 دراسات وبحوث

الكتاب والقرآن .. قراءة معاصرة (8) تأليف ا. د. محمد شحرور

abduljabar alobaydiالوصايا العشرفي القرآن - مُلزمة التنفيذ

الوصايا: هي الفرقان، والفرقان هو التقوى الاجتماعية، وهو ألأخلاق المشتركة في الاديان السماوية الرئيسية الثلاثة، لذا فرقها الله لوحدها وسماها الفرقان.

هنا نسأل : لماذا اديان مختلفة اذا كان الرب هو الواحد الأحد؟ واذا كان كذلك هل يغير الله عقيدته من دين لدين أخر؟ بعد ان سجل لنا التاريخ 24 نبياً ورسولاً..؟

ونحن نسأل فقهاء الدين، نريد ان نسمع جوابا مقنعاً منهم؟

والعقيدة الدينية حتمت على المسلم ان يتعامل مع أخيه المسلم وغير المسلم على هذا الاساس أي دون تفريق،ولكن هل طبقت هذه التعاليم على الأرض أم بقيت نظرية دون تطبيق في ظل المذهبية التي ولدها الأجتهاد الفقهي وبلا نص ديني واضح،، ولماذا لم يتبناها فقه الأديان؟، انظر ما جرى في الفتوحات الأسلامية لغير المسلمين من كوارث الاعتداء دون ذنب جنوه سوى أنهم من غير المسلمين، والاسلام يقول: (لكم دينكم ولي دين). ألم يكن هذا تناقض في التطبيق؟ وهم يدعون ان هم جاؤا لنشر الدين بالفكر وقناعة المنطق؟ واليوم يتكررهذا المشهد المؤلم في القاعدة وداعش وكل عصابات التشدد الدينية المختلفة ضد من يخالفهم بما يعتقدون،لا بل حتى بين المسلمين أنفسهم ...لماذا؟ .

يقول المفسرون:ان الفرقان لكل أتباع الديانات السماوية دون أستثناء، وجاءت لا على أساس التقوى الفردية والتي تعتبر العبادات منها، بل على أساس التقوى الاجتماعية لكل الناس،انطلاقاً من ان الله هو آله الناس، لذا فالدعوة كانت عامة وليست خاصة. وأنا أقول: اذا كان كذلك اذن لماذا التفريق..؟ والفرقان هو الصراط المستقيم بالنسبة لموسى، والحكمة بالنسبة لعيسى، وهو مع الأيات الحدية يدخل فيه الصراط المستقيم مع الفرقان الخاص لمحمد (ص) وأتباعه من المؤمنين ليصبح دستورا ًللمسلمين،منها أستمد الرسول (ص) دستور المدينة المغيب عن المسلمين اليوم. . لذا يعتبر الفرقان هو القاسم المشترك بين التعاليم الدينية الثلاثة.من هنا فأن الاديان واحدة، والانسان واحد، والاختلافات جاءت في الجزئيات عبر الزمن وليس في الكليات،فالكل بالمنطق القرآني أخوة في الدين والانسانية . يقول الامام علي (ع): أنظر يا عمار فيمن تحكم ...اما اخُ لك في الدين او نظير لك في الخلق. اذن لماذا هذه الضجة الكبرى المثارة على لسان الحاكمين بأن السُنة ضد الشيعة وبالعكس في حكم الدولة كما قالها المالكي نائب رئيس جمهورية العراق بعظمة لسانه قبل ايام؟ الم يكن ذلك خروجا على الدستور والقانون ومبادىء الدين؟

وأنا أقول لماذا الاختلاف في المعاملة بين اصحاب الديانات اذا كانت كلها من الله، اذن ومن يتحمل مسئوليتها منهم؟ نريد جوابا واضحا لا يلفه الغموض .

نظرة غابت عن الفقهاء ورجال الدين في الديانات الثلاث،احدثت شرخاً كبيرأ فيها، تناقلتها الاجيال خطئاً لتصبح حقيقة في رؤوس الناس بعد ان دخلت مناهج التدريس، فأذا كانت الأديان كلها بوجب هذا التوجه الالهي واحدة، فكيف أجا ز الفقه الاسلامي لنا تعدد المذاهب والاختلافات فيما بينها؟ ومن اجاز لهم صنع هذه المذاهب الاجتهادية التي لم تأتِ بنص قدسي صريح ..أذن كلها جاءت من أجل تحقيق أغراض شخصية لخدمة السلطة لا غير.لذا فهي بحاجة الى أعادة نظر في النص القرآني المقدس، وفي الشرح الفقهي، لتوكيد التوجهات الصحيحة في القرآن ومراجعتها اليوم على الصحيح . لأنها اصلا باطلة في التطبيق.

والفرقان (الوصايا) قد تحددت في سورة الانعام،بالآيات الكريمات 151-153) قال تعالى: (قل تعالوا أتلُ ما حرمَ رَبُكُم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين أحساناً ولا تقتلوا أولادكم من املاقٍ نحن نرزقُكمٌ واياهم ولا تقربوا الفواحشَ ما ظهرَ منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم اللُهُ الا بالحق ذلك وصاكم به لعلكم تعقلون،،151).

 

ويقول تعالى: (ولا تقربوا مال اليتيمِ ألا بالتي هي أحسنُ حتى يَبلُغَ أشدَهُ واوفوا الكيلَ والميزانَ بالقسط لا نكلفُ نفسأ الا وسَعهَا واذا قلتم فأعدلوا ولو كان ذا قربى وبعهد اللِه أوفُوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون،152،)وأن هذا صراطي مستقيماً فأتبعوه ولا تتبعوا السبلَ فتفَرقَ بكم عن سبيلهِ ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون،153).

هذه الوصايا كلها جاءت موضحة في سورة الأسراء وهي من السور المكية، وهي الأخلاق، اي رأس التقوى الاجتماعية،وقد جاءت بآيات حدية ملزمة التنفيذ، هذه الوصايا المحكمة من يتبعها قولا وتطبيقا يخرج من آفة المجتمع خالياً من ادران الفساد والانحراف. فأين لنا من هذا النص في تطبيق العدالة الاجتماعية في مجتمع ساد فيه الفساد والافساد، وأستمراء الحرام في المال العام وأكل اموال الناس بالباطل،وقتل النفس الانسانية بدون جرم مشهود، والاعتداء على حقوق المرأة، والمحاصصة الوظيفية، وتطبيق الطائفية الوظيفية والمذهبية والفرقة القاتلة المحرمة بين الناس،وتسليم الوطن للأجنبي المحتل، فهل حكامنا اليوم حقا ممن يعترفون بالوصايا..؟أم ان التقية تحميهم كما يدعون (وأتقي منهم تقاة)،والمبدأ في العقيدة هو لا يجوز العودة للباطل بعد مجيء الاسلام،فكيف يوفقون، وكيف يبررون؟.

وكلها جاءت بآيات حدية كتبت بقواعد لا تُخرق؟ . نحن نأمل الأجابة من فقهاء الدين ...؟ أم أنها ستسكت كما سكتت الحكومات المتعاقبة اليوم عن كل اختراقاتها لحقوق الوطن والمواطنين؟

 

ان الوصايا العشر في القرآن تمثل دستورا كاملا للمسلمين بحاجة الى دراستها بتأنٍ ووضعها منهجا للدارسين في مدارسنا وجامعاتنا لتكون بابا للهداية والحق والتآلف عند الناس بعد ان ضيعها الفقهاء والمفسرين،علينا وجاؤا بتفسيرات طوباوية لا تخدم الانسان ومستقبله والتقدم الحضاري في الدولة . والله يرفض من نطق بأسمه باطلاً.

والوصايا هي:

 

الوصية الاولى:

(ألا تشركوا به شيئا) في هذه الوصية الربانية تنبهناً الى الفرق الكبير بين الكفر والشرك فقال تعالى: لا تشركوا ولم يقل لا تكفروا،لان الشرك هو الند للشيء الاخر.ان العرب قبل مجيء الرسالة كانوا مشركين ولم يكونوا كافرين،فالعرب اخذوا صفة الشرك كآلهة ثابتة للاصنام خارج نطاق ظاهرة التطورالمنافية لظاهرة التطور الديني في الاسلام:(أفرأيتَ من أتخذَ ألهَه ُهواهُ،الجاثية 23).ومع هذا التوجه الخاطىء عند العرب في الجاهلية، لكن القرآن الكريم أعطى للحرية مكانة أسمى ما في الوجود، وهي حرية الاختيار لهم في الفعل والعمل الذي يريده.حين أمرهم بفعل الواجب ولم يجبرهم عليه، بل ترك الامر أختيارأً لأرادتهم، لكنه حذرهم من المعصية وأوعدهم بالعقاب والثواب.يقول الحق:(وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفرأنا أعتدنا للظالمين نارا،ألكهف 29).ولم يقل للكافرين نارا،فالأية الكريمة أقامت علاقة جدلية بين الكفر والايمان،لأن الظلم يرتكب من الأثنين الكافر والمؤمن معاً.لذا فالعقاب يجب ان يكون مشتركا بين الأثنين .هنا هي عدالة القرآن المطلقة التي لا جدال فيها أبداً.

فلسفة غابت عن الكثيرين من الفقهاء والمفسرين في الزمن المتقدم، فالخطيئة لا تغتفر لمن قام بها قصداً..؟ فالصوم والصلاة والحج لا يبرر الخطأ المقصود كما يشيعها المذنبون اليوم ابدا .ً

 

الوصية الثانية

(وبالوالدين أحسانا)،وقد جاءت بعد وصية الشرك مباشرة لسببين هما:

الاولى جاءت نتيجة للأمر الرباني بأن يكون الاحسان انسانياً لا بشرياً حتى لا ننساهم كما تنسى البهائم والديها،ونرعاهم ولا نقول لهم الا قولاً حسناً لقوله تعالى : (فلا تقل لهما أفٍُ ولا تنهرهما وقول لهما قولا كريما،الاسراء 2). بينما لم نرَ ان الله قد أوصى الاباء بأولادهم لأن حرص الأبوين على الأبناء ليس من الوصايا الانسانية وأنما هو من الغرائز البشرية لقوله

تعالى: (ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه وهناًً على وهن،لقمان 14) وفي آية أخرى (حملته أمهُ كُرهاً ووضعته كُرهاً،الاحقاف 15).لذا فعيد الميلاد للطفل في الاسا س عادة أنسانية وحضارية في الاسلام وغير مستهجنة كما يعتقد البعض، لأنه يمثل بداية الأعتماد على النفس دون حاجة للأخرين .

والثاني جاء نتيجة صراع الاجيال فالأب والأم ينتميان الى جيل والاولاد الى جيل اخر مغاير،لذا قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع):(علموا أولادكم فقد خلقوا لزمان غير زمانكم). وهي ظاهرة تطورية ان يرفض الاولاد ما أعتاد عليه الأباء،ولو اطاع الاولاد الوالدين في هذه المشكلة لوقف تطور الانسانيةعند حدٍ معين،وقد حسم الله سبحانه وتعالى هذا الموقف لصالح التطور والتقدم بقول الحق: (ووصينا الانسانَ بوالديه حُسناً وان جاهداك لتشركَ بي ما ليس لك به علم فلا تُطعهُما أليٍ مرجِعُكم فأنَبئُكم بما كنتم تعملون،العنكبوت8). والاية 15 في سورة لقمان مشابه للاولى،وفي الايتين جاءت كلمة الجهاد التي تعني بذل الجهد لجعل الامر وفق نظرية التطور والتقدم المستمر، وهنا حسم الامر لصالح التطور من ناحية ولصالح الاباء من الناحية الاخلاقية من ناحية أخرى.

وهنا حالة تمييزية ظاهرة بين الحيوان الذي لا يتطور والانسان الذي يجب عليه التطور والتقدم لصالح صراع الاجيال.فالعادة والتقليد هي عُرفية زائلة، بينما حالة التطور هي حضارية أنسانية ملزمة التنفيذ.

هذه النظريات القرآنية الكبرى غفلها المفسرون وأهملتها مرجعيات الدين التي لا يعترف القرآن بها ولا يخولها حق الفتوى على الناس، وتلاقفها علماء الغرب لينشئوا منها نظريات كثيرة ساهمت في تقدمهم وارتقائهم ومنها نظرية النشوء والارتقاء لدارون،ولكن من منا يقرأ القرآن بعيون علمية مفتوحة. فلا زلنا نعتقد ان الترتيل القرآني هو التجويد.

هنا تقع المشكلة...؟

 

الوصية الثالثة والخامسة:

وتمثلتا في الآيتين الكريمتين وهما:(ولا تقتلوا أولادكم من أملاق نحن نرزقكم واياهم)،والثانية:(ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق).

هنا لا يمكن فهم الوصية الثالثة الا اذا ربطت وقورنت مع الوصية الخامسة، لأن كلتيهما تبدأ بأمره تعالى:(ولاتقتلوا).ففي الوصية الثالثة جاءت (ولا تقتلوا أولادكم) والولد هو الذكر والانثى، فالسؤال الاول الذي يطرح نفسه الآن: أليس الولد نفساً؟ لماذا لم يدمج الوصية الثالثة بالخامسة؟،لربما الترتيل جاء متداخلاً عند جمع القرآن في العهد الراشدي.

والسؤال الثاني هو انه في الوصية الثالثة حدد الشروط التي حرم فيها قتل الولد وهي من أملاق، أما اذا كانت الحالة ليست من أملاق فهل يجوز قتل الولد؟. هذه المشكلة تخص الوالدين فقط وحصرت في (مشكلة الأجهاض)، لأن الولد يصبح نفساً بعد

الولادة ذكراً كان أم أنثى،وهذه هي حالة تحريم الأجهاض في الاسلام،لكن الأطباء وبعض المشرعين قد أحلوا الاجهاض حين تتعرض حياة الام لخطر الموت أو الأعاقة الدائمة،وهناك تخريجات اخرى كثير يصعب علينا الخوض فيها لمحدودية العرض وخاصة اذا كان المولود مشوه الخِلقة،فذاك أمر يعود لوالديه،لذا ففي الولايات المتحدة الأمريكية قانون يمنع الاجهاض الا بموافقة والديه. بعد ان أصبح تشخيص الأعاقة ممكنة من الناحية الطبية.

اما في الوصية الخامسة فجاءت (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق،فهذا يعني بالضرورة يجوز قتل النفس التي لم يحرمها الله،لذا وضع شرطا أخرلقتل النفس التي حرمها الله وهو(الا بالحق)،ويعني ان الذي يراد قتله يجب ان يكون قاتلا مجرما ًتصديقاً لا تصوراً،أي لا يمكن قتل النفس الا بعد البينات المادية الموضوعية التي تثبت القتل.اما قتل النفس الأنسانية فقد حرمه الله في كل الاحوال حتى مع المجرمين (من قتل نفساً بغير نفسٍ او فسادٍ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا المائدة 32...؟)،وهذا الأمر الرباني موجه الى القاعدة وداعش وكل عصابات القتل المسخرة من القوى السياسية اليوم لكي تفهمه قبل قتل النفس الأنسانية بالباطل بحجة الذهاب الى الجنة وتفسيرات طوباوية اخرى...أو لتحقيق اهداف شخصية.؟

والحق أمر تقريري ملزم في الاوامر الربانية وهذا التوجه نوجهه للأرهابيين الذين يقتلون الناس اليوم بحجة الاسلام والكفر والله والاسلام براء منهم الى يوم الدين، لأنه جرم وأثم كبير،يقول الحق:(وذروا ظاهر الاثمِ وباطنَهُ ان الذين يكسبون الأثم سيجزونَ بما كانوا يقترفون،الانعام 120)..فهذا يعني ان هناك فرقاً كبيراً جوهرياً بين الوصية الثالثة والخامسة.يقول البعض ان الوصية الثالثة جاءت لتحريم وأد البنات .

يقول المؤلف: ان هذا غير صحيح لأن العرب كانت تئد البنات بعد الولادة، ووأد البنات يدخل تحت بند الوصية الخامسة. وكلمة الاولاد جاءت للبنات والاولاد معاً دون تمييز، كما ان الآية جاءت للناس جميعا ولم تقتصر على المسلمين،لان محمدا جاء لكل الناس وليس للعرب فقط بدلالة الآية الكريمة:(قل يا أيها الناس أني رسول الله أليكم جميعاً،الأعراف 158).

الوصية الرابعة جاءت بآيتين هما:

الأولى:(ولا تقربوا الفواحش ما ظهرَ منها وما بطن،الانعام 151).

الثانية :(انما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن،الأعراف 33).

وهي ثلاثة اعمال مختلفة تعتبر كل منها فاحشة .ان كلمة الفواحش جاءت حصراً في الآيتين بصيغة الجمع وهي كلها تتعلق بالعلاقات الجنسية (الزنا المحرم)،لذا فالسرقة وشرب الخمر والميسر لاتعتبر من الفواحش وانما هي من الآثام. فالعلاقات الجنسية المحرمة التي جاءت في الكتاب صراحة والتي سميت بالفواحش هي التي قال تعالى فيها:

(ولا تنكحوا ما نكحَ آباؤكم من النساء الا ما قد سلف انه كان فاحشةً ومقتاً وساء سبيلا،النساء22). وهذا ما نسميه اليوم نكاح المحارم حتى ولو بعقد نكاح .

وقال تعالى:(ولوطاً اذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين،الاعراف80).

وعندما صرف الله سوء أمرأة العزيزعن يوسف قال:(ولقد همت به وهمَ بها لولا أن رأى برهان ربهِ كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء أنه كان من عبادنا المخلصين،يوسف 24).

فالفواحش ذكرت بصيغة الجمع لجعل العملية الجنسية بين الرجل والمرأة لا تتم الا بشروط عقد النكاح، والعقد المؤقت (المتعة والمسيار)فهما لا تدخلان في باب الحقوق. وهذا العقد أخذ صفة أجتماعية لا تقبل بين الناس بعد ان فات زمانهما،واصبحتا من المنسوخات زمنيا كما في: (وما ملكت أيمانهم) .لذا فألعلاقة بين الاثنين بلا جماع لا تأخذ صفة الفاحشة،وأنما ينظر اليها من باب الاعراف (الآداب العامة).

من هنا يخطأ من يقدم على جريمة القتل للمرأة بحجة الفاحشة دون الشروط التي ذكرها الله في سورة النور آية(4)، والتي يقول فيها سبحانه وتعالى: (والذين يرومون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فأجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون). اما الفاحشة الاخرى التي سماها باللواط فهي مصنفة تحت بندالشذوذ الجنسي كقوله تعالى:(ولوطاً أذ قالَ لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين، الاعراف 80).أي ان الممارسة الجنسية بين الزوج والزوجة يجب ان تلتزم بحدود ثابتة غير مخترقة بما أحل الله ولا غير وليس كما يدعي بعض الجهلة بأن المرأة مباحة للرجل،لذا فأن آية انا شئتم مردودة على مفسريها بالخطأ المتعمد ولا يجوز ممارستها بالمطلق بقوله تعالى:(واذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله، البقرة 222). والعلم الطبي اليوم يكشف ان ممارسة الجنس بالخطأ يسبب امراضا لا حصر لها.

هنا تحدي الفواحش جاءت بآيات حدية لا تقبل النقاش والتسويف وهي ثابتة وفق قناعة المنطق.

والتعليق مني وليس من المؤلف:

وأخيرأ أقول:ان الأسلام فريد في تصوره للحياة، عظيم في توجهاته للناس، حكيم في أوامره الحدية في التنفيذ . ولا طريق أخر للبشرية الا بأتباع أوامره ونواهيه بالتأويل العلمي الصحيح لا بالتفسير الفقهي المزاجي الخاطىء . وسيبقى عالم الاسلام يتأرجح ما بين الحياة والموت بعد ان حول النص المقدس الفقهاء ومرجعيات الدين - الذين لا يعترف بهم القرآن- الى فقه لا يعرف منه الا العبادات المتزمتة، وأحادية الرأي، وحكم السلطة الجائرة، وتبريرات وعاظ السلاطين .

ومع الاسف ونقولها بمرارة ان الاسلام المطبق اليوم في عالم الاسلام والمسلمين ليس هو بأسلام محمد(ص) أبدا، بعد ان اصبحت صلاتهم مختلفة،وآذانهم مختلف، وصيامهم مختلف، وأوقافهم مختلفة، وباب سد الذرائع يفسر بتفسيرات مختلفة،والاعياد مختلفة والحج مختلف،وبعد تقديم الأرث على الوصية المقرة بآية حدية (البقرة 180) فماذا ابقوا لنا من الاسلام؟

أما كان من الاحسن توحيد الفروض والمناسبات الدينية من اجل وحدة المجتمع والوطن؟

لكنهم كانوا وما زالوا يطبقون لنا الطائفية الكريهة والمحاصصية الوظيفية الباطلة،والمناطقية المرفوضة والفقهية المترفة،وهم مع هذا ينادون بالوحدة الوطنية الاسلامية،وهم ابعد ما يكونون عن الأسلام وتطبيقاته الحقة.

بعد ان حول الفقهاء الدين الاسلامي الى عادات وتقاليد فتجمدت نظريات التطور ومات الأصل فيه. لذا ومنذ اكثر من 1400 سنة ونحن مكانك راوح .

لقد تخلصت اوربا من هذا التوجه الخأطىء في المسيحية فشقت طريقها نحو التقدم والتطور وحقوق الانسان، ولا زال فيها الدين أقوى مما كان . بينما نحن المسلمون لازلنا لم نتطور قيد أنملة . فالاخلاق هي الاساس ولا وجود لها في فكر الحاكم المسلم، والألتزام بها نسبي بيننا اليوم، والقَسَم ذمة ومسئولية أمام الله، وعندنا مخترق من الحاكم والمواطن، والحقوق والواجبات حدية التنفيذ وفي غالبيتها مهملة، يقول الحق:(وآفوا بعهدكم اذاعاهدتم ولا تنقضوا الآيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، النحل 91).فالقسَم خط احمر ظهر منذ القِدم وأكد عليه الاسلام وقد أخترقوه في دولتنا كما ترونه في عيونكم، فلا يجوز تجاوزه تحت اية ذريعة .هذه ألامور الربانية ملزمة التنفيذ أجتمعت تحت عنوان

الوصايا: ولو كانوا يحترمون الدين لطبقوها ..لا جعلوها سائبة كيف ما يريدون ويرغبون ..؟

لذا فالوصايا ملزمة التنفيذ .

أما الوصايا الخمس الباقية سوف نعرضها في الأسبوع القادم مع تلخيص للرأي الخاص ان شاء االله.

 

عرض الدكتور: عبد الجبار العبيدي - بتصرف

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3208 المصادف: 2015-06-18 14:00:41


Share on Myspace