 دراسات وبحوث

المنهج في القرآن (4): المنهج الافتراضي التأويلي

raheem alsaidiاعتقد بان علي الاكتفاء بهذه الإشارات الأربع التي تخص المنهج في القرآن والتحول إلى موضوع آخر قد يتصل بالأخلاق التطبيقية في القرآن فالجدوى من كتابة سلسلة مقالات لا تبدو مفيدة أحيانا بالنسبة إلى القارئ، ويمكن الاكتفاء بهذه الإشارات على أمل أن تستكمل من قبل الآخرين، أما بقية الأفكار فيمكن لها ان تنشر في كتاب مستقل يحمل نفس العنوان، فهناك المنهج الاستقرائي وقد كتب فيه بعض الباحثين وارى بعض مصادقه في قصة البقرة واستقراء خصائص تلك البقرة بفرض أول وثان .. الخ إلا ان ما يميز الاستقراء هنا هو تأخير المشكلة أو الفرض إلى ما بعد الانتهاء من الاستقراء .

ويبرز أيضا المنهج الإحصائي الذي يتعلق بالمجتمع بشكل عام كما في نظام صورة النساء (الذكر ضعف الأنثى – أكثر من امرأتين لهن الثلث – إذا كانت واحدة فلها النصف – لأبويه السدس إن كان له ولد وان لم يكن فلامه الثلث – إن كان له إخوة فلامه السدس) وما يسجل هنا إننا ازاء منهج إحصائي اجتماعي لأنه يشير إلى مشكلة اجتماعية متعددة الاحتمالات ويعطي الحلول المتسلسلة المرحلية والمنهجية الخاصة بتلك المشكلة (وهذه الحلول تحمل الجانب ألوثوقي كما أنا مؤمن) وفي الكتاب الشامل الخصب الكريم العديد من المناهج الاجتماعية التي تتسم بأنها خطوات عملية علمية ثابتة .

اما ما تعلق بالمنهج الافتراضي التأويلي وهو موضوعنا فيمكن تسميته أيضا بالمنهج المستقبلي الميتافيزيقي أو المستقبلي الاستراتيجي وهو ما تمثل بقصة يوسف في القرآن .

 

أولا: النص

(وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون (43) قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين (44) وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون (45) يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون (46) قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون (47) ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون (48) ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون (49) يوسف

 

ثانيا: آلية المنهج

1. المشكلة = الرؤيا الميتافيزيقية والمعطيات والخصائص الخاصة بها هي (سبع بقرات – يأكلهن سبع عجاف – سبع سنبلات –أخر يابسات).

2. الطرح العام: رفض الفرضية لعدم العلم بالتأويل الميتافيزيقي .

 

3. الطرح الثاني:

وفق النص نرى معطيات

أ‌- تتعلق بافتراض أزمة اجتماعية واقتصادية ونفسية بنيت على الرمز الميتافيزيقي .

أ‌- هذه الأزمة بحاجة إلى التأويل كخطوة أولى لمعرفة معالجة المشكلة.

ب‌- تشخيص خطورة المشكلة بني على الحدس .

ت‌- تحويل المعطيات الميتافيزيقية الافتراضية الى قضية تمثل واقعا معاشا .

ث‌- اتخاذ التدابير وفق تلك الافتراضات المتقدمة .

 

والعملية أشبه بتحويل المعطيات في الكومبيوتر من مفهوم (الصفر + واحد) إلى صورة وحركة وفعل .

 

والمنهج الافتراضي التأويلي هنا يبنى على:

1. إعادة التأويل الغيبي الميتافيزيقي وفق آليات المعرفة الصحيحة بالتأويل لوجود القدرة على التأويل وحل الرموز (أنا أنبئكم بتأويله) . واحسب ان المعرفة البشرية اليوم قاصرة عن معرفة نظم التأويل الحقيقية بالنسبة إلى الأحلام .

2. ومن ثم الانتقال من الرمز والتشكيل الغيبي إلى التأويل والافتراض الحقيقي أي إعادة فرض الثابت من أرقام رموز الأزمة (7x7) بتأويلها وتوظيفها في معطيات أخرى (تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون).

3. ثالثا متابعة التأويل والافتراض وتطبيقه على الواقع وهو ما تمثل بأزمة أرضية وقعت فعلا واكتشفها التأويل والتنبؤ كما في النص (ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون (48) ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون (49) يوسف

من كل ذلك نلاحظ التداخل المنهجي والشمول وقابلية النص أو القضية المطروحة لاحتمالات منهجية متعددة منها الافتراضية والتأويلية والمستقبلية والميتافيزيقية والإستراتيجية التي تعتمد على إدارة الأزمات .

إن هذا المنهج ساهم كما يروي لنا التاريخ بشكل كبير في حلحلة أزمة بشرية عالمية في ذلك الوقت، فهو بحق بواكير المنهج التأويلي والذي قاد إلى علم المستقبليات، وقاد أيضا إلى مخرج لإشكالية بنيت كما عرفنا على رموز ميتافيزيقية ربما لا يؤمن بها البعض إلا انها شكلت وقتا مميتا وأزمة حادة عولجت بخطوات منهجية تأويلية وافتراضية وبالتالي طبقت باعتبارها منهجا مستقبليا استراتيجيا . ولا يمكننا غض النظر عن العديد من الأزمات التي نعيشها اليوم وفق التقدم العلمي والتأثير البيئي .

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2878 المصادف: 2014-07-23 01:35:56


Share on Myspace