 دراسات وبحوث

القرآن الكريم في تراث الامام الكاظم / غالب حسن الشابندر

chaleb al shabanderAاحصى الشيخ العطاردي احدى وخمسين رواية منسوبة للإمام  الكاظم عليه السلام فيما  يخص القرآن الكريم،

المساحة الغالبة فيها بعضها عن فضائل بعض السور .

هذه الروايات موجودة  في (تفسير العياشي) بحوالي 59 رواية، وفي الكافي حوالي 14 رواية، وفي بصائر الدرجات حوالي 9 روايات، والباقي موزعة بين تفسير القمي ونهج البلاغة وغيبة النعماني ومعاني الاخبار والتوحيد للصدوق وغيرها من المصادر .

 

ماذا عن تفسير العياشي؟

العياشي هو: المحدَّث أبي النصر محمد بن مسعود ابن  العيّاش التميمي الكوفي   السمرقندي المعروف، من أعيان الشيعة وأساطين الحديث والتفسير بالرواية ممِّن عاش في آوخر القرن الثاث من الهجرة النبوية ييي1 / تفسير العياشي، منشورات الاعلمي بيروت، لبنان  ص6 .

أما تفسيره فقد أصيب بنكبة كبيرة، ذلك أن النساخ حذفوا الاسانيد واختصروا المضمون، فجاء التفسير مسخا بحق وحقيقة، فهل يمكن الاعتماد على مثل هذا المصدر فيما انفرد برواية عن الامام الكاظم عليه السلام؟

الجوب وبلا فاصل: لا .

كان التفسر أحد مصادر وسائل الشيعة، وفيما يعاب على ذلك بان طريق الشيخ الطوسي إليه ضعيف فإن طريق النجاشي إليه صحيح، ولكن بطبيعة الحال هذا لا يسد  الثغرة  السابقة !

قال السيد العسكري: (وكيف يُستدَل على روايات لا يُعلَم منْ رواها، وهل رواها راو غال ضال كذاب بأو نقلها المؤلف عن رواة مدرسة الخلفاء ...)، تعليقا منه على التفسير المذكور .

 

روايات الكافي

أورد الكليني اكثر من عشرة روايات في هذا الصدد تكاد تكون أكثرها ضعيفة، وربما مثيرة لانها تنحى باتجاه  الغلو  في بعض الا حيان،نحاول هنا أن نستعرض بعضها من جهة السند  مع  إشارة سريعة الى بعض قطعات من المتن وربما تعليق خاطف .

1: في الكافي 1 ص 418 نقلا عن مسند الامام الكاظم عليه السلام الجزء الثاني ص 9 رواية عن في ختم القرآن في شهر رمضان، في سندها علي بن المغيرة لم يوثق كما في معجم الخوئي 14 رقم 8524 .

2: فيه 2 ص 621 رقم 8 عن فضل القرآن، ولكن في السند (عن رجل) مما يضعفها .

3:  فيه 2 ص 623 ح 17 عن فضل القرآن، في سنده: بكر بن أحمد بن جناح لم يوثق كما في معجم الخوئي  2 رقم 455 .

4: وفيه كما في الجزء الثاني ص 619 ح 2 ما نصّه  (عدة من اصحابنا،  عن سهل بن زياد،عن محمّد  بن سليمان، عن بعض اصحابه، عن أبي الحسن عليه السلام: قال: قلتُ له: جُعِلتُ فداك، إنّا نسمع القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها،ولا نُحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم  فهل نأثم؟ فقال: لا أقرؤوا كما تعلَّمتم، فسيجئكم من يعلمكم) !

اولا: ضعيفة بسهل بن زياد لان هذا الرجل من الغلاة المعروفين، كذلك في (بعض أصحابه) .

ثانيا: المتن يثير الشك، فمن المستبعد إن الامام عليه السلام يوكل التعلم الصحيح حتى ظهور الامام المهدي عليه السلام \ز

ثالثا: قد يوحي المتن ان هناك تحريفا في القرآن!

المهم إن الرواية ضعيفة !

5: وفيه نقلا عن مسند العطاردي ص 24 ما نصّه [ ... عن عدة من اصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن أبي وهب، عن محمّد بن منصور، قال: سألتُ أبا عبدا صالحا عن قوله عزّ وجل: (قل إنّما حرّم ربِّي الفواحش ما ظهر منها وما بطن) قال: إن القرآن له ظهر وبطن، فجميع ما حرّم الله في القرآن هو الظاهر، والباطن من ذلك أئمة الجور، وجميع ما أحل الله تعالى هوالظاهر، والباطن من ذلك أئمة الحق) .

الرواية ضعيفة السند بـ (أبو وهب) و (محمد بن منصور)، ولا اعتقد أن التفسير الباطن غير واضح في الرواية .

6: وفيه نقلا عن مسند العطاردي ص 33 ما نصه (عن علي بن محمد ... عن سهل بن زياد ..)عن فضل وتفسير سورة النور، الرواية ضعيفة بهذا الغالي المشهور .

7: وفيه ج 1 ص 415 ح 18 في تفسير قوله تعالى (ولقد وصّلنا لهم القول لعلّهم يتذكّرون) يجيب الامام الكاظم  (إمام إلى إمام) ولكن في السند الغالي الضعيف جدا المعروف (محمّد بن جمهور)!

8: وفيه [عن محمد بن يحي، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن اسماعيل بن بزيغ، عن عمِّه حمزة بن بزيغ، عن علي بن سويد،عن أبي الحسن موسى عليه  السلام في قول الله عز وجل: (يا حسرتي على ما فرّطتُ في جنب الله) قال: جنب الله:  أمير المؤمنين عليه السلام، وكذلك ما كان بعده من الاوصياء، بالمكان الرفيع، إلىأن ينتهي الامر إلى آخرهم) ] .

الرواية ضعيفة، فإن محمد بن اسماعيل بن بزيغ لم يوثق، وحمزة بن بزيغ واقفي ولم يوثق، واشم في التفسير رائحة غلو .

9: وفيه [ عن محمد بن يحي،  عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن سليمان الجعفري قال: سمعتُ أبا الحسن عليه السلام يقول في قوله تعالى: (إذ يبيتون ما لا يرضى من القول) قال: يعني فلانا وفلانا وأبا عبيد الله الجرّاح  ] كما في الجزء 8 ص 334 .

الرواية مبهمة، وإلا من هم فلان وفلان؟ وهل حقا نزلت بهم؟ مثل هذه الروايات يجب أن نكون منهاعلى حذر .

10: وفيه [ عن أحمد بن محمد،  عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن إسحاق بن عمار، عن أبي ابراهيم عليه السلام قال: سألته عن قوله تعالى (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا وله أ جركريم)، قال: نزلت في صلة الإمام ] جاء ذلك في الجزء 1ص 537 ح 4 /

هذه الرواية في سندها أبو المغرا وهو لم يوثق .

الرواية ذاتها وعلى لسان ابي المغرا نفسه (صلة الإمام في دولة الفسقة) كما جاء في  الجزء 8 ص 302، وفي السند: (عن رجل)، فهي ضعيفة .

ذاتها الرواية بصيغة أخرى: [علي بن إبراهيم، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن أبي ابراهيم عليه السلام قال: سالته  عن قوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله ...) قال: نزلتْ في صلة الارحام ] كما في الاحتجاج الجزء الثاني ص  157 /

نلاحظ بكل وضوح تصاعدالمحتوى !  فمن صلة الأرحام والذي هو تفسيرمعقول وطبيعي، الى الامام مجردا، إلى الإمام في دولة الفسقة !

11: وفيه رواية طويلة عن تفسير بعض الايات المتفرقة، كلها تنم عن تفسير رمزي باطني مشبوه، ولله الحمد السند ضعيف لان فيه (عن بعض اصحابنا) جاء ذلك في الجزء 1 ص 432 ـ 435، نقلا عن العطاردي ص 51 .

 

روايات في مصادر اخرى

1: بصائر الدرجات، لقد روى الصفار أكثر من ثمان روايات عن الامام الكاظم فيما يخص القرآن الكريم، وكل ما تفرّد به الصفار لا يعتمد عليه لسبب بسيط، ذلك أن كتابه (بصائر الدرجات) لم يصل بطريق سليم إلى المجلسي، قال بذلك كبار العلماء مثل السيد كاظم الحائري واستاذه الكبير الشهيد محمد باقر الصدر.

2: غيبة النعماني، فقد اورد النعماني بعض الروايات في هذا الخصوص تتسم بالضعف والهشاشة سندا، وتثير بعض متونه الشك بصدقها وصحتها، فهو يروي عن الامام الكاظم في تفسير قوله تعالى: (إنّما حرّم ربي الفوحش ....) تفسيرا اقرب الى الرمزية وفي سنده ابو وهب غير الموثق، وفي مكان آخر يروي: (... أ خبرنا سلامة بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن مهزيار، قال: حدَّثنا احمد بن محمّد الساري، عن أحمد بن هلال، قال: حدّثنا علي بن محمد الخبائي، عن أحمد  بن هلال، عن أ مية بن ميمون الشعيري، عن زياد القندي، قال: سمعتُ أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليه السلام يقول: إنلله عز وجل بيتا من نور جعل قوائمه اربعة ...) كما جاء في كتابه الغيبة ص 56، وهذا السند تالف للغاية، فإن  احمد بن هلال ملعون على لسان الامام العسكر ي، وكان من اخطر دهاة التحريف والتزييف، و(أمية بن ميمون الشمري) ليس له وجود فيما عندي من مصادر، نعم، هناك (أمية بن عمرو الشمري) وهو واقفي لم يوثق كما في  معجم الخوئي 3 رقم 1541، و(زياد القندي) كان واقفيا متشددا !

أحمد بنه هلال هذا المخيف في دوره يتكرر في سند النعماني في كتابه الغيبة كثيرا للاسف الشديد، وربما كان ذلك  من أسباب حذر بعض العلماء من هذا الكتاب !

يروي: [ ... حدَّثنا محمد بن همام ـ رحمه  الله ـ قال: حدَّثنا أحمد بن ما بنداذ، قال:  حدّثنا أحمد بن هلال .. عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال: قلتُ ما تاويل هذه الآية: (قل أرأيتم إنْ  أصبح ماؤها غوراً فمن ياتيكم بماء معين) قال: إذا فقدتم إمامكم فمن ياتيكم بإمام جديد] / المصدر ص 117 /

في السند:  أحمد بن هلال ملعون .

في السند: أحمد بن ما بنداذ، كل ما جاء في ترجمته إنّه كان مجوسيا فهداه الله تعالى إلى مذهب اهل  البيت عليهم ا لسلام، جاء ذلك في ترجمة النجاشي لمحمدبن أبي بكر همّام رقم 1032، ولم يرد في الرجل توثيق .

يروي: (... وحدَّثنا محمد بن يعقوب الكليني،عن علي بن محمد، عن سهل بن زياد الآدمي، عن موسى بن القاسم  بن معاوية  البجلي، عن  علي بن جعفر، عن أخيه عليه موسى بن جعفر عليهما  السلام قال: ما تاويل هذه الآية مثله بلفظه  إلاّ  أنّه قال: إذا غاب منكم إمامكم من ياتيكم بإمام مثله) /المصدر ص  117 /

في السند: سهل بن زياد الآدمي من الغلاة.

إن مثل هذه الروايات تثير الشبهة  والشك، وبعضها يسيء للامام الطاهر موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام، وتزرع اسفينا بين امة المسمين، وتعزل شيعة علي عليه السلام عن أمة الإسلام، وربما كانت مقصدوة، وربما كان بعضهم يتاجر بها خاصة الغلاة وما هو على صلة بهم .

3: مكارم الاخلاق، فقد روى الطبرسي [بسنده عن أبي الحسن عليه السلام قال:إنّه إذا خفت أمرأة فأقرا مائة آية من القران من حيث ما شئت ثم قل:(اكشف عنّي البلاء ثلاث مرات)]، وفيه ايضا: (بسنده قال العالم عليه السلام:في القرآن شفاء من كل داء) ’، وفيه ايضا: [باسناده عن اسماعيل بن همام، عن ابي الحسن عليه السلام في قوله تعالى: (مسوّمين) قال: إعتمّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسدلها بين يديه ومن خلفه، و اعتمّ جبرائيل  فسدلها بين يديه وخلفه]، وهناك رواية رابعة مرسلة ايضا، لقد نقلت هذه الروايات عن كتاب مسند الامام الكاظم للشيخ العطاردي، وهي روايات مرسلة كما هو واضح، رغم أنها بحد ذاتها بعيدة عن الغلو والاسفاف والتهويل، ولكن العبرة بالسند .

4: كذلك يروي صاحب الاحتجاج  في ذلك وروايات هذا الكتاب مرسلة ما عدى روايته عن الامام الحسن  العسكري .

5: يروي كذلك كتاب (مناقب آل الرسول)، ابن  شهراشوب  في هذا المجال ست روايات كلها مرسلة رغم انها بعيدة عن الغلو والحشو والمبالغات .

6:   يروي كذلك تفسير القمي ست روايات، ولي كلام طويل حول هذا التفسير ياتي في حينه .

7: وهناك رواية عن كتاب المحاسن للبرقي والكتاب لم يصل بطريق معتبر إلينا بشهادة العلماء .

لا أريد أن اطيل وقد اجلت الحديث عن بقية الروايات في هذا المجال لوقت آخر رغم انها قليلة جدا، والحاصل أن الروايات التي تخص القرآن الكريم تفسيرا وفضلا واسباب نزول التي تنسب إلى الامام الكاظم ضعيفة، هشة، لا يمكن الاعتماد عليها، وكم أسيء لهذا الامام  الجليل الطاهر بمثل هذه الروايات، من غلو وتشهير، بل استشم أن هناك محاولة من مختلقي هذه الروايات لتسميم العلاقة بين شيعة علي وبقية المسلمين، وسوف اتناول هذا بالتفصيل بإذن الله .

يتبع

 

تابعنا على الفيس بوك  وفي   تويتر

 

العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2307 الأثنين 17 / 12 / 2012)


تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2295 المصادف: 2012-12-17 10:30:48


Share on Myspace