 دراسات وبحوث

اللغة العربية الخامسة.. الفصحى الهجينة (3-3)

محمد تقي جونثالثا- القواعد

توطئة: تمثل القواعد البناء التحتي للغة، الذي يقوم عليه وجودها وبه تحقق شموخها. ويسمى علم قواعد اللغة (أمّ العلوم) لأهميته. فعليه تؤسس علوم: النحو، والصرف، والألفاظ، والمعاني، والتأثيل (علم أصول الكلمات) . وما يتصل بهذه من علوم أخرى كالأصوات واللسانيات واللغة والإملاء وغيرها من شبكات العلوم الأخرى. فهي تمثل منظومة جينية كاملة تحدد عرق اللغة وهويتها الخاصة بها جدا.

لم تخترق قواعد اللغة العربية طوال عهودها حتى بعد وقوعها تحت تأثير احتلالات أجنبية مختلفة أصبحت هي أقل أهمية من لغاتها التي أخذت الصدارة. وظلت محافظة على قواعدها وهي تتهاوى في العجمة والعاميات، فبقيت عربية في جوهرها وهويتها لا غبار عليها في ذلك. وظلت الألفاظ الجانب الوحيد الذي اخترق في العربية من قبل اللغات التي احتكت بها منذ اتصل العرب بغيرهم، ثم زاد واستفحل ذلك عندما صار العرب أمة محتلة من الامم الإسلامية كالترك والفرس والتركمان، وغير الإسلامية كالمغول. ولم تشكل الترجمة ونقل المعاني في زمن عز العربية وقوتها ظاهرة اختراق محسوبة على اللغة، فاغتنت وازدهرت. وبعد احتلال الغرب لامتنا العربية وهيمنة لغاته ولاسيما الإنگليزية بما فرضته ظروف الاحتلال وعدم التوازن الحضاري من حالة استسلام تامة أو شبه تامة للعرب واللغة العربية، انهار سد الألفاظ والمعاني ووصل الانهيار إلى القواعد، فترك قسم من قواعدها واستبدلت به قواعد أجنبية، فصرنا نقرأ جملا عربية بقواعد إنگليزية. وهذا أعلى مستوى من الهجنة وصلته العربية. لقد ذكرنا ومثلنا لتلك الاختراقات كما فعلنا في الألفاظ والمعاني. ولكتابنا فضل السبق في تسجيل اختراق المعاني والقواعد. وليس ما أحصيناه يمثل القواعد الإنگليزية المستعملة في لغتنا كلها، اذ لم يكن هدف الكتاب الإحصاء بقدر ما هو تسجيل الظاهرة. وان ما سجلناه يكفي لبيان الخطر الذي حاق بجذور وأصول اللغة العربية ممثلة بقواعدها بعدما كان الخطر طفيفا أو مقبولا وهو في السطح والظاهر. 

 * جنان مول

 يقال (جنان مو‌ڵ((محمد مو‌ڵ) بمعنى (المتجر العائد إلى جنان والى محمد) .في اللغة العربية يتقدم المضاف على المضاف إليه مثل (مدرسة الكندي) ولا تقبل العربية أو تستسيغ السليقة (الكندي مدرسة) . وفي الانگليزية تكون المعادلة عكسية: AL- Cindy's school)) وهكذا نقرأ على الجدران (جنان مو‌ڵ((محمد مو‌ڵ) (الكوت مو‌ڵ) على الطريقة الانگليزية: (Muhammad's mall) (Ginan's mall) (Kut's mall) ويقتضي الأسلوب اللغوي العربي ان نقول (مو‌ڵ محمد) (مو‌ڵ جنان) (مو‌ڵ الكوت) .

* أستاذ مساعد

 يقال (هو مدرس مساعد) (بمرتبة أستاذ مساعد) وهي (من الألقاب العلمية) .في اللغة العربية كما ذكرنا يتقدم المضاف على المضاف إليه ولا يصح العكس. فإذا قلنا: (هذا أستاذ مساعدٍ) هذا: مبتدأ، وأستاذ: خبر مضاف، ومساعد: مضاف اليه، فستكون جملة مبهمة غير مفيدة، فما معنى انه (أستاذُ لمساعد) ! بينما ترجع مفيدة اذا حذفنا المضاف اليه. أما إذا أعربت: هذا: مبتدأ، واستاذ: خبر أول، ومساعد: خبر ثان، فالجملة لا معنى لها، فكيف يكون استاذاً ومساعداً معاً!! وهذا يؤكد أن هذه الصياغة غير عربية. وهي بالفعل جاءت منقولة من اللغة الانگليزية، فهم يقدمون المضاف إليه على المضاف بعكس منطوق لغتنا. وهي بالانگليزية:(مدرس مساعد = Assistant lecturer) (أستاذ مساعد = Assistant Professor) و الصحيح (مساعد مدرّس) و(مساعد أستاذ) حسب قواعد لغتنا العربية.

 * علي أحمد لطيف

يقال (محمد حسن جعفر) (عبد الكريم قاسم) (عبد الحليم حافظ) (في قراءة وكتابة أسماء العلم) .اللغة العربية تضع (ابن) فاصلا بين الابن والأب. فمنطق اللغة العربية يقتضي القول (علي بن أحمد بن لطيف) . فعلي مبتدأ وابن خبر وهو مضاف وأحمد مضاف اليه، وباقي السلسلة مضاف ومضاف إليه. أو علي خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا، وابن بدل من علي وهو مضاف وأحمد مضاف اليه، وباقي السلسلة مضاف ومضاف إليه. حتى جاء احتلال الانگليز ولغتهم فصارت الأسماء تكتب بإلغاء (ابن) فاصلا بين الأب والابن، تماماً كالأسماء الانگليزية والإفرنجية مثل: (Charles Deigns)  (William Shakespeare) (Tomas Addison) فصرنا نقول (علي أحمد لطيف) . وفي هذه الحالة لا يقدم النحو العربي إعراباً مقنعاً لأعلام السلسلة؛ سواء إذا قدرنا علياً مبتدأ أو خبرا لمبتدأ محذوف. ولا مناص من عدّ الاسم كله (علي أحمد لطيف) بحكم واحد هو مبتدأ أو خبر، وهو غير واقعي وهروب اضطراري إلى حل. وهكذا فالنحو العربي يقتضي وجود (ابن) بين الأعلام المتوالدة. وقد وجدت شواهد قبور تعود إلى أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي تضع (بن) بين اسم الولد واسم الوالد، مما يدل قطعاً على أن استخدام منطق اللغة العربية كان مستمرا إلى زمن الانگليز، وطبعا طبقة الدفنة غير مواكبين لحركة الثقافة، مما جعلهم إلى نهاية زمن الانگليز غير متأثرين بهم، ثم انتقلت لهم هذه الثقافة.

ومثله الاختصار في سلسلة النسب والاقتصار على الاسم الأول واللقب فنقول (علي الربيعي) ؛ (علي) الاسم الأول (first name) ، و(الربيعي) الاسم الأخير (last name) كما يعمل الانگليز بأسمائهم.

* تدريسي

 يقال: (أنا تدريسي) (أخي فدائي) (هو قيادي) (المعمل إنتاجي) (الداعشي إرهابي) (يعمل تحريا) بـ(اشتقاق اسم الفاعل من المصدر الملحقة به ياء النسب) .في اللغة العربية يشتق اسم الفاعل من الفعل مثل: عمل = عامل، كتب = كاتب. والأمثلة السابقة أسماء فاعل مشتقة من المصدر الملحقة به ياء النسب: فـ(التدريس مصدر درس، وبالنسبة اليه = تدريسي) ، و(الفداء مصدر فدى، وبالنسبة اليه = فدائي) ، و(القيادة مصدر قاد، وبالنسبة اليه = قيادي) ، و(الإنتاج مصدر أنتج، وبالنسبة اليه = انتاجي) ، و(الإرهاب مصدر أرهب، وبالنسبة اليه = إرهابي) ، و(التحري مصدر تحرى، وبالنسبة اليه = تحري) . وهذا القياس غير عربي، بل راجع إلى اللغة الانگليزية ومن الأمثلة:(هذا تدريسي = This is teaching) (رجل قيادي = Man leading)

(هو تحري = he is detective) ويقتضي القياس العربي للجمل السابقة أن تكون: (هذا مدرس) و(أخي فادي) (هو قائد) (المعمل منتج) و(الرجل رهيب) و(يعمل متحريا) . ولبيان الفرق، نجد البحتري يستعمل لفظة (الفادي) على القياس العربي، بينما استعمل علي محمود طه (الفدائي) على القياس الانگليزي. قال البحتري: (لَيَقِلُّ لِلمَفدِيِّ قَدرُ الفادي) وقال علي محمود طه: (فجَلَّ الفِدائِيُّ وَالمُفتَدَى) وإذا جمع هذا النوع مثل (تدريسيون، فدائيون، تحريّون) فيضاف خطأ آخر؛ لان المصدر لا ينسب اليه ولا يجمع.

* معلومات

يقال (يبيع المكسّرات) (أسعار المحروقات) (طلب معلومات) (بإيراد أسماء على صيغة المفعول مفردا وجمعا، تشتق من أفعال مبنية للمجهول وتدل على المادة أو ما تؤول إليه) . لا عهد للغة العربية بهذه الصيغ. وإذا وردت في المؤلفات العربية فبصورة مختلفة. فمثلا (معلومات) تأتي صفة لأسماء كما في قوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) فمعلومات صفة لأشهر. وقال الشاعر: (وَمآثِرٍ كَانَت لَهُم مَعلُومَةٍ) فمعلومة صفة لمآثر. وهذا المعنى غير المعنى المستعمل في عبارة (طلب معلومات) فالمعلومات هنا تعني (شيئا معلوما بعينه) وليس صفة لاسم، ومخصوصا وليس (الشيء المعلوم عموما) . وهكذا نقول (ملبوسات) لأنها تُلبس، و(محروقات) لانها تُحرق، و(مأكولات) لأنها تُؤكل، و(مشروبات) لأنها تُشرب، و(مكسَّرات) لأنها تُكسَّر، و(معلومات) لأنها تُعلم و(مسموعات) لانها تسمع، و(مرئيات) لأنها ترى، و(مشتريات) لانها تشترى.وهذه الصيغة منقولة من اللغة انگليزية، ومن ذلك: (ملبوسات = Wearing) (محروقات = Combustibles) (مكسَّرات = Nuts) (مأكولات = Edibles) (مشروبات = Drinks) (معلومات = Information) (مشتريات= Purchases) (مفاهيم= Concepts) (مساحيق= Powders)

* واع

يقال (منظمة فتح) (حركة حماس) (وكالة واع) اختصارا لمنظمة (حركة تحرير فلسطين = ح ت ف وقد قلبت لان حتف تعني الموت) ، و(حركة المقاومة الإسلامية= ح م ا س) و(وكالة الأنباء العراقية = و ا ع) و(ص = صلى الله عليه وسلم) و(ش.ذ.م.م = شركة ذات مسؤولية محدودة) .لم تعرف العربية المختصرات في عصر الفصاحة حين نقاء اللغة أي العصر الجاهلي والاسلامي والاموي، وعرفوها باقتصار في العصر العباسي بتأثير المزاج اللغوي الأعجمي، مثل:

(بسمل) قال: بسم الله الرحمن الرحيم.(سبحل) قال: سبحان الله.(هلل) قال: لا إله إلا الله. غير ان التوسع فيه كان بتأثير الانگليزية. فالانگليزية تختصر ألفاظا بحروف قليلة، وجملا بأوائل حروف الكلمات. والانگليزية مطواعة في الاختصار بعكس اللغة العربية. وقد روّج المستشرقون اختصارات مثل: (ص) أي (صلى الله عليه وسلم) (ع) أي (عليه السلام) (رض) أي (رضي الله عنه) ودفعوا الى تقليدهم فاشتهرت مختصرات كثيرة كمنظمة فتح ووكالة الأنباء العراقية. كما قلدوهم في اختصارات (التحادث = Chatt) مثل (س.ع = السلام عليكم) .ومن الاختصارات الانگليزية: (أكاديمية = academe) (ACAD) (أنا = I am) (I'M) (الولايات المتحدة الأمريكية = USA = United state of America) (العاصمة واشنطنDC =) (مختصر وزارة الاتصالات = MoC) (دكتور = DR = Doctor)) (سيد = MR = Mister)

* نجاح استثنائي

يقال (مدرسة نوعية أو نموذجية) و(نجاح استثنائي) و(اختيار كيفي) و(تخريج كمي) و(ميزانية انفجارية) بمعنى: (مدرسة فضلى والمثال المحتذى) و(نجاح فائق) و(اختيار كيفما اتفق) و(تخريج يهتم بالعدد وليس الجودة) و(موازنة ضخمة جدا) .في اللغة العربية لا تؤدي ألفاظ (نوعي، نموذجي) (استثنائي) (كيفي) (كمي) (انفجاري) المعاني المذكورة؛ بسبب أن الألفاظ العربية أثبت على معانيها الأصلية. فان لكل لفظة معناها المحدد. وهنا يظهر الفرق الأهم بين العربية وبين الانگليزية التي تكون الألفاظ فيها متحركة غير ثابتة في تزايد المعاني، لان اللغة العربية لغة لفظ واللغة الانگليزية لغة معنى. وفي الجمل السابقة تكليف الألفاظ العربية طبيعة الالفاظ الانگليزية في التوسع بالمعنى.والألفاظ حسب معانيها العربية: (مدرسة نوعية = مدرسة متخصصة بنوع واحد) (مدرسة نموذجية = مدرسة للتجريب) لان النموذج هو العيّنة، (نجاح استثنائي = نجاح بلا شروط) ؛ لان النطق العربي الصحيح كما اسلفنا يقتضي (نجاح مستثنى) من الشروط. و(اختيار كيفي = اختيار مبهم لانه يستفهم عنه بالكيف والكيفية)

و(تخريج كمي = تخريج مخصوص بعلوم الكم) و(ميزانية انفجارية) لا توجد في العربية لفظة ميزانية ولا معناها الاقتصادي، وقد اقرها مجمع اللغة في القاهرة والصحيح موازنة. وانفجارية، القياس العربي (منفجرة) . والانفجار استعمل للماء كقوله تعالى: (وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا) (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) فتكون بمعنى(موازنة مباركة ذات نمو) .

والجمل السابقة ترجمات من الانگليزية:(مدرسة نموذجية = typical school) (نجاح استثنائي = Exceptional success) (تخريج كمي = Quantitative graduation) (اختيار كيفي = Qualitative selection) (ميزانية انفجارية = explosive budget) . وتظهر ركة مجاراة العبارات العربية المترجمة أمام قوة تعبير العبارات الانگليزية. والسبب ان اللغة الانكليزية تمتلك طاقة مميزة في (التعبير بالمعنى) لا تمتلكها او تدانيها اللغة العربية التي تتميز طاقتها في (التعبير باللفظ) . ولذا يجب إعادة تلك الترجمات بما يناسب دلالات ألفاظ اللغة العربية.

* إجراءات

يقال (قدم انجازات كبيرة) (هذه هي الإجراءات) (عمل فحوصاً) (لهم إملاءاتهم) (قدم إصلاحات كثيرة) (توجد تفصيلات) (قمتُ بالتدريسات) (عندنا تطلعات) ... بـ(جعل المصدر مفرداً ومن ثمَّ استخراج جمع منه) . في اللغة العربية لا توجد صيغة هذه الجموع وما على قياسها. فكل جمع في اللغة العربية يجب أن يكون له مفرد. فـ(دُفعات) مقبولة لوجود مفرد لها هو (دُفعة) ، و(ثورات) يوجد مفردها (ثورة) و(ضوابط) لها مفرد (ضابطة) . ولا نجد الجموع السابقة في المعجمات وكتب اللغة. و(إصلاحات) وردت بمعنى تصحيحات لغوية وليس بمعنى ما يصلح به الحال. جاء في الأغاني (قال أبو الفرج: ونسخت من كتاب لإسحاق بن إبراهيم الموصلي فيه إصلاحات بخطه) . و(فحوص) وردت جمعا لفحص وهو (المستوي من الارض) . أما الفحص بمعنى (البحث) فلا جمع له لعدم استعمالهم مفردا له. وقد مر ان (انجازات) خطأ اصلا لان الانجاز للوعد والحاجة فقط، ولم يستعمل له مفرد.وهذا النوع من الجمع انتقل إلينا من اللغة الانگليزية؛ لأنها تتقبل بسهولة وجمالية هذه الجموع. والعبارات السابقة ترجمات هي: (انجازات = Achievement /Achievements) (فحوصات = Test / Tests) (إجراءات = Procedure /Procedures) (املاءات = Dictation / Dictations)  (إصلاحات = Reform / Reforms)

* أنا كشاعر

يقال (هو كرئيس يحب شعبه، ولكنه كإنسان قاسي القلب) (أنت كناقد رائع) (أنا كشاعر أحب الجمال) . بـ(استعمال الكاف لغير التشبيه) .وهذا التعبير مؤشر ضمن الأخطاء الشائعة السليقية، التي يجد الكثير من الصعب التخلص منها، فهو غير عربي، بل جاء من اللغة الانگليزية، ويقابل هذه الكاف (As) مثل: (You are as a critic = أنت كناقد) . وقد اقترح اللغويون الاستعاضة عنها بـ(بوصفه) أو (بصفته) . فنقول في الجملتين السابقين:(هو بوصفه/ بصفته رئيساً يحب شعبه، ولكنه بصفته/ بوصفه إنسانا قاسي القلب) (أنت بوصفك/ بصفتك ناقدا رائع، ولكنك بوصفك/ بصفتك شاعراً غير موهوب) ولكن المشكلة إن هذا التعبير غير عربي أيضاً وان كان مقبولا في منطق اللغة العربية. وليس له قوة التعبير المتأجنب لذا استمر الخطأ ومارسه حتى المثقفون وأهل الاختصاص. والأصح عندي أن يقال:(هو رئيساً يحب شعبه، ولكنه إنسانا قاسي القلب) (أنت ناقدا رائع، ولكنك شاعراً غير موهوب) ونظيره تقريباً قول أبي العتاهية: (وَأَنتَ اليَومَ أَوعَظُ مِنكَ حَيّا) = (وأنت ميتاً أوعظ منك حياً) وممكن كتابة الجملة بطريق أخرى دون التقيد بوضع بديل لـ(As) .

* عشرينات

يقال (خمس خمسات، وست ستات) و(في عشرينات القرن العشرين) . بـ(جمع الأعداد المفردة (1- 9)) . وقد جمعت العربية (عشرة = عشرات) و(مئة = مئات) و(ألف = ألوف وآلاف) . إلا أنها لم تجمع الأعداد الأولية المفردة (1- 9) . واستعملت صيغة ممنوعة من الصرف (آحاد، مثنى وثناء، وثلاث، ورباع) وهي ليست جمعاً؛ فـ(أحاد بمعنى واحد واحد) (جاؤوا أحادا أي واحداً واحداً) ومثله ثناء وثلاث ورباع. وهي لا تتجاوز ذلك في اللغة العربية الفصيحة كما ذكر ابن قتيبة في (أدب الكاتب) الا ان المولدين أكملوها إلى العشرة، قال المتنبي: (أُحادٌ أَم سُداسٌ) فذكر سُداس، وقال الكميت: (خِصَالاً عُشَارا) فذكر عُشارَا.وفي كلامنا الفصيح والعامي المعاصر نجمع هذه الأعداد، مما يعني انه استعمال غير عربي. وهو بالفعل استعمال انكليزي:(واحد - واحدات = One - Ones) (إثنان- إثنانات = Tow - Tows) (ثلاث - ثلاثات = Three - Threes) (أربعة - أربعات = Four - Fours) (خمسة - خمسات = Five Fives) (ستة - ستات = Sis - Sixes) (سبعة - سبعات = Seven - Sevens) (ثمانية - ثمانيات = Eight - Eights) (تسعة - تسعات = Nine - Nines) (عشرة - عشرات = Ten - Tens) ومثله جمع العشرات (عشرين - عشرينات) (خمسين - خمسينات) وهناك من يُخطِّئ هذا الجمع ويقترح (عشرينيات، خمسينيات...الخ) وكلاهما ليس عربيا، والأصح ما طابق الأصل الانكليزي في الترجمة مثل:(عشرين - عشرينات = Twenty - Twenties) (ثلاثين - ثلاثينات = Thirty - Thirties) (أربعين - أربعينات = Forty - Forties) (خمسين - خمسينات = Fifty - Fifties) (سبعين - سبعيناتSeventy – Seventies =)

* اللاعودة

يقال (اللاعودة) ، (اللامبالاة) ، (اللاعنف) ، (اللاإرادي) ، (اللامنتمي) (لا سلكي) في (نفي العودة والمبالاة والعنف والارادة والانتماء وغيرها) . في اللغة العربية لا تدخل ألف التعريف على الحروف بل تختص بالأسماء، وهذا يقطع بعدم عربية الجمل السابقة وعدم معقوليتها، فالصحيح عربياً إبدال (اللا) بـ(غير) أو (عدم)  فتكون: (غير المعقول) (غير المرئي) (عدم العنف) . وهذا من أساليب تعبير اللغة الانگليزية، آثر المترجمون نقله أسلوباً ومعنى:(اللاعودةNo return =)

(اللامبالاةindifference =) (اللاعنفNonviolence =) (اللاإراديAutonomic =)

* بصراحة

يقال (تكلم بصراحة) (قبَّلها بشغف) (جلس بتواضع) (تحدث بهمس) ، بـ(إضافة الباء لاسم الحال) . هذا النوع من تركيب الجمل تستعيض عنه العربية بالاسم المنصوب حالاً. فيقال: (تكلم مصارحاً) و(قبَّلها مشغوفاً) و(جلس متواضعاً) (حدَّثهم هامساً) ، وأنوه بأنَّ (صراحة) بمعنى المصارحة خطأ (صرُحَ – صَراحة = خلص نسبه) والصحيح (صارحه – مصارحة – تصريحا = أظهر له ما في نفسه) ، فيصحح إلى (تكلم بمصارحة، بمصارحة) . والجمل الأولى في موضع الحال مجرورة بالباء والحال عربياً لا يجرّ بل هو (اسم منصوب دائماً) .وهذا التركيب انگليزي. ومن الأمثلة عندهم:تكلم بمصارحة = (Said frankly) قبَّلها بحب = (Kissed her lovely) جلس بتواضع = (Sat humbly) يتحادث بوديةCommune =) يحكي بعطف = (Narrate sympathy) فاذا قلت: (تكلم بمصارحة) (قبلها بحب) (جلس بتواضع) (تحادث بودية) (حكى بعطف) فأنت لا تتكلم العربية، وتتكلم العربية اذا قلت (تكلم مصارحة) (قبلها حبا) (جلس متواضعاً) (تحادث ودياً) (حكى متعاطفاً) . واذا قلت (في صراحة أو صراحةً أنا فعلتٌ ذلك) فهو كلام عربي بتقدير (أقول في صراحة) ، أما إذا قلت (بصراحة أنا فعلت ذلك) فهو غير عربي كما قلنا.بينما في الكتابات والأدبيات العربية القديمة عبروا في مثل هذه الحالة بـ(مصرحا) . أورد المقّري التلمساني: أذلك أم هلّا منعت مُصرِّحاً   

* يا للجمال

يقال (يا لجمالها!!) و(ما هذا الجمال!!) . (أسلوباً في التعجب) . اللغة العربية لها صيغتان للتعجب – كما يذكر ابن عقيل – هما (ما أفعله) و(أفعلْ به) . وبهذا فالتعجب من الجمال سيكون عربياً اذا قلنا (ما أجملها!!) (أجملْ بها) . اذن الصيغتان في الجمل المتقدمة غير عربيتين، وقد جاءتا ترجمة لصيغتين انگليزيتين هما: (يا للجمال = How beauty) (ما هذا الجمال = What a beauty) وقد استحوذت الصيغتان غير العربيتين على الاستعمال المعاصر وقل أو ندر استعمال الصيغتين العربيتين. واستعملت من الشعراء والأدباء والكتاب.

* بالكاد

يقال (بالكاد عرفته) (بالكاد دخلتِ البيت) بمعنى (بشق النفس، بجهد جهيد، بصعوبة) . والتركيب (بالكاد = ب + ال + كاد) غير مستعمل في اللغة العربية، فهو غير عربي. وقد وضعه المترجمون إزاء اللفظة الإنگليزية (Barely) و(Hardly) = (بالكاد) . ولا علاقة بين (الكاد) و(الكأد = المشقة) كما يذهب البعض، فلم يتناول أحد المعجميين الجذر (كأد) ، ولا سبيل لرده إلى (كؤود) فان (بالكاد) مركب من (ب + ال + كاد) . وقد ذكر احمد مختار عمر في كتابه (معجم الصواب اللغوي) أن مجمع اللغة المصري أقره. وللأسف هذا الجانب المؤسس للخطأ في اللغة العربية الذي جاء من الترجمات والتصرف العابث باللغة قد تبنته كتب التصحيح اللغوي والمجامع اللغوية، وانشغلت عنه - وهو من كبائر الأخطاء – بصغائر الأخطاء. وكان مجمع اللغة في القاهرة وغيره من المجامع عاجزا عن إيقاف هذه الأخطاء التي قلبت اللغة العربية قلباً، بل صار متبنيا لها ليسهم في خلق هذه اللغة (الوريث المسخ) للغة الفصاحة والبلاغة.

* صباح الخير

 يقال (صباح الخير) (أنا آسف) (عفواً) في (التحية والحديث مع الآخر بعبارات مختصرة) . في اللغة العربية لا نجد هذه العبارات. ففي الترحيب نقرأ (كيف أصبحت) (كيف أمسيت) (تصبح في سرور) و(تمسي في سرور) . (قال رجل لآخر: كيف أصبحت؟ فقال: بخير. فقال: هلا قلت أحمد الله وأستغفره، فكان أوله شكراً وآخره عبادة) . ولم ترد عبارة (أنا آسف) لان (آسف) بمعنى (متأسف: متلهف، غضبان) . ولم ترد (آية في الجمال) بل قالت العرب (وكانت من الجمال في نهايةٍ) . و(الوداع) هو (المفارقة) ولكن لم يقل أحدهم للآخر (الوداع) ، بل (استودعك الله) لان (الوداع من الوديعة وهي الأمانة) . وعبارات (اسمح لي، من فضلك) لا تقال وحدها بل في جمل مفيدة (اسمح لي أن أدخل) (أسألك من فضلك هذا الامر) ولا يقولون (عيد سعيد) فالسعادة لا تكون للعيد فالجد (الحظ) هو السعيد. بل يقولون (هنّيت بالعيد، أهنيك بالعيد) . ولا يقولون (العفو) بل (أطلب منك العفو، أسألك العفو) ويكون على ذنب يستحق طلب العفو، وليس على غير ذنب بل على تأخير او انشغال عن شخص تكلمه فهذه المبالغة لم يعرفها العرب. ولم ترد (مع أطيب الأمنيات) فالأمنيات يبلغها الله سبحانه فقط لذا جاء (والله يبلغنا في الدارين غاية الأمنيات) (والله سبحانه كفيل بفضله وكرمه ببلوغ الأمنيات) وواضح ان هذه العبارات المختصرة نقلت من الانگليزية: (صباح الخير = Good morning) (مساء الخير = Good evening)

(تصبح على خير = Good night) ولعل سبب عدم وجود عبارات: (ظهر الخير) (عصر الخير) يعود إلى أن الانگليز لم يستعملوها، فلم تترجم لنا وتدخل ذائقتنا. فلو جربنا نطقها لم نستسغها. (إلى اللقاء، مع السلامة = Goodbye) (أراك لاحقا= See you later) (أنا آسف= I am sorry) (الوداع = ٍSo long) (اسمح لي = Excuse me) (من فضلك = Please) (عفوا= Your pardon)  (مع أجمل التمنيات = With best wishes) (آية من الجمال = Real beauty)

* أحبك أكثر

يقال (أحبك أكثر) (استفاد الطالب أكثر) ، بـ(جعل لفظة (أكثر) نهاية الجملة وغير مضافة لاسم) .العبارة غير عربية من ناحيتين: الأولى إنَّ العرب تستعمل للتفضيل صيغة (أفعل من) وليس (أفعل) وحدها مثل: (أفضل من) و(أجمل من) فتوجب (من) بعد (أفعل) فلا يقال (هند أجمل) بل (هند أجمل من شيماء) . والثانية لا يجعل العرب كلمة (أكثر) في نهاية الجملة، لان التفضيل لا يقع في هذه الحالة. والثانية لا يستعملون مع الحب لفظ الكثرة فلا يقولون (أحبك أكثر) بل يستعملون الشدة مثل (أحبك أشد من أبي) . قال تعالى (وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ) . ومن التعبير عن الحب أقوالهم: (أحبك حبا خالصا) (أحبك حبا شديدا) (أحبك حب النفس) (أحبك في الله) . وهذا الأسلوب في التعبير جاءنا من اللغة الإنگليزية:(Very much) (More) (Too much) (So much) وقد ازدهرت هذه العبارة في الحديث اليومي والكتابة.

 * على لا شيء

يقال: (تخاصم على لا شيء) و(يسعى من أجل لا شيء) بـ(جعل لا النافية للجنس في نهاية الجملة فقط ومع اسمها فقط) .هذه الصيغة غير موجود في العربية، لأنَّ (لا) النافية للجنس لا تأتي في نهاية الجملة بل في بدايتها مثل : (لا إله الا الله) (لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ) . واذا جاءت في حالات في نهاية الجملة فلا تأتي (مع اسمها فقط) مثل (نقاتل على لا اله الا الله) .فهذا الأسلوب غير عربي، جاءنا عن طريق الترجمة من اللغة الانگليزية لعبارة (Nothing) مثل: (Elisa's visit give me nothing) فالترجمة انگليزيا (زيارة أليسا تعطيني لا شيء) وعربياً (زيارة أليسا لا تعطيني شيئا) . والعبارات على هذه الشاكلة خاطئة ويجب تصحيحها إلى ما يناسب قواعد العربية.

* ثاني أكبر

يقال (العراق ثالث أكبر مصدّر للنفط) (السياب ثاني أعظم شعراء العراق) (أنتِ خامسة أجمل نساء العالم) بـ(جعل عدد قبل اسم التفضيل لجعله متسلسلا) . في اللغة العربية لا يوجد مثل هذا التعبير. ولكن يوجد فيها تعبير لا يراعي التسلسل مثل (هو ثاني اثنين، أي أحد اثنين، وهو ثالث ثلاثة، إلى العشرة) ومنه قوله تعالى (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ) فلو راعى التسلسل لجعل الله الأول.

* مركز صحي

 يقال (مركز صحي) (تدريب صيفي) (مخيم كشفي) (كتاب رسمي) (مستوى إبداعي) (رسالة ديوانية) (صورة شعرية) بـ(جعل الاسم وصفا منسوبا بالياء وليس بين الاسمين انسجام معنوي، أو نسبة حقيقية) . النسب في اللغة العربية يكون إلى (صفة، مهنة، وطن، نوع) . وما نستعمله من النسب (النسب إلى كل شيء) ، وهو ما لا عهد للعرب به لانهم ينسبون إلى ما ذكرنا فقط|. وقد وسع المولدون في العصر العباسي ذلك فقالوا (جارية ليلية الشعر = ينسبة شعرها الاسود إلى الليل) الا ان ما توسعوا فيه أضيق مما نستعمله اليوم بكثير فائق.وبعض النسب نستعمله غير الاستعمال العربي مثل (نجومية) قال ابن الرومي (حكمة نجومية) يقصد سامية كالنجم، بينما نحن نقصد بـ(النجومية) الشهرة مثل (نجم سينمائي) . والنسب في الجمل السابقة يخالف القواعد العربية. من جهة أخرى توجد بين الاسم وصفته المنسوبة نسبة حقيقية مثل (رجل بغدادي) (الرسالة الحاتمية) لان كاتبها الحاتمي، ولكنهم لم يقولوا (رسالة ديوانية) لانها لم يكتبها الديوان بل كتبت فيه فالأصح (رسائل الديوان) . أو يكون بينهما انسجام معنوي مثل (نفحة نجدية) . فالبيوت التيمية مشهورة بالصفات التي ذكرها، وكل بيوت تشبهها ممكن أن توصف بأنها تيمية.

في العصر العباسي وبتأثير الفهلوية وهي من اللغات الهندوأوربية كثر هذا الاستعمال للميل إلى الاختصار وتقليل الألفاظ. جاء في الأغاني (أمر المأمون يوماً بالفرش الصيفي أن يخرج فأخرج فيما أخرج منه بساط طبري) . فذُكر (فرش صيفي) و(بساط طبري) الفرش يوجد منه الصيفي والشتائي، والبسط الطبرية تنسج في طبرية فتوجد علائق مبررة. أما (مركز صحي) فلا توجد علاقة ثابتة بين مركز وصحي، فالمركز قد يكون لعشرات المسميات، مركز شرطة، مركز الكون، مركز القرار. والمخيم يرتبط بعشرات المسميات، مخيم لاجئين، مخيم للجيش. والشعر قد يكون في الغزل او الهجاء او المدح وليس هو للتصوف فقط، فالعلاقة بينهما متغيرة. وهكذا بقية الأمثلة. أما عنونة (التصريف الملوكي) لابن جني، فأراد بالنسبة التصريف (جواز النسبة إلى الجمع) والا قال (تصريف الملوك) .وهذا الانفتاح الذي جعل النسب إلى كل شيء على الإطلاق ثقافة جاءتنا من اللغة الانگليزية، ومنها نقلنا تلك المنسوبات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:(نتيجة كارثية Disastrous result =) (موازنة انفجارية Explosive balance =) (حلول ترقيعية Prosthetic solutions =) (شخصية اعتدائية Aggressive personality =) (كلامه ايجابي His speech is positive =) (مؤسسة نفعية Utilitarian institution =)

* حتى

يقال (أنا لا اعرفه حتى) (هي لم توافق حتى) بجعل (حتى في آخر الجملة وبمعنى غير الظرفية) .في اللغة العربية تكثر استعمالات حتى، لذا قال سيبويه (أموت وفي نفسي شيء من حتى) . فتأتي ظرفية بمعنى (انتهاء الغاية) مثل (سلام هي حتى مطلع الفجر = إلى حين طلوع الشمس) وتأتي عاطفة مثل (جاء الطلاب حتى خالد = جاء الطلاب وخالد) . وتأتي للتعليل مثل (اتق الله حتى تفوز = لتفوز) وابتدائية مثل (النور يسطع حتى الضوء يلمع) .فواضح ان معنى الجمل السابقة لا ينطبق مع معاني (حتى العربية) .وهي مأخوذة من اللغة الانگليزية ترجمة لـ(Even) . والصحيح أن تغير (حتى) في هذه الجمل إلى ما يوافق معاني حتى العربية. أو تعاد صياغة الجمل بمعانيها وفق قواعد العربية بدون حتى.

* شاعر ما

يقال (تقاليد شعب ما) (قصيدة لشاعر ما) (في كتاب ما) ، بجعل (ما) بمعنى (غير المعيَّن) .

في اللغة العربية لا نجد هذا التركيب، ولا تنتهي الجملة بـ(ما) . وقد جاءت به الترجمة. وترجمت إلى (ما) كلمات انگليزية مضافة منها:(A) (Given) (One) (Some) (Specific) مثل (سافرَ إلى مدينة ما = He traveled to a city)

* نحن الاثنان

يقال (نحن الاثنان ناجحان) (سنذهب نحن الاثنان) بجمع (كلمتي نحن والاثنان معا في معنى) .لا يوجد هذا التعبير في العربية وهو غريب عليها، مع وجود علاقة بين التثنية والجمع لان التثنية والجمع كليهما غير مفرد. قال البغدادي (يقول الاثنان: نحن فعلنا، ونحن إنما هو ضميرٌ موضوعٌ للجماعة. وإنما استحسنوا ذلك لما بين التثنية والجمع من التقارب، من حيث كانت التثنية عدداً تركب من ضم واحدٍ إلى واحد. وأول الجمع وهو الثلاثة، تركب من ضم واحدٍ إلى اثنين،فلذلك قال: لأن الاثنين جميع) .وهذا التعبير والتركيب جاء من الانگليزية. ويعبر عنه بأكثر من طريقة منها:(We both) (Both of us) (We two) (The two of us) (As two, As both) (We are both) ويجب تخطي هذا التعبير الغريب إلى التعبير العربي المناسب.

 

الأستاذ الدكتور محمد تقي جون

جامعة واسط

........................

ملاحظة: البحث جزء من كتاب يحمل الاسم نفسه

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5298 المصادف: 2021-03-08 04:01:26


Share on Myspace