 دراسات وبحوث

التخطيـــط التربـــوي والديداكتيكي

jamil hamdaouiتوطئــــة: إذا كانت فكرة التخطيط (Planification) قد ظهرت في المجتمعات القديمة، كما يتجلى ذلك واضحا عند المصريين من خلال الإشارات الواردة في سورة يوسف عليه السلام في القرآن الكريم، أو لدى الفلاسفة والمفكرين وعلماء الاجتماع (أفلاطون، وإنجلز، وماركس، وابن خلدون، وموريس دوب ..)، فإن التخطيط الحقيقي المبني على العلمية والدراسة الإحصائية التجريبية لم يظهر إلا في بدايات القرن العشرين (1920م) مع المخططات الخماسية التي كان ينهجها الاتحاد السوڤياتي. وبعد ذلك، أخذت الدول الغربية تستفيد من هذه المخططات الشاملة التي بدأت توظفها في المجال الاقتصادي والإداري والتربوي. بيد أن أغلب الدول العربية لم تأخذ بسياسة المخططات والتخطيط إلا في الستينيات من القرن العشرين.

 ويمكن القول إن التخطيط  في الحقيقة  قد رافق ظهور الإدارة وقطاع الخدمات منذ منتصف القرن التاسع عشر في أوربا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية، مع انبثاق المجتمعات الرأسمالية التي عقلنت إداراتها ومؤسساتها المالية بطريقة علمية مقننة، تعتمد على علم التدبير من جهة، ووضع الخطط وتنفيذها ميدانيا من جهة أخرى.

 إذا، ماهو التخطيط لغة واصطلاحا؟ وماهي أنواع التخطيط؟ وماهي المؤثرات التي تتحكم فيه؟ وماهو التخطيط التربوي؟ ومتى ظهر التخطيط  التربوي في المغرب؟ وماهو التخطيط الديداكتيكي؟ وماهي آلياته النظرية والتطبيقية؟ هذا ما سوف نكشف عنه القناع في موضوعنا هذا

 

مفهوم التخطيط لغـــة واصطلاحـــا:

لايمكن فهم التخطيط التربوي أو الديداكتيكي إلا من خلال تعريف التخطيط لغة واصطلاحا:

 

التخطيــط لغـــــة:

يقدم ابن منظور في (لسان العرب) مجموعة من التعاريف اللغوية لكلمة  التخطيط المشتقة من فعل  خط وخطط الذي يحيل على مجموعة من الدوال المعجمية، كالخط الذي هو عبارة عن الطريقة المستطيلة في الشيء، والجمع خطوط. والخط: الطريق. والخط: الكتابة ونحوها مما يخط. والخط: ضرب من الكهانة. وخط الشيء يخطه خطا: كتبه بقلم أو غيره. والتخطيط: التسطير. والخطوط من بقر الوحش: التي تخط الأرض بأظلافها. والخط: خط الزاجر، وهو أن يخط بإصبعه في الرمل ويزجر. وثوب مخطط وكساء مخطط: فيه خطوط. وخط وجهه واختط: صارت فيه خطوط. واختط الغلام: أي نبت عذاؤه. والخطة كالخط كأنها اسم للطريقة. والمخط بالكسر: العود الذي يخط به الحائك الثوب. والمخطاط:عود تسوى عليه الخطوط. والخط:ضرب من البضع. والخط والخطة: الأرض تنزل من غير أن ينزلها نازل قبل ذلك. وقد خطها لنفسه خطا واختطها: وهو أن يعلم عليها علامة بالخط. والخطة: الأرض. والأرض الخطيطة: التي يمطر ماحولها ولا تمطر هي، وجمعها خطائط. وأرض خط: لم تمطر وقد مطر ماحولها. والخطة: بالضم: شبه القصة والأمر، وقيل: المقصد. والخطة: الحال والأمر والخطب. والأخط: الدقيق المحاسن، ورجل مخطط: جميل. وخطة:اسم عنز. والخط: أرض ينسب إليها الرماح الخطية. والخطي: الرمح المنسوب إلى الخط. والخطيط: قريب من الغطيط وهو صوت النائم. وحلس الخطاط: اسم رجل زاجر. ومخطط: موضع.

ويتبين لنا - من خلال هذه الدلالات الاشتقاقية- أن التخطيط عبارة عن خطة مرسومة ومحددة بدقة، وطريقة مسطرة كتابة وخطا.

أما كلمة (Planification  ) الأجنبية، فتدل على التصميم والتخطيط، وهي مشتقة من كلمة (Planifier   ) التي تعني بدورها خطط وصمم.

 

التخطيـــط اصطــلاحا:

التخطيط هو عبارة عن مجموعة من الطرائق والتصاميم والمناهج والأساليب والتدابير التي يلتجئ إليها المدبر أو المخطط من أجل تحقيق مجموعة من الأهداف والغايات على المستوى البعيد والمتوسط والقريب.

 ولتنفيذ هذه الأهداف المسطرة الموجودة في مداخل نسق معين، لابد من الاعتماد على الوسائل المادية والمالية والبشرية والمعلوماتية، لأجرأة هذه الأهداف ميدانيا في سياقاتها المتاحة، وظروفها الممكنة. ولا يمكن بمكان التأكد من نجاعة الأهداف المسطرة داخل النسق البنيوي أو الوظيفي إلا بتمثل كل آليات التقويم والمراقبة. وإذا أصيبت عملية التخطيط بالتعثر والفشل، فمن الضروري الاستعانة كذلك بالفيدباك أو التغذية الراجعة.

ويمكن القول بأن التخطيط هو" أحد وظائف الإدارة الرئيسية إضافة إلى التنظيم والتوجيه والرقابة. ويمكن تعريفه بأنه وضع مجموعة من الافتراضات حول الوضع في المستقبل، ثم وضع خطة تبين الأهداف المطلوب الوصول إليها خلال فترة محددة، مع   تقدير الاحتياجات المادية والبشرية لتحقيق هذه الأهداف بفاعلية. "

ويعني هذا أن التخطيط يستند إلى مجموعة من العناصر الضرورية، وهي:

 -  التخطيط آلية من آليات التدبير الإداري على غرار التنظيم، والتنسيق، والقيادة، والرقابة.

 -  ينطلق التخطيط من مجموعة من الأهداف العامة والخاصة التي ينبغي تحقيقها.

 -  التخطيط عبارة عن خطط وتصاميم ووسائط وطرائق ووسائل لتحقيق تلك الأهداف المسطرة.

 -  التخطيط تصور نظري استشرافي ومستقبلي أو هو عبارة عن افتراضات مستقبلية شاملة ومفصلة. في حين، يعد التدبير تطبيقا تنفيذيا للمخطط.

 -  التخطيط خطة متقنة محددة بالزمان والمكان، وبالوسائل البشرية والمادية والمالية واللوجيستيكية.

 -  التخطيط هو معيار حقيقي وفعال لضبط جودة الهدف.

ويمكن القول: إن التخطيط إستراتيجية وطريقة تقنية ناجحة للتحكم في المعطيات الموضوعية إما بطرقة كمية إحصائية تجريبية، وإما بطريقة استقرائية وصفية استنتاجية. ومن هنا، فالتخطيط تصور نظري تنبئي، وإجراء تفسيري توضيحي، يعتمد على قراءة الأسباب الدافعة، مع تبيان العلل والحيثيات التفسيرية التي تكون وراء ظاهرة معينة. كما أن التخطيط تصميم تنبئي، يتحكم في الظواهر المستقبلية، ويستشرفها عن طريق إعداد  خطط وتدابير، للإحاطة بالظاهرة أو تطويقها أو فهمها أو تفسيرها من أجل الشروع في بناء تصاميم توقعية ناجعة.

وفي الأخير، نقول:" إن كل دقيقة نبذلها من وقتنا للتخطيط نوفر أربع ساعات عند التنفيذ، وما ذلك لأهمية التخطيط على مستوى الأفراد والشركات والدول، بل حتى على مستوى الأمم والحضارات."

ويعني هذا أن التخطيط أساس الإدارة الناجحة، ومقياس التدبير الناجع، وأداة مهمة لتحقيق الجودة والفعالية والإتقان والكمال.

 

أنــــواع التخطيــط:

يتخذ التخطيط أنواعا عدة، فقد يكون التخطيط محليا مقتصرا على بيئة محلية أو إقليمية من خلال رصد المعطيات الموجودة على  مستوى القرية أو المدينة، أو يكون التخطيط جهويا يتكلف بدراسة الجهة كاملة، أو يكون التخطيط وطنيا يهتم بجمع كل المعطيات الإحصائية على الصعيد الوطني.  و هناك أيضا التخطيط الجزئي الذي يقتصر على قطاع معين كالفلاحة أو الصناعة أو التعليم... في مقابل التخطيط الشامل الذي يجمع جميع القطاعات بطريقة وظيفية منسجمة من أجل تحقيق تنمية شاملة. ولا ننسى أيضا أن ثمة تخطيطا قصير الأمد، وتخطيطا متوسط الأمد، وتخطيطا بعيد الأمد، علاوة على ذلك، فهناك التخطيط الاقتصادي، والتخطيط الاجتماعي، والتخطيط الثقافي، والتخطيط التربوي.

كما أن هناك التخطيط البنائي الهيكلي الذي يقصد به اتخاذ قرارات تهدف إلى إحداث تغييرات عميقة بعيدة المدى، بينما التخطيط الوظيفي يقصد به إعداد الخطط، وتنفيذها ضمن الهيكل الاقتصادي والاجتماعي القائم،  بغية إحداث تغيير آني أو إصلاح تدريجي، أو الأخذ بمبدإ التطور البطيء.

ويمكن الحديث أيضا عن التخطيط الوصفي السانكروني الثابت في فترة معية وفي مكان محدد، والتخطيط التعاقبي الذي يرصد الظاهرة في تطورها التاريخي.

ويمكن الإشارة كذلك إلى تخطيط إلزامي إجباري على نحو ما نجد في الاتحاد السوڤياتي والدول الاشتراكية التابعة لها، وتخطيط توجيهي لانجد فيه إلزاما مباشرا كما هو الشأن في فرنسا.

ومن ناحية أخرى، يعرف التخطيط مجموعة من المراحل الزمنية، فهناك تخطيط مبرمج وحتمي  أثناء التنفيذ، ويقوم على مبدأ البرمجة من جهة، ومبدإ المواءمة مع الواقع من جهة أخرى. وتخطيط تشاركي يتميز بالمرونة، وإشراك الأطراف الأخرى، سواء أكانوا أفرادا أم جماعات، مادام هذا التخطيط مبنيا على التوقعات والافتراضات، ويخضع المخطط للتقلبات والتغيرات الموجودة في المحيط .

 وإذا كان التخطيط الإجرائي قريب المدى، فإن التخطيط الإستراتيجي بعيد المدى. وبالتالي، يعرف هذا التخطيط بأنه "عملية اختيار أهداف المنظمة،  وتحديد السياسات والإستراتيجيات اللازمة لتحقيق الأهداف، وتحديد الأساليب الضرورية لضمان تنفيذ السياسات والإستراتيجيات الموضوعة. ويمثل العملية التخطيطية الطويلة المدى التي يتم إعدادها بصورة رسمية لتحقيق أهداف المنظمة.

أو هو: التخطيط الذي يكون مهما، ويحدث تغييرا نوعيا في المنظمة، وتمارسه الإدارة العليا، وتأثيره بعيد المدى. ومن أمثلته: التخطيط لإضاءة خط إنتاجي جديد، أو التخطيط لفتح سوق جديدة.

أو هو: العملية التي تنقلنا من الحاضر للمستقبل، بحيث يكون الطريق ممهدا وجاهزا ومدارا للانتقال، فالتخطيط الإستراتيجي تخطيط بعيد المدى، يأخذ في الاعتبار المتغيرات الداخلية والخارجية، وهو عملية تبنى على دراسة المستجدات داخل المنظمة وخارجها.

أو هو: العملية التي يتم من خلالها تنسيق موارد المؤسسة مع الفرص المتاحة لها، وذلك على المدى الطويل، والخطة الإستراتيجية هي خطة عمل شاملة طويلة الأجل تهدف المؤسسة من خلالها إلى تحقيق الأهداف الموضوعة

أو هو: العملية التي يتم بواسطتها تصور مستقبل المؤسسة، وعملية تطوير الوسائل والعمليات الضرورية لتحقيق هذا المستقبل، ويضع أجوبة صحيحة وكاملة للأسئلة التالية:

 -  أين نذهب في مسيرتنا؟

 -  ماهي النقطة أو المنطقة أو البيئة و المرحلة التي نذهب إليها في كيفيتها وشروطها وظروفها؟

 -  كيف نصل إلى ما نريد؟"

ويعني هذا أن التخطيط الإستراتيجي هو بعيد المدى، يسعى جادا إلى تحقيق أهداف توقعية وافتراضية، مبنية على الاستشراف المستقبلي، والتنبؤ الاحتمالي؛ مما يستوجب من المدبر اتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لتحقيق هذا المخطط تخطيطا وتدبيرا وقيادة وتنسيقا وعملا ومراقبة وتقويما.

 

العوامــل المؤثـــرة في وضــع التخطيــط:

من المعروف، أن التخطيط ضرورة ملحة تستلزمها المشكلات المعاصرة الذاتية والموضوعية، ولايمكن أن تحقق الدولة تنمية شاملة في جميع الميادين إلا بانتهاج أسلوب التخطيط، ووضع التصاميم من أجل تحقيق الأهداف والغايات التي تنطلق منها الدولة، اعتمادا على برامجها الحزبية والرؤية الإيديولوجية التي تؤمن بها سياسيا، والفلسفة التي يعتقدها المجتمع.

ولابد عند وضع الخطط والتصاميم، وحين اتخاذ التدابير في أي قطاع من القطاعات، من مراعاة مجموعة من العوامل التي تؤثر في عملية إعداد الخطة، وهذه العوامل  متنوعة، قد تكون عوامل ديمغرافية تتعلق بالظاهرة السكانية والتفجر الدراسي مثلا، أو عوامل اقتصادية، أو عوامل اجتماعية، أو عوامل ثقافية، أو عوامل سياسية، أو عوامل تقنية، أو عوامل دينية... ومن ثم، فأحسن تخطيط هو الذي يجمع بين هذه الجوانب كلها من أجل تحقيق تنمية ناجحة وناجعة. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عبد الله عبد الدائم:"ذلك أن التنمية إما أن تكون عملا اقتصاديا واجتماعيا وتربويا متكاملا وإما ألا تكون. والتخطيط واحد شامل، له قطبه الاقتصادي، وقطبه الاجتماعي، وقطبه الثقافي. وهو ينحدر ويفقد أغراضه إذا أهمل أي قطب من هذه الأقطاب الثلاثة، ولاسيما إذا أهمل الجانب الثقافي والاجتماعي. والهدف من التنمية، بالتالي، ليس هدفا اقتصاديا، وإنما هو هدف اقتصادي اجتماعي ثقافي، محط رحاله خلق الحضارة الجديرة بالإنسان.

ومثل هذه النظرة الشاملة الكاملة إلى التنمية وإلى دور الإنسان في خلقها وإلى دورها أخيرا في خلق الإنسان وحضارة الإنسان، هي نظرة المخطط التربوي قبل سواه، وهو المسؤول عنها في نظرنا- أكثر من أي مخطط في أي ميدان آخر- وهذا ما نعنيه حين نريد له الريادة والقيادة.".

إذاً، يخضع التخطيط لمجموعة من الظروف العادية أو الطارئة التي تجعله لايحافظ على ثباته باستمرار؛ ما يجعله عرضة للتقلبات والاهتزازات والتعديلات الجزئية والكلية والتغييرات الشاملة.

 

أهميــة التخطــيط وفوائـــده:

لاغرو أن التخطيط هو أساس التقدم والازدهار، وآلية إجرائية للتحكم في عواقب المستقبل وأخطاره. بمعنى أن التخطيط هو نصف المعيشة. ومن ثم، يسهل التخطيط على المسؤولين والمنفذين والمدبرين مجموعة من المهام والأنشطة والمأموريات، سيما الإدارية منها. كما يساعد المخطط أو المدبر على تصور الافتراضات المستقبلية بغية تدبيرها واقعيا، بضبط الحاجيات والإمكانيات، وتقدير الموارد البشرية والمستلزمات المادية والمالية واللوجيستيكية لتحقيق الأهداف المسطرة في بداية رسم الخطة المستقبلية التنبئية.

ويقدم التخطيط أيضا تصورا مبيانيا واضحا حول الظاهرة المرصودة في ثباتها وتطورها وامتداداتها المستقبلية. اضف إلى ذلك، أن التخطيط يساهم في رفع الكفاءة عند العاملين بتحديد الوظائف والمسؤوليات، ويسعفهم في امتلاك القدرة الكفائية على التنظيم الأفضل للموارد والإمكانيات بوضعها في المكان الصحيح، ويجعلهم يحسون بروح الفريق والمشاركة بين العاملين، ويساعدهم كذلك على النمو والتطور للأفراد وللفريق وغيرها من الفوائد.

 

عوائـــق التخطيـــط:

يمكن للتخطيط أن يعرف كباقي الظواهر الإنسانية والبشرية، مهما كان هذا التخطيط،  مجموعة من الإخفاقات والعوائق والمشاكل، منها: نقص كفاءة المدبرين والمخططين في التعامل مع المخطط أو رصد الظاهرة المدروسة. علاوة على نقص الإمكانيات البشرية والمادية والمالية واللوجيستيكية، وغياب روح العمل والتطبيق والتنفيذ، وحدوث ظروف طارئة لم تكن في الحسبان، قد تؤثر سلبا على تنفيذ المخطط المرسوم، بله عن غياب الأهداف الواضحة أثاء وضع المخطط، وصعوبة تنفيذ الخطة لعدم واقعيتها، أو لتغير السياسة  والظروف الكائنة؛ مما يؤدي إلى تعطيل المخطط، أو تغييره جزئيا أو كليا، أو توقيفه نهائيا.

وعلى العموم، تتمثل معوقات التخطيط في الخوف من الإخفاق والفشل، وعدم وجود الوقت الكافي للتخطيط، والحاجة إلى موارد مالية ومادية لوضع الخطط، ومن ثم تنفيذها، والتعود على عدم التخطيط، فهم يقولون: " إنا وجدنا آباءنا على أمة، وإنا على آثارهم مهتدون" ...، والخوف من تبعات التخطيط بالتكليف بأعمال جديدة مما يستدعي مقاومة التغيير .

 

خطـــوات عمليــة التخطيــط:

يعتمد التخطيط على مجموعة من الخطوات الإجرائية التي يمكن حصرها في المقومات الإجرائية التالية:

- تحديد الرؤية المستقبلية: ينطلق التخطيط أو المخطط من رؤية تصورية مستقبلية قائمة على الاستشراف والتنبؤ والاستباق. وينبغي أن تكون هذه الرؤية واضحة المرامي والغايات والأهداف للفرد والجماعة على حد سواء. وفي هذا الصدد، يقول الدكتور محمد أمزيان:"  يدخل التخطيط في إطار التوجه المستقبلي. وهذا ما يعني إدخال بعد المستقبل أثناء اتخاذ القرارات الآتية. أي: استحضار المستقبل في الوقت الحاضر. وهذا ما يبرز خطورة عملية التخطيط لما تحتويه من توقعات وترقبات ومجازفات..

التخطيط هو تصور للمستقبل المرغوب فيه وللموارد الكافية لبلوغه كما يلخص ذلك دروكر(P.Drucker). فلا ينحصر - إذاً- التخطيط في التوقع والتصور فحسب، فإلى جانب هذا توجد الرغبة في تغيير المستقبل والتأثير فيه. فهو أداة للعمل، يمكن المؤسسة أو الوحدة الإنتاجية من وسيلة فعالة للعمل اعتمادا على قرارات آنية من خلال استشراف انعكاساتها على المستقبل."

وهكذا، يتبين لنا - جليا- بأن التخطيط توقع افتراضي مستقبلي، يرصد ظاهرة ما من خلال رؤية استشرافية تنبئية.

- وضــع الرسالة: يتحدد التخطيط بوضع رسالة تبين هوية العمل والغرض منه. " وتكون الرسالة جملة تعبيرية تصاغ كلماتها بدقة وعناية، تحدد ما نريد أن تكون على المدى البعيد. وهي تتضمن هوية الفرد أو المؤسسة، والتعريف بالأغراض المنشودة والوسائل التي تحقق هذه الأغراض."

إذاً، فوضع الرسالة بمثابة عتبات موازية رئيسية،  تبين طبيعة المخطط وهويته وعنوانه ومقصديته.

- وضع الأهداف: يوضع للمخطط أهداف عامة مستقبلية تحدد بدقة، وتصاغ بأفعال إيجابية تحيل على التنفيذ والأداء والإنجاز، يمكن تطبيقها في المستقبل، وتكون واقعية وممكنة التحقيق في أرض الواقع. كما ينبغي أن تكون مختصرة وموجزة ودقيقة، وتصاغ وفق القدرات والإمكانيات في وقت محدد.

الأهداف الإجرائية: لا يكتفي التخطيط برسم الأهداف العامة البعيدة المدى، بل يتعدى ذلك إلى أهداف سلوكية إجرائية، يمكن قياسها واختبارها وتقويمها ومراقبتها واقعيا وميدانيا.

- خطة العمل: يتحول التخطيط المستقبلي إلى مخطط هندسي إجرائي، يوضح مختلف العمليات التطبيقية التي تشمل المدخلات والعمليات والمخرجات، ويشترط في التخطيط العملي معيار الدقة، ومعيار الإتقان، ومعيار الواقعية، ومعيار قابلية الإنجاز، والمعيار الزمني، ومعيار الجودة والإتقان والكمال. وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد أمزيان:" تعنى خطة العمل بتحديد مجموعة من العمليات أو الإجراءات المناسبة للإستراتيجية العامة، وذلك من خلال تبيان طبيعة الأشغال أو المهام وحجم الموارد المالية المخصصة لإنجازها والمدة الزمنية التي ستستغرقها والمسؤول عنها، ثم نوعية الرهانات والأهداف التي تتوخاها، وكذا تحديد إجراءات التتبع والتقويم.

فرسم خطة العمل، يعني الانطلاق من الأهداف الإستراتيجية وتحديد العوامل والأسباب التي يتعين علينا الاهتمام بها، والعمل وفقها.فالأسباب تحدد النتائج المرتقبة والعوامل الفاعلة تسهل تحقيق الأهداف الإستراتيجية.إن معرفة الأسباب الكامنة وراء ما تحقق من نتائج هو في حد ذاته نوع من التشخيص لمعرفة أفضل بما ستؤول إليه الإنجازات.وذلك من خلال طرح أسئلة من قبيل: ماهي العوامل التي لها تأثير واضح على الإنجازات؟ لماذا تبقى السيرورة أ هي الأكثر أهمية في تحقيق الأهداف؟"

وعليه، ترتبط أهداف التخطيط بآلية التدبير والتطبيق والتنفيذ العملي عبر سيرورة من العمليات الإجرائية.

- المراقبة والتتبع والتقويم: بعد الانتهاء من وضع الخطة، يبدأ المدبر في تطبيقها أو تنفيذها. وهنا، تظهر مجموعة من الأخطاء والمعوقات والمشاكل، فلابد - إذاً- من عملية التصحيح والتقويم والمراقبة والتتبع اليومي أو الأسبوعي أو الشهري أو السنوي... إما في بداية التطبيق العملي أو أثناءه أو في النهاية.

 

مفـــهوم التخطيــط التربــوي:

يتعلق التخطيط التربوي بمجال التربية والتعليم، ويهتم خصوصا بمنظومة التدبير والتسيير الإداري  التي تتفاعل مع باقي المؤسسات التربوية، وكل المصالح الإدارية التابعة لسلطة التعليم بكل وحدة ترابية إقليمية أو  أكاديمية جهوية أو إدارة مركزية. ويخضع تخطيط النسق التربوي للمدخلات والمخرجات معا، عبر مجموعة من العمليات والسيرورات التخطيطية التي تستلزم الوسائل المادية والإمكانيات المالية والبشرية والمعرفية والخبرات التقنية والحاسوبية. ويعني هذا أن التخطيط التربوي ينطلق من مجموعة من الأهداف والكفايات والغايات التي تستوجب التنفيذ والتحقيق، عن طريق مجموعة من الإمكانيات المتاحة، قصد تطبيقها ميدانيا، والتحقق من فعاليتها عبر التقويم والمراجعة. وينبني التخطيط التربوي على معطيات إحصائية وديمغرافية وسياسية وثقافية واقتصادية واجتماعية.

ويستهدف التخطيط التربوي التحكم في موارد الدولة المادية والمالية والبشرية والمؤسساتية، والانفتاح على المحيط السوسيواقتصادي للمؤسسات التعليمية، قصد بناء خطط ومشاريع، ووضع التصاميم الآنية والمستقبلية لتحقيق حاجيات الإقليم أو العمالة. كما يعمل التخطيط التربوي على توفير البنيات والعناصر الفعالة التي تثري النسق التربوي، مع اعتماد سياسة الترشيد والاقتصاد، والتحكم في النفقات على مستوى التوظيف والصرف والاستيعاب والإدماج والاستدماج.

ومن ثم، يسعى التخطيط التربوي إلى " عقلنة عمليات التنمية المتعلقة بالتعليم، وذلك بالعمل على التقليل من مخاطر التبذير للموارد، والتشجيع على القيام باختبارات مستمرة لإمكانات وأهداف النظام التربوي. فكأن التخطيط التربوي يقوم بالتنبؤ في الزمان والمكان، بخصوص تحقيق الأهداف التربوية التي تم تقريرها ومتابعتها، كتحقيق تعميم التمدرس في وقت محدد، أو القيام بمحو الأمية في صفوف فئة عمرية محددة بحلول تاريخ معين...إلخ.

إن التخطيط التربوي بشكل عام يقوم بتصور التطور الذي يلبي بشكل أفضل حاجات المجتمع في كليته، وحاجات كل مواطن بوجه خاص."

ويعني هذا أن التخطيط التربوي له بعدان إستراتيجيان: بعد سانكروني سكوني، يقوم على وصف ظاهرة تربوية معينة في مكان وزمان معينين، من أجل فهمها وتفسيرها بذكر الأسباب والعلل والحيثيات السياقية، ورسم خطة إحصائية استقرائية مرحلية لفهم معطيات الظاهرة في حينها، سواء أكانت ظاهرة بشرية أم ظاهرة مؤسساتية أم حالة اجتماعية أم ظواهر أخرى، لها علاقة بالنسق التربوي والمنظومة التعليمية.

 والبعد الثاني هو دراسة الظواهر التربوية والتعليمية في إطار تطور دياكروني، يقوم على رسم جداول إحصائية ترصد تطور ظاهرة ما، وتعاقبها عبر مدرجات هندسية ورقمية وجداول إحصائية وسيطية أو منوالية، تحدد الظاهرة المدروسة بالتركيز على ميزتها الإحصائية وتكرارها وترددها وتواترها وانحرافها المعياري. أي: لابد للتخطيط من تشغيل السلسلة الإحصائية والرسوم البيانية لفهم الظواهر الديمغرافية، و رصد عدد السكان، والإحاطة بعدد الأميين، وتسجيل عدد المتمدرسين الرسميين وغير الرسميين، ورسم إحصائية التعليم العمومي والتعليم الخصوصي.

وفي هذا الصدد، يقول عبد الكريم غريب عن التخطيط التربوي بأنه:" تحويل الغايات والمقاصد والأهداف، التي رسمها إلى مرام(كمية غالبا) وإلى برامج ومشروعات، مستخدما بوجه خاص لاسيما في ما يتعلق بالجوانب الكمية للتخطيط التربوي، طرائق وتقنيات حسابية معينة، ولاسيما في الإسقاطات والتنبؤات؛ بحيث يتم تحديد الصورة الكمية العددية للنظام التربوي خلال سنوات الخطة: سواء في ما يتصل بأعداد الطلاب ( موزعة على مراحل التعليم وأنواعه) أو إعداد المعلمين والإداريين أو إعداد الصفوف، أو في ما يتصل بالأبنية والتجهيزات المدرسية، أو في ما يتصل بكلفة الخطة وتمويلها، سواء كانت تلك من مقومات النظام التربوي ومدخلاته أو مخرجاته، هذا بالإضافة إلى تحديد المرامي الكيفية تحديدا دقيقا وكميا حيث يمكن ذلك. وأهم ما تتصف به عملية التخطيط هذه، مرونتها عن طريق مراجعتها دوما وتقييمها أثناء التطبيق، وعن طريق إعادة النظر في شرائحها السنوية، ثم عن طريق تقييمها الختامي الذي يؤخذ في الاعتبار عند إعداد الخطة الموالية."

وعليه، يمكن إجمال أهداف التخطيط التربوي في عمليات العقلنة والاقتصاد، والتحكم في الموارد المالية والمادية والبشرية، ورسم الخطط الآنية والمستقبلية، واختبار الأهداف والفرضيات المطروحة عند رسم كل خطة أو تصميم مشروع تربوي في مكان وزمان معينين.

 

ظهــور التخطيــط التربــوي في المغــرب:

من المعروف، أن المغرب اختار أسلوب التخطيط في مجال الاقتصاد والإدارة والتربية منذ بداية الستينيات من القرن العشرين، وذلك على غرار معظم الدول العربية (مصر، وتونس، والسودان، ليبيا، والأردن، والمملكة العربية السعودية...). أي: بعد الاستقلال مباشرة، متأثرا في ذلك بالإدارة الفرنسية الاستعمارية، واقتداء بتجارب الدول الاشتراكية في مجال التخطيط والتدبير، سيما الاتحاد السوڤياتي الذي برهن في فترة الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الفائت على فعالية اقتصادية وقوة كبرى في مجال التنمية الشاملة بفضل مخططاته الخماسية. فكان من الطبيعي أن يجاري المغرب الدول القوية في طرائق تدبيرها، وتسيير شؤون إدارتها ودواليب اقتصادها. لذا، أخذ المغرب بالتخطيط والإحصاء في مجال تدبير الشأن العام والتخطيط الاقتصادي والاجتماعي والتربوي.

وعليه، فقد أحدث المغرب منذ 1961م ( مصلحة التخطيط المدرسي والخريطة المدرسية/ Service de la planification et de la carte scolaire )، وقد جاءت مهمات هذه المصلحة متجاوبة ومنسجمة مع توصية ( 54) " المتخذة في المؤتمر الدولي الخامس والعشرين للتربية في جنيف عام 1960م، ومع مقررات مؤتمر الدول الإفريقية من أجل تنمية التربية في أفريقيا( مؤتمر أديس أبابا 1961م)."

هذا، وتتكون هذه المصلحة المركزية في تلك الفترة، ومازالت إلى يومنا هذا، مع تغيير نسبي في المسميات من المكاتب التالية:

أ- مكتب الإحصاء: ومهمته جمع المعلومات الإحصائية المدرسية والتربوية، وتنسيقها، ودراستها، وتفريغها في استنتاجات ومعطيات عملية.

ب- مكتب الخريطة المدرسية: ومهمته دراسة مواقع البنية المدرسية، وتحديد المشروعات العاجلة والمستعجلة في هذا المجال، لمواجهة الحاجيات والطلبات الناتجة عن التفجر المدرسي أو الانفجار الدراسي، وتنامي الظاهرة الديمغرافية، وتزايد الطلب عن التعلم.

ج- مكتب الوثائق والتوجيه: ويسمى كذلك بمكتب الإعلام والتوجيه والمنح،  ومهمته نشر المعلومات المهنية والجامعية ودراسات مشكلات  الانتقاء والاختيار والاصطفاء والتوجيه، و الاهتمام بالإعلام المدرسي والتربوي، والتنسيق بين التعليمين : الجامعي والثانوي التأهيلي.

د- مكتب البعثات( مكتب المنح): ومهمته توزيع المعونات المالية والمنح المدرسية على التلاميذ والطلاب المتفوقين أو الضعفاء لاستكمال دراساتهم أو توجيههم نحو الدراسات الملائمة لهم.

وإلى جانب هذه المصلحة المركزية، توجد اليوم فروع لها على صعيد الأكاديميات الجهوية والنيابات التعليمية،  وتسمى مصلحة التخطيط، ومن مكاتبها على المستوى الإقليمي: مكتب رئاسة المصلحة، ومكتب الإحصاء، ومكتب الخريطة المدرسية المتعلقة بالتعليم الأساسي و التعليم الثانوي التـأهيلي، ومكتب الإعلام والتوجيه والمنح.

وإذا عدنا إلى الفترات السابقة من مسار تاريخ التخطيط التربوي في المغرب، فإن المغرب كان يرسل الموفدين إلى " المركز الإقليمي لتدريب كبار موظفي التعليم في بيروت، وبالإضافة إلى الدورة القصيرة التي عقدها المركز الإقليمي المذكور في الرباط عام 1964م، تقوم وزارة التربية بإعداد الأخصائيين اللازمين لمصلحة التخطيط المركزية، ولمكاتب التخطيط في الولايات، عن طريق مركز تدريب خاص أنشأته لهذه الغاية في الرباط منذ عام 1961، يدعى  مركز إعداد الخبراء في التخطيط التربوي والتوجيه التربوي، ويسمى اليوم مركز التوجيه والتخطيط التربوي، ويوجد مقره في الرباط، ومدة الدراسة فيه سنتان، تفصل بينهما سنة تدريب في مكتب من مكاتب التخطيط.

أما الصلة بين جهاز التخطيط التربوي هذا وبين جهاز التخطيط الاقتصادي، فغير وثيقة بعد، وكل ما في الأمر أن رئيس مصلحة التخطيط التربوي يدعى إلى الاشتراك في أبحاث( لجنة التعليم والتربية) التي هي إحدى اللجان الاستشارية الهامة التي يستعين بها جهاز التخطيط الاقتصادي، وأن تبادل المعلومات الإحصائية يجري دون شك بين مصلحة التخطيط في وزارة التربية و بين قسم التخطيط في وزارة الاقتصاد القومي."

وقد عرفت  مصلحة التخطيط  التربوي، سواء على الصعيد المركزي أم الجهوي أم المحلي، عدة تطورات مست هذه المصلحة على مستوى الشكل أو المحتوى. وبالتالي، خضعت مكاتبها الإدارية لتغييرات كثيرة، سواء على مستوى التسمية والاصطلاح أم على مستوى الاستقلالية والتبعية والإدماج في مصالح أخرى متجاورة داخل النسق الإداري  التربوي، كما وقع لمكتب الإعلام والتوجيه والمنح الذي كان تابعا لمصلحة التخطيط  تارة، ولمصلحة الشؤون التربوية وتنشيط المؤسسات التعليمية تارة أخرى.

 

مفهـــــوم التخطيط الديداكتيكي:

نعني بالتخطيط الديداكتيكي ذلك المسار الهندسي الذي نتتبعه من أجل تحقيق هدف معين أو كفاية معينة.أي: تلك الخطة المنهجية التي توصلنا إلى تحقيق ماقد رسمناه من أهداف وكفايات إجرائية قياسية ومعيارية. وبذلك، فالتخطيط الديداكتيكي يطرح أسئلة ثلاثة على النحو التالي:

- ماذا سنفعل؟

- كيف سنفعل؟

- كيف سنقوم ذلك الفعل قبل فعله؟

ويعني هذا أن التخطيط الديداكتيكي يتسم بنظرة استباقية توقعية، ويقوم على ثلاثة مرتكزات مترابطة:

- التوقع:تشخيص ماتم التخطيط له هدفا أو كفاية.

- مبدأ الحتمية: ربط الإنجاز بالهدف أو الكفاية المخطط لها ربطا حتميا.

-البرجمة: وضع برمجة مفصلة لماهو مخطط له، عن طريق تفصيله وتجزيئه، من خلال التركيز على التعلمات، وتحديد الفضاء الزمكاني، والإشارة إلى الفئات المستهدفة، وتبيان الوسائل الديداكتيكية .

ويعني هذا كله أن التخطيط الديداكتيكي قائم على المدخلات (الأهداف والكفايات)، والعمليات (المحتويات، والطرائق البيداغوجية، والوسائل )، والمخرجات( تقويم الأهداف والكفايات)، والتغذية الراجعة (الفيدباك).

ومن هنا، فالتخطيط الديداكتيكي هو ذلك المسار العلائقي الذي يسمح لنا بمعرفة جميع العناصر البيداغوجية والعملية الضرورية من أجل تحقيق الكفاية الأساسية أو الهدف المنشود. ويمكن أن يكون التخطيط الديداكتيكي لائحة من المحتويات المنتظمة بطريقة تراتبية متعاقبة، وقد يكون موضوعات وتيمات، وقد يكون عبارة عن أهداف وكفايات متعاقبة ومتسلسلة، وقد يكون عبارة عن موارد تربوية ومؤسساتية وبشرية ومالية وفضائية وزمنية. ومن ثم، فالتخطيط هو أول مرحلة من مراحل الفعل البيداغوجي، ليعقبه مرحلة الإنجاز، ومرحلة التقويم، ومرحلة الإدماج، ومرحلة المعالجة.

ويذهب عبد الكريم غريب إلى أن التخطيط الديداكتيكي هو بمثابة"عملية تنظيم وتصميم الوضعيات الديداكتيكية، باعتبارها من العناصر المنسجمة (مدرس، ومادة، وتلاميذ) والمكونات المترابطة (أهداف، ووسائل، وتقييم)...؛ ويتصل التخطيط الديداكتيكي للوضعيات بالبنيات الكبرى، مثل: البرامج والمناهج والوحدات الصغرى، مثل: الدروس.

وتشير صفة (ديداكتيك) المتصلة بالتخطيط إلى شكل التفاعل بين المدرس والتلاميذ والمادة لأجل تحقيق أهداف معينة، ويتطلب تحديد هذا الشكل:

- تقييم المنطلقات والمكتسبات السابقة لإزالة عوائق التعلم.

- برمجة التعليم حسب تدرج الأهداف المراد تحقيقها مرحليا.

- تشخيص صعوبات التعلم وعلاجها."

ويعني هذا أن التخطيط الديداكتيكي يشمل مختلف المراحل التي يقطعها الدرس من البداية حتى النهاية.أي: ينطلق من مرحلة تحديد الأهداف والكفايات، إلى مرحلة التقويم والمعالجة والتغذية الراجعة والدعم، مرورا بمرحلة العمليات التي تتمثل في المحتويات والطرائق البيداغوجية والوسائل الديداكتيكية. وبتعبير آخر، يضم التخطيط الديداكتيكي المدخلات والعمليات والمخرجات على الشكل التالي:

 

مرتكـــزات التخطيـــط الديداكتيكي:

يمكن الحديث عن مجموعة من المقومات والمرتكزات الأساسية التي ينبني عليها التخطيط الديداكتيكي، وتتمثل هذه المقومات في العناصر الأربعة التالية:

 -  تحديد الكفايات الأساسية أو الكفايات المستعرضة التي يمكن تطويرها أو إنماؤها لدى التلميذ أو الطالب داخل الفصل الدراسي.

 -  مراعاة الفوارق الفردية التي تميز تلاميذ أو طلبة الفصل الدراسي.

 -  توفير جميع الموارد التي يمكن استثمارها في المراحل البيداغوجية الثلاث: مرحلة التحضير والإعداد، ومرحلة الإنجاز والتحقيق، ومرحلة الإدماج.

 -  اختيار نوع المقاربة التي يمكن الاستعانة بها من أجل استثمار هذه الوضعية التعلمية.

 وعلى وجه العموم، ينبني التخطيط الديداكتيكي على مجموعة من المبادئ والمقومات التي يمكن تحديدها في اللائحة التالية:

 -  بناء التخطيط الديداكتيكي على مجموعة من الكفايات والأهداف الإجرائية المحددة بدقة.

 -  ينبغي أن يحقق التخطيط الديداكتيكي كل الكفايات والأهداف المسطرة عبر إنجاز المجزوءة المعطاة.

 -  يستوجب التخطيط الديداكتيكي، سواء أكان سنويا أم مرحليا أم يوميا أم إجرائيا، التركيز على العناصر الرئيسية من عملية التخطيط، وهي: المحتويات في علاقتها بالكفايات والأهداف، مع مراعاة الإيقاعات الزمنية المفروضة.

 -  ينبغي أن يحترم التخطيط السنوي أو التخطيط المرحلي منطق المقررات الدراسية في تعاقبها وتسلسلها وانتظامها وترابطها اتساقا وانسجاما.

 -  يستوجب في التخطيط الإجرائي (تخطيط الدرس) احترام تعلمات المقرر الدراسي.

 -  ينبغي أثناء تخطيط الدرس التركيز على تعلمات وأنشطة التلاميذ، لا على تعلمات المدرس وأنشطته التدريسية التعليمية.

 -  ينبغي أن يهتم التخطيط الدياكتيكي برصد مجمل المراحل التي يقطعها إنجاز التعلمات بفعالية إيجابية، بغية فهمها وتفسيرها.

 -  ينبغي التركيز في التخطيط الدياكتيكي على توفير الظرف الزمني لإجراء التقويم التكويني، والأخذ بأنشطة المعالجة والدعم والاستدراك.

 

شــــروط التخطيط الديداكتيكي:

يستلزم التخطيط الديداكتيكي مجموعة من الشروط الضرورية التي يمكن حصرها في النقط التالية:

 -  أن يكون التخطيط الديداكتيكي تخطيطا واقعيا.

 -  أن يكون التخطيط شاملا يتضمن جميع المراحل التي تنبني عليها المجزوءة الدراسية أو متضمنا لكل مكونات العملية الديداكتيكية.

 -  أن يكون التخطيط مرنا.

 -  أن يكون التخطيط قابلا للتطبيق والأجرأة.

 -  أن يكون قابلا للتحوير والتغيير والتعديل.

 -  أن يتضمن التخطيط المدخلات والعمليات والمخرجات والفيدباك.

 -  أن يحدد التخطيط أفضل الإستراتيجيات والإجراءات المناسبة لتنفيذ الخطة.

 -  أن يرتبط بمجموعة من الكفايات والأهداف الإجرائية.

 -  أن يخضع التخطيط لعمليات التقويم والإدماج.

 -  أن يخضع للتنفيذ والتدبير الفعلي والميداني.

 -  أن يحمل في طياته رؤية استشرافية مستقبلية وتنبئية.

 

أهميـــة التخطيــط الديداكتيكــي:

من المعروف أن للتخطيط الديداكتيكي أهمية كبيرة تتمثل في كونه يعقلن العملية الديداكتيكية، ويجسدها ممارسة وسلوكا وتعليما وتعلما، كما ينظم مضامين التعلم المقررة في شكل أهداف تعليمية. وينضاف إلى ذلك، أن التخطيط يحدد مجموعة من عمليات الإنجاز بناء على مجموعة من الأهداف والكفايات المنشودة. ويعني هذا أن التخطيط يعلمن العملية التربوية، ويجعلها ذات هدف ومعنى ودلالة ومقصدية. ويربط الموارد التعلمية بمجموعة من الكفايات والوضعيات السياقية.

هذا، ويسعف التخطيط المدرس في تدبير الوقت والحفاظ على الإيقاع المدرسي، والاقتصاد في الجهد، بله عن توفير الأمن للمدرس والمتعلم على حد سواء، وتسهيل عملية التقويم، وتنظيم العملية البيداغوجية والديداكتيكية.

 

أهــــداف التخطيـــط الديداكتيكي:

ينبني التخطيط الديداكتيكي على مجموعة من الأهداف الآنية والمرحلية والبعيدة، ويمكن جمعها في الأهداف التالية:

 -  تحقيق الكفايات العامة والإجرائية.

 -  تحقيق نجاح العملية الديداكتيكية.

 -  تنظيم العملية التعليمية - التعلمية.

 -  عقلنة الموارد التعلمية التي تتضمنها المناهج والمقررات الدراسية.

 -  تنظيم هندسة الدرس في مختلف مراحلها المقطعية.

 -  توفير العدة المنهجية لتحقيق الخطة بغية تحقيق الكفايات المرصودة.

 -  إحداث تغيير آني في العملية الديداكتيكية، أو إصلاح تدريجي، أو الأخذ بمبدإ التطور البطيء.

 -  تحقيق تنمية ناجحة وناجعة بيداغوجيا وديداكتيكيا.

 -  يحقق مدرسة النجاح والجودة والتميز والكفاءة.

 

مســـار التخطيــط الديداكتيكي:

يتخذ التخطيط الديداكتيكي مسارا هندسيا رباعيا، ففي بداية السنة الدراسية، نعتمد على التقويم التشخيصي القبلي أو التمهيدي الذي يهدف إلى توجيه المدرس توجيها تربويا صحيحا، لكي يتفهم وضعيات الفصل، ويحدد الفوارق البيداغوجية الموجودة عنده، بغية خلق نوع من التقارب بين التلاميذ. بمعنى أن التقويم التمهيدي بمثابة وصفة استباقية وتوقعية توجه المدرس إلى مواطن القوة والضعف، من أجل تدارك الوضع التربوي، ومعالجته ديداكتيكيا أو في ضوء معالجة داخلية أو خارجية.

وبعد ذلك، تأتي فترة التعلمات التكوينية في شكل متتاليات أسبوعية، يقوم فيها المدرس بإرساء الموارد، من خلال اختيار المحتويات، والطرائق البيداغوجية، والوسائل الديداكتيكية الملائمة. وتستهدف هذه المراحل التكوينية نماء الكفاية وتثبيتها وإرسائها. وتنقسم كل متوالية زمنية تكوينية إلى مقاطع ووحدات دراسية مرتبطة بكفايات فرعية وأهداف محددة تخدم الكفاية الأساسية،  والتي  تتمثل في السلك الابتدائي إما في كفاية التعبير الشفوي، وإما في كفاية القراءة، وإما في كفاية الكتابة، وإما في كفاية استيعاب علوم اللغة، واستثمارها وظيفيا وسياقيا. وتتخلل هذه المراحل التكوينية مجزوءات إدماجية بينية بعد ستة أسابيع من التكوين. وبهذا، ينبني البرنامج السنوي على أربع مجزوءات أسبوعية متسقة ومنسجمة ومتطورة، وكل مجزوءة تتكون من ستة أسابيع، يتبعها أسبوعان للإدماج تعلما وإنجازا وتقويما ومعالجة. وبهذا، يكون عدد أسابيع التعلم ثمانية وثلاثين أسبوعا، يضاف إليها أسبوع التقويم التشخيصي، وأسبوع التقويم الإشهادي. وفي نهاية السنة الدراسية، نلتجئ إلى المجزوءة الإدماجية النهائية التي تشخص لنا مدى تحقق الهدف الإدماجي النهائي السنوي.

ومن المعلوم أن الوحدة الأساسية لتدبير (la gestion) التعلمات هي المجزوءة (le module)، التي تؤمن بشكل متسق ومنسجم مجموعة من الكفايات عبر ثلاث محطات رئيسية هي:

1- مرحلة استيعاب أو اكتساب التعلمات الأساسية.

2- مرحلة إدماج التعلمات.

3- مرحلة التقويم أو المعالجة .

ومن باب العلم، فالمجزوءات أنواع مختلفة : مجزوءات إجبارية، ومجزوءات داعمة، ومجزوءات تكميلية، ومجزوءات اختيارية...

 

أنــواع التخطيــط الديداكتيكي:

يمكن الحديث عن أنواع عدة من الهندسات التخطيطية في مجال الديداكتيك أو التربية الخاصة المتعلقة باللغة العربية أو غيرها من المواد الدراسية الأخرى في السلك الابتدائي من التعليم المغربي، ويمكن حصرها في الأنواع التالية:

 

التخطيـــط السنـــوي:

يرتبط التخطيط السنوي (la planification annuelle) بالمنهاج أو المقرر الدراسي. وقد عرف تخطيط المنهاج ثلاث محطات كبرى: محطة المضامين والمحتويات؛ حيث كان يعتمد في تخطيط المنهاج الدراسي على موضوعات أو تيمات أو مفاهيم معينة، مثل: الدراسة، والطفولة، والهجرة، والعمل، والسفر، ووسائل النقل، والمدينة، والبادية....

أما المحطة الثانية، فهي محطة الأهداف التي واكبت فترة الثمانين من القرن العشرين، فقد قسمت الأهداف التربوية إلى أهداف وغايات عامة، وأهداف وسطى، وأهداف إجرائية خاصة، وذلك في ضوء المنظور اللساني السلوكي( واطسون، وبافلوف، وسكينر).

أما المحطة الثالثة، فهي محطة الكفايات التي تبلورت في المغرب في سنوات العقد الأول من الألفية الثالثة لربط التعليم بواقع الشغل والمهننة. وقد انبنت هذه النظرية الجديدة على مجموعة من التصورات الإبستمولوجية، مثل: النظرية المعرفية، والنظرية التوليدية التحولية (نوام شومسكي)، والنظرية البنائية التكوينية (جان بياجي)، وكل النظريات السياقية التي تربط الذات بالمحيط أو السياق الخارجي، دون أن ننسى النظريات التربوية القائمة على التعلم الذاتي، ومراعاة الفوارق الفردية (البيداغوجيا اللاتوجيهية، والبيداغوجيا المؤسساتية، وديناميكية الجماعات، وبيداغوجيا التفريدية، وبيداغوجيا الأخطاء...)

وعليه، يقوم التخطيط السنوي بتجزيء المقررات التربوية أو تقسيم المناهج الدراسية سنويا، بتوزيعها إلى مجموعة من المراحل التكوينية أوالمجزوءات الدراسية، واختيار أنجع السبل من أجل تقويم إجمالي أو نهائي مناسب،  بغية التثبت من مكتسبات التلاميذ، أو من مدى تحقق الكفاية الإدماجية النهائية لدى طلبة الفصل الدراسي.

وهكذا، يتكون التخطيط السنوي من أربع مراحل كبرى، وتتضمن كل مرحلة ثمانية أسابيع، تخصص الأسابيع الستة الأولى لإرساء الموارد، ويخصص الأسبوعان الباقيان للإدماج، كما يخصص الأسبوعان الثالث والسادس لأنشطة التوليف والتقويم والدعم. وتشكل هذه الأسابيع الثمانية ما يسمى بالمجزوءة التي تبدأ بالكفاية، وتنتهي بالتقويم الإجمالي. ويلاحظ أن عدد المجزوءات أربع، يسبقها أسبوع للتقويم التشخيصي، وأسبوع في آخر السنة للتقويم الإشهادي.

 

التخطيـــط المرحلـــي:

ينبني التخطيط المرحلي (planification intérmidiaire)إلى توزيع التعلمات الدراسية أو تجزيء المقررات أو المناهج التربوية  حسب مراحل زمنية تكوينية معينة: إما باتباع التكوين الأسدوسي (ستة أشهر)، وإما باختيار التكوين الأثلوثي (ثلاثة أشهر)، وإما بانتهاج التكوين التربوي والديداكتيكي حسب المجزوءات. ويسمى هذا التخطيط أيضا بالتخطيط المرحلي أو التخطيط البيني أو التخطيط التكويني. وبتعبير آخر، فالتقويم المرحلي - في الحقيقة- مرتبط بإنجاز مجزوءة معينة في ضوء كفاية أساسية معينة، بعد المرور بطبيعة الحال بمحطة الإدماج السياقي.

 

التخطيط اليومـــي:

نعني بالتخطيط اليومي ما ينجزه المدرس من تعلمات وكفايات مستعرضة في يوم معين، وتدبير مختلف الإيقاعات الزمنية، والتي على هديها، يتم تقديم الوحدات المقطعية والمضامين التعلمية في مختلف المواد التي يقبل عليها المتعلم في يومه الدراسي.

 

التخطيــط الإجــرائي:

يسعى التخطيط الإجرائي (la planification opérationnelle) إلى هندسة خطة الدرس بشكل عملي وإجرائي واضح مفصل في جميع خطواته المتسلسلة والمتعاقبة والمتداخلة. ويسمى هذا التخطيط كذلك بجذاذة الدرس أو خطة الدرس أو هندسة الدرس أو تخطيط الدرس أو مقطع الدرس. ويصف هذا التخطيط جميع الخطوات المتبعة من قبل المعلم والمتعلم على حد سواء.أي: تقسم التعلمات الديداكتيكية إلى أنشطة المدرس وأنشطة المتعلم انطلاقا من كفايات محددة بدقة، واختيار الموارد والوسائل والطرائق البيداغوجية التي يمكن اتباعها، مع استعمال وسائل التقويم الملائمة، والانتقال، بعد ذلك، إلى الوضعيات الإدماجية، لتعقبها مرحلة المعالجة والاستدراك والدعم.

وبناء على ماسبق، يصف التخطيط الإجرائي مسار التعلمات بشكل مفصل في مرحلة معينة من التدريس، انطلاقا من مرحلة تحديد الكفايات إلى مرحلة التقويم، مرورا بمرحلة الإنجاز وإرساء الموارد.

 

التخطيــط الإدمـــاجي:

يتعلق التخطيط الإدماجي بتدبير جذاذة دراسية في ضوء بيداغوجية الإدماج، من خلال تسطير وضعية معينة مرتبطة بكفايتها الأساسية والنوعية والمستعرضة، مع تحديد مواردها، وسندها، وحاملها، وتعليماتها، ومعاييرها التقويمية، ومؤشراتها التصحيحية، بالإضافة إلى شبكات التمرير والتحقق والمعالجة والدعم والاستدراك.

ومن المعروف، أن المدرس المدبر يقدم للمتعلم ثلاثة أنواع من الأنشطة الدراسية: أنشطة ديداكتيكية أو ما يسمى أيضا بالموارد أو التعلمات، وترد في شكل معارف عقلية وذهنية، أو في شكل قيم ومواقف وجدانية، أوفي شكل مهارات سلوكية حسية حركية. وهناك أيضا أنشطة موازية تكميلية تهدف إلى خدمة المتعلم تسلية وإفادة. وهناك كذلك الوضعيات الإدماجية التي توظف الأسناد المكتوبة والمصورة، لحمل المتعلم على تعبئة الموارد التي اكتسبها أثناء أسابيع تعلم الموارد.

وعليه، تنقسم السنة الدراسية في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي إلى أربعة وثلاثين أسبوعا كاملا من النشاط الفعلي، يطابقها حجم حصصي من 1000إلى 1200ساعة. وتنقسم السنة الدراسية إلى أربع مراحل أو درجات، وتتكون كل مرحلة من ثمانية أسابيع، إذ يخصص الأسبوع الأول والثاني والرابع والخامس لإرساء موارد الكفاية، ويخصص الأسبوع الثالث من كل مرحلة للربط والتوليف والدعم والتقويم، أو ما يسمى كذلك بالإدماج الجزئي. بينما يخصص الأسبوع السابع والثامن للإدماج، فالسابع لإنماء الكفاية، ثم الثامن لتقويمها معالجة وتصحيحا ودعما.

  

تركــيب واستنتـــاج:

وخلاصة القول، نستنتج، مما سبق ذكره،  بأن التخطيط عملية افتراضية استشرافية مستقبلية، تنطلق من أهداف وكفايات محددة بدقة، مع اتباع خطة إجرائية معينة من البداية حتى النهاية، بغية تحقيق مجموعة من الأهداف العامة والخاصة. وقد تبين لنا بأن التخطيط هو مرحلة أولى من مراحل التدبير الإداري إلى جانب التنظيم والتنسيق والقيادة والمراقبة.

 وينضاف إلى ذلك، أن التخطيط أنواع عدة، تخطيط مبرمج وتخطيط تشاركي، وتخطيط على المستوى البعيد، وتخطيط على المستوى المتوسط، وتخطيط على المستوى القريب. كما يوجد تخطيط إجرائي مقابل تخطيط إستراتيجي.

هذا، وللتخطيط أهمية كبرى في تحقيق النجاعة والفعالية والجودة والإتقان، وقد استخدم التخطيط بشكل من الأشكال في جميع مجالات الحياة، خاصة في مجال التربية والتعليم إن نظرية وإن تطبيقا. ومن ثم، يمكن الحديث عن أنواع ثلاثة من التخطيط التربوي: التخطيط البيداغوجي، والتخطيط الديداكتيكي، والتخطيط الإدماجي. ولكل تخطيط سماته وخاصياته ومميزاته الشكلية والموضوعية والمقصدية.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2594 المصادف: 2013-10-12 01:46:41


Share on Myspace