 دراسات وبحوث

قراءة نفسية- اجتماعية في مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفرية

fares kamalnadmiلطالما كان التأريخ الاجتماعي الطويل للإنسان مكتظاً بأحداثٍ جرى فيها شرعنةُ الجريمة وتسويغها عبر مأسستها بإطار متين من "عصمة" قانونية تُستمد تارة من "ضرورات" لاهوتية وتارة من "أعراف" دنيوية.

ولطالما جرى تمرير أقسى المظالم وأكثرها تنكيلاً بالكرامة البشرية، بمسميات "قداسوية" أو "عدالوية" استدعت من مئات ملايين المُستعبَدين أن يصفقوا لجلاديهم، بل ويطلبوا منهم مزيداً من التنكيل "الممتع"، تحت وطأة "الوعي الزائف"[1] الذي ما برح يسري عميقاً في الوجود البشري!

إن اللحظة السياسية التي يجري فيها تشريع أي قانون في أي مجتمع، أشبه ما تكون بعدسة لامة تمتص كل تراكمات الاجتماع والاقتصاد والثقافة التي بلغها ذلك المجتمع في تلك اللحظة، لتفرز بعدها تصوراً فلسفياً إجمالياً عن ماهية "العدالة" التي يقصد إنتاجها بذلك القانون.

فبنود أي قانون ليست إلا النهاية البلاغية المعلنة لسلسلة طويلة غاطسة ومعقدة من مصالح اقتصادية وايديولوجية ونفسية وبيولوجية تفاعلت جدلياً عبر الزمان والمكان لسنّ تلك البنود الحامية على نحو مباشر أو غير مباشر لمصالح المشرّع. والسرمدية الظاهرية التي تبدو عليها القوانين في لحظة التشريع، لا يراد بها إلا تأبيد السلطة القائمة وتخليدها بوصفها الاحتمال "الوحيد" المتاح لتنظيم حياة الناس!

وهنا ما أسهل أن يُعاد إنتاج الظلم بحروف العدل، وأن يعاد امتهان البشر بسطوة النص "غير القابل" للمساءلة، ما دام القائم على التشريع بات يمتلك سلطة "الحقيقة" المستمدة من ميتافيزيقا السماء أو الأرض، لا فرق!

 

فقه ديني أم فقه سياسي؟!

واليوم، وامتداداً لهذا المنهج النكوصي، قامت وزارة العدل في العراق بكتابة مشروع قانون "الأحوال الشخصية الجعفرية" (المؤلف من 253 مادة وستة أبواب: الوصية، وعقد النكاح، والطلاق، والإرث، والوقف، وأحكام عامة وختامية)[2] ، فوافق عليه مجلس الوزراء بتأريخ 25/2/2014م، وأحاله إلى مجلس النواب الذي لم يصادق عليه بعد، في خطوة يراد بها تعزيز النزعة الاستبدادية الدولتية، أي تمرير القوانين لا بوصفها حاضنة عقلية مشتركة لكل المتطلبات البشرية السوية في مجال حياتي معين، ولكن بوصفها انعكاساً استئثارياً لدوافع مَرَضية ضيقة لدى اوليغارشيا امتلكت سلطة المال والايديولوجيا.

هو فصل آخر من فصول الأسلمة السياسية الحزينة التي غرزت أنيابها في عنق العراق ذي البنية العلمانية الاجتماعية الراسخة[3]؛ بمعنى إن هذا القانون لا يعدّ ممثلاً عن مجمل المذهب الشيعي الجعفري بمضمونه الفقهي الصرف (كما يُراد من عنوان القانون)، بل هو نسخة متأسلمة سياسياً عنه، أي جرى كتابة العديد من مواده على نحو انتقائي تحيزي يمثل وجهة نظر فقهية أحادية أمكن تمريرها بفعل النفوذ السياسي الذي حققته وجهة النظر تلك في مجلس الوزراء[4]. فقد تعرّض القانون إلى انتقادات علنية من بعض مراجع الشيعة أنفسهم، ومنهم آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي المقيم في النجف بقوله: "إنه ينطوي على شطحات في الصياغات الفقهية والقانونية ولا يوافق عليها فقيه"[5].

ومن هنا فإن القانون الجعفري الحالي ليس إلا جهداً سياسياً يراد به إعادة إنتاج المجتمع على وفق رؤية ثيوقراطية استعلائية محددة، تزدري محددات الطبيعة البشرية وتنكر التطور العقلاني لمفهوم الأسرة عبر التأريخ.

لن تكون مهمة هذه السطور مناقشة المضامين القانونية الفنية لهذا التشريع المذهبي المقترح، إذ يُترك ذلك لذوي الاختصاص القانوني، بل سينفتح التحليل نحو مديات سوسيوسيكولوجية تعنى بخلفيات التشريع ومآلاته المتوقعة على مستوى الفرد والمجتمع والدولة.

إن قراءة متأنية ومحايدة لبعض المواد الإشكالية في مشروع هذا القانون، لا بد أن تثير عدداً من نقاط الاستفهام ومحاور التفكير واحتمالات التأويل التي تقتضي مناقشتها بهدف المساءلة عن قيمة "العدل" التي يرتجيها هذا القانون. وقد أمكن اختزال كل ذلك بثلاث قضايا رئيسة سيجري تناولها تباعاً بعد قليل، وتحديداً ضمن بابي "عقد النكاح" و"الطلاق" لكونهما يمثلان أكثر البنود اتصالاً بالتمييز الجندري والإساءة الجنسية للأطفال. أما بقية أبواب القانون (الوصية والإرث والوقف) فلن تخضع للتحليل الاجتماعي الحالي لكونها تختص بأحكامٍ لا تثير المقدار المكثف ذاته من الحساسية الأخلاقية، على الرغم من احتواء بعضها على أحكام تمارس التمييز والانتقاص من حقوق المرأة والمكونات الدينية غير المسلمة، إذ يمكن أن تترك مناقشتها لخبراء في القانون والشريعة.

 

القضية الأولى: سن البلوغ أم سن الرشد؟!

لم يميز القانون بين سن البلوغ الجنسي Age of Puberty وسن الرشد العقلي Age of Majority. فمن البديهي علمياً إن النضج الجنسي أمر متمايز عن النضج العقلي. كما لم يتطرق القانون لمسألة سن الرشد باستثناء معيار أحادي ضعيف هو ((الرشد بمعنى القدرة على صرف المال في الاغراض الصحيحة العقلانية- المادة 16 ثالثاً))[6] ، دون أن يتم التوسع في المفهوم الشامل للرشد المتعلق بوصول الفرد إلى سنٍّ تؤهله إدراكياً لاكتساب الحس بالمسؤولية الاجتماعية وامتلاك القدرة على الاستبصار واتخاذ القرارات المستقلة وتكوين المفاهيم العقلية المعقدة ونضوج مفهومه عن ذاته والعالم. ومعلوم أن سن الرشد في العراق يبلغ (18) سنة بحسب قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدّل إذ اشترط في المادة السابعة منه تمام أهلية الزواج بتوافر "العقل وإكمال الثامنة عشرة"، فيما أباحت المادة الثامنة منه الزواج في سن الخامسة عشرة في حالة الضرورة القصوى وبإذن من القاضي. ويرتفع سن الرشد إلى (21) سنة في مصر والكويت والبحرين.

أما مواد القانون الجعفري فقد أباحت إبرام عقد النكاح على أساس سن البلوغ فقط وليس سن الرشد، مشرعنة بذلك لزواج القاصرين: ((يصح التوكيل في عقد النكاح من طرف واحد أو من الطرفين... من خلال وليهما اذا كانا قاصرين- المادة 48)).

كما لم يميز القانون بين بدء البلوغ واكتماله، إذ من البديهي أن مفهوم البلوغ يتحقق عند اكتماله فزيولوجياً وليس بمجرد بدئه. فقد أشار في المادة (16) أن ((البلوغ بمعنى اكمال (9) تسع سنوات هلالية وفقاً للتقويم الهجري عند الاناث، واكمال (15) خمس عشرة سنة هلالية عند الذكور...)). وتتعارض هذه المحددات مع كل الأبحاث الطبية العابرة للبلدان والقارات التي أجمعت أن معدل سن البلوغ لدى النساء يبدأ في سن (10 -11) سنة ولكنه يكتمل في سن (15- 17) سنة، ولدى الرجال يبدأ في سن (11- 12) سنة ويكتمل في سن (16 – 17) سنة، مع انخفاض هذه الأعمار بمعدل سنة أو سنتين عن المعدل في البلدان الحارة.

وهذا يعني إن الإنسان (إنثى أم ذكر) لا تكتمل فزيولوجيته الجنسية قبل انقضاء (5- 6) سنوات من بداية بلوغه. إلا أن القانون الحالي أباح نكاح القاصرات في سن ما قبل اكتمال البلوغ، بل وحتى في سن ما قبل بدء البلوغ، ما يعدّ اعتداءً جنسياً يبلغ مرتبة الاغتصاب ((...طلاق الصغيرة التي لم تبلغ (9) التسع من عمرها وان دُخل بها عمداً أو اشتباهاً- المادة 147 ثانيا-أً)).

هذا المنحى الذي ينتهجه مشروع القانون بتحديد السن الأدنى للزواج ببدء البلوغ أو قبله، وليس تحديده بسن الرشد، إنما يساوي بين الإنسان والحيوان كما لو أن هدف الزواج يقتصر على إشباع الدافع الجنسي فقط. فكل الحيوانات لديها سن بلوغ معينة بحسب فصيلتها تبدأ عندها بالتزاوج فطرياً، إذ ليس لديها سن رشد مماثل للإنسان بسبب المحدودية الشديدة لتطورها العقلي، ولذلك لا حرج على الحيوان.

إما إذا كان الهدف الاجتماعي المتوخى من رابطة الزواج، سواء في المنظومات الدينية أو العلمانية، هو تأسيس نواة أسرية عاقلة تتسم بالقدرة على تنظيم شؤونها الاقتصادية والعاطفية والجنسية على نحوٍ يحقق الضبط الاجتماعي لعموم المجتمع، فما الغاية إذن من تشريعات تهبط بفكرة الزواج من سماء الانضباط والتحضر والعقلانية إلى حضيض الصبيانية والإكراه والانتهاك الجنسي؟!

الإجابة عن هذا السؤال تستدعي التنقيب عن الجذور الثقافية-النفسية المحرّكة لإرادة المشرّع، على قاعدة إن القوانين لا تكتبها النوايا الحسنة الآنية على الدوام، بل يمكن أن تكون تعبيراً اعتلالياً متراكماً عن منظومات الكبت والاستبداد.

 

القضية الثانية: اشتهاء الأطفال

عند تدقيق مشروع القانون الجعفري، يتضح أن دافع اشتهاء الأطفال (الإناث تحديداً) قد جرى التعبير عنه بوضوح في بابي عقد النكاح والطلاق، عبر مجموعة من المواد التي تشرعن هذا الاشتهاء في إطار عقد زواجي لا قيمة موضوعية له ما دام يُبرم بشكل غير مباشر (أي بواسطة وكيل نصّب نفسه وكيلاً) مع طرف قاصر ومُستَلب لا يملك الرشد العقلي اللازم للرفض أو القبول.

فأربعة مواد على الأقل في القانون، تنطوي على تسويغ مباشر لدافع اشتهاء القاصرات وشرعنة اغتصابهن، هي المواد (16) و(48) و(147 ثانياً-أ) المشار إليها قبل قليل في القضية الأولى، إلى جانب المادة (50) التي تشير صراحة إلى تزويج الأطفال في سابقة فريدة من نوعها في تأريخ القوانين: ((الاب والجد من طرف الاب العاقلان المسلمان لهما حصراً ولاية التزويج على الطفل الصغير والصغيرة...)).

وفي مقابل ذلك، لا يعير القانون اهتماماً كافياً بالشروط الاجتماعية والسلوكية التي ينبغي توافرها في الزيجات، سوى إشارته إلى شرط ((توفر الإيجاب والقبول اللفظيين- المادة 43 أولاً)، فيما أسهب في تحديد شروط تحريم النكاح التي أغلبها ذات مضمون جنسي إذ تتصل بالنسب والمصاهرة والرضاعة.

كما لا يمكن التغاضي عن الولع الوسواسي لدى مشرّع القانون باستخدام الألفاظ الجنسية بوصفها أحكاماً أساسية في موضوعة الزواج، ومنها: الوطء/ الزنى/ اللعان/ الثيب/ المدخول فيها/ دخول الزوج بالزوجة/ المزني بها/ البعل المزني/ الملوط/ اللائط/ الجب (قطع العضو التناسلي)/ العنن/ الانتصاب/ البكارة/ الاستمتاع/ بيتوتة الزوج عند الزوجة/ الإنزال/ الحيض.

إن هذا الولع الجنسي بالأطفال يعدّ نزعة نفسية اعتلالية لها وجودها في أغلب المجتمعات الشرقية والغربية. وللحد من نتائجها الاجتماعية الوخيمة المتمثلة بهدر إنسانية الأطفال وخصوصاً القاصرات منهم وانتهاك أجسادهن وكرامتهن دون وعي أو إرادة، فقد جرى بحثها بعمق في الطب النفسي وعلم النفس بهدف تحديد أسبابها وتصنيف أنواعها وابتكار عدد من تقنيات العلاج النفسي لتخفيفها أو إيقافها، إلى جانب تقييدها بمواد قانونية وعقابية لردع مرتكبيها. فبالإضافة إلى الجروح والنزوف والكسور والشلل وتشويه الأعضاء التناسلية والأمراض الجنسية التي يمكن أن تصيب الطفلة عند تزويجها أو الاعتداء عليها جنسياً، فإنها تصبح عرضة للقلق والأرق والاكتئاب والشعور بالذنب والبكاءوالكوابيس والخوف الشديد وتذكر الصدمة والانعزال والانطواء والمخاوف المرضية والفوبيا الاجتماعية والهستيريا والسلوكالإدماني ومحاولات الانتحار، فضلاً عنتركها للدراسة أو الفشل فيها فاقدة بذلك فرصة النمو العاطفي والاجتماعي والعقلي والخلقي السوي، فتقفز إلى حياة الكبار مباشرة بعد أن سُلبتْ حق الطفولة الذي يعدّ من الحقوق الطبيعية لا المكتسبة.

وتشير الأدبيات النفسية الأكاديمية بهذا الصدد إلى وجود اضطراب جنسي يدعى اشتهاء أو عشق الأطفال (البيدوفيليا) Pedophilia، جرى تصنيفه علمياً في أواخر القرن التاسع عشر، ثم تراكمت دراساته بعد ذلك حتى بلغت ذروتها بعد العام 1980.

وتحدد منظمة الصحة العالمية WHO في مراجعتها العاشرة لتصنيف الاضطرابات النفسية والسلوكية المسمى (ICD-10)[7] الصادر في العام 1992، أن هذا الاضطراب يتعلق بالانجذاب الجنسي لدى بعض الرجال نحو الأطفال من أحد الجنسين أو كليهما في سن ما قبل البلوغ، وهو نادراً ما يظهر لدى النساء. كما يحدد الدليل الاحصائي والتشخيصى الخامس للاضطرابات النفسية (DSM-5)[8] الصادر عن جمعية الطب النفسي الأمريكية في العام 2013م، أن هذا الاضطراب يأتي مصحوباً بخيالات ودوافع وسلوكيات جنسية حادة ومتكررة لمدة لا تقل عن (6) شهور نحو أطفال دون سن البلوغ (أقل من 13 سنة)، وإن (95%) من المصابين به هم من الذكور. وتتفاوت مظاهر هذا الاضطراب من مجرد النظر بشهوة أو اللمس المشبوه أو تعرية الضحية، وصولاً إلى الاتصال الجنسي بمختلف أنواعه.

ويوجد توجهان في علم النفس والطب النفسي لتحديد أسباب اشتهاء الأطفال، أولهما يعزوه إلى أسباب بيولوجية إما هرمونية أو جينية، وهذا هو التوجه الأضيق نطاقاً؛ أما التوجه الثاني الأوسع انتشاراً فيعزوه إلى أسباب اجتماعية-نفسية تتعلق بعوامل الثقافة والتنشئة، ومنها ما يأتي:

- إن كثيراً من الرجال المصابين بالبيدوفيليا تعرضوا لإساءات جنسية مماثلة في طفولتهم، وبذلك يصبح الضحية معتدياً على ضحية أخرى في سلسلة قد تتكرر لعدة أجيال على نحو مكبوت في العقل الباطن.

- إن المصاب بالبيدوفيليا يمكن أن يكون قد اكتسب دافعاً مشوهاً شديداً للهيمنة على الشريك الجنسي بسبب الصور النمطية الخاطئة المتكونة لديه عن معنى العملية الجنسية، أو بسبب خوفه اللاشعوري من "سطوة" المرأة الناضجة، إلى حد عجزه أو رعبه من إقامة علاقة جنسية متوازنة. فيكون الأطفال بسبب صغرهم وضعفهم وانصياعهم بديلاً "مريحاً" لا يشكل تهديداً. ولأن البحث عن الهيمنة غالباً ما يرتبط بالذكور في مختلف الثقافات، لذلك ارتبطت ممارسة البيدوفيليا بالرجال لا بالنساء بشكل أساسي.

- يرتبط هذا الاضطراب باشتداد السيكوباثية psychopathy (أي القسوة وانعدام الضمير) لدى الرجل. كما يأتي في الغالب مترابطاً مع انخفاض احترام الذات Self-Esteem وضعف المهارات الاجتماعية Social Skills وتفكك العلاقات مع الآخرين. كما يعدّ نمطاً من أنماط العدوانية المبطنة (غير المباشرة) Passive Aggressiveness الباحثة عن تفريغ آمن لمكبوتاتها وإحباطاتها.

- المصابون بهذا الاضطراب كثيراً ما يكونون انطوائيين ويظهرون خصائص عصابية neurotic وذهانية psychotic. كما اكتشفت صلات مهمة بين البيدوفيليا ووظائف الدماغ، إذ سجل الرجال المصابون به درجات أوطأ في اختبارات الذكاء والذاكرة، وكانو أكثر رسوباً في دراستهم قياساً بالرجال العاديين.

- تتصل البيدوفيليا بالتشوهات الإدراكية Cognitive Distortions التي جرى تنشئة الرجل على وفقها، كاعتقاده أن "الأطفال كائنات جنسية"، أو "الدافع الجنسي لا يمكن ضبطه ولا بد من تفريغه"[9].

أما في الإطار القانوني، فهناك إجماع عالمي على ضرورة منع الانتهاكات الجنسية للأطفال بكل أشكالها المباشرة أو الضمنية. فقد نصت المادة الأولى في "اتفاقية حقوق الطفل" الصادرة عن الأمم المتحدة 1990[10] والتي صادق عليها العراق 1994 أن الطفل هو ((كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة)). وحثت المادة (19) من هذه الاتفاقية الدول على اتخاذ ((كافة التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية...بما في ذلك الإساءة الجنسية..))؛ فيما أوصت المادة (34) بأن: ((تتعهد الدول الأطراف بحماية الطفل من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي)). وقد جرى اعتماد هذه المادة أيضاً بالرقم (74) في "مشروع قانون حماية الطفل العراقي"[11] الذي ما يزال ينتظر التشريع في مجلس النواب، تحت عنوان "الجرائم الجنسية". كما نصت المادة (71) منه أن الطفل يعدّ ((ضحية سوء معاملة إذا ما تعرض لضرر بدني أو نفسي أو اجبر على تنفيذ أفعال تنطوي على مخاطر صحية أو بدنية أو نفسية أو معنوية...))، فيما عاقبت المادة (75-1) ((بالسجن مدى الحياة من اغتصب طفلة برضاها)).

أما "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" 1966[12] والذي صادق عليه العراق 1971 فنصت المادة (23) فيه على أن: ((لا ينعقد أي زواج إلا برضا الطرفين المزمع زواجهما رضاء كاملاً لا إكراه فيه)). وأوجبت "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" 1979[13] والتي صادق عليها العراق 1986 في المادة (16) منها أن: ((لا يكون لخطوبة الطفل وزواجه أي أثر قانوني/ للمرأة نفس الحق في عقد الزواج، وحرية اختيار الزوج، وفي عدم الزواج إلا برضاها الكامل)).

 

القضية الثالثة: "تعهير" المرأة والتمييز ضدها

"عقدة المرأة"[14] لدى الإسلام السياسي الذكوري عقدة مركبة ثنائية البُعد (جنسية-ثقافية) نتجت عن التفاعل الجدلي بين هذين البُعدين على مدى التأريخ الاجتماعي للإنسان.

يتضمن البُعد الجنسي لهذه العقدة أن المرأة ليست أكثر من موضوع جنسي للاستمتاع أو مخلوق منتج للذة الشبقية، ولذلك يجب تقييدها بالمحظورات لئلا تكتسب سلطة حجب المتعة عن الرجل. فواجبها الزواجي الأول هو إمتاع الرجل. وبذلك يجري "تعهير" المرأة ضمناً باستخدام مسميات العفاف والحشمة والشرف.

هذه العقدة "التعهيرية" يمكن استنطاقها في بعض مواد هذا القانون بالآتي:

- القانون لا يشترط أن تحدث المعاشرة الجنسية برضى الطرفين، إذ يكفي أن يكون الرجل راغباً بذلك، أي شرعنة الاغتصاب: ((حق الزوج على الزوجة أمران هما: اولاً- أن تمكنه من نفسها للمقاربة وغيرها من الاستمتاعات الثابتة له بمقتضى العقد في أي وقت شاء، وان لا تمنعه إلا لعذر شرعي، وأن لا تفعل أي فعل ينافي حقه في الاستمتاع. ثانياً- أن لا تخرج من بيت الزوجية إلا بأذنه- المادة 101)).

- وفي مقابل ذلك، يحلل القانون للزوج أن يكون عنيناً لمدة سنة، ويحق له خلال ذلك أن يعاشر غير زوجته لإثبات عدم عجزه، أي إن الزنا والبغاء متاحين للرجل للبرهنة على فحولته: ((إذا ثبت ان الرجل فيه عيب العنن المطلق، فللمرأة أن ترفع أمرها إلى القاضي لفسخ العقد، وعلى القاضي أن يمهل الرجل سنة كاملة من حين المرافعة، فأن وطء الرجل زوجته أو وطء غيرها أثناء مدة الامهال فلا فسخ، والا فيثبت حق الفسخ فوراً- المادة 84)).

- يرهن القانون انفاق الزوج على زوجته بحصوله على المتعة الجنسية منها، أي شرعنة البغاء الزواجي: ((لا يكون الزوج ملزماً بالأنفاق على زوجته في احدى الحلات الآتية: أولاً- اذا كانت الزوجة ناشزاً. ثانياً- اذا كانت الزوجة صغيرة غير قابلة لاستمتاع زوجها منها. ثالثاً- اذا كانت الزوجة كبيرة وزوجها صغيراً غير قابل لأن يستمتع منها- المادة 126)).

- يحدد القانون أن الطلاق لا يغدو قابلاً للرجعة عنه طالما قضى الرجل وطره من زوجته الطفلة، وطالما بلغت زوجته سن اليأس: ((الطلاق البائن... ينقسم إلى: أ- طلاق الصغيرة التي لم تبلغ (9) التسع من عمرها وانْ دُخل بها عمداً أو اشتباهاً. ب- طلاق اليائسة ولا عدة فيه- المادة 147).

- أما المرأة الخرساء أو الصماء في نظر القانون، فتغدو زانية بمجرد الاشتباه فيها من زوجها دون الحاجة إلى براهين أو شهود: ((حرمت المرأة على الرجل حرمة دائمية مؤبدة... فيما لو قذف الزوج امرأته الخرساء أو الصماء بالزنى- المادة 66)).

- وفي مقابل كل هذه الحقوق المطلقة المتاحة للزوج، فإن القانون لا يلزمه بـ"إمتاعها" وقت تشاء: ((لا يترك مقاربتها اكثر من (4) أربعة أشهر. وإذا كانت الزوجة لا تقدر على الصبر إلى أربعة أشهر، فعلى الزوج مقاربتها قبل تمام الاربعة أشهر، أو طلاقها وتخلية سبيلها- المادة 102 رابعاً)).

أما البُعد الثقافي لـ"عقدة المرأة" فيتضمن أن المرأة مؤنثة وليست من جنس الله المذكر، ولذلك يجب إقناعها بدونيتها الأنثوية لئلا تتذكر إنها صاحبة الرحم الذي يلد الرجال. فلا توجد مساواة لأن التراتبية والتمايزات هي من "سنن" الشرعة الإلهية. وفوق كل ذلك على المرأة أن تسوّغ دونيتها وتتوحد بالرجل وتنحاز له وتبرر اضطهاده لها بمسميات دينية "قدسية" أو دنيوية "واقعية".

هذه العقدة تعبّر عن دينامياتها المتينة في عدد من مواد القانون الجعفري التي تشرعن لاسترقاق المرأة وتجزم بدونيتها، بالآتي:

- يفترض القانون أن التدليس أو الخداع إنْ وجد فهو من صفات المرأة حصراً دون الرجل: (التدليس هو توصيف المرأة للرجل عند ارادة التزويج بها بأنها خالية من العيب مع العلم بوجوده أو السكوت عن بيانه مع العلم به، بحيث صار ذلك سبباً لغرور الرجل واقدامه على التزويج- المادة 87)). وتصبح الزوجة متهمة بالتدليس عند ((الإيهام بوجود صفة كمال لا وجود لها كالشرف والجمال والبكارة ونحوها- المادة 89)). وعندها يكون العقاب أن تلك الزوجة ((لا تستحق المهر إذا اختار الزوج الفسخ، وان كان قد دفعه اليها فيحق له استعادته- المادة 88)). غير أن القانون لا يحدد معايير جامعة مانعة لمفهومي الشرف والجمال، وكيف يمكن تحقيق إجماع جازم بشأنهما، وما المقصود بمفردة "نحوها" التي يمكن أن تنفتح على احتمالات لا نهائية لإثبات تدليس الزوجة.

- ويعاقب القانونُ الزوجة بشدة دون الرجل إذا ما قررت الامتناع كلياً عن الممارسة الجنسية مع زوجها: ((إذا نشزت الزوجة بمنعها زوجها من الاستمتاع بها مطلقاً، يسقط حقها في النفقة وحقها في المبيت والمواقعة- المادة 108)).

- أما شروط الوصية العهدية فـ((لا تقبل فيها شهادة النساء منفردات ولا منضمات إلى الرجال- المادة 14)).

- وتُعامَل المرأة غير المسلمة بوصفها حاملة لوصمة دين آخر، إذ ((...لا يصح نكاح المسلم نكاحاً دائمياً من غير المسلمة مطلقاً والمرتدة عن الدين الإسلامي- المادة 63)).

 

استنتاجات

عند إجمال التحليلات الفرعية السابقة، فإن أربعة استنتاجات شاملة يمكن استقراءها عندئذ، تعنى بالدلالات الاجتماعية النهائية لهذا القانون، وما يمكن أن تؤديه هذه الدلالات من وظائف نوعية تتصل بالحراك السوسيوسياسي القادم في العراق:

1- إن تشريع هذا القانون وأي قوانين أخرى مماثلة محتملة (سني أو مسيحي أو ايزيدي أو صابئي)، إنما يعني إخلالاً قصدياً بتماسك الهوية الوطنية بوصفها شرطاً جوهرياً للسلم الاجتماعي والنهضة الحضارية، إذ أن تفعيل هذا النوع من القوانين ينطوي من الناحية النفسية على ثلاثة عواقب:

- إيعاز ضمني من الدولة لمواطنيها بالامتناع عن الزيجات المختلطة بين المذاهب والأديان المختلفة، ما يعني الانتقال بالهويةالدينية أو المذهبية من طابعها المتسامح والمتعايش والمتداخل مع الآخر إلى هوية صراعية تحاملية طاردة له.

- تجزئة النظرة إلى السماء، فأتباع كل مذهب أو كل ديانة سيترسخ في عقلهم الباطن أن الإله الذي يحكمهم هو غير الإله الذي يحكم غيرهم، ولأنهم متحيزون إلى أنفسهم أصلاً فهذا سينفي صفة القداسة عن مذهب الآخر وديانته، وفي هذا تكريس للتعصب والطائفية.

- دفع الفرد لتأسيس صورة ذهنية طائفية مغلقة لمذهبه أو دينه بمعزل عن مشاعر المواطنة والانتماء نحو بقية العراقيين. ويتفق هذا المآل المحتمل مع الوظيفة الهدمية التي دأب الإسلام السياسي الطائفاني على ممارستها في العراق، إذ سعى ويسعى جاهداً لتقويض كينونة "الوطن – الدولة" التي لا تتفق مع بنيته الطارئية القائمة على إنتاج التفتت والرثاثة[15].

 2- يمارس هذا القانون تمييزاً علنياً بين العراقيين، إذ يخيّرهم بين الأخذ به أو الأخذ بقانون الأحوال الشخصية الساري حالياً (أي القانون رقم 188 لسنة 1959 المعدّل) على نحو انتقائي. فقد جاء في المادة (246) من مشروع القانون: ((تسري أحكام هذا القانون على العراقيين بناءً على طلب كلا الطرفين "المدعي والمدعى عليه" أو وكيليهما)). وهذه دعوة ضمنية إلى عدم المساواة في التقاضي ما دام القانون يشرعن لإمكانية الأخذ به أو عدم الأخذ به طبقاً لرغبة كلا الطرفين، ما يعني تجزئة القضاء وتفكيك العقل الحقوقي للدولة بوصفها راعية المجتمع والمنظمة لشؤونه. وكل ذلك يتعارض مع المادة (14) من الدستور العراقي الحالي التي دعت إلى معيار قانوني موحد يحتكم إليه الناس: ((العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي..))، ومع المادة (41) منه التي دعت إلى تنظيم الأحوال الشخصية للعراقيين بقانون وليس بقوانين: ((العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون)، فضلاً عن تعارضه مع المادة (7) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948: ((الناس جميعاً سواء أمام القانون وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دون تمييز)). ويُذكر أن قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدّل قد نجح في تحقيق الدمج الموضوعي لكل هذه التناقضات الدينية والمذهبية في إطار قانوني مدني مشترك دون أن يلغي الخصوصية التشريعية لكل مكوّن ((اذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه فيحكم بمقتضى مباديء الشريعة الاسلامية الأكثر ملاءمة لنصوص هذا القانون- المادة الأولى -2)).

 3- إن أحكام الزواج والطلاق ذات الصلة بسن البلوغ في القانون الجعفري (9 سنوات للإناث، و15 سنة للذكور) ليست تنزيلاً ربانياً بل اجتهاداً بشرياً قائماً على قياسات عقلية نسبية قابلة للدحض والإلغاء، سيما إنها تتعارض مع المعرفة العلمية المستقرة والمبرهن عليها، كما إنها ليست موضع اتفاق بين فقهاء الشيعة أنفسهم. فلم يرد في القرآن أو السنة النبوية أي نص بشأن تحديد سن الزواج بسن البلوغ، باستثناء ما جاء في سورة الطلاق، الآية (4) عن عدة الطلاق: ((وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْيَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّوَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا)). وعدم الحيض هنا لايقصد به بالضرورة أن تكون الزوجة في عمر الطفولة، إذ يمكن لعدم الحيض أن يكون مؤقتاً أو لسبب اعتلالي هورموني لدى المرأة الراشدة.

4- يقدم تحليل المضمون لعدد من مواد القانون الجعفري المختصة بقضايا النكاح والطلاق، إشارات مهمة ومتواترة عن وجود عقلية ذكورية بطريركية ذات بنية نفسية معتلة تسعى لتسويغ التمييز والازدراء ضد المرأة والأقليات، وشرعنة اغتصاب الأطفال واسترقاق النساء القاصرات والراشدات. وإذا كان مناصرو القانون يجادلون بأن الأحكام الجنسية الخاصة بزواج الأطفال والقاصرات لم تُشَرّعْ بغرض الإلزام وإن القانون لا يحث عليها أو يروج لها بل أوردها بغاية التنظيم وتبيان الحدود فحسب، فإن مجرد إتاحة المشروعية ولو لرجل واحد بممارستها إنما يعني الإباحة لحريات جنسية عدوانية غير مقبولة في العُرف البشري المؤنسن، إلى جانب كونها تدخل في باب الاضطرابات النفسية والجرائم الجنسية. فعدم الإلزام هنا لا معنى له ما دام القانون يوفر قاعدة تشريعية لإنتهاك كرامة النساء القاصرات.

 

خاتمة

على الرغم من كل الخيبات التي يعانيها تنويريو العراق اليوم جراء التصدع الهوياتي الذي بدأ يطال حتى القوانين والتشريعات المتينة والراسخة بوصفها نتاجاً عزيزاً جداً لتراكم قيم التحضر والمواطنة والمساواة والإخاء البشري عبر الزمان والمكان، أقول: ألم يكن التأريخ البشري برمته سوى محاولة عقلانية مستميتة من الأكثرية المستضعفة للإفلات من القبضة اللاعقلانية لأقلية الإكليروس والطغاة وتجار الرقيق والدم؟ ألم يكن تأريخ العراق المعاصر سوى سجل مرير لتوثيق رغبة المجتمع بالتأنسن في مقابل إصرار السلطة السياسة على التوحش؟

المتأسلمون وظيفتهم الوحيدة –إذ إنهم عاطلون عن الحياة بالفطرة- أن ينهمكوا في محاولة إيلاج عُـقـدَهم المحنطة في المسار الموضوع المتدفق لهذا العالم الحي. ولذلك يحق لهم دوماً أن يفشلوا، أو يرحلوا، أو يقرروا الاستسلام!

 

...................

[1]الوعي الزائف False Consciousness: أشتق هذا المفهوم من النظرية الماركسية، إذ يشير إلى أن العلاقات الاجتماعية السائدة تتمثل على نحو نمطي خاطيء في وعي الطبقات الخاضعة. فأعضاء هذه الطبقات (كالعمال والفلاحين والعبيد) يعانون من هذا الوعي الزائف عبر التعتيم والإخفاء والتعمية التي يمارسونها عقلياً حيال وقائع الخضوع والاستغلال والهيمنة التي تجسدّها تلك العلاقات؛ علماً أن ماركس نفسه لم يستخدم هذا المصطلح بل أولى اهتماماً واسعاً بمفاهيم مقاربة كـ"الايديولوجيا" و"صنمية السلعة" Commodity Fetishism. لمزيد من الاطلاع، يُنظر:

William A. Darity (2008). International Encyclopedia of Social Sciences (Vol 3). Detroit: Macmillan Reference. P. 81-82.

 [2] طبقاً لنص القانون المنشور في موقع وزارة العدل العراقية: http://www.moj.gov.iq/index.php

 [3] ينظر مقالة "النزعة العلمانية في الشخصية العراقية" في: فارس كمال نظمي (2014). الأسلمة السياسية في العراق: رؤية نفسية. بغداد وبيروت: دار المدى للثقافة والنشر، ص 29 – 38.

 [4] أوعز وزير العدل العراقي "حسن الشمري" بصياغة قانوني الأحوال الشخصية الجعفرية والقضاء الجعفري، ورفعهما إلى مجلس الوزراء الذي وافق عليهما وأحالهما في 25/2/2014م إلى مجلس النواب للمصادقة عليهما. وينتسب الوزير الشمري إلى "حزب الفضيلة" وهو من أحزاب الإسلام السياسي الشيعي، ومرجعه آية الله محمد اليعقوبي.

 [5] طبقاً للتوضيح الصادر عن مكتب الشيخ النجفي في النجف، بالعدد (272) بتأريخ 27/2/2014م، والمختوم بختمه.

 [6] سيحتفظ الكاتب عند اقتباسه لبعض مواد القانون بالصياغة الأصلية للنسخة الرسمية المنشورة من ذلك القانون دون تصحيح. ولذلك فإن أي إخطاء لغوية أو ركة في التعبير قد ترد في هذه المواد، إنما تُنسب إلى مشرّع القانون وليس إلى كاتب هذه السطور.

 [7] [7] المراجعة العاشرة للتصنيف الدولي للأمراض: تصنيف الاضطرابات النفسية والسلوكية (1992). منظمة الصحة العالمية، المكتب الإقليمي لشرق المتوسط. ترجمة وحدة الطب النفسي بكلية الطب بجامعة عين شمس بالقاهرة.

 [8] Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders- Fifth Edition. (2013). Washington, DC :American Psychiatric Association.

 [9] لمزيد من الإطلاع يُنظر:

 Wikipedia Encyclopedia (2014). Pedophilia. www.en.wikipedia.org/wiki/pedophilia#ICD-10_and_DSM

[10] "اتفاقية حقوق الطقل" اعتمدتها الجمعية العامة للأمم لمتحدة بقرارها 25/44 في20/11/1989، وبدأ نفاذها في 2/9/ 1990 بموجب المادة (49).

 [11] مشروع "قانون حماية الطفل العراقي":

 http://www.protectionproject.org/wp-content/uploads/2010/09/Iraq_CP-Draft-Law_20101.doc

 [12] "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها المرقم (2200) في كانون الأول 1966.

 [13] "اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة"، اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها المرقم 180/24، في 18 كانون الأول 1979م.

 [14] ينظر مقالة "الإسلام السياسي وعقدة المرأة" في: فارس كمال نظمي (2014). الأسلمة السياسية في العراق: رؤية نفسية. بغداد وبيروت: دار المدى للثقافة والنشر، ص 245 – 252.

 [15] ينظر مقالة للكاتب بعنوان "سيكولوجيا إنتاج الرثاثة في المدينة العراقية"، منشورة في موقع الحوار المتمدن-العدد (4342)، وفي جريدة المدى- بغداد، العددان 2986 و 2987، في 21 – 22/ 1/ 2014م.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

مقال رائع وعميق، تحية محبة واحترام د .فارس كمال نظمي ، دمت بالف خير واتمنى ان تتحفنا بالمزيد..

جيكور

جيكور
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2829 المصادف: 2014-06-04 22:24:12


Share on Myspace