 دراسات وبحوث

دور القانون والقضاء في تحقيق المحاكمة العادلة للمهاجرين في الغرب

ان السياسة الجنائية وما تتطلبه من مستجدات لأجل تحقيق ما يسمى بالمحاكمة العادلة لهو أشرف وأقدس برنامج قانوني تهتم به الحكومات والدول وليس يهم في ذلك  كثافة المواد المعتمدة أو حجمها بقدر ما يهم مبدأ العدل وارجاع الحقوق لأهلها.

وفي ذلك كتب الدكتور فتحي سرور عن المحاكمة العادلة على أنها أحد الحقوق الأساسية للإنسان وهي تقوم على توافر مجموعة من الاجراءات التي تتم بها الخصومة الجنائية في اطار حماية الحريات الشخصية وغيرها من حقوق الانسان وكرامته وشخصيته المتكاملة.

 وجدير بالإشارة أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسائر المواثيق المتفرعة عنه تواجه اليوم عقبات كثيرة ايديولوجية وحضارية وتقنية. فكثيرة هي الدول التي تحفظت على الإعلان العالمي ولم تبد بشأنه موقفا رسميا، ودول كثيرة أيضا لم يصدر عنها الموقف الرسمي بشأن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية إلى درجة أن بعض الباحثين بدأ يثير إشكالية خصوصية الإعلان العالمي وليس عالميته .

كما أن منظمة اليونسكو ومن خلال مائدة مستديرة نظمت في أكسفورد من 11 إلى 19 نوفمبر 1965 أكدت تأثر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالتقاليد الغربية خاصة المتبعة في أوروبا والولايات المتحدة.

وإذا كان الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسائر المواثيق الدولية الأخرى المتفرعة عنه قد كرست للفرد جملة من الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، فقد كان لنظامنا الإسلامي السبق كل السبق في إقرار هذه الحقوق والحريات.

فحين نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت الحضارات القديمة وكذلك الحضارات الملازمة لظهور التشريع الإسلامي غارقة في التمييز بين بني البشر  فميزت بين العبيد والأسياد، والوطنيين والأجانب،وذوي النفوذ والأشخاص العاديين والرجال والنساء، وكانت هذه الحضارات كلها تبدي كراهية للفرد الذي لا ينتمي إلى الجماعة وتعتبره معزولا عنها، ولم تمكنه حتى من حقه في المطالبة القضائية .. إلى أن جاء الإسلام فقضى على كل مظاهر التمييز وساوى بين البشر جميعا.

من أجل ذلك ذهب مؤتمر القانون المقارن الذي عقد بمدينة لاهاي سنة 1937 إلى اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا من مصادر التشريع العام  وأنها قابلة للتطور كشرع قائم بذاته وليس مأخوذا عن غيره .

و أيا كانت جهود البشر في وضع قواعد ومواثيق دولية تجسد ضمانات المحاكمة العادلة، فإنها تظل من حيث مصدرها قواعد بشرية يمكن أن يلحقها النقص في جانب أو آخر أو يمكن أن يقع الاختلاف بشأنها بين أعضاء المجتمع الدولي وهذا ما حدث فعلافي فرنسا وأمريكا ومصر .

واذا كانت القاعدة الدستورية تتضمن المبادئ  العامة فهي تكشف عن الأصول من حيث ضمان حق الدفاع واستقلالية القضاء من خلال علنية الجلسات ومبدأ المساواة، ولتجسيد هذه المبادئ يجب قيدها في الدستور وقانون الاجراءات الجزائية وقانون المحاماة.

ومن نوازل الاندماج الواعي للقوانين لا بد من السعي لتحقيق المحاكمة العادلة بمفهومها القانوني والواقعي وهذا ما ستناوله في بحثنا الموسوم ب: دور القانون والقضاء في تحقيق المحاكمة العادلة للمهاجرين في الغرب

 

المبحث الأول مفهوم المحاكمة العادلة

ان الاهتمام المتزايد كائنا اجتماعيا له مكانة ودور تحددهما منظومة القيم التي تسود المجتمعات المنظمة، فقد أصبح يطرح بإلحاح الكثير من المفاهيم  والتي سبق اليها الفكر الحقوقي في ظل حدة التناقضات المجتمعية المعاشة اليوم.

و يعتبر مفهوم المحاكمة العادلة احدى المفاهيم التي حازت اهتمام الناشطين الحقوقيين والمهتمين وكل من يتطلع الى تطبيق القوانين بشكل صحيح ومقنع، ولن نكون مبالغين اذا قلنا أن موضوع المحاكمة العادلة من أهم المواضيع وأكثرها حساسية خاصة بعد تفطن حكومات الدول الى أن الطريق الصحيح لضمان الاستقرار للأفراد هو حسم القضايا ومنازعات المحاكم بحسب المعادلة المتساوية التي تفصل بين الجاني والمجني عليه.

و بذلك يفهم ان المحاكمة العادلة لا تعني تساهلا او تبريرا للسلوك المناوئ للمجتمع بل هي منهجية قانونية تمكن من احتواء السلوك ووضع الحل القانوني والفاصل بشكل منطقي وليس افتراضي للقضايا المطروحة للفصل فيها.

وكما قال لوثر كينغ: "ان الظلم أينما كان يهدد العدل في كل مكان".

وعليه فالحق في المحاكمة العادلة(1) من حقوق الانسان الأساسية، وهو احد المبادئ واجبة التطبيق في شتى أرجاء العالم التي اعترف لها "الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو حجر الزاوية للنظام الدولي لحقوق الانسان الذي اعتمدته حكومات الأرض منذ عام 1948، وقد أصبح هذا الحق  المعترف به في " الاعلان العالمي لحقوق الإنسان التزاما قانونيا واقعيا على جميع الدول بوصفه جزءا من القانون  الدولي العرفي، حيث تنطبق المبادئ الأساسية للمحاكمة  العادلة في جميع الأوقات بما في ذلك حالات الطوارئ وابان المنازعات المسلحة.

 

المطلب الأول: مبادئ تحقيق المحاكمة العادلة

مع تطور الفكر الانساني أنشئت جهات تعنى بتكريس العدالة لتعزيز دولة الحق والقانون وتكريس منظومة الحقوق والحريات، ولذلك فلكل متهم الحق في محاكمة عادلة وهي حق من حقوق الانسان ولا تخص القضاء الجنائي وحده.

و تعد قواعد ومبادئ المحاكمة العادلة في القانون الدولي مشمولة بعدد من الصكوك،أهمها الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 في المواد 8،9،10، فقد نصت المادة 10 على " لكل انسان على قدم المساواة التامة مع الآخرين الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة نظرا  منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أي تهمة جزائية توجه إليه، وما نص عليه العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة 14 ومبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية وغيرها من الصكوك والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها جميع الدول ومن ضمنها سورية لاعتبارها نصوصا دولية متفقا عليها تسعى لحفظ حقوق الانسان وحياته وكرامته من الانتهاكات التي تنجم عن ممارسة الدولة لنفوذها بشكل تعسفي.

ان من أهم مبادئ (2) المحاكمة العادلة:

1- مبدأ قرينة البراءة:

تعتبر قرينة البراءة من أهم المبادئ المؤسسة للمحاكمة العادلة، تم النص عليها ضمن المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية (كل متهم مشتبه فيه بارتكاب جريمة يعتبر بريئا الى أن تثبت ادانته بمقرر مكتسب لقوة الشيء المقضي به بناءا على محاكمة عادلة. تتوفر فيها كل الضمانات القانونية ويفسر الشك لصالح المتهم فهي بذلك قرينة قانونية بسيطة لإمكانية اثبات ما يخالفها،إلا انها وردت في نطاق ضيق وهو نطاق الدعوى العمومية بالدرجة الأولى في مجال الاثبات الجنائي.

 

2- مبدأ الشرعية:

اذا كان مبدأ الشرعية الجنائية يؤكد على أنه " لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ولا ادانة إلا بمحاكمة  قضائية"، حيث يكون القانون بناءا على هذا هو المصدر الوحيد لتجريم الأفعال والعقوبة عليها، فان مبدأ الشرعية لا يستساغ في المجال الزجري إلا في اطار مفهوم الدولة التي تتوفر على مواصفات معينة يمكن تحديدها في دولة القانون، فصل القانون واحترام السلطات واحترام حقوق الانسان.

و لا يجب أن يظل مفهوم الشرعية مقتصرا على التجريم والعقاب فقط وانما يجب أن يطال مرحلة التنفيذ وهو ما عبر عليه الفقه الجنائي من خلال اعادة تأطير مفهوم الشرعية ( لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءا على قانون، ولا يجوز عقاب شخص إلا على الأفعال اللاحقة للقانون الذي ينص عليها ولا بعقوبة أشد من تلك التي كانت مقررة وقت ارتكابها، ولا يجوز توقيع العقوبة أو النطق بها من هيئة غير مخولة في ذلك قانونا أو تنفيذها بأسلوب مخالف لما ينص عليه القانون، وهكذا تعتبر الشرعية عن تحقيق التوازن بين حق المحكوم عليه والمجتمع في جميع مراحل المحاكمة بما في ذلك مرحلة التنفيذ والتي تستوجب وبالضرورة وجود مراقبة قضائية،فإذا تكرس مفهوم الشرعية نقول أن الشرط الأول للمحاكمة العادلة قد تكرس.

المطلب الثاني:ضمانات المحاكمة العادلة في النظام الجنائي الاسلامي والمواثيق الدولية

ان تصور تحقيق العدل البشري ليس ينتسب الى تفكير وهذا يأخذ مفهوم المحاكمة العادلة أكثر من مفهوم، ولقد تضمن الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948 مجموعة ضمانات المحاكمة العادلة مع ما جاءت به منظمة العفو الدولية من خلال دليل المحاكمة العادلة لسنة 2014، ومن هذه الضمانات ما يلي:

 

1- استقلال السلطة القضائية:

يعتبر الاستقلال للسلطة القضائية ركيزة أساسية لترسيخ مفهوم المحاكمة العادلة لأن طبيعة العمل يقتضي أن تمارسه سلطة مستقلة، وأيضا استقلال قضاء الحكم عن قضاء التحقيق أي أن القاضي الذي تدخل بصورة حقيقية في مرحلة التحقيق ليس بإمكانه الانضمام الى الهيئة التي ستقوم بمحاكمة الشخص الذي سبق وأن حقق معه.

و تكريسا لمبدأ الاستقلال الفعلي والحقيقي للسلطة القضائية الذي يستدعي استقلال القضاء بشقيه الجالس والواقف، وهذا الأخير الذي يتمثل في النيابة العامة.

 

2- الحق في الحرية:

لكل انسان الحق في الحرية الشخصية، فلا يجوز القاء القبض عليه إلا طبقا لأحكام القانون على نحو بعيد عن التعسف، وعلى أن يتم ذلك على يد موظفين مختصين، ولا ينبغي في الأحوال العادية احتجاز المتهمين بارتكاب أفعال جنائية الى حين تقديمهم الى المحاكمة.

و يرتبط الحق في الحرية ارتباطا جوهريا بالحماية من التعرض للاحتجاز التعسفي أو دون سند من القانون ولحماية هذا الحق في المعايير الدولية، جاءت المادة التاسعة من الاعلان العالمي لحقوق الانسان على أنه" لا يجوز اعتقال أي انسان أو حجزه تعسفا " وينطبق هذا الضمان على كل فرد.

 

3- الحق في الاستعانة بمحام قبل المحاكمة (4):

ان الحق في الاستعانة بمحام حقا محوريا في شروط المحاكمة العادلة والاشكال المطروح ليس في تعيين محام ولكن في تمكين المحامي من القيام بمهامه في اطار قانوني وواقعي مريح أو مقبول.

ان حق الدفاع حق مقدس في كافة مراحل التحقيق والمحاكمة  ويجب عدم الاخلال بحقوق المتهم والضمانات اللازمة له للدفاع عن نفسه التي ثبتت بمبادئ دستورية آمرة لا يجوز مخالفتها بأي حال من الأحوال.

ان تضييق الحق في الاستعانة بمحام   في الدعاوى الجزائية من شأنه المساس باستقلالية المحاماة بما يسود بسبب ذلك من ايمان بهيمنة قاضي التحقيق والقائمين بالتحقيق  في مواجهة المحامي وفي ذلك مساس بمكانة المحاماة وثقة الجمهور بها الى جانب حرمان المتهم من المدافع على حقه في احترام قرينة البراءة التي يحظى بها.

كما أن القوانين الدولية وكذا الوطنية تقر للمتهم حق الاتصال بمحاميه في اطار قد يكون سريا وتقر حق المحامي في عدم التعرض لأي نوع من المضايقة أو الترهيب أثناء مؤازرته للمتهم.

و نرى التوجيه بتطبيق هذا الحق لكل حرية خاصة أنه يجب  أن يمنع عن المعتقل ممارسة التخويف أو التعرض الى الارهاب والتهديد من سلطة التحقيق لاسيما أن المعتقل في الغالب يكون قد مر عليه وقتا طويلا لم يلتقي بمحاميه.

 

4- حق المحتجز في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة أو الافراج عنه (5):

اذا كانت عدالة المحاكمة تتطلب اعمال مبدأ قرينة البراءة هو الأصل، فان سرعة الفصل في الدعوى تعد أيضا من أهم مقومات المحاكمة العادلة حيث أنها تؤكد وتعضد مبدأ قرينة البراءة، وبعد اجراء المحاكمة يتم النطق بالحكم الذي قد يؤكد براءة المتهم كما قد ينتهي الى ادانته في حال ثبوت التهمة في حقه،فالبطء في اجراء المحاكمة والنطق بالحكم قد يشكل مساسا بحقوق المتهم ونوعا من الظلم الذي يطاله في حال ثبوت براءته.

و قد نصت على ضرورة سرعة الفصل في الدعاوى العديد من الاعلانات والاتفاقيات الدولية والاقليمية،فالمادة 9 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تؤكد في فقرتها الثالثة  على أنه "يقوم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية سريعا الى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو يفرج عنه.

 

5- تحليل وتسبيب الأحكام:

لقد ورد هذا المبدأ كضمانة لتحقيق المحاكمة العادلة في نص المادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بأن من حق كل متهم أن يتم اعلامه سريعا وبالتفصيل وبلغة يفهمها بطبيعة التهمة الموجهة اليه وأسبابها.

وبذلك تمكين جهة القضاء العليا من ممارسة حقها في الرقابة حيث أن الزام القضاة بتسبيب الأحكام يترتب عن تيسير وتسهيل مهمة المحاكم الأعلى.

المبحث الثاني المستجدات المطلوبة في السياسة الجنائية الحديثة لحماية حقوق المهاجرين في الغرب

المطلب الأول تفعيل المساعدة القانونية لشرح حقوق المهاجرين في الغرب

ان تفعيل نظام المساعدة القضائية يمثل أهم ضمانة لتطبيق مبادئ حماية القضاء لحقوق المواطنين ومساواتهم أمام القانون .

ان وجود أجهزة قضائية مستقلة ومحايدة ضروري أيضا لحماية حقوق الانسان والأقليات ازاء التعسف والانتهاكات المتكررة التي تشهدها المنطقة لهذه الحقوق، وان كانت معظم الدساتير تضمن شكليا مجموعة من الحقوق للمواطنين، فان الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل حكومات دول المنطقة نافذة أمام المحاكم بموجب مبدأ قدسية الاتفاق (6).

ان الغرض من المساعدة الفضائية التي تقدم للمهاجرين فيما يخص اندماج (7) الجاليات المهاجرة، يمكن أن يثير عددا من التحديات ومنها الصعوبات التي تواجه المهاجرين في أنظمة التعليم والخدمات الاجتماعية وفي التغلب على القيود التي تحد من فرص الحصول على السكن والوظائف والحواجز التي تمنع المهاجر أن يصبح مواطنا يتمتع بكامل حقوقه، وتجارب التمييز العنصري، ومع ذلك فان اندماج المهاجرين المسلمين في الولايات المتحدة وأوربا يطرح تحديات معينة وخاصة منذ أحداث 2001، فهذه الأعداد من السكان التي بدأت تشعر بمزيد من التمييز في الوقت الحاضر في أوربا والولايات المتحدة أصبحت تحس بمزيد  من الخوف من انتهاكات الحريات المدنية الأساسية  ومع ذلك تعتبر التحديات التي يواجهها المهاجرين المسلمون الى الولايات المتحدة في المتوسط لديهم مستويات تعليم أعلى وهم أكثر ثراء من الأمريكيين غير المسلمين.

وفيما يخص تحقيق مبدأ العدالة في وسط المهاجرين، فان الاتفاقيات الاقليمية بما فيها الاتفاقية الأوروبية والميثاق الافريقي والاتفاقية الأمريكية تستند على مبدأ عدم التفرقة على عدم التميز في المادة الثالثة منه يتناول حقوق المرأة في أكثر من موضع.

وقد ورد ذكر المساعدة القضائية طبقا لمشروع مبادئ واسترشادات  الأمم المتحدة في أن تكون المساعدة القانونية في متناول الجميع في أنظمة العدالة الجنائية.

Draft United nations principales and guidelines on Access to légale aidin Criminal justice Systems.

فالمساعدة القانونية هي عامل أساسي في نظام العدالة الجنائية يمثل أساس ممارسة الحق في المحاكمة العادلة كما تنص عليه المادة 11 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان وطبقا للمادة 14(3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي تنص صراحة على أنه:

اذا لم يكن للشخص " مساعدة قانونية"، يجب أن يمنح هذه المساعدة القانونية ودون مقابل اذا لم يتمكن من توفير هذا المقابل.

- And to defend himself in person or throught légal assistance of his own choosing.

- To be informed , if he does not have legal assistance of This right.

- And to have légal assistance assigned to him in any case where the interests of justice So requise.

- And without payment by him in any such case if He does not have sufficient means to pay for it.

 

المطلب الثاني: الآليات القانونية الدولية لتكييف المستجدات لحماية حقوق المهاجرين في الغرب.

يتعرض العمال المهاجرون بصورة خاصة للعنصرية وكره الأجانب والتمييز، وكثيرا ما يكونون هدفا للارتياب أو العداء في المجتمعات التي يعيشون ويعملون فيها، فربط الهجرة والمهاجرين ربطا متعمدا بالإجرام هو اتجاه خطير بوجه خاص يشجع ضمنا على العداء والعنف المدفوعين بدافع كره الأجانب ويؤدي الى التعاضي عنهما.

ويجري تجريم المهاجرين أنفسهم وهو ما يحدث بأكثر الأشكال مأساوية عن طريق توصيف المهاجرين الذين ليسوا في وضع نظامي بأنهم "غير قانونيين"، مما يضعهم ضمنا خارج نطاق الحماية التي تتيحها سيادة القانون (8).

وقد قامت  أيضا بتناول مشاكل التكيف للدول المشتركة في المؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب وقد شجعت الدول في الاعلان وبرنامج العمل الذين اعتمدهما المؤتمر على مباشرة حملات اعلامية لضمان أن يتلقى الجمهور معلومات دقيقة بشأن قضايا المهاجرين والهجرة، بما في ذلك الاسهام الايجابي في المجتمع المضيف.

ومن بين الآليات القانونية لحماية حقوق المهاجرين بموجب المادة 77 من الاتفاقية " يحق لأي دولة طرف أن تعلن اعترافها باختصاص اللجنة في تلقي ودراسة الرسائل الواردة من أفراد او نيابة عن أفراد يخضعون لولايتها ويدعون أن حقوقهم بموجب أحكام الاتفاقية قد انتهكت ولا يمكن قبول مثل هذه الرسائل إلا اذا كانت تتصل بدولة طرف اعترفت باختصاص اللجنة على هذا النحو، واذا اقتنعت اللجنة بأن المسألة لم تبحث ولا يجري بحثها في اطار دولي آخر وأن جميع سبل الانتصاف المحلية قد استنفذت جاز لها ان تطلب تفسيرات وأن تعرب عن آرائها، ويتطلب الاجراء الخاص بالرسائل الفردية صدور عشرة اعلانات عن الدول الأطراف لكي يبدأ سريانه.

ومن الصكوك  التي تتصل بالموضوع على نحو خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز بين المرأة واتفاقية حقوق الطفل.

 

خاتمة:

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001،تكون لدى الرأي العام العالمي مفاهيم جديدة مناقضة تماما

لمفاهيم الحقوق الفردية الأساسية والحريات العامة ومعايير المحاكمة العادلة التي تكونت لدى المجتمع الإنساني  منذ مئات السنين. وهكذا أصبح من المسلمات  لدى الجميع ونتيجة لمفهوم الحرب الاستباقية تطبيق العقوبة لمجرد احتمال أن يكون المعاقب مجرما وبدون إثبات ولا محاكمة. ويكفي أن يقال بأنه مخالف للقانون أو متشدد أو إرهابي أو يحتمل أن يقوم بعمل إرهابي ليكون  الفعل مبررا أو معاقبته  وعادة ما يتبين أنه  لا علاقة له بما اتهم به  ويكتفي بإبداء الأسف  وأن هذه حوادث معزولة ويمكن أن تقع. ولا تذكر مجموعة من الرعاة بالصحراء أشاعوا الارهاب  بها فأبادتهم طائرة عن آخرهم لاحتمال أنهم إرهابيون  ولما تبين أنهم ناس  بسطاء مسالمون وتناسى الناس ذلك . والأمثلة تحدث يوميا وهي كثيرة،  فأين نحن  من المحاكمة ومن معايير المحاكمة العادلة في هذا العصر.

إن معايير المحاكمة العادلة أصبحت معروفة لدى جميع المهتمين بالعدالة  ولكن الذي يحتاج إليه هو وضع ضوابط محددة لتطبيق هذه المعايير  وفرض جزاءات دولية على من يخالفها  وهو المنتظر  حاليا والمطلوب البحث فيه وبجدية وواقعية لإنصاف المهاجرين في الغرب وايلائهم حقهم من الواجبات والالتزامات في المجتمع الذي هاجروا اليه.

 

اعداد الأستاذة: سميـــرة بيطـــــام

كلية الحقوق بن يوسف بن خدة

الجزائر - 1-  الجزائر

...........................

قائمة المراجع:

1- دليل المحاكمة العادلة، منظمة العفو الدولية، الطبعة الثانية،ص 16.

2-  التأصيل الدستوري للمحاكمة العادلة، محمد الطيبي،موقع العلوم القانونية

www.marocdroit.com- a 3546.html

3- فريجة محمد هشام،ضمانات الحق في محاكمة عادلة في المواثيق الدولية، جامعة المسيلة، الجزائر كلية الحقوق والعلوم السياسية، نشر مقاله في مجلة الحقوق والعلوم السياسية، جامعة محمد خيضر،بسكرة،ص 434.

4- عبد القادر القيسي، حق الاستعانة بمحام حرية أم حق ؟ تصريح المحامي بديع عارف،صحيفة كتابات، عدد يوم 04 نيسان 2014، يمكن تحميل الصحيفة من:

c:/users/hadjer/downloads/kitabat- 25664.pdf

5- الأمن القضائي وجودة الأحكام وبدعم من وزارة الخارجية الألمانية، بشراكة:

www.fes.org.ma/common/pdf/publications- pdf/publication AA2013/8.pdf

6-  المبادئ الدولية المتعلقة باستقلال ومسؤولية القضاة والمحامين وممثلي النيابة العامة دليل الممارسين رقم 1 ص 13.

7- تحالف الحضارات، تقدير الفريق الرفيع المستوى، 13 تشرين الثاني نوفمبر 2006، الأمم المتحدة،

ص 27.

8- الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، منظمة العفو الدولية، المجلة الالكترونية، العدد 13

www.amnestymena.org/ar/magazine/issue 13

9- الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، المرجع السابق.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 3463 المصادف: 2016-02-28 04:39:37


Share on Myspace