 دراسات وبحوث

المعايير الدولية للمحاكمة العادلة .. قراءة في الفقه القانوني الدولي والاسلامي

abdulhusan shaaban"سّور مدينتك بالعدل" .. عمر بن عبد العزيز

يُروى ان أحد ولاة الاقاليم طلب من الخليفة العادل كما كان يكّنى عمر بن عبد العزيز "رض" أن يرخّص له ببناء سور لحماية مدينته من مداهمة بعض المتمردين او المعارضين او الخارجين، فما كان من الخليفة وبدلاً من ارسال المال له ليستكمل بناء السور الاّ أن يخاطبه بالقول "سوّر مدينتك بالعدل " ، والعدل هو صمام الامان لضمان سلم وأمن المواطن والوطن. أسوق هذه "الرواية" كمدخل للحديث عن معايير المحاكمة العادلة وبخاصة على المستوى الدولي.

***

يتطلب الحديث عن المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، تناول موضوع استقلال القضاء كمدخل ضروري ومسألة محورية واساسية لأية مقاربة لمفهوم العدالة ومعيار حقيقي للنظم الديمقراطية واحترام حقوق الانسان. وسأتناول ذلك من خلال الشرعة الدولية لحقوق الانسان، لأصل إلى بحث مقومات استقلال القضاء، الذي يتطلب استكمال مستلزمات مجتمعات حّرة وافراد قادرين على مراقبة نزاهة القضاء، لأعرّج قليلاً على الاسلام والقضاء كمعطى تاريخي يمكن ان يكون اساساً لنظم معاصرة مع استكمال ذلك من خلال التفاعل مع سمة العصر وبالمشترك الانساني للحضارات والثقافات المختلفة. وهنا يمكن الجمع ما بين التراث والحداثة والاصالة والتجديد والخصوصية والعالمية.

واذا كان الحق في محاكمة عادلة، حقاً من حقوق الانسان كما هو منصوص عليه في المواثيق الدولية، فان المحاكمات العادلة ستصبح حقاً انسانياً اساسياً لا يمكن الحديث عن العدالة دون اعتماده ودون وجود قضاء مستقل.

ان المعايير الدولية المشتركة تستوجب معاملة الحكومات للاشخاص المتهمين بإرتكاب جرائم وفقاً لقواعد المحاكمات العدالة. ولابّد هنا من مقاربة الحقوق التي تسبق بدء المحاكمة، ثم الحقوق أثناء المحاكمة، ثم الحقوق خلال حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة او الحالات الخاصة ويمكن ذكر بعض الامثلة للحالات المختلفة.

 

أولاً- استقلال القضاء

تعتبر مهنة القضاء من أنبل المهن وأجلّها قدراً وأرفعها مكانة وأكثرها خطورة. لأن القضاة يفصلون في كل ما يمّس حياة الناس وأموالهم وأعراضهم من مشكلات ومنازعات تعرض عليهم. لذلك اعتبرت هذه الوظيفة من أشق الوظائف وأصعبها.

ويعتبر مبدأ استقلال القضاء من المبادئ المستقرة في الضمير الانساني، وذلك لتحقيق هاجس العدالة،وهو اضافة إلى ذلك دليل الحكم الصالح وعلامة من علامات الاستقرار. وفي عالمنا المعاصر يعتبر مبدأ استقلال القضاء احد مظاهر احترام حقوق الانسان والديمقراطية.(1)

لقد أولت الاديان والاعراف والنظم القانونية المختلفة اهتماماً خاصاً بالقضاء، كونه الملاذ الذي يتوسم به الفرد والمجتمع لحماية حقوقه وإنصاف المظلوم وأخذ الحق من ظالمه، فرداً او جماعة.(2)

ان الدور المنوط بالقضاء هو ضمان تطبيق المبادئ التي تحول دون ممارسة الحكومة سلطة غير محددة. وبهذا المعنى تكون سلطة القضاء هي إلزام الحكومة على احترام القانون خصوصاً القوانين التي تصدرها سلطات تشريعية او برلمانات منتخبة بشكل حر من جانب شعوبها. وهذا المعنى الحقيقي لسيادة القانون وكفالة المساواة والحرية والامن للافراد.(3)

لقد تطور المجتمع الدولي كثيراً بخصوص إعمال مبدأ استقلال القضاء. وخلال نصف القرن الماضي برزت مسألة استقلال القضاء ومبدأ سيادة القانون واستقلال مهنة المحاماة كمعيار حقيقي للنظم الديمقراطية ولاحترام حقوق الانسان، لدرجة أصبح لا يمكن الحديث عن استقلال القضاء او السلطة القضائية، دون الحديث عن منظومة حقوق الانسان ومدى مقاربة العدالة في النظام القانوني لاي بلد. فقد أصبح استقلال القضاء مسألة محورية واساسية لأية مقاربة لمفهوم العدالة ومدى تحققها، بالارتباط بين السلطات الثلاث: التشريعية (البرلمانات في الغالب) والتنفيذية (الحكومات) والقضائية (المحاكم).

وتعتبر هذه السلطات الثلاث بتوازنها ضمانة للحرية، فالحرية حسب مونتسكيو تنعدم ان لم تكن سلطة القضاء منفصلة عن سلطة التشريع، لان حرية أبناء الوطن وحياتهم تصبحان تحت رحمتهما ما دام القاضي هو المشرع. اما اذا كانت السلطة القضائية مع السلطة التنفيذية فان القاضي يكون طاغياً.(4) أو منفّذاً لأمر متنفذين أو طغاة، يتدخلون في شؤون القضاء ويؤثرون على أحكامه.

إن صدى افكار التنوير التي انطلقت من اوروبا قد وجدت طريقها إلى العالم اجمع ، بحيث لا تجد احياناً دستوراً او نظاماً قضائياً لا يؤكد على استقلال القضاء وحصانته وخصوصاً بعد صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1948 وتعزز منظومة حقوق الانسان بصدور العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية عام 1966.

وقد اولت المواثيق والصكوك الدولية لحقوق الانسان أهمية خاصة لاستقلال القضاء. وقد جاء في المادة الثامنة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 "لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة، لانصافه الفعلي من أية اعمال تنتهك الحقوق الاساسية التي يمنحها اياه الدستور او القانون".

وتناولت المادة العاشرة مبدأ المساواة بالقول "لكل انسان على قدم المساواة التامة مع الاخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً للفصل في حقوقه وإلتزاماته وفي اية تهمة جزائية توجه اليه".

اما المادة الحادية عشر فقد ذهبت لتأكيد المبدأ القانوني الذي يقول"المتهم برئ حتى تثبت ادانته" وذلك في "محكمة علنية" مع توفير جميع الضمانات اللازمة للدفاع عن نفسه.

أما العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فقد تناول في المادة التاسعة حق كل فرد في "الحرية وفي الامان على شخصه" وعدم جواز "توقيف احد او اعتقاله تعسفاً" وعدم جواز "حرمان احد من حريته الاّ لأسباب ينص عليها القانون..." كما أكدت وجوب "ابلاغ اي شخص يتم توقيفه باسباب هذا التوقيف لدى وقوعه..." وكذلك "بأية تهمة" توجه اليه.

وتناولت المادة التاسعة (الفقرة الثالثة) حق المتهم في "ان يحاكم خلال مهلة معقولة او ان يفرج عنه" وفي الفقرة الرابعة "حق الرجوع إلى محكمة لكي تفصل هذه المحكمة دون إبطاء في قانونية اعتقاله وتأمر بالافراج عنه اذا كان الاعتقال غير قانوني".

أما المادة الرابعة عشر فقد نصت على ما يلي:

"الناس جميعاً سواء امام القانون. ومن حق كل فرد، لدى الفصل في اية تهمة جزائية توجه اليه او في حقوقه وإلتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر منصف وعلني من قبل محكمة مختصة مستقلة حيادية منشأة بحكم القانون ..." (الفقرة الاولى).

واكدت الفقرة الثانية على "حق كل متهم بارتكاب جريمة ان تعتبر بريئاً إلى ان تثبت عليه الجرم قانوناً" اما الفقرة الثالثة فقد اكدت على ضمانات المتهم في ".. ان يتمتع اثناء النظر في قضيته، وعلى قدم المساواة التامة، بالضمانات الدنيا التالية:

أ - ان يتم اعلامه سريعاً وبالتفصيل وفي لغة يفهمها بطبيعة التهمة.

ب - ان يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لاعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه.

ج - ان يحاكم دون تأخير لا مبرر له.

د - ان يحاكم حضورياً وان يدافع عن نفسه بشخصه او بواسطة محام من إختياره، وان يخطر بحقه في وجود من يدافع عنه اذا لم يكن له من يدافع عنه، وان تزوده المحكمة حكماً، كلما كانت مصلحة العدالة تقتضي ذلك، بمحام يدافع عنه، دون تحميله أجراً على ذلك، اذا كان لا يملك الوسائل الكافية لدفع هذا الاجر.

هـ - ان يناقش شهود الاتهام بنفسه او من قبل غيره، وان يحصل على الموافقة على استدعاء شهود النفي بذات الشروط المطبقة في حالة شهود الاتهام.

و - ان يزود مجاناً بترجمان اذا كان لا يفهم او يتكلم اللغة المستخدمة في المحكمة.

ز - الاّ يُكره على الشهادة ضد نفسه او على الاعتراف بذلك.

وتناولت (الفقرة الرابعة) حالة الاحداث. وحددت (الفقرة الخامسة) الحق في اللجوء إلى محكمة أعلى لاعادة النظر بقرار الادانة وبالعقوبة. اما (الفقرة السادسة) فقد أوجبت تعويض الشخص الذي انزل به العقاب نتيجة ادانة لخطأ قضائي.  

وشددت (الفقرة السابعة) على مبدأ قانوني يمنع محاكمة الشخص عن جريمة واحدة مرتين بالنص على ما يلي:"لا يجوز تعريض أحد مجدداً للمحاكمة او للعقاب على جريمة سبق أن أدين بها او برئ منها بحكم نهائي وفقاً للقانون والاجراءات الجنائية في كل بلد.(5)

وورد في الاعلان العالمي لاستقلال القضاء الصادر عام 1983 عن مؤتمر مونتريال (كندا) التأكيد على "حرية القاضي في الفصل في الدعوى دون تحّيز او تأثير او الخضوع لاية ضغوط او اغراءات. ويكون القضاة مستقلون تجاه زملائهم وتجاه رؤسائهم. وتكون السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية...".(6)

ودعا الاعلان الى:

• اعادة النظر في الاحكام القضائية التي هي من اختصاص السلطة القضائية وحدها.

• حظر إنشاء المحاكم الاستثنائية.

• لكل شخص حق النقض في احكام المحاكم العادية.

• تنحصر صلاحيات المحاكم العسكرية في الجرائم التي يقترفها عناصر من القوات المسلحة، مع بقاء الحق دائماً في استئناف قرارات هذه المحاكم امام محاكم استثنائية ضالعة في الشؤون القضائية.

• لا رقابة ولا سلطان للسلطة التنفيذية عن السلطة القضائية.

• للقضاء ولاية على جميع المنازعات، ولا يجوز الحد منها.

• القضاة غير قابلين للعزل ويخضعون في تأديبهم لضوابط صارمة.

• لا يجوز الضغط على القاضي بسبب عمله.

• لا يجوز للقضاة الانتماء إلى الاحزاب السياسية.

وقد تم استكمال الاعلان بمجموعة مبادئ اساسية خاصة باستقلال القضاء صدرت عن مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المذنبين المعروف باسم اعلان ميلانو 1985، الذي اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر (كانون الاول) 1985 وذلك بتحديد عناصر استقلال القضاء كما يلي.(7)

1- كفالة الدولة لاستقلال السلطة القضائية. ويتم النص على ذلك دستورياً او قانونياً لكل بلد، ومن واجب السلطات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية.

2- تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز وعلى اساس الوقائع ووفقاً للقانون ودون اية تقييدات او تاثيرات غير سليمة او اية اغراءات او ضغوط او تهديدات او تدخلات مباشرة كانت او غير مباشرة من اية جهة او لاي سبب.

3- للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي.

4- لا يجوز وجود اية تدخلات غير لائقة او لا مبرر لها في الاجراءات القضائية ولا تخضع الاحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لاعادة النظر، ولا يخّل هذا المبدأ باعادة النظر القضائية او بقيام السلطات المختصة وفقاً للقانون بتخفيف او تعديل الاحكام التي تصدرها السلطة القضائية.

5- لا يجوز انتزاع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية او الهيئات القضائية بانشاء هيئات قضائية استثنائية. ومن حق كل فرد ان يحاكم امام المحاكم العادية او الهيئات القضائية القائمة. الاستثناءات من هذا الحكم هو حالة الطوارئ العامة والحالات التي تهدد الامة ولكن للاستثناءات شروط مع القواعد المعترف بها دولياً.

6- مع كفالة مبدأ استقلال السلطة القضائية فان الامر يتطلب ضمان الاجراءات القضائية بعدالة واحترام حقوق جميع الاطراف.

7- من واجب كل دولة عضو ان توفر الموارد الكافية لتمكين السلطة القضائية من اداء مهامها بطريقة سليمة.(8)

وقد تبنى مؤتمر منع الجريمة الثامن المنعقد في العام 1990 مبادئ الامم المتحدة بشأن دور المحامين وهو ما رحبت به الجمعية العامة للامم المتحدة في كانون الاول (ديسمبر) 1990.(9)

ان وجود قواعد سليمة لضمان استقلال القضاء لا يعني تحقيق فكرة هذا الاستقلال، فقد نصت معظم دساتير العالم على موضوع استقلال القضاء ، لكن اكثر من ثلثي سكان المعمورة يعانون من نقص فادح في هذا المجال المهم والاساسي وتقف الكثير من عوامل الكبح القانونية والمجتمعية والسياسية والاعلامية الموروثة بوجه تحقيق هذه الفكرة، وضمان الاستقلال الحقيقي للقضاء.

ان تحقيق فكرة استقلال القضاء تتطلب تمهيد مستلزمات مجتمعات حرّة وافراد قادرين على مراقبة نزاهة وحياد اداء القضاء، ناهيكم عن مؤسسات تضمن ذلك.

لعل المقوّمات التي تحول دون تحقيق استقلال القضاء يمكن أن تندرج تحت الابواب التالية:

1- سياسياً: ونعني به تمترس الحكومة في مكانها لزمن طويل وغياب مبدأ تداول السلطة (التنفيذية) سلمياً، الامر الذي يجعل الجهاز القضائي أسير مجموعة حاكمة مزمنة يتكون نفوذها تاريخياً خصوصاً بمواقعها المعّتقة. كما ان الأخذ بنظام الحزب الواحد "القائد" ودور "الطليعة" تحت مبررات ومسؤّغات كثيرة أو بنظام الحزب الواحد ولكن بثوب تعددي شكلي، هو الآخر يخلّ بمبدأ إستقلال القضاء ويخضعه للتأثيرات السياسية ومراكز النفوذ.

2- تشريعياً: ظهور فئة من المشرّعين والحقوقيين المحترفين الساعين لتوظيف القضاء وأحكامه في خدمة المجموعة الحاكمة. مما يؤدي إلى النيل من القضاء ويوفر غطاءً شرعياً لانتهاكات استقلاله. وتحديد مهمات السلطة القضائية الاعتيادية لحساب المحاكم والقوانين الاستثنائية. وهو ما درجت عليه الانظمة الشمولية في أوربا الشرقية والعديد من بلدان "التحرر الوطني" او البلدان النامية، التي سارت على هديها مقلّدة تجربة بلدان الأصل بتجربة فرعية ربما كانت أشد قسوة من تجربة بلدان الاصل. وقد عرفت بلدان "الفرع" بعض النماذج الجديدة من الحكم الاستبدادي المطلق تحت يافطات تشريعية "شرعية" لدرجة أطلق البعض مصطلح "الجملكية" على "الجمهوريات الملكية" وكيفية تحوير نصوص الدستور لتفصّل على الحكام ومقاساتهم حسب الطلب.

3- اجتماعياً: وجود اكثر من مرجعية قانونية في الدولة والمجتمع، بحيث يتم حرمان القضاء من مناصرة قطاعات اجتماعية بسبب أعراف عشائرية أو قبلية تؤدي إلى تقليص سلطة القضاء. إن ظاهرة التعدّد القانوني هي ظاهرة ملحوظة في علم الاجتماع القانوني وخصوصاً في المجتمعات التقليدية Traditional Societies وذلك بتجاور (من جوار) نظام آخر إضافة إلى النظام القانوني الرسمي أي نظام غير رسمي Folk Low يطبّق على جماعات أو مجموعات خاصة لحل المنازعات التي تنشأ بينهم، وفي الغالب تقوم على أسس عشائرية او قبلية تحكم علاقاتها مجموعة من الاعراف المستقرة التي يختلط فيها القانون بالاخلاق والدين والعادات.(10) كما هو "قانون دعاوى العشائر" في العراق حتى عام 1958.

4- إعلامياً: يؤثر الإعلام أحياناً على سلطة القضاء بحيث يصدر أحكامه قبل دفع القضية إلى السلطة القضائية وذلك بما يخدم التوجه الحكومي والسلطات الرسمية، وبهذا المعنى يتعرّض القضاة إلى ضغوط للتأثير على قراراتهم. وتزداد المسألة خطورة كلما كانت سلطة الاعلام ماضية ولكنها سلبية حيث تخشاها السلطة القضائية خصوصاً اذا شعرت الاخيرة ان الاعلام الرسمي هو الآخر يخضع لسلطة الحكومة (السلطة التنفيذية).

وبهذا المعنى يتم "كبح جماح" السلطة القضائية والحد من دورها بل والتأثير المسبق على قراراتها وأحكامها وهناك أمثلة كثيرة على ذلك، فقد استطاع الموروث والرأي المسبق و"المحنّط" سلفاً من الدفع ببعض القضايا بما يؤثر على القضاء واستقلاله، حتى ان عدداً من المسؤولين في العراق قد قضى نحبه (الفريق أول الركن حسين كامل وأخيه صدام كامل وبعض أفراد عوائلهما) تحت اسم "الصولة الجهادية" وقطع "العرق" الخائن من الشجرة، ضمن (تقاليد عشائرية اقتربت من التقنين) حيث غدت الدولة وهي تعفو عنهما "غير مسؤولة" عن مقتلهما، خصوصاً بالاحتكام إلى "قانون العشائر"! الذي أخذ طريقه مجدداً إلى التطبيق لدوافع سياسية ولاسباب تتعلق بأمن النظام، وذلك منذ احتلال العراق في العام 2003 ولحد الآن .

بودي أن أشير إلى موضوع عودة "العشائرية" في العراق، فقد ألغي "قانون "دعاوى العشائر" الذي جاء مع الاحتلال والنفوذ البريطاني في العراق عند تأسيس الدولة العراقية في 23 اب (اغسطس) 1921 وما بعدها وذلك في ثورة 14 تموز (يوليو) عام 1958، لكنه تمت العودة إليه أو إلى أنماط ونماذج مماثلة له ابان الحرب العراقية – الايرانية 1980 - 1988 وما بعدها وبخاصة بعد حرب الخليج الثانية بعد غزو الكويت 1990 - 1991 ، وذلك بهدف تأمين سياج اجتماعي لحماية الحكم وتشجيع بعض زعماء العشائر او "صناعة " بعضهم وتقديم تسهيلات كبيرة لهم بالمال والسلاح "لردع" ابناء العشائر الذي يعارضون او لا يؤيدون سياسات الحكومة.(11) وهو ما حاولت قوى الاحتلال أن تفعله رغم أن بعض رؤساء العشائر حالياً وجد مكانه بعودة أبناء عشيرته إليه، خصوصاً بعد "تحطّم" أو انهيار المرجعيات السياسية والفكرية القديمة بحيث أصبح بعض المواطنين بدون غطاء، فعاد كل منهم إلى مذهبه وطائفته أو عشيرته أو منطقته أو جهته أو غير ذلك.

 

الاسلام والقضاء

لقد أولى الاسلام وبخاصة الاول (الراشدي) اهتماماً كبيراً بالقضاء واشترط الفقهاء فيمن يتولى منصب القاضي شروطاً عديدة تجمع بين العلم الغزير والمعرفة الواسعة وبين الصفات الاخلاقية، كالنزاهة والاستقامة. كما ألزموا القاضي احترام شرف واصلاح حاله، لانه في نظر الناس يمثل "القدوة". وقد ورد على لسان الرسول محمد (ص) قوله "من ولّي القضاء فقد ذبح بغير سكين".

لقد كان القضاء في صدر الاسلام جزءًا من الولاية العامة التي يجب على الخليفة القيام بها. لكنه مع مرور الزمن وبسبب تعقّد مهمات الخليفة وانصرافه إلى الشؤون السياسية والعسكرية والعامة، أصبح لزاماً ان يقوم بهذه المهنة غيره خصوصاً باتساع رقعة الدولة الاسلامية.

أمّا الشروط الفقهية والعلمية والاخلاقية التي اعتمدت على تعاليم الاسلام فقد أكّدت ضرورة فهم القرآن الكريم والسنّة والصلاح والنزاهة على عدد من الشروط يمكن اجمالها بما يلي:

1-أن يكون القاضي مسلماً، (يعتبر ذلك حالياً انتقاصاً من شروط المواطنة وتمييزاً بحق الآخرين).

2- أن يكون القاضي عاقلاً بالغاً سن الرشد.

3- أن يكون القاضي حراً.

4- أن يكون القاضي سليم الحواس.

5- أن يكون القاضي عادلاً.

6- أن يكون القاضي عالماً بالاحكام الشرعية.(12)

أما بخصوص المرأة أو الذكورة. فهناك من أوجب حصر وظيفة القضاء بالذكر، ومنع جواز حق المرأة في تولي وظيفة القضاء ( كما يعتمد على ذلك المذهب المالكي والشافعي والحنبلي) مستندين إلى الآية الكريمة "الرجال قوامون على النساء.."(13) ودلالاتها. وكذلك "وقُرْنَ في بيوتكن.."(14) ويميل الفقه الشيعي الاثناعشري، إلى هذا الاتجاه في الغالب الأعم باستثناءات معاصرة ومحدودة، رغم التفسيرات المختلفة لمبدأ القوامة والشروط التي تستلزمها(15). وان القضاء فرع من فروع الامامة العظمى، ولا تجوز إمامة المرأة ونيابتها.

ويذهب الشيخ محمد مهدي شمس الدين إلى أهلية المرأة في تولي جميع المناصب العليا بما فيها القضاء،باستثناء الولاية العامة في الدولة الإسلامية. وبهذا المعنى فإنه والسيد محمد حسين فضل الله الذي يتقارب معه في الرأي يمثلان حالة الاستثناء حسب معلوماتي، بالنسبة للفقه الشيعي المعاصر حين لا يشترطان الذكورة في القضاء وهو الاجتهاد التفريعي الاستنباطي للشيخ شمس الدين طالما لم يرد على لسان الأئمة المعصومين.

أما الرأي الآخر فقد أجاز تولية المرأة القضاء فيما عدا الحدود والقصاص (الاحناف) "المذهب الحنفي" واجازوا قضاء المرأة في كل شئ ما دامت تصلح شهادتها. والقاعدة عندهم هو من تصلح شهادته يصلح ان يكون قاضياً رجلاً او امرأة.

وهناك الرأي الثالث الذي أخذ به الطبري وابن حزم وابن القاسم والحسن البصري ومفاده عدم اشتراط الذكورة وجواز تولي المرأة القضاء بصفة عامة ودون تحديد. مستهدين بذلك إلى ان حق المرأة الافتاء فمن حقها بالقياس اذن تولي القضاء.

 

وقد ساهمت المرأة في عهد الرسول محمد (ص) في مجالس الفتوى والشورى ولا يوجد نص صريح يمنع المرأة من تولي منصب القاضي ، اذ لم يرد ذلك في القرآن الكريم الذي أكدّ في أكثر من موقع على المسؤولية المتساوية للرجال والنساء، كما ورد في الآية الكريمة "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر".(16)

ويذكر أن الرسول محمد (ص) ولّي الصحابية سمراء بنت نهيك الاسدي، الحسبة التي تعني "الامر بالمعروف اذا ظهر تركه والنهي عن المنكر اذا ظهر فعله... والمعروف كل ما اوجب الشارع الاسلامي فعله، او استحسنه وندب اليه، والمنكر كل ما يخالف احكام الشريعة وهو اعم من المعصية".

كما ولّى الخليفة الراشدي الثاني عمر بن الخطاب (رض) الشفاء بنت ابي سليمان على السوق (وهو فرع من فروع القضاء او يدخل في الحسبة) تأكيداً على دور المرأة. وتأكيداً على أهمية وخطورة وظيفة القضاء في الاسلام نقتبس هذا النص الذي يردُ على لسان الرسول محمد(ص) كجزء أساس من الشريعة الاسلامية فيما يتعلق بعدالة ونزاهة وخطورة مهنة القضاء. يقول رسول الله (ص) "ليأتين علي القاضي يوم القيامة ساعة يتمنى لو أنه لم يحكم بين اثنين في تمرة قط".

يتناول الباحث والمفكر المجدد الدكتور محمد السيد سعيد الكتابات الآرثودوكسية في موضوع المرأة، تلك التي تبتدأ بشكل منهجي بإبراز الكرامة التي منحها الاسلام للمرأة، وهذا لا جدال فيه على مستوى المبادئ العامة، ولكن عند عرض المواقف القانونية الواضحة حول حقوق المرأة فحتى بعض الكتابات الاكثر استنارة، تحمل اطروحاتها بشكل متسق تقنياً لحقوق المرأة في المساواة الكاملة". ويخلص محمد سيد سعيد إلى القول: ان هذا المجال للخلاف بالذات يشكل الصعوبة الاعظم في مواءمة الشريعة وبخاصة الارثودوكسي، والنظام المعاصر لحقوق الانسان.

ومن القضايا التي يتناولها على سبيل المثال لا الحصر مبدأ القوامة، الذي متجذر في الفقة المتشدد في كل العصور، حتى ان من الصعب على بعض المفكرين الاسلاميين الأكثر استنارة، ان يشككوا بشكل مفتوح في مواءمته والعصور الحديثة.(17)

 

ثانياً - الحق في المحاكمة العادلة

يتعرّض الشخص المتهم بارتكاب جريمة إلى خطر الحرمان من الحرية أو إلى عقوبة أخرى. والضمان الاساسي الذي يقي الافراد من التعرض إلى عقوبات "ظالمة" أو دون وجه حق كما يقال ، هو المحاكمة العادلة ، تلك التي تعتبر ضرورة لابدّ منها لحماية حقوق الانسان، مثل الحق في عدم التعرض إلى التعذيب والحق في الحياة والحق في حرية التعبير وغيرها من الحقوق السياسية.(18)

والحق في المحاكمة العادلة مكرس في العديد من المواثيق الدولية والاقليمية كما جرت الاشارة اليه. والحق في المحاكمة العلنية يستهدف المساعدة في ضمان محاكمة عادلة للمتهمين وحمايتهم من اية محاولة لاساءة استغلال اجراءات التقاضي الجنائي.

لقد تمت صياغة مواثيق حقوق الانسان بصورة عامة كي تضع في الحسبان التنوع الواسع والمتعدد للانظمة القانونية المختلفة، وكذلك للاجراءات القانونية التي تضع الحد الادنى من الضمانات التي لابدّ من توفرها، كما تتضمن اتفاقيات جنيف الاربعة لعام 1949 وملحقيها بروتوكول جنيف لعام 1977 حول "حماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة" و "حماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية" المعايير الدنيا للسلوك "الشرعي" خلال النزاعات المسلحة (الدولية وغير الدولية) كضمانات للمحاكمة العادلة.

ولتأمين العدالة يترتب على جميع الحكومات واجب تقديم المسؤولين عن ارتكاب جرائم إلى العدالة، لكن تقديم المتهمين إلى محاكمات جائرة أو غير عادلة، يضر بالعدالة ذاتها ، سواءاً عندما يتعرضون للتعذيب أو الايذاء النفسي والبدني على أيدي موظفين أو يُساء معاملتهم عندما يراد إنفاذ القانون، او عندما يدان أبرياء بشكل مثير، يفقد النظام القضائي عند ذاك صدقيته ووظيفته.

ان معايير المحاكمة العادلة تتجسد عندما يواجه الافراد محاكمة جنائية، فهم يصطدمون بالبوليس (الشرطة) ونظام المحاكم والسجون والسلطة القضائية وبجهازالدولة بشكل عام ولهذا اذا لم يتم التمسك بحقوق الانسان وبحق المتهم في محاكمة عادلة ابتداءً من العلاقة مع مركز الشرطة او مكان الاعتقال أو زنزانة السجن، او غيرها تكون الحكومة قد تلكأت من القيام بواجباتها وتحّمل مسؤولياتها.

يبدأ الانتهاك من اللحظة الاولى حين يتم إلقاء القبض وخلال فترة الاعتقال التي تسبق المحاكمة وخلال المحاكمة واثناء اجراءات الاستئناف وصولاً إلى انزال العقوبة.

 

الحقوق التي تسبق المحاكمة

لا تكون المحاكمة الجنائية عادلة الاّ اذا تم احترام حقوق المتهم طوال اجراءات المحاكمة وهذه الحقوق التي يستحقها كل شخص قبل بدء المحاكمة. الاساس في ذلك هو الحق في الحرية:

لكل انسان الحق في الحرية الشخصية ، فلا يجوز إلقاء القبض عليه الاّ طبقاً لاحكام القانون وبعيداً عن التعسف. وان يتم ذلك على يد موظفين مسؤولين. ولا ينبغي في الاحوال العادية احتجاز المتهمين بارتكاب أفعال جنائية إلى حين تقديمهم إلى المحاكمة.

والحق في الحرية منصوص عليه في المادة الثالثة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان، التي تقول "لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي الامان على شخصه". كما ذهبت المادة التاسعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية إلى القول "لكل فرد حق في الحرية وفي الامان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً . ولا يجوز حرمان أحد من حريته الاّ لاسباب ينص عليها القانون وطبقاً للاجراء المقرر فيه".(19)

الحرية اذن ترتبط بالحماية ارتباطاً جوهرياً . وهنا لا بد من ضمان حقوق الاشخاص المحتجزين في الحصول على المعلومات، ويجب فوراً إخطار أي شخص يتم القبض عليه او اعتقاله بأسباب توقيفه او اعتقاله وبحقوقه، بما فيها حقه في توكيل محام وبالتهم المنسوبة اليه، وهذه المعلومات ضرورية لإتاحة الفرصة له للطعن في قانونية إعتقاله أو توقيفه.

وحق المتهم الاستعانة بمحام قبل المحاكمة، يختاره بنفسه لحماية حقوقه ومساعدته في اعداد دفاعه، وفي حالة عدم تمكنه من تحمل نفقاته يجب تعيين محام مؤهل للدفاع عنه مجاناً كلما اقتضت مصلحة العدالة ذلك.

وحق المتهم في الاتصال بالعالم الخارجي، بوجه السرعة والاتصال بعائلته وبالاطباء وبموظف قضائي او "قنصلي" اذا كان المتهم أجنبياً. الاتصال بالعالم الخارجي ضمانة ضد تغييب أو اختفاء المتهم قسرياً أو تعرضه للتعذيب أو سوء المعاملة.

وحق المتهم المثول دون ابطاء أمام قاضٍ او موظف قضائي آخر ضماناً لحقوقه.

ويحق للمتهم الطعن في قانونية اعتقاله واعادة النظر فيه بصورة منتظمة.

وحق المتهم في المحاكمة خلال فترة زمنية معقولة او اطلاق سراحه اي الافراج عنه ريثما تتم المحاكمة.

وحق المتهم في الحصول على الوقت والتسهيلات الكافية لاعداد الدفاع.

اما حقوق الاستجواب ، فتفترض البراءة و حظر التعذيب او الاكراه او المعاملة السيئة او الاعتراف على نفسه او غيره والحق في الاستعانة بمحام او في حضوره.

وحق المتهم في أوضاع انسانية وعدم تعريضه للتعذيب وكذلك حق المتهم في الصمت وعدم الاجابة على بعض الاسئلة، وتفترض شروط المحاكمة العدالة عدم استخدام التجارب الطبية والعلمية على المتهمين او السجناء او المعتقلين ....الخ

 

الحقوق اثناء المحاكمة

الحقوق التي يستوجب توفرها أثناء المحاكمة ، هي حقوق يستحقها كل شخص ويمكن ادراج هذه الحقوق وفقاً لما يلي :

1- الحق في المساواة أمام القانون والمحاكم ، ويتضمن هذا الحق المساواة في سياق عملية المحاكمة وحظر القوانين القائمة على التمييز والحق في اللجوء المتكافئ إلى المحاكم والحق في المعاملة المتساوية أمام المحاكم.

2- الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ونزيهة (حيادية) مشكّلة وفق أحكام القانون.

3- الحق في النظر المنصف للقضايا، مثل حق المرء في البراءة والحق في الدفاع عن النفس والحق في استدعاء الشهود واستجوابهم .

4- الحق في جلسة محاكمة علنية. والعلنية توفر نزاهة العملية القضائية واستقلاليتها وتساعد على تعزيز ثقة الجمهور بالنظام القضائي، وباستثناء ظروف محدودة فإن النظر العلني للقضايا امر أساسي.

5- افتراض البراءة ، اي ان المتهم برئ حتى تثبت ادانته وفقاً للقانون بعد محاكمة عادلة.

6- الحق في عدم إكراه المتهم واجباره على الادلاء بأقوال تدينه أو الاعتراف على نفسه او غيره.

7- استبعاد الادلة التي تُنتزع تحت التعذيب او الاكراه (بما فيها الاعترافات).

8- حظر القوانين ذات الاثر الرجعي والمحاكمة أكثر من مّرة على الجرم ذاته.

9- الحق في المحاكمة دون تأخير غير مبرر.

10- حق الدفاع عن النفس (وهو حق مقدس) شخصياً او بواسطة محام يختاره بنفسه او بتعيين محام له لمساعدته.

11- حق المحاكمة الحضوري، اي لكل شخص متهم بارتكاب جرم ان يُحاكم حضورياً لسماع حجج الادعاء وتقديم الدفاع.

12- الحق في استدعاء الشهود ومناقشتهم (للمتهمين نيابة عنهم) او استجواب شهود الادعاء او طلب استجوابهم.

13- الحق في الاستعانة بمترجم شفوي وترجمة تحريرية (اذا كان لايفهم لغة المقاضاة).

14- الحق في حكم علني مسبّب خلال مهلة معقولة والاساس في الحكم هو العلنية، اما الاستثناء المحدود فهو السّرية. ويحق لكل من يُحاكم أمام محكمة قضائية ان يُعطى أسباب الحكم والاّ يُحكم عليه الاّ صانعوا القرار الذين حضروا المرافعات.

15- حق المتهم في عدم التعرض للعقوبات غير القانونية. اي بعد محاكمة عادلة وان تكون العقوبات متناسبة مع خطورة الجرم ولا يجوز انتهاك المعايير الدولية بذلك.

16- يحق للمتهم "المحكوم" – الاستئناف اذا ادين بارتكاب جرم جنائي، اي اعادة النظر في ادانته وعقوبته امام محكمة اعلى.(20)

 

الحالات الخاصة: الاطفال وحالات الطوارئ

يحق للاطفال التمتع بجميع ضمانات المحاكمة العادلة والحقوق التي تنطبق على الكبار وبحماية خاصة اضافية.

ويجب ان تشكل مصالح الطفل العليا الاعتبار الاول في جميع الاجراءات القانونية. وعلى الدولة واجب تقديم ضمانات تتناسب مع الاجراءات التي تؤثر على الاطفال مع خطورة الجريمة.

حرمان الطفل من الحرية هو الحل الاخير ولأقصر فترة ممكنة كما لا يجوز توقيع عقوبة الاعدام على شخص يقل عمره عن 18 سنة عند ارتكاب الجريمة ولا اصدار حكم بالسجن المؤبد.

 

المحاكمات خلال الطوارئ والنزاعات المسلحة

لا يمكن وقف او ابطال بعض قواعد حقوق الانسان مهما كانت الظروف والاوضاع فهي "حقوق مطلقة". لكن بعض المعاهدات تجيز تعليق بعض الحقوق الخاصة بالمحاكمات العادلة وقت الطوارئ . والنزاع الدولي يعطي للاسرى والمدنيين حماية خاصة بموجب اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة المبرمة في 12 آب (اغسطس) لعام 1949 وكذلك البروتوكول الاضافي الاول لعام 1977 وفي الحروب الاهلية بموجب البروتوكول الاضافي الثاني الخاصة بالمنازعات المسلحة غير الدولية.(21)

 

الدكتور عبد الحسين شعبان

مفكر وباحث عراقي

خبير في القانون الدولي وحقوق الانسان

........................

المصادر والهوامش

(1) أنظر: فرحات ، محمد نور، نطاق تطبيق مبدأ استقلال القضاء وحق الانسان في التقاضي، البحث عن العدل، القاهرة ،1999، ص209 وما بعدها.

(2) قارن: مدني، أمين مكي(الدكتور) – المواثيق الدولية لحقوق الانسان والقضاء في المنطقة العربية – كتاب اوضاع القضاء في بلدان المنطقة العربية، اعداد ناصر امين(المحامي) – المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة تقديم المستشار عوض المر، القاهرة ط1، 2001، ص19.

(3) رشماوي، منى، استقلال القضاء والمحامين، المصدر السابق، ص69 وما بعدها.

أنظر – نص الاعلان العالمي لحقوق الانسان في كتابنا – الاسلام وحقوق الانسان ، مؤسسة حقوق الانسان والحق الانساني ، بيروت ، 2001.

قارن: قاعود، علاء – حقوق الانسان في مجال اقامة العدالة ، المركز العربي لاستقلال القضاء والمحاماة، القاهرة ، 2001.

(4) مناع، هيثم، الامعان في حقوق الانسان، دار الاهالي ، دمشق، 2000، ص61.

(5) قاعود، علاء – حقوق الانسان في مجال اقامة العدالة، مصدر سابق، ص 18 – 19.

(6) فرحات، محمد نور، البحث عن العدل، مصدر سابق ص222.

(7) مناع، هيثم، مصدر سابق، ص62. يمكن الاشارة هنا إلى مبادرات لجنة الحقوقيين الدوليين بجنيف بعقد عدة مؤتمرات في هذه الشأن شملت مؤتمر اثينا عام 1955 ونيودلهي عام 1959 ولاغوس عام 1961 وريوديجانيرو عام 1962 وبانكوك عام 1965. كما اقدمت عام 1978 على انشاء مركز استقلال القضاء والمحاماة لتطوير استقلال المهنة على النطاق العالمي.

أنظر: مكي ، أمين مدني، مصدر سابق، ص21.

(8) أنظر فرحات ، محمد نور ، البحث عن العدل، مصدر سابق، ص 212 – 213.

(9) سعت مختلف الجهود الهادفة لتأكيد مبدأ استقلال القضاء إلى وضع هذه القواعد موضع التطبيق من خلال تأهيل وتدريب القضاة والمحامين وتأكيد شروط الخدمة خصوصاً العيش الكريم والاكتفاء بتوفير مستلزمات حياة مضمونة للقاضي واسرته، فضلاً عن حماية القاضي من الاجراءات التعسفية في التعيين والترقية والفصل والمحاسبة، والعزل قبل سن التقاعد مؤكدة على حصانة السلطة القضائية وعدم التدخل في اعمال القضاء.

أنظر مداخلة المحامي نجاد البرعي في مؤتمر العدالة العربي الاول ، بيروت، 1999، في كتاب "اوضاع القضاء في بلدان المنطقة العربية" مصدر سابق، ص243.

(10) فرحات، محمد نور، البحث عن العدل، مصدر سابق، ص222.

(11) قارن : العشائرية الجديدة في العراق: سياسة صدام حسين العشائرية 1991 – 1996.

(12) قارن القاضية مراد، غادة – مداخلتها بعنوان – المرأة وتولي منصب القضاء، كتاب اوضاع القضاء في بلدان المنطقة العربية، مصدر سابق، ص 310.

(13) الآية 34 من سورة النساء – القرآن الكريم.

(14) الآية 33 من سورة "الاحزاب" – القرآن الكريم.

(15) أنظر مقدمة النعيم، عبد الله أحمد، نحو عالمية حقوق الانسان من خلال الخصوصية الثقافية، كتاب الابعاد الثقافية لحقوق الانسان في الوطن العربي، مجموعة باحثين، تقديم وتحرير، النعيم، عبد الله أحمد، مركز ابن خلدون للدراسات الانمائية، ط1، القاهرة، 1993، ص 15 -61.

أنظر شمس الدين ، محمد مهدي – مسائل حرجة في فقه المرأة، الكتاب الثاني،أهلية المرأة لتولي السلطة ، المؤسسة الدولية للدراسات والنشر، بيروت، 1995، ص 123.

(16) الآية رقم 71، سورة البقرة، القران الكريم.

قارن، مراد، غادة، مصدر سابق ص 313.

(17) أنظر: السيد سعيد، محمد (الدكتور) – دراسة بعنوان "الاسلام وحقوق     الانسان" ألقيت كمحاضرة في الندوة الدولية عن "حقوق الانسان والقانون الانساني" المنعقدة في معهد الخريجين للدراسات الدولية في جنيف، 16 – 17 آذار (مارس) 1995 (نشرت في رواق عربي، العدد1 ، القاهرة) مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان.

جدير بالذكر ان بعض المتشددين سواء من القدامى ام من المعاصرين يعتقدون بتفوق الرجل على المرأة، انطلاقاً من مفاهيم التفوق الطبيعي كتلك المتبناة من قبل الشيخ محمد الغزالي، على اساس الهرمونات والعوامل الوراثية والفوارق في القدرات الابداعية. وهذا الموقف في عدم المساواة ينسحب على الموقف من الاقليات والاثنيات وغير المسلمين ومسألة العقاب وحرية الاعتقاد والقيود على الحريات الدنية باسم الشريعة وغيرها.

قارن: الغزالي، محمد – التعاليم الاسلامية واعلانات الامم المتحدة ، دار الدعوة، الاسكندرية،1993، ص 119 – 132.

(18) فيسبورت، ديفيد – مقدمة كتاب دليل المحاكمات العادلة، منظمة العفو الدولية، 1998، ص1.

(19) أنظر: المادة (3) من الاعلان العالمي والمادة (9) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والمادة (6) من الميثاق الافريقي والمادة (1) من الاعلان الامريكي والمادة (7) من الاتفاقية الامريكية والمادة (5) من الاتفاقية الاوربية، ومشروع الميثاق العربي لحقوق الانسان (الطبعة التحديثية الاخيرة لجامعة الدول العربية الذي كان من المفترض عرضه على القمة العربية في تونس اواخر آذار (مارس) 2004.

 (20) المصدر السابق، ص 69 وما بعدها.

(21) الحق في محاكمة عادلة، منظمة العفو الدولية، بدون تاريخ.      

  

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2710 المصادف: 2014-02-05 00:13:16


Share on Myspace