمية أساس الثورة الصناعية الثالثة، حيث أسهمت في تغيير أنماط الاقتصاد والحياة في مجتمعاتنا، وأسهمت في إدخال الحواسيب والروبوتات في معظم مناحي التصنيع والاتصالات والتعليم:"الثورات الصناعية الأربع: إطلالة تاريخية" د. محمد عبد القادر الفقي ومهدت لدخول الانترنيت الخدمة على النطاق العالمي . 

ولحد الان نمر باشكالات حول اسم عصرنا ليس في العالم العربي وحده وانما بجميع انحاد العالم لعدم ارساء تسمية موحدة لهذا العالم هناك من يطلق عليه : عصر الانترنيت او عصر المعلوماتية او عصر التقنيات الرقمية او العالم الرقمي او عصر الاتصالات والمعلومات ولكن جميعها كتوصيف تنطبق على العالم الجديد ولكنها لا تغطي جميع مقتضيات هذا العالم وتظل ناقصة لا تشمل جميع الجوانب المتعلقة بالتحديث والتغيير او الانتقال من عصر الثورة الصناعية الثالثة الى الرابعة التي نستخدم ادواتها الان بجميع مزاياها التقنية والصناعية .

 

قيس العذاري

2.3.2021

.....................

مصادر :

"الثورات الصناعية الأربع: إطلالة تاريخية" د. محمد عبد القادر الفقي

 بروتوكول الانترنيت

"الثورات الصناعية الاربع : معلومات عامة" وردت بمصادر متعددة تحت نفي العنوان مع اختلافات طفيفة لا تؤثر على الخطوط الرئيسية العامة ومزايا هذه الثورات . وسميت ثورة الانترنيت او ثورةالاتصالات والمعلومات بالثورة الصناعية الرابعة مجازا لانها في جوهرها ثورة تقنية ورقمية وصناعية في نفس الان .

 

 

صادق السامرائيأبو علي محمد بن المستنير بن أحمد البصري، من كبار أئمة اللغة في عصره. توفي في بغداد في زمن المأمون (206) هجرية، وتأريخ ميلاده غير موثق.

سمي قطرب لأنه كان يدلج إلى سيبويه، وإذا خرج رآه عند بابه غدوة وعشية، فقال: لله ما أنت إلا قطرب ليل.

مؤلفاته: الأزمنة، الأضداد، غريب الحديث، العلل في النحو، الإشتقاق، القوافي، الأصول، الصفات، خلق الفرس، الرد على الملحدين، الأضوات، الفرق.

مثلثات قطرب دراسة لغوية دلالية للمفردات التي تتفق في البناء الصرفي من حيث ترتيب الحروف وتختلف حركاتها، وسميت مثلثات لأنها تجمع كل ثلاث كلمات في مجموعة تتغير معانيها حسب حركاتها، وهي في كتاب من إثنين وثلاثين مفردة. وهو أول من وضع المثلثات في اللغة.

ومنها: "إن دموعي غمر.. وليس عندي غمر، فقلت يا ذا الغمر...، أقصر عن التعتب، بالفتح ماء كثرا... والكسر حقد سترا، والضم شخص ما درى.. شيئا ولم يجرب"

الغًمْرُ: الماء الكثير، الغِمْرُ: الحقد في الصدر، الغُمْرُ: الرجل الذي لم يجرب الأمور.

"قولوا لأطيار الحَمام...يبكينني حتى الحِمام، أما ترى يا إبن الحُمام...ما في الهوى من طربِ، بالفتح طير يهدر...والكسر موتٌ يُقدرُ، والضم شخصٌ يُذطر ... بالإسم لا باللقبِ"

الحَمام: الطير المعروف، الحِمام: الموت، الحُمام: إسم شخص

ومن شعره: "إن كنتَ لست معي فالذكر منك معي...يراك قلبي وإن غيبت عن بصري، والعين تبصر مَن تهوى وتفقده...وباطن القلب لا يخلو من النظر".

وكان قطرب معلم أولاد أبي دلف العجلي (قائد عباسي في زمن المأمون والمعتصم، شاعر وأديب وعالم بصناعة الغناء، وجامعه في سامراء)

أساتذته: سيبويه، عيسى بن عمر الثقفي، يونس بن حبيب، إبراهيم بن سيّار النظّام

تلامذته: يعقوب بن السكيت، أبو جعفر محمد بن حبيب البغدادي، الجاحظ، أبو القاسم المهلبي، أبو عبدالله محمد بن الجهم السمّري البغدادي.

وهذا جهبذ من أعلام العربية الذين أسسوا لمنطلقاتها النحوية والبلاغية، التي أرست دعائم مسيرتها المظفرة عبر الأجيال، والأمة ولودة واعدة بأمثاله ولن تجف أرحام أمة الضاد.

 

د. صادق السامرائي

 

 

يسري عبد الغنيقامت شهرة الخيام على الرباعيات وهي تلك المقطوعات الشعرية المقسمة إلى أربعة أبيات ضمنها فلسفته في الوجود والملاحظ في الرباعيات هو اتفاق البيت الأول والثاني والرابع في الروي واستقلال البيت الثالث برويه وهو مايشبه كثيرا الدوبيت الرباعي الفارسي الأصل.

ولئن اختلف نقاد الأدب ودارسو حياة الخيام في صحة نسبة الرباعيات إليه أو بعضها، فمن قائل أنها ليست لعمر الخيام الرياضي، وإنما لشاعر آخر بهذا الاسم، إلى ناقد آخر يزعم أن بعضها تصح نسبتها إليه، وبعضها الآخر مدسوس عليه خصوصا ما تعلق بالإشارة إلى الغيب والقدر والإيمان والبعث، وقد تعمد كثيرون تشويه صورة الخيام غيرة وحسدا فنظموا شعرا ونسبوه إليه حتى تثور عليه العامة وينتهي أمره إلى الحاكم الذي سيأمر بقتله رميا بالزندقة، وفي أدبنا نظير لذلك، فالمعري دس عليه الكثيرون شعرا لم يقله يثور فيه على الأديان بل يسفهها وينتقد الرسل ويشكك في عالم الغيب غير أن المعري برئ من ذلك ومن قائل أن كثيرا من محبي الخيام والمتحمسين له كلما وجدوا شعرا على شاكلة الرباعيات وخفي عليهم قائله نسبوه إليه عن حسن نية.

ولاشك أن استقصاء الأمر صعب وتتبع مسارب التاريخ المظلمة في ظل غياب الوثائق التاريخية التي تنير حلكاته يجعل من الأمر شبه مستحيل !

ولقد رأى نقاد الأدب عندنا وشعراؤنا المحدثون الرأي الأول أي صحة نسبة بعض الرباعيات إلى الخيام وإنكار البعض الآخر وتحمسوا لها تحمسا منقطع النظير، والحق أن الرباعيات تحفة فنية وكنز أدبي حقيق بالخلود وحقيق بالعالمية لأن مضمونها إنساني، على الرغم من تأخر اكتشاف ذلك ولسكوت فيتزجرالد الإنجليزي دالة على الخيام فهو الذي اكتشفها ودرسها وتحمس لها وترجمها إلى الانجليزية فأحدثت دويا كبيرا تجاوز إنجلترا إلى أروبا و أمريكا ، بل أسس فيتزجرالد ناديا في لندن سماه " نادي الخيام " ضم كل محبي الخيام وشعره ، ولم يكتف بذلك بل سافر إلى مسقط رأس الخيام وزار قبره و أحضر معه زهرة من الزهور الجافة من حول القبر وغرسها في ناديه بلندن حتى تنفحهم بأريج الشاعر و أريج رباعياته ، ودعك من الأسطورة التي روج لها الكثيرون من محبي الخيام والتي تزعم أن الخيام تنبأ في حياته بنمو نوع معين من الزهور حول قبره ، وهذا اللون من القصص نعرف المغزى منه، فالشخصية التاريخية يخلق محبوها أساطير حولها حتى يستلوا مشاعر الإعجاب من الناس ويخلقوا هالة من القداسة لأن النفس المحبة تنزع إلى أن تشاركها الأنفس مشاعرها ، غير أن الناقد الحصيف لا يفوته ذلك ،وباكتشاف فيتزجرالد للخيام وترجمته لرباعياته تنبه أدباؤنا ونقادنا إلى قيمة الرباعيات ومضمونها الانساني وغناها الشعوري وقيمها الفنية والجمالية وتحمسوا لنقلها إلى لغة الضاد ومنهم من عربها عن الإنجليزية كمحمد السباعي ومنهم من عربها عن الفارسية كالشاعر المصري أحمد رامي الذي سافر إلى باريس لدراسة اللغة الفارسية عامين منقبا وباحثا في الأدب الفارسي ورباعيات الخيام تحديدا ،وعقب عودته توظف أمينا بدار الكتب المصرية وكان قد تهيأ له زاد أدبي فأسقط كثيرا من الرباعيات وعرب ما وثق أنه تصح نسبته إلى الخيام وقد شاعت هذه الترجمة بعد أن غنت أم كلثوم بعضا منها .

وربما كان في ترجمة رامي بعض التصرف غير أنه سعى جهده حتى لا يتقول على الخيام ما لم يقله أوأن يخرج عن روح الرباعيات ساعيا جهده في ذات الوقت أن تكون الرباعيات في العربية تحفة بيانية و إنسانية وغير السباعي ورامي من الذين ترجموا الرباعيات الشاعر العراقي جميل صدقي الزهاوي و أحمد الصافي النجفي وقد عرباها عن الفارسية، ووديع البستاني و الشاعر البحريني إبراهيم العريض وقد عرباها عن الإنجليزية ، وليست هذه هي كل الترجمات إنما المشهور منها وستبقى بسحرها ومضمونها الإنساني وحيرتها الوجودية مصدر إغراء للأدباء العرب على مر الأجيال وكر الدهور بنقلها كرة أخرى إلى العربية إمعانا في الدقة والقرب من روحها وروح مبتكرها .

فرباعيات الخيام إذا ترنيمة حزينة تنعى إلينا زوال الانسان وهيمنة الزمن وقهره للموجودات وانقلاب لحظات المتعة شقوة وانقلاب أيام الانسان مجرد ذكرى شأن الجذوة تشع نارا ونورا ثم تخبو رمادا و الانسان لا حول له و لا قوة أمام هذا القهر الكوني المتجلي في الموت الذي يطال بسيفه الانسان ثمرة الوجود ومكمن العبقرية وسر الحياة ومستودع المشاعر فيغدو ذلك الكائن رهين اللحد والدود والظلام الأبدي كأن لم يكن بالأمس ذلك الشاعر أو العالم أو الحاكم أو الفقيه أو الثري الذي ملأ الأسماع و الأبصار ، وتغدو لحظات صفوه و أنسه مجرد ذكرى ، فما الذي ينقذ الإنسان من هذا المأزق الوجودي ؟ لا شيء غير طلب النشوة التي تهيؤها الخمرة والبهجة التي ينشرها مجلس أنس وذلك عزاؤه وذريعته إلى تناسي فجيعة الموت مادام ليس في الإمكان تفادي قبضته .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني      

 

صادق السامرائيالتراث: ما خلفه السلف من آثار علمية وفنية وأدبية مادية ومعنوية، كالكتب والآثار والآراء والأنماط، والعادات الحضارية المنتقلة جيلا بعد جيل.

لو تصفحنا الإعلام بأنواعه المرئي والمكتوب والمسموع، فلن نجد شيئا عن التراث  العلمي العربي، ومن النادر أن تجد مقالة مكتوبة بهذا الخصوص، وتتساءل لماذا؟!!

ما نسميه تراثا إختصرناه، وعلى مدى أكثر من قرن، بما يتصل بالكرسي، وألفنا المئات من الكتب عن (تراث الكراسي)، وهو عبارة عن صراعات متوحشة من أجل السلطة والمال، أعطيت مسميات وعناوين من أجل المتاجرة بها والإستثمار فيها، فصارت مذهبية وطائفية وفئوية وعائلية وغيرها، وفي جوهرها كرسي وقوة وسلطة ومال، ولا علاقة لها بما عشناه من أوهام وأضاليل وإفتراءات .

أين التراث العلمي العربي الذي تعلمت منه الدنيا؟!!

لماذا لا يجتهد العرب بإحياء مخطوطات أجدادهم العلماء ويتفاخرون بإنجازاتهم، بدلا من التركيزعلى ما جرى من صراعات حول الكراسي؟!!

فلماذا لا نجد كتابات لمفكرينا عن التراث العلمي العربي، فما يسود في كتاباتهم  محاولات لتفسير الصراعات الدائرة حول الكراسي عبر مراحل التأريخ الدامي التفاعلات.

ولماذا تنغمس الأمة بالمشين وتتجاهل الزاهي الثمين؟!!

التركيز على التراث العلمي العربي يخرجنا من الظلمات، ويطلقنا في فضاءات النور والبهجة والسعادة الإنسانية.

فهل أنها هجمة شرسة على الأمة بإسم التراث والدين، ومحاولة لخلع الأجيال من أصلها، وتحويلها إلى قشور تذروها رياح العصور؟!!

إن أبناء الأمة المنوَّرين مطالبون بإظهار تراث الأمة العلمي، بدلا من التيهان في أفاعيل الكراسي وإختصار مسيرتها بها، وما هي إلا صراعات في قصور التسلط عليها وكنز مالها والتمتع بثرواتها وخيراتها، وحرمان أبنائها من أبسط الحقوق، ولذلك أبَتْ الكراسي أن تقيم حكما دستوريا يراعي حقوق المواطنين، لأنه سيحدد صلاحيات السلطان ويخرجه من دائرة المطلق، التي تعني الحكم بأمر الله.

ولهذا أدعو إلى حملة لإحياء التراث العلمي العربي لكي نعاصر ونكون!!

إن تراثنا العلمي جوهر ذات الأمة، ونبراس وجودها الخالد، فهل من همّة غيورة وعزيمة واعية؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

 

اسماء محمد مصطفىسأذهب الى الطبيب عزيزتي كما كنت تريدين . لن احتمل تأنيبك، لإهمالي صحتي . سيكتب لي وصفة مألوفة، وأعرف أن دوائي غير موجود في صيدليات الأرض .. إذن، سأذهب الى الصيدلية الكونية، بعد أن ترسلي طائرة بلورية لي، لأصل الى هناك . سيضحك الصيدلي من الوصفة الأرضية ويمزقها .. لكنه سيمنحني حبات من حبك، اتناولها قبل الأكل وبعده .. طبعاً، هنا، عليّ أن آكل، وأخشى أن أفقد ماحققته لجسدي من رشاقة بتحفيز منك، ولاأعود جميلة في عينيك .. حسناً، ساستمر في رياضتي ورقصي على إيقاع موسيقا روحك، وستعبرين عن فرحكِ بابتسامة رضا كما كنتِ في البيت تفعلين .

قبل تحليقي اليك ِ، ربما ينصحني الطبيب الأرضي بالامتناع عن تناول العصائر، لكنني أعرف أنّ بإمكاني تناول عصير الملائكة من مصنعك السماوي، وفواكه ابتسامتك في بستان شمسك، ففي مختبر الأرض قد يكشف التحليل الطبي زيادة السكر في دمي، لن يعلموا بأنه ليس السكري  بل حلاوة روحك في دمي  .

ستعيدينني الى الأرض، بعد الشفاء، وساعاتبك .. لماذا أرسلتِ تذكرة سفر لروحي ذهاباً وإياباً، ولم تكن بإتجاه واحد، لأمكث عندك؟ ستقولين إن ذكراك في الأرض تحتاج الى رشات بماء الورد من قلبي .

أعرف عزيزتي، أنني مازلت على الأرض لسبب يتعلق بك أنتِ وحدك وبوالدك الذي اتفقده خلال نومه، كي اطمئن عليه من تداعيات كابوس الحزن  .

لولاكِ، ورسالة إنسانية تتعلق بك ينبغي لي استكمالها في الأرض،  لفكرتُ بألف طريقة لتعطيل الطائرة البلورية بعد وصولي اليك، كي أبقى عندك .

 

أسماء محمد مصطفى

(صفحة من كتابي المؤمل إنجازه عن ابنتي الملهمة الراحلة سماء الأمير)

يسري عبد الغنيوليس الشيخ الزاهد / عمرو بن عبيد وحده هو الذي يربط بين البلاغة والنفع، وأن طريق ذلك هو حب الله وفيض نعمائه، بل إن أحد مؤسسي البلاغة العربية وهو المعلمة الخالدة، والموسوعة الشاملة شيخنا / أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، والذي ذكر في كتابه الشهير (البيان والتبيين ) مجموعة من التعريفات لوفير من العلماء حاولوا أن يعرفوا بها معنى أو مفهوم البلاغة، نذكر منها ما نقله الجاحظ: " وأحسن الكلام ما كان قليله يغنيك عن كثيره، ومعناه في ظاهر لفظه، وكأن الله عز وجل قد ألبسه من الجلالة، وغشاه من نور الحكمة على حسب نية صاحبه، وتقوى قائله، فإذا كان المعنى شريفاً، واللفظ بليغاً، وكان صحيح الطبع بعيداً عن الاستكراه، و منزهاً عن الاختلال، ومصوناً عن التكلف، صنع في القلوب صنع الغيث في التربة الكريمة " .

فأحسن الكلام، والمثال العالي في البلاغة عند الجاحظ ما كان الله عز وجل قد ألبسه من روح الجلالة، وغشاه من نور الحكمة، وكلما كانت روح القائل تقية، نقية، سمحة، طاهرة، شريفة، قريبة من الله تعالى خالقها الأعظم، وكان المعنى هادفاً مفهوماً، نفع الله الناس بهذا الكلام، وجعله يحيي موات القلوب، ويثبت فيها الخير العميم، ويصنع بها صنع الغيث في التربة الكريمة .

حقاً وصدقاً، إن الكلمة أمانة ومسئولية، الكلمة لها دورها في التوعية والإرشاد والتوجيه بالإضافة إلى جمالها الفني الذي يسمو بالنفوس ويرتقي بها مهذباً لغرائز البشر، باعداً إياها عن كل خبيث لا يليق بها، لقد كان شيوخنا (رحمهم الله) عندما ينوون الكتابة، يقومون للوضوء، ثم يصلون ركعتين لله تعالى حتى يمكنهم من أن يكتبوا ما ينفع الناس ويفيدهم في دنياهم وأخراهم، وبالتالي يحقق رضا الله عنهم .

بشر بن المعتمر و إحراز المنفعة:

وفي نفس السياق الذي نحن بصدده، يقول بشر بن المعتمر في صحيفته المشهورة، والتي تعد أول وثيقة بلاغية / نقدية في تراثنا العربي الإسلامي، يقول بشر: " وإنما مدار الشرف على الصواب، وإحراز المنفعة "

لقد اعتبر بشر بن المعتمر المنفعة هدفاً أساسياً من أهداف الكلام البليغ الجميل، كما اعتبرها أهل الفكر هدفاً من أهداف الجمال .

ابن وهب والتام من الكلام:

ويؤكد على ذات الغرض وبنفس الوضوح الناقد والبلاغي / ابن وهب (أبو الحسن إسحاق بن إبراهيم بن سليمان الكاتب)، صاحب كتاب (البرهان في وجوه البيان) حيث يقول: "وأما التام من الكلام، ما اجتمعت فيه فضائل هذه الأقسام، فكان بليغاً صحيحاً، وجزلاً فصيحاً، وكان جيداً صوابا، وحسناً حقاً، ونافعاً صدقا "

ونحب أن نشير هنا إلى أن كتاب (البرهان في وجوه البيان) لابن وهب، كان في نسبته إلى صاحبه شك، هل هو لقدامة بن جعفر، أم لغيره ؟، ولكن بعد الدرس والفحص والتمحيص ثبت للكافة أن هذا الكتاب لابن وهب .

ومن المعروف أن أستاذنا الدكتور / طه حسين ذهب إلى أن كتاب البرهان منسوباً إلى قدامة بن جعفر، ولكن تأكد بما يقطع أي مجال للشك أن هذا الكتاب لابن وهب، وقد قام أستاذنا المرحوم الدكتور / حفني شرف بنشر هذا الكتاب، وبمراجعته على أصول، وتحقيقه التحقيق العلمي السليم المفيد، وعليه فقد أصبح إعادة الكلام في هذه المسألة غير ذي بال، فكل الأدلة والحجج والبراهين والوثائق أكدت لنا جميعاً أن كتاب البرهان، صاحبه ابن وهب .

وبهذه المناسبة فإن أستاذنا الدكتور المرحوم / شوقي ضيف يرجح أن مؤلف كتاب: البرهان في وجوه البيان (ابن وهب)، كان يعيش في أوائل القرن الرابع الهجري، أي كان معاصراً لقدامة بن جعفر صاحب كتاب: نقد الشعر، وأكد ذلك بنقل مؤلف البرهان عن ابن التستري من أنه كان مما يحفلون بالسجع والتقعر في المنطق، واستعمال الغريب من الألفاظ، والتستري هذا هو / سعيد بن إبراهيم التستري، ويقال أنه كان نصرانياً قريب العهد، ومن صنائع بني الفرات هو وأبوه .

ويؤكد ذلك أستاذنا الدكتور المرحوم / عبد الحميد العبادي حيث يوضح لنا أن دولة بني الفرات ازدهرت فيما بين عامي 290 هـ ـ 327 هـ، وبهذا يثبت أن مؤلف البرهان عاش في ذلك الوقت .

كما يرجح الدكتور المرحوم / شوقي ضيف بأن مؤلف كتاب البرهان تأثر بالمنطق الأرسطي والفلسفة اليونانية في براهينه وتقاسيمه، ضارباً لذلك عدة أمثلة .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

 

صادق السامرائيقد يبدو السؤال غريبا، لكن سلوكه يثيره، فهو شاعر بلا موقف ثابت، ويتميز بالتلون المشين، ولا هم عنده سوى المديح، والحصول على ما يستطيعه من العطايا من الذين يتذلل لهم ويتسول في مجالسهم.

ومن الملاحظ أنه لم يُقتل مع المتوكل ووزيره، وكانوا ثلاثة سوية، فلماذا قتلوهما وما قتلوه؟

والشيئ الآخر أنه مدح المنتصر بالله المتهم بقتل المتوكل، ومضى في مديح الخلفاء في زمن الفوضى، وهو يعرف جيدا أنهم بلا إرادة، لكنه كان يخدعهم ويوهمهم بغير ما هم عليه، فمدائحه للمعتز الذي هو بعمر أولاده لا يمكن تفسيرها بغير ذلك، وكذلك لغيره من الخلفاء في سامراء، التي غادرها بعد أن هُجِرت.

وعند مقارنته بأبي تمام الذي تم إبعاده للموصل في زمن الواثق، وربما بوشاية من البحتري، لأنه صاحب موقف وما تمادى بمدحه لغير المعتصم، الذي أبدع بالدعاية له والتفاعل الأبي معه.

فهل كان متعاونا مع الأتراك ضد خلفاء بني العباس؟!!

وهل يستحق صفة الشاعر المتآمر على أولياء نعمته وموئل عطاياه؟!!

مَن يقرأ قصائده ويتمعن بها، يتبين له أنه منافق، دجال، مخادع، لديه خبرة بنفوس الذين يتوجه إليهم بالمديح، فيظهرهم كما يتمنون لا كما هم عليه، ويتمادى بنفخهم وتحويلهم إلى بالونات قابلة للإنفجار السريع، ويعبأهم بمشاعر وإنفعالات تخرجهم من كونهم بشر.

ويبدو أنه ربما كان يتلقى توجيها من القادة الأتراك المتنفذين أبان تلك الحقبة الفوضوية، وربما كان يأخذ مالا على ما يقوم به من دور مداهن لتنويم الخلفاء أو ترقيدهم، وقطعهم عن واقعهم المرير الذي هم فيه، بل أن قصائده ربما كانت تُراجَع وتحصل الموافقة عليها من قبلهم قبل أن ينشدها للخلفاء.

فمدائحه للخلفاء بعد المتوكل تشير إلى ذلك بوضوح، فلم يترك واحدا منهم إلا وإنهال عليه مدحا وتبجيلا وإطراءً من بنات خياله، وآليات الإيقاع بالخليفة وتحويله إلى دمية بيد الأتراك.

بل يزيد في تفاعله العدواني المبطن، ويوهم الخليفة بأن عليه أن يكون أوحد زمانه، مما يشير إلى تحريض على الاخرين من بني العباس الذين قد ينافسونه في الخلافة.

فدور البحتري في تعامله مع الخلفاء العباسيين يثير شكوكا، وأشعاره تخلو من الوصف المكاني ولا توثق أحداثا تأريخية، بل مديح تسوّلي إستعطائي ممزوج بآليات عدوانية خفية، ومشاعر سلبية تجاه الخلفاء، وكأنه يشجعهم على الخضوع للأتراك فهم أولياء نعمتهم كما هم أولياء نعمته.

هذا الشاعر لم يُفطَنْ لدوره السلبي في مسيرة الفوضى بسامراء، ويبدو أن له دور كبير فيها، وربما كان على علم بأن المتوكل سيُقتل، وأن (باغر التركي) سيكون جاهزا للفتك به في تلك الليلة، لكن الدارج أنه الشاهد على ما حصل وكأنه لم يكن فاعلا في الأمر!!

نعم إن المتفحص لديوانه ينتهي إلى الشك بدوره في ما جرى قبل وبعد مقتل المتوكل!!

فهل كان يقوم بدور المُخدِّر أو المُنوِّم للخلفاء حتى يحين قطافهم؟!!

 

د-صادق السامرائي

 

 

جمال العتابيبين الخضر والسماوة عتبٌ قديم!!

يتناقل أبناء السماوة بأسف وحزن، أحداثاً دامية راح ضحيتها عاملان نقابيان (عاشور وفشلان)، حين تعالى الرصاص في أجواء المدينة الساكنة الوديعة، والمصوب نحو المحتفلين في الذكرى الأولى لقيام الجمهورية عام 1959، إذ تصدت الشرطة المحلية لمسيرة حاشدة بالمناسبة، سبقتها أجواء متوترة مشحونة ضد أجهزة الامن التي إعتقلت أحد قياديي النقابات في السماوة، ذرف اهل المدينة الدموع على شواطيء الفرات في أول حادث تشهده المدينة من هذا النوع، انها ذكرى تنطوي على مغزى أليم للصراع والتناحر بين القوى السياسية (المراهقة)، في خضم المعترك المتلاطم والتجاذبات الحادة بينها، وضياع الحلول للخروج من مأزق الأزمة التي صنعتها تلك القوى، بتدخل أطراف عربية وأجنبية، قادت إلى نتائج كارثية، ومثلما يرسم الجنرالات أحلامهم في الأزمات، يرسمون لنا وطناً للخراب، فقادوا البلاد إلى حتفها.

لم تتحمل مدينة كالسماوة هذا التشظي، لأنها متفردة بالجمال والتسامح والإنسجام، وأهلها ينشدون الحب، لكن التناحر ما عاد مقتصراً على المشتغلين في السياسة، إنما إمتد إلى فضاءات أخرى، بين طرفي الغربي والشرقي يبدو أكثر حدة في مناسبة إحياء أيام عاشوراء، لكل من الطرفين موكبه الخاص، الغربي بإدارة وإشراف حسون الدفاعي، يحدو بجموعه فاضل الرادود، بصوته الساحر، يأخذهم إلى عالم مسكون بالفجيعة والدموع، وموكب الشرقي الذي يشرف عليه جماعة الوطني الديمقراطي، المؤثر تاريخياً في المدينة، حتى المقاهي، فهي مصنفة حزبياً، وروادها تابعون لحزب واحد، لايجوز لغيرهم ان يشرب قدح شاي فيها، وخلاف ذلك يعني الإشتباك بالكراسي وفي أحسن الأحوال بالأيادي.

يتسابق موكبا الغربي والشرقي على تفجير مكنونات الحزن الكوني المستمر في نشيد بكائي ناعي لإرث السماء بأدق المشاعر، لم يكن (الرواديد والقراء) بحاجة إلى كاميرات، ومؤثرات موسيقية، فقد إختصروا دور المخر ج والمنتج وكاتب السيناريو، فهم يمتلكون مؤهلات كل هؤلاء بقدرات إستثنائية، ينتقلون من الشعر إلى السرد، ومن لحظة الدعاء والإبتهال إلى التمرد والإحتجاج، من مشهد التأمل إلى لحظة المواجهة الحاسمة، بإمكانات فائقة على الإيحاء، وبصورة معبّرة بكثافة عن أدق المشاعر ساعة الإحتدام.

نواح أزلي، تضوع منه رائحة العراق الطاعن في الأحزان، يتحول إلى مطالب سياسية، وشتم الحكام، واحياناً يصير مطلباً خدمياً ملحاً:

في إحدى المناسبات الأربعينية، إشتكى موكب أهل الخضر عند مرقد الإمام الحسين في كربلاء بنداء واحد وملتاع (يحسين إجيناك انريد إلنه (لنا) جسر، جسر السماوة تدفعه للخضر)، من حقهم الشكوى، فالناحية جنوب السماوة، مازالت تعتمد العبّارة في التنقل بين ضفتيها،، بينما تتمتع السماوة بجسرين عامرين يغار عليهما ابناء المدينة أثناء التجوال مساءً، لم يطلبوا جسراً من المسيب، ولا من الناصرية، إنما المطلوب تحديداً جسر السماوة لاغيره.

بعد عقود من الزمن، مازلت أسمع أصداء طبول مسير السبايا على ضفاف الفرات، تحت أضواء المشاعل، وخفقات البيارق الملونة، يتكرر ذلك عبر مقاطع تنصت فيها لصراخ رضيع إخترق السيف جسده، وصليل رماح، وأستشعر حرارة دم نازف عن كف مقطوع، أو صوت خنجر يغرز في ظهر طفل.

هي ذي السماوة، تلتف على نخيلها، وبها صرخة محبوسة، تستورد التمر من دول الجوار، لا نسمع غير آهاتها.

 

جمال العتابي

 24شباط 2021

 

 

صادق السامرائيالبحتري رافق المتوكل طيلة فترة خلافته (232 - 247) هجرية، وإبنه المعتز بالله (252 - 255) هجرية.

عدد قصائده في المتوكل (34)، وفي المعتز بالله (28)، بفارق (6) قصائد.

(34) قصيدة في (16) عام ، أي قصيدتين أو أكثر كل سنة، و(28) قصيدة في (3) عام، أي عشرة قصائد كل سنة !!

فكيف يُفَسَّرُ هذا السلوك؟

المتوكل كان قويا مهابا مطاعا، والبحتري نديمه قبل أن يولد المعتز بالله، لكنه بعد موته مدح إبنه المنتصر بالله المتهم بقتله مع باغر التركي، فقال في قصيدة: "حَجَجنا البنيَّة شكرا لما...حبانا به الله في المنتصر، ولما ادلهمت دياجيرها...تبلج فيها فكان القمر، بقيتَ إمام الهدى للهدى...تجدّدُ من نهجه ما دَثر" .

 ومن ثم أمعن بمدح الخليفة المعتز بالله، وهو يعرف بأنه رهينة وصبي، لكنه وصفه بما يجعله مدرارا ويعطيه ما يشاء من الهدايا والأموال، وبهذا يثبت تسوله المقيت وعدم وفائه، وينطبق عليه وصف الشاعر الذي يرتزق بشعره، ولا يعنيه سوى ما يحصل عليه من المكافآت.

إنه شاعر بلا موقف!!

يجعل من المعتز بالله وكأنه سلطان زمانه وإمام الدنيا وبيده مقاليدها ومصيرها، وهو الشاب الغرير المحاط بالجواري والغلمان والمأسور في قصره، ولا يقدر على إصدار أمر أو إتحاذ قرار إلا بموافقة الذين أخرجوه من السجن ونصبوه خليفة إلى حين.

خليفة أسير، وشاعر يوهمه بأنه غير ذلك من أجل حفنة من الدراهم والدنانير.

ومن مديحه له:

" لبسنا من "المعتز بالله" نعمةً...هي الروض مولياًّ بغزر السحائب، أقام قناة الدين بعد إعوجاجها ...وأربى على شغب العدو المُشاغبِ، أخو الحزم قد ساس الأمور وهذبت...بصيرته فيها صروف النوائب، إمام هدى عمّ البرية عدله...فأضحى لديه آمنا كل راهبِ، تدارك بعد الله أنفس معشرٍ...أطلت على حتم من الموت واجب".

هذه بعض أبيات من قصيدة فما بالك بقصائده الأخرى، وهو يقف أمام صبي ويوهمه بما ليس فيه، والبحتري مواليد (204) هجري، والمعتز بالله مواليد (233) هجري.

هذا مثل واضح لسلوك شاعر يساهم في تدمير وجود أمة، بأكاذيبه وإستجدائه وتأديته مهام البوق الذي يزعق لخداع الخليفة والناس من حوله، لكي ينال بعض مايريد من المال، فيبدو أنه قد وجد في المعتز فريسة سهلة تغدق عليه الكثير من العطايا.

فأي ضحالة وهوان هذا الذي يؤديه بعض الشعراء وأصحاب الكلمة الخبيثة الرعناء!!

 

د. صادق السامرائي

26\12\2020

 

 

جمال العتابي

أهلها يشربون الماء من الرميثة.. والسينما فيها اسواق للحجية!

يشرق وجه السماوة في الليل، مثل فوانيس عرس بليلة عيد، نجوب شوارعها وأسواقها، تستقبلنا الوجوه بنوايا طيبة، الزاد والملح، إرث جميل تتناقله الاجيال، الحيطان المتلاصقة في البيوت، تختصر الحلول، وتجعل المناجاة والتراتيل صلاة واحدة.

تلك السنة الواحدة لم أصدّق أن تنتهي فصولها بهذه السرعة، من الصعب أن ألمّ بأطرافها، أخصب من أرصدها، وإنما أعرض لبعض ملامحها، من خلال علاقات حميمة، دامت وإتصلت عبر مساحة ضيقة من الزمن، وإن تباعدنا، ظل الصفاء والصدق يجمع أسبابنا وشظايانا.

ضفاف انهار السماوة كانت تستقبل الموج تلو الموج، من أقوام وأسر ملكية تولت عروش الحضارات، كما لو كانت معاقل حصينة لا ينالها الأعداء، منها انطلق گلگامش يبحث عن عشبة الخلود، والسماء تحرسها آنانا آلهة المدينة، هنا سجّل التاريخ أهم موضوع إنساني في قصص الملاحم والبطولات، في صحرائها دُفن الشاعر السموأل، وقيل أن المتنبي تعلّم الفصاحة والبلاغة فيها، ذكرها ياقوت الحموي في معجمه للبلدان، انها أرض مستوية لا حجر فيها لذا سميت بالسماوة.

توصف انها مدينة المتناقضات، ظمأى للماء، على الرغم من أن الفرات يمرّ جذلاً على سعته، يشطرها إلى نصفين، (شرقي وغربي)، فمن أي المنابع يرتوي أهلها؟ ما دامت المياه تأتيهم ملحاً أجاجا، بعد أن يودع النهر مبازل مزارع (الشلب)، مثقلاً بالرواسب والطمى، يذهب ليرتمي بعد رحيل مضنٍ في شط العرب، على النهر شيّدَ مجلس الاعمار أول جسر معلق في العراق، إفتتحه خليل كنّة الوزير في العهد الملكي يوم 8 شباط عام 1957، إختطفته مخالب دول العدوان عام 91، وأحالته إلى ركام، وما تزال دعامات الجسر وأوتاده محمّلة بالأسى والدماء.

فرات السماوة لا يسقي العطاشى، لا مفرّ للمدينة سوى الرميثة شمالها، لكي لا يتيبس ريقها، إمتد لها الماء مدراراً عبر الأنابيب، كان الفرات فيما مضى هنا، للمشاحيف وللصياد، للعيون السود، للصبايا، والصبابات التي تسهر لتالي الليل، للأراجيح، وأصوات المغنين إلى الفجر، للمحبين يغرقون الليل شدواً، للعباءات، وللعيون من خلفها، وللغاوين في سحرها، لرشيقات الخطى، للفساتين كلون الزهر، للعطر الذي يفعم أنفاسنا، لشارع القشلة الذي تعصف بأشجاره الضحكات والشهقات، هل قرأنا أو سمعنا عن شارع خجول، يستفزه الأذى، يلهث للمطر الشتوي، يخجل أن تهجره الطيور، فيطبق عينيه على رفيف حلم ويصمت.

تعاودني الرغبة صباح كل يوم ان أسرع الخطى بدءاً من سكننا القريب من سكة القطار ومدرسة الرشيد في الحي الشرقي، أعبر المعلق نحو شارع القشلة بإتجاه ثانوية السماوة وهي مثل ريحانة في نهاية الشارع، تدثرها الظلال، تحميها من حر القيظ وغزو الريح، مزهوة برائدها المربي الجليل عبد الله حسون الاحمر، ونخبة من المدرسين، حسين الغرّة، لطيف، إسماعيل، جليل أبو سكينة، شمخي جبر، حنون، عباس جبارة، التشكيلي الخطاط المدهش، ذكرى الثاني المتوسط فيها، تمر كغيمة صيف توقظني بين الحين والحين، كنا مجموعة من الطلبة حمزةعلي، الشاطر بيننا، (الصيدلي) فيما بعد، على منافسة دائمة مع جاسم، الذي نال بعثة الى إنكلتره بعد تخرجه من الإعدادية، امتدت صداقتي بحمزه السباع لهذا اليوم، محمد حنش (والده المقاول الوحيد الذي إختص بتبليط شوارع المدينة) ، محمد حسين السيد نور، صادق السيد طالب، علي جياد، حارث الدهان، والده حميد من أغنياء المدينة، إلى جانب شخصية أخرى من بيت الإمامي الذي شيد سينما السماوة، (أعتقد سمّاها سينما الشعب)، وعائلة الإمامي، هجرت مدينة عانه وإستقرت في السماوة، عُرفَ بهذا اللقب، لأن والده أو جدّه، كان إماماً لجامع القشلة، السينما كانت عنوان خصوبة لوطن أجمل، قبل أن يغيبها الإعصار، كانت ملتقى فتوتنا، قبل ان تتحول الأرض أمامها إلى مرتعٍ للذباب والهوام، موقع السينما الان صار أسواقاً بإسم (أسواق الحجية)..... يتبع

 

جمال العتابي

 

 

جمال العتابي

 

صادق السامرائيعلي بن الجهم (803-863) ميلادية، (188 - 249) هجرية، وكنيته أبو الحسن، ولد في بغداد، من أسرة عربية قريشية، جمعت بين العلم والأدب والوجاهة والثراء، وإهتم بالثقافة العربية ووهب نفسه للشعر، ومال إلى مذهب أهل الحديث وأعرض عن مذهب المعتزلة.

بدأت شهرته في خلافة المأمون (198-218) هجرية، وفي خلافة المعتصم (218-227) هجرية، تولى ديوان مظالم حلوان، وله قصيدة يمدح المعتصم لفتح عمورية.

وفي خلافة الواثق (227-232) هجرية قل شعره وخفت صيته، لكنه بزغ في خلافة المتوكل (232 - 247) هجرية، الذي إتحذه خليلا ونديما ويأنس يمجالسته منفردا، مما أغاض ندماء المتوكل وبدأت الدسائس تحاك ضده، فأغضبوا المتوكل عليه فحبسه ونفاه وأمر بجلده ثم عفا عنه، ويذكر أنه قُتِل مجاهدا في سبيل الله، بعد أن إعترضه جمع من أعدائه من الأعراب الكلبيين وأعداء أفكاره الدينية.

ويبدو أنه قد أمضى فترة من حياته في مدينة سامراء، قريبا من خلفائها الذين عاصرهم.

ومن شعره القصيدة المشهورة:

"عيون المها بين الرصافة والجسر.. جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري، أعدن لي الشوق القديم ولم أكن.. سلوت ولكن زدن جمرا على جمر".

وله قصيدة يمدح فيها المتوكل مطلعها:

أحسن خلق الله وجها إذا.. بدا عليه حلة تزهر، وأخطب الناس على منبر.. يختال في وطأة المنبر، فأمر الله إمام الهدى.. والله من ينصر ينصر".

وقصة وصفه للمتوكل بالكلب مشكوك بها، وتبدو وكأنها من تلفيق أعدائه، والبحتري في مقدمتهم.

"أنت كالكلب في حفظك للود...وكالتيس في قراع الخطوب، أنت كالدلو لا عدمناك دلوا... من كبار الدلا كبير الذنوب".

يقول إبن الفقيه الهمداني، في كتابه بغداد مدينة السلام: "وعلي بن الجهم شاعر معروف من بني سامة بن لؤي، كان آباؤه من عرب خراسان ثم إنتقلوا إلى بغداد بعد تأسيسها، وأشغل أبوه وأخوه عدة مناصب في الدولة، وقد نشأ في بغداد، وكان واسع الإطلاع في فلسفة الإغريق وأشعار العرب، ميالا إلى الحديث، وقد شغل بعض الأعمال في الدولة وسافر إلى بلدان كثيرة، وكان شاعرا ممتازا ومقربا إلى المأمون والمعتصم وخصه الواثق بمكانة خاصة، وقد نظم بمدحهم قصائد كثيرة ثم غضب عليه الواثق فحبسه وصادر أمواله ونفاه إلى خراسان، ثم أطلق سراحه فعاد إلى بغداد وإعتزل الحياة العامة منصرفا إلى الشعر والأنس".

وإن صح ما ذكره إبن الفقيه الهمداني، فيبدو أن المتوكل قد طلبه ليكون نديمه، لكنه غضب عليه، مثلما فعل معه أخوه الواثق، لكن غضبه كان أخف، ويُقال أن قُبيحة قد شفعت له عند المتوكل، وربما للبحتري عدوه اللدود دور كبير فيما حصل له في الحالتين.

فالشاعر نشأ في بغداد وتعلم فيها فكيف يوصف بالبداوة والجلف؟!!

 

د. صادق السامرائي

 

ذكرى البياتي سيدتي لا تبحثي عن قيمتك في أعين الناس بل إبحثي عنها في ضميرك  فإذا إرتاح الضمير ارتفع المقام، وإذا عرفت نفسك فلا يضرك ما قيل فيك ..

لكي تكوني امرأة راقية...

لا تتكلمي عن إمرأة بسوء حتى وإن كانت فاجرة، لا تثرثري بظروف امرأة  مطلقة، أرملة، عاقر، كبيرة بالسن، غير مرتبطة، أُمية، لاتمتلك شخصيه قوية، قبيحة الشكل ، فالمرأة الراقية المثقفه تقول قولًا جميلًا أو تكتفي بالصمت، لأنها تؤمن بأن شؤون الأخرين لا تعنيها أبدا.

لاتحاولي مراقبة امرأة تستفزك  أو أجمل منك  أو حظها أفضل من حظك  وكلما راقبتي كلما ازددت تشاؤما ويأسا حتى وإن كنت طيبة القلب وغير حسودة  فأحيانا هنالك شيء مميز تملكه امرأة غيرك ﻻتمتلكينه  يشعرك يالإحباط وغصة في الصدر!

دعكي  من كل هذه الأفعال واهتمي بنفسك، طوري قدراتك ، تخلصي من كل مايحزنك ،انا على يقين انك ستكتشفين شيئا تتميزين به عن غيرك،

اختي الغاليه،ابنتي،صديقتي،

إستلهمي من النساء ولكن لا تقلديهن تقليدا أعمى لاتخدعي نفسك،

لا تميزي نفسك بأنك الأجمل  من بين الجميلات لتكن لديك الجرأة الكافية لتمدحي امرأة تستحق المديح والثناء، كوني أكبر فكرا وأجمل من أن تغاري من امرأة جميلة  أجعلي ثقتك بنفسك لأنها منبع الجمال انا على يقين انك ستجدين ماميزك الله به عن سواك  من جمال يخلب الالباب ويأسر القلوب ..

سيدتي، ابنتي،اختي، صديقتي

احترمي الرجل الذي يحبك ولا تعايريه بظروفه أو مادياته

أو أرفضيه منذ البداية، اسالي نفسك ماذا تريد؟

لا تحسدي امرأة على سعادتها مع رجل حتى وإن كنت تعيسة وحزينة بعلاقتك،

هذه مشكلتك تصرفي وأبحثي عن حل لنفسك  فالمرأة السعيدة غير مسؤولة عن شخصيتك وظروفك، صادقي النساء ولكن لا تثقي بإحداهن ثقة عمياء لان هذا النوع من الثقة  سيجلب لك الخيبات، واجعلي أمورك بشكل مفأجات،فالمرأة الراقية دائمًا ما تكون لها  خصوصيات،لا تبوح بها إلى كائن من كان!

الرقي ليس بالمنازل الراقية وﻻ القصور والشهادات والمناصب  والشهرة والبلاد علاوة  على بعض الاستعراضات والمجاملات السخيفه، اجعلي رقيك في روحك الجميله وعذب لسانك وصدق مشاعرك اتجاه الغير

تعلمي وأقرئي لتزدادي جمالا،  إكتبي ليستمر عطاؤك ... ويمتد خصبك وتتفتح ازهارك .... إنثري حروفك  وكلماتك عبقا مما قرأتي ...

وأجعلي بما بقى لك من عنفوان على جدار ذكريات  جميلة يذكرك

كل من مرة بحياتك فكوني ..

طلاسم لايتقن فك سحرها سواك ....

 

بقلم: ذكرى البياتي

 

 

نيرمين ماجد البورنوالانتقاء فن اختر بعناية ما يستحق أن يكون ضمن إطار حياتك، لان الحياة تمثل الخيارات وأنت من يسعي لان يختار ويرسم لوحة حياته ويلونها بألوان بقرارته، فاذا لم تكن انتقائيا في خياراتك وقراراتك وصداقاتك ودروب اهتمامك فحتما أنت أقل عمقا في فهم الحياة، إن الحرية والاختيار وجهان لعملة واحدة وهي الفرق بيني وبينك، واذا تعمقنا في النفس البشرية سنكتشف أن هناك عوامل كثيرة تسيطر وتؤثر على أفعالنا وتصرفاتنا وأذواقنا وقرارتنا أهمها العادات والتقاليد ووعي الفرد والمجتمع والأحاسيس والمشاعر بالإضافة الى البعد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي ووسائل الاعلام والتقدم التكنولوجي.

تمر علينا الكثير من المواقف الحياتية والطرق الوعرة وعابري سبيل بأقنعة كاذبة مزيفة متلونة ومتثعلبة، ممن لا يحسنون انتقاء ألفاظهم كما ينتقون اختيار ملابسهم فنجدهم لا يحسنون انتقاء الكلمات لموضوع نقاش معين فيتحول النقاش الي جدال ومعركة طاحنة وصراع وكأنها معركة فرد عضلات والمهم من المنتصر ومن الذي فرض رأيه وانه على صواب، أو يتحول النقاش الى استهزاء لأنه يريد أن يشد الانظار نحوه وغيرها من التصرفات غير اللائقة والتي تنم عن جهل وغياب للحكمة أو مجرد غباء، وللأسف أصبح البعض يبرر ذلك لنفسه ببعض الكلمات مثل أنا صريح أتكلم بعفوية وأنه غير منافق، والحقيقة أن هناك فرق كبير ما بين النفاق وبين الوقاحة والتطاول وجرح مشاعر الآخرين وكسر قلوبهم وأرواحهم.

لم يخلق النسيان عبثاً، بل خلقنا الله لغاية فإياك واستنزاف وقتك وطاقتك وعمرك في أماكن أو علاقات سامة هي ليست لك ولا تشبهك ولا تعبر عنك، فان من يعرف قدر نفسه يعز عليه أن يمضي بها في سبل لا ينتمي اليها، بل يجب أن نحسن الاختيار لكي نشعر بالسكينة والراحة الحقيقة غير المزيفة والتي ترضي أرواحنا وعقولنا وعواطفنا ولا تشعرنا باستنزاف أوقاتنا وأجسادنا وحتى أموالنا، اكراماً لجمال وجهك فإياك والعبوس، ويجب أن نعي جيدا أن بين كسر القلوب وكسبها خيطا رفيعا أسمه الأسلوب، وينصح علماء النفس في مثل هذه الحالات والمواقف بعدم السكوت " فاذا كنت تمر بأزمة وعلق أحدهم تعليقا يؤذيك فلديك كل الحق في إسكاته" فيمكنك الرد بكل بساطة " شكرا لاهتمامك" وبعدها يمكنك تغيير مجري الحديث أو اذا كنت تريد أن تكون أكثر وضوحا فانه يمكنك القول " أنا أسف ولكنني لا أرغب بالتحدث عن الأمر".

الكلام الإيجابي يدلُّ على رقيّ المتكلم وأخلاقه الحميدة، وهناك من يتميزون بأسلوبهم الرائع لكنهم ثلة ونوعية معينة من البشر يمتلكون الكثير من الوعي والثقافة والخلق الحسن وحسن التصرف الحكيم والقدرة على احتواء الأزمات ويمتلكون فن الحوار والمناقشة بالبرهان يتمتعون بالمرونة والطلاقة بالإضافة الى رحابة صدورهم وتواضعهم فلا عجب اذا تميزوا وتفردوا، فحاول أن تنتقي خير كلماتك من شرورها وكن متميزا انتقائيا بألوانك بأحلامك بمفرداتك، فقوة الكلمة لا يستهان بها بتاتا، فهي بمثابة المعركة ينبغي التفكير فيها وتحليلها وتأويل معانيها قبل نطقها أو تدوينها فهي تصلح وتفسد تسعد وتشقي، تبني وتهدم وبها يسود الظلم وتشن الحروب التي تحرق وتدمر مثل الرصاصة التي تقتل أشخاصا فكل مصطلح تجد له الكثير من المفردات فأختر أجملها وابتعد عما ينفر الناس من المواضيع فحديثك هو دليل شخصيتك، هي لا تتطلب العناء والجهد الكبير فمجرد تعليق ايجابي مختصر بسيط وصادق وعفوي يكفي، فالعلاقات الطيبة هي جمال الحياة وهي بلسم الروح الذي يحميها من الذبول، فلقد أكد العلماء أن الكلمة الجارحة تسبب جروحا في الدماغ لان الشخص المجروح كلاميا يعاني آلاما حقيقية وشعورا سلبيا وإحباطا.

إن الحد الفاصل في الحياة بين البشر هو الكفاح الذي نخوضه والحياة التي تشبهنا، فحاول أن تنتقي الأفضل من حولك بكل شيء سواء أكانوا أشخاص حقيقين أو افتراضيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يهمسون ويذكرونك بقيمة الحياة وأنها لا تضيع على السفاسف وانك بحاجة الى القراءة والتمعن بسر الحياة فاذا لم تمتلك القدرة على فهم ما بين السطور وما وراء الكلمات فأنت غير مدرك وغير قادر على ملامسه روح الكلمة فجمل اصرارك وثمن نفسك ولا تنسي أن من حقك اغلاق كتاب لم يناسبك منذ البداية وانه يمكنك انشاء حدود وحواجز بينك وبين الآخرين، ويمكنك ايضا الصمت لأنه أفضل من النقاش مع شخص تُدرك جيداً أنه سيتخذ من الاختلاف معك حَرباً لا محاولة فهم، وكما يمكنك عدم الرد على المكالمات الهاتفية التي تضايقك وتعكر صفوك، وتثبت بالأشياء التي تحب معها الحياة مهما كانت غبية أو جنونية أو حتى كانت بسيطة، عش كما تريد وارتدي ما تريد وحقق أحلامك وفكر بطريقتك التي تريد أنت وأشرب الشاي بالطريقة التي تحبها أنت وأطبخ على طريقتك وزين بيتك كما تريد فكل ما تفعله في الحياة فن، كن انتقائيا واختر خليل قلبك بعناية وحكمة فليست كل القلوب بالقلوب تليق وليست كل الأرواح بالأرواح تقيم، فهناك من الأرواح من اذا ملكتك ملأتك واذا آوتك داوتك واذا احبتك أحيتك فاختر لنفسك شخصا اذا قست عليك الأيام يكن لك فيه عشم لا يخيب وسند لا ينحني، وذكر نفسك دوما أن الحياة مليئة بالخيارات الواسعة وأنت تستحق أجمل شيء من كل شيء.

 

د. نيرمين ماجد البورنو

 

جمال العتابيودَّعَنَا أهل الغازية بموكب ضمّ العشرات من أبنائها، بعد صدور أمر إبعاد الوالد (المعلم الفنان)، إلى مدينة السماوة، عام 1959، بإعتباره يشكل خطراً على أمن (لواء) الناصرية، في لحظة التوديع تحدث أبي مع أولئك الذين يتساقون الدموع: شكراً لكم أهلي وأخوتي، سأكون معكم مهما تباعدنا، ومهما أحاطت بنا الظلمات المسدلة!

تبدأ الرحلة بصرير محرك السيارة الخشبية (أم ضلوع دگ النجف)، مثل ريح تئن في القفار، أو صوتاً يرشح حزناً، كما لو كان لازمة نشيد أبدي التردد، يا حادي العيس، إلى أين تمضي بنا؟ والطريق إلى مدن ٍ لا نعرفها، صعب وشاق، واللوعات معلقة على نهايات أعمدة التلغراف الممتدة على طول الطريق الواصل بين الناصرية والسماوة، والتراب المتصاعد من بطء المسير ينتهك العيون والصدور، إنطلق إن شئت وإجتز المسافات، وإذا طوّفت بعيداً وإشتقت لتلقى مدناً أخرى، ما كان سوى هذا العراق قبل أن يكتسح الطوفان وجه الأرض، ما أوحش الطريق الذي وطأته أقدام السومريين قبل آلاف السنين، ماذا يبيته لنا هوس الزمان؟ تعبت خطانا، نغفو ونصحو، ننتظر ان يهدأ اللهب، لكي ننام، ولا ننام، وإن أحتفت بنا المدينة اليوم، ستظل العيون ترنو لمرابع الطفولة، فكل نخل السماوة لن يستطيع أن يسلب  من ذاكرتنا ربيع الغازية ونهرها الوديع، يستقبلنا أهلها بحفاوة وإهتمام : ادخلوها بسلام آمنين، ودخلنا في ملاذ مفعم بالسعادة والامتلاء، والصداقات غير القابلة للإستبدال والمراهنة،

لم تمض سوى بضعة أيام أضافت لنا شعوراً بالإطمئنان والإستقرار، لم يدم طويلاً، فتقارير المخبرين وأجهزة الأمن تلاحقنا، ولو طلبنا العلم في الصين:

برقية عاجلة..... المعلم... مدرسة الرشيد الابتدائية/ قضاء السماوة

إقتضى حضورك في مديرية أمن الناصرية يوم.... من شهر... للتحقيق في الدعوى المسجلة ضدك، حسب المادة......

مرّ وقت ثقيل قبل موعد السفر الى (اللواء)، وأثقل منه في الترقب والإنتظار لساعة العودة، قلق سرق منا نعاس الليالي، وأطعمنا للأرق ليومين متتاليين، نلتم حول (المتهم المطلوب)، نغرق في الضحك، لتفاهة الدعوى، وغباء المشتكين، انت يا سيد... متهم بقضية هي  انك ودّعت اهل الغازية بخطبة من أعلى سطح (دگ النجف)، ختمتها بالقول: إسألوني قبل أن تفقدوني!!، دوّن إفادتك، وذيلها بتوقيعك!!!

هكذا كانوا يغرقون البلاد بضلالات وأوهام، وتتحول الأكاذيب إلى أصفاد ومعتقلات، لم ترف نجوم السماء، ولا بكى نخل السماوة! سرقونا وضيعونا، والنهايات بلاد خربة (يتبع)

 

جمال العتابي

 

"رأيتُ رام اللَّـه" هو عنوان كتاب للشاعر والروائي الفلسطيني المبدع مريد البرغوثي، الذي غادر عالمنا قبل وقت قصير، وكان قد صدرت نسخته الأولى في العام 1998. وهو سردية ذاتية، ونص أدبي مشحون بغنائية مكثفة يحكي عن المنفى والمنفيين والبعد عن المكان الذي ولد وترعرع ونشأ فيه، ويسجل فيه انطباعاته بعد عودته إلى وطنه فلسطين، وتخصيصًا رام اللَّـه، بعد سنوات طويلة امتدت ثلاثة عقود، قضاها في الغربة والمنافي القسرية.

ويعتبر الكتاب من أصدق وأجمل الكتابات الأدبية السردية عن التجربة الوجودية للشتات الفلسطيني. وهو يجمع بين الأدب والسياسة، وبين الرومانسية والواقعية، بسردية متوهجة بالبساطة والعفوية وحرارة التجربة والتوقف عند التفاصيل الصغيرة الدقيقة.

ولعلني أتفق مع ما قاله وكتبه الراحل د. ادوارد سعيد في تقديمه للكتاب: " أن عظمة وقوة وطزاجة كتاب مريد البرغوثي تكمن في أنه يسجل بشكل دقيق موجع هذا المزيج العاطفي كاملًا، وفي قدرته على ان يمنح وضوحًا وصفاءً لدوامة من الأحاسيس والأفكار التي تسيطر على المرء في مثل هذه الحالات".

مريد البرغوثي ابن بلدة دير غسانة قضاء رام اللَّـه، التي غادرها إلى القاهرة لإكمال دراسته، ولم يتمكن من العودة إليها، وتم تسجيله في أعداد اللاجئين الفلسطينيين، يحدثنا في كتابه عن أوجاع الغربة، ويحملنا معه في خوفه وقلقه، ويدلنا على مكامن الجرح الفلسطيني باقتدار، ويجعلنا نتسلق معه أسوار الشوق والحنين الدائم للوطن الغالي. وتتوالى عناوين الكتاب "الجسر، هنا رام اللَّـه، دير غسَّانة، الساحة، الإقامة في الوقت، عمّو بابا، غُربات، لمّ الشمل، يوم القيامة اليوميّ". ونراه يصف رام اللَّـه قائلًا :"عجيبة رام اللَّـه، متعددة الثقافات، متعددة الأمزجة، لم تكن مدينة ذكورية ولا متجهمة، دائمًا سباقة للحاق بكل ترف جديد".

ولا ينسى أن يصور طبيعة المدينة قائلًا:" رام اللَّـه السرو والصنوبر، أراجيح المهابط والمصاعد الجبلية، اخضرارها الذي يتحدث بعشرين لغة من لغة الجمال".

ويواصل مريد سرده كاشفًا وفاضحًا مخططات الاحتلال في منع تطور المدن الفلسطينية وسعيها لجعلها غير قادرة على مواكبة روح العصر".

هذا الكتاب/الرواية/ السيرة الذاتية هو صورة حقيقية عن رحلة العذاب الفلسطيني في الغربة بكل ما فيها من أحاسيس ومشاعر وآلام، ويعرّيها لمن يطمح إليها، ويستحضر الوطن بعاطفة مشبوبه دون مرارة، وكل ذلك يعبّر عنه بحس شاعري، ولغة بالغة الروعة والجمال.

أخيرًا يمكننا القول، أن كتاب "رأيتُ رام اللَّـه" هو رواية الغربة والمنفى والعودة، بعد أن طال الشتات، ونص إنساني إلى أبعد الحدود، يتداخل فيه النثري والشعري، والخيال، والمجاز. وهو كتاب مشوق بتفاصيله، وعفويته الجميلة، وصدقه، ويصدر عن روح شفافة فريدة، هي روح الراحل مريد البرغوثي، الصوت الشعري الرقيق العذب والجميل.

بقلم: شاكر فريد حسن 

يسري عبد الغنيومن ذلك أننا وجدنا كثيراً من أهل الفكر من أمثال: سقراط، وأفلاطون، وأرسطو، وأفلوطين، وسانت توماس قد ربطوا بين الجمال والنفع أو الجمال والخير، وفي ذات الوقت فإننا نجد كثيراً من علماء البلاغة يؤكدون على الصلة الوثيقة بين مفهوم البلاغة، وبين الخير والنفع .

ومن هؤلاء العالم الزاهد / عمرو بن عبيد، الذي سأله سائل ذات مرة: ما البلاغة؟، فأجابه: ما بلغ بك الجنة، وعدل بك عن النار، وما بصرك مواقع رشدك، وعواقب غيك ! .

قال السائل: ليس هذا أريد !!، قال عمرو: فكأنك إنما تريد تخير لفظ في حسن إفهام ؟ ـ قال: نعم، قال عمرو: إنك إذا أردت تقرير حجة الله في قلوب المريدين بالألفاظ الحسنة في الآذان، المقبولة عند الأذهان، رغبة في سرعة استجابتهم، ونفي الشواغل عن قلوبهم بالموعظة الحسنة على الكتاب والسنة، كنت قد أُتيت فصل الخطاب، واستوجبت على الله جزيل الثواب

وفي رواية أخرى لنفس الشاهد أن (عمرو بن عبيد) عرف البلاغة بقوله: تحبير اللفظ (تخير اللفظ) في حسن الإفهام، وتزيين تلك المعاني في قلوب المريدين بالألفاظ المستحسنة في الآذان، والمقبولة عند الأذهان.

ويقال أن (عمرو بن عبيد) نصح سائله بألا يطول الكلام، لأن طول الكلام يدعو إلى التكلف (وبالتالي إلى ملل السامع أو القارئ)

وعليه فإن عنصر الخير ومعه النفع ـ في هذا المقام ـ أساسيان ضروريان عند شيخنا / عمرو بن عبيد، في مفهوم البلاغة أو بمعنى آخر: من أجل تحقيق الكلام لهدفه المراد (الإمتاع والإقناع)، كما هما أساسيان في مفهوم الجمال عند رجال الفكر، لأنه لا نفع ولا خير أكثر للإنسان العاقل مما يبلغه الجنة، ويعدل به عن النار، ويبصره مواقع الفلاح والصلاح التي بها يحدد مواقع رشده في الدنيا وفي الآخرة .

أساس البلاغة:

وإذا كان أفلاطون قد وصل بنظريته في الجمال إلى أن هناك مثال للجمال، هو مصدر كل جمال وهو الأصل فيه، وأن الأشياء تحرز منه، وتنال بقدر قربها منه أو بعدها عنه .

وإن كان الجميل عند المدرسة الأفلوطينة تشير إلى الواحد المطلق، الواحد الخير، الذي تصدر عنه الصور المشعة بالجمال .

فإن جانباً كبيراً من جهود علماء البلاغة والتي بذلوها من أجل استنباط أسسها، والأصول التي تقوم وتعتمد عليها، إنما مصدره الأول وأساسه المتين مستقى من كلام الله جل شأنه المبين في القرآن الكريم، فكلامه سبحانه وتعالى هو أساس البلاغة ودستورها، ومصدرها الوثيق، وجمالها منبثق من جمال الأسلوب القرآني البديع الرائع الذي من المحال أن يرتقي إليه أي أسلوب آخر مهما كانت بلاغة صاحبه .

فإذا أضفنا إلى ذلك أن جانباً كبيراً من جهود علماء البلاغة موجهة في الأساس إلى إثبات وجود الله العلي القدير وقدرته، وأنه سبحانه وتعالى هو المتصف بكل صفات الجلال والجمال والإكرام، وإنه عز وجل مصدر كل خير ونفع، وهو جميل يحب الجمال .

كل ذلك من خلال تفسير كتاب الله المجيد، وسنة رسوله الكريم محمد بن عبد الله الهادي البشير (صلى الله عليه وسلم) .

وإذا ما عرفنا أن جماعة من أهل البلاغة وهم المتكلمون أو رجال التوحيد، كانت غايتهم العظمى هي إثبات كل صفات الكمال للمولى الواحد الأحد، ودفع كل شبهة نقص عنه جل شأنه .

وأن أهل البلاغة بوجه عام يدركون كل الإدراك أن طريق الإيمان الحق، لا يمكن أن نبلغه إلا بنبراس يضيء لنا الطريق، هذا النبراس هو العقل المنصف المرشد، العقل الذي يعد أعظم نعمة منحه الله للبشر، ومع العقل الواعي السليم تأتي الروح الطيبة الطاهرة .

إذا علمنا ذلك جيداً، وفهمناه كل الفهم، وأدركنا وحدة الطريق والتشابه في الغاية، والاتفاق في الوسيلة المحققة لذلك، ووعينا أيضاً أن المفكر المنصف الملتزم والبليغ الأريب المتمكن من أدواته، كلاهما يبحث عن غاية عظمى، ومقصد محمود، وبمعنى آخر لا فكر ولا أدب بدون هدف، بدون إقناع وإمتاع، بدون جدوى أو نفع .

ومن هنا كان البليغ الحق في نظر شيخنا / عمرو بن عبيد هو الذي يستطيع تقرير حجة الله العلي الحكيم في عقول المكلفين، ولا يمكن أن يتأتى ذلك إلا بالحكمة والموعظة الحسنة المقتبسة من القرآن المجيد، وذلك هو النجاح التام الذي يورث صاحب الكلمة الثواب الجزيل من الله سبحانه وتعالى، وذلك خير ونفع لا ريب فيه.

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

جواد عبد الكاظم محسنأصدر مجموعة من محبي الأدب والتراث في مدينة المسيَّب أول مجلة فيها، وقد حملت اسم (آفاق فراتية)، وهي مجلة دورية تعنى بالتراث والثقافة المعاصرة ، وقد حفل عددها الأول لشهر شباط 2021م بمجموعة من المقالات والنصوص الأدبية الرصينة والأخبار الثقافية والإصدارات الحديثة.

بدأت صفحات المجلة بإضاءة ، وهي كلمة لرئيس التحرير تحدث فيها عن فكرة إصدار المجلة وأهدافها، وقال في ختامها (باختصار شديد نقول إن هذه المجلة هي حلم مدينة بكل أدبائها ومثقفيها ومحبيها والحريصين عليها وعلى سمعتها الطيبة، ونريدها أن تكون سفيرة ثقافية لها لدى المحافل الأدبية والأوساط الثقافية والمؤسسات العلمية والمكتبات عامة في داخل العراق وخارجه).

بعدها جاءت أبواب المجلة تباعاً ، فتضمن باب البحوث والدراسات بحثاً للدكتور حسن عبيد المعموري من جامعة بابل بعنوان ("وسلموا تسليما"؛ بحث في الدلالة) ، ودراسة للدكتور سعيد عدنان من جامعة كربلاء بعنوان (غربة محمد حسين الأعرجي في شعره)، ودراسة للدكتورة سناء الطائي من جامعة الموصل بعنوان (أهمية الجغرافية للتاريخ) ، وفي باب سير وأعلام نشرت مقالة بعنوان (الدكتور أحمد عبد الستار الجواري واسهاماته في خدمة اللغة العربية) للدكتور المؤرخ إبراهيم خليل العلاف، ومقالة للصحفي الرائد محسن حسين جواد عن كاتبة القصص البوليسية (أجاثا كريستي) وعلاقتها بالعراق، كما تضمن العدد تعريفاً بسيرة الآثارية العراقية حياة جار الله.

2241 افاق فراتيةوفي باب رحلات نشرت المجلة القسم الأول من مقالة (كربلاء في مدونات الرحالة والأعلام) للدكتور سلمان هادي آل طعمة، وفي باب آراء نشرت (مثالان في إصدار كتب مرجعية بلا تدقيق) بقلم الأستاذ حسين محمد عجيل ، وشهادة ثقافية للتاريخ (قبل رحيل الجاني وغياب الشهود) بقلم جواد عبد الكاظم محسن، وفي باب ذكريات نشرت للدكتور سامي علي المنصوري من جامعة البصرة ذكرياته عن (الحياة بين الأمس واليوم) في مدينة البصرة الفيحاء، وفي باب قراءات نشرت قراءة لكتاب الناقد المعروف شكيب كاظم (وتلك الأيام) بقلم الكاتب حمدي العطار.

أما في باب الشعر جاءت قصيدة (أبكي على زمن مضى) للشاعر عادل الشرقي، وفي باب نصوص أدبية نشرت نصاً بعنوان (العناوين .. ما سرها معي؟؟) للأديبة العراقية الرائدة (نجاة نايف سلطان)،  ونصاً آخر بعنوان (نبيذ الصبر) للكتابة بان الشمري، وقصة من الواقع حملت عنوان (مليكة البلجيكية) للكاتبة وداد سلوم، ونصا أدبياً للكاتب رضا الأعرجي بعنوان (الاستيقاظ مثل الولادة).

وفي باب الوثائق القديمة نشرت المجلة كتاب شكر من قائممقامية قضاء المسيَّب تأريخ 14/6/1944 إلى الشيوخ والوجهاء المتبرعين مالياً لإنشاء أول مدرسة متوسطة في المدينة، واختارت المجلة كتاب (عراقيون في القلب) للدكتور جليل العطية كتاباً مميزاً لعددها الأول، ثم جاءت صفحات الأخبار الثقافية والإصدارات الحديثة، وانتهت بمسك الختام ، وهي مختارات من أقوال العظماء وأمثال الشعوب والتصويبات اللغوية.

 

جواد عبد الكاظم محسن

 

شاكر فريد حسنينتمي المثقف النقدي إلى إطار فكري يصطدم ويرفض ويتعارض مع البنى الثقافية القائمة والموروثة، التي تتشكل منها هوية المجتمع الذي يعيش فيه وينتمي إليه، ويدعو ويؤسس لواقع آخر مختلف ومغاير لما هو سائد وقائم. 

ويمكن للمثقف النقدي تعريف هويته، وفقًا لقناعاته ورغبته الذاتية، وللصورة التي يملكها عن نفسه، وبالتالي يحدد هذه الهوية الدور الذي يعتقد هذا المثقف أنه منوط به، على أساس الوعي بهذه الامكانات النقدية وقدرتها على تغيير المجتمع جذريًا.

ويعاني المثقف النقدي صراعًا مع المعايير والمفاهيم والمسلكيات السائدة، وعدم القدرة في التعاطي مع واقعه، ويجد نفسه لا منتميًا  في إطار ضغط البنى الثقافية والاستلاب الذي يعانيه جرّاء الهوية الملتبسة، ولذلك يظل مهمومًا وقلقًا بين هويتين، واحدة يؤمن ويفكر بها، وأخرى يعيشها المجتمع الذي ينتمي إليه. والمهمة التي يجب أن يضطلع بها هذا المثقف هو التغيير الجذري الشامل لهذا المجتمع.

وفي حقيقة الأمر أن دور المثقف النقدي في عصرنا الراهن غائب، لأسباب ذاتية وموضوعية عديدة، ورغم ذلك باعتقادي أن ما تبقى من مثقفين نقديين في مجتمعاتنا العربية، بوسعهم تقديم الكثير، فلا خيار أمامهم سوى ممارسة وجودهم ودورهم الثقافي، وهذا هو اهم ما نحتاجه إذا أردنا أن نعيش بكرامة ورؤوس مرفوعة وبحضور حقيقي، والمساهمة في صنع الحداثة والتغيير، وتأسيس المجتمع المدني التعددي الديمقراطي، ومواصلة المشروع الثقافي التنويري النهضوي النقدي الذي بدأه رجالات الفكر والتنوير والاصلاح والنهضة الاوائل، أمثال الطهطاوي ومحمد عبده والكواكبي وشبلي شميل وفرح أنطون واليازجيين وسواهم.

 

بقلم: شاكر فريد حسن 

صادق السامرائيأبو بكر أحمد بن علي بن ثابت المشهور بالخطيب البغدادي، (392 - 463) هجرية.

مؤرخ عربي، نشأ في قرية غرب بغداد كان والده خطيبا وإماما فيها.

وقد إعتنى والده بتعليمه منذ الصغر وحفّظه القرآن، فانغرس فيه حب العلم، واجتهد بأخذه حتى صار علما من أعلام الأمة، وإنكب على مصنفاته التي أنارت مسيرة الأجيال.

تعلم في بغداد والبصرة، وسافر إلى نيسابور وأصفهان، وتنقل بين دمشق وصور وبيت المقدس، ومدن بلاد الشام طلبا للعلم

ومن مؤلفاته:

تأريخ بغداد، الكفاية في علم الرواية، الجامع لآداب الشيخ والسامع، شرف اصحاب الحديث، الرحلة في طلب الحديث، مسألة في الصفات، الفقيه والمتفقه، تقييد العلم، إقتصاء العلم العمل،  وغيرها .

أساتذته:

أحمد بن محمد البرقاني، أبي حامد الإسفراييني، أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي، أبي سعيد بن محمد بن موسى بن الفضل بن ساذان، أبي بكر أحمد بن الحسن الحرشي، صاعد بن محمد الإستواني ،   أبو القاسم الأزهري، وآخرين.

تلامذته:

أبو نصر بن ماكولا، أبو الفضل بن خيرون، المبارك بن الطيوري، أبو القاسم النسيب، أبو الحسن بن سعيد، عبد الكريم بن حمزة، وغيرهم.

من شعره:

 "لا تغبطن أخا الدنيا بزخرفها ... ولا للذة وقت عجلت فرحا، فالدهر أسرع شيئ في تقلبه ...وفعله بين للخلق قد وضحا، كم شاربا عسلا فيه منيته...وكم تقلد سيفا من به ذبحا"

.الخطيب البغدادي عارف بالأدب، ضليعا بالحديث، غزير التأليف، وله اكثر من خمسين كتابا، وكان رحالة في طلب العلم.

كان من العلماء المتبحرين الحافظين، الواسعي الإطلاغ، ومواظيا على طلب العلم والعمل به، وأمينا ومخلصا لعلمه ولطلابه، وتجشم عناء الترحال طلبا للعلم، فجاب المراكز التي فيها علماء، ليجالسهم ويأخذ عنهم.

وقدم قدوة حسنة في العلم والتعلم والعمل الجاد والخيّر بالعلم.

ويُعد كتابه الموسوعي "تأريخ بغداد"، من أكمل المصنفات التأريخية وأشملها، ويجعلك تعيش أجواء بغداد أيام صوَّر أحداثها فيه، وهو الكتاب الذي أذاع شهرته وتخلد به.

فتحية لأفذاذ أمة ثرية بجمان العقول!!

 

د. صادق السامرائي