يسري عبد الغنيتم إنتاج مسرحية الأستاذ / توفيق الحكيم، كفيلم سينمائي بالألوان في 140 دقيقة، من إنتاج المؤسسة المصرية العامة للسينما، من إخراج الفنان / محمود ذو الفقار، ومن تمثيل الفنان / أحمد مظهر في دور البرنس، والفنان / صلاح ذو الفقار في دور الدكتور / حمودة، وشاركهما في التمثيل الفنانة / صباح، والفنانة / مريم فخر الدين، والفنانة / ليلى طاهر، والفنان الشاعر / أحمد خميس، والفنانة / وداد حمدي .

وبالطبع نجد اختلافاً واضحاً بين المسرحية الأصلية، والمعالجة السينمائية للفيلم، وبالذات في نهاية الفيلم الذي يختلف عن نهاية مسرحية الحكيم .

ومسرحية (الأيدي الناعمة) صدرت سنة 1954، في 190 صفحة، كطبعة أولى عن مكتبة الآداب بالقاهرة .

ثم أصدرتها المكتبة نفسها في طبعة ثانية سنة 1961، في 194 صفحة.

ويجدر بالذكر أن مكتبة الآداب أصدرت سنة 1959 طبعة أخري لنفس المسرحية، دون أن تحدد رقمها .

وفي سنة 1954، وفي شهر مايو بالتحديد، أعلن الحكيم أنه سوف يعرض مسرحية (الأيدي الناعمة) على الفيلسوف الفرنسي الكبير / جان بول سارتر، وذلك عند سفر الحكيم إلى إيطاليا، لمعرفة وجه الشبه بينها وبين رواية (الأيدي القذرة) التي ألفها سارتر، ولا نعرف في الواقع إذا كان هذا اللقاء قد تم أم لا ؟ !

وفي عام 1954، بدأ الاستعداد لظهور مسرحية الأيدي الناعمة بعد أن تم تحويلها إلى اللغة العامية الدارجة، وفي شهر فبراير 1955، تم عرض المسرحية على مسرح الأزبكية بالقاهرة .

ويبدو أن الفنان / الذي أخرج العرض أخذ المسرحية وقام بإجراء تعديلات عليها قبل العرض، وصفها بعد ذلك بأنها تعديلات بسيطة جداً لا تؤثر على النص .

وكان هذا الفنان هو عميد التمثيل العربي الأستاذ/ يوسف وهبي الذي قام بإخراج مسرحية الحكيم، ويبدو أن الحكيم لم تعجبه هذه التعديلات، رغم أن يوسف وهبي أعلن أن الحكيم وافق على كل ما أجراه على المسرحية من تعديلات، وقد صرح الحكيم بضيقه وحزنه على ما حدث للمسرحية في حديث أجراه معه الشاعر الصحفي / كامل الشناوي، تم نشره في صحيفة الأخبار الصادرة في يوم 1 / 3 / 1955 .

ويجدر بالذكر أن الحكيم ضم مسرحية (الأيدي الناعمة) إلى مجموعته المسرحية التي أصدرها سنة 1956، تحت عنوان (المسرح المنوع)، وهي تحتوي على واحد وعشرين مسرحية .

وتنتمي مسرحية الأيدي الناعمة إلى ما يسمى بتراجيديا الطبقات، ويقصد بها تلك المسرحيات التي تفضح النظام الاجتماعي المتخلف، وتنذر بسقوط الطبقة الأرستقراطية المرتبطة به تاريخياً، وفي نفس الوقت تبشر بميلاد الطبقة الجديدة المكافحة من أجل واقع أفضل وأحسن .

ومن الممكن القول بعبارة أكثر إيجازاً : هي تلك المسرحيات التي تتخذ من التناقضات والرواسب والإحساسات الطبقية موضوعاً له، ومن أوضح النماذج المسرحية التي تناولت هذه الفكرة في مسرحنا العربي، مسرحية (الأيدي الناعمة) للأستاذ / توفيق الحكيم .

لقد كتب الحكيم مسرحيته (الأيدي الناعمة ) سنة 1954 أو 1955، فكانت أول مسرحية طويلة تصدر له بعد ثورة يوليو سنة 1952، بعد أن انقطع الحكيم أعواماً عن التأليف المسرحي، ولعل فترة الانقطاع هذه كانت ضرورية جداً للحكيم كي يعيد أو يقيم موقفه بوجه عام، ويبلور أفكاره إزاء التطورات التي كانت تحدث في المجتمع المصري في تلك الفترة .

ومما لا ريب فيه أن هذه التطورات كانت بالغة الأثر في فكر الحكيم، وقد ظهر هذا الأثر واضحاً جلياً في مسرحيته (الأيدي الناعمة)، والتي تؤكد قيمتين مهمتين من قيم الحياة الجديدة :

القيمة الأولى : إنه لم يعد ثمة مكان في المجتمع المصري للأمراء والإقطاعيين والعاطلين بالوراثة، والذين يعيشون على خيرات الأرض التي نهبها أجدادهم بدون وجه حق من الشعب المصري، واحتكروا ثمراتها، أو سخروا أصحاب الأرض الحقيقيين في العمل بها، أصحاب الأرض بأيديهم السمراء الخشنة المحرومة من كل شيء .

القيمة الثانية : إن العلم ينبغي أن يسخر من أجل خدمة المجتمع ككل، وإنه لا جدوى الباتة من علم عقيم غير منتج لا ينفع الناس .

لقد اختار الحكيم لتأكيد هاتين القيمتين جانباً من جوانب الحياة الاجتماعية المصرية بعد ثورة يوليو سنة 1952، متوجهاً بالنقد إلى بقايا هذه الطبقة بعد أن أسقطت الثورة عنها كل امتيازاتها السابقة، فألغت الألقاب، وصادرت الملكيات الكبرى، ووزعتها على جماهير الشعب الكادحة .

في بداية المسرحية نجد البرنس / فريد وقد ألغت الثورة لقبه، ونزعت ممتلكاته وثروته، وأضحى ملزماً بأن يعمل حتى يعيش، ولكن البرنس المتعلق بأوهام الماضي لا يريد الاقتناع بأي حال من الأحوال بالتحولات الجذرية التي حدثت في المجتمع كله .

إنه يتخلى عن ابنتيه لأنهما أدركتا حقيقة الوضع الجديد للمجتمع، وآثرتا الانضمام إلى الطبقة الجديدة المكافحة .

ولأن كبراهما تزوجت من عامل بسيط يكسب قوته بعرق جبينه، فإن البرنس يحتقر العمل ويرى في عناد أن يديه الناعمتين لم تخلق للعمل والجهد، بل للراحة والنعيم، فالعمل في نظره مقدر على العامة والناس العاديين من أفراد الشعب فقط، ثم أنه ـ أي البرنس فريد ـ لا يحسن أداء أي عمل حتى على فرض اقتناعه به، فلقد تعود البطالة والفراغ، وترسب في وجدانه ازدراء كل من له نشاط يدوي، والذي عنده لا تمارسه إلا الطبقات الدنيا .

وحتى بعد إفلاسه، حين تتقدم إليه ابنته الكبرى / ميرفت بالمساعدة، رفقاً به، وإدراكاً لحرج مركزه، نجده في صلف طبقي عنيف يرد يد ابنته المبسوطة له .

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

صادق السامرائيمحمد بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد (215 - 256) هجرية، مولود في سامراء وتوفي فيها، تولى الخلافة لأقل من سنة (255 - 256)، بعد عزل المعتز بالله إبن عمه، ومن ثم تعذيبه وقتله عطشا.

وقال قولته المشهورة بعد أن مد المعتز بالله يده إليه مرغما ومبايعا: " ما إجتمع سيفان بغمد"، وأنشد: "تريدين كيما تجمعيني وخالدا...وهل يجمع السيفان ويحك في غمد".

 وبذلك أعطى الأمر للأتراك بقتل إبن عمه.

ويذكر السيوطي في كتابه تأريخ الخلفاء: "كان المهتدي أسمر، رقيقا، مليح الوجه، ورعا، متعبدا، عادلا، قويا في أمر الله، بطلا، شجاعا، لكنه لم يجد مناصرا ولا معينا".

ويقول الخطيب: " لم يزل صائما منذ ولي إلى أن قتل"

وكان المعتز بالله قد نفاه إلى بغداد، وما آذاه، لإبعاده عن الحكم.

هذا مثال لشخصية عدوانية إنتقامية متخفية برداء دين!!

فقبوله بالبيعة وموقفه تجاه إبن عمه (المعتز بالله) وهو في أزرأ حال، تؤكد خبايا شخصيته المتسترة بما وصفوه به، ويبدو أنه معروف بذلك ولهذا قل مناصريه، وإبتعد عنه الناس، لأن أفعاله تنفي ما يبدو عليه من الورع والتعبد.

فهو في أشد حالات الازمة والتهديدات الخطيرة يجلس لمحاكمة إبن عمه أحمد بن المتوكل، وكان يريد الخلاص منه بالقتل العادل وفقا لمفهومه الإنتقامي.

والعجيب في أمره أن تماهى مع (صالح بن وصيف)، ذلك الوحش المفترس الميت الضمير، وكأنه كان مرآة شخصيته، وما تنازل عنه حتى بعد قتله بل رثاه، ولميله الشديد نحوه ومحاولته قتل من قتلوه، تم قتله شر قتلة وذلك بعصر خصيتيه بحجر حتى مات بعد أن ساموه أشد العذاب.

وقد أمر صالح بن وصيف بضرب أحمد بن إسرائيل الذي كان وزيرا، وأبي نوح عيسى بن إبراهيم كاتب قبيحة، فضرب كل منهما (500) سوط، بعد إستخلاص أموالهما، ثم طوف بهما على بغلين منكسين فماتا، وما تمكن من فعل شيئ!!

وقد نفى المغنين والقيان من سامراء، وقتل السباع والنمور التي في دار السلطان، وقتل الكلاب المعدة للصيد أيضا، وأمر بإبطال الملاهي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورد المظالم.

وهذه العدوانية ضد الحيوانات تشير إلى سايكوباثية مروعة، يحاول أن يتستر عليها بما يشير إلى دين، وفي حقيقة سلوكه أن ما يقوم به ضد الدين.

فهو بلا رحمة ولا غيرة على الحق، وأضعف من أن يكون خليفة، وإرتضى القيام بدور الدمية، والتسليم لصالح بن وصيف الذي جاء به من المنفى، وأجلسه على كرسي الخلافة، وقد غذى فيه روح الإنتقام من أبناء عمومته إجمعين!!

ولهذا كانت نهايته متوازنة مع شر أعماله وما في نفسه من أحقاد وكراهيات!!

 

د. صادق السامرائي

 

يسري عبد الغنيالأدب يجتاز مشكلة أعقد من مشكلة الصحافة ووسائل الإعلام لأنه لا يستطيع اصطناع لغة خاطئة، ولكن جيل القصاصين والروائيين ابتداءً من يحيى حقي، وحتى أديبنا العالمي / نجيب محفوظ، ويوسف السباعي، وإحسان عبد القدوس، وغيرهم ..، لم يملكوا اللغة العربية الفصحى على شروط طه حسين، ولكننا لا نستطيع أن نقول أنهم لا يملكون فن الكلمة، أو فن القول، كما سماه شيخ الأمناء / أمين الخولي .

يبدو أننا سنعود إلى نظرية الناقد الفرنسي الشهير / سانت بيف، الذي قال: إن الأسلوب هو الرجل، ولكن طبيعة اللغة الفرنسية تختلف عن طبيعة اللغة العربية، لأن الطفل الفرنسي يعرف اللغة في أشعار (فيكتور هوجو) ولكن الطفل العربي لا يعرف كيف يقرأ شعر المتنبي أو شعر شوقي، وقد يصعب ذلك على بعض المعلمين والكتاب والأدباء .

لقد كان يوسف السباعي يفخر دائماً بترجمة والده / محمد السباعي لرباعيات الخيام، ولكنه لم يحاول دراسة هذه الترجمة الشعرية أو المنظومة الشعرية دراسة جادة متأنية .

ويبدو لي أنه لو اتبع يوسف السباعي أسلوب والده في الكتابة، لامتنع عن الكتابة من الأساس، فإن أسلوب الأب لا يصلح لكتابة القصص أو الروايات التي كتبها الابن .

كثيرون لا يعرفون أن أمير الشعراء / أحمد شوقي حاول تأليف روايات شعرية عصرية، فعجز عن ذلك بسبب اللغة .. هناك مسرحيتان شعريتان لشوقي هما (الست هدى) و(البخيلة)، وكلاهما تدوران في حي (الحنفي) الذي يربط حي السيدة زينب بحي عابدين جنوب القاهرة، والمعروف أن (شوقي) ولد وشب في حي (الحنفي)، ويقال أن شوقي عانى الأمرين في كتابة هاتين الروايتين، حيث أنه كتبهما أكثر من مرة، وأنه لم يستكمل رواية (البخيلة)، كما أنه أعاد كتابة (الست هدى) المسرحية الاجتماعية الوحيدة له، ورغم إتمامه لها فقد اعترف بأنه لم يكتبها بالشكل الشعبي الذي كان يريده، كما اعترف بأن المسودات الأولى لهذه المسرحية كانت مضحكة .

هل هذه اللغة العربية الفصحى لغة تاريخية ؟، كيف تحيا ؟، أو كيف تموت ؟، أو كيف تنبعث بعثاً جديداً ؟، لقد كتب يوسف السباعي كما أراد، ولم يلتزم اللغة العربية الفصحى، وهذه هي المشكلة التي تواجه الأدب العربي الآن، لأن القراء في الأجيال القادمة لم ولن يستطيعوا فهم قصص وروايات وأشعار كتبت بألفاظ ليس لها قاموس خاص معترف به .

نحن اليوم لا نستطيع فهم بعض النصوص التي كتبت في عصور سابقة، قبل هذه اللغة التي تمازج بين الفصحى والعامية، أو التي كتبت بلهجة عامية متغيرة عبر العصور .

مساكين أدباء عصرنا من الروائيين والشعراء والقصاصين، إنهم يحتاجون إلى مجامع لغوية جديدة، تضع لهم قواميس جديدة تشرح ألفاظهم لمن يريد أن يقرأ كتاباتهم، لأن لسان العرب لابن منظور، وكذلك القاموس المحيط للفيروز آبادي وغيرهما من القواميس لن تستطيع شرح هذه الألفاظ ... !!

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

 

صادق السامرائيعبد الحميد بن يحيى بن سعد، ولد في خلافة الوليد بن عبدالملك سنة 75 هجرية، وقتل مع آخر خلفاء بني أمية، وعلى الأرجح في مصر سنة 132 هجرية.

فهو الذي أنشأ الكتابة الفنية باللغة العربية، وجعل من الرسائل فنا له قواعده وأصوله، ومن الكتابة صناعة،  ويتميز أسلوبه بإستعمال وإطالة التحميدات،و الإسهاب في التعبير، وإنتقاء الألفاظ والعبارات، والإبتعاد عن البديع والإطناب، والإكثار من الوصف بالحال، والموازنة والسجع؟

قال إبن عبد ربه: " إنه كتب لعبد الملك بن مروان وليزيد، ثم لم يزل كاتبا لخلفاء بني أمية حتى إنقضت دولتهم"

ويقول طه حسين: " النثر الفني في الأدب العربي ظهر على يد الكاتب"

ويُقال: "فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بإبن العميد"

وكان كاتبا لهشام بن عبدالملك قرابة عشرين عاما، ثم إنتقل لمروان بن محمد وعندما أصبح خليفة صار الكاتب الأول في الدولة الأموية.

كان وافر الثقافة والذكاء وشديد الوفاء ويعد من أساتذة البلاغة العربية.

من رسائله: رسالته إلى الكتاب، رسالة إلى عبداللة بن مروان على لسان أبيه، رسالة في وصف الصيد والشطرنج، ورسالة إلى أهله وهو منهزم مع مروان بن محمد الذي قتل معه.

ومن رسالته إلى الكتّاب: " إرغبوا بأنفسكم عن المطامع سنيها ودنيها وسفاسف الأمور ومحاقرها فإنها مُذلة للرقاب مُفسدة للكتاب، ونزهوا صناعتكم عن الدناءة، وأربأوا بأنفسكم عن السعية والنميمة وما فيه أهل الجهالات، وإياكم والكبر والسخف والعظمة فإنه عداوة مجتلية من غير إحنة، وتحابوا بالله عز وجل في صناعتكم، وتواصوا عليها بالذي هو أليق لأهل الفضل والعدل والنبل من سلفكم، وإن نبا الزمان برجل منكم فاعطفوا عليه وآسوه حتى يرجع إليه حاله ويثوب إليه أمره"

كان عبد الحميد الكاتب ثورة أصيلة في مسيرة الكتابة العربية، ومنه إنطلقت فنونها وتوجهاتها ومحسناتها الأسلوبية، وهو الذي أثبت أن العربية تكنز ثورات إبداعية متواصلة ومتواكبة مع عصرها، لأنها لغة حضارية إنسانية ذات ينابيع مفردات لا تنضب.

والذين يعادون العربية أو ينالون منها عليهم أن يدركوا بأن الأمة ولودة، وسيأتي من أرحامها جهابذة يرفعون ألوية لغة الضاد ويجددون رفدها وحيويتها الحضارية.

 

د. صادق السامرائي

 

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – الطاحونة  تطحن – طحين سيكون، اللسان يطحن – مصيبة ستكون .

التعليق – مثل جميل وعميق . اللسان عدو الانسان كما يقول مثلنا العربي الشهير، وعندما (يطحن !) هذا العدو، الذي هو (مثل الطبر - يطبر) كما يقول المثل الصيني، فان المصائب ستكون حتما و بلا شك، مثلما سيكون الطحين عندما  الطاحونة  تطحن ...

**

الترجمة الحرفية – النقود النحاسية أكثر رنينا من الذهبية .

التعليق – يشير المثل العربي الى ان (السنابل المليئة)  تنحني تواضعا، و(السنابل الفارغة) شوامخ، ويقول مثل روسي (أشرنا اليه سابقا)، ان البرميل الفارغ  يرن،(وهو تقريبا مثل عالمي)، ويوجد مثل صيني يقول، ان (القنينة  المليئة تصمت، والقنينة نصف المليئة تلقلق) . تختلف الصور الفنية بشكل جذري في كل تلك الامثال المتنوعة، لكن المعنى يبقى واحدا ...

**

الترجمة الحرفية – لا تضع اصبعك بين الابواب .

التعليق – مثل رمزي عميق جدا، اذ عندما يغلقون الابواب هذه . وهو أمر طبيعي جدا لتحقيق الهدف من صنعها، فان (اصبعك !) سيكون في خبر كان، اذ ان الابواب لن تنتظر ان ترفع اصبعك، الذي (أدخلته متعمدا بين تلك الابواب) . يقول مثلنا – لا تتدخل فيما لا يعنيك فتلقى ما لا يرضيك، وتوجد صيغ مختلفة لهذا المثل الشعبي الطريف ...

**

الترجمة الحرفية – الضحك يؤدي الى البكاء .

التعليق – يوجد مثل جورجي يقول – تأتي الدموع دائما بعد الضحك، وفي تراثنا الخالد، فان ضحك المتنبي العظيم كان (... كالبكا ...)، وفي التراث الروسي يوجد تعبير شهير هو – (ضحك عبر الدموع) ...

**

الترجمة الحرفية – العسل  حلو  باعتدال .

التعليق –  يقول مثلنا المعروف - كل شئ يزيد عن حده ينقلب ضده، و هذا المثل الروسي هنا  يشير، الى انه حتى العسل الحلو يمكن ان يفقد (حلاوته !) اذا زاد عن حده ...

**

الترجمة الحرفية – يقودون اللص الى المشنقة، ومع هذا فهو يبرر كل شئ .

التعليق – يقول المثل العربي – من شب على شئ شاب عليه، واللص الذي يصل الى المشنقة يعني، انه يسرق طوال حياته، منذ ان (شبّ) الى ان (شاب) ...

**

الترجمة الحرفية -   العلم – جمال، والجهل – جفاف .

التعليق –  تعريف جديد للعلم والجهل، وهو تعريف رائع، لا يتعارض و لا يتناقض مع الصورة الراسخة في اذهاننا حول (العلم نور والجهل ظلام) . الجمال يمكن ان ينقذ العالم (حسب دستويفسكي)، وهو نفس دور العلم طبعا، والجفاف يعني، ان العالم سيجوع، وهو نفس دور الجهل . مثل جديد بصورته الفنية الفريدة، وهو يؤكد نفس المعنى للعلم والجهل في حياة الانسان .

**

الترجمة الحرفية – العين ترى بعيدا، لكن العقل يرى أبعد .

التعليق – نعم، هذا استنتاج صحيح ، فالعقل السليم  يفكّر اولا، ثم يخطط خطواته اللاحقة بعد التفكير، ولهذا يرى ابعد من العين . مثل حكيم جدا، لأنه يمجّد المنطق الذي يجب ان يسود في مسيرة حياة البشر .

**

الترجمة الحرفية – الحب  يحتاج الى ارادة، والعقل – الى آفاق واسعة .

التعليق – قال صاحبي، ان هذا المثل رومانسي، فقلت له، بل واقعي بما فيه الكفاية، وهو جميل جدا، لذلك اعتبرته رومانسيا، فالحب يحتاج فعلا الى ارادة كي يكون حقيقيا ودائميا، والعقل يحتاج الى فضاء واسع كي يبدع وينطلق، لكن صاحبي لم يتفق معي، وأصرّ على موقفه قائلا – كل كلام عن الحب هو رومانسية.

***

أ. د. ضياء نافع

........................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا .

ض . ن .

 

يسري عبد الغنيمن عجائب عميد الأدب العربي، أنه كان يكتب ويحاضر عن فن النقائض الشعرية الأموية بين الفرزدق وجرير، وغيرهما من فحول شعراء العصر الأموي .

وأذكرك بالنقائض، وأقول لك: هي عبارة عن قصائد شعرية تهاجا بها مجموعة من شعراء بني أمية، مثل الفرزدق، وجرير، والأخطل، والراعي النميري، والبعيث .. وغيرهم ..

والنقائض فيها فخر وهجاء يتناولان كل ما يتصل بالشاعر، وقبيلته في الماضي والحاضر، والشيء الغريب حقًا أن كل الكتب التي كتبت عن النقائض الأموية قالوا: إن النقائض هي مجموعة القصائد التي تهاجى بها كل من الفرزدق وحرير والأخطل، وقد سميت كذلك لأن أحدهم كان يقول القصيدة فيرد عليه خصمه بقصيدة أخرى من نفس وزنها الشعري، ونفس قافيتها، وهو الحرف الأخير في أبياتها، ويأتي الشاعر إلى الأفكار، والمعاني، التي قالها الشاعر الأول فينقضها، ويردها عليه، ويحيلها إلى هجاء، وذم له .

كنت اعتقدت ان تلك هى النقائض، كما قرأت ودرست، بل وكما كنت أدرس لطلابي في المرحلة الثانوية وفى المعاهد العليا، لأن هذا الكلام كان مكتوبًا ومازال مكتوبًا في كتب وزارة التربية والتعليم المقرر على أولادنا وفي العديد من كتب تاريخ الأدب الجامعية التي تعد بمثابة مراجع ومصادر نطلب من أولادنا أن يعودوا إليها.

ولكن طه حسين هذا العبقري المتفرد ألقى محاضراته القيمة على طلاب كلية الآداب بالجامعة المصرية، وهو جالس على مقعد مصنوع من الخيرزان الرخيص، وأمامه منضدة متواضعة من الخشب، وكان يفرك كفيه، والبسمة الودود لا تفارق شفتيه، وهو في زيه الأنيق الجميل، الذي يرسم لك صورة فنان مبدع بحق، ويجعلك تحب الأدب والعلم والفكر بل تعشقهم عشقًا لا حدود له، بل وتحب الحياة كلها، ومحال أن تلعنها، مهما كان الواقع مريرًا .

الآن وبحمد الله تعالى لدينا مدرجات فاخرة مكيفة الهواء، ومقاعد ومناضد جميلة، وميكروفونات حساسة حديثة، وفي نفس الوقت لدينا أساتذة يدخلون الحرم الجامعي ويحاضرون بالجينس والتيشرت، ويقرءون من كتبهم المنقولة من على الإنترنت، ويقرءون حتى الأخطاء المطبعية والإملائية والأسلوبية والعلمية، دون أن يعرفوا الصحيح ...

آه، رحم الله الزمن الجميل، وكفانا شرور الزمن الردئ الذي نحياه، أقول لك: لقد تكلم طه حسين وقال: إن جريرًا يقول بيتًا شعريًا واحدًا، ثم يرد عليه الفرزدق ببيت واحد، وطلب طه حسين من القراء أن يحصوا عدد الأبيات في كل نقيضة من النقائض، وكان العدد مساويًا بالفعل .

وعليه: انقلب ميزان النقد الأدبي، وتاريخ الأدب العربي، وأضحينا ننظر إلى نقائض جرير الذي يغرف من البحر، والفرزدق الذي ينحت من الصخر، نظرة أخرى، نظرة جديدة، نحلل من خلالها النقيضة الشعرية، بيتًا من الشعر لبيت مقابل له .

ولكن للأسف الشديد جدًا، فقد ضاعت من أيدينا أثمن درر طه حسين، وهي محاضراته القيمة التي ألقاها في كلية الآداب بجامعة القاهرة، فهذه المحاضرات لم تسجل، ولم تكتب، ولم تطبع، فطه حسين لم يكن كل همه أو همه الأكبر أن يبيع كتبه للطلاب، كما أن أجهزة التسجيل لم تكن قد اخترعت على أيامه، ولو كان ذلك موجودًا أيام العميد لوصلنا إلى الكثير مما يزيد علمنا، ويعرفنا الكثير الذي كان سوف يفيدنا في مجال درس الأدب والنقد .

كان طه حسين يتكلم، ويشرح، ويوضح، ولكن طلابه كانوا يسمعون فقط ويفهمون، ولم يكن طلابه يكتبون ما يقوله في كشاكيلهم، وكيف كان في استطاعتهم أن يلاحقوه، وهو مثل النهر المتدفق الذي يجتاز كل الصخور، وكل الشلالات والموانع .. !!

 

بقلم: د. يسري عبد الغني

 

مهدي العامري يعيش الشعراء اليوم حالة اغتراب وجودي مرة وحقيقية ربما ستودي بهم في لحظة عاصفة الى انفصال تام عن التواجد المجتمعي والكوني.

يحدث هذا في ظل انسداد افاق المعرفة السياسية والثقافية وتفشي الجهل والانغماسية في كافة المجالات والمكونات المذهبية والعرقية والطائفي حالة اليأس هذه اصيب الشعراء بحالة هلع من تلك الضغوط التي تتراكم عليهم من جهات عدة.

ضغوط تصرخ في وجوههم لتعلن خروجهم من دوائر ومعادلات التغيير والتأثير والفعل الإيجابي مع تراجع الإصدارات والكتابات والمؤلفات والأفكار الكبرى من أجل خلق عالم جديد ووطن جديد ومستقبل يشعرون به بالامن والسكينة.

ولعل عجزهم عن ايقاف نزيف الهزيمة او معالجة انكسار الواقع الهرم مع اندفاع الجميع نحو العبثية والفوضى جعل منهم مجرد ايقونات نشر وتشخيص دون الحصول على انفعال او استجابة من قبل الجمهور العريض الذي انشغل بتفاهات المواضيع الرخيصة والمبتذلة التي تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي.

هذا الامر جعل من الشعراء يكتبون لا ليسمع الناس بل لكي لا يستسلمون لليأس فيهربون من الحياة نفسها ويسكنوا في سراديب الاغتراب الكئيب والاكتئاب المستمر حتى بات الكثير منهم يفكر بالانتحار الفكري فيعزفون عن النشر والكتابة. كل هذا جعل من الشعراء اشبه بكائنات خرافية او اساطير قديمة تجتر نفسها بعيدا عن الضوضاء والدلالات المشوهة، لذا نجد اغلب الشعراء اليوم -وانا منهم- باتوا يدركون حقيقة انهم لا يكتبون الا لانفسهم ولذويهم ومعارفهم من المهتمين والمتابعين لنشاطهم الفكري والمعرفي وحسب.

ورغم ان الشعراء ليس بانبياء، لكنهم وهذا ليس من نسج الخيال،كان لزاما ان يعيشوا في عالم غير هذا العالم، عالم نقي، وابيض، خال من الجهل والظلام.

خارج النص

ما يؤسف له ان المادة اصبحت كل شيء، وان القيم المعرفية والاخلاقية اصبحت صفرا على الشمال.

 

مهدي العامري

 

 

شاكر فريد حسنأهدتنا مشكورة الكاتبة القصصية والروائية الصديقة حوا بطواش، ابنة بلدة كفر كما الشركسية، مجموعتها القصصية الجديدة "حياة جديدة" الصادرة عن دار الهدى للنشر والتوزيع ع. زحالقة في كفر قرع.

حوا بطواش تهوى كتابة القصة والرواية، وتكتب أيضًا الخاطرة والمقالة الأدبية، سجلت اسمها على صخرة الإبداعي  وأثبتت حضورها في المشهد السردي والثقافي في هذه البلاد، وهي تنشر نتاجها الأدبي في الصحافة العربية والمواقع الالكترونية المحلية والعالمية ومواقع التواصل الاجتماعي، وسبق أن صدر لها مجموعة قصصية بعنوان "الرجل بالخطأ"، ورواية " حب في العاصفة".

تقع مجموعة "حياة جديدة" في 126 صفحة من الحجم المتوسط، وجاءت موزعة إلى 16 قصة قصيرة كتبتها حوا ونشرت بعضها خلال السنوات السبع الاخيرة، وأهدتها إلى "الذين لا يملّون من البحث عن طريق جديد، مهما قست عليهم الظروف، وتاهت بهم الدروب".

تعالج قصص المجموعة قضايا اجتماعية وعاطفية ومسائل شائكة، وتعرض لوحات ومحطات ومواقف إنسانية من واقع الحياة وأحداث المجتمع، وأغلبها ما يمت بالعلاقة بين المرأة والرجل.

ونجد عناصر القصص واضحة ومحددة، ويميزها واقعيتها، وتتمحور حول الحب والخيبة الأمل والخيانات الزوجية والطموح والصداقات والرجل المثالي، وهي تصوغ الحوار والخطاب، وترسم الأحداث بمنطق متسلسل وتصوير الحالات النفسية والوعي الباطني للشخصيات، وعوالم البناء السردي بدقة وعفوية، وبلغة منسابة بهدوء وسلامة.

جاءت قصص حوا بطواش بلغة سهلة وواضحة وأفكار متسلسلة، وبأسلوب ممتع وشائق، واستخدمت نهجًا سرديًا يقارب الأسلوب الروائي، وعمدت إلى تعزيز الحدث وذلك بالسير باتجاه توسعة مساحة القصة زمنيًا ومكانيًا، وتوسيع مساحة العلاقات بين شخوص القصص، المرأة والرجل.

والإحساس بالكلمة لدى حوا عميق جدًا، وكل نص لا يخلو من ارهاصات الذات بكل اختلاجاتها. وتحمل القصص مادة متنوعة الأغراض والمضامين، اتقنت عناصرها وصبغتها بمختلف الألوان ، ما يشير على أننا أمام قاصة تحترف كتابة القصة، وتتمتع بموهبة من المهارة والمعرفة بالفن السردي،  تمكنها اتحاف القراء بالمزيد من الأعمال القصصية الاجتماعية والواقعية الرائعة الشائقة، ولكنها تحتاج إلى طرق ثيمات وموضوعات أكثر تنوعًا، ومعانقة الهم الإنساني عمومًا والقضايا الوطنية لشعبنا، ويمكنها أن تثري تجربتها أكثر في هذا الجان،ب بالاطلاع المكثف على النتاج القصصي والروائي الفلسطيني والإنساني الكوني الملتزم بقضايا الناس الكادحين والمسحوقين.

ولعل مأخذي على المجموعة هو في الطباعة حيث جاء الخط صغير الأمر الذي يتعب ناظري وعيني القارئ، وكان بالإمكان طباعتها بصورة أفضل وحلة أجمل.

وفي الختام، أهنئ الصديقة الكاتبة الشركسية حوا بطواش بصدور مجموعتها القصصية "حياة جديدة" متمنيًا لها مستقبلًا أدبيًا مشرقًا، ومزيدًا من العطاء والتألق، وأترك للقراء الاستمتاع بقراءتها.

 

 بقلم: شاكر فريد حسن 

 

 

ودورها في الحركة الثقافية الجزائرية حيث صرحت للدكتورة سكينة العابد

بعد صدور الكتاب الذي أشرفت عليه حول صحافة جمعية العلماء المسلمين الدكتورة الجزائرية سكينة العابد تصرح: لابد من إكمال مسيرة الفكر النهضوي بالوطن العربي للخروج من الأزمات التي نتخبط فيها

فهاهي الباحثة والدكتورة الجزائرية سكينة العابد المتألقة تواصل مسيرة نشاطاتها العلمية القيمة وهذه المرة من خلال إشرافها ومتابعتها للكتاب الجماعي الذي جاء بعنوان: صحافة جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ودورها في الحركة الثقافية الجزائرية حيث صرحت الدكتورة سكينة بعد صدور الكتاب  عن دار ألفا دوكالتي تصدر كتبها من الجزائر و الأردن الشقيقة أنها سعيدة وجدا رفقة جميع الباحثين الذين ساهموا لإخراج هذا الكتاب أن وفقنا الله لإحياء روح جمعية العلماء المسلمين من خلال العودة للبحث في صحافتها التاريخية والراهنة  كما دعت الباحثة الحكومات العربية إلى ضرورة الاهتمام بالفكر النهضوي وإحيائه من جديد وسط الشباب العربي المتعطش جدا وزرع الأمل فيه من خلال الثقة في موروثه الثقافي والحضاري.

2213 صحافة

وقد حوى هذا الكتاب القيم الذي جاء ثمرة جهد العديد من الباحثين الجزائريين نذكر منهم:

البروفيسور فضيل دليو من جامعة قسنطية 3

البروفيسورة زكية منزل غرابة من جامعة الأمير عبد القادر

الدكتور حميد بوشوشة من جامعة قسنطية 3

الدكتور السعيد دراحي من جامعة قسنطية 3

الدكتورة سكينة العابد والدكتور عادل جربوعة من جامعة قسنطية 3

الدكتور نصر الدين بوزيان من جامعة قسنطينة3

الدكتورة ليلى لعوير جامعة الأمير عبد القادر

الدكتورة أمال توهامي من جامعة 8 ماي 1945 قالمة

والعديد من الباحثين الآخرين الذين كان لهم الدور الفاعل في إخراج هذا الكتاب القيم الذي يحتفي بالمنجزات  الصحفية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين ونضالها ضد المستدمر الفرنسي الذي كان يعمل على نسف الهوية الإسلامية في نفوس الشباب الجزائري لكن الجمعية كانت بالمرصاد وعملت ليل نهار على نشر الدين الإسلامي الصحيح  وتثبيت الهوية الجزائرية الإسلامية في نفوس الشباب الجزائري وفي هذا الإطار صرحت الباحثة سكينة العابد قائلة: خاصة وأن العولمة اكتسحت الوطن العربي بشكل كبير وفعلت فعلتها في الهوية العربية الإسلامية كما أكدت الباحثة أن الأمل مازال باقيا من خلال جهود النخب والكفاءاتالجزائرية والعربية التي تسعى جاهدة للحفاظ على تماسك الهوية العربية الإسلامية وجعلها مواكبة لتطورات العصر ومقتضياته.

لعل هذا كله يعني أن روح جمعية العلماء المسلمين مازالت تسري في عروق أبناء الجزائر فالجمعية بأمثال هؤلاء الثلة من العلماء جعلها تحظى بسمعة طيبة في الوسط الثقافي والعلمي بالوطن العربي والعالم أجمع نتيجة الجهود الكبيرة التي كانت ولازال يقدمها أبناء الجزائر خدمة للعلم واستمرارا لمسيرة بدأتها هذه الجمعية التي رفعت شعار الكفر بالجهل، وهاهم أبناء الجمعية والمؤمنين بدورها من خلال هذا الكتاب يكرسون ذلك من خلال طرقهم للعديد من المواضيع التي تتعلق بفكر الجمعية لعل أبرز هذه الأبحاث المقدمة نذكرمنها:

- دور صحافة جمعية العلماء في المقاومة الثقافية للمشروع الاستعماري في الجزائر الذي قدمه الدكتور سعيد دراحي

-  المحتوى الثقافي في الصحف الالكترونية لجمعية العلماء المسلمين البصائر أنموذجا قدمته البروفيسورة زكية منزل غرابة

-  الإصلاح الديني والثقافي في الكتابات الصحفية للشيخ العربي التبسي للدكتورة حميدان سلمى من جامعة سوق اهراس

- القضايا الثقافية لصحافة جمعية العلماء المسلمين في الفترة الاستعمارية من خلال جريدة البصائر للأستاذ عبد القادر بلعربي، وغيرها من البحوث الجادة ضمن هذا الكتاب.

وقد دعت الباحثة سكينة العابد المؤسسات إلى ضرورة الاهتمام بإحياء الروح العلمية والدينية في أبناء و أحفاد جمعية العلماء المسلمين من خلال الندوات الثقافية وصرحت بأنها مستعدة لقبول دعوة أي مؤسسة تود منها توضيح بعض الإشكاليات المتعلقة بحركة جمعية العلماء المسلمين ونضالها بواسطة الصحافة ضد المستعمر من أجل الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية للشعب الجزائري ضد المستدمر الفرنسي، وهذا بغية فهم حيثيات تاريخ الحركة الإصلاحية بالجزائر للتخلص من اللبس الذي يحاك حولها وقد وعدت الباحثة الجمهور العربي والجزائري بشكل خاص من العلماء وطلبة العلم المتعطشين لمعرفة خبايا هذا الموضوع أنها ستقدم المزيد من البحوث حول هذه القضايا المثيرة للجدل في قادم الأيام مقدمة خالص شكرها للصحافة العربية على هذه الالتفاتة الطيبة.

 

بقلم الأستاذة خولة خمري

صحفية وباحثة أكاديمية في قضايا حوار الحضارات والأديان.

 

 

ملحق: البناء على النظائر"3"

ليس لدينا في الدول العربية نظائر لهذه الورشات او دور النشر التي تعتمد اصداراتها على الطباعة الورقية والرقمية ودور النشر في الدول العربية ليس لها جمهور اصلا وتعتمد على معارض الكتب والبيع للمكتبات العامة والخاصة . ووضع اسس جديدة ليس مستحيلا من خلال ما يمكن ان نسميه : "البناء على النظائر" وامامنا برامج واضحة لدور النشر العالمية يمكن البناء عليها "كنظائر" او كدليل عمل وبرامج قابلة للتنفيذ .

أرسل لي احد الاصدقاء فيديو لمحاضرة للكاتب والروائي الفلسطيني الياس خوري تعود الى العام 2017 م لنشرها ظنا منه بانني مازلت اشرف على تحرير وادارة موقع : "الندوى" تأسس العام 2007م ليس لديه معلومة ان الموقع توقف عن البث قبل هذا التاريخ 2017م . كانت المحاضرة حول الرواية لا تختلف كثيرا عن الامسيات الادبية والثقافية المتخصصة التي تقام في الجامعات والمعاهد او تلك التي تتبناها اتحادات الادباء في الدول العربية وتتعلق في الغالب بتجربة الروائي الذاتية . ولكن على شكل ورشة ليس لها علاقة بالعالم الرقمي وتقنياته سواء على المستوى الدعائي او النشر التقليدي "الورقي" او الرقمي "المستحدث" .

والورشات الروائية التي اشرت اليها للروائية هدى بركات والكاتب والروائي الفلسطيني الياس خوري ليس لها علاقة كذلك بالعالم الرقمي اواصدارات دور النشر العالمية وتعليماتها التقنية والابداعية المتعلقة باصداراتها . وتدور عنها مقالات وبحوث كتابي : "الصحافة والمعلوماتية .

لدى وزارات الثقافة واتحادات الكتاب والادباء العرب امكانية تطوير ورشة الروائية هدى بركات وكذلك ورشة الكاتب والروائي الياس خوري او البناء عليهما ، بواسطة ادخال التقنيات الجديدة على عملها وتخليصها من الانماط التقليدية التس تسير عليه الورشات والمحاضرات والامسيات الثقافية والادبية في الدول العربية .

وتعتبر تلك الخطوة ان تمت جزء من تحرير الثقافة من الاساليب القديمة والاستفادة مما تنتجه الجامعات والمعاهد حول الشؤون الثقافية والفنون . علما ان الابداع يدرس باغلب الجامعات المتخصصة بعلوم وتاريخ الادب . بينما جامعاتنا ومعاهدنا تجتر الاسالب القديمة والكلاسيكية التي هجرها حتى الكتاب والمؤلفين العرب . وتجهل التقنيات الجديدة المتعلقة باساليب الكتابة وتقنيات النشر الرقمي الذي يفوق النشر الورقي باضعاف لا حد لها اضافة الى الارشفة الرقمية او الالكترونية التي حلت محل اساليب الارشفة الورقية والرمزية الكلاسيكية البطيئة وعديمة الجدوى .

ويعتمد ذلك في جزء كبير منه على مبادرات الادباء والكتاب والمؤلفين ، لان الثورة التقنية التي نتفرج عليها ونستغلها بشؤون محدودة بحياتنا ، انبثقت من خارج اطار المؤسسات الثقافية الرسمية بل ان لا دور فيها للمؤسسات الرسمية سواء في امريكا او الدول الاوربية . واقتصر دورها على تمويل بعض المشاريع الثقافية الوطنية التي تعزز مفهوم الدولة او "دولة المواطنة" وفق المفهوم الثقافي الذي يميز دولة عن اخرى ويضفي عليها طابعها الثقافي الخاص بها .

المشكلة الاساسية في الدول العربية ان الانظمة العسكرية والدكتاتورية وئدت المبادرات الثقافية المستقلة وسخرت معظم الكتاب والادباء في ماكنتها الدعائية التي لا تتعدى في جوهرها تمجيد الانظمة رغم تخلفها وبؤسها .

ومازال المثقف يراوح في دوامة تلك الدكتاتوريات رغم التطورات التقنية وتوسع فضاء الراي ومساحة النشر على العالم الرقمي بتكاليف قليلة او شبه مجانية بدون رقابة او الزام يقضي على حرية الابداع او يحد من نشاط منتجي الثقافة .كذلك الاعمال الفنية كالوحات التشكيلية او النحت والمعارض والفنون الشعبية التي تميز الثقافة وخصوصيتها لكل بلد وتضفي عليها طابعه الوطني الخاص الذي يعكس تميزه وحضوره الثقافي .

اما التطور الايجابي على الصعيد الثقافي ،انتشار المواقع الثقافية العامة والمتخصصة على الانترنيت التي تهتم بالشؤون الثقافية والاصدارات الجديدة في مختلف الفروع الادبية والفنية والاكاديمية ويشكل قفزة هائلة على مستوى انتشار وتداول الثقافة العربية والمنتح الثقافي العربي خارج اطار المؤسسات الثقافية الرسمية . وفتح الابواب للمزيد من النشاطات الثقافية والفنية وتحررها من عسف الانظمة ووصايتها وشروطها .

وساهم التعليم المدمج على بروز جيل جديدة على الاقل يجيد استخدام تقنيات العالم الرقمي وعصر المعلوماتية الذي بدت الطرق القديمة والكلاسيكية بالتضاؤل امامه وفق الاحصائيات العلمية من ناحيتي الاعداد والنوع . ووسعت دوائر التعليم وتنوعها الذي يعد الرافد الاساسي للنهوض بالثقافة اوتحررها من القيود والقوالب الجامدة والانماط الكلاسيكية للكتابة . ونبين ان التطورات التقنية لا تعني اهمال انماط الكتابة التقليدية او الكلاسيكية او اننا ضد انماط الكتابة الكلاسيكية وانما هناك تطورات فنية وثقافية على صعيد الكتابة او المحاضرات والامسيات الثقافية والادبية واساليب وتقنيات الطباعة والدعاية تلعب دورا اساسيا بتجديد الثقافة والفنون وجعلها بمتناول الجميع بطرق تقنية سريعة وسهلة وغير مكلفة لجميع المستويات الثقافية .

ولا يمكن للثقافة العربية ان تهمل التطورات التقنية الجديدة او تسبح عكس التيار .

والمعنى الاخر ان التطورات التقنية الجديدة ضرورة عصرية تختصر الوقت وتحرر العمل من الروتين وتزيد التنظيم وسرعة الاداء ليس في مجالي الثقافة والفنون وانما في جميع شؤون حياتنا وتصل بها الى نقطة اللاعودة .

وفيما يلي امثلة تضطر الى تغيير اساليب وطرق العمل ليس اختصارا للوقت فقط وانما لانها اكثر تنظيما ودقة من الاساليب القديمة :

الارشفة بواسطة التقنيات الجديدة "الالكترونية" : اسرع واكثر دقة وتنظيما وتصل الى مئة بالمئة بينما الارشفة بالوسائل القديمة لا يمكن ان تصل الى هذه النسبة الكاملة .

تنطبق هذه الميزات على صناعة الكتاب واساليب الطباعة والدعاية .

اعادة مشاهدة الامسيات والفعاليات الثقافية وبرمجتها وفقا للوقت المناسب لمشاهدتها وهذه من الميزات المشتركة ولكن الفرق بالتقنيات المختلفة وادوات التصوير بابعاده الثلاثية المستحدثة .

الطباعة الرقمية تتيح انجاز طباعة الكتاب بوقت قياسي لا يستغرق اكثر من دقيقتين بعد اعداده وتهيئته للطباعة باحدى الصيغتين :

 PDF او word DOCX .

وامكانية نشر روابط الكتاب على مواقع التواصل الاجتماعي .

وامكانية توفر الكتاب الرقمي مجانا او مدفوع الثمن بواسطة المفتاح الرقمي التي لا يسمح بتصفح الكتاب او قراءته قبل دفع ثمنه .

توفر منصات مجانية على الانترنيت لعرض الكتاب للبيع او القراءة المجانية او تنظيم حملة دعائية عن الاصدار .

وسواها من المميزات التي تجعل من التقنيات الجديدة ضرورة لابد منها مستقبلا .

 

قيس العذاري

7.2.2021

 

 

كاظم لفتة جبرنرى أن تناقلنا لهذه الكلمات في المعنى الشعبي لها صدأ كبير في أنفُسنا لما تدل على معنى الجمال للأشياء، فدلالة المعنى تدل على تميز الشيء بصفاته والتأثير الذي يمارسه على ذواتنا، فمرسه ومعنى الكلام عند الله الخالق لما يتصف بالجمال المطلق الثابت الذي لا يعتريه تغير، والاحلى قد جاءت من فعل تذوقنا للشيء الجميل لما يتصف به من جمال وحلى  ومعروف ان الحلي ترجع إلى ما يلبسهُ أو يحملهُ الإنسان على جسده من حلي تضفي عليه الجمال، وهذا ينطبق على الجمال الخارجي للإنسان،  لكن الصفات الأخلاقية أو الجمالية التي يحملها الإنسان  في سلوكياته مع الآخر، هي التي تجسد معنى الحلي والجمال المعنوي الأرقى عند كل انسان.  وان ارتباط معنى الله بالجمال لكونه الجمال الأول والأصل الذي وهب الأشياء جمالها من حيث انتقى صورها من صورته وصفاته من صفاته.

الصفات الإلهية أزلية غير محدودة ولا متناهية،  أما الصفات التي موجودة في الإنسان متناهية فانية محدودة متغيرة من زمان إلى آخر . لذلك يكون الجمال كفكره مفهوم واسع غير محدود يختص به الله، اما مفهوم الجميل يكون محدود بشيء معين تختص به المخلوقات الإنسان والحيوان والجمادات، وأن إظهار الله لجماله عن طريق  مخلوقاته  ما هو إلا تأكيد على وجودة،  إذا نجد الكثير من الفلاسفة ناقشوا وقدموا مفهوم النظام والهندسة  الجمالية الموجودة في الكون كدليل على وجود مهندس وصانع بلغة افلاطون، حيث يدل ذلك الصنع الجميل الكون على وجود فنان وعقل استخلص ونقلنا من عتمة العدم والظلام إلى الوجود والنور، حيث يمكن أن يلتصق النور بالجمال من حيث معَبر ودليل على  وجوده،  كما أن الشيء  الذي يتصف بالجمال يجب أن يكون منظماً كمادة،  وحسن كصورة،  وهذا ما عبر عنه أرسطو بنظرته للجميل . كما أن مفهوم النظام يرتبط بالحُسن وهذا الآخر يرتبط بالخير ويمكننا أن نستعير سقراط حين قال ان الجميل هو ما يحقق غايته التي وجد من أجلها ويقدم المنفعة والمبتغى منه، فالنظام الموجود في الكون هو من أجل غايه استمراره  وادامته بالعناية الإلهية كذلك الجمال الموجود بالإنسان فهو وجد من أجل غاية وهو تأدية الوظائف الجسدية و كذلك تلبية الحاجات الروحية الوجدانية للانسان فالحواس نوافذ، والاحساس أبواب يتجلى بها الجميل لتنتج ظاهرة الفن، ففي الفن أصبح  للجمال متسع واصبح يتقبل ضده وهو القبح لغرض السخرية من جهة والترفيه أو من ناحية تطهير النفس من الشرور من جهة اخرى . فكلمة الله لدينا تدل على الشيء الذي يحتوي الجمال لما يحملهُ من صفة تقربهُ وتشبهه بالصفات الإلهية، فالله هو الرغبة الكبيرة في نفوسنا نحو الجمال الأعلى والازلي الذي يجعلنا نسعد لرؤيته والتفكير فيه.

 

كاظم لفته جبر

صادق السامرائيعمرو بن عثمان بن قنبر الحارصي، يكنى أبو بشر، الملقب سيبويه (148-180) هجرية، إمام النحاة وأول من بسط علم النحو، والمتوفي في عمر الثانية والثلاثين!!

فربما يتصور القارئ أن هناك خطأ في حساب عمره، فلا يعقل أن يبلغ هذه المرتبة من العلم وهو في سن مبكرة.

ومعنى لقبه رائحة التفاح.

تتلمذ عند الخليل بن أحمد الفراهيدي، ويونس بن حبيب، وأبي الخطاب الأخفش، وعيسى بن عمر، وأملى عليه حماد بن سلمة، وهو ظاهرة محيرة تستحق النظر!!

إتجه لدراسة الفقه والحديث حتى خطأه حمادة بن سلمى فتوجه لدراسة النحو.

وكان مجلسه حافلا في مساجد البصرة، وذاعت شهرته لما يتداوله من مسائل معقدة، وقدم بغداد في زمن هارون الرشيد، وكانت له مناظرة مع الكسائي، هُزم فيها وتوفى بعدها.

قالوا فيه: "...وكان شابا جميلا نظيفا، قد تعلق من كل علم سبب، وضرب في كل أدب بسهم، مع حداثة سنه وبراعته في النحو"، "علامة حسن التصنيف جالس الخليل وأخذ عنه، وما علمت أن أحدا سمع منه كتابه لأنه إحتضر شابا، ونظرت في كتابه فوجدت فيه علما جما"، "لم يعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب سيبويه"، "لم يكتب الناس في النحو كتابا مثله وجميع كتب الناس عيال عليه".

والكتاب الوحيد الذي ألفه وإشتهر به هو: " كتاب سيبويه في النحو"!!

ويقال أن كتابه بنسخته الأولى قد أحرقته جارية كانت شغوفة به فطلقها وأعاد ترميمه أو كتابته من جديد.

وعند وفاته تمثل هذين البيتين: " يؤمّل دنيا لتبقى له ...فمات المؤمّل قبل الأمل، حثيثا يروى أصول النخيل ...فعاش الفسيل ومات الرجل"

وقد رثا نفسه بهذا البيت: "أخيين كنا، فرق الدهر بيننا ...إلى الأمد الأقصى ومَن يأمن الدهر"

سيبويه، ظاهرة متميزة . كان ثاقب الذهن، مستقل الرأي، ذا بصيرة تفاذة، وكان يناقش أساتذته وينقدهم ويخالفهم في بعض ما يذهبون إليه.

الذي لا يعرفه يتصور بأنه مات شيخا، بينما غادرها في ريعان شبابه، ولازال صيته مدويا وإسمه حاضرا في اللغة العربية.

فكيف نفسر هذا النبوغ الساطع؟!!

فظاهرة سيبويه تثير أسئلة عن الموهبة والمعرفة وكيف تُستقى، كما تشير إلى أن تأثير الفراهيدي على تلاميذه كان غريبا، وكأنه قد أفرغ علمه في أدمغتهم، فلا يمكن إستيعاب أن يكون شاب بعمر سيبويه  له هذا الأثر الكبير في علوم النحو، وقد أخذ معظمه من الفراهيدي!!

إنها من الظواهر التي تحيّر العقول!!

 

د. صادق السامرائي

 

ناجي ظاهرصادفت هذه الايام الذكرى الثالثة عشرة لرحيل الشاعر الصديق نزيه خير ابن دالية الكرمل، لقد ترك شاعرنا اثرا واضحا ولا تخفى ملامحه في حركة الادب والشعر تحديدا وعلى مجايليه من الشعراء العرب في بلادنا، وقد كان شعلة ملتهبة من النشاط.. انتمى نزيه خير، الى الجيل الثاني من الشعراء العرب في بلادنا، بعد قيام اسرائيل. 

لقد اصدر خلال عمره القصير (1946- 2008)، سبع مجموعات شعرية لافتة، كما ترجم نماذج من الشعر العبري، ضمنها كتابا حمله عنوان "الذاكرة الزرقاء". وتولّى خلال سنوات عمره الاخيرة ادارة برنامج تلفزيوني ادبي استضاف فيه معظم مبدعينا، وكان من المفروض ان اكون ضيفا على برنامجه هذا، الا ان مرضه حال دون هذه الاستضافة.

تعود علاقتي بالمرحوم نزيه خير الى سنوات الستينيات المتأخرة. 1968 تحديدًا.. حين اصدر مجموعته الشعرية الاولى "اغنيات صغيرة"، فكتبت عنها مقالة نقدية، لاقت هوى طيّبًا في نفسه، ما عزز الرغبة في التعارف فيما بيننا، لهذا عندما التقينا بعد نشر مقالتي هذه في احدى مجلات تلك الفترة، اشعرني انه يعرفني جيدًا وانني ضيفٌ مرحّبٌ به في منزل الاصدقاء.. كذلك انا شعرت.

بعدها زرته عدة مرات في بلدته دالية الكرمل، برفقة الصديق الراحل ميشيل حداد ابن بلدتي الناصرة، وزارنا هو ايضا في الناصرة، كما التقينا في العديد من الندوات والامسيات في مدن وبلدات مختلفة، لتتوطّد العلاقة بيننا.. لقاءً بعد لقاء وسنةً بعد سنة، واذكر في هذا السياق ان نزيهًا كان انسانًا ودودًا، ارتبط بمعظم الكتاب والشعراء في بلادنا وخارجها ايضا، بعلاقات احترام ومحبّة، ويشار انه كرّس معظم قصائد احدى مجموعاته الشعرية اهداءات لأصدقاء شعراء منهم الشاعر العراقي عبد الوهاب البياتي.

اتصف ما خلّفه شاعرنا المرحوم بنوع من الغنائية الحداثية، القريبة من غنائية الشاعر السوري سليمان العيسى، وقد كتبت عنها دراسات قليلة، علما انها استحقت اهتمامًا بحثيًا اوسع نطاقا، واعتقد ان عمل نزيه في الاعلام المرئي في العقد الاخير من عمره، قد صرف الانظار عنه شاعرًا جديرا بالمزيد من الدراسة والبحث الادبي.

كان نزيه مقلّا في كتابته للشعر، مقارنة بسواه من نظرائه الشعراء، الا انه كان يعمل طوال الوقت على تجويد عطائه الشعري، كما كان يحرص على ان يقدّم في كل مجموعة جديدة ما هو جديدٌ.. لافت ومثير.

العلاقة الطيّبة التي جمعت بيننا في الاتحاد العام للكتاب العرب في بلادنا ايضًا، استمر حتى ايامه الاخيرة تقريبا، وقد دأب على اهدائي واهداء الزملاء الكتّاب كلَّ مجموعة شعرية جديدة، وقد اهدانا شقيقه الصديق الاعلامي رشيد خير، مجموعته "رجوعيات" التي صدرت بعد رحيله.. احياء لذكراه.

عندما رحل نزيه قبل عقد وثلاثة اعوام من الزمان. كتبت عنه مقالة وجدانية، عبّرت فيها عن مشاعري الطيبة تجاهه شاعرًا وانسانًا، وقد ادرجت هذه المقالة في كتابي الاثير على نفسي القريب من قلبي وروحي "حياض غثيم- سيرة ذاتية من خلال آخرين".

رحم الله الصديق نزيه، فقد كان صديقا للجميع، وكان شاعرا مجلّيا بين ابناء جيله... استحق ان نذكره دائما.. وحق علينا ان نحيي ذكراه.. بأكثر من مناسبة ومقالة...

 

بقلم: ناجي ظاهر

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – تقول الحقيقة، تفقد الصداقة .

التعليق – قال صاحبي، ان المثل المعروف بلهجتنا العراقية يؤكد، ان الانسان يجب ان يصادق (الذي يبكيه)، وليس (الذي يضحكه)، اي ان يكون صديقا لذاك، الذي يقول له الحقيقة . قلت له، ان المثل العراقي ينصح الانسان ان يستمع الى الحقيقة من صديقه، اما المثل الروسي فيتكلم عن نتائج قول الحقيقة للصديق، اي ان الاهداف النهائية تختلف بين المثلين، ولا يوجد تناقض بينهما ..

**

الترجمة الحرفية – حيثما يوجد القانون، فهناك خوف .

التعليق – الخوف في هذا المثل يعني، ان هؤلاء يخافون من القانون الذي يخرقونه، ورغم انهم أقلية، ومضادة للاكثرية الصامتة، ولكنها مؤذية جدا للمجتمع عموما . لقد جرّبت شعوب كثيرة هذه الحالات في مسيرة تاريخها، ولا زالت هذه الشعوب (ومنها شعبنا) تتذكر تلك (المصائب!) التي حدثت عندما اختفى الخوف من عقاب القانون . علّق صاحبي قائلا – ما اروع حضارة وادي الرافدين، لأنها ترتبط بقوانين حمورابي قبل كل شئ ...

**

الترجمة الحرفية - الحراثة ليست تلويحا بالايدي .

التعليق – مثل طريف وحكيم، اذ ان الحراثة عمل منظّم يقوم به الانسان عبر كل تاريخه، وليس (تلويحا بالايدي !!) كما يقول هذا المثل الروسي الدقيق . كل عمل يمتلك قواعده، والالتزام بتلك القواعد المرتبطة به ضرورية من أجل القيام به، ويتطلب بذل الجهود من قبل الانسان لتنفيذه، فليس (كلمن صخّم وجه صار حدّاد) (كلمن – كل من // صخّم – وضع السخام على وجهه) كما يقول المثل العراقي الطريف ...

**

الترجمة الحرفية – دون ان تطعم الحصان، لن تذهب بعيدا .

التعليق – الذهاب بعيدا يتطلب التهيئة المسبقة والاعداد المتكامل لكل مستلزمات ذلك الانطلاق . مثل طريف وحكيم فعلا ...

**

الترجمة الحرفية – قوي مثل الثور، و مستكين مثل البقرة .

التعليق – يضرب هذا المثل للشخص القوي الذي لا يستخدم قوته كما يجب، وحيثما تقتضي الضرورة، بل يتصرّف باستكانة وخضوع في تلك المواقف التي تتطلب اظهار القوة والحزم . من الواضح تماما، ان هذا المثل الروسي قديم، وان صورته الفنية ترتبط بالحياة القروية، رغم انه يعبّر عن حالة دائمية في الحياة الانسانية .

**

الترجمة الحرفية - جذر العلم مرّ، لكن ثمرته حلوة .

التعليق – مثل رائع فعلا، فطريق العلم صعب ومرير، وهناك مثل روسي (أشرنا اليه سابقا) يقول – لا علم دون معاناة، ولكن ثمار العلم (حلوة) فعلا للباحث العلمي اولا، ولكل البشر ثانيا، ف (العلم نور...)، كما يقول المثل العالمي وبمختلف اللغات .

**

الترجمة الحرفية – من السهولة نسيان الشئ الذي لا تعرفه .

التعليق – مثل صحيح جدا، اذ لا ترسخ في الذهن فعلا تلك الاشياء التي لا يعرفها الانسان بشكل عميق، فكيف بالاشياء التي يعرفها بشكل سطحي بسيط ؟

**

الترجمة الحرفية – عش من اجل الناس، سيعيش الناس من اجلك .

التعليق – مثل نبيل حقا . قال صاحبي، ان هذا المثل غير واقعي، وان الانسان في المجتمعات كافة يعيش من اجل نفسه قبل كل شئ، وليس من اجل الناس الآخرين . قلت له، ولكن الامثال – وبشكل عام - تؤكد دائما على ضرورة عمل الخير للآخرين، فأجاب ضاحكا – وهل نسيت مثلنا الشهير – سويّ زين وذبّ بالشط (اعمل الجيد وارمه في النهر)...

**

الترجمة الحرفية – السلم في العائلة بيد الزوجة .

التعليق – مثل صحيح، وفي كل المجتمعات، رغم التباين بين تلك المجتمعات بشكل عام . يوجد مثل روسي طريف (أشرنا اليه سابقا) يقول، الزوج هوالرأس، لكن الزوجة هي العنق . ويعلق الكثيرون على هذا المثل قائلين، ان العنق طبعا هو الذي يوجّه الرأس، وليس العكس ...

***

أ. د. ضياء نافع

......................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا .

ض . ن .

 

 

صالح الطائيكنا قد أطلقنا في بداية عام 2020 مشروعاً لبناء قصيدة عربية مشتركة من بحر الوافر، يسهم في كتابتها شعراء من جميع بلداننا العربية بعد أن وضعتُ لها مطلعا غير مصرَّعٍ، قلتُ فيه:

حذار من الهدوء إذا تفشى               فعند الفجر قارعة تثور

ومع كل الإحباط الذي يشعر به العرب من جراء ما يمرون به من تشظ وتفرق وتباغض وتباعد، كانت النتائج اعجازية بحق بعد أن اشترك شعراء من الأعم الأغلب من أقطار الوطن الكبير، زاد عددهم على ستمائة مشارك، تراوحت مشاركاتهم بين القوية جدا والقوية والمتوسطة والضعيفة، وبعد الفحص والتدقيق وحذف المتشابه خرجنا بمحصلة هي الأولى من نوعها في التاريخ كله، تمثلت باشتراك (139) شاعراً بكتابة قصيدة من الوافر وقافية الراء كادت أن تكون خالية من الإيطاء (*) رغم طولها، وكان قفلها وخاتمتها بقلمي أيضا، وقلت فيه:

ألا فأحذر هدوء قد تفشى                غداة الفجر قارعة تثور

ونظرا لنجاح المشروع بكل مفاصله، حولنا القصيدة ومقدماتها الطويلة التي كتبتها بقلمي وإحصاءاتها إلى كتاب، طبع في طبعته الأولى في دار الوطن للطباعة والنشر في المملكة المغربية الشقيقة، وفي طبعته الثانية في دار المتن في بغداد، وقد نال الكتاب استحسان الأدباء والنقاد على حد سواء.

ثم لما عادت التفجيرات الإرهابية تشوه وجه بغدانا الحبيبة وتروع أهلها، أطلقنا في بداية عام 2021 مشروع بناء قصيدة جديدة مقاربة في مواصفاتها العامة للقصيدة الأولى، ولكنها من بحر البسيط وقافية العين الممدودة، وضعتُ مطلعها، وقلتُ فيه:

يا قلبَ بغدادَ يا من تنزفُ الوجعا      ما حال بغدادنا؛ والجرحُ هلْ هجعا

وكانت غايتنا النجاح في بناء قصيدة عربية مشتركة تدين العنف والإرهاب والطائفية والكراهية، وتدعو إلى احترام الإنسان ونصرته، وزرع المحبة في الكون، ومثلما انتخى شعراء الأمة في المشروع الأول، كانت نخوتهم لا تقل روعة عن سابقتها، بل فاقتها عدة وعدداً وتنوعا وجغرافية، إذ وصلتنا لحد الآن مشاركات من أغلب الأقطار العربية، ووعود بالمشاركة من أقطار أخرى مثل موريتانيا وأرتيريا والصومال، ولا زالت المشاركات تنهال علينا من كل أرض العرب باستثناء البلدان نفسها التي أبت أن تشترك في المشروع الأول لغاية في نفس شعرائها.

إن اشتراك العرب بعمل أدبي كبير لا شبيه له في التاريخ الإنساني كله، ولا سابق له، لا يأتي لتأكيد هويتهم الجمعية فحسب، فذلك أمر مفروغ منه، وإنما يؤكد أيضا أن كل التخريب الذي مورس لم ينجح في فصل العرب عن بعضهم ووقف اهتمامهم بقضاياهم المصيرية المشتركة، وقد أثبت شعراء الأمة هذه الحقيقة المغيبة من خلال كم المشاركات ونوعيتها ومدى جديتها. ونحن هنا لا نعتب على من أبى وامتنع بقدر كوننا نرغب بحثهم للتنازل عن القناعات الموروثة المبتدعة بسبب حماقات الحكام، وندعوهم إلى العمل ضمن الفريق الواحد، لا سعيا وراء القطعنة، بل سعيا وراء التجمع والمحبة والوئام، فالعالم غير مستعد الآن لقبول ثقافة الكراهية حتى ولو على مستوى الأفراد، وهو غير مستعد لنشر ثقافة القطيع وسلب الإرادة أيضا، فالحرية هي الخيار الأمثل للآدمي.

وبعد اكتمال عدد المشاركات سنقوم بمهمة التدقيق والفحص والانتقاء والربط، لنصنع أجمل قصيدة مشتركة في التاريخ، ولاسيما وأن هناك دراسة بقلمي تحدثتُ فيها عن: شعر القضية وقضية الشعر، الأسس التراثية للاشتراك، مشروع مجازف، شراكة الشعر والقصيدة المشتركة، لماذا المشاريع المشتركة؟، آلية بناء القصيدة، آلية العمل بالمشروع، سوف تتصدر هذه الدراسة كتاب القصيدة؛ الذي سيطبع في طبعته الأولى في المملكة المغربية أيضاً، وفي طبعته الثانية في سوريا، وقد أبدى الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق رغبته في المشاركة بالمشروع وطبع كتاب القصيدة في بغداد وتوزيعه على فروعه.

مع كل هذا، هناك مشكلة عانينا منها في مشروعنا الأول، ونعاني منها الآن في مشروعنا هذا وهي قلة الدعم الذي نتلقاه، ولاسيما الدعم الإعلامي والترويج للمشروع لتتاح الفرصة للشعراء أن يطلعوا عليه، ولذا نأمل أن نحظى منكم جميعا بأي نوع من أنواع الدعم ممكن أن تقدموه لنا عسى أن ننجح في مشروعنا ونحقق أمنية على مستوى أمتنا بأن تتوحد القلوب والعقول لتصنع مشروعا مشتركا تتركه لأولادها وأحفادها، يُكذِّب مزاعم الفرقة التي يروج لها الأعداء في الداخل قبل الخارج.

ولمن يحب الاشتراك من إخوتنا شعراء الأمة، يمكنكم إرسال مشاركاتكم على عنواني البريدي الظاهر أسفل الموضوع مع التفضل بذكر اسم البلد ليدخل ضمن الإحصاءات، أو وضعها هنا في حقل التعليقات.

ننتظر منكم الكثير ونراهن على كرمكم ونبل أخلاقكم

 

الدكتور صالح الطائي

...........................

(*) الإيطاء: هو تكرار القافية، وهو أمر يجيزه المتخصصون بشرط ان يكون التكرار بعد سبعة أبيات من الأول وليس قبلها.

الايميل

salih_alabid@yahoo.co.uk

 

 

محسن الاكرمينطالما مازالت الدماء تسري في عروقي، فأنا حي أرزق هواء الأكسجين. فيا ربي، قلبي لم يعد كافيا للعيش بوحدة الذات ولا يستطيع بدا من اقتحام حلم المستقبل بأمان. لم يعد يبتغ غير الصدق والوفاء ونيل رطب الحياة.الآن، وقد وجدته يرفض أن يكون مساحة تجريب مخبري لوجع الحب. يا ربي كل روايات الحب والعشق تناولت قراءتها حرفا حرفا، تداولت فصولها بالتصور الحدسي والتجريب المرئي، حتى وجدت أن عشيقاتي تتساوى بنجوم السماء عدا منيرا، فهل أقدر بعد اليوم تعداد نجمات الليل وفرز عشيقاتي بالوصف؟ يا ربي رحماك أنت العلي القدير، فقد وجدت أن نفس الحياة لا يكفيني عناية بأخلاق الصدق والوفاء والأمن، وجدت أن منسوجات جدتي القطنية خيوطها مثل مشاعر حبيبتي سهلة التمزيق والتلف.

حين جسُّت حبيبتي نبض قلبي عند يدي اليمنى، وجدت أنه يعيش فزع متلازمة الهروب من الحب، وجدت أن قلبي يناله الإرهاق حين يخف تيار الحب ولا يقدر على الهروب رجوعا بضع خطوات. فقد كان مصيري في جسّها أنّي لا أقدر الوقوع في حب حلم المستقبل، فقد كان مصيري أني أمتلك متلازمة رهاب الحب، ولست بذاك الرومانسي في عشق نجمة الزُّهَرَة .

لم أبحث يوما عن ملاقاتي الحب بعينيه العسليتين بلا صدفة، لم أهرب يوما من مصيري في زوبعة رماد الحب.  فقد كنت أخاف أن أصير (أنا) الفريسة في هروب الغابة بلا أسلحة قنص. حين توقفت عن هروب فزع الموت، وجدت أن الحب هو الهارب منّي ولم أقدر يوما على اللحاق به، أو في بناء فخاخ صيده من بعيد. حين هربنا بالتثنية من الحب كنّا على شفا حفرة من الانزلاق في الهاوية السحيقة، وبات الباب موصدا بيننا بلا بسمة وقبلة جبين.

يا ربي واعدتني حبيبتي جُلَّنار أن تبقى سندا لي في المحن وحتى الفرح. يا ربي واعدتني حبيبتي زكاة يوم أسبوع للحب بقبل العيون الناظرة المنتظرة. يا ربي واعدتني حبيبتي بأن تكون الأجمل في عيوني من كل نساء الكون وفي السماء أجد صورتها نيرة مثل زهرة الرمان، يا ربي أشركني الفرح مع الحبيبة ولو بلمسة حرارة، وناولي الصبر حين يتعب الحب برودة.

يا ربي لطفا بي، فطالما مازالت الدماء تسري في عروقي حد قلب توزيع الحياة، فمسكن حبيبتي آمن بحراسة فراشات الربيع وملكة نحل الروابي. طالما مازالت الدماء تسري في عروقي فأنا حي أرزق وأفكر في حبيبتي، ومن ألوان الطيف تنمو نعمة الحياة بلا نهايات مميتة. لم أكن أعلم سر سقطة الحب إلا من قصة تفتح وردة حب بدموع بحيرة  إيسلي وتسليت في شموخ الجبل الأسطوري، لم أكن أحفل بالحب والعشق إلا من دمع حبيبتي وهي تبكي من جفن عيوني فرحا.

يا ربي هي الحياة التي علمتني أن أتجنب حب الذات ولا أبالي بالوجع اللاحق ولا بالفرح الرخو. هي الحياة علمتني أن أخلاق الحب تفوق لمسات الجسد الندي، وألفاظ كلام شهريار المباح حتى الصباح. علمني عشق الجبل أن أصنع من الفلفل الحار قلادة قلب لحبيبتي لكي يتقد نار حبها حرارة عند ابتعادي، وصناعة بحيرة دمع من حبي...

 

محسن الأكرمين

 

 

أدب الأسرى

 كلمات تخرج للنور أمل يكسر عتمة الصمت، لكنه أمل مر، كلمات مغلفة بوجع ما، لحظة شقت طريقها وسط حقل من الألغام بالصبر والوهن معا، يجمع المتناقضات هو مد وجزر

كلمات غلفتها حواس الأسير، شيء منه تحرر بإطلاقها، بعد أن عاشت في جوفه ولامست وجدانه ثم صاغها للتحدث بصوته لتخوض شرف المحاولة وتبني صرح ومنهج يترسخ في الأذهان لأبناء الوطن كافة، شهادة حية موثقة بأحداث، فيها الزمان والمكان الرتيب المتشابه الصامت الموحش الأليم يبني عزيمة.

2200 للسجن مذاق آخر

أيها الأسير ومضات من روحك العالقة بمداد من نور تكسر صمت الجدران الخرساء وتنطق ستحيي ما مات فينا وتليّن جفاف قلوبنا.

نقرأك فنحارب هشاشة أمانينا

أنقذ ما استطعت من كلماتك وأردِم قبر قسوتنا، هو دورنا لنتجرع معك المر ونحقق سويا النصر، هي معركتنا معا مع أننا لسنا جديرين بقداسة رسالتك، فقط نقراك لنحاول أن نرخي قيد معصمك المشدود على وجع البلاد.

للسجن مذاق آخر، يكتب أسامة الأشقر سيرته الصادقة، بعاطفة مؤثرة، استخدم مفردات موائمة أصابت المعنى المراد ووصف أدق التفاصيل بأسلوب مشوق يحبس انقاس القارئ، يحزنه، ويتركه وسط دهشة المشاعر وعنفوان المقاتل

الأسير ما زال على أرض المعركة ولم يسقط سلاحه، وتراه في زنزانته يشم رائحة خبز أمه ويسمع قيام آذان والده، تنقله البوسطة فيشم رائحة البحر، وهو معلق على كرسي حديدي يأكل جسده 

لدى الأسير أسامة روح أمل لم يطال منها الأسر، هو يرى زنزانة العزل تعج بالحياة.

 يكتب بعاطفة موضوعية غير منجرفة يكتب عاطفته بمداد ممتد من حضن الألم لينير على صفحات الورق بأمل متدفق، هي إشراقات حب منار في قلبه، حيث بدى أكثر شباباً وقبر الأحياء أصبح حديقة عشق تستدعي الأمل وتحرّض على الحياة.

الأمل كما يعرّفه أسامة محطة انتظار طاقة خلاقة تحمله إلى حيث يتوق

وما الأمل إلا انتصار على السجان.

أما منار... منار التي تهدينا الأمل المتصبب شوقاَ وعشقاَ، ترمم وجه القبح في ملامح الزمان، توقفه وترسمه بريشة الإرادة، وتقول أسرانا أحرار بلا قيد السجان، يخطبون يتزوجون وينجبون الأطفال، ويكتبون.

الحرية ليست بعيدة الآن نستطيع أن نأخذ حقيقة تاريخنا من كلمات أسرانا، فقط نقرأ بعيونهم الواقع ونحلم بالنصر معهم.

في الجزء الأول "واقع الاعتقال وحياة السجن"

 يقارن الكاتب بين الأسر والاستشهاد ويفضل الاستشهاد، يقولها صريحة" لو كنت استشهدت ما كنت لأصل إلى هنا"

لأنه لا يريد أن يفقد مهابته التي تدخل الرعب في نفوس أعدائه، بحث في الأسر عن سلاح مقابل المحقق وأدار معركة معنويات " الزمن والصمود" ليخرج قدوة لباقي الأسرى بعد الاعتراف وينتصر على جهاز التحقيق ويجعل للسجن مذاق آخر.

تلك الرغبة بالاستشهاد يتمناها الأسرى لينتهي عذاب السجان والم الجسد الذي لا يبرأ إلا بخروج الروح، تمنى الأسير رياض.. ليتخلص من الألم ص 59

لا يحزنه الألم الجسدي بقدر ما يحزنه إجبار الأسير على احناء قامته تعبيراً عن الذل   والمهانة وهذا يفوق كل أنواع وأشكال العذاب، لكن ما دامت تعبر عن مكانة ودور الأسير النضالية والثورية وخشية دولة الاحتلال وأجهزتها الأمنية منه، وتأثيرها خارج الأسر وداخله فهي مصدر فخر وعزة له.

السجون ساحة نضالية متقدمة بوقع مختلف فيها عزيمة وتحدّي وصمود وهناك حرب وشهداء

حقق الأسرى الكثير من المطالب بحرب الأمعاء الخاوية، وراح ضحيتها عدد من الأسرى، دفعوا أرواحهم ثمن لتحقيق حياة أفضل لإخوانهم الأسرى، خضع المحتل لمطالب الأسرى. وطلت لحظة النصر

الزيارة " نافذة الحياة"

يصف الكاتب الزيارة بأسلوب عاطفي رقيق تبكي القارئ، هو مقيد، الحرية وطقوس الحياة اليومية شوق بعيد، يحمله الأهل اليه لتضيء كلماتهم الودودة قسوة السجن، وتبدد ظلام الزنزانة، تكسر دمعة الأم صمود النفوس تريد الأم أن تفرح بابنها الم وامل معاً

ترجح كفة الألم بنظرة

.. وبعد اللقاء لا يعود كما كان

صور مؤثرة اصعبها حين يرفض الابن تصديق أن الأسير خلف القضبان والده فيخاف منه، فلو كان والده أين الحضن الدافئ وين ضمة الحنان.

وهو يستمع لأخبار الأسرى، تأتيه تعزية بوفاة أخية إيهاب، تدور الدنيا المحصنة بالجدران الخرساء من حوله به، ينكر يبحث عن اليقين في وفاة رفيق الصغر الأخ والصديق والسند.

في الجزء الثاني " حروب الظل"

يكتب عن حروب إسرائيل الغير معلنة في الظل، وأيديها الخفية في مختلف المجالات، هي حالة اختراق كبيرة للجسد الفلسطيني، بوسائل مختلفة وأدوات كثيرة، داخل السجن وخارجه، تستغل حروب الظل   جوانب العنف البشرية والحالات الإنسانية تستغل الإعلام الموجه.

يكشف مصيدة أجهزة المخابرات الإسرائيلية، ويظهر اذرعها الطويلة في فلسطين وخارجها.

الكتاب من منشورات اتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين،  ويقع في 175 صفحة من القطع المتوسط.

 

الأديبة: إسراء عبوشي | فلسطين

 

 

ضياء نافعالترجمة الحرفية – لم يسمع أحد، عدا السوق .

التعليق – مثل مرح جدا للوهلة الاولى، لكنه مؤلم حين نتأمّله بهدوء، فالثرثرة والنميمة والكلام عن الآخرين ... الخ هي صفات ذميمة عند البشر . لنتذكر الآية الكريمة - .... ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم ان يأكل لحم أخيه ميتا ....  

**

الترجمة الحرفية – سريعا يغرسون الاشجار، وليس سريعا يأكلون منها الثمار .

التعليق – ونحن ننطلق من القول العربي الشهير -  زرعوا فاكلنا ونزرع  فيأكلون . قال صاحبي، ان (جماعة عباس مستعجل !) لا   تعجبهم هذه الطريقة بغرس الاشجار . ضحكت أنا وقلت له، هناك مثل صيني يقول – غرس  الشجرة صباحا، ويريد بعد الظهر ان يتمتع بظلها، فقال صاحبي ضاحكا ايضا –  اي ان عباس الصيني أكثر استعجالا من عباس العراقي ...

**

الترجمة الحرفية – الضيف في الوقت غير المناسب أسوأ من العدو .

التعليق – صحيح، صحيح، هكذا صرخ صاحبي عندما سمع هذا المثل وقال – وما أكثر هؤلاء (الاعداء !) حين تعدّهم، ولكنهم في النائبات قليل . ضحكنا معا، لكن ضحكنا كان (...كالبكا ...) .

**

الترجمة الحرفية – شعر طويل، لكن اللسان أطول .

التعليق – قال صاحبي، ان هذا المثل عن المرأة طبعا، لكني قلت له، يوجد رجال ايضا شعرهم طويل ولسانهم أطول، فضحك صاحبي وقال، نعم، نعم، واعترف باني ربما  تسرّعت في الكلام، فاللسان الطويل صفة الثرثارين من النساء والرجال فعلا، ولكن – مع هذا – فالثرثرة أكثر في الاوساط النسائية، والا  لما  ظهر التعبير بلهجتنا العراقية – (حجي نسوان !) (حجي = كلام)، فسألته، الا يمكن للرجال من ذوي الشعر الطويل واللسلن الاطول  هم الذين اطلقوا هذا التعبير ؟  ...

**

الترجمة الحرفية – البطن الجائعة لا تمتلك آذانا .

التعليق – يوجد مثل روسي (سبق وان أشرنا اليه) يقول – البطن الجائعة صماء امام كل شئ . المثلان في نفس المعنى، اذ لا يمكن فعلا للانسان الجائع ان يستمع الى اي شئ، بل هو يرى الخبز حتى في منامه، كما يقول المثل الارمني ...

**

الترجمة الحرفية – الحقيقة المرّة  أفضل من الكذب الحلو .

التعليق – مثل فلسفي جميل، وهو صادق فعلا، ويجب على الانسان العاقل ان يتقبّله و يجعله المبدأ السائد في حياته، رغم (المرارة !) في الحقيقة  و (الحلاوة !) في الكذب . يوجد مثل عربي شهير يقول – النجاة في الصدق ...

**

الترجمة الحرفية – الذئب لا يأكل ذئبا .

التعليق –  يوجد مثل روسي (أشرنا اليه سابقا) يقول – الغراب لا يفقأ عين الغراب الآخر، ويوجد بيت شعر ذهب مثلا عندنا يقول –

وليس الذئب يأكل لحم ذئب /// ويأكل بعضنا بعضا عيانا

**

الترجمة الحرفية – لن تُغرق (بضم التاء) المصيبة في الخمر، انت نفسك ستغرق .

التعليق – مثل حكيم جدا، وكم توجد من هؤلاء النماذج في المجتمعات كافة، الذين يتهربون من مواجهة المصيبة بشكل مباشر، وبدلا من ذلك يحاولون (اغراقها !) بواسطة الخمور والمخدرات و..و..و..، وهم بهذه الطريقة يغرقون هم انفسهم ليس الا ...

**

الترجمة الحرفية – المصائب كثيرة، لكن الموت واحد .

التعليق – يذكرنا هذا المثل الروسي ببيت شعر عربي ذهب مثلا، وهو -

ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ///  تعددت الاسباب والموت واحد

***

أ. د. ضياء نافع

..................................

من الطبعة الثانية المزيدة لكتاب: (معجم الامثال الروسية)، الذي سيصدر عن دار نوّار للنشر في بغداد وموسكو قريبا .

ض . ن .

 

سعاد دريركأنها قطعة المورفين التي تُخْمِدُ ثورةَ الألم..

في غياب الشعور باللذة هل تتصور أن أي ممارسة حياتية قد تطيب لك؟!

هل من الضروري ألا تقترن اللذةُ بالألم؟!

أليس ضربا من المازوشية أن تتلذذ بآلامك كما يَحْدثُ أن تتلذذ بآلام الآخرين، أو لِنَقُلْ (على وجه التدقيق) كما يحدث أن تتلذذ بتعذيب الآخرين لك؟!

نتحدث عن اللذة الموسيقية التي لم نَعُدْ نَصِل إليها في جُلّ ممارساتنا الإنصاتية التي أَضْحَتْ تُتْعِبُنا أكثر مما يفترض فيها أن تُريحَنا.

نتحدث عن مُحَرِّك الإنصات الذي (إن أنتَ أحسنتَ انتقاء ما تُنصِت إليه) يَقودك إلى ذروة الاستمتاع..

فهل من فَرْطِ الحنين إلى كأس اللذة تُغازلها: «هاتها من يد الرضى»؟!

أم أنك هروبا من ذيل الزمن القاسي تعاقر ما يُخْمِدُ جرعات المرارة في فنجان حياتك تَوَّاقا إلى رَفيف الأمس البعيد: «أَلاَ فَارْوِني»؟!

عُشَّاق الزمن الجميل لا يخونهم ذوقُهم الرفيع في انتقاء ما يَطربون له ويترنمون به. لذلك لا غرابة أن ينجذبوا انجذابا إلى سِحر النغم الحالِم الذي ترقص له الأذن الموسيقية، فما بالك إن كان هذا النغم في مستوى إبداع «LA VIE EN ROSE (حياة وردية)»!

«حياة وردية» (لإيديث بياف ÉDITH PIAF) قطعة فنية فرنسية راقية تُلْهِبُ سمعَك حلاوةً كما تُلْهِبُ حاسَّتَك الذوقية قطعةُ حلوى ملفوفة في حرير من الشوكولا والكاراميل.. فكلاهما (النغمُ وحريرُ الشوكولا والكاراميل) يُذيبُك ذوبانا من فرط اللذة..

عندما تَحزن أشدّ ما يكون الحُزْن، وتكتبُ تلقائيا على صفحاتِ محياكَ قصيدةَ دموع، ستجد لسانَك يُرَدِّدُ في صمتٍ نغما حزينا.. هكذا تجد نفسك ترتمي في أحضان رائعة أخرى من روائع الأغنيات الخالدة في ذاكرتك الهادرة بمواويل رحلة شتاء العمر..

أمّا النَّغَم الْمُهَيِّج للدموع، فإنه يتسلل إليك في لحظات الذروة من الانكسار التي تختلي فيها إلى نفسك على امتداد شارع الليل الطويل، شارع تفتقد فيه الضوء كليا لولا ما يُمْلِيه عليك شمعُ الذاكرة الذي يُحرِق أكثر مما يُضيء..

كلمات أغنية بعينها تُباغتك بإيقاعها الذي ينكأ الجرح، فيدندنُ قلبُك مستعرضا أقوى لحظات ضعفه انتصاره عبر شريط الذاكرة:

«DES YEUX QUI FONT BAISSER LES MIENS

عينان تخجل منهما عيناي

UN RIRE QUI SE PERD SUR SA BOUCHE

ضحكة تَضيع على شفتيه

VOILÀ LE PORTRAIT SANS RETOUCHE

هذه هي الصورة الخالصة

DE L›HOMME AUQUEL J›APPARTIENS

للرجل الذي أنتمي إليه..

QUAND IL ME PREND DANS SES BRAS

عندما يأخذني بين ذراعيه

IL ME PARLE TOUT BAS

يُحَدِّثُني هَمْسا

JE VOIS LA VIE EN ROSE

أرى الحياةَ وردية..

IL ME DIT DES MOTS D›AMOUR

يقول لي من كلمات الحُبّ

DES MOTS DE TOUS LES JOURS

كلمات كل يوم

ET ÇA ME FAIT QUELQUE CHOSE

وهذا يجعلني أشعر بشيء ما يتركه بداخلي..

IL EST ENTRÉ DANS MON CŒUR

لقد تسلل إلى قلبي

UNE PART DE BONHEUR

كجزء من السعادة

DONT JE CONNAIS LA CAUSE

التي أعرف أن له الفضل فيها..

C›EST LUI POUR MOI MOI POUR LUI DANS LA VIE

هو لي وأنا له في هذه الحياة

IL ME L›A DIT، L›A JURÉ POUR LA VIE

لقد قال لي هذا ووعدني به مدى الحياة..

ET DÈS QUE JE L›APERÇOIS

وأنا ما أن أراه

ALORS JE SENS EN MOI

حتى أشعر داخلي

MON CŒUR QUI BAT

بقلبي ينبض..

DES NUITS D›AMOUR À NE PLUS EN FINIR

ليالي الحُبّ التي لا تنتهي

UN GRAND BONHEUR QUI PREND SA PLACE

تملأ القلب سعادة

DES ENNUIS، DES CHAGRINS، S›EFFACENT

تَمْسَح الصعاب والأحزان

HEUREUX، HEUREUX À EN MOURIR

لنكون سعيدين إلى آخر العمر..».

بنبرات صوتها الشجي تَكتب إيديث بياف مَرْثيةَ الوقتِ، حِبْرُها ماءُ الورد والريحان باحثة عن إعادة الاعتبار لمعنى الإنسان المغترب في ظل استنزاف ثرواتِه الباطنية/ آبار الحُبّ التي تَرْقد في قعر القلب..

بصوتها المذبوح الذي يَهْتَاجُ كبحر العاطفة، ولا يُخْطئه الألمُ، تُحَلِّقُ إيديث في سماء الروح كملاك يَلُوذُ إلى عُشّ الحُبّ الدافئ الذي يُلَوِّن زمنَك بالوردي ويَفْرشُ لقدميك الوردَ..

لكن مهلا، فلن تبلغ من رِقَّةِ الورد وَرَقَةً دون أن تسبقها لَدْغَةُ شوكةٍ..

هل كانت إيديث تُصَدِّقُ حقيقةً الجانبَ الوردي الخفي من الحياة؟

هل كذبَتْ إيديث لما آمنتْ بتورُّد خدود الحياة وصَدَّقَتْ كذبتَها الكبيرة وجعلتنا نُصَدِّقها؟

مسارُها كان حافلا بالسقوط والبؤس والخذلان والحرمان.. ومع ذلك تسللت إلى قلوبنا، فكانت بمثابة قطعة السُّكَّر في الفَمِ الْمُرّ..

ليس مِنا مَن يُنْكر أنه وهو يُنصت إلى حياتها الوردية (إيديث) يَهيم هياما في كوكب الحُبّ الذي تدفعنا إلى التعلق بحباله عَلَّهُ ينتشلنا من جحيم الأرض..

الأرض دالية يمتد عذابها عناقيد مُرٌّ عِنَبُها.. لكن إيديث تَنْفخ فيه سِحرا لِتُحْلِيَ لنا عنبَ الأيام.. وأنتَ تُوغل في التجاوب مع الحُبّ الكبير الذي تعتصره لك إيديث حرفا حرفا لا شك في أنك سَتَرْكَعُ للحُبّ مهما جَلَدَكَ..

الحُبّ زيتونة مُرَّة، طيبةٌ نواتُها..

حُقَّ لصُنَّاع السينما أن يلتفتوا إلى حكاية إيديث ليُصَوِّرُوا أيقونةَ الحزنِ أو ثمرةَ الليلِ أو وجهَ الحُبّ المغلَّف بالدموع..

إيديث البرتقالة الْمُرَّة التي زَهد فيها فَمُ الحياة..

إيديث قطعة البلور التي أنهكَتْها النكباتُ كَسرا..

إيديث الحسناء التي أقعَدَتْها الحياةُ.. لم تتقاعدْ عن الحُبّ وتقاعدت عن الحياة..

إيديث الطفلة الكبيرة النائمة عارية في شارع الحُبّ المهجور..

نعم، إنها إيديث بياف.. قطار الحزن الذي يُغَيِّبُكَ قسرا في غير اتجاه خَطّ الرجعة!

إيديث بياف تتراءى لك في صورة قارورةِ حُزْن.. قارورة الحزن هذه نَفِدَ محتواها برحيل إيديث، لكن رائحةَ الحزن مازالت نَفَّاذَةً تفعل بك ما يفعل الزيتُ الطيار مُلامِسا قطعة من جسدك..

إيديث تصور لك في «حياة وردية» وجهَ الحُلم الذي سُرِقَ منها كعنقود حُبٍّ اختطفَتْه يدُ القَدَر قبل أن تَصِلَه أناملها (إيديث).

سيدةُ «LA VIE EN ROSE» كابَدَتْ في دنياها ما جعل منها وريقةَ إحساسٍ تتلاعب بها ريحُ القَدَر في حياةٍ عبثَتْ بها كما تَعبثُ أمواجُ تسونامي بمدينةٍ نائمة على كَفِّ البحر..

أرهقَتْها حروبُ الحياة، وأرهقَها الحُبُّ الذي اشتعل في قلبها كالبركان وتَمَدَّدَ على بساط «حياة وردية» (التعليق الموازي لِنَصّ العشق)..

لم يكن يكفي أن يكون الرجلُ الذي أَحَّبَتْه بجنون متزوجا وأباً لِتَنْعَرِجَ لَذَّتُها ويَتَقَطَّر الفرحُ من قِرْبَةِ حُبِّها، وإنما كانت صفارةُ القَدَر وهي تُشْهِرُ الورقةَ الحمراء في وجه حبيبها الملاكِم كافيةً لإعفائه من دوره في ملعب الحياة بعد أن تحطمَتْ به الطائرة..

ضربة في الصميم لقلبِ طفلة تَكونُها إيديث، ويستمر مسلسل السقوط..

إيديث بياف تُضْرِبُ عن حُبّ الحياة رغم الحُبّ الكبير الذي تَسقينا منه كأسَ «حياة وردية» العَبِقَة بتفاصيل حكاية الحنين..

ايديث بياف الأسطورةُ التي تجاوَزَتْ عَصْرَها..

إيديث بياف كأنها قطعة المورفين التي تُخْمِدُ ثورةَ أَلَمِ نسبةٍ من الفرنسيين وغير الفرنسيين..

ايديث بياف.. المرأة المعذَّبة بإحساسها!

إيديث بياف.. مُلْهِمَةُ الإحساس!

ما أرقّها إيديث!

ما أَرَقَّ العالَم الحالِم الذي تَنقلنا إليه على أجنحة الحُبّ!

حين يكون الفَقْدُ عنوانا والحُزْن فستانا والسقوط مظلَّة والشارع ملاذا والصرخة بَوْصَلَة مشروخة، فَكِّرْ في إيديث بياف وغَنِّ للحُبِّ "الجَنِين النائمِ".

 

د. سعاد درير

 

 

صادق السامرائينتفاخر بتراثنا في الأندلس وفي ديارنا ندمر تراثنا!!

فكلما تكلمنا عن حضارتنا وتأريخنا والشواهد الجميلة التي تشير إليهما تتوجه الأنظار نحو بلاد الأندلس، أي إلى إسبانيا والبرتغال، وتنطلق الأقلام والحناجر بالتغني بتلك الأمجاد، ونتناسى أو نتقصد إغفال دور الإسبان في الحفاظ عليها، ولو كانت في ديارنا لمحقناها، كما محقنا آثار مدينة دمشق وبغداد والكوفة والبصرة وسامراء، وغيرها من حواضر الأمة التي سطعت في زمانها.

أ لم تكن سامراء منافسة لقرطبة، وجامعها الكبير الذي بُني بعد الجامع الكبير في قرطبة بعقود، كان من أجمل جوامع الدنيا في زمانه، لماذا تحوّل إلى ركام، وجامع قرطبة الكبير لا يزال على حاله منذ أن شرع ببنائه عبد الرحمن الداخل؟!!

ويوجد في معظم المدن الإسبانية شواهد حية للزمن العربي المشرق، وهي كما كانت في عصرها الزاهر، ولا تزال تحظى بالرعاية والإهتمام، فالمكتبات والمتنزهات التي شيدها العرب، وكذلك بيوت الأمراء والسلاطين، وعامة التاس، تجدها قائمة بأحيائها، وتعيش فيها الأجواء الدمشقية، فالبيوت التي بنيت في ذلك الزمن قائمة كما بنيت في حينها.

أما الجوامع الجميلة والتي تحولت إلى كنائس، فأن طرازها العمراني لا يزال قائما ويخبرك بأنها جوامع، وإن صار في داخلها ما يوحي بالكنيسة.

إن الذين يتفاخرون بالتراث العربي في بلاد الأندلس، عليهم أن يذكروا جهود الإسبان في الحفاظ عليه، ذلك الإهتمام الذي بلغ ذروته في القرن العشرين، لأن هذه الأمجاد العربية الشاخصة صارت قبلة للسياح من أرجاء الدنيا.

وعندما تجولتُ في مدن إسبانيا وإطلعت على الشواهد العمرانية الخالدة فيها، كدت أبكي على مدينتي سامراء، التي محقنا قصورها وجوامعها وما يشير إليها على أنها كانت عاصمة للدولة العباسية لأكثر من نصف قرن.

إن العيب فينا أجيالا بعد أجيال، والذين لا يرون ذلك، عليهم أن يواصلوا التغني بآثار أجدادنا التي حافظ عليها غيرنا، وكان بإمكانهم أن يمحقوها تماما كما محقنا شواهدنا الحضارية في مدننا، التي كان لها دورها  الرائد الأصيل.

فلماذا لا نتفاخر بآثارنا في بلداننا، ولا نملك إلا أن نتفاخر بأمجادنا في بلاد الأندلس؟!!

 

د. صادق السامرائي

1\2\2021