 دراسات وبحوث

المناعة الثقافية لوعي الذات العربي (1)

ميثم الجنابيالعقلانية واللاعقلانية في الفكر العربي الحديث (7)

حالما يتعلم اللسان الثقافي نطق حروف الماضي وإشكالاته المثيرة للعقل والوجدان، فانه سوف يقف بالضرورة أمام مهمة نطق كلمات معاناته الظاهرية والباطنية. حينذاك تتبلور العناصر الأولية لإدراك الذات، الذي عادة ما يؤدي إلى تأمل الحاضر وقياسه بمعايير وقيم الأسلاف أو إلى تأمله بمعايير المستقبل. وعادة ما تؤدي هذه العملية إلى ظهور تيار التحصين الثقافي وتيار الانعتاق الوجداني. ومن الناحية "الطبيعية" كان ينبغي لهذين التيارين أن يتداخلا في كل واحد، أما من الناحية التاريخية فقد كان ينبغي لهما أن يتوازيا في مسار شاق من الاستقامة والالتفاف الدائم لئلا يفترقا في غياهب المجهول.

فقد كان العالم العربي عند بداية القرن التاسع عشر يجهل نفسه والعالم. بينما يفترض النظر إلى المستقبل رؤية نقطة الانطلاق. بينما لم توجد "معاصرة" آنذاك في الوعي العربي، لان المعاصرة تفترض رؤية الماضي والمستقبل. في حين لم يمتلك العالم العربي حينذاك تاريخه المستقل. بينما يوّلد فقدان التاريخ السياسي الجهل واللامبالاة تجاه الماضي والمستقبل، باعتبارهما كفتي ميزان الحاضر. من هنا عكست الموازاة القائمة والفعالة في نفس الوقت بين "طلاقة اللسان" و"تحصين الأركان" الملامح الأولية في تجاوز الهوة السحيقة لغياب التاريخ السياسي العربي المستقل.

إن "تحصين الأركان" كظاهرة هو نتاج للتحلل البنيوي الذي قطع استمرار التقاليد وتجديدها المبدع. إذ لا حصانة في التاريخ المبدع، لأنه هو نفسه تجل رفيع لها. وهو حال يجعل من مرجعيات الماضي الملجأ الأخير للاحتماء بها من ضغط "الآخرين"، والعروة الوثقى للتمسك بها في مواجهة النفس وتحدي ضعفها.

فقد ظهرت الحاجة لتحصين الأركان العربية تحت ضغط العامل الأوربي (الغربي) وضغط الانحطاط الذاتي الذي دعاه رجال النهضة العرب بضعف الروح الأدبي. وليس مصادفة أن يركز الطهطاوي (1801-1873) وخير الدين التونسي (1819-1889) على أولوية العمران. فهي المقولة التي استعادت في الظاهر الفكرة الخلدونية، وفي الباطن مهمة تعمير النفس. فقد تمثل كل منهما في آرائه ومواقفه البعد التاريخي للحقيقة القائلة بأن تعمير النفس هي المقدمة الضرورية للفناء اللاحق في إشكالاتها، أي أنهما حاولا من خلال تحصين الأركان الثقافية للنفس بناء عمرانها الجديد. لهذا لم ينهمكا بالنقد المباشر للنفس، بقدر ما انهمكا في نقد الغرب الأوربي، الذي شكلت تجاربه مصدر الإثارة الرئيسي لآرائهما ومواقفهما. فعندما يتناول الطهطاوي كيان مصر آنذاك، نراه يشدد على أن الوطن كالجسد يصلحه إزالة العضو غير النافع كالشجرة تنمو بقطع الغصن اليابس منها. وشحن كتبه بالتواريخ الصحيحة والمشهورة والمزيفة دون تمحيص، لأنها كانت تمثل بالنسبة له دلائل محكية لما ينوي قوله. انه لم يوجه اهتمامه صوب نقد الواقع، بل لتحصين ما فيه من عناصر شكلت في وعيه التاريخي والثقافي مصادر التجديد الدائم. من هنا أولوية نقد التجارب الأوربية، باعتبارها ميدان الإثارة والاقتباس والتعامل من جهة، ومرآة رؤية النفس وتمايزها عن الآخرين من جهة أخرى.

تأمل الطهطاوي مختلف جوانب الحياة الفرنسية من عمران وصناعة وزراعة وأدب وفنون وصفات الناس العقلية والأدبية والأخلاقية ونمط حياتهم. ووجد في عمرانهم وعلومهم وفنونهم وآدابهم ما يستحق التقدير والاحترام، وفي ذكاء الباريسيين ورفضهم للتقليد وحبهم للحرية في العلم والعمل والدين، وسعيهم للتجديد بما في ذلك في المظاهر، والوفاء بالوعد وعدم الغدر والمروءة، وصرفهم الأموال في حظوظ النفس والشهوات، وعدم ظنهم السوء ببناتهم رغم تبرجهن. وجميعها فضائل يحق أن تكون "من باب الحال في ديار الإسلام" كما يقول الطهطاوي. وجعله ذلك يتوصل في النهاية إلى أن الفرنسيين اقرب "شبها بالعرب منهم للترك ولغيرهم من الأجناس. وأقوى مظنة العرب بأمور كالعرض والحرية والافتخار". فالفرنسيون يحلفون أيضا بالعرض كما هو الحال عند العرب. ولا يغير من ذلك شيئا موقفهم من النساء، لأن العرض عندهم أوسع من الغيرة. إذ يقابل العرض عندهم المروءة عندنا، ومتعلقه بالنساء لا يقّيم بالسفور والحجاب، بل بالتربية، كما يقول الطهطاوي.

وتوصل التونسي إلى نفس النتيجة كما وضعها في فكرته القائلة، بأن المهمة الأساسية المطروحة أمام الفكر الإصلاحي تقوم في "اقتناء جواهر العلوم مجردة عن أعراضها". وهي نظرة نقدية لها أبعادا منظومية في التعامل مع تجارب أوربا الحضارية. لهذا وقف بالضد من الاستغلال الضيق للتجربة الأوربية، وبالأخص ضد محاولات تطويها السياسي المباشر. إذ لا يعني "اقتناء جواهر العلوم مجردة عن أعراضها" سوى ضرورة تمثل التجربة الحضارية الأوربية بكاملها واستخلاص دروسها العامة بما يكفل للعالم العربي إمكانية استنهاضه وانبعاثه الجديد. من هنا مطالبته أن "يجري تخير ما يكون بحالنا لائقا، ولنصوص شريعتنا مساعدا وموافقا"، أي ليست التجربة الأوربية سوى أحد المصادر الإضافية التي يمكنها مساعدة العالم العربي في نهضته الجديدة، ولكن بشرط استجابته لمبادئ وقيم الثقافة الإسلامية.

وليس مصادفة أن يشترك الطهطاوي والتونسي في تركيزهما على مبدأي النظام والحرية في التجربة الأوربية، حيث وجدا فيهما مبادئ جوهرية مميزة للعقيدة الإسلامية. وهو أمر يفسر سبب ترجمة الطهطاوي للمواد الأربعة والسبعين لإعلان الثورة الفرنسية، إضافة إلى استعراضه لبعض مواده، وبالأخص ما يتعلق منها بقضايا المساواة والعدل والحرية. فقد وجد فيها معادلا لفكرتي العدل والإنصاف الإسلاميتين. ونفس الشيء يمكن قوله عن استعراضه المكثف للائحة حقوق الإنسان الفرنسية بعد عام 1831. حيث أبرز فيها مبادئ الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.

وتوصل التونسي إلى نفس النتيجة، عندما أكد على أن الإبداع الكبير لأوربا يقوم في استخدامها سياسة الاقتصاد والتنظيم، وأن تطورها مرتبط بتطور العلوم والمعارف والاكتشافات. وهذه بدورها مرتبطة بالحرية (السياسية) والنظام (الإصلاح). ومن ثم فإن القيمة العظمى لتجارب أوربا تقوم في نظامها الاجتماعي السياسي القائم على مبادئ الحرية والنظام (العدل). من هنا قوتها القاهرة وقدرتها في حفظ حقوق الإنسان.

جعل الطهطاوي والتونسي من تجارب العمران الأوربية مرآة لرؤية النفس. فقد انطلق التونسي في رؤيته لضرورة الإصلاح مما اسماه بتأمله الطويل للأسباب القائمة وراء تقدم الأمم وتأخرها. واعتبر تأمل تجارب الغير، وبالأخص من "ليس حزبنا"، القاعدة الأولية لتفحص التجارب العلمية (العقلية) والعملية. واسند هذا التفحص إلى واقع "العولمة" الجديد، وموضوعية القيمة الإيجابية والمجردة فيها. وكتب بهذا الصدد قائلا بأن "العالم سائر صوب توحده. وأن كل أمة تسعى لمصالحها الخاصة". إلا أن في مساعيها الخاصة "فوائد عمومية" . وليست هذه الفوائد العمومية سوى القيم الإيجابية المتراكمة في تجارب الأمم، التي طابقها الطهطاوي والتونسي مع ما أسموه بأسباب التمدن والتقدم. لهذا اعتبروا إدراك أسباب التقدم المهمة الضرورية الأولى للفكر النظري. فقد أشار التونسي في مقدمة كتابه (أقوم المسالك) إلى أن قصده من تأليف الكتاب هو "تذكير العلماء الأعلام بالاعتبار من تجارب الماضي وأيقاظ الغافلين من رجال السياسة". واعتقد أن من الممكن تجسيدها من خلال إجراءين الأول هو إغراء ذوي الغيرة والحزم من رجال السياسة والعلم لكي يسهموا في "تنمية أسباب التمدن"، وذلك عبر تهيئة أسباب التمدن من خلال "توسيع دوائر العلوم والعرفان" و"تمهيد طرق الثروة من الزراعة والتجارة" و"ترويج سائر الصناعات" و"نفي أسباب البطالة" عبر تطوير التربية والتعليم والزراعة والتجارة والصناعة وإشراك المجتمع في العمل الاجتماعي الإنتاجي. ووجد في هذه الأسباب إمكانية صنع سلسلة الأمن – الأمل - إتقان العمل. أي الاستقرار الاجتماعي السياسي وإشاعة التفاؤل الفعال وترسيخ تقاليد العمل المنتج. أما الإجراء الثاني فهو الانفتاح الحضاري على تجارب الآخرين. ذلك يعني أن الغاية النهائية للفكر تقوم في إشراك القوى الأكثر تأثيرا وفاعلية لإنجاز مهمة إنهاض الأمة من سباتها الطويل لكي تشارك الأمم في إبداع "الفوائد العمومية". وهي مهمة لا يمكن إنجازها بدون رؤية عقلانية محصنة ثقافيا تدرك أسباب التخلف وتؤسس للتقدم (التمدن) بمعايير تجاربها الخاصة. وليس مصادفة أن تتحول فكرة العدل والقانون (الشرع) عنده إلى عناصر جوهرية في إدراك وتأسيس قيمة الانتماء الثقافي في تناول القضايا السياسية والاجتماعية والأخلاقية. لذا نرى الطهطاوي يربط "المنفعة العمومية" بضرورة التمدن، ويربط التمدن بالعدل. وكتب بهذا الصدد يقول "بدون العدل (لا إفراط ولا تفريط) يصعب بناء نظام اجتماعي". وانطلق في ربطه المدنية (الحقيقية) بالعدل من أن العدل هو الفضيلة الكاملة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية والسلوكية. وأرجع حقيقة الفضائل إلى قدرتها على إعلاء شأن ما اسماه بالجمعية التأنسية (الاجتماعية). ذلك يعني انه ربط ضرورتها بقرتها على إنهاض المجتمع والدولة. وطالب إلى جانب ثبات الفضائل مراعاة الأحوال والأوقات في تطبيقها، باعتباره إدراكا واقعيا لحقيقة العدل.

وحقق التونسي هذه الفكرة وعمقها من خلال تطبيقه إياها على النظام السياسي، باعتباره محل العدل الواقعي. لقد حاول ربط تطور الأمم وانحطاطها، تمدنها وخرابها، وتأخرها وهلاكها بمستوى وكيفية تمسكها أو عدم تمسكها بالعدل والمساواة. واعتبر وجود النظام السياسي محك وميدان تجلي العدل والمساواة. وأكد بهذا الصدد على أن التقدم والانحطاط مرتبط بالنظام السياسي وليس بالجغرافيا والمناخ والدين. واستنتج من تحليله لتجارب التاريخ الأوربي الفكرة القائلة بأن تطور أوربا المعاصر في مختلف الميادين هو بسبب "التنظيمات المؤسسة على العدل السياسي وتسهيل طرق الثروة واستخراج كنوز الأرض بعلم الزراعة والتجارة".

ووضع التونسي نظام العدل السياسي في أولوية العمران والتمدن. وجعل منه المقدمة الفعلية الضرورية الأولى للإصلاح اعتقادا منه بان نظام العدل السياسي هو نظام العدل الدنيوي. والعدل الدنيوي، بنظر التونسي، هو ليس العدل الأخلاقي المجرد، بل عدل القانون السياسي والحقوقي. لهذا اعتبر سيادة القانون واحترامه من جانب المجتمع أمرا جوهريا بالنسبة للعمران والتمدن. وكتب بهذا الصدد يقول، بأن سبب انهيار الأمم والعمران يقوم في عدم "تقيد الحكم بقانون عقلي". والتقييد بالنسبة للتونسي هو ربط فعال لما اسماه بالوازع والوازع المضاد، لأن كل ما يترك لحاله يؤدي إلى الإهمال والتسيب. والوازع المضاد أما شرع سماوي أو سياسة معقولة. وكلاهما يرميان إلى العدل. فالشرع السماوي يهدف للعدل فهو إذن سياسة معقولة، والسياسة المعقولة تهدف للعدل في إذن تستجيب للشرع السماوي. ووضع التونسي هذه الرؤية العقلانية في نقده لماضي وحاضر الإصلاح في الدولة العثمانية يشكل عام والعالم العربي بشكل خاص. وربط سبب تخلف الدولة العثمانية واستبدادها بعدم تمسكها بالقانون والعدل. وقيّم حركة التنظيمات (الإصلاحات العثمانية)، باعتبارها خطوة هائلة في ميدان الإصلاح قياسا إلى ما قبلها، وربط إمكانية نجاحها بوجود "مجلس مركب منتخب من الشعب"، باعتباره "من أعظم الوسائل في حفظ نظام الدول وقوتها ونمو عمرانها ورفاهية شعبها". وهو استنتاج يحقق الفكرة الجوهرية عند الطهطاوي عن ضرورة ربط العدل بالقانون باعتباره شرط تقدم الأمم ورسوخ تمدنها وعمرانها.

لم يكن موقف العقلانية النقدية من الواقع ومحاولة تذليله سوى المقدمة الضرورية لتأسيس البديل الإصلاحي، والذي اشترك فيه الطهطاوي والتونسي وكثير غيرهم1 . فقد ارتكز البديل عندهما على سلسلة تتكون حلقاتها من التربية والتعليم (عند الطهطاوي) والمعرفة (عند التونسي) ومن أسباب العمران (تطوير الزراعة والتجارة والصناعة) ومن التنظيم السياسي. وهي سلسلة استمدها الطهطاوي والتونسي من تأمل تجارب التاريخ. وكلاهما اشار إلى أن النظر إلى تاريخ "الإفرنج" يوصلنا إلى أن سر تقدمهم يقوم في بناء هذه السلسلة (أو النظام الاجتماعي والسياسي والاقتصادي) على أساس العدل والحرية. وتوصل كلاهما أيضا إلى أن تجارب أوربا تبرهن على أن ارتقاؤهم العلمي والعملي في مختلف ميادين المعرفة مرتبط ليس ببركة شرائعهم، بل بمراعاتهم للقوانين. فقد وجدها الطهطاوي في "مراعاة الأوربيين للحقوق الطبيعية والأحكام المدنية". في حين وجدها التونسي في "مراعاة قوانينهم العقلية للوازع الدنيوي". وتوصل كلاهما إلى ضرورة الإصلاح لئلا يخضع العالم الإسلامي ماديا ومعنويا للسيطرة الأوربية، انطلاقا من أن عدم مجاراة أوربا في الإصلاح يؤدي إلى الضعف السياسي أولا من ثم للخضوع لها ثانيا. فقد أدى استعمال إنتاجهم وتشغيل ناسهم على حساب البطالة عندنا وتدمير اقتصادنا. إضافة إلى أن تقليدهم الثقافي في كل شيء، والذي يؤدي بالضرورة إلى اضمحلال هويتنا السياسية والثقافية. وهي نتيجة تعادل الموت والعدم. في حين أن حقيقة التراث العربي والإسلامي و"قانون الوجود" يفترض المنافسة والمساهمة في بقاء الخير العام. وهو واجب من وجهة نظر الإسلام وحقيقته. لهذا اعتبرا التمسك بالدين الإسلامي) لا يمنع من الاقتداء فيما يستحسن في نفسه من الأعمال المتعلقة بالمصالح الدنيوية في تجارب الأوربيين. وذلك لأن حقيقة الإسلام تفترض سبق الآخرين في العمران، كما أن حقيقته هي العدل والسمو الارتقاء.

حددت هذه الفكرة مقومات ما يمكن دعوته بالتحصين الثقافي للإصلاح المفترض. بحيث يصبح الإصلاح طريقا للتمدن. ويصبح الإصلاح تمدنا وموضوعا للتأسيس الفكري. ففي (مناهج الألباب) يقول الطهطاوي، بأنه يسعى أساسا للمنفعة العمومية لأجل توسيع دائرة التمدن. وشأن كل فكرة كبرى تحتاج لتجسيدها إلى أصول مناسبة تستند إليها. لاسيما وأن للتأصيل الفكري تاريخ عريق في الوعي الثقافي الإسلامي لا يعقل خارج فكرة الأصول في الدين والدنيا والعقائد (الكلامية والفقهية والفلسفية والسياسية والأخلاقية). فالطهطاوي ينطلق من أن للتمدن أصول معنوية ومادية. ويضع الأصول المعنوية التي يقرنها بالدين والشريعة في أساس التمدن، حيث وجد فيها "قوام الملة التي تسمى باسم دينها". وكتب بهذا الصدد يقول بأن من أراد أن يقطع عن ملة تدينها بدينا أو يعارضها في حفظ ملتها، فهو في الحقيقة معترض عل مولاه. ذلك يعني أن الدين والشريعة بالنسبة للطهطاوي هما مجموع التقاليد الثقافية الإسلامية. فهو يدرج الدين والجنسية (القومية) في الملة. وليست الملة سوى القومية الثقافية الإسلامية التي تندرج فيها الأمة الإسلامية (الدينية) والأمة المصرية وتقاليدها الإسلامية. لهذا اعتبر محاربة تمسكها بدينها وتقاليدها ومعارضة حفظ ملتها قوميتها وجمعيتها، اعتراضا على النفس ومرجعياتها الحقيقية. وتوصل التونسي إلى نفس النتيجة بعد تحليله للتجارب السياسية والفكرية والروحية لأوربا. فقد توصل إلى أن التقدم يرتبط بقيم معينة. وأن هذه القيم بالنسبة للعالم العربي هي تقاليده الحضارية الخاصة.(يتبع....).

 

ا. د. ميثم الجنابي

......................

مثل احمد بن أبي الضياف (1802-1874) معاصر التونسي. إذ نعثر في كتبه (إتحاف أهل الزمان بأخبار تونس وعهد الأمان) على جملة من الأفكار الأساسية المشابهة لما عند الطهطاوي والتونسي، مثل ضرورة الإصلاح وجوهرية العدالة والقانون فيه، وكذلك ربط العدالة بقيم الحرية والدنيوية ومساواة الجميع أمام القانون بغض النظر عن الدين واللغة، والعودة لإمكانية تعايش القانون الشرعي والعقلي.

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5215 المصادف: 2020-12-15 01:40:42


Share on Myspace