 دراسات وبحوث

التأصيل الفقهي لمسؤولية الدولة عن الضرر البيئي

hana alhamaowiمقدمة: تكتسي المتغيرات أهميتها في نظام أولويات الحياة التي تعيشها بقدرارتباطها بهذه الحياة، فكيف إذا كان هذا المتغير هو المحيط الذي تنشط في إطاره الحياة لبني البشر وبقية الكائنات الحية، في إطار تكاملي متناسق ذا طبيعة اعتمادية خلقه الله عز وجل بقدر معلوم.

ذلك المحيط هو البيئة[1] فبدون البيئة التي تنطوي على عناصر البقاء لا يمكن للحياة أن تستمر، حيث أصبح موضوع حمايةالبيئة وتحقيق الأمن والعدالة البيئية[2]، من المواضيع التي تتصدر قائمة الانشغالات الدولية والوطنية، ومحور اهتمام العديد من المنظمات الدولية المتخصصة التي أصبحت ترى في ذلك تهديدا ليس فقط بالنسيبة للمجالات الطبيعية بل للإنسان نفسه[3].

فقد ارتبط التطور الحضاري للإنسان بمستوى تطور استغلاله لمختلف الموارد البيئية والثروات الطبيعية، وكان تأثير الإنسان على البيئة محدود لا يكاد يذكر في العصور الأولى من حياته على الأرض، حيث لم تكن مشكلة تلوث البيئة واستنزاف مواردها واضحة، إذ كانت البيئة قادرة على امتصاص الملوثات في إطار التوازن البيئي الطبيعي، إذن فظاهرة تلوث البيئة[4] واستغلالها ظاهرة قديمة لازمت وجود الإنسان عن سطح الأرض، إلا أنها لم تكن تلفت الأنظار إليها فيما مضى، نظرا لقلة الملوثات وقدرة البيئة على استيعابها.

غير أن هذا الوضع تغير مع تطور الحياة والمجتمعات، وخاصة مع الاكتشافات العلمية الحديثة واستخدام البحار والكهرباء والآلات على نطاق واسع إلى تزايد المخاطر والأضرار التي قد تصيب الغير نتيجة هذه الاستخدامات، ونظرا لجسامة هذه الأضرار البيئية من جهة وصعوبة إثبات وقوع الخطأ بها من جهة أخرى، فقد اتجه الفقه إلى تأسيس المسؤولية على مجرد التسبب في إحداث الضرر البيئي بصرف النظر عن الخطأ ويعرف هذا النوع من المسؤولية على أساس المخاطر أوالمسؤولية المطلقة (المحورالأول)، وكان أيضا لظهور المذاهب الاجتماعية في نهاية القرن التاسع عشر تأثيرا عظيما على المفاهيم القانونية امتد إلى الحقوق، فأصبح تقرير الحق منوطا بتحقيق أهداف اجتماعية ومحددا بإطار لا يجوز قانونا تجاوزه أو الحيدة عنه.[5] ولذلك ظهر مبدأ عدم إساءة استعمال الحق أو التعسف في استعمال الحق (المحورالثاني) كما أقر بعض الفقه الاعتراف بأحقية كل شخص برفع دعوى للجهات المختصة بأي مشكلة بيئية حتى ولو لم يكن متضررا بصورة شخصية منها وهو ما يعرف بالدعوى الشعبية (المحور الثالث) .

 

المحور الأول: المسؤولية البيئية المطلقة:

وتقوم المسؤولية في هذه الحالة ولو اثبت المسؤول أنه بذل كل جهد من أجل منع الضرر لأن هذا النوع من المسؤولية غير مرتبط بحدوث خطأ ويمكن الاعتماد على هذه النظرية في مجال التعويض عن الأضرار الناجمة عن تلوث البيئة، لأننا في مجال موضوع مسؤولية البيئة نجد صعوبة كبيرة في إثبات الخطأ، كما أن الضرر ينشأ في الغالب عن نشاط مشروع قامت به جهة الإدارة بالترخيص به ويلزم أن تأخذ في الاعتبار أن الضرر الناجم عن تلوث البيئة لا يقتصر على الإنسان، بل يمتد أحيانا إلى الكائنات الحية بصفة عامة، وقد يؤدي إلى تدمير المحيطات الطبيعية.

ونظرية تحمل التبعة لا يقف أمامها القوة القاهرة أو فعل الغير أو فعل المضرور. فالمسؤولية المبنية على تحمل التبعة مسؤولية تلقائية لا يمكن دفعها، ويمكن أن نجد في الشريعة الإسلامية أساس هذه المسؤولية، فقد تكلم الفقهاء عن قاعدة "الغنم بالغرم"ويستند هذا الأساس إلى أن الطبيعة الخاصة للأنشطة الصناعية والتجارية الحديثة، والمولدة للأخطار التكنولوجية والتي تحدث تلوثا للبيئة يصعب إسناد تبعة الخطأ فيه على المسؤول وفقا للقواعد العامة للمسؤولية ولذلك يقتضي الأمر إلغاء تبعة الغنم والربح على المسؤول الذي يمارس النشاط المحدث لهذا التلوث بغض النظر عن أي خطأ استنادا إلى فكرة تحمل تبعة هذا النشاط فتقع عليه مسؤولية تعويض الأضرار الناشئة مقابل الغرم أو الفائدة.

من هنا تعتبر المسؤولية الموضوعية صماما قانونيا فعالا لضمان حقوق الأفراد وتسهيل تعويض الأضرار الناشئة عن تلوث البيئة في حالات يعجزون عن إثبات خطأ فيها في مواجهة المسؤول.

وبالتالي يمكن الاعتماد على نظرية المخاطر ونظرية المسؤولية البيئية المطلقة في مجال المسؤولية عن تلوث البيئة لأنها نظرية عامة وتركز على حدوث الضرر،سواء كان هذا الضرر ناجما عن نشاط الفرد أو الدولة والمؤسسات فطالما أن الضرر قد حدث وتوجد رابطة السببية ينمو بين النشاط الذي هو معيار يقوم على " تبعة الربح" أو " تبعة النشاط" أو تبعة السلطة بحيث يستحدث أنشطة حديثة اقتصادية أو تجارية نافعة له من الناحية الاقتصادية ولكنها في نفس الوقت مولدة المخاطر تكنولوجية تحدث مضارا بالبيئة، فإنه بذلك يكون مسؤولا عن تعويض الضرر.

لاجدال أن أساس المسؤولية الطبيعي يكمن في خطأ الشخص القانوني أو مخالفته لالتزام قانوني معين بحيث ينتج عن هذا الخطأ أو الفعل الغير المشروع أضرارا للغير تستوجب التعويض والترضية.

ولما كانت نظرية الخطأ لا تصلح لمعالجة كافة أنواع الأضرار وقد لا يستطيع الضحيةإثبات خطأ الشخص القانوني المتسبب في الضرر وبالتالي لا يحصل على التعويض المناسب.

فقد أصبح من الضروري أن يبحث الفقه عن نظرية جديدة حديثة تتناسب مع الأضرار الناتجة عن الأفعال التي يحظرها القانون، وتهدف النظرية الجديدة لتوسيع نطاق مسؤولية الدولة وتسعى وراء هدف رئيسي وهو وصول التعويض إلى المضرورين بأقصى سرعة ممكنة وبطريقة عادلة.

إذا كان الأساس القانوني لقواعد المسؤولية العامة يتمثل في الخطأ فإن الضرر وحده يكفي لقيام المسؤولية اتجاه الدولة التي تمارس النشاط أو الفعل، شريطة قيام علاقة بسببين الضرر النشاط الذي أدى إلى حدوث الضرر.

فالضرر هو مناط المسؤولية، وقد أخذ القانون الداخلي بفكرة مسؤولية عن المخاطر[6] نظرا لأن المسؤولية التقصيرية القائمة على الخطأ لم تعد تساير التقدم الصناعي والتكنولوجي داخل الدولة.

وصعوبة إثبات الخطأ، بل استحالة إثباته- في بعض الأحيان - مما يتعذر على المضرور اقتضاء التعويض اللازم والمناسب له أيضا، إضافة إلى فإن المسؤولية التقصيرية لا تتسع قواعدها لتشمل كل صور الضرر، فقد يتخذ صاحب المشروع الحيطة واللازمة بما يمنع وجود خطأ أو إهمال ومع ذلك يحدث ضرر يصيب الأفراد.

وقد لا تتوافر في سلوك الفرد أو الأشياء الموجودة تحت حراستها وصف الخطأ بأن يكون سلوكه واستعماله لحق ملكية استعمالا مشروعا غير مخالف في ذلك القوانين78.

مع ما للملكية من وظيفة اجتماعية، وهو ما أدى بالفقه إلى اللجوء إلى تعديل قواعد المسئولية التقليدية وجعلها تتلاءم مع متطلبات العصر الحديث، والثورة العلمية، فلم يشترط الخطأ أو الإهمال والتقصير لتحقيق المسؤولية، بل يكفي لتحقيقها مجرد حدوث الضرر، وهذه هي نظرية المسؤولية الموضوعية " المسؤولية المادية" و"نظرته تحمل تبعة" والتي تقام فيها التبعة على عاتق المسؤول عن نشاط خطر عما يحدثه بالغير من أضرارا دون اللجوء إلى إثبات الخطأ من جانبه فالمسؤولية الموضوعية لا تستند إلى المعيار الشخصي.[7]

ويؤكد دعاة المسؤولية المادية أو المخاطر أنها تقوم على فكرة تحمل النتائج التي تترتب على النشاطات الخطرة وليس على أساس المخاطر، ويتناول الفقه المسؤولية الموضوعية بمسميات عديدة " نظرية المخاطر" ، " المسؤولة المطلقة " ،" المسؤولية المشددة أو الكاملة "،[8] المسؤولية بدون خطأ نظرية تحمل التبعة وأحبد تسمية " المسؤولية الموضوعية وبدون خطأ" على غيرها من التسميات الأخرى ،لأن المخاطر موجودة في كل النظريات السابقة مثلها مثل التبعة وتبقى تسمية المطلقة غير صحيحة، لأنها لا تأخذ إلا بعناصر الضرر وتعويضه نفس الملاحظة يمكن إبداؤها بخصوص تسمية المشددة أو الكاملة،[9] ومضمون نظرية المسؤولية عن الأضرار يتمثل في كفاية الضرر لوحده لقيام المسؤولية دون النظر إلى الخطأ[10] اتجاه المتسبب في الضرر إذا أثبت أن هناك علاقة سببية بين النشاط القائم به والضرر الواقع على المتضرر أو على مصلحة قانونية، وتعد مبدئيا المشروعات التي تضم أشياء وآلات شديدة الخطورة هي الباعث وراء إقرار نظرية المخاطر في النظام الداخلي.[11]

و من هنا نجد أنه في المسؤولية الموضوعية ،الضرر هو مناط مسؤولية الدولة عن نشاطاتها التي تقوم بها فيجعلها تتحمل مسؤوليات متزايدة لتدعيم وسائل حماية البيئة[12] من الأضرار التي تلحق بها.

فهي مسؤولية تقوم على فكرة الأفعال المشروعة نظرا لأن المسؤولية القائمين على الخطأ لم تعد تساير التقدم الصناعي والتكنولوجي داخل الدولة وبالتالي لا تتسع قواعدها لتشمل كل صور الضرر فقد تتخذ الدولة الحيطة اللازمة بما يمنع وجود خطأ أو إهمال ومع ذلك يحدث ضررا يصيب الغير و لذلك يتحقق وصول هذا الأخير على التعويض رغم قيام الدولة بنشاطات مطابقة للقانون مع عدم وجود خطأ تقصيري في حقها والقول بوجود خطأ مفترض وثابت بل تستفيد المسؤولية كلية إلى الضرر و لا يمكن للمسؤول دفع المسؤولية بنفي الخطأ أو الخطأ المفترض أو حتى إثبات السبب الأجنبي، فالمسؤولية على المخاطر تقوم على تعويض الضرر ولو بغير خطأ. وهكذا استقرت المسؤولية عن الأفعال والأنشطة التي تقوم بها الدولة ويترتب عنها تلوث بيئي وأنها قد تكون نتيجة لوقوع أفعال غير مشروعة أو نجمت عن مباشرة أفعال مشروعة.[13]

 

المحور الثاني: مبدأ عدم التعسف في استعمال الحق

إن ظاهرة تلوث البيئة والأشكال المختلفة التي يتم بها هذا التلوث، حالت دون تطبيق المبادئ التقليدية للمسؤولية في الصور المعروفة، مما دفع بالفقه إلى إقرار بعدم كفاية المسؤولية التقصيرية في شكلها التقليدي وضرورة الخروج عنها في بعض الأحيان أو البحث عن سبل تطوير أحكامها وقواعدها بما يضمن مواجهة فعالة في مجال حماية البيئة.

وكنتيجة لذلك تم الاعتماد على نظرية عدم التعسف في استعمال الحق، وكان القضاء الفرنسي سياقا نحو لإقرار هذه النظرية حيث أكد أن ممارسة الحقوق المشروعة يتحول إلى عمل غير مشروع إذا ما أسيء استعمال هذه الحقوق ،فالمصلحة العامة التي تعود على الجماعة أولى بالمصلحة الخاصة لصاحب الحق والذي عليه التزام ممارسة حق في إطار المصلحة العامة[14].

فهذا المبدأ يقوم على تصور مؤداه أنه لا يجوز ممارسة الاختصاصات أو الاستخدامات للسلطات بطريقة يترتب عليها إلحاق الضرر بالآخرين.[15] وبمعنى آخر فإن العمل الذي يقوم به الشخص – رغم مشروعيته – إلا أن إساءة استخدامه أو الانحراف في استعماله يؤدي إلى الإضرار بالغير يحوله من نطاق المشروعية إلى عدم المشروعية.

كما أن لهذا المبدأ أصولا في القانون الروماني والشريعة الإسلامية، وقد انتقل هذا المبدأ إلى التشريعات الداخلية بدرجات مختلفة وفقا للطابع الفردي أو الاجتماعي لتشريعاتها، وقد اخذ به القانون المغربي.[16]

من هنا فإن الدولة التي تقوم بأمور تؤدي إلى تلوث البيئة تعتبر متعسفة في استعمال الحق، لأن أول معايير التعسف في استعمال الحق هو أن يستعمل الحق بقصد الإضرار بالغير، ,إما المعيار الثاني في التعسف في استعمال الحق هو أن يؤدي الاستعمال إلى أضرار كبيرة تلحق بالآخرين ولا تتناسب مع الفائدة التي يحصل عليها صاحب الحق، أي أن الأضرار تفوق المكاسب بمراحل كبيرة: وعلى هذا يمكن القول بأن المصنع مملوك للدولة الذي ينشأ وسط منطقة سكنية ويخرج كل يوم الأدخنة والغازات السامة ينطبق عليه المعيار الثاني من المعايير التعسف لأن الفائدة التي تحصل عليها الدولة لا يمكن أن تساويها بالأمراض التي تصيب الأشخاص الذين يقيمون بجوار المصنع نتيجة التلوث فتحدث لهم أضرار فتكون مسؤولة عن هذا الضرر ويلزمها أن تعوضهم عما أصابهم من ضرر.

وإذا أقامت الإدارة مثلا محطة للصرف الصحي على قطعة أرض في أملاكها وسط حي مخصص للسكن، كان لسكان ذلك الحي الرجوع على الإدارة بالتعويض عما أصابهم وأصاب أملاكهم من ضرر.

وقد تقوم الدولة بنشاط مشروع لكنها تعسفت في استخدامه مما أدى إلى إلحاق أضرار بالصحة الإنسانية وبالموارد الحية للبيئة أو إفساد مكوناتها و تتحقق المسؤولية كذلك إذا لم تقم الدولة ببذل العناية اللازمة لمنع أو مكافحة التلوث الناتج عن أنشطتها وكذلك إذا ما أخلت في اتخاذ تدابير معينة يمكن عن طريقها تعقب القائمين بتلك الأنشطة الملوثة.[17] كما تعلم أن الواجب الوقائي لحماية البيئة يشكل ترجمة مسبقة لمواجهة الانعكاسات التي يمكن أن تصيب البيئة أو صحة الإنسان من أضرار متوقعة ومؤكدة يتعذر تداركها مستقبلا، وتعتبر تلك الواجبات ملزمة للدولة فيقع عليها وقاية البيئة وحمايتها من كل اعتداء مؤكد عليها أو على أقل تقدير التخفيف من نتائجها في حالة عدم التمكن من الحيلولة دون وقوعها.[18]

وترتيبا على ذلك، تسأل الدولة في حالة عدم قيامها بوضع نظام ما أو عدم اتخاذها للإجراءات والتدابير اللازمة أو لإهمالها أو تباطئها في اتخاذ مثل ذلك الإجراءات والتدابير أو بسبب ارتكابها خطأ في ممارسة اختصاصاتها في مجال منع التصاريح أو إعمال سلطتها الرقابية على الأعمال والمشروعات التي قد يترتب على ممارستها أضرار بيئية مثال ذلك مراقبة مدى امتثال المشروعات والمنشآت للقوانين البيئية وكذلك مراقبة الانبعاثات الصادرة عنها، أو التأكد من إتباع المنشأة لكافة المواصفات القانونية قبل منح الترخيص هذا بالطبع بصرف النظر عن مسؤولية المخطئ.

لذا على الدولة الالتزام بألا تسمح باستخدام إقليمها بطريقة يمكن أن ينجم عنها أضرار بيئية وإلا تعرضت للمسؤولية عما يلحق الغير من أضرار.

 

المحور الثالث: الدعوى الجماعية

تنقسم موارد البيئة إلى موارد خاصة: أي يمكن حيازتها وتملكها، وموارد عامة مشتركة ينتفع بها الجميع، دون أن يكون للبعض حرمان الغير من ذلك والمفروض من الأنظمة الوضعية أنه يلزم للمطالبة بالتعويض أن يلحق ضرر بمصلحة يحميها القانون، ويكون لصاحب المصلحة صفة قانونية لرفع الدعوى.

وهنا لا يوجد مشكلة بالنسبة للتعدي على موارد البيئة الخاصة التي يكون للشخص عليها حق الملكية أو حق الانتفاع كالأرض الزراعية والحيوانات ومياه القنوات والآبار الخاصة، فإن لحقها تلوث وأصيبت بأي أنشطة إنسانية يكون لصاحبها صفة قانونية في رفع الدعوى و تحريك المسؤولية تجاه الفاعل.

أما بالنسبة للموارد البيئة الشائعة أو المشتركة كمياه الأنهار والبحيرات والبحار أو الهواء الجوي، والغابات والمراعي العامة، فإن السؤال المطروح في القوانين الوضعية: من له الصفة في تحريك دعوى المسؤولية البيئية ضد من يرتكب أفعالا تضربها؟

وإذا قلنا إن تلك الموارد هي تراث مشترك للإنسانية، فمن هو ممثل تلك الإنسانية في الحفاظ على عناصرها؟

فيقصد بفكرة الدعوى الشعبية الدعوى التي ترمي إلى حماية البيئة كقيمة ذاتية، بحيث يكون للأشخاص الحق في رفع الدعوى، بالرغم من عدم وقوع ضرر مباشر عليهم أو على ممتلكاتهم.[19]

غير أن فكرة الدعوى الشعبية هذه لا يجيزها ولا يعمل بها على أسس عامة بغرض منع التلوث الضار بالبيئة بوجه عام، إذ أن من الأصول العامة في القانون الإجرائي أو المسطري أن الدعوى لا تكون مقبولة ما لم يكن لصاحبها مصلحة مباشرة أما مجرد المصلحة العامة في الحفاظ على البيئة الإنسانية ككل، فلا يعد أساسا قانونيا لقبول الدعوى[20].

وفي السنوات الأخيرة برز اتجاه جديد لدى بعض القضاة في القوانين الوطنية في قبول فكرة الدعوى الشعبية أو الجماعية ممثلة بجمعيات حماية البيئة وبالرغم من عدم وجود نصوص تعترف بالدعوى الجماعية أو الشعبية، إلا أن اعتراف الحكومات بجمعيات حماية البيئة ، فتح المجال للقضاء على اعتبار هذه الجمعيات ممثلة للصالح العام، وقد اعتبر ذلك جرأة غير متناهية من القضاء في سبيل إنشاء قواعد قانونية لحماية البيئة.

وكما نعلم أن التعدي على البيئة والإضرار بمواردها يوجب في ظل الأنظمة القانونية المعاصرة تحريك دعوى المسؤولية ضد مرتكب الفعل أو النشاط الضار بالبيئة وطلب التعويض عن الضرر الشخصي في الصحة أو الممتلكات، وكانت تلك الأنظمة مازالت تترد بشأن الاعتراف بفكر الدعوى الشعبية، أي تحريك الدعوى القضائية ضد من يرتكب الأنشطة الضارة بالبيئة ذاتها، كقيمة مشتركة ضرورية للجميع واستقلالا عن وقوع ضرر على حق أو مصلحة شخصية لشخص محدد، فإن التساؤل يثور ألا يجد في الفقه في الحسبة علاجا للنقض والقصور في الأنظمة القانونية الوضعية حول فكرة الدعوى الشعبية؟

يتجه بعض الفقه إلى اعتبار ولاية الحسبة معينا على الإلتزام بالحقوق، وتأكيدا لاحترامها وطريقا إلى استيفائها، وهي بذلك تقترب من ولاية القضاء، ويقول الماوردي في هذا الشأن إنه يجوز للمحتسب كما يجوز للقاضي أن يلزم المعتدي برد الحقوق المغتصبة أو يلزمه بأداء الحق الواجب عليه و يضيف الماوردي يجوزللمحتسب بما يأمر به من معروف، وما ينهي عنه من منكر وإن لم يحضر إليه من يدعي على آخر أي ينظر في النزاع حتى يغير وجود الشاكي، كما يجوز له تطبيق القواعد الشرعية بدون أن ينتظر المدعي.

وإذا كانت ولاية الحسبة تتعلق هكذا بالمسائل التي تتصل بالصالح العام، وكان للمحتسب أن ينظر في تلك المسائل حتى بغير وجود الشاكي، أي يطبق القواعد والأحكام الشرعية دون أن ينتظر المدعي، على ما أوردنا حالا.

فإن جوهرها هكذا يترجمه بالمفاهيم القانونية المعاصرة، فكرة الدعوى الشعبية، دعوى حسية أي يكون له صفة في رفعها الأشخاص والهيئات المكلفة من قبل ولي الأمر، عندما يحدث اعتداء على موارد البيئة وثرواتها العامة التي يكون من الضروري صيانتها وتنميها حفاظا على الصالح العام وحقوق الأجيال الحاضرة والمقبلة حتى لو لم يلحق الضرر بمصلحة خاصة أو شخصية لهؤلاء الأشخاص وتلك الهيئات.[21]

أما فيما يخص فعالية القضاء الفرنسي في مجال زجر مخالفات الانحرافات الإيكولوجية يرى الباحث PATRICK MISTRETTA أن الفائدة من أطروحته الجامعية المسؤولية الجنائية للمنحرفين الأيكولوجيين هو تعميق تطوير العقليات وزجر كل مخالفات قواعد حماية البيئة ولم يتوان الباحث لتجاهل القانون الفرنسي البيئي والدعوى مجددا إلى سياسة بيئية جديدة تلزم المواطنين بالشعور بأن كل ما يمس البيئة هو تهديد خطير للكائن البشري[22] وهنا نقطتين أساسيتين يجب أن يتشبع بهما القضاة الإيكولوجيين لإرساء ثوابت مسطرة الدعوى الإيكولوحية النقطة الأولى تتعلق بالضرر الإيكولوجي، فحسب المحامي HUGLO يرى أن المساطر أمام القضاء الفرنسي تقضي في المادة البيئة بمبدأ دعوى بدون ضرر شخصي[23] في حين يرى المحامي فيرتينو وولكير أن القضاء الكندي سنة 1996 قضى قضية LAIDLOW من طرف القاضي السيد MERCIER على أنه في القانون البيئي غياب الضرر الحقيقي ليس بمعيار جدي لأن الضرر الكموني كاف لتبرير الجنحة[24] كما يجب لفت الانتباه إلى يقظة وزارة العدل الكنديين بحيث يتتبعان أولا بأول مآل الدعاوى الإيكولوجية ويحاط بها الرأي العام علما في نطاق حق الإعلام الإيجابي الذي تأخذ فيه الوزارة المبادرة تلقائيا لإخبار الرأي العام.

تبقى الإشارة بصدد الضرر البيئي على ملاحظة الأستاذ HUGLO القائلة بأن الضرر الإيكولوجي هو ضرر عام وهو ما يسمح وفق اجتهادنا الإداري الوطني بإدراجها ضمن اختصاص قضاء الإلغاء الإداري وهو أمر من شأنه أن يجنبنا مناقشات الصفة التي تشكل مدار مناقشات القضاء الأوروبي مع حفظ الأطراف بالطبع باللجوء للطريق الموازي لطلب التعويضات وتكشف اجتهادات القضاء الفرنسي الإداري وقوة صلابته أمام القضاء العالمي المقارن.

- النقطة الثانية في مجال الدعوى الإيكولوجية تتعلق بالصفة بحيث قضت محكمة استراسبورغ بعدم قبول دعوى عائلات BAS-RHIM ورفضت استئنافية باريز دعوى جماعة LONGYUMRAU ضد مطار أورلي الدولي معللة ذلك بكون الجماعة ليست لها صفة تحريك الدعوى باسم سكانها ويستنتج هنا أن القضاء يعتبر الصفة حق شخصي مباشر وإن كانت هناك ثمة استثناءات مثل سماع دعوى الفيدرالية الفرنسية لشركات حماية الطبيعة كطرف مدني كما أن محكمة REVEER سمعت في قضية الصيادين في نطاق ما يسمى بالدعوى الجماعية أو الدعوى المتحدة.

لهذا نأمل أن يستفيد القضاء المغربي من فكرة الضرر الكموني الكندي والدعوى المتحدة الفرنسية أو ما يسميه فقهاؤنا بوحدة الخصوم للدفع بتعميق الوعي الإيكولوجي (البيئي) قضائيا حتى لا تعرقله الإشكاليات المسطرية ويفتقد الجوهر وهو زجر حالات تدمير البيئة " أو على الأقل الإقرار بمسؤولية مقترفيها، مع ضرورة التركيز بصفة أساسية على تحسيس القضاة بإعمال ضوابط مرنة في تقدير المصلحة والضرر الإيكولوجي للمساهمة في تطوير القانون البيئي الذي هو بالأساس مثل القانون الإداري من صنع القضاة وقواعده يصنعها القاضي الإيكولوجي.[25]

 

خاتمة:

وهكذا يبدو جليا، أن نظام مسؤولية الدولة عن التلوث البيئي جدير بأن يحظى بحظ أوفر من الدراسة المعمقة والواقعية، من أجل صياغة قواعد جديدة تتلاءم وطبيعة وجسامة الأضرار الناجمة عنه باعتبار أن القواعد التقليدية لم يعد بوسعها استيعاب هذا النوع من المخاطر والأضرار، أو على الأقل صارت بحاجة ماسة لنوع من التطويع كي تتلاءم مرحليا والمخاطر البيئية، على الرغم من التطورات التي طرأت على القواعد التقليدية بشأن المسؤولية، إلا أنه مازال هناك صعوبات عديدة في مواجهة المسؤولية عن مضار التلوث بالآلية التقليدية، ولا ريب أن حماية البيئة لا يمكن أن تكون فعالة إلا بوضع نظام للمسؤولية يحقق الردع والإصلاح في ذات الوقت.

 

هناء الحمومي

.....................

لائحة المراجع باللغة العربية

محمد محمود السرياني: المسؤولية عن الأضرار البيئية : دراسة مقارنة بين القانون الدولي والشريعة الإسلامية جامعة أم القرى للعلوم التربوية والاجتماعية والإنسانية،سنة2001.

عبد المجيد السملالي: "الوجيز في قانون البيئة، الطبعة الأولى، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، 2006

عبد الوهاب محمد عبد الوهاب :" المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن تلوث البيئة " رسالة لنيل الدكتوراه جامعة القاهرة 1994.

صلاح الدين عامر:" مقدمات القانون الدولي للبيئة" مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق ، جامعة القاهرة عدد خاص 1983

- طاشور عبد الحفيظ:" نظام إعادة الحال إلى ما كانت عليه في مجال حماية البيئة " ، مجلة العلوم القانونية والإدارية، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، عدد الأول، 2003.

صالح محمد محمود يد الدين :" المسؤولية الموضوعية في القانون الدولي دار النهضة العربية سنة 2004

محمد الدسوقي: الالتزام الدولي لحماية طبقة الأزون في القانون الدولي " دار النهضة العربية، القاهرة ، سنة 2002

الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية" المجلد الثالث عشر – العدد الأول – الباب العشرون – القاهرة 1977

-مجدي عبد الجواد سلامة " المسؤولية الدولية عن انتهاء سيادة الدولة بتكنولوجيا القضاء" رسالة دكتوراه، جامعة الزقازيق سنة 2000.

صلاح هاشم:"المسؤولية الدولية عن المساس بسلامة الييئة البحرية "رسالة لنيل الدكتوراه،جامعة القاهرة ،1990

عبد الواحد محمد الغاز: الالتزام الدولي بحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها من أخطار التلوث دراسة مقارنة على ضوء اتفاقية ألأمم المتحدة لقانون البحار، دار النهضة العربية سنة 1985

ناظر أحمد منديل " المسؤولية الدولية عن مضار التلوث البيئي العابر للحدود مجلة جامعة تكوين للعلوم القانونية والسياسية العدد 3 سنة 2001

محمد سامي عبد الحميد:"اصول القانون الدولي العام"، جريدة القاعدة القانونية دار 1999 المطبوعات سنة

الحنفي طير:" الحماية التشريعية والقضائية للبيئة"، منتدى شؤون قانونية 4 مارس 2013

 

المراجع باللغة الفرنسية

- ALEN ANDRE kiss : traite de droit européen de l’environnement ; édition frison riche 1995

- r. romi, droi international et europeen de l’environnement montchestien ; 2005

- la responsabilité pénal du déclinquent écologique. Patrick mistretta.

- la qualité pour agir de victime d’un dommage de pollution ( maitre C. HUGLO) semaine juridique l’année 1999.

- droit de l’environnement : revue de la jurisprudence en matière de l’environnement, édition , 1996.

 

الهوامش

[1]- البيئة: أول من صاغ كلمة إيكولوجيا العالم هنري ثرو (H. othoreaux) عام 1858م، ولكن لم يتطرق إلى تحديد معناها وأبعادها... أما العالم الألماني ارنست هيجل (Ernest Heechel) فقد وضع كلمة إيكولوجي (Ecologie)، وفي سنة 1866م عرفت أهدافها بدراسة العلاقة بين الكائن الحي والوسط الذي يعيش فيه، وترجمت إلى اللغة العربية بعبارة "علم البيئة"، بينما نجد بعض الباحثين عرفها بأنها "مجموعة من العوامل الطبيعية المحيطة التي تؤثر على الكائن الحي والتي تحدد نظام مجموعة إيكولوجية مترابطة"، وفي نفس الاتجاه عرفها مؤتمر استكهولم عام 1972م ومؤتمر تبليسي 1978 "بأنها مجموعة من النظم الطبيعية والاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها الإنسان والكائنات الأخرى، وقد عرفها قانون 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة في مادته الثالثة: "مجموعة من العناصر الطبيعية والمنشآت البشرية، وكذا العوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تمكن من تواجد الكائنات الحية والأنشطة الإنسانية وتساعد على تطورها".

[2]- الأمن البيئي: هو مفهوم جديد استحدث في فترة التسعينات من قبل دول الشمال المتقدم وكذلك المنظمات الدولية والهيئات التابعة للأمم المتحدة، حيث لم تتبن بعد مفهوما محددا للأمن البيئي حتى عام 1994، ويقصد بالأمن البيئي: "المحافظة على المحيط الفيزيائي للمجتمع وتلبية احتياجاته من دون التأثير على المخزون الطبيعي".

+ العدالة البيئية: هو مبدأ يقر بضرورة الأخذ في الاعتبار الآثار المترتبة على الأضرار البيئية، باعتبارها بعدا هاما من أبعاد السياسة البيئية.

[3]- عبد المجيد السملالي: "الوجيز في قانون البيئة، الطبعة الأولى، دار القلم للطباعة والنشر والتوزيع، 2006، ص 03.

[4]- التلوث البيئي: كل تاثير او تغيير مباشر او غير مباشر للبيئة ناتج عن اي عمل او نشاط بشري او عامل طبيعي من شانه ان يلحق ضررا بالصحة العامة و النظافة العمومية و امن و راحة الافراد او يشكل خطرا على الوسط الطبيعي و الممتلكات و القيم وعلى الاستعمالات المشروعة للبيئة .

[5]- صلاح الدين عامر:" مقدمات القانون الدولي للبيئة" مجلة القانون والاقتصاد، كلية الحقوق ، جامعة القاهرة عدد خاص 1983، ص 51.

[6]- صالح محمد محمود يد الدين :" المسؤولية الموضوعية في القانون الدولي دار النهضة العربيةن 2004 ص 34.

[7]عبد الوهاب محمد عبد الوهاب :" المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن تلوث البيئة " رسالة لنيل الدكتوراه جامعة القاهرة 1994، ص 2018 -219.

[8]- صلاح هاشم:"المسؤولية الدولية عن المساس بسلامة الييئة البحرية "رسالة لنيل الدكتوراه،جامعة القاهرة ،1990ص135

[9].-ALEN ANDRE kiss : traite de droit européen de l’environnement ; édition frison riche 1995, p 72

[10]- طاشور عبد الحفيظ:" نظام إعادة الحال إلى ما كانت عليه في مجال حماية البيئة " مجلة العلوم القانونية والإدارية، كلمة الحقوق ، جامعة تلمسان ص 123

[11]-محمد سامي عبد الحميد:"اصول القانون الدولي العام"، جريدة القاعدة القانونية،دار المطبوعات،1999،ص367

[12]- فمسؤولية الإدارة كما ذهب البعض من الفقه هي بوجه عام التزام الدولة بتعويض الأضرار التي قد تحدث للأفراد بسبب نشاط الإدارة في تسيير المرافق العامة وممارسة نشاط الضبط الإداري، والقاعدة الأساسية والأصلية في تقرير المسؤولية الإدارية تقوم على أساس فكرة الخطأ الإداري، بمعنى أن مصدر مطالبة الفرد للجهة الإدارية بالتعويض عما أصابه من ضرر في الأصل هو قائم على عمل إداري خاطئ يعد السبب المباشر في إلحاق ضرر معين يصيب أشخاص معينة، وثم يعتبر الخطأ هو السبب الأصيل في إحداث الضرر، وهذا العمل الإداري الخاطئ قد يتمثل في قرار إداري بحث منسوب للإدارة بسبب ضرر لأحد الأفراد أو بعضهم، ومن ثم فإن الخطأ الإداري بنوعية الشخصي والمرفقي، يتمثل في مخالفة قانونية على عمل مادي أو قرار إداري صدر عن جهة إدارية، إلا أنه استثناءا من تلك القاعدة العامة والتي تقضي بأن مسؤولية الإدارة تقوم أساسا على فكرة الخطأ فإنه وبجانب هذا الأساس الأصلي لمسؤولية الإدارة ظهر أساس آخر تكميلي لمسؤولية الجهة الإدارية تقوم ليس على أساس الخطأ، بل إن المسؤولية هنا من الممكن أن تتحقق دون أن يكون هناك خطأ ينسب للقرار أو العمل الصادر عن جهة الإدارة، ويطلق على هذا النوع من المسؤولية في هذه الحالة المسؤولية بدون خطأ.

[13]- لقد أخذت العديد من الاتفاقيات الدولية بمفهوم المسؤولية الموضوعية في مجال الضرر البيئي حيث يثبت الحق في التعويض بمجرد حدوث الضرر ودون الحاجة للبحث في مسألة عدم مشروعية التصرف وعلى رأسها : اتفاقية باريس 1960 واتفاقية بروكسيل 1969 واتفاقية فينا 1963، وكذا اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 :

[14]-عبد الواحد محمد الغاز: الالتزام الدولي بحماية البيئة البحرية والحفاظ عليها من أخطار التلوث دراسة مقارنة على ضوء اتفاقية ألأمم المتحدة لقانون البحار، دار النهضة العربية سنة 1985 ص 68

[15]-مجدي عبد الجواد سلامة " المسؤولية الدولية عن انتهاء سيادة الدولة بتكنولوجيا القضاء" رسالة دكتوراه، جامعة الزقازيق سنة 2000 ص 291.

[16]-المادة 8 من قانون 41.90 المحدث للمحاكم الادارية ينص "تختص المحاكم الادارية في البث في طلبلت الغاء قرارات السلطة الادارية بسبب تجاوز السلطة …."

[17]- ناظر أحمد منديل " المسؤولية الدولية عن مضار التلوث البيئي العابر للحدود مجلة جامعة تكوين للعلوم القانونية والسياسية العدد 3 سنة 2001 ص 213

[18]- r. romi, droi international et europeen de l’environnement montchestien ; 2005, p 234 ets.

[19]- محمد محمود السرياني : المسؤولية عن الأضرار البيئية : دراسة مقارنة بين القانون الدولي والشريعة الإسلامية ، مرجع سابق، ص 121

[20]-محمد الدسوقي: الالتزام الدولي لحماية طبقة الأزون في القانون الدولي " دار النهضة العربية، القاهرة ، سنة 2002 ص 14

[21]- الماوردي: الأحكام السلطانية والولايات الدينية" المجلد الثالث عشر – العدد الأول – الباب العشرون – القاهرة 1977 ص 242

[22]- la responsabilité pénal du déclinquent écologique. Patrick mistretta.

[23]- la qualité pour agir de victime d’un dommage de pollution ( maitre C. HUGLO) semaine juridique l’année 1999.

[24]- droit de l’environnement : revue de la jurisprudence en matière de l’environnement, édition , 1996.

[25]- الحنفي طير:" الحماية التشريعية والقضائية للبيئة"، منتدى شؤون قانونية 4 مارس 2013، ص 1.

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3215 المصادف: 2015-06-25 23:58:31


Share on Myspace