 دراسات وبحوث

ما هي حقيقة الحجاب وبوادر ظهوره في صدر الإسلام؟ / هاشم عبود الموسوي

hashem mosawiمثلما هو معروف لدينا، فإنه لم تكن عادة  الحجاب سائدة  قبل الاسلام  

في الجزيرة العربية وكانت هنالك شعوب أخرى تطبقها. فبعكس العرب  كان الفرس منذ زمن طويل  قد  فصلوا النساء. وفي أشور القديمة كانت  نساء النبلاء  يتحجبن  كإشارة لعلو المنزلة، بينما كانت نساء  الطبقات الدنيا يرغمن على الخروج سافرات.فالعبدة التي تضبط متحجبة،قد تعاقب بصب الزفت المذاب على رأسها.

إن النساء في أول الاسلام كن،كما قال النسفي،على هجيرهن في الجاهلية مبتذلات، تبرز المرأة في درع وخمار منسدل على جنبيها مكشوفات الصدور، وكن أحيانا ً يلبسن ثيابا ً رقراقة تبدو منهن ابدانهن وكان الرجال في ذلك الزمان،يتعرضون للنساء،ولم تكن هنالك حكومة منظمة،عاملة بقوانين عاملة زاجرة.

لم تظهر مسألة الحجاب في الاسلام كأزمة إلا بعد هجرة رسول (ص) ومشايعيه إلى المدينة.

وإلى ذلك الحين بقيت مسألة زي النساء المسلمات كافة ً،تتبع ما تعود عليه الناس في الجاهلية.

ولم يكن هنالك فرق بين الإماء والحرائر في الأزياء إلا ما كان منه  ينم عن إختلاف في الانتماء الطبقي لهذه المرأة أو تلك. يقول الزمخشري في تفسيره للأية 59 من سورة الأحزاب: (كن في أول الاسلام على هجيرهن في الجاهلية مبتذلات،تبرز المرأة في درع وخمار فصل بين الحرة والأمة،وكان الفتيان وأهل الشطارة يتعرضون إذا خرجن إلى مقاضي حوائجهن في النخيل والغيطان للإماء،وربما تعرضصوا للحرة بعلة الأمة،يقولون حسبناها أمة! فأمرن أن يخالفن بزيهن على زي الإماء،بلبس الأردية والملاحف وستر الرؤوس والوجوه،ليحتشمن فلا يطمع فيهن طامع وذلك لقوله(ذلك أدنى أن يعرفن،أي:أولى وأجدر بأن يعرفن فلا يتعرض لهن ولا يلقين ما يكرهن).

والحجاب في كافة المذاهب الإسلامية، يشمل المرأة المسلمة الحرة فحسب، وتذهب بعض المذاهب، وحسب إبن عابدين في حاشيته* الى فرض الحجاب على الشاب المسلم الجميل*  (وإذا بلغ الغلام مبلغ الرجال، ولم يكن صبيحاً،فحكمه حكم الرجال في الساتر في الصلاة، بعكس الصبيح، فحكمه حكم النساء من فرقه الى قدمه)

وفي الأسلام أنه على كل مسلمة "حرة" أن تغطي سائر جسمها عدا الوجه والكفين . وتتشدد بعض المذاهب في إعتبار أنه حتى الوجه والكفين "عورة" يفضل تغطيتها . بالمقابل فأن حجاب المسلمة " الأمة " هو بين السرة والركبة بل أن بعض المذاهب تذهب الى أن عورتها محصورة في فتحتي الدبر والقبل .

أما بالنسبة للموقف من نساء أهل الذمة، فلم يكن يختلف كثيرا عن الموقف بالنسبة للإماء، حيث كان من المسموح به التغزل بزينتهن، الا في المواقف التي قد تثير فتنة . وهذا سفيان الثوري  يقول في تفسير إبن كثير : لا بأس بالنظر الى زينة نساء أهل الذمة، وإنما نهي عن ذلك مخافة الفتنة . لا لحرمتهن وإستبدل بقوله تعالى :" ونساء المؤمنين"، وقوله : " ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين" ززأي، أذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر، ولسن بإماء ولا عواهر) ,

ومما سلف نتبين أن في مسألة الحجاب والطريقة التي عولجت بها في صدر الإسلام، يكمن تناقض ظاهري، ينم عن عدم المساواة في تقييم قيمة ومقدار عبيد الله، وتمييز شديد بينهم، في الوقت الذي هو أي "الأسلام"في مطارح أخرى يساوي بين خلق الله جميعا . وهذا يعود، كما نرى الى الطابع البطريركي الذكوري للإسلام السياسي في صدر الإسلام، الذي زاد حدة تبنيه، لا يتأثيرمن الرسول (ص)، بل بتأثير مباشر عليه من قبل عنر إبن الخطاب ومن إختط نهجه المحافظ . هذا النهج الذي إعتبر أن المرأة في الإسلام أنثى، متاع، شئ، ولا شئ غير ذلك ! فالأنثى الحرة المسلمة النلفحة بالسواد . من أخمص قدميها الى قمة رأسها، والتي لا تراها الشمس، هي، عند هذا الفريق المحافظ، التلبية المثلى لغريزة التملك عند الذكر، وبالمقابل فالجارية العارية، التي يمكن للذكور أن يتبادلوها من واحد الى آخر والتي تنحصر وظيفتها في إشباع أعمق رغبات الذكر الجنسية، هي التلبية المقلى لغريزة الجنس عند الذكر. وكان عمر إبن الخطاب يطوف في طرقات المدينة، فإذا رأى أمة محجبة، ضربها بالدرة حتى يسقظ الحجاب عند رأسها، ويقول : فيما الإماء يتشبهن بالحرائر ؟

أما ظروف فرض الحجاب، بعد الهجرة الى المدينة، فيكاد يجمع الرواة والمؤرخون .يقول القرطبي، في تفسيره لسورة الأحزاب : (لما كانت عادة العربيات التبذل، وكن يكشفن وجوههن، كما تف\عل الإماء، وكان ذلك داعية نظر الرجال إليهن وتشعب الفكرة فيهن، أم رسول الله (ص) ان يامرهن بإرتداء  الجلابيب عليهن، إذا أردن الخروج الى جوائجهن، وكن يتبرزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكُنف، فيقع الفرق بينهن وبين الإماء  ... وكانت المرأة  من من نساء المؤمنين، قبل نزول هذه الآية، تبرز للحاجة فيتعرض لها بعض الفجار بظن أنها أمة، فتصبح به فيذهب، فشكوا ذلك الى النبي(ص) فنزلت الآية) *ويقول إبن سعد في طبقاته * كانت نساء النبي "ص" يخرجن بالليل لجاجتهن، وكان ناس من المنافقين يتعرضون لهن فيؤذين، فشكوا ذلك، فقيل ذلك للمنافقين، فقالوا إنما نفعله بالإماء فنزلت هذه الآية ) *. ويؤكد قتادة ذلك، بقوله: ( كانت المملوكة إذا مرت تناولوها بالإيذاء، فنهى الله الحرائر أن يتشبهن  بالإماء , ويضيف مجاهد : ( يتجلبن فيُعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن فاسق بأذى من قول ولا ريبة ) * .

 

ومن أهم الآيات التي ذكرت الحجاب هي:

1-   سورة النور _24/ 31 : ( وقلل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، ولأيضربن بخمرهن  على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو نسائهن أو ما ماكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذي لم يظهروا  علىعورات النساء  ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ) .

2-    الأحزاب  -/ 59  *(يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين  يُدنين من جلابيبهن ذلك أدنى أ ن، يُعرفن  فلا يُؤذين  وكان الله غفوراً رحيماً)

وهناك روايات كثيرة  تتحدث عن أسباب نزول آية الحجاب . ونقلت تلك الأحاديث  في كتاب "تفسير إبن كثير" و"طبقات إبن سعيد " و"تفسير الجلالين لسورة الأحزاب " وشرح نهج البلاغة " وغيرها  .

ولكني أريد هنا أن أتطرق الى تفسيرات معاصرة للأيات السابقة الذكر، من سورة النور أولها تفسير الدكتور محمد شحرور، الذي جاء في كتابه  " الكتاب والقرآن "، قراءة معاصرة"

حيث يقول فيه : (جاء في الآيات أنه على المؤمنين والمؤمنات أن يغضوا من أبصارهم، فجاء هذا الحرف  "من"  للتبعيض،أي جزء من كل، فأمرنا الله الغض من البصر، لا غض البصر، أي لم يقل لنا أن نغض من أبصارنا عن ماذا ؟ فتُركت مفتوحة " حسب الزمان والمكان ومفتوحة للمؤمن والمؤمنة على حد سواء . ثم أنه إستعمل  فعل "غض"  في اللسان العربي للدلالة على لطف الفعل، لا على فظاظته ... أي لا ينظر بعضنا الى بعض  في مواقف لا نحب أن ينظر الينا فيها، وهذا ما يسمى اليوم بالسلوك الأجتماعي المهذب ... ولكن إذا كان الرجل يتكلم مع المرأة  أو العكس وهم في موقف غير محرج، فعليه أن ينظر إليها، كم عليها أن تنظر إليه، ولا يوجد حرج أو منع في ذلك ... وحفظ الفرج من الزنى، والحد الأدنى من اللباس بالنسبة للرجل هو تغطية الفرج فقط " حدود الله ... والأمتناع عن الفواحش، جاء على حد سواء للرجل والمرأة، وهما من الفرائض على المؤمنة والمؤمن ... وزينة المرأة في الآية "31" تقسم إلى قسمين  : الزينة الظاهرة والزينة المخفية ... والزينة المقصود بها هنا هي جسد المرأة، الذي بدوره يقسم الى قسمين، قسم ظاهر بالخلق كالرأس والظهروالبطن والرجلين واليدين، وقسم غير ظاهر بالخلق، وهو الجيوب، والجيب كما نعلم هو فتحة لها طبقتان .. وهو ما بين الثديين وتحت الثديين وتحت الأبطين والفرج والأليتين، فهذه الجيوب يتوجب على المرأة المؤمنة  أن تغطيها، لذا قال:  "وليضربن بخمرهن على جيوبهن " . والخمار جاء من كلمة"خمر"، وهو الغطاء، وسميت خمراً لأنها تغطي العقل، وليس الخمار هو خمار الرأس فقط، وإنما هو أي غطاء للرأس وغير الرأس .. قد يقول البعض :أليس الفم والأنف والعينان والأذنان من الجيوب ؟ نقول : نعم، ولكنها جيوب ظاهرة لأنها في الوجه، ورأس المرأة هو أظهر جزء منه وهو هويتها .. ومن حيث معنى " لا يضربن بأرجلهن " فالسبب في ذلك النهي، هو لكي لا يعلم ما يخفين من الزينة المخفية، وهي الجيوب  لأنها لا يمكن أن تظهر إلا إذا أرادت المرأة ذلك . وهذا يعني أن الله منع المرأة المؤمنة من السعي والعمل " الضرب " بشكل يظهر جيوبها أوبعضها، كأن تعمل عارضة "ستريبتيز" أو تقوم برقصات تظهر فيها الجيوب أو بعضها، بشكل إرادي، وهذا لا يحصل إلا من أجل كسب المال، أوعلى شاطئ البحر  .

من هنا نرى أن الله سبحانه وتعالى حرم في حدوده مهنتين فقط للمرأة وهما: التعرية"ستربتيز والبغاء.أما بقية المهن فيمكن للمرأة، أن تمارسها بدون حرج أو خوف وذلك حسب الظروف الاجتماعية والتاريخية والجغرافية والاجتماعية .....أما آية الأحزاب(59) فهي آية تعليم وليست تشريع وهذه الآية تعلم المؤمنات اللباس الخارجي، وهو ما سماه بالجلباب. فالجلباب جاء من الأصل"جلب" وهو الفعل باللسان العربي له أصلان احدهما الإتيان بالشيء من موضع إلى آخر، والآخر شيء يغشي ويغطي شيئا ً آخرا ً ...ومن هنا جاء الجلباب للحماية وهو اللباس الخارجي . فاللباس الخارجي يمكن أن يكون بنطالا ً وقميصا ًأو تايورا ً أوروبيا ًأو معطف،وكل هذه الملابس تدخل  تحت بند الجلابيب..وبما أن هذه الآية للتعليم لا للتشريع، وضع السبب وهو المعرفة التي تسبب الأذى، فعلى المؤمنة تعليما ً لا تشريعا ً أن تغطي من جسدها الأجزاء التي إذا ظهرت تسبب لها الأذى. والأذى نوعان.طبيعي وإجتماعي. والأذى الطبيعي مربوط بالبيئة الطبيعية، من درجات الحرارة والرطوبة، فالمؤمنة تلبس حسب الشروط الجوية الخارجية بحيث لا تعرض نفسها للأذى الطبيعي...أما بالنسبة للأذى الأجتماعي  فعلى المؤمنة أن تلبس لباسا ً خارجيا وتخرج إلى المجتمع حسب الأعراف السائدة في مجتمعها، بحيث لا تكون عرضة لسخرية وأذى الناس، وإذا لم تفعل ذلك ستعرض نفسها للأذى وهذا الأذى الذي ستتعرض له هو عين عقوبتها لا أكثر من ذلك، أي دون أن يكون هنالك أية تبعة عند الله من ثواب أو عقاب.ولكي لا يزاود الناس في اللباس وضع النبي(ص) الحد الأعلى للباس المرأة بقوله: (كل المرأة عورة ما عدا وجهها وكفيها).أي بهذا الحديث سمح النبي(ص) للمرأة أن تغطي جسدها كله كحد أعلى ولكنه لم يسمح لها، بأي حال، أن تغطي وجهها وكفيها، حيث أن وجه الإنسان هو هويته. فإذا خرجت المرأة عارية فقد خرجت عن حدود الله. واذا خرجت دون أن يظهر منها شيء حتى وجهها وكفيها، فقد خرجت عن حدود رسول الله، وطاعة الله ورسوله هي في الحدود الواجبة.وهكذا نرى أن لباس معظم نساء أهل الأرض هي بين حدود الله ورسوله، وهذه هي فطرة الناس في اللباس وفي بعض الحالات يقف اللباس عند الحدود.وفي حالات أقل يتجاوز اللباس الحدود *.

أما الباحث سامر اسلامبولي، فيرى في تفسيره للآيات السابقة للذكر،أن:(المدقق في النص يجد أن هنالك زينة ظاهرة من زينة أخرى دل على ذلك جملة: "إلا ما ظهر منها")، وهي جملة إستثناء من جنس المستثنى من "زينتهن" وفعل "ظهر" غير عائد إلى سلوك المرأة. أي ليست هي من قامت بإظهار الزينة، كما أنه غير عائد للمشاهدة من قبل الآخرين، لأن المرأة كلها ظاهرة للعيان، مما يدل على أن فعل"ظهر" عائد إلى جسم المرأة نفسها،أي ما يظهر من جسم المرأة خلقا ً وهذا دلالة الفعل  الماضي"ظهر"الذي يدل على بروز الشيء وعلوه فقوله تعالى(ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) يدل على أن هناك زينة مركزية ظاهر منها خلقا ً زينة أخرى، وليس الزينة المركزية في الواقع سوى الجذع والإليتين، ويدخل مع الجذع الثديان لأن الجذع لا يمكن أن يتغطى كاملا ً إلا بهما وبكونهما أشبه بانتفاخ في الجذع نفسه،فهما جزء منه.

فيكون النهي عن إبداء الزينة يُقصد به وجوب تغطية الجذع والثديين منه والإليتين...مع السماح بعدم تغطية الزينة الظاهرة التي هي الرأس والأطراف الأربعة بجملة "ما ظهر منها"،التي جاءت بسياق المستثنى "إلا"،التي تفيد الحصر والإنغلاق...أما ما تعلق ب"وليضربن بخمرهن على جيوبهن"، فإن هذا الخطاب موجه لإمرأة غطت فرجها وزينتها المركزية في حياتها الخاصة، فإذا أرادت الخروج إلى الحياة العامة لتمارس أي نشاط اجتماعي،أمرها المشرع أن تضرب بخمارها على غطائها بكونه لباسا ً خاصا ً،لا يخلو من فتحات وشقوق تقتضيها طبيعة اللباس في الحياة الخاصة،وهو يكشف الكثير من زينة المرأة من خلال الفتحات والشقوق أثناء الحركة لتأدية أي عمل،فإذا خرجت به إلى الحياة العامة لتأدية أي نشاط اجتماعي، سوف تظهر زينتها،التي أمر المشرع بعدم ابدائها من خلال جيوب الثوب أثناء الحركة نحو فتحة الصدر،وفتحة الثوب من الأبط،وما شابه ذلك من فتحات وشقوق،فأمر المشرع بضرب الخمار على هذه الجيوب ليحفظ المرأة دون أن ينظر أحد من خلال هذه الفتحات والشقوق إلى الزينة المنهي عن ابدائها،وذلك أثناء قيامها بأي نشاط اجتماعي...وجاء الخمار لتغطية الجيوب بشكل جيد ليحفظ كرامة المرأة أثناء حركتها الاجتماعية من التعرض للأذى من أفراد المجتمع..

وهو لباس يحصنها ويحفظ لها حريتها في التحرك على صعيد الحياة العملية.أما تجاوز ذلك إلى تغطية الرأس والأطراف،سواء بشكل كلي أو جزئي،فهو جائز ومتروك لحرية المرأة نفسها،حسب تأثير المجتمع عليها وحسب حركتها في المجتمع فالعرف وطبيعة العمل والبيئة،تشكل مع بعضها البعض سلطانا ً يفرض نفسه على اختيار وتحديد لباس المرأة الخارجي، أي هل تقف عند الحد الأدنى أم تتجاوزه؟ وما هو شكل التجاوز صعودا ً؟

لهذا صور كثيرة وكلها ضمن حد الله عزوجل ما دامت المرأة لم تتجاوز الحد الأدنى نزولاً.

وذلك لأن تجاوز الحد الأدنى نزولا ً نحو أن تخرج المرأة بثوب له فتحات،تظهر من خلاله زينتها المخفية بالأمر،يكون قد وقعت بما حرم الله واعتدت على حدوده وعرضت نفسها للغضب الإلهي والأذى الاجتماعي. فتشريع الحد الأدنى ليس هو تطبيقه بعينه وإنما هو تشريع انساني دائم ليستوعب عادات وتقاليد الشعوب في العالم جميعها بالنسبة للباس. ويلائم اختلاف البيئة بين البلدان من حر وبرد واعتدال،ويصلح لطبيعة عمل المرأة إذا كان لها نشاط اجتماعي وذلك كله عبر الزمان واختلاف المكان. فكل مجتمع يختار ما يلائمه من الثياب،ويحدد الأشياء التي يجب أن تغطيها المرأة زيادة على الحد.وهذا الوجوب  هو حكم عرفي اجتماعي  وليس حكما ً شرعيا ً،فالحكم الشرعي ثابت كحد أدنى والتجاوز له صعودا ً وهو وظيفة الحكم الاجتماعي...ومن الخمار ما يطلق عليه "الجلباب"وهو لباس يغطي الحد الأدنى الذي أمر به المشرع فوق الثياب الخاصة.وهو لباس مؤلف من قطعة واحدة، فلذلك يطلق عليه القميص، وهو يبدأ من أعلى الكتفين إلى نصف الفخذين تقريبا ً.فهذا هو الجلباب بالحد الأدنى،وللمرأة الصلاحية في أن تزيد بطوله،سواء في الأكمام، أم إطالة إلى الأسفل من تحت الركبتين فما دون إلى أن يصل إلى الكعبين *.

 

.........................

*احاشية ابن عابدين " 1/285"

لكن كيف يتم تحديد من هو الشاب المسلم الجميل وما هي المعايير المتبعة في هذا الشأن-المؤلف وهنالك حادثة معبرة بهذا الشأن في التاريخ الاسلامي: كان عمر بن الخطاب (رض) يطوف ليلا ً في المدينة فسمع امرأة تنشد متغزلة

هل من سبيل ألى خمر

فأمر عمر (رض)..بأحضار نصر ولما رأه جميلا ً، وله ذوائب شعر فتانة، أمر بحلق رأسه،ثم  جيء به  بعد الحلق

فرأى أن  في وجهه من الجمال بقية كافية لإفتتان النساء فأمر بإبعاده حالا ً إلى البصرة وأمر عامله أن يبقيه هناك،سياسة، حتى يشيب.(المرجع- السفور والحجاب. نظيرة زين الدين، مراجعة وتقديم: بثينة شعبان دار المدى للثقافة والنشر_ دمشق ط2 1998. ص 192-193 )

*- 855

 طبقات ابن سعد 8\141

*-الكتاب  والقرآن (قراءة معاصرة)  . الدكتور المهندس محمد شحرور  . دار الآهالي – دمشق . ط.6

 

 

*-تفسير الطبري للآية 59من سورة الأحزاب

* - المرأة مفاهيم ينبغي أن تصحح .سامر اسلامبولي.دار الأوائل –دمشق ط1.ا 19999 ص 24-ص 41

 

 العودة الى الصفحة الأولى

............................

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها: (العدد :2311 الخميس 27 / 12 / 2012)

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2305 المصادف: 2012-12-27 14:07:46


Share on Myspace