 دراسات وبحوث

الليبــراليـة الجديــدة .. جون رولز: نحو عدالة تطبيقية / رشـا ماهـر البـدري

"ما هو عادل يرسم الحد، وما هو خير يبيّن النقطة" .. رولــز

تمهيـد: تعد العدالة من أهم قيم المجتمع المدني بل قيمة جوهرية تدعم الفصل بين صراعات الأفراد

على مختلف ألوانهم ومشاربهم المؤسسين للمجتمع، فبمجرد إيجاد مباديء للعدالة مصاغة بوضوح ومقبولة لدى الجميع يتم الإقرار بها من المجتمع شعبًا وحكامًا، تضبط شرائع المجتمع المدني.

 

العدالة كإنصاف

يسعى جون رولز John Rawls(1921/ 2002) الفيلسوف الليبرالي الأمريكي لطرح تنظير سياسي اجتماعي أخلاقي يدعم استقرار المجتمعات على نحو متكافيء ومتساو، فيجعل مفهوم العدالة حامل لمبدأين: الأول/ "لكل شخص أن يحصل على حق مساو في أكثر أشكال الحرية شمولًا وأوسعها مدى، تتلاءم مع حرية مماثلة للآخرين. الثاني/ "يتم تسوية التفاوتات الاجتماعية، والاقتصادية بحيث تكون:1- أعظم نفعًا لأقل مستفيدين، و 2- يترتب عليها مراكز ومناصب متاحة أمام الجميع تحت شروط المساواة العادلة في الفرص".

نزوعًا نحو عالم إنساني متناغم يدعم رولز حرية التفكير والمعتقد وحرية الملكية وحرية العمل والتنقل وحق الاعتراف بالشخصية القانونية أينما كان في مبدأه الأول للعدالة، ومساواة منصفة في الفرص مع الأخذ في الاعتبار بوجود فروق بين الأفراد يتم تنظيمها وتوظيفها لصالح عدد أكبر من الأفراد.. لصالح المجتمع في مبدأه الثاني للعدالة، ومن ثم يذهب هنا للجمع بين المساواة الطبيعية للأفراد والطبيعة الإنسانية التي تحمل فوارق شخصية من مهارات وذكاء متفاوت وطاقة إبداعية تعود –في رأيه- للتجربة الذاتية والبيئية. لكن أليست هذه العدالة تعد عدالة توزيعية قائمة على المساواة الهندسية كما طرحها أرسطو(1)؟؟

يحاول رولز في بنائه الفلسفي أن يُنظِّر لمفهوم كامل أطلق عليه "الديمقراطية الدستورية" كي ينفض غبار النفعية الكلاسيكية: هيوم، وسميث، وبنتام، ومل.. إلخ. كذا يحاول الوصول لأعلى درجة من التجريد والتعميم للفكرة التقليدية عن العقد الاجتماعي (لوك، وروسو، وكانط) على نحو تحليلي تنظيمي بنيوي ومصاغ بشكل جديد. فيذهب رولز في كتابه نظرية في العدالة إلى: "النظرية التي أقدمها هي ذات طابع كنطي عميق ولا أدعي في هذا المجال أنني أقدم أفكارًا جديدة لم تطرح من قبل. إن الأفكار الكلاسيكية هامة جدًا ومعروفة، أما عملي فهو تنظيمها في نظام عام وتبسيطها لتصل إلى الجميع". فهل نظريته سارت على هذا النحو؟؟

يقول مونتسكيو: "المجتمع التجاري يتجه إلى أن يصوغ لدى مواطنيه فضائل معينة مثل: الاجتهاد في العمل والنشاط والحرص على المواعيد والاستقامة والأمانة، كما أن التجارة تؤدي إلى السلام". يفسر جون رولز ذلك بأن الشعوب الديمقراطية التي تعمل بالتجارة لا يكون لديها ما يستدعي أن تدخل في حروب؛ لأنها شعوب ديمقراطية دستورية ليبرالية، لن يحركها السعي إلى تحويل الشعوب الأخرى إلى عقيدة رسمية مثلًا أو مذاهب شاملة تفرض سيطرتها عليها. أليس هذا تبرير مفتعل وموجه لفئة معينة من البشر؟!! وأين ستاره من الجهل في وضعه الأصلي الافتراضي؟

 

رولز وتأسيسه لعدالة تطبيقية:

يتم هنا طرح الأفكار الاصطلاحية على نحو تراتبي تشابكي متطور تبعًا لكتابيه "قانون الشعوب" و "العدالة كإنصاف" حيث:

1.   الوضع الأصلي Original Position(2): وضع أولي يقبله العقلاء كنقطة انطلاق للنقاش والجدل حول العدالة. وضع ينظر إلى الأطراف على أنهم ممثلون بشكل منصف للمواطنين ويصورهم على أنهم عقلانيون يختارون من بين المباديء المتاحة للعدالة تلك التي تنطبق على البنية الأساسية للمجتمع. اختيار قائم على المصالح الأساسية للمواطنين كمعقولين وعقلانيين. وهذا الوضع يطبق على مستويين: الأول في حالة العلاقة بين الأطراف الذين يمثلون "المواطنين"، والثاني في حالة العلاقة بين الأطراف الذين يمثلون "الشعوب". وضع يُنظر للإنسانية كافة ومصلحتها.

2.   حجاب الجهالة Veil of Ignorance(3): يُحجب عن أطراف التعاقد (الممثلين بالوضع الأصلي) كل ما يحتمل أن يؤثر عليهم، ويجردهم من الزمان والمكان، فليس لديهم أدنى معرفة بأصلهم العرقي أو قدراتهم ومواهبهم ونوعهم، ومعتقداتهم الدينية أو اللادينية وانتماءاتهم الاجتماعية والفكرية... أي حجب أدنى معلومات عن البشر "أطراف التعاقد" وأوضاعهم قد تجعل الاختيارات منحازة، وهو متضمن في الوضع الأصلي.

3.   البنية الأساسية للمجتمعThe Basic Structure of Society : بناء يتعلق بـ"المؤسسات" السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية الأساسية والتي تشكل معًا نظامًا يحقق وحدة إجتماعية وتعاونًا مستمرًا بين المواطنين على مختلف اعتقاداتهم ومناهجهم واتجهاتهم من جيل إلى آخر. وهى بنية للديمقراطية الدستورية التي تحمل في طياتها قيمًا عامة توجِّه المجتمع نحو "ثقافة سياسية عامة لمجتمع ديمقراطي". والبنية الأساسية هى الموضوع الأولي للعدالة حيث تركز العدالة كإنصاف باعتبارها نظرة تقول بالعملية الاجتماعية، أول ما تركز على "البنية الأساسية" وعلى الترتيبات اللازمة للمحافظة عل العدالة الخلفية على مدى الزمن لجميع الأشخاص بالتساوى، مهما كان جيلهم أو مركزهم الاجتماعي.

4.   الخيرات الأساسية Primary Goods: هى تلك الحقوق والحريات الأساسية والفرص والدخل والثروة والأسس الاجتماعية لاحترام الذات. تتسم لدى رولز بتعلقها بالجانب العملي حيث يمكن أن تلاحظ بشكل واضح نصيب المواطن منها، وأن تجرى المقارنات المطلوبة بين المواطنين، وبتضمين تلك الخيرات الأساسية في توصيف مباديء العدالة وترتيب البنية الأساسية للمجتمع وفقًا لذلك. يمكن أن نصبح أكثر قربًا –بشكل عملي- من توزيع عادل للحريات الفعلية.

5.   أولوية الحق Priority of Right (4): فكرة تقوم على تأمين الحقوق الأساسية للجميع. تسمح بأن تقتصر المفاهيم المباحة التي يمكن اتباعها على تلك التي تحترم مباديء العدالة. وهي فكرة منبثقة من الاجماع المتداخل ومدعمة لوجوده.

6.   الاجماع المتداخل Overlapping consensus/ الاجماع الدستوري Constitutional consensus: اجماع تتداخل فيه أفكار لمذاهب شاملة لها معقوليتها تدعم الديمقراطية الدستورية. يقول في الليبرالية السياسية: "بالاجماع المتداخل سيدعم المواطنين "المتميزيين بالفاعلية السياسية" قيم الديمقراطية الدستورية مثلما يفعل ذلك مواطني المجتمع عامة الذين يقبلون هذه القيم؛ لأنهم يرونها غير "متصارعة صراعًا شديدًا" مع مصالحهم الأساسية". ومن ثم سنصل إلى اتفاق عام مبني على الاحترام المتبادل والمساواة نزوعًا نحو الكونية.

7.   العقل العام Public Reason: هو عقل مواطنين متساويين وأحرار، موضوعه هو الخير العام فيما يتعلق بالمسائل الأساسية للعدالة السياسية، وتتمثل هذه المسائل في نوعين: الأول الأساسيات الدستورية أي مسائل تعريف الحقوق، والحريات السياسية ،مثلًا، التي يمكن بشكل معقول أن يشملها دستور مكتوب مفسر من جانب محكمة عليا. والثاني مسائل العدالة الأساسية التي تتعلق بالبنية الأساسية للمجتمع ومن ثم تهتم بمسائل العدالة السياسية والاقتصادية وغيرها مما لا يغطيها الدستور، وأن تكون طبيعته واهتماماته عامة، يتم التعبير عنها في مجموعة من التصورات المعقولة عن العدالة السياسية التي يعتقد بشكل معقول أنها تستوفي معيار المعاملة بالمثل.

8.   مجتمع جيد التنظيم :Well Ordered Society ذلك المجتمع الذي يتقبل فيه جميع المواطنين مباديء العدالة، ويكون لدى كل شخص فيه رغبة قوية وطبيعية للعمل بما تقضي به هذه المباديء. بل و ينظرون إليها بوصفها مجسدة في المؤسسات الرئيسية للمجتمع. مجتمع يعيش فيه الناس "كشركاء" ويدرك كل منهم أن نجاح واستمتاع الآخرين يعد ضروريًا ومكملًا لنفعهم الخاص.

9.مبدأ الفرق Difference Principle The(5): كي يكون المجتمع منظمًا جيدًا، لابد من الأخذ في الاعتبار بهذا المبدأ، فهذا المبدأ سيكون إختيار عقلاني للممثلين في الموقف الأصلي. وتم تعريفه بكتاب الليبرالية السياسية على هذا النحو: ""يجب أن تحقق ظواهر اللامساواة الاجتماعية والاقتصادية شرطين: أولهما يفيد أن اللامساواة يجب أن تتعلق بالوظائف والمراكز التي تكون مفتوحة للجميع في شروط مساواة منصفة بالفرص، وثانيهما يقتضي أن تكون ظواهر اللامساواة محققة أكبر مصلحة لأعضاء المجتمع الأقل مركزًا. وهذا المبدأ يتبع أيضًا المبدأ الأول للعدالة والذي يضمن حريات أساسية متساوية. وفي كتاب العدالة كإنصاف-إعادة صياغة تم وضع صفة إضافية مميزة هى: "أن مبدأ الفرق لا يتطلب نموًا إقتصاديًا مستمرًا عبر الأجيال، للتصعيد اللامحدود لتوقعات الأقل انتفاعًا(تبعًا للدخل والثروة)؛ فذلك ليس مفهومًا معقولا للعدالة." فما يتطلبه مبدأ الفرق هو أن تكون الفروق في المدخول والثروة المكتسبين من إنتاج الناتج الإجتماعي، خلال فترة من الزمن ملائمة، بحيث إنه إذا كانت التوقعات المشروعة للأكثر إنتفاعًا هى أقل، فإن توقعات الأقل إنتفاعًا تكون هى أيضًا أقل"!. ولهذا المبدأ بعد غائر في نظريته للعدالة أثار ردود أفعال وانتقادات عدة سأتعرض لها بالتفصيل فيما بعد.

 

10. الأسرة كمؤسسة أساسية The Family as a Basic Institution: إن الأسرة جزء من البنية الأساسية؛ لأن أحد أدوارها الأساسية تأسيس "إنتاج المجتمع" وإعادة إنتاجه (هو وثقافته) من جيل إلى جيل يليه. فالمجتمع السياسي يُعتبر دائمًا نظامًا من التعاون عبر الزمن وبلا حدود، وفكرة المستقبل الذي تنتهى فيه شؤونه ويزول مجتمعه، هى فكرة غريبة عن المفهوم رولز للمجتمع.

المفهوم السياسي لا يشترط شكلًا للأسرة (مثل زوجة واحدة، أو الشعور الجنسي نحو الآخر... إلخ)؛ مادامت منظمة لتأدية أعمالها بكفاءة ولا تخالف القيم السياسية الأخرى. ويعلق رولز على هذا الأمر قائلًا: "نلاحظ أن هذه الإشارة تمهد الطريق لمعالجة العدالة كإنصاف لمسألة علاقة اللواط وعلاقة السحاق لجهة حقوقها وواجباتها وكيفية تأثيرها على الأسرة، فإذا كانت هذه الحقوق والواجبات غير متناقضة مع الحياة الأسروية المنظمة وتربية الصغار، فهى مسموح بها بالكامل، إذا ظلت الأمور على حالها ولم تتغير" (6). ولابد من توضيح أن المفاهيم السياسية (مباديء العدالة السياسية) لا تنطبق مباشرة على حياة الأسرة الداخلية؛ فهذا يتناقض مع حرية الضمير، في حين أنها تفرض ضوابط جوهرية على الأسرة كمؤسسة وتضمن الحقوق الأساسية والحريات والفرص المنصفة لجميع أعضائها.

إن رولز هنا ينظر للأفراد أعضاء الأسرة كـ "مواطنين" لهم على قدم المساواة كافة الحقوق الأساسية والحريات والفرص المنصفة.. إلخ .. "إننا نميز بين وجهة نظر الناس كمواطنين، ووجهة نظرهم كأضاء في أسر وجمعيات أخرى".

 

11. قانون الشعوب Law of People: هو تصور سياسي محدد عن الحق والعدالة يتفق مع مباديء ومعايير القانون الدولي والممارسات الدولية. وهى مباديء سياسية محددة لتنظيم العلاقات السياسية المتبادلة بين الشعوب. أي أن قانون الشعوب ينظر إلى مجتمع الشعوب على أنه يتكون من شعوب ليبرالية ديمقراطية، تتميز بثلاث سمات رئيسية: 1.حكومة ديمقراطية دستورية عادلة إلى حد معقول تخدم المصالح الأساسية للمواطنين، 2. مواطنين يوحد بينهم ما يسميه "مل" مشاعر وجدانية مشتركة (7)، و3. طبيعة أخلاقية. تتعلق السمة الأولى بالنظم والمؤسسات، والثانية ثقافية، وتتطلب الثالثة الارتباط القوي الثابت بتصور سياسي/أخلاقي عن الحق والعدل. ولهذا القانون مباديء ثمانية –لديه- متعارف عليها بين شعوب حرة وديمقراطية أخذت من تاريخ القانون الدولي هى:

1.   الشعوب حرة ومستقلة، فكل شعب يحترم حريات واستقلال الشعوب الأخرى.

2.   يجب على الشعوب أن تحترم المعاهدات. (والتي تعد في نظر كانط مجرد هدنة لنشوء حروب جديدة).

3.   الشعوب على قدم المساواة أطراف في الاتفاقيات التي تلتزم بها.

4.   تحترم الشعوب واجب عـدم التدخل.

5.   الشعوب لها الحق في الدفاع عن النفس، ولكن ليس لها الحق في شَنّ الحرب أو التحريض عليها لأسباب غير الدفاع عن النفس.

6.   تحترم الشعوب حقوق الإنسان كافة.

7.   تلتزم الشعوب بقيود معينة محددة في ممارسة الحرب.

8.   يجب على الشعوب مساعدة الشعوبة المغلوبة على أمرها، التي تعيش تحت وطأة "ظروف غير مواتية"، تمنعها من أن يكون لها نظام اجتماعي وسياسي عادل أو سمح (8).

 

خاتمـة:

يكون المجتمع حسن التنظيم بفضل العدالة كإنصاف طالما أولًا: يصادق المواطنون على أن العدالة هى التي تنتج أحكامهم السياسية، ونعني بالمواطنين أولئك الذين يؤكدون عقائد شمولية معقولة. ثانيًا: أن لا يكون هناك انتشارًا للعقائد الشمولية غير المعقولة يكفي لتعريض العدالة الجوهرية للمؤسسات الأساسية لمخاطر التسويات.

إن العدالة كإنصاف مفهوم سياسي حر قائم بذاته يصوغ القيم السياسية والدستورية الأساسية؛ فإن المصادقة عليه تشمل ماهو أقل بكثير مما هو موجود في عقيدة شمولية (سواء كانت دينية أو علمانية). فالأمر يتمثل في كيفية صياغة مفهوم لعدالة في نظام نظام دستوري، بحيث يصادق هذا المفهوم السياسي أيضًا، بالرغم من الاختلافات في نظراتهم الشمولية.

إن هذا يؤدي بنا إلى فكرة مفهوم سياسي للعدالة، يبدأ من الأفكار الأساسية الخاصة بمجتمع ديمقراطي والتي لا تفترض عقيدة خاصة أوسع، فرولز لا يضع عقبات عقيدية في سبيل الظفر بدعم إجماع متشابك معقول وله القدرة على الاستمرارية.

يحاول المذهب الليبرالي السياسي – بالأحرى الليبرالية الجديدة لدى رولز- أن يقدم عرضًا/إطارًا للقيم العظمى (العدالة كإنصاف، والمساواة السياسية، والحرية المدنية، والمساواة المنصفة في الفرص، والمشاركة التبادلية الاقتصادية، والأسس الاجتماعية لاحترام الذات عند المواطنين...) كذلك قيم العقل العام أي القيم الناتجة عن التفكير المنطقي الملائم للمواطنين المتساويين، الذين يفرضون –كجسم تعاوني- قواعدهم على بعضهم البعض، والمدعومة بعقوبات تضعها سلطة الدولة. وقطعًا لا يدخل في هذا الإطار الجمعيات أو المؤسسات كالكنائس والمساجد والجامعات والشركات ونقابات العمال.. إلخ؛ لأنها تعبر عن عقل لا عمومي.. عقل خاص.

تعد هذه القيم عملية حرة وقائمة بذاتها، يمكن فهمها وتأكيدها من دون افتراض وجود أي عقيدة شمولية خاصة. وللمواطنين، على نحو فردي وكجزء من حرية الضمير التي يتمتعون بها، أن يقرروا كيفية العلاقة بين قيم الميدان السياسي تلك بالقيم التي رضوا بها، على أن يتمكنوا في ممارستهم السياسة أن يؤسسوا تأسيسًا قويًا لجوهريات الدستور في القيم السياسية، وأن توفر هذه القيم أساس مشترك وناجح للتسويغ العام.

 

 

باحثة ماجستير فلسفة معاصرة، بفلسفة آداب القاهرة. مصر.

 

.................

هوامش

1 . أرسطو، في كتاب الأخلاق إلى نيقوماخوس يطرح فكرته عن العدالة التوزيعية تلك التي تختص بتوزيع الثروات والمزايا بشكل متساوي.. مادية كانت أو معنوية على كافة أفراد المجتمع (المواطنين)، كل تبعًا لمزاياه، وبالتالي لا يكون التوزيع تناسبي بل هندسي حفاظًا على الفوارق الفردية اللامتفاوتة بشدة.

2 . قد يتناص/يتساوى هذا المفهوم مع مفهوم معروف لدينا منذ القرن السادس عشر وحتى القرن التاسع عشر بالتحديد، وأعني به مفهوم "العقد الاجتماعي" الذي طرحه علينا كل من "توماس هوبز"، "جون لوك"، و"جون ستيوارت مل"، و"إيمانويل كانط" بالأخص في تنظيره لمجتمع مدني قائم على دستور عادل.

3 . من أهم المفاهيم التي تم توجيه العديد من الأسهم النقدية لها، ككونه افتراض خيالي واصطناعي نوعًا ما، وأنه من غير المعقول القيام باختيار مباديء ونظم حياة ونحن (كممثلين للوضع الأصلي) نجهل وضعنا الحالي والمستقبلي.

4 . في مبدأ أولوية الحق على الخير يدعم رولز فكرته المواجهة للنظرية النفعية ( ديفيد هيوم، وجيرمي بنتام، وجون ستيوارت مل) فيعطي الأولوية للقيم الديمقراطية الدستورية، وهذا ما فعله كانط حينما جعل الأخلاق مبنية على العقل العملي فيدعم المساواة في الحقوق.

5 . من منظور فكرة المواطنة يعبر هذا المبدأ عن أن جماعة المواطنين الأكثر انتفاعًا يجب ألا تتحسن أحوالها على حساب جماعة المواطنين الأقل إنتفاعًا.

6 . جون رولز، العدالة كإنصاف/ إعادة صياغة، ترجمة: حيدر حاج إسماعيل، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى،2009، صـ336.

7 . يعقب رولز في هامشه بكتاب "قانون الشعوب" قائلًا: "في هذه المرحلة سأقتبس العبارات الأولى في الفصل 16 من كتاب جون ستيوارت مل " الإعتبارات النيابية "Considerations of Representative "والذي إستخدم فيه فكرة القومية لكي يصف ثقافة الشعب، حينما قال: "يمكن أن ننظر إلى جزء من الجنس البشري على أنه يكوّن قومية معينة إذا جمعت بين أفراده مشاعر وجدانية مشتركة لاتوجد بينهم وبين أشخاص آخرين، تجعلهم أكثر إستعدادًا للتعاون مع بعضهم البعض مما هم مع شعب آخر، وراغبين للخضوع لحكومة بذاتها، كما تجعلهم هذه امشاعر الوجدانية المشتركة حريصين أن تتكون الحكومة منهم فقط، أو من مجموعة منهم. ربما يتولد هذا الشعور بالقومية من أسباب عديدة، ففي بعض الأحيان بتأثير هوية الجنس أو السلالة، وتساهم وحدة اللغة ووحدة الدين إسهامًا كبيرًا. كما تشكل الحدود الجغرافية سببًا من أسباب ذلك الشعور. لكن أقوى الأسباب جميعًا هو هوية الأحداث التاريخية السابقة، أي إمتلاك تاريخ قومي وما يترتب على مجموعة ذكريات الماضي: "وحدة الفخر والمهانة، السرور والندم" أي ذكريات ترتبط بنفس الأحداث. ولكن ليس أيّ من هذه الظروف كافيًا بالضرورة في حد ذاته"

8 . يشير رولز إلى شعوب هرمية تشاورية سمحة بفرض أنها من الشعوب جيدة التنظيم، فلا تمارس حروبًا عدوانية ويحترم ممثلوها النظام المدني، وتتمسك بفكرة العدالة كخير عام. قانون الشعوب: وعود إلى فكرة العقل العام، ترجمة: محمد خليل، المركز القومي للترجمة، الطبعة الأولى، 2007، القاهرة. صـ102.

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :1861 السبت 27/ 08 /2011)

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (5)

This comment was minimized by the moderator on the site

المقال جيد من ناحية شرحه لأفكار رولز لكنه ينطوي على إدانة تنتفي مع مطمح رولز في تعزيز التعددية المعقولة التي يعتبرها من صفات المجتمع الجيمقراطي...

أتشي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرًا لتعقيبكم على ما طرحت، وهذا التعقيب يحوى في باطنه سؤالا عن ميزة التعددية المعقولة والعاقلة في مجتمع رولز الديمقراطي وأيضًا مبدأ الاختلاف، واسمح لي بإجابتكم تفصيلًا وعمقًا لاحقًا، فما طرحته هنا مجرد تمهيد لعمل ضخم سيخرج للنور قريبًا.
لنا نقاش وحوار مفتوح .. إلى اللقاء

رشا ماهر
This comment was minimized by the moderator on the site

يبن المساوات والانصاف

ما الفرق
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكرك علي هذا المقال الذي يسعي الي التعريف برولزباللغة العربية
ارجو ان تذكري المراجع بدقة حتي يستفيد الباحث كما اقترح عليك ترجمة Overlapping Consensus ب الاتفاق المتقاطع hanafinaoufel@yahoo.fr

نوفل حنفي( جلمعة تونس)
This comment was minimized by the moderator on the site

مقال جيد ، وللمزيد عن رولز بالعربية ، أحيلكم إلى كتابى : " فلسفة العدل الإجتماعى " ، سلسلة كتاب الهلال ، القاهرة ، عدد فبراير 1987 حيث أوردت فيه فصلين كاملين عن نظرية رولز ، كما أحيلكم أيضا إلى كتاب مينوج ودى كرسبنى : " أعلام الفلسفة السياسية المعاصرة :" الذى تشرفت بترجمته إلى العربية وصدر ضمن سلسلة الألف كتاب ، ..وبالمناسبة قامت إحدى دور النشر الإليكترونية بنشره على شبكة الإنترنت دون أن ترجع إلى أو أن تحصل على إذن منى لكنى تغاضيت عن ذلك ، لعلمى بأن مثل هذه الدراسات لا تهم عادة إلا المتخصصين أو الدارسين الذين هم على الأرجح فى حاجة دائمة إلى العون والدعم

د نصار عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 1817 المصادف: 2011-08-27 02:25:07


Share on Myspace