 دراسات وبحوث

هل استفادت الامازيغية من الفكر الاباضي؟

alhasan aabaنحن هنا لايهمنا متى وكيف ظهر الفكر الاباضي واين .. وانما الدي يهمنا ونحن نتسائل .. هل استفادت الامازيغية من الفكر الاباضي في دلك العصر .. وادا كان الامر كدلك فماهي ادا مقدمات هدا الفكر ومرتكزاته الاساسية .. وكيف ينظر الفكر الاباضي الى الفرق الاسلامية الاخرى  ..  وهل هو فكر حداتي ومتنور بالنسبة لعصره ..

ان الفكر الاباضي كغيره من الافكار الاسلامية الاخرى فهو لم ياتي نتيجة صدفة بل لابد له من اسباب جعلته فكرا متميزا على غيره من الافكار والنظريات الاسلامية السائدة في دلك الزمان .. فهو فكر جدا متحرر ومنفتح اكثر من الافكار الاسلامية الاخرى التي عاصرته في دلك الزمان هو فكر جد منفتح ولم يكفر تلك الفرق السياسية  .. كالخوارج .. والمرجئة .. والشيعة .. ولم يكفر تلك الفرق الكلامية كلها كالقدرية والجهمية ولم يكفر لا المعتزلة ولا الخوارج بل هو فكر مستقل يؤمن بالاخر .ولقد انتشر في شمال افريقيا وخاصة بليبيا عند الامازيغ وقد لعب دورا مهما في نشر الدعوة باللغة الامازيغية انداك .انه ادا فكر يؤمن بالاخر.

ان نشأة الفكر الاباضي، يعود بالدرجة الاولى الى العامل الديني والسياسي الذي تمثل في مبايعة عبد الله بن وهب الراسبي من طرف بعض الصحابة والتابعين الذين انكروا التحكيم على علي بن ابي طالب كرم الله وجهه وفيهم من اهل بدر ومن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة كحرقوص بن زهير السعدي وفروة بن نوفل وسارية بن لجام السعدي، وكانت هذه النشأة في شوال 37هـ،وقد رفع اصحاب عبدالله بن وهب الراسبي الشعار التالي: لا حكم الا لله، وعرفوا لذلك بالخوارج أو الشراة عند المؤرخين عامة لكن الشيء الوحيد الذي يربط الاباضية بالخوارج هو رفضهم المشترك

للتحكيم، والدعوة الى امامة المسلمين عن طريق حرية الاختيار والكفاءة الشرعية لهذا المنصب .بين المسلمين جميعاً

 

ظهور المذهب الاباضي

ظهر المذهب الاباضي في القرن الاول الهجري في البصرة، فهو اقدم المذاهب الاسلامية على الاطلاق

والتسمية كما هو مشهور عند المذهب،جاءت من طرف الامويين ونسبوه الى عبد الله بن اباض وهو تابعي عاصر معاوية وتوفي في اواخر ايام عبد الملك بن مروان،وعلة التسمية تعود الى المواقف الكلامية والجدالية والسياسية التي اشتهر بها عبدالله بن اباض في تلك الفترة

يرجع المذهب الاباضي في نشأته وتأسيسه الى جابر بن زيد الازدي العماني الذي ولد عام 22هـ وهو بذلك يعد اقدم ائمة المذاهب اجمعين فقد ولد اصحاب المذاهب الاربعة"الحنفية -الشافعية -المالكية-الحنبلية" بعد مولده والبعض بعد وفاته

وهو امام متحدث فقيه متبحر في الفقه،امضى بقية حياته بين البصرة والمدينة بشكل جعله على صلة بأكبر فقهاء المسلمين حينذاك .وقد روي عن ابن عباس انه قال للناس: اسألوا جابر بن زيد فلو سأله اهل المشرق والمغرب لوسعهم علمه

وقد اصبح اعظم فقيه في البصرة وله اتباع عديدون كعبدالله بن اباض ومرداس بن حدير وابي عبيدة مسلم بن ابي كريمة .ولقد اكتملت صورة المذهب الاباضي على يد الاخير واليه انتهت رئاسة الاباضية بعد موت جابر بن زيد وباشارته اسس الاباضية في كل من المغرب وحضرموت دولاً مستقلة وتخرج على يديه رجال الفكر والدين من مختلف الدول الاسلامية آنذاك والذين عرفوا بحملة العلم

الاصول العقائدية عند الاباضية

الأصل الأول: التوحيد

يقول الاباضية: ان الله واحد في ذاته وصفاته وان ذات الله وصفاته شيء واحد ولا يشاركه فيه شيء ما بأي حال من الاحوال وبأي وجه كان مع الاقرار والاعتقاد بأن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ..  اي: ان الله هو المالك الوحيد الخالق لهذا الكون والمدبر الوحيد الكامل لكل ما يقع من احداث وان محمد رسول الله خاتم الانبياء والرسل ورسالته حق على العالمين مع الالزام بتطبيقها واتباعها في هذه الحياة

 

الاصل الثاني: الصفات الالهية

يؤكد الاباضية بان صفات الكمال لله عزوجل وهي جوهره أي ذاته، لكن المذاهب الكلامية الاخرى قد اختلفت في ماهية

الصفات الالهية فهل هي غير ذاته ؟

فالاشعرية ترى ان صفات الله غيره وهي قديمة بقدمه تعالى معنى هذا ان العلم صفة ثابتة قديمة من صفاته تعالى ولكنها ليست جوهره أي ذاته . فلايقال ان الله مريد بارادة وارادته ذاته، اما الاباضية تقول: ان صفات الله هي عين ذاته والله قادر بذاته أي ان ذاته كافية في التأثير في جميع المقدورات، فصفات الله عزوجل هي عين ذاته لأن الله قديم وصفة القديم مثله في القدم . فاذا كانت شيئًا غيره كان هناك قديمان أو اكثر وهو تصور يتنافى مع اصل التوحيد ولا يجوز اعتبار الصفات مستقلة محدثة اذ يصبح الله محتاج الى اعراض واجزاء ويغدو مركباً وهذا يتنافى ووحدانية الله

 

الاصل الثالث: الايمان

الاباضية يرون ان الدين والايمان والاسلام اسماء لشيء واحد وهو طاعة الله تعالى وتطبيق قواعد الاسلام تطبيقًا عمليًا لذا قيل في التوحيد عند الاباضية: ان قيل لك: ما قواعد الاسلام ؟ فقل: اربعة،العلم والعمل والنية والورع . فالاسلام لايصح الا بهذه الاركان الاربعة ولايجوز الفصل بين القول والعمل.

 

القول هو:

الاقرار بالله انه لا اله الا هو وبمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بانه عبدالله ورسوله ارسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون وختم به انبيائه وفضله على جميع خلقه، والاتيان بجميع اركان الاسلام واجتناب جميع المحرمات والوقوف عند الشبهات، فهذه الاصول تناقض رأي المرجئة التي ترى ان الايمان شيء واحد وان العمل شيء آخر، فالايمان في زعمها هو التصديق بالقلب فقط الا ان الاباضية يؤكدون ان الايمان بدون تطبيق فرائض الاسلام لامعنى له والا اصبح فكرة جوفاء واما الاشعرية فترى الايمان: من اتى بالقول وضيع

العمل وهذا الانسان تراه مسلمًا عاصيًا مذنبًا فليس بمشرك . اما الاباضية فتراه فاسقًا عاصيا موحدًا ولا يخرج عن ملة الاسلام وتجري علية احكام الاسلام والمسلمين .وقد اعتنقت المعتزلة والشيعة والزيدية راي الاباضية في هذا الاصل

 

الاصل الرابع: نفي رؤية الله عزوجل

عندما نفي الاباضية رؤية الله عزوجل .كان ذلك عن حق منهم فهم فتحوا باب الاجتهاد والتأويل معتمدين في ذلك على الادلة العقلية والنقلية لتدعيم النص القرآني المتشابه بالدليل اللغوي المتمثل في لغة العرب في الجاهلية .وهذا يؤكد سمو وعلو المستوى العقلي الذي يتمتع به الفكر الاباضي في فهم وادراك المجازات اللغوية والابتعاد عن الاتجاه التجسمي الذي لا يؤمن الا بما هو متصور ومحسوس وله نظير وشبيه في الواقع المادي . فالاباضية يرون في كتاب الله عزوجل ظاهرا وباطنا فقول الله عزوجل: "وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة " هذه الآية من المتشابهات يجب

تأويلها لغويًا وعقليًا في آن واحد لأن اللغة هي الفكر فهي تحمل المعاني الفكرية، ويفهم منها الرجاء وانتظار رحمة الله للدخول في الجنة بعد الفراغ من الحساب .ولايعني الرؤية بالابصار ثم ان هذه الآية تدعمها وتوافقها الآية الكريمة: " لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار " وهذا الاستدلال العقلي والاجتهاد النظري يعد وسيلة لاثبات وتوكيد توحيد الله تعالى وتنـزيهه من كل شيء

اما الادله العقلية فتمثلت فيما يلي: لو امكنت رؤية الله تعالى لكان جسمًا ومتحيزًا وموجودًا في مكان ما امام حواسنا او كونه في حكم المقابلة كما في الرؤيه بالمرآة وكذلك عدم غاية القرب فإن المبصر اذا التصق بسطح البصر بطل ادراكه بالكلية، فبعد هذه الادلة فإن الاباضية تجزم بامتناع رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة

 

الاصل الخامس: القدر

الاباضية اعطت للقدر مفهومًا اصيلاً يتمثل في القدرة المرتبطة بالمقدور بمعنى الكسب،أي للانسان القدرة على الفعل والله عزوجل خلق فينا القدرة ولايحاسبنا على هذه القدرة بل ان الحساب ينصب على الاعمال التي اكتسبها الانسان اكتسابًا عن طريق جوارحه وارادته الحرة . كالمسلم الذي صام رمضان فأكل يومًا متعمدًا، فإن ظاهرة الجوع والعطش أمر جبري من عند الله لأننا لايمكن أن نزيل دوافعنا الفطرية أما التعمد في الأكل وعدم ضبط الدوافع بإرادة قوية فإمر مكتسب من الانسان ذاته اذن ليس هناك تعارض بين ارادة الله عزوجل وعلمه الازلي القديم مسبقًا وبين

كسب الانسان، فالله يعذب على المقدور ولايعذب على القدر .

 

اصل السادس:العدل والوعد والوعيد

ان قضية الوعد والوعيد أي الثواب والعقاب تعد أصلاً من أصول العقائد الاباضية، فهي المرتبطة بالعدل الالهي الذي يعطي لكل ذي حق حقه ولا ينسب اليه الجور والظلم تعالى الله عن ذلك، فلا يحكم على أحد بما ليس أهلاً له، ولا يفعل بأحد ما لم يكن أهلاً له فحكمه على القاتل بالقتل عدل، وقطع يد السارق عدل، ورجم الزاني والزانية عدل، ووعد الطائع بالجنة عدل، وتوعد العاصي بالنار عدل وعقاب ان مات بدون توبة . وإلا اصبحت اوامر الله تعالى كاذبة ومتناقضة مع النصوص القرآنية وعدالته المطلقة فالله عادل لايظلم أحد وسوف ينفذ وعيده الخالد الابدي في حق الكافرين العصاة وكذلك سينفذ وعده الخالد الابدي في حق المؤمنين الصادقين، فألاباضية دحضوا رأي المرجئة والحشوية بالدليل العقلي والنقلي حين زعمت ان الله سيخلف وعيده لأهل الكبائر والعصاة من المسلمين ولايخلف وعده وعللوا ذلك بقوله تعالى:" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعًا انه هو الغفور الرحيم " . ولكنهم اجيبوا بالدليل النقلي في قوله تعالى:" ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين " صدق الله العظيم

 

الخلاصة

ان الاباضية يرون ان أهل الكبائر من المسلمين بدون توبة كانوا عصاة أو فاسقين فهم مخلدون في النار أبدًا ودائمًا واما المؤمنون فهم مخلدون في الجنة دائمًا وأبدًا

 

الأصل السابع: الشفاعة

يرى الاباضية ان شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لن تكون لمن مات وهو مصر على الكبائر وانما تكون للمؤمنين كافة لتخفيف عليهم يوم الحشر والتعجيل بهم للدخول في الجنة أو زيادة درجة لبعض المؤمنين الذين ماتوا على الوفاء والتوبة النصوح

 

الأصل الثامن: خلق القرآن الكريم

الاباضية تؤكد على ان القرآن الكريم كلام الله تعالى وانه مخلوق له تعالى لفظه وكلماته سوره ومعناه الا ما قام الدليل على قدم معناه فقط كلفظ الجلالة والرحمن الرحيم لوصفه تعالى له بكونه منزلاً من عنده وهذه الفكرة مرتبطة بالتصور النقي الخالص لفكرة التنزيه للذات الالهية عن كل مماثلة لما يحتمل تصوره ووجوده من المحدثات الحسية الواقعية فالقرآن الكريم شيء من الأشياء الموجودة فهو يكون محدثًا أي مخلوقًا أو غير محدث والله الخالق لكل شيء والدليل على ذلك قوله تعالى:" انا جعلناه قرآنًا عربيًا " وقوله تعالى:" وجعلنا الليل والنهار آيتين " هذه الآية الأخيرة في غير القرآن من الخلق ثم ان الله عزوجل بين ان القرآن الكريم محدث فقال:" ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون " وقال:" ولقد جئناكم بكتاب فصلناه على علم " وقال في غير القرآن من الخلق:" وكل شيء فصلناه تفصيلا" صدق الله العظيم

 

الأصل التاسع: لامنزلة بين المنـزلتين

في هذه القضية قضية الكفر والايمان التي أثيرت في الفكر الإسلامي: هل المسلم اذا ارتكب كبيرة من الكبائر يفقد صفة الإيمان؟

فيقول الاباضية في خذه القضية: أن من أقر بوحدانية الله ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب كبائر، فتسميه موحدًا وليس بمؤمن ولا بمشرك وان مرتكب الكبيرة يعد كافر كفر نعمة وليس كافر كفر شرك لقوله تعالى:" ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون " وقول الرسول:ليس بين العبد والكفر الا تركه الصلاة

فالكفر عند الاباضية ينقسم الى كفر نعمة ونفاق: يتمثل في المسلم الذي ضيع الفرائض الدينية أو ارتكب الكبائر وأجمع بينهما

كفر شرك وجحود:ويتمثل في الانسان الذي يجحد بالله وآياته ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم فهنا يعد خارجًا عن ملة الاسلام

فرأي الاباضية واضح جدًا في شأن المسلمين فهي تعدهم في الملة الاسلامية وتجري عليهم احكام المسلمين ويحرم ان تستحل دماؤهم وأموالهم لقول الرسول صلى الله عليه وسلم أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم وأموالهم الا بحقها)

فهم لا يختلفون عن اخوانهم الاباضية في العقيدة الاسلامية وجوانبها الاجتماعية

الإباضية لم يرفعوا السيف في وجه أحد من أهل التوحيد إلا في موقف الدفاع عن أنفسهم فعندما قامت في عُمان دولة باسم الإباضية في عهد أبي العباس السفاح سنة 132 هجرية. لم تبدأ أحدا بحرب، كما لم تحاول أن تتوسع، ولقد هاجمتها عدة مرات قوات العباسيين فردت الاعتداء واستمرت لعدة قرون.

الأباضية يعتقدون أن كل من نطق بكلمة الشهادة فهو مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم فلا يستحلون دماء أحد من أهل القبلة إلا بالحق الذي بينته وحددته الشريعة الإسلامية كالردة وقتل النفس وما شابه ذلك. ولا يستحلون مال أحد إلا بالطرق التي رسمتها الشريعة الإسلامية للتعامل بين الناس: فريضة في كتاب الله، هبة عن تراض، بيع عن تراض وما في معناها. أما قتل الأبرياء وسبي الأطفال والنساء فقد حالت دونها كلمة التوحيد، ولا يستحلون هذا حتى من البغاة مهما بالغوا في مسلكهم الظالم. فالاعتبارات التي سمي الخوارج من أجلها خوارج لا وجود لها عند الإباضي

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

اولا نشكرك الباحث والاستاد الحسن اعبا على هدا الموضوع القيم.وتانيا ان الفكر الاباضي فكر متنور بالنسبة لعصره وبالفعل استفادت الامازيغية من هدا الفكطر الاسلامي الجد المتنور وخاصة بشمال افريقيا بليبيا.اننا في حاجة ماسة الى هدا الفكر وفي هدا الزمن بالدات.

محمد ءيگيدر
This comment was minimized by the moderator on the site

طبعا ان الفكر الاباضي هو فكر اسلامي متميز ومنفتح على الاديان والاجناس ونشكرك جزيل الشكر على هدا الموضوع الجيد الدي يستحق كل التشجيع بعيدا عن اخونجة الدولة التي تريد ان تملك الدولة.

el haoussain sanhaji
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2483 المصادف: 2013-06-23 07:05:09


Share on Myspace