 دراسات وبحوث

القَصَص في القرآن .. لماذا ؟ دراسة علمية موثقة

abduljabar alobaydiالكتاب والقرآن، تآليف الاستاذ الدكتور محمد شحرور (15)

ان قصص الانبياء والرسل التي وردت في القرآن الكريم هي من الجزء المتغيرمن النص، اي جاءت من تراكم الأحداث الانسانية بعد وقوعها، وهي من وحي أمام مبين: (والأمام المبين ظواهرالطبيعة المتغيرة ) وليس من اللوح المحفوظ: (واللوح المحفوظ هو لوحة التحكم في الكون ضمن برمجة القرآن الكريم في داخله وقبل نزوله الى الأرض، البروج 22)، ثم يأتي الكتاب المكنون: (وهو برنامج الأسرار الربانية الذي بموجبه تعمل قوانين الكون العامة وتنفيذها من قبل صاحب الكون (الخالق العظيم) أي المراقبة في حالة الخروج على قوانين الطبيعة في الحق والعدل بين الناس، الواقعة 23)، لان هدف القرآن هو تحقيق العدالة بين الناس ولا غير.

لذا فأن قوانين العقاب والثواب جاءت كنتيجة حتمية لظواهر الطبيعة المتغيرة، . وقد أوردتها القصص القرآنية لتذكير الخارجين عليها بتطبيق القوانين بالحق .لذا قال الحق: (نحن نقص عليك َنبأهم بالحق، الكهف 13). وقال: (ان الحُكمَ الا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين، الأنعام 57 ).فهل فهم الفقهاء هذه الفلسفة الربانية في هذا الزمن المتقدم من تاريخهم؟ وهل فهم حكام الاسلام فلسفة القرآن في التطبيق؟ وهل من حقهم ان يحتكروا التفسير والحاكم يهمل اوامر الألتزام بما أراده الله للناس؟ . لذا اعتبرت القصص القرآنية من القصص الواقعية والتي لا تمُت للخيال بصفة، أو تكاد تكون أشبه بأوامر التزام في التطبيق..

فالقصص القرآنية والتي سماها بأحسن القصص تعطينا خط تطور التاريخ الأنساني بالمعرفة والتشريع، أي التفاعل الانساني مع الوجود الآلهي والكوني بالعقيدة، والتفاعل الانساني مع التشريع بالسلوك، وليست هي قصص اوردها القرآن على سبيل العضة والاعتبار كما يتصورون. فهي قوانين آلهية لا تخرق، وليست هي من أساطير الأوليين كما فسرها الفقهاء تجاوزاً على النص المقدس .

من هنا فاننا نعتبر ان قصتي نوح وهود منسوبة الى المعرفة الانسانية بخط تطور التاريخ زمنيا لتصبحا قوانين غير قابلة للخرق مستقبلياً..

ان الجدلية القرآنية قسمت التاريخ الانساني الى قسمين:

التاريخ القديم:

وهو الفترة الزمنية بين بداية ظهورالأنسنة - فصل الانسان عن البشر - وتشكيل اللغة المجردة في أبسط صورها، وبالتالي شكلت مجتمعا أنسانيا أصبح بأمكانه أستقبال الوحي وتلقي التعليمات الخاصة بالحياة العامة، اي ابتداءً من مرحلة التجريد الأولى أي من آدم الى نوح .

أما التاريخ الحديث:

فقد بدأ من تاريخ تشكيل اللغة المجردة في أبسط صورها وظهور المجتمع الانساني الذي يتحدث هذه اللغة منذ عهد نوح، حين يخاطب القرآن الرسول بقوله الكريم: (انا أوحينا اليك كما أوحينا الى نوحٍ والنبيين من بعده، النساء 163).

وظل هذا الامتداد التاريخي الى اليوم وفي تطورتاريخي مستمر، أما التاريخ الوسيط فهي تسميات حديثة لا علاقة لها بالتجريد. لقد أبتدأ الأنسان الحديث والمعاصر بنبوة محمد(ص) حسب نظرية التجريد.وهذا دليل قاطع لا يقبل الشك ان النص القرآني ثابت لكن محتواه متحرك ليتلائم مع التطور الزمني للانسان .

ان نظرية الترادف اللغوي التي بنى عليها الفقهاء تفسيرهم للقرآن، هي نظرية خاطئة أماتت عندنا نظرية التغيير والتحديث الفكري العام.، مما يدحظ اصحاب فكرة السلف الحالية الذين يعتقدون بأهمال الزمان والمكان واغتيال التاريخ واسقاط العقل ويبنون نظريتهم على النقل والتقليد.. ويعتبر هروباً من تحديات التطور الزمني للتاريخ، اي أنهم يبحثون عن الذات في فراغ وليس في ارض الواقع . فهي نظرية ميتة مخترعة لا جذور شرعية لها أبداً.

لقد غطى القرآن المراحل المهمة في فترة الانسان القديم فقط مثل حركة أكتشاف النار وسكن الكهوف ودفن الموتى، لينتقل الى التطور العام في حضارة الأنسان فيما بعد.

 

وهذا الانتقال الحضاري لغويا ومعرفة غطاها بالقصص الواقعية التي بدأها بقصة نوح تليها زمنيا قصة هود.علما بأن القصص القرآني لم تعطِ التفاصيل الجزئية بكل دقائقها، وانما أعطى مؤشرات مهمة لأستنباط خط تطور التاريخ. كما يقول الحق: (تلك القُرى نقصُ عليك من أنبائها، الأعراف 101). ان ذكر المعلومات الواردة في القصص القرآني جاءت (للتبعيض)، والتبعيض معناه الأبلاغ عن أساءة الأستخدام، وهو الرجوع من فقيه الى اخر دون التأكد من سلامة الرأي في التفضيل. وهذه النظريات العلمية لم يدركها المفسرون في القرن الثالث الهجري وما بعده. لذا فالقرآن بحاجة الى تأويل لمعرقة مقصود النص دون تداخل في المعنى اللغوي له.

لقد أورد لنا القرآن 24 نبيا مصطفى ورسولا، أبتداءً بآدم المصطفى ونوح وابراهيم، سورة آل عمران آية 33).

لقد جاء ذكر نوح في ثمانٍ وعشرين آية مقدسة، وجاء ذكر هود في سبعة عشر آية، نستنتج منها العضات والعبر والقوانين الربانية في الجزاء والعقاب والحق والباطل والحلال والحرام وحقوق الناس، وهي أول أتصال سماوي بالأرض عن طريق الوحي المباشر، الذي بدأ به الانسان الحديث كما يعتقد العلماء، وهو اول من أمتلك لغة التجريد بأبسط صورها مخاطبا الرسول (ص) كما في قوله تعالى: (انا أوحينا أليك كما أوحينا الى نوح والنبيين من بعده، النساء 163).

ويقول الحق: (قالوا ان أنتم الا بشر مثلُلنا، ابراهيم 10). هنا نلاحظ كيف ذكر مصطلح البشر ليقصد به الجنس البيولوجي العضوي اي ليس مَلكاً وليس من الجن.كما نلاحظ أنه جاءت لنوح أول صيغة لغوية تعبدية من الله للناس بقوانين محكمة لا تقبل الأختراق وذلك في قوله تعالى: (وقوم نوحٍ لما كذبوا الرسل أغرقناهم، الفرقان 37).

نستنج من قصة نوح عدة مضامين ربانية محكمة هي:

آ – الأنذار، والأنذار هنا ليس بصفة الفرض المطلق وأنما بصفة التوعية المعرفية، رغم أنها تدل على التخويف والوعد والوعيد والأنتقام من المخالفين يقول الحق: (أنا ارسلنا نوحا الى أن أنذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب أليم، نوح 1). ويرد الحق بقوله: (يا قوم اني لكم نذير مبين، نوح 2). فالأنذار هنا ليس لنوح وانما للظالمين.

هنا ينفذ الحق تعالى قوله، بأن أغرقهم في اليَم حين لم ينصاعوا للحق وكذبوا الآيات ونوح ، يقول الحق: (قالوا لئن لم تنتهِ يانوح لتكونن من المرجومين) وهو تأكيد آلهي على من يخترق الاوامر الآلهية في التصرف الخاطىء في كل العصور .عسى الله ان يغرق الظالمين اليوم الذي اخترقوا كل القوانين.

ب - الرسالة:

أعتبر القرآن الكريم ان نوحا هو بداية الانبياء والرسل، وقومه هم بداية الأنسان الحديث، وكان لهم لغة مجردة مشتقة من التجريد، وليس لها من المعتقد سوى مظاهر الطبيعة كالشمس والقمر، يقول الحق: (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا، وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا، نوح 15، 16).

لقد أقتصرت رسالة نوح على التوحيد والأستغفار فقط دون ان يكون هناك أي وصايا اخلاقية أو شعائر تعبدية، ففي رسالة نوح لا صلاة ولا صوم ولا زكاة ولا أي شكل من أشكال العبادات التي نعرفها اليوم، كما في قوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير مبين، هود25). ولم يكن العذاب الموعود اخروياً بل دنيوياً كما في قوله تعالى: (فسوف تعلمون من يأتيهِ عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم، هود 39 ).

ورغم الدعوات والنصح والارشاد لكن قومه أصروا على الكفر وتحدي الأرادة الآلهية في الأصلاح كما في قوله تعالى: (........وقالوا أنا كفرنا بما أرسلتم به وأنا لفي شكٍ مما تدعوننا اليه مريب، أبراهيم 9).

فنفذ الحق فيهم ارادته العادلة واراهم العذاب الكبير بالغرق .

ج – النبوة:

و دعوة النبوة، هي قفزة نوعية على سلم التطور التاريخي من الناحية العلمية للأنسان في ذلك الوقت كما في قول الحق: (وأعلم من الله مالا تعلمون، الأعراف 62)، فكانت نبوته تشمل: الحق وما يدعون من دونه الباطل .

فعمد الله الى تعليمهم ركوب الماء وأجتياز العوائق، لذا فقد كانت صناعة الفُلك وحياً من الله لهم كما في قول الحق: (فأوحينا اليه ان أصنع الفلك بأعيننا ووحينا .....، المؤمنون27). فصنعوها من ربط الخشب بالألياف الطبيعية من الأشجار كما في قول الحق: (وحملناه على ذاتِ ألواحٍ ودوسر، القمر 13). وكلمة الدوسر هي حبال الالياف الطبيعية . اما الفلك فهو المُعدية المائية التي أنقذ فيها نوح من الغرق بأمر الله.

والنقطة الاخرى ذات الاهمية هو ان طوفان نوح كان محليا اي عاصفة مطرية بمطر ثقيل لم تتحمله دورهم نازلة من سطح الجبل فأغرقتهم كما في قوله (ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر، وفجرنا الأرض عيونا فألتقى الماء على أمرٍقَ قُدر، سورة القمر 11، 12). فنجيناه ومن معه في الفلك وأهلكنا من كفر.كما في قوله تعالى: (وقيل يا أرض أبلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيضَ الماء وقضى الأمر على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين، هود44). وكما في قوله تعالى: (ثم أغرقنا بعد الباقين)، ولم تنفع شفاعة نوح لأبنه لأنه كان من الظالمين كما في قول الحق: (ولا تخاطبني في الذين ظلموا انهم مغرقون، المؤمنون 27).

لاحظ الاشارة ايها القارىء الكريم ان القرآن ركز على الظالمين وليس على الكافرين، لأن الظلم لا يقبل ابدا من الانسان وجزاؤه حدي.بينما الكفر شأن بشري لا علاقة له بالعذاب، يقبل بالتوبة الصادقة، كما في قول الحق: (لكم دينكم ولي دين).

وحين تمت العملية كانت دعوة نوح التي وردت في الآية السابقة: (وقال نوح ربِ لاتذر على الأرض من الكافرين ديارا، نوح 26 ). وهنا استعارة واضحة ان الكافرين هم الظالمون.

وفي قصة هود: التي جاءت في سبعة عشر آية مقدسة نستنتج منها:

مظاهر التوحيد ورفض تعدد الآلهة والتشتت بعد تعدد الآلهة عندهم . يقول الحق: (قال قد وقع عليكم من ربكم رجسُ وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان فأنتظروا أني معكم من المنتظرين، الأعراف 71).

ان المفارقة في قصة (هود) ان الآلهة المصطنعة كانت للخير وللشرمعاً لذا قال الحق: (بعض آلهتنا) فكانت رسالته التوحيد خوفا من تشتت المجتمع وحصول العداوة والبغضاء بينهم، وهذا الامر الرباني يناقض المذهبية المصطنعة في التفضيل بين المذاهب الاسلامية والتشتيت بين الناس اليوم.فهل يدرك الساسة من حكام الدول الاسلامية اليوم جريمة التفريق؟ .ان الذين في رأسهم السلطة لا يعرفون الا التسلط على حقوق الناس دون تفريق.

لذا كانوا عبدة الآلهة المتعددة مشتتين؟ لكن نوحا والانبياء والرسل من بعده يرفضون تشتت المجتمع والدين، فمن أين جاوا لنا الفقهاء بمذاهب الفرقة والتشتيت؟ ألم يكن هذا خروجا على ارادة النص المقدس؟.

وقصة هود جاءتنا بتحقيق الأستقرار والبناء، وبأنتشار الوعي في الأرض، وأستخدام الأنعام في التنقل، يقول الحق: (وتحمل أثقالكم الى بلد لم تكونوا بالغيه الا بشق الأنفس، النحل 7). وبهلاك من يخرج على الأرادة الآلهية كما في قول الحق: (ألم ترَكيف فعل ربك بعاد، أرمَ ذات العماد، التي لم يُخلق مثلها في البلاد، وثمودالذين جابوا الصخرة بالواد، وفرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد، فأكثروا فيها الفساد، فصب عليهم ربك سوط عذاب، ان ربك لبا لمرصاد، الفجر 6-14).

وفي ثمود التي خرجت على قوانين السماء، يقول الحق: (وثموداً فما أبقى، النجم 51 )،، هناك قصصا اخرى كثيرة جاءت ليتعلم منها الأنسان مبادىء الحق والأنسانية، ألم تأتِ تلك القصص في الأسلام، فأين المسلمين منها اليوم، بعد ان عبثوا بالاوطان والشعوب دون رادع من ضمير اودين؟ ولازالوا يصومون ويصلون ويحجون ويدعون ان هذا هو الدين، فبعداً للمنافقين.

وفي قصة يوسف يقول الحق: ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى اذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولاً كذلك يصُل الله من هو مسرف مرتاب، غافر 34.

ولنا في قصص اهل الكهف وابراهيم ومريم وبقية الانبياء عضة وعبرة لمن القى السمع وهو شهيد .

من خلال دراسة القصص القرآنية نرى ان هذه القصص هي واقعية وليست وهمية وتمثل خط سير التاريخ في التطور الزمني للانسانية. فأين المنهج المدرسي منها، والذي لا زال يصوره لنا بعكس ما جاءت به في التنزيل الحكيم.

والتعليق مني وليس من المؤلف، فأقول:

ونحن نتمنى من الله ان ينفذ وعده بالظالمين بعد ان اصبح الظلم ديدنهم في الناس اجمعين .هذه الدراسات القرآنية تدعونا الى تأويل القرآن الكريم تأويلا علميا لا فقهيا ومن جديد، لأخراجه من دائرة التفسيرات القرآنية الوهمية للفقهاء التي جاءت مشوشة في معلوماتها العلمية والدينية، مما اضطر بعضهم ليقول: (ان بعض الآيات القرآنية لاتفسر وان الحروف التي جاءت في بداية الصور جاءت زائدة لعجزهم عن التأويل ومعرفة حقيقة التنزيل.

هل نبقى نتعايش مع التفكك الفكري والتعصب المذهبي المفروض علينا وفينا المنهج المقترح في معاجة علمية القرآن بالدليل.، وان اللجوء الى مواقف فكرية باهتة ليس لها من اصل في التشريع . وهل ان المذاهب الاجتهادية التي أنتهى زمانها بأنتهاء عمر المجتهدين، اصبحت لزاما دينيا علينا بعد ان حلت العلوم الحديثة والتكنولوجيا التي تتناقض وافكار القدماء من المجتهدين، واصبح المنهج يتماشى مع التحديث..ألم يكن هذا البقاء للقديم على قدمه رغم خطئه هو خدمة للتخلف المستمر في عقل الأمة؟ اذن اين الحكام المخلصين ومرجعيات الدين اللاهية في ابقاء القديم على قدمه رغم حاجة الجماهير للتغيير؟ نعم نحن نعيش اليوم أزمة فكرية قاتلة فرضتها علينا سياط الظالمين وافكار رجال الدين الذين أوقعوا الوطن في محنة التشرذم والتخلف والمذهبية الباطلة التي لا تستند الى اي تشريع، فهل لنا من مخرج الا الوقوف بوجه الجهلة المنتفعين؟ .

نحن بحاجة الى قراءة معاصرة ونظرة جديدة للاسلام، تنطلق من نظرية المعرفة الانسانية ، ومفهوم التشريع في الاقتصاد والجمال، وخصائص اللسان العربي، وقوفا على الأرضية الفلسفية والمعرفية للقرن الحادي والعشرين، ونبتعدعن التفكك الفكري المذهبي المرفوض واللجوء الى مواقف فكرية وسياسية تراثية مضى عليها الزمن وقتلت كل منهج معرفي يتوائم مع نظريات التطور للفكر المعاصر الحديث وجعلونا نعيش في سجن حديدي لا تنكسر قيوده الا بثورة عارمة على مؤسسات الطغيان والدين المحتكرة لسلطة وفكر المواطنين حتى لو كلفتنا التضحيات.

 

عرض الدكتور:عبد الجبار العبيدي--بتصرف

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3229 المصادف: 2015-07-09 02:18:06


Share on Myspace