 دراسات وبحوث

إشكالية مفهوم الدولة في العصر الحديث

بدر الدين شيخ رشيدأولا: تعريف الدولة: لم يتفق فقهاء القانون على تعريف موحد للدولة، إلا أنهم اتفقوا فيما بينهم على أن الدولة كلمة لا تينية الأصل، status، وتعنى الاستقرار، وبالرغم من تعدد التعريفات، إلا أنهم اتفقوا فيما بينهم على مجموعة من النقاط حول تعريف الدولة، تتقارب دلالتها من حيث شمولها في مكونات الدولة، كالشعب، والأرض، والقانون.

فقد عرّف الفقيه الفرنسيّ carre de malbeg، الدولة بأنها:« مجموعة من الأفراد تستقر على إقليم معين تحت تنظيم خاص يعطي جماعة معينة فيه سلطة عليا تتمتع بالأمر والاكراه»[1].

وعرّف الفقيه الإنجليزي hinisley، الدولة بأنها: « مؤسسة سياسية ترتبط بها الأفراد من خلال تنظيمات متطورة»[2].

وعرّف الأستاذ الدكتور محسن خليل الدولة بأنها:«جماعة من الأفراد تقطن على وجه الدوام والاستقرار إقليما معيّنا، وتخضعه في تنظيم شؤونها لسلطة سياسية تستقل في أساسها عن الشخص من يمارسها»[3].

وقد عرّفها العميد سليمان الطماوي بأنها: «مجموع كبير من الناس يقطن على وجه الاستقرار إقليما معينا ويتمتع بالشخصيّة المعنويّة والنظام والاستقلال السياسي»[4].

وعرّفها الأستاذ الدكتور مصطفى أبو زيد فهمي بأنها: «التشخيص القانوني لشعب ما، يعيش في إقليم معين وتقوم فيه سلطة سياسية ذات سيادة»[5].

وعرّفها محمود تركي بأنها: «هي المؤسسات التي تدار من قبل الحكومة مثل مجلس النواب - الوزارات - الجيش - الاقتصاد القوي – المصانع - الحكومة - المؤسسات التربوية والتعليمية من الجامعات والمعاهد والمدارس- البنى التحتية- الأمن والمرور والمخابرات والدوائر العسكرية، وجميع المؤسسات والهيئات الحكومية»[6].

ثانيا: أنواع الدولة:

إن أنواع الدول والحكومات يخضع لأساس وحدة السلطة أو تعددها من جهة، ومن جهة أخرى على أساس الصيغ الدستورية القائمة في الدولة والتي بمقتضاها يمارس الأشخاص أو الهيئات سلطاتها، وعلى هذا الأساس، ليس من الضروري أن يتفق نظام معين (صيغة دستورية) مع شكل خاص للدولة، فقد توصف الدولة بالبساطة في الوقت الذي يسود فيها النظام البرلماني أو الرئاسي، وقد توصف الدولة بالتركيب في الوقت الذي فيها النظام الاستبدادي والعكس صحيح[7].

بناء على هذا الأساس، يمكن تقسيم الدولة حسب السلطة من حيث التعدد والمركزية إلى ثلاثة أقسام، كما يمكن تقسيمها حسب الدستور إلى أربعة أقسام:

الأول: تقسيم الدولة حسب التعدد والمركزية:

تنقسم الدولة حسب التعدد والمركزية إلى ثلاثة أقسام، وهي:

الدولة البسيطة أو الموحّدة: وهي الدولة التي تنفرد بإرادة شؤونها الداخلية والخارجية سلطة واحدة، بحيث تهيمن على الوظائف التشريعية، والتنفيذية، والقضائية، كما يتمتع أفراد شعبها بجنسية الدولة[8].

الدولة المركبة: وهي التي تتألف من اتحاد دولتين أو أكثر على النحو التالي:

أ- الاتحاد الشخصي: وذلك عن طريق اتحاد دولتين أو أكثر، تحت عرش واحد، مع احتفاظ كل دولة بسيادتها الكاملة وتنظيمها الداخلي المستقل، فمظهر الاتحاد يتجسد في وحدة رئيس الدولة فقط.

ب- الاتحاد الحقيقيّ: وذلك اتحاد دولتين أو أكثر، بحيث تخضع جميع الدول المنضمة إلى رئيس واحد، مع اندماجها جميعا في شخصية دولة واحدة، تمارس الشؤون الخارجية والتمثيل السياسيّ باسم الاتحاد، مع احتفاظ الدول المنضمة بدستورها وأنظمتها الداخلية.

ج- الدولة الاتحاد الكونفدراليّ: وذلك اتحاد دولتين أو أكثر في معاهدة دولية على تكوين هذا الاتحاد أو الانضمام إليه، مع احتفاظ كل دولة باستقلالها الخارجي وسيادتها الداخلية.

د- الاتحاد المركزي الفيدرالي: وهو اتحاد عدد من الدول أو الدويلات معا ونشوء دولة جديدة تنصهر معها الشخصية الدولية لهذه الدويلات الأعضاء.

الدولة القانونية: وهي التي تخضع للقانون في جميع جوانب أنشطتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، ويصفها الفقيه جيركه Gierke، بأنها هي التي تخضع نفسها للقانون، وليست تلك التي تضع نفسها فوق القانون[9].

الثاني: تقسيم الدولة حسب الدستور:

تتنوع أنواع الحكومة في الدول المعاصرة، حسب الدستور، بناء على المعيار المتبع في تحديد تلك المعايير التالية:

معيار طريقة اختيار رئيس الدولة( الحكومة الملكيّة، والجمهورية):

الحكومة الملكية، هي التي يتولى فيها رئيس الدولة منصبه عن طريق الوراثة ولمدة غير محدودة بغض النظر عن تسميته.

أما الحكومة الجمهورية، فهي التي يجري اختيار رئيس الدولة فيها عن طريق الاختيار ولمدة محدودة.

معيار تركيز السلطة أو توزيعها على الحكام (الحكومات المطلقة، والمقيدة):

أ- الحكومة المطلقة، هي الحكومة التي تتركز فيها السلطة بيد شخص واحد مع خضوع هذا الشخص أو تلك الهيئة في ممارسة السلطة إلى القانون.

ب- الحكومة المقيدة، هي التي توزع فيها السلطات على هيئات مختلفة، تتمكن كل سلطة من خلالها من الرقابة على باقي السلطات.

معيار ناحية مصدر السيادة (الحكومات الفردية، والأقلية، والشعبية):

الحكومة الفردية، هي التي تنحصر وتتجمع فيها السلطة في يد فرد واحد هو الحاكم ولا يصل الحاكم إلى منصبه عن طريق الشعب وإنما بذاته وشخصه.

الحكومة الأقلية، هي الحكومة التي تكون فيها السلطة في يد عدد محدود من الأفراد.

الحكومة الشعبية (الديموقراطيّة)، هي الحكومة التي يستند فيها مصدر السلطة إلى الشعب.

معيار الحكومة الاستبدادية، والقانونية:

أ- الحكومة الاستبدادية، هي الحكومة التي لا تخضع في ممارستها للسلطة لقانون معين أيا كان مصدره.

ب - الحكومة القانونية، هي الحكومة التي تخضع للقانون النافذ أيا كان مصدره[10].

 

د. بدر الدين شيخ رشيد إبراهيم

...................

[1] - أ.د. نعمان أحمد الخطيب، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، أردن، ط1/ ط/ 2004م، ص11.

[2] - المصدر السابق، ص11.

[3] - المصدر السايق، 11

[4] - المصدرالسابق، 12

[5] -المصدرالسابق، 12

[6] - محمود تركي، الفرق بين مفهوم الدولة و مفهوم الحكومة، (تاريخ النشر، 02-12-2010)، أنظر الرابط: http://www.egyptianoasis.net/showthread.php?t=48821

[7] - محمد الحسيني، التكييف الدستوري لشكل الدولة الإسلامية، مركز ابن إدريس الحلي للدراسات الفقهية، النجف، العراق، ط1/2008م، ص9.

[8] - أ.د. نعمان أحمد الخطيب، الوسيط في النظام السياسية والقانون الدستوري، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، أردن، ط/ 2004م، ص11.

[9] - المصدر السابق، ، ص37-38.

[10] - المصدر السابق، ص43-47.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4831 المصادف: 2019-11-27 01:17:57