 دراسات وبحوث

البهائية ديناً يَخترقُ العقول.. ماذا لو أنتشر؟

عبد الجبار العبيدييقول بهاء الله نبيهم الجديد: وهو الأحدث في سلسلة الرسل، نحن نؤمن بأستمرارية الأنبياء والرسل لا بأنقطاعها... نؤمن بوحدة البشرية لا بتفرقها، وبطبيعة الحياة والهدف، وبالحرية المطلقة، والحق المطلق بين الناس.. والسلام بلا حروب، ودين بلا مذاهب، ولا طوائف، ولا تقديس، هدفنا الأنسان ولا غير..

فماذا لو تحققت الاهداف وانتشرت اليوم في العالمين..؟ ألم تكن احسن الف مرة مما يطبقه المسلمون اليوم ظلما على الأخرين..

ما هي البهائية؟ هي ديانة توحيدية جديدة قائمة بذاتها ظهرت سنة 1844 للميلاد في شيراز الأيرانية، زعيمها بهاء الله، جاء ليرث نظرية المهدي المنتظر على غير طريقة الشيعة الأمامية، فلسفة اخلاقية مجردة من التوجهات الدينية المعقدة، وبلا رجال دين يتحكمون بالناس، مبدأها الاساسي الوحدة الروحية للجنس البشري؟ يعتقد البعض أنهم ينتمون الى الاسلام، والبعض الاخر لا يعتقدون بهذا التوجه.

اصحابها الخلص يدعون ان مبادؤهم تدعوالى الآلفة الاجتماعية والمحبة ووحدة اللغة والسلام ونبذ الحروب ومساواة المرأة بالرجل. وهم ممن يعتقدون بالمهدي المنتظرعلى غير طريقة الشيعة الأمامية، لكنهم لايؤمنون بقيامة او عودته، بل بالمبادىء الحقة التي نادى بها...الغوا الصلاة المعتادة وحولوها الى ترانيم مجهولة..والحج عندهم وَهم لا يأخذون به، ولا يعتقدون بوجود مكة في هذا المكان ويبرهنون، ولا يؤمنون بالاسراء والمعراج يعتقدون انه حلم كحلم ابراهيم عندما رآى في المنام ان يذبح ابنه اسماعيل.. والزكاة عندهم غير واضحة المعالم. لها جامعة علمية ومنهج مُحكم..؟

وفي حقوق المرأة، ساوت البهائية بين الرجل والمرأة في الحقوق والميراث والوصية، لكنها منعتها من تولي (الولاية وبيت العدل) اي ان لا تكون قاضية وهذا برأي تقصير..منحتها الحرية المطلقة في التمتع بحياة الانسان الطبيعية ولا احد يستطيع ردها، فهي والرجل سواء بسواء.

يقول البهائيون ان في حرية المرأة وانفتاح الحركة على المساواة لا تطاول على حقوق الله والوطن ما دامت هي وأنت من المخلصين للواجبات الانسانية ومن خِلقةٍ واحدة.. لا يسرقون ولا يعتدون على حقوق الامة والناس، وهما جوهر العقيدة البهائية. ويعتقدون ان من خالف الاوامر الآلهية فيما يخص الحقوق حسب ما جاء في الآية الكريمة:" أنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء، القصص آية 56 " يجب ان يطبق بحرية الرأي لا بقوة السيف..؟

هم ينكرون النظريات الوهمية، كنظرية المهدي المنتظر وولاية الفقية، ويعتبرونا نظريات لأخمادة الهمة وتشجيع الأتكالية الشخصية – وهم محقون -  أما التطلع للمستقبل فيجب ان يكون بالعلم والعمل والأيمان بهما. ويعتقد اعداؤهم كل الذين نادوا بهما من امثال علي الشيرازي وغيره، هم من مختلي العقول ومن السفسطائيين الذين لا يؤمنون بالدين الاسلامي والنظريات العلمية لكنهم يؤمنون بالرب الواحد على سبيل العضة والأعتبار، ولا اعتقد هم يقصدون ذلك من النص: "لا اله الا انت الرب الأبهى، أنظر الدليل والأرشاد كتابهم الأساس ص16".

ويعتقدون ان كل المهوسين بالجهاد على الفاضي والمليان ونظرية المهدي لا يفرقون بين الحقيقة والوهم. ومن يريد ان يفهم البهائية على حقيقتها عليه ان يقرأ (كتاب الدليل والارشاد) في لقاء رب العباد. لتتعرف على المبادىء الانسانية البحتة التي ينادون بها. ليس من حق دولة ان تلغي رأيهم باعتبار ان العقيدة الدينية مباحة لكل الناس دون اجبار (لكم دينكم ولي دين).. لكن المسلمين كعادتهم لا يؤمنون بالرأي الاخر..

والبهائية من الذين يؤمنون بالله واليوم الاخر، ولكنهم لا يؤمنون بالاجبار في العقيدة بل بالحق المطلق الذي جاء في القرآن وتخلى عنه المسلمون كما يعتقدون.. يقولون ما لا يفعلون؟ ولا زالت كلمة الاعلى والبهاء هي من معتقداتهم ولا يخالفون الأخر. وهم يعتقدون بالبهاء (هو الله) وهو صاحب الاسماء الحسنى، كقوة نافذة في الصدور لتعميق الاعتقاد بالحق المطلق. ومشاركة الناس في الحقوق دون تفريق.

يعتقد البعض ان البهائية تخفي عقيدتها لانها مشركة بالله واليوم الاخروهذا وَهم، لكنهم يخفون عقيدتهم خوفا من الأذى الذي سيلحق بهم من جراء ذلك وخاصة في ايران المتطرفة دينياً عليهم والمُحرمة بالتعامل معهم بأعتبار حركتهم زندقة ..لذا فأن البهائيين لم يتطرقوا الى صلب العقيدة سوى المسائل الجانبية والمباحث الفرعية.

البهائيون يعتقدون ان التقدم هو الحرية المطلقة والحق المطلق بين الناس تطبيقا لا قولاً.. كما في نصوصهم:" وهذا ما أمرتنا به في كتابك الذي أنزلته على من أصطفيته بأمرك، (الارشاد ص31) .ليس بغريب هذا الخفاء ، فالاباضية يحصرون عقيدتهم بهم دون الاخرين ..لكنهم في حقيقة التطبيق ان سلطنة عُمان الحالية يُعتبرون من احسن دول المسلمين في تأدية الحقوق للناس والوطن .، حين يؤمنون بأن:" على السلطان ان لا ينام ليلته وفي بلده معوز واحد. نظرية مطبقة عندهم اليوم...بينما الحاكم المسلم في غالبيته ظالم لايؤمن بالحقوق..؟

ودولة عمان الحالية مثالا رائعاً لما نقول .

على المسلمين جميعاً: ان يتخلصوا من رجال الدين وتوابعهم الذين لا يعترف القرآن بهم ولا يخولهم حق الفتوى على الناس، ولا يميزهم بلباس معين ولا يمنحهم لقب التقديس كما في جاء في سورة البقرة آية 174... انما يأمر الله بتحقيق حقوق الناس بغض النظر عن المذهب او الدين. الفصل الاساس هو العدالة والقانون . وهم يعترفون بنبوة موسى وعيسى ومحمد الارشاد ص54). ويعتقدون بقدرة الله بلا حدود(كن فيكون).

وخلاصة القول: هم يؤكدون على العلم المطلق ببرهان، والحق المطلق بميزان، والمساواة بين البشر على القدر والاستطاعة بأحكام، ولكل انسان الحق بأن يرتقي الى اعلى المناصب بالعلم والحق وبالأيمان والمقدرة والكفاءة دون حصرها بيد طبقة المتنفذين كما عندنا اليوم. .. ومن خلال النصوص المنشورة التي قرأتها ان البهاء زعيمهم لا يؤمن بالآلوهية الربانية، بل موجه لأصحابه مُطاع.

للمزيد يجب عقد مقارنة بين التـأويل القرآني والتفسير عند المسلمين، والتأويل عندهم لمعرفة حقيقة النص المقدس في القرآن بعد ان ضيع فقهاء المسلمين المعنى الأكيد نتيجة المذهبية المخترعة دون اصل أو توكيد، وهي أبتكارات أجتهادية اصبحت تاريخ .

وهم لا يؤمنون بانتهاء الرسالة الربانية، كما يومن كل المسلمين (اليوم أكملت لكم دينكم) بل باستمرارها لتكون هادية للبشرية في كل العصور، وان الله هو سلطان البهاء والأقتدار.

أفكار جديدة وجادة، لا ندري مدى تطبيقها عندهم لو استلموا حكم الدولة .

 

د.عبد الجبار العبيدي

.....................

أنظر كتاب:البهائية الفكر والعقيدة: دار الثقافة الاسلامية...؟

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

من الواضح أن هذا تيار من تيارات الزمان المضللة:
فالبهائية هل هي اعتقاد، تؤمن بالرسل و في الوقت نفسه لا تؤمن بشرائعهم و معجزاتهم و لا تؤمن بالغيبيات، و تؤمن بوجود دليل و إثباتات علمية، فما الدليل على صدق نبوة بهاء الله؟، بغض النظر على أن رسالة النبي الرسول سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم هي خاتمة الرسالات، فهذه نقطة جوهرية ضرورية لمناقشة موضوع البهائية. أين حظوظ النفس البشرية؟ إذا ما تم و أخذت البهائية زمام حكم بلد من البلدان، فهل تستطيع إقرار العدل؟ كما هو مسطر نظريا، و ماهي الضمانات من اجل ذلك؟ فهل من سوف يكون حاكما هو ملك كريم منزل من السماء؟ لا يخطئ و يصيب على الإطلاق.
هذا شرع جاءت به جميع الرسالات السماوية، و المختومة بالدين الإسلامي، و نستثني البهائية، لأنها لم تقدم لنا أي دليل أو إثبات علمي واضح المعالم، كي نعتبرها رسالة سماوية، بل أخدت شريعة الدين الإسلامي مع تعديلات لاستقطاب و إرضاء بعض من ليس لهم أية عقيدة، و جمعها في قالب على شكل دين جديد، تقوم على النقد، و التمرد على رجال و رموز الدين، و لا تنبغي طاعتهم، لأنهم في نظرهم فاسدين، فهنا خلط و تناقد في الآن ذاته، فالسلطة هنا او القانون هو شريعة الحق، مثل ما تزعم البهائية أنهاتدعي إليه، و نبيهم بهاء الله عندهم أليس يعد رمزا لهم، و رجل دين بل احتلاله لدرجة نبي، ولو بغير إذن من السماء، و ليست له مشروعية و إن كانت له شريعة، و يتناقض هذا النبي المزعوم بين إيمان بالرسل، و بين لا يؤمن بالألوهية.
فالبهائية إن كانت تدعو إلى الحق، فإنها على أساس باطل، تتناقض مع إيمانها بالعلم و البرهان، بحيث لا برهان لرسالتهم، و بالتالي ليست برسالة سماوية و ليست بدين و ليس بنبي، و إنما مجرد تيار عقلاني يدعو إلى شيء من الوحدة كي ينقض على حكم بلد، و يسيطر هو بدوره، و يفعل ما شاء، و يتبع هواه، و يقيد حرية الإنسان بطاعة حاكمهم، فيحدث الطائفية و الحروب، و يفعل في الإنسانية شر ما فعله بعض الحكام الفاسدين في شعوبهم، و تقييد حريتهم و تضييقها، حتى في جانب الإعتقاد، عكس ما تدعيه. "إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء" هذا نص قرآني، نحن المسلمين من يحق لنا نستشهد به، و نوجهه إلى البهائية، عسى أن تعودوا إلى الرشد و إلى الطريق المستقيم، علما و عملا، و اعتقادا، بالإعتقاد الحق بالله و ملائكته و كتبه و رسله و بالقدر خيره و شره و باليوم الآخر، فهذه هي عزيمة الرجال.

عادل المسلم
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4932 المصادف: 2020-03-07 01:33:59


Share on Myspace