 دراسات وبحوث

كيفية تطوير الخطاب الإعلامي الرسالي

sabah mohsenتترقّبُ الإنسانية بكل الأديان، وكل العقائد السماوية، والوضعية، ودوائر الفكر، والبحث المعرفي، والعلمي .. الطلعة البهية للأمل الموعود، لتكحل رموشها باشراقاته، وأنواره، ولطفه، ودفاعه عن المحرومين والمستضعفين، وتحقيق دولة العدل الإلهي بقيادة بقيّة الله في أرضه .. إن أكثر المشتركات بين الأديان اليهودية، والمسيحية، والإسلام والعقائد الأخرى، هو ظهور المصلح، والمنقذ، العدل المنتظر، إمام الحق .. فقد جربت الإنسانية بمسيرتها التاريخيّة الطويلة، شتى العقائد والأيديولوجيات والأفكار والمعتقدات الوضعية .. فعادت بالجدب، والخواء، والعنف، والاستبداد، والطغيان، وظلم الإنسان لأخيه وبيئته بكل وجوداتها. فلم تسلم حتى البيئة من أذاه ..

أمل البشرية والشعوب قاطبة إمامنا المنتظر(عجّل الله فرجه) هو حلم الإنسانية بالسلام، والحرية، والمساواة، والبناء، والسعادة، فثمة بارقة أمل ونور يستضاء به، ليهدي البشرية لطريق الاستقامة .. والخير .. والإيمان .. والتقوى .. والتعاون .. والسلام. {وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ} يونس. {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ} فاطر24. {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}ألأنبياء.

وبما إن لتأثير الإعلام في عصر العولمة حضوره الكبير في الانترنيت، والإعلام المرئي، والمسموع، والمقروء .. فالمرتجى الاهتمام الكبير بأهم قضية كونية، إنسانية، لا يختلف عليها اثنان وهي إن الحقّ لا بدّ له من الظهور، لكن هناك بعض التفاوت في الأطروحات الفكريّة .. والعقائديّة .. لا تؤثر سلباً باتجاه القيمة الكبرى للهدف الأعظم للبشرية جميعاً .. ومن وسائل الإعلام المهمة الخطاب المرئي والمسموع والمقروء ؛والأخير-المقروء- للصحافة الجادة الدور الأبرز في النهوض الحضاري والفكري والروحي والأخلاقي كما في كتاب د-جان جبران كرم1- (مدخل إلى لغة الإعلام) يقول: بيار البير عن الصحافة المكتوبة (إنها في آن واحد إنتاج صناعي وخلق فكري.ولاتتبينّ العلّة الحقيقية لوحدتها الاّ من خلال تحديد الوظائف الإجتماعية التي تؤمن كل واحدة من مشوراتها في مستويات متفاوته) فيما يقول أدولف أوخس ناشر جريدة نيويورك تايمز (الصحافة مهنة مكرّسة للصالح العام، ولفضح الألاعيب والشرور وعدم الكفاءة في الشؤون العامة، مهنة لاتؤثر الروح الحزبية الضيقة في ممارستها،بل تكون عادلة ومنصفة لاصحاب الآراء المعارضة .مهنة شعارّها المرشد هو(ليكن هناك نور) .. فالصحافة إذا عمدت لرفع الوعي الفكري والثقافي والمعرفي تصب في خدمة رسالتها الإعلامية الهادفة.

القضيّة المهدويّة: تمثل الإصلاح وهو حلم الأنبياء والأولياء وكل الصالحين والصالحات وجميع الأتقياء والأنقياء - فهو ليس متبنّى إسلامياً البتة - بل مشترك إنساني في كل الديانات، وحتى العقائد والأفكار غير الدينية تصبو إلى قائد يحقق العدل في نهاية المطاف الإنساني ..

من هنا تطرح تساؤلات عديدة:

كيف نمهّد للظهور إعلاميا؟؟

ما دور الإعلام في تعريف الإنسانية بالإمام المهدي؟؟

ما الأفكار التي يسوقها الإعلام المضاد؟؟

والموضوع في الحقيقة يحتاج إلى مراكز بحثية كبيرة وكادر من العلماء والمفكرين والحوزات وأئمة العلم لوضع استراتيجيات لاستيعاب تلك الأطروحة الإلهية، لكن هي خطوة رائدة في الطريق لعلها تضاء بأنوار أخرى. من هنا تتجلى لي بعض النقاط التي تعد من العوامل المؤثرة في زيادة الاطلاع عن النهضة المهدويّة ..

1- نشر الوعي في القواعد الشعبية عن طريق الإعلام المرئي، والمقروء، والمسموع، من خلال البرامج المتخصصة في اللاهوت والمعارف العميقة في العرفان، والفكر، بشكل محبّب، وجذّاب، ومشوّق باستخدام الصورة، والموسيقى، والديكور، والإكسسوارات، فالتقديم للفكرة اشتراطُ نجاحها عرضُها بشكل مشوّق – مع إنها فكرة صحيحة - فعامل التشويق يؤدي إلى المزيد من الجاذبية وعدم النفور، باستخدام النصوص القرآنية الدالة مع ما ورد في الإنجيل والتوراة وآراء أرباب العلم والمعرفة ..

2- طباعة البوسترات، والملصقات، والتقاويم السنويّة، والطوابع البريدية، والمعايدات، والهدايا، التي تستوحي الأمل الموعود، الذي تصبو إليه البشرية ليوم اللقاء ..

3- ربط النشىء الجديد والطفولة بالقضية المهدويّة، بتعليمهم الإصلاح، ومثل وقيم الصدق، والإيمان، وطاعة الوالدين، وحب العلم من خلال قصص الأطفال، والرسوم الكارتونية المتحركة، ومسرح الدمى ومسرح الطفل واللوحات الفنية ..

4- الاهتمام بثقافة المرأة، بالابتعاد عن الابتذال والعري والتفسخ والانحطاط، لأن الأولوية في التربية هي للمرأة، فهي مقدسة ولها الدور الايجابي في الإعداد التربوي الأسري ..

5- إقامة المسابقات البحثية والعلمية والمسابقات الأدبية في العالم لاستقطاب الأديبات والأدباء بخصوص الإمام المهدي والانتظار الايجابي له ..

6- إنشاء قناة فضائية متخصصة .. عن القضية المهدويّة، يشرف عليها العلماء وأصحاب الدراية والخبرة بالعقائد والأديان ..

7- ربط القواعد الشعبية برموز الأمة والشهداء وعظماء الفكر من خلال أسلمة الفكر والمجتمع بوسائل غير قسرية، بل عن طريق الحوار ونشر ثقافة المحبة والتآخي والتسامح في عصر سيادة النزاعات والصراعات الإثنية والعرقية وانتشار ظاهرة الإرهاب السياسي والإرهاب الفكري والثقافي في ظل العولمة ..

8- العمل بإخلاص ونزاهة في كل الميادين، فقصديّة الهدف النبيل هو الإصلاح الاجتماعي والروحي والإنساني، لأن المدعيات كثيرة والفتن والأضاليل تكاد تعصف بالإنسان، فالعمل بإتقان ونزاهة ينقل المسلمين إلى التمكين الإلهي الذي يهيئ ليوم الظهور ..

لقد ورد لفظ إعلام من الفعل أعلم كذا أي جعل له علماً، أو إيصال العلم للآخرين، والإعلام الأسلامي المهدوي – ربما لم تطرق هذه التسمية سابقاً- أصبح بفعل تعدد الفضائيات من الضرورة بمكان .،فلعل من الضروري إيضاح الآيات الدالة على الإعلام في القرآن الكريم ..

نقل المعلومة والأخبار فقد ورد عن نقل الهدهد في قوله لسليمان (عليه السلام) (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) فقد تم نقل الخبر أن الملكة بلقيس تحكمهم مع تصوير للعرش وذكر المعتقدات ..

يرى د. منير حجاب إن الإعلام الإسلامي جهد فني وعلمي مدروس ومخطط ومستمر وصادق من قبل قائم بالاتصال، هيئة كانت أم جماعة أم فرداَ، لديه خلفية واسعة ومتعمقة في موضوع الرسالة التي يتناولها، ويستهدف الاتصال بالجمهور العام وأفراده بكافة إمكانيات وسائل الإعلام وذلك بفرض تكوين رأي صائب يعي الحقائق الدينية ويدرسها ويتأثر بها في معتقداته وعباداته ومعاملاته ..

وأنا هنا لي رأي وهو أن الإعلام الإسلامي ينبغي أن لا يتم حصره بالدعوة الدينية، بل هو يستهدف الإنسان بكل مفاصل حياته، وقيمه الاجتماعية، والأخلاقية، وسيكولوجية بناء شخصية الفرد. فالمتطلبات كثيرة من فن، ورياضة، وتنشئة الذوق العام بنسق وإطار يحترم وجود الآخر المختلف معه فكرياً وعقائدياً .. فالجميع سواسية فلا أفضلية لفرد على الآخر، ولا لجماعة عرقية أو قومية، فمقياس التفضيل العمل الإنساني لخدمة المجتمع.

هناك وفرة في القنوات الإعلامية التي تحاكي الغرائز، والإباحية، والشهوات، للإيقاع بمصائد وشرك وحبائل الفساد والإفساد، قبال ذلك يتحتّم وضع آليّة إعلامية مضادة لثقافة التحلل الجنسي، من خلال نشر الوعي بمقدَم المصلح العدل المنتظر، وبلورة فكرة الانتظار الايجابي- أي تأهيل الخطاب الإعلامي- فتسويق الأفكار الصحيحة من خلال مقدمات صائبة تأتي بنتائج مثمرة صائبة من منطلق {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} النحل125 .. فالخطاب الناضج والواقعي والهادف يصحح المفاهيم المخطوءة عند من ضل السبيل، فالموعظة تدخل القلب بلا استئذان، إذا كانت مشوقة وجذابة وصادقة ..

 

وسائل تطوير الخطاب الإسلامي المهدوي

لا ريب إن الإعداد الحوزوي للخطباء الذين يتصفون بالعلمية والدراية في نقل الخبر وتحليله واستنتاجه ويعتمدون صحة السند والمتن وغربلة علم الرجال والاعتماد على الروايات الموثقة، التي لا تثير الشكوك والشبهات أو الخلاف،ولدينا في هذا المطلب عديد من الخطباء الذين يمتازون بتوفر شروط الخطابة والمؤهلات العلمية والفكرية والثقافية والتنوع بطرح الأفكار وتسلسلها التأريخي والخبرة في جعل المستمع يرتبط بالخطيب من خلال شده بربط الموضوعات وتقديم المادة العلمية؛فضلاً عن أهمية النقل الفضائي المباشر التي تعمل عليه بعض الفضائيات الأسلامية والذي يُوسع من دائرة التلقي إلى محيط أكبر في الداخل والخارج، بالطبع سيؤدي إلى إقناع المتلقي الواعي أو غير المتعلم أو المخالف عقائدياً، أو المشكك الجاهل أو من يبحث عن الحقيقة ..

فالخطاب الإعلامي يجب أن يعتمد، حسب وجهة نظري، على:

1- التقنيات الحديثة بالصوت والصورة وتسخير التكنولوجيا في بث وتسويق الأفكار الصحيحة، لا كما تعتمد قنواتنا الإسلامية في طرح الأفكار غير الموجهة بصورة سليمة، فالقضية المهدويّة إذا عرضت بالشكل العلمي والروحي تنال استقطاب العالم لما لها من أهمية في جميع العقائد وهي من بين المشتركات الجمعية في الإنسانية ..

2- فضح الدعاة والعديد من المزيفين الذين يدعون بين الفينة والأخرى بأنهم هم المهدي كما حصل في السودان والبيت الحرام وفي العراق مراراً .. فالإمام حقيقة مجسدة بالكتب السماوية لا غبار عليها، أما العديد من المدعين فهؤلاء لا تنطبق عليهم القرائن والشرائط الواردة في الأدلة الشرعية ..

3- الاستفادة من الانترنيت للتخاطب مع العالم أجمع بوسائل حضارية، لان المتحضر يقبل بكل فكرة صحيحة، هنا تعتمد طريقة العرض بالأدلة العقليّة والنقليّة ..

لقد رسم الشرع المقدس القرآن الكريم، والسنة النبوية، وسيرة الأئمة الأقداس، المنهج الحياتي المستقيم، والتكليف الشرعي حيال ظهور الإمام المهدي (عجّل الله فرجه ومقدمه) لينقذ الإنسانية من الضلال والزيغ والظلم والحروب بتحقيق الدولة الإلهية .. وقد ورد في انتظار الفرج من أفضل العبادات ويعني الانتظار .. فالالتزام بالأخلاق التي رسمها القرآن الكريم وطبقها السلف الصالح من النبي وأهل بيته وصحبه الأبرار وأصحاب الأوراد والأذكار من الزهاد والصالحين من كل المذاهب الإسلامية .. فالتركيز الإعلامي على الثوابت والابتعاد عن ما اختلف فيه فقهياً، فما أتفق من روايات العلماء الثقاة عن النبي بروايات حتمية الظهور المبارك كخروج السفياني: وهو شخصية تقود راية الباطل والنداء من السماء بصوت جبرائيل ينادي باسم المهدي، وقتل النفس الزكية العلوية، حصول الخسف بجيش السفياني في حدود الحجاز ..

أما العلامات غير الحتمية:

التي ليس مضمون حدوثها بشكل حتمي وهو يرتبط بطبيعة المجتمعات وحركة البشرية، فالانغماس بالملذات والشر والظلم ليس كمثل من يعمل للإصلاح الثقافي والفكري والعلمي والتربوي ..

فقد ورد عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قال: خمس قبل قيام القائم (عليه السلام) اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف في البيداء وقتل النفس الزكية ..

وسيكون ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) في مكة المكرمة ويبايعه فيها أصحابه الذين يصل عددهم إلى 313 ثم يتجه صوب العراق ويتخذ الكوفة عاصمة لدولته الكبرى من القطب إلى القطب. إن التسويق الإعلامي المبني على أسس تخاطبية واتصالية مقنعة يأتي بنتائج مثمرة لصالح الإنسانية جمعاء، فاشتراطات نجاح الاتصال الإعلامي التنويري قائم على أساسين هما: جوهر الفكرة وصدقيّة الطرح الإعلامي في حقيقة الخطاب الإعلامي، فقد سئمت الإنسانية من كل دعوات الانحلال أو دعوات العولمة في الهيمنة، فلم يبق إلا الإيمان بالمنقذ والمخلص والأمل الموعود ..

إن الترقب ليوم الظهور هو من الإيمان، فلذلك يستعد الإنسان المؤمن للانتظار الايجابي من خلال إقامة الفرائض والمستحبات والأوراد والأذكار والأدعية والزيارات وطلب العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. كل ذلك يجعل من الموالي قريباً من تطلعات الإمام الموعود، الذي تشغف البشرية ليوم خروجه ليملأها عدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً من المستبدين والطغاة باحتلال الشعوب ومصادرة كرامتها. بالطبع للإعلام دوره البارز في تهيئة الأجواء اللازمة لعصر الظهور بالتذكير دائماً بإتباع الهداية الحقّة عن طريق الالتزام بتعاليم القرآن الكريم، وسنّة المصطفى الخاتم "صلوات الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً" التي أكدّ فيها حتمية الظهور المهدويّ في آخر الزمان ليتحقق الأمر الإلهي بتطبيق الإسلام ..

إن هذه الشروط التي وردت في معظم الكتب التاريخية والفقهية وكتب السير لا تعني أن الوقوع حتميٌّ، فهناك إرادة إلهية تتحكم بمسيرة التأريخ، وهي ذات مقدسة مدركة ومخططة لصالح البشرية، فحصول جزء أو أكثر من تلك الحوادث مرهون بمصلحة الإسلام والمجتمعات، والإرادة الإلهية محض خير مطلق لصالح الإنسان، وهو أرأف به من أمه التي حملته. ما نريد قوله أن على المسلم أن يسارع للخيرات، بالعمل الصالح للمجتمع، وبالنزاهة، والإخلاص، والحرص، والتواصل لخدمة الآخرين، واحترام جميع الطوائف والمعتقدات الأخرى، فالتطرف تحجّرٌ وهلاك ..

والتوقع الدائم للظهور الحتمي بنحو اليقين الذي لا يمسسه أي شك وريبة، فالمؤمن يستشعر عنوان الخفاء بأنه موجود يتحسسه، فيعد نفسه ويروّضها على الطاعات للتمهيد للظهور الحتمي، ويعمل في ميدان حياته كمعلن عن الظهور الحتمي، أي يوظف لسانه .. ويده .. وفكره .. وقلمه بالتبشير الروحي لمقدمه. وعلى الإعلام الإسلامي التهيئة النفسية لتلك الأجواء، على سبيل المثال أن تفرد الصحيفة اليومية عموداً يوميّاً فكريّاً عقائديّاً تتناول فيه الانتظار والحث عليه، أو دراسات دينية بمختلف الأديان عن الإمام العدل المنتظر الإمام المهدي- عجّل الله فرجه - والتأكيد إعلامياً بكل المجالات الإعلامية الأخرى كالأنترنيت والفيس بوك، والصحيفة الأسبوعية بإمكانها نشر دراسات تخصصية عن حتمية الظهور، والمجلات الفصلية تخصّص ملفات بحثية عن كل الدراسات المستقبلية أو البحوث المعرفية عن الإمام المنتظر-عليه السلام .. الفضائيات، والملصقات، والنشرات، والمحاضرات، والمساجد، والمناهج التعليمية والتربوية .. الخ من وسائل النشر والتعريف، ليصبح حقيقة ملازمة للإنسان والمجتمع الإسلامي. ربما يقول المؤمن الملتزم لأعمل بنفسي بالطاعات وأستعد للظهور، وهنا نناقشه: هل هذا يكفي، نقول لا، فالمشاركة الفاعلة التواصلية مع المجتمع الإسلامي بكل الميادين الثقافية، والفكرية، والاجتماعية والتذكير الدائم بأن كل عمل يشهد الله عليه ورسوله والمؤمنون طريق للتواصل على هدى التمهيد للظهور{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }التوبة105 .. -المؤمنون-

ومن الامتداد النبوي هو الإمام "المهدي" من ولد فاطمة الزهراء "عليها السلام" فالحرص والدقة والنزاهة والإخلاص هو استعداد ليوم الظهور الحتمي، فالتمحيص الإلهي للمؤمنين من خلال العمل الاجتماعي ووظيفة المسلم في البناء، ومن أهمها الوظيفة الإعلامية هل يعمل لكسب الطغاة، والسرّاق، والفاشلين وترويج الفساد والرذيلة، أم يعمل لخدمة المثل والقيم الإلهية التي حث الإسلام عليها ورسمها الشرع المقدس، فمن يريد قبض الثمن الدنيوي بالنفاق، والتملق، لغاية دنيئة في الإعلام أو غيره، فهو آثم ومنبوذ اجتماعياً لأنه يسعى إلى تشويه الحقائق ولبس الباطل لبوس الحق، فمدح الظلم يصنع الطغيان ولا يصحح الأخطاء، فيما عملُ الإعلام الهادف هو إضاءة الزوايا المعتمة لتذكير المجتمع والمسؤولين بواجباتهم الشرعية والرساليّة في أداء واجبهم بما يرضي الله ورسوله والمؤمنين.

إننا في دراستنا هذه ننطلق من فهم واستيعاب القرآن الكريم وليس من رغبة شخصية أو عاطفة جامحة، بل الدليل العقليّ والدليل النقليّ سبيل هدايتنا إلى هذا الموضوع الحساس- الإعلام والإمام المنتظر- فالنص القرآني من حيث الدلالة اللفظية والمعنوية يشير إلى ذلك، فالآية المباركة {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} التوبة33 تشير بوضوح أن دين محمد سيظهر الحق وينتصر له ولو بعد حين ليظهر على جميع الأديان ولو كره من كره، والى الآن الإسلام لم يحقّق وجوده الكلي في الأرض. إذن، لا بد من رجل يظهر من آل محمد ليفتح الله على يديه، والنقاش الثاني الآية تدل بوضوح على أن الله تعالى قد عهد إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بإظهار الدين الإسلامي وسيادته على جميع الأديان في الأرض. وبما أن رسول الله ارتحل عن هذه الدنيا ولم تتوفر الظروف والشروط لتحقق هذه البشارة الإلهية بشكل كامل، إذ إنه توفي والإسلام لم يكن سائداً على الأرض كله، بل كان في الحجاز، واليمن، وحدود اليمامة، وحدود الشام، ومناطق أخرى .. ، فإن حفيده الثاني عشر الإمام المهدي المنتظر (عليه السلام) سيقوم بأعباء هذه المسؤولية ويحيي شريعة الإسلام في العالم كله، وستتحقق البشارة الإلهية في عهده عليه السلام، فيرث الأرض وترفرف راية الإسلام على المعمورة أجمعها ..

إن إنشاء مراكز البحوث المهدويّة الإستراتيجية من شأنها تطوير الكوادر الإعلامية العاملة في الإعلام الإسلامي، هذا الإعلام الذي ينمو ويتطور ويزداد تألقاً بافتتاح العديد من القنوات الإسلامية الفضائية، وعشرات المطبوعات الإسلامية .. وبالأخص في العراق بعد التغيير. فهناك عديد من الفضائيات الإسلامية التي بإمكانها تحقيق الغايات المحمديّة العلوية الحسينية المهدويّة في آن واحد، وكذلك عشرات المجلات والإصدارات التي ظهرت في العتبات المقدسة كالمجلات الصادرة في الكاظميّة المقدسة كمجلة (منبر الجوادين) و(زهور الجوادين)  .. والنجف الأشرف إصدار الكتب الخاصة بالإمام علي-عليه السلام- ومجلة الولاية .. وكربلاء المقدسة .. ففي العتبة الحسينية من الإصدارات الروضة الحسينية والأحرار والحسيني الصغير إلخ، أما عن الإعلام والشؤون الفكرية في العتبة العباسية فهناك صدى الروضتين (نصف شهرية) وصدى شعبان، والمرتضى، والرسالة، والعسكريين،وعاشوراء، وإصدار الخميس، فضلاً على إصدار الكتب المهمة، وإصدارات إسلامية في عموم المدن الأخرى. إن هذا الإعلام الذي بدأ يصل إلى كل بقاع الأرض بإمكانه إشاعة الثقافة الإسلامية الحقيقية من خلال البرامج الحوارية الهادفة، والبرامج العلمية، والثقافية المنوعة، وكل ذلك يصبّ في خدمة الفكر وتنمية الوعي والإصلاح السياسي والاجتماعي والثقافي.

 

الروايات المشتركة عند السنة والشيعة حول الأمل الموعود

لقد اخرج المحقّق والمؤلف العلامة الشيخ "نجم الدين جعفر محمد العسكري" في المجلدين من مؤلفه القيّم (المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة والأمامية) عشرات الأحاديث والروايات بخصوص الأمل المنتظر ويمثل جمعه جهداً معرفيّاً وعلميّاً اعتمد عليه علماء الأمة في استخدامه مصدراً موثوقاً لما استخدمه من أمهات المصادر العلمية والبحثية والروايات المتواترة بين الفريقين. فالإخوة السنة لديهم آلاف الأحاديث وثقوها بكتبهم الصحاح الستة عن الإمام وظهوره، فعلى سبيل المثال يذكر العلامة الشيخ نجم الدين العسكري في فصله الأول 31 حديثاً نبوياً مروياً بإسناد صحيح عن النبي محمد (صلى الله عليه وآله) من كتب السنة، ومن هنا يمكن الاعتماد على تلك الأحاديث النبوية المتفق عليها بين الفريقين في المناهج الدراسية، والاهتمام بها في كل وسائل الإعلام بتسليط الضوء على جميع الأحاديث المشتركة أو ما جاء بكتب الأديان الأخرى في التوراة، والإنجيل، والاستفادة منها بكتب الجيب، والملصقات، والكراسات، وجميع وسائل الإعلام لتثبيتها في أذهان الناس. فالحديث المتواتر لا يصمد أمامه أي طعن أو تشكيك، بل تجد من يحاول تفنيده عاجزاً عن مقارعته .. فيستدعي الإيمان به، والتسليم، والتصديق بما ورد عن المصطفى الخاتم حيال الإمام الموعود منتظر الإنسانية. من هنا فإن الاشتغال الفكري، والعقائدي، والإعلامي، يؤتي أُكله وثماره بربط الأجيال والأمم والمسلمين بالانتظار الحتمي للطلعة البهية لمنقذ الإنسانية من الضياع وتحقيق حلم الأنبياء والأولياء والصالحين والشهداء .. فمن خلال المقارنة بين روايتين متواترتين نجد إجماع الأمة على صحة الأحاديث المروية في الإمام المهدي. يذكر الشيخ نجم الدين(3) ما أخرجه العلامة أستاذ الذهبي الشيخ إبراهيم بن محمد الحمويني الشافعي المتوفى سنة 722 هـ، فقد روى بسنده عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن خلفائي وأوصيائي (وحجج الله على الخلق بعدي) لاثنا عشر، أولهم أخي وآخرهم ولدي. قيل يا رسول الله ومن أخوك قال: علي بن أبي طالب، قيل ومن ولدك قال: المهدي الذي يملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً. والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لأطال الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب (فرائد السمطين ج2 الحديث الأول). ويقول: ابن حجر (وفي أحاديث الحث على التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم الإ نقطاع عنهم، وللتمسك بهم إلى يوم القيامة، كما أن الكتاب العزيزأكد ذلك، ولهذا كانوا أمانا لأهل الأرض)4 كما ورد مضمون حديث (لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة) في كلمات الإعلام من الفريقين منهم الاسكافي المعتزلي في(المعيار والموازنة) وابن قتيبة في(عيون الأخبار) وأبو طالب المكي في (قوت القلوب) والبيهقي في (المحاسن والمساوئ) والخطيب البغدادي في تأريخه وعشرات المصادر التاريخية الموثقة، فلا ينكر أو يدحض تلك الحقائق إلا من ليس له عقل ومعتوه والحديث النبوي المتواتر (من مات بغير إمام مات ميتة جاهلية) ..

 

علماء السنة والإقرار بوجود الإمام المهدي

الإجماع العقائدي بين الأديان المختلفة على وجود الإمام المهدي- عليه السلام - بمسمياته المختلفة عند المسيحيين واليهود والبوذيين واللادينيين كما أسلفنا لا تختص به طائفة أو دين دون آخر، وكما عند أئمة وعلماء الأمامية فهو لدى أئمة وعلماء السنة، ففي كتاب أحاديث المهدي من مسند أحمد بن حنبل5-

فقد ذكر أكثر من مائة من الأحاديث حول الإمام المهدي سلام الله عليه، وقد تناول الإمام أحمد بن حنبل ولادة الإمام، وغيبته، وعلامات ظهوره، وخروجه، بأحاديثه المتواترة الصحيحة التي ذكرها بمسنده، ومن هنا يؤمن الأخوة السنة بعقيدة الإمام المهدي لما وردت فيها من أحاديث نبوية موثقة عند الفريقين مدعمة بالآيات القرآنية التي أوردناها بكتابنا هذا، فيذكر أحمد بن حنبل في ص35:

حدثنا عبد الله، حدثني أبي،عن هاشم، زهير، زياد بن خثيمة، عن الأسود بن السعيد الهمداني، عن جابر بن سمرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله- قال: يكون بعدي اثنا عشر خليفة كلهم من قريش، قال: ثم رجع إلى منزله، فأتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: ثم يكون الهرج ..

ويختتم الكتاب بنص ما صدر عن الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي ـ مكة المكرمة حول الإمام المهدي(ع) بعد أن وجه السؤال لهم من كينيا بتاريخ23/10/1976

المكرم أبو محمد شوس المحترم

طندي ـ كينيا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

إشارة إلى خطابكم المؤرخ في 31 مايو 1976 م المتضمن استفساركم عن موعد ظهور المهدي وفي أي مكان يقيم.

نفيدكم بأننا نرفق لكم مع خطابنا إليكم ما جاء من الفتوى في مسألة المهدي المنتظر وقد قام بكتابته الشيخ محمد المنتصر الكتاني وأقرته اللجنة المكونة من أصحاب الفضيلة الشيخ صالح بن عثيمين وفضيلة الشيخ أحمد محمد جمال وفضيلة الشيخ أحمد علي وفضيلة الشيخ عبد الله الخياط. وقد دعم الفتوى بما ورد من أحاديث المهدي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبما ذكره ابن تيمية في المنهاج بصحة الاعتقاد وابن القيم في المنار .. وإن شاء الله تعالى ستجدون في الكتابة طلبكم وما ينفعكم في مسألة المهدي أنتم ومن كان على مثلكم آملين لكم التوفيق والسداد.

وتقبلوا تحياتنا ..

 

الأمين العام

 

محمد صالح القزاز                  جواب المجمع الفقهي الإسلامي

للأمانة الموقرة

بعد التحية:

جواباً عما يسأل عنه المسلم الكيني في شأن المهدي المنتظر عن موعد ظهوره وعن المكان الذي يظهر منه وعن ما يطمئنه عن المهدي عليه السلام هو: محمد بن عبد الله الحسني العلوي الفاطمي المهدي الموعود المنتظر موعد خروجه في آخر الزمان وهو من علامات الساعة الكبرى يخرج من المغرب ويبايع له في الحجاز في مكة المكرمة بين الركن والمقام - بين باب الكعبة المشرفة والحجر الأسود عند الملتزم - ويظهر عند فساد الزمان وانتشار الكفر وظلم الناس، يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا ً وظلماً، يحكم العالم كله وتخضع له الرقاب بالإقناع تارة وبالحرب أخرى.

وسيملك الأرض سبع سنين وينزل عيسى عليه السلام من بعده فيقتل الدجال أو ينزل معه فيساعده على قتله بباب لدّ بأرض فلسطين.

وهو آخر الخلفاء الراشدين الاثني عشر الذين أخبر عنهم النبي صلوات الله وسلامه عليه في الصحاح.

وأحاديث المهدي واردة عن كثير من الصحابة يرفعونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومنهم:عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وطلحة بن عبدالله، وعبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عباس، وعمار بن ياسر، وعبدالله بن مسعود، وأبو سعيد الخدري، وثوبان، وقرة بن اياس المزني، وعبدالله بن الحارث بن جزء، وأبو هريرة، وحذيفة بن اليمان، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة، وجابر بن ماجد الصدفي، وعبدالله بن عمر، وأنس بن مالك، وعمران بن حصين، وأم سلمة.

هؤلاء عشرون، منهم ممن وقفت عليهم وغيرهم كثير وهناك آثار عن الصحابة مصرحة بالمهدي من أقوالهم كثيرة جدا لها حكم الرفع إذ لا مجال للاجتهاد فيها.

أحاديث هؤلاء الصحابة التي رفعوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم والتي قالوها من أقوالهم اعتماداً على ما قاله رسول الله صلوات الله وسلامه عليه رواها:

الكثير من أصحاب المؤلفات الإسلامية وأمهات الحديث النبوي من السنن والمعاجم والمسانيد منها:

سنن أبي دواد، والترمذي، وابن ماجة، وابن عمر، والداني، ومسانيد أحمد، وابن يعلي والبزاز، وصحيح الحاكم، ومعاجم الطبراني: الكبير والوسيط، ، والدار قطني في الافراد، وأبو نعيم في أخبار المهدي، والخطيب في تاريخ بغداد، وابن عساكر في تاريخ دمشق وغيرها.

وقد خص المهدي بالتأليف: أبو نعيم في أخبار المهدي وابن حجر الهيثمي في القول المختصر في علامات المهدي المنتظر، والشوكاني في التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح وإدريس العراقي المغربي في تأليفه المهدي وأبو العباس بن عبد المؤمن المغربي في كتابه: الوهم المكنون في الرد على ابن خلدون.

وآخر من قرأت له عن المهدي بحثاً مستفيضاً مدير الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة في مجلة الجامعة في أكثر من عدد.

وقد نص على أن أحاديث المهدي أنها متواترة جمع من الأعلام قديماً وحديثاً منهم:

السخاوي في فتح المغيث، ومحمد بن أحمد في شرح العقيدة، وأبو الحسين الآبري في مناقب الشافعي، وابن تيمية في الفتاوي ، والسيوطي والحاوي، وإدريس العراقي المغربي في تأليف له عن المهدي، والشوكاني في التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح، ومحمد بن جعفر الكتاني في نظم المتناثر في الحديث المتواتر، وأبو العباس بن عبد المؤمن المغربي في الوهم المكنون من كلام ابن خلدون رحمهم الله وحاول ابن خلدون في مقدمته أن يطعن في أحاديث المهدي محتجاً بحديث موضوع لا أصل له عند ابن ماجة :لامهدي إلا عيسى. ولكن رد عليه الأئمة والعلماء وانه ليس من علماء الشريعة وانه قال باطلا من القول وزوراً. وخصه بالرد شيخنا ابن عبدالمؤمن بكتاب مطبوع متداول في المشرق والمغرب منذ أكثر من ثلاثين سنة. ونص الحفاظ والمحدثون على أن أحاديث المهدي فيها الصحيح والحسن ومجموعها متواتر مقطوع بتواتره وصحته.

وان الاعتقاد بخروج المهدي واجب وانه من عقائد أهل السنة والجماعة ولا ينكره إلا جاهل بالسنة ومبتدع في العقيدة.

والله يهدي إلى الحق ويهدي السبيل2-

مدير إدارة  المجمع الفقهي الإسلامي

محمد المنتصر الكتاني

لقد أوردت السؤال وجوابه ليطلع جميع المسلمين بأن عقيدة الإمام المهدي لا تختص بالشيعة فقط، وقد أكد الجواب من المجمع الفقهي الإسلامي بالسعودية بالدليل الوارد بالصحاح المتواترة عن الأحاديث المهدوية، من هنا ينبغي أن يهتم الإعلام الإسلامي بتلك الأحاديث المشتركة لبناء قواعد من التوافق والائتلاف على صحة الأسانيد التي تمكن للمسلم ولمن يرجو الانتظار من الأديان الأخرى بأن الأمل الموعود ينتظره الجميع وليس لفئة دون أخرى ..

إن ما ذكره الإمام أحمد بن حنبل ينبغي على أتباعه السير على منهجه بموالاة الأئمة والتصديق بما ذكره وهو إمامهم ومحط ثقتهم وهناك من يقلده في مشرق الوطن العربي ومغربه، وكذلك ما ورد عن الإمام الشافعي مئات الأحاديث الصحيحة عن الإمام المهدي – عليه السلام- أو ما ورد في سنن أبي داوود وغيره من أئمة الحديث، فكما ورد عن أئمتنا الأطهار من أحاديث متواترة يذكرها غيرنا كذلك من المذاهب الأخرى، إذاً فمركز الحوار الإعلامي والعلمي ينبغي أن يفعل باتجاه التقريب بين الأخوة المسلمين على اختلاف مشاربهم وأهوائهم بهذه الشعبة من الإيمان ألا وهي الإمامة، والأمل الموعود، لكن الغريب بالأمر أن معظم القنوات الفضائية الإسلامية لا تمر بتلك الأحاديث وربما تتغافلها عن عمد، والمسؤولية الأخلاقية أن تذكر هذه المصادر وتناقش أمام الملأ لأنها حقائق وردت في القرآن الكريم وجاء بها النبي العظيم هادي البشرية جميعا، وعلى من يدعي الإتباع للخاتم أن يظهر تلك الحقائق لا أن يخفيها ..

 

...............

1- د-جان جبران كرم/ مدخل إلى لغة الإعلام) ص27

2-السيد محمد الشيرازي ـ حقائق عن الإمام المهدي ـ ص 11

3- محمد جواد الحسيني- أحاديث المهدي- عليه السلام - من مسند أحمد بن حنبل241ه - ص35

4- نفس المصدر ص 165

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2485 المصادف: 2013-06-25 06:43:57


Share on Myspace