 دراسات وبحوث

سناء مصطفى: تجربة مملكة النرويج في بناء المؤسسات الدستورية

سناء مصطفىوالاقتصادية والاجتماعية ورفع رفاهية المواطنين

1- المقدمة: دولة الرفاه هي دولة تقوم على مبادئ مثل المساواة والأمن للجميع وأن تتحمل مسؤولية رفع المستوى المعاشي والصحي والاقتصادي للشعب بغض النظر عن الوضع الاجتماعي والانتماء الطبقي للناس وذلك من خلال وجود مؤسسات اقتصادية ومالية مثل البنك المركزي وقانونية مثل دستور البلاد والجهاز القضائي ونقابية  مثل اتحاد نقابات العمال على مستوى عال من الدقة والتنظيم والحنكة. 

ومن الجدير بالذكر أن نظام الحكم في النرويج هو ملكي دستوري . ويمكن أن تشكل الحكومة من الحزب الذي يجب أن يحصل على 85 مقعدا من أصل 169 مقعدا برلمانيا، أو من مجموعة من الأحزاب الفائزة في الانتخابات البرلمانية التي تجري مرة واحدة كل أربعة سنوات بعد أن تتفق فيما بينها.

تعتمد الانتخابات على نظام التمثيل النسبي للقوائم الانتخابية في تسعة عشرة دائرة انتخابية متعددة الأعضاء، حيث تمثل كل دائرة انتخابية إحدى مقاطعات النرويج.

يتراوح عدد الأعضاء المؤهلين للإعادة لكل دائرة انتخابية ما بين 4 و 19 عضواً. ويتحدد توزيع المقاعد البالغ عددها 169 مقعداً على مقاطعات البلاد التسعة عشر باستخدام صيغة مستويين (صفين) بالرجوع إلى عدد السكان والحجم الجغرافي الخاص بكل مقاطعة. يُمثل كل فرد من السكان بنقطة واحدة، ويعادل كل كيلومتر مربع 1.8 نقطة (1).

ويجب عقد الانتخابات البرلمانية وفقاً للدستور النرويجي كل أربعة سنوات. ولا يجوز حلّ البرلمان قبل انتهاء فترة ولايته، ما يجعل من المستحيل بمكان من الناحية العملية إجراء انتخابات مبكرة دون خرق القانون الانتخابي الدستوري للبلاد.

اعتمد دستور النرويج يوم 16 مايس /مايو وبتاريخ 17 مايس/مايو 1814 تمت المصادقة عليه من قبل الجمعية التأسيسية النرويجية في  مدينة أيدسفول   Eidsvoll واعتبر في ذلك الوقت أحد أكثر الدساتير ديمقراطية في العالم .  ويعتبر يوم السابع عشر من شهر مايس هو اليوم الوطني للنرويج.

نظام الحكم في النرويج ملكي وراثي دستوري، ويقوم الملك بعد موافقة البرلمان الذي يُعد المجلس التشريعي في البلاد بالمصادقة على الحكومة المؤلفة من رئيس الوزراء والوزراء.

 وتوجد ثلاث سلطات في الحكومة النرويجية  حسب الدستور النرويجي وهي:

1- السلطة التنفيذيّة: هذه السلطة بيد الملك أو الملكة، حيث يُصدر الملك القرارات الملكية في المجلس، ولا تكون القرارات الملكية صحيحة إلا بعد توقيع رئيس الوزراء، وتقع القيادة السياسية في النرويج على كاهل مجلس الوزراء، وتُمنح المسؤولية الدستورية والبرلمانية للسلطة التنفيذية.

2- السلطة التشريعيّة: يوجد في النرويج برلمان أحادي النظام عمره أربعة سنوات، يُنتخب فيه 169 عضواً من خلال التمثيل النسبي للقوائم الحزبية، ويُمثل البرنامج مصالح المواطنين، ويُقرر ويُلغي التشريعات، ويُصادق على الميزانية المقترحة، ويراقب إجراءات الحكومة، ويناقش قضايا السياسة الخارجية، ويعطي الإذن بالإيرادات والنفقات.

3-  السلطة القضائيّة: يقوم الملك بتعيين القضاة بناءً على توصية مجلس التعيينات القضائية، وتترأس المحكمة العليا النظام القانوني للمملكة؛ حيث تتخذ القرارات النهائية في الطعون المقدمة من المحاكم الدنيا، وهي مكوّنة من رئيس القضاة و18 قاضٍ مساعد، وتنظر المحاكم والهيئات القضائية الخاصة إلى القضايا المختلفة، ويُحال القضاة إلى التقاعد بشكل إلزامي عند وصولهم إلى عمر السبعين. 

  وتتشكل الحكومة المحلية في النرويج  والتي هي السلطة التنفيذية من 19 مقاطعة، وتنقسم المقاطعات إلى بلديات ريفية وحضرية، وتُنتخب المجالس بها كل أربع سنوات، وتعكس الانتخابات البلدية فئات الأحزاب في البرلمان .

ويعتبرالدستور النرويجي هو ثاني أقدم دستور مكتوب وفعّال في العالم، حيث تم اعتماده في 17 مايس/مايو 1814م، ومن أهم مبادئ هذا الدستور هي حقوق الإنسان.  وتتحقق سيادة الشعب من خلال البرلمان حيث أنّ النرويجيين يشرفون على الحكومة ويصدرون القوانين ويفرضون الضرائب ويمنحون التمويل المالي للحكومة.  

وقد أصدر البرلمان النرويجي في شهر مايس/مايو سنة 2014 التغييرات الأكثر جوهرية منذ العام 1814، وذلك عن طريق ادخال الفقرات المتعلقة بحقوق الإنسان.

1.1- اشكالية الدراسة:

هل أن النظام  السائد في النرويج يمكن الحفاظ عليه على المدى الطويل، أم أن هذا النظام  مكلف للغاية؟ ما هي التحديات التي يمكن أن تواجه دولة الرفاه  بالنرويج في المستقبل؟

في هذه البحث سوف أشرح مفاهيم معينة للإجابة على الأسئلة أعلاه قبل أن أحاول في نهاية المطاف الإجابة كيف يمكن للمرء أن يحل المشاكل التي ستواجهها دولة الرفاه في المستقبل. 

 والفرضية الأساسية للبحث هي وجود مؤسسات اقتصادية واجتماعية وقانونية في مملكة النرويج هدفها رفاهية المواطن النرويجي. 

1.2-  أهداف الدراسة:

 ويهدف البحث الى القاء الضوء على أهم التحديات التي يمكن أن تواجه دولة الرفاه في النرويج من حيث:

1. بيان وتحديد الأسباب الحقيقية التي تقف حجر عثرة أمام تنمية وتطور دولة الرفاه في النرويج، اعتمادا على التحليل العلمي الذي تحدده منهجية هذا البحث.

2. طرح الحلول العملية من خلال الخطط الاقتصادية الطويلة والمتوسطةالأمد لضمان تحقيق تنمية اقتصادية شاملة مستمرة ومتواصلة حسب التصورات المرسومة لها.

ومن أجل تحقيق الأهداف المنشودة من هذه الدراسة والوصول الى اثبات فرضية البحث أو نفيها اعتمدت في هذا البحث استخدام المنهج الاستنباطي الوصفي التحليلي الذي يستند  على أساليب الاحصاء الاقتصادي ومحاولة معرفة العلاقة الكمية التي تربط هذه المتغيرات بعضها ببعض .  وحتى تكون المشاريع الاقتصادية والاجتماعية ناجحة وذات استمرارية وتحقق الأهداف المرجوة منها، فإنها تحتاج إلى مؤسسات مالية ودستورية توفر لها كل مقومات النجاح بدءاً من الستراتيجيات الاقتصادية والاجتماعية لتي تعتبر إحدى أولوياتها، وتبني السياسات المالية والتمويلية اللازمة لتنفيذها، وانتهاءاً بالتسويق الداخلي والخارجي (الصادرات) لمنتجات هذه المشاريع.

2- وسائل الإنتاج في الإقتصاد النرويجي

يمكن تعريف الاقتصاد النرويجي بأنه اقتصاد مختلط وهو مزيج من اقتصاد السوق واقتصاد مخطط جزئيا ويمكن تسميته برأسمالية الدولة لأن الأخيرة تملك بما لا يقل عن 51% من أسهم أهم المشاريع الاقتصادية التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني النرويجي. وتقوم الدولة بتوزيع المنافع والأعباء في المجتمع من خلال التشريعات الاقتصادية والسياسة الضربية.

وتتفاوض عدة منظمات مهنية ونقابية مع الحكومة حول توزيع السلع والأعباء وبالأخص منظمات المزارعين حول دعم الدولة لهم لجعل تكاليف انتاج المنتجات الزراعية أقل عبئًا عليهم.

يمتلك القطاع الخاص أجزاء كبيرة من وسائل الإنتاج وتمتلك الدولة والمقاطعات والبلديات شركات الى جانب الدولة في النرويج. ويصبح من الشائع أن تحول الدولة شركاتها إلى شركات ذات مسؤولية محدودة، لكنها تحتفظ بأكثرية الأسهم (أكثر من 50٪ من الأسهم). ولذلك يتسائل البعض حول من يملك البنوك وشركات التأمين والمصانع والمحلات التجارية والأراضي والغابات والمستشفيات والمدارس والاتصالات في النرويج؟

1.2.  الإنتاج والمبيعات

يخضع الإنتاج والمبيعات إلى حد كبير من حيث العرض والطلب، لكن الدولة تدخل تشريعات تنظم عملية العرض والطلب. فيما يلي أمثلة على مثل هذا التشريع:

1- ينظم قانون بيئة العمل بيئة الإنتاج في الشركات ويضمن حقوق العمال.

2- يضمن قانون التسويق للمستهلك حقوق المستهلك ويكافح التسويق غير المشروع.

3- مراقبة المنتجات العامة وحظرإنتاج وبيع المنتجات الخطرة على صحة المستهلك.

4- ينظم قانون الشراء العلاقة بين المشتري والبائع.

5- كما تضبط الدولة وتضمن أن سعر المنتجات الضارة، مثل الكحول والتبغ، لا يحكمها السوق فقط وأنما الدولة هي التي تحدد أسعار المشروبات الروحية والسجائر. وفي الوقت نفسه يجب على الدولة ضمان الحد الأدنى من إنتاج المواد الضرورية الاستهلاكية في النرويج في حالة الحرب أو غيرها من الكوارث والظروف الطارئة والاستثنائية(2).

 2.2-  الاقتصاد التفاوضي

ويرجع السبب في التسويات المتعلقة بالأجور في معظمها إلى المفاوضات بين من يبيعون قوة العمل (العمال) ومن يشترون قوة العمل (أصحاب العمل). ومع ذلك، يمكن للدولة التدخل عندما تتفاوض الأطراف في سوق العمل، على سبيل المثال مع لجنة الرواتب الإجبارية. وتتفاوض العديد من المنظمات الانتاجية والنقابية أيضا مع الدولة. وكما رأينا، تتفاوض الدولة مع المزارعين للتأكد من أن الغذاء ليس باهظ الثمن، وأن الإنتاج الغذائي مضمون  نوعا وكما في جميع أنحاء البلاد. هذا الأخير له علاقة أيضا مع تطوير المناطق الجغرافية التي تتمع بظروف مناخية صعبة في شمال النرويج.

3- القطاع العام والخاص

تسيطر الدولة على قطاعات الاقتصاد الوطني الرئيسة، مثل قطاع النفط الحيوي وعلى قطاع الموارد الطبيعية في البلاد مثل الطاقة الكهرومائية والأسماك والغابات والمعادن، ويعتمد النرويج اعتماداً كبيراً على قطاع النفط الذي يمثل ما يقرب من نصف الصادرات وأكثر من 30% من عائدات الدولة. النرويج هي خامس أكبر مصدر للنفط و ثالث أكبر مصدر للغاز في العالم ولقد اختارت النرويج على البقاء بعيدا عن الاتحاد الأوروبي خلال استفتائين، كان الأول في العام 1972 والثاني في العام 1994 بشأن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في النرويج في 27 و28 من شهر تشرين الثاني 1994. وبعد فترة طويلة من المناقشة الساخنة، فاز جانب "لا" بنسبة 52.2 في المائة من الأصوات، وبلغت نسبة المشاركة 88.6 في المائة.

تستورد النرويج ما يزيد على 50% من احتياجاتها الغذائية وتستخدم المراعي الجبلية الشاسعة لرعي الماشية والأغنام، وفي الشمال حيث يوجد غزال الرنة. ويزرع الشعيروالقمح والبطاطس في أماكن كبيرة من النرويج. وتشكل الغابات حوالي ربع مساحة النرويج؛ الأخشاب هي مورد كبير من الطبيعية وهي أساس لواحدة من الصناعات الرئيسية في البلد. وتجذب المضايق النرويجية الجميلة والشمس في منتصف الليل العديد من السياح لزيارة النرويج خاصة في الصيف. ويمتاز صيد الأسماك (وخاصة سمك القد والرنجة والماكريل والسلمون) بأهمية كبيرة في النرويج، حيث أنها تصدر للبلدان الأخرى (3).

أن قطاعات الأعمال الرئيسة في النرويج هي البترول والغاز الطبيعي، والشحن، والتجارة. ومنذ اكتشاف النفط في حقل إيكوفسك  Ekofisk  في العام 1969، أصبحت صناعات البترول والغاز الطبيعي حيوية لاقتصاد النرويج، وبذلك ازدادت فرص العمل، ولكن أيضا ازداد التضخم والتعرض للتقلبات في السوق العالمية للبترول بصورة أكثر من قيمة تصدير النفط والغاز الطبيعي.

وتشمل الموارد المعدنية خامات الحديد والنحاس والرصاص والزنك والتيتانيوم والنيكل. كما يوجد إنتاج الألمنيوم والسبائك الحديدية والطاقة الكهرومائية. ومن صادرات البلاد أيضاً تجهيز الأغذية التي تعتمد على الثروة السمكية بالدرجة الاولى وبناء السفن وصناعة لب الورق ومنتجات الورق والمعادن والكيماويات والمنسوجات. ويحمل الأسطول النرويجي التجاري الضخم جزءاً كبيراً من تجارة العالم من النفط والمنتجات النفطية والآلات والمعدات والمعادن والمواد الكيميائية والسفن والأسماك الي هي أهم الصادرات في حين تشمل الواردات السلع الرأسمالية والمواد الكيميائية والمعادن والمواد الغذائية. يتكون الشركاء التجاريين الرئيسيين من بريطانيا وألمانيا والسويد وفرنسا (4،5).

وفي تقرير مجلة "الإيكونومست" الذي نشرته في الخامس عشر من شهر تشرين الأول العام 2015 يؤكد بأن النرويج بلد رأسمالي ولكن الشركات المملوكة من قبل الدولة هي التي تهيمن فيه كما أنه منتج عملاق للنفط معتبرا أن هذا النموذج غير المألوف نجح في البلد على مدى سنين طويلة(6).

نرى هنا أن الأعمال في النرويج يمكن تقسيمها إلى قسمين أو قطاعين - القطاعين العام والخاص.

ينظر إلى القطاع العام تقليديا على أنه قطاع الأعمال التي تكون فيها الدولة أو البلديات هي المالك أو صاحب العمل. ويساهم القطاع العام بنسبة 16 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ثم القطاع الخاص ويشمل قطاع الصناعة بمختلف فروعها الانتاجية والزراعة وتربية المواشي وصيد الأسماك والشركات التجارية والبنوك الخاصة وما إلى ذلك من المشاريع الانتاجية والخدمية.

4- السياسة الاقتصادية في النرويج

تقوم الحكومة النرويجية برسم السياسة الاقتصادية للبلد، ولكن يجب أن تأخذ موافقة البرلمان عليها حتى تدخل حيز التنفيذ. وتقدم الميزانية إلى البرلمان في أوائل شهر تشرين الأول ويتم التعامل معها في اللجان المختلفة وتستكمل إجراء التغييرات عليها ومن ثم يتم تمريرها من قبل البرلمان قبل عطلة عيد الميلاد وتلتزم الحكومة بتنفيذها على صعيد الواقع العملي.

من أجل الوصول إلى أهداف السياسة الاقتصادية، فإن الحكومة النرويجية لديها العديد من الأدوات الإقتصادية ولكننا سوف نركز على  الأدوات التالية:

1.4-  السياسة المالية

السياسة المالية هي السياسة الاقتصادية التي تعمل بها الحكومة في المقام الأول من خلال ميزانية الدولة. والموازنة العامة للدولة هي خطة أو توقعات بالإيرادات والنفقات الحكومية للسنة المالية المستقبلية.

بلغ الناتج المحلي الإجمالي في النرويج حوالي 620 2 مليار كرونة في العام 2015 . كانت نسبة الزيادة في الأعوام 2016، 2017 والمتوقع في 2018 هي 1.0 و 1.7 و 2.4 بالأسعار الجارية على التوالي. أن حصة الفرد الواحد في النرويج من الناتج المحلي الإجمالي هي أكثر بنسبة 48% من حصة الفرد الواحد في دول الإتحاد الأوروبي في العام 2016.

وتؤدي عادة الضريبة العامة والإعفاءات الضريبية إلى تنشيط الاقتصاد الوطني، في حين أن الحد منها سيكون له تأثير عكسي. كما يمكن للدولة في أوقات النشاط الكبير زيادة مستوى الضرائب الإعتيادية والضرائب على إعادة استثمار الأرباح من أجل حل المهام المشتركة العاجلة. لكن الدولة يجب أن تكون حذرة عندما تريد كبح جماح الاقتصاد الوطني.

وإذا كانت السلطات السياسية غير راضية عن توزيع الفوائد والأعباء في المجتمع، فيمكن استخدام ميزانية الدولة. عادة ما تسمى هذه السياسة بالتوزيع. يمكن للدولة استخدام الميزانية لتغيير التوزيع في المجتمع. من خلال دفع معونات إلى الأسر الأكثر فقرا وفي الوقت نفسه رفع الضرائب على الأغنياء، وبالنتيجة سيحصل الفقراء على فوائد أكبر في حين يتحمل الأغنياء أعباء أكثر (مبدأ الضرائب التصاعدية). في ميزانية الدولة، تمنح الدولة المال للبلديات والمقاطعات. وبهذه الطريقة، تكون ميزانية الدولة مهمة للرعاية والخدمات الإجتماعية والصحية على المستوى المحلي.

2.4 - سياسة المال والائتمان

إن سياسات المال والائتمان هي تدابير عامة (حكومية) تهدف إلى التأثير على الشروط والظروف النقدية والائتمانية في البلاد. هذا موضوع واسع النطاق، لكننا سنركز فقط على السياسة السعرية في البلد وتأثيرها على سعر صرف الكرونة النرويجية.

وتخول مسؤولية إجراء السياسة النقدية  في المملكة  الى البنك المركزي النرويجي Norges Bank وفي هذا البنك يمكن للبنوك على مختلف أنواعها أن تودع رؤوس أموالها. يسمى سعر الفائدة الذي تتلقاه البنوك على الودائع في البنك المركزي بمعدل الإدارة. عادة ما يكون المعدل الأساسي هذا هو العامل الأهم لسعر الفائدة على الودائع والإقراض في البنوك الخاصة.

يحدد البنك المركزي النرويجي المعدل الأساسي من بين أشياء أخرى تحدد من تأثير التضخم الذي يعني الإنخفاض في القيمة النقدية، أي كمية أقل من السلع والخدمات مقابل مبلغ معين من المال. ارتفاع التضخم يكلف الحكومة بإنفاق الأموال طالما يفقد رأس المال قيمته الحقيقية.

كلف السياسيون النرويجيون البنك المركزي بإدارة سعر الفائدة النقدي بحيث يبلغ معدل التضخم السنوي حوالي 2.5 في المائة. وسوف يرتفع سعر الفائدة إذا اعتقد البنك المركزي أن التضخم سيبدو أكثر من 2.5% سنوياً، وينخفض إذا كان تضخم الأسعار يبدو أقل بكثير. ويمكن تعزيز تأثير تغيرات أسعار الفائدة لأن أسعار الفائدة تؤثر أيضًا على سعر صرف الكرونة. هنا نطرح مثال بسيط لفهم لهذا السياق:

أ- مع انخفاض أسعار الفائدة، سيوفر المزيد من الطلب على القروض وانخفاض في عرض رأس المال المتاح بالكرونة النرويجية. وبالتالي، عادة ما يؤدي انخفاض سعر الفائدة إلى زيادة الطلب على العملة النرويجية وبالتالي ضعف الكرونة. وبهذا أصبحت السلع المستوردة أكثر تكلفة ويتبع ذلك زيادة التضخم المحلي. من ناحية أخرى، يؤدي ضعف الكرونة إلى زيادة أحجام الصادرات لأن السلع النرويجية أرخص في الخارج.

ب- وبأسعار فائدة أعلى، سيكون التأثير هو عكس ذلك، إذ أن ارتفاع سعر صرف الكرونة سيخلق مشكلة تصدير منتجات الصناعات النرويجية. وسوف يؤدي هذا إلى افلاس الشركات المنتجة والمصدرة وتسريح الكثير من الأيدي العاملة(7،5).المصدر: Norges Bank

3.4-  المدخرات العامة

يشكل النفط والغاز جزءاً مهماً من ثروة النرويج الوطنية. وقد أعطى ذلك عائدات مغرية للنرويج وفرصة فريدة لزيادة رأس المال للأجيال القادمة. ولذلك استثمرت النرويج بكثافة في صندوق نفطي يصل رأسماله حتى حزيران العام 2017 إلى أكثر من ثمانية آلاف مليار دولار. وبسبب التقلبات الدورية لسعر بيع البرميل الواحد من نفط الشمال يمكن تخفيض قيمة الصندوق أو زيادته بمئات مليارات الدولارات في فترة زمنية قصيرة.

5- صندوق النفط

تأسس صندوق النفط الحكومي في العام 1990 ولكن أعيدت تسميته في العام 2005 إلى صندوق المعاشات التقاعدية الحكومي-العالمي والذي يدار من قبل البنك المركزي النرويجي ويستثمر رأسماله في الأسهم والأوراق المالية في جميع أنحاء العالم لأمرين:

1- مبدأ التنمية المستدامة

2- أسباب سياسة المال والائتمان

1- مبدأ التنمية المستدامة

أن الغرض من صندوق المعاشات التقاعدية الحكومي هو توفير تمويل نفقات التقاعد المستقبلية للتأمين الوطني وذلك لأن مصروفات التقاعد في خطة التأمين الوطنية سوف تزداد بشكل كبير خلال العقود القادمة. كما أن معظم الدخل الذي تمتلكه الدولة النرويجية من نفط بحر الشمال لن يستخدم الآن، ولكن سيتم إضافته إلى صندوق التقاعد. وبهذه الطريقة، يمكننا أن نضمن للمستقبل أولئك الذين يأتون بعدنا ويتجنبون دفع أعباء كبيرة على الأجيال القادمة كما يقول النرويجيون.

2- أسباب سياسة المال والائتمان

ومن أجل كبح جماح الاقتصاد النرويجي، سيتم تقليص التدفقات النقدية والائتمانية في الاقتصاد النرويجي لأن الأخير لا يتمكن من استيعاب الفائض الضخم من مداخيل صناعة النفط التي تؤدي إلى ارتفاع درجة نشاط الاقتصاد الوطني مع نقص الموارد المتاحة مثل العمل. وسيؤدي هذا التطور مرة أخرى إلى زيادة الأجور والأسعار التي لا يمكن السيطرة عليها والتي ستؤثر على تصدير المنتجات النرويجية وفقدان السلع النرويجية الأسواق خارج العالم. لذلك قرر البرلمان النرويجي أنه لا يمكن استخدام سوى جزء من العائد السنوي من صندوق النفط في النرويج لتغطية عجز الموازنة الحكومية. في حين سيتم استثمار باقي عوائد النفط في الخارج حتى لا يتأثر الاقتصاد النرويجي مباشرة (6).

6- صادرات الخشب النرويجية

بدأ استيراد الخشب النرويجي في بداية القرن السادس عشر من قبل ريطانيا ومستعمراتها، هولندا ومستعمراتها، وكذلك دول بحر البلطيق. بلغ عدد شركات قطع الأشجار في جنوب النرويج 550 شركة.

قامت شركة سودرا سيل توفته Sødra Cell Tofte السويدية بشراء وتصدير 1.9 مليون متر مكعب من الخشب النرويجي الى السويد سنويا قبل تغيير اسمها في العام 2013 الى Tofte Sødra واستمرت على تصدير الخشب النرويجي  الى مصانع الخشب في السويد ومن ثم تصديره الى دول شمال أفريقيا مثل مصر وتونس والمغرب. وتشتري شركة سويدية أخرى باسم سفينسكه ستورا اينسو Svenske Stora Enso بمقدار 1.5 مليون متر مكعب وتصديره الى السويد أيضا بالإضافة الى 200 ألف متر مكعب من السيليلوز. وبذلك يكون مجموع ما تصدره شركتي Tofte og Stora Enso لوحدهما بمقدار 3.6 مليون متر مكعب سنويا حسب احصائيات مكتب الإحصاء المركزي النرويجي SSB- Statistisk sentralbyrå(نفس المصدر السابق رقم 5).

صرح المدير الإداري في اتحاد مالكي الغابات النرويجية غودبراند كفال Gudbrand Kvaal بأن "رجال الأعمال والصناعيين يجب أن يجلسوا الى طاولة المفاوضات ويناقشوا تحديد السعر الذي يجعل مالكي الغابات ومؤسسات نشر الخشب أكثر حرصا على ازدهار صناعة قطع الأشجار ونشرها.

7- الاستثمار الأجنبي في النرويج وديون النرويج الخارجية

كانت محفظة رأس المال الأجنبي المستثمر في النرويج 582.7 مليار كرونة في نهاية عام 2006، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 15.6 في المائة منذ عام 2005. ويمتلك المستثمرون الأوروبيون أكثر من 70 في المائة من رأس المال هذا في عام 2006.

وبلغت حصة المستثمرين الأجانب من الأسهم 346.3 مليار كرونة، في حين كانت النسبة المتبقية البالغة 236.4 مليار كرونة نرويجية في شكل صافي مستحقات القروض.

يملك أكثر من 70% من رأس المال مستثمرين أوروبيين و95% منهم من دول الاتحاد الأوروبي التي هي: السويد والدنمارك والمملكة المتحدة وهولندا وفرنسا بالإضافة إلى الولايات المتحدة. وقد استأثرت هذه البلدان الستة بنحو ثلاثة أرباع جميع رؤوس الأموال المستثمرة مباشرة. كان هناك عدد قليل من المستثمرين من خارج الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وكانت الاستثمارات تقع بشكل كبير في صناعات استخراج النفط والنفط، والتي شكلت مجتمعة 55% من رأس المال الأجنبي المستثمر في النرويج. في حين كان ما يقارب النصف من الاستثمارات الأجنبية التي توظف في المشاريع الصناعية تأخذ طريقها الى الصناعات الكيميائية. بالإضافة الى ذلك توجد استثمارات أجنبية كبيرة في مشاريع الخدمات التجارية والمالية والتجارية(6).

يقدر إجمالي الديون النرويجية الخارجية العامة والخاصة التي تدين الدولة بها لأفراد غير مقيمين بها وذلك إما بالعملات المقبولة دولياً أو السلع أو الخدمات ما يعادل 3000 مليار كرونة نرويجية حيث أن الدين العام هو حجم الديون المترتبة على أي مستوى تابع للحكومة سواءً كان هذا الدين نقداً أو ائتمان، أما الدين الخاص فهو النقد أو الائتمان المدين به للأفراد أو الشركات الخاصة التي مركزها في الدولة التي يتم دراسة الديون الخارجية لها. في حين بلغ اجمالي الديون الخارجية العامة والخاصة التي بذمة دول أو شركات تجارية خاصة وأفراد في 31/03/2014 بمقدار 737 مليار كرونة نرويجية اي ما يعادل 131 مليار دولار أمريكي(7).

8- الثروة السمكية في النرويج

يعود تاريخ الاستزراع المائى فى النرويج إلى عام 1850 عند تفريخ التراوت البنى (Salmo trutta trutta) لأول مرة. وفى حوالى عام 1900، تم استيراد تراوت قوس قزح (Oncorhynchus mykiss) من الدنمارك وبدأت أول محاولات استزراعه فى الأحواض الأرضية. وقد بدأ الاهتمام بالاستزراع يتزايد بعد الحرب العالمية الثانية، وتلا ذلك تحقيق طفرة فى الستينيات عندما أمكن لأول مرة نقل تراوت قوس قزح إلى مياه البحر بنجاح. كما شهدت نفس الفترة أيضا أول عمليات تربية ناجحة لسالمون الأطلنطى (Salmo salar). كما شهدت سنة 1970 طفرة فنية جديدة حيث تم إقامة أول قفص لتربية الاسماك. وقد أثبتت التربية فى الأقفاص أنها أأمن وتعطى ظروف بيئية أفضل بكثير عن أى من نظم التربية فى الخزانات الشاطئية أو المسيجات المختلفة التى استخدمت من قبل، خاصة أثناء تربية السالمون. وقد أتاح الساحل الطويل والمحمى للنرويج، والاف الجزر والخلجان، مع وجود تيار الخليج الدافئ الذى يتيح درجة حرارة ثابتة، فرص ممتازة لهذا النوع من الاستزراع المكثف . وقد تطور حاليا استزراع السالمون والتراوت إلى نشاط تجارى عملاق على أغلب السواحل النرويجية (8).

ومع النمو فى استزراع السالمون، إتجه الاهتمام إلى الأنواع البحرية الأخرى مثل قد الأطلنطى (Gadus morhua)، هاليبوت الأطلنطى

(Hippoglossus hippoglossus) والسمكة الذئبية الرقطاء (Anarhichas minor). وكل هذه الأنواع يتم حاليا الشروع فى إنتاجها تجاريا. كما تمت ممارسة استزراع المحار لأكثر من مائة عام، بينما الاهتمام بأنواع المحاريات الأخرى (بلح البحر والسكالوب) حديث نسبيا.

لا تمنع المستويات المرتفعة للأجور الاستثمار الرئيسي في معالجة الأسماك في النرويج. وتشير التوقعات التي أعلنتها شركة SINTEF Fisheries and Aquaculture إلى أنه في حال انتهاء المصانع من أتمتة العمليات الإنتاجية والعمل بثلاث ورديات، فإن مصانع المعالجة النرويجية ستكون قادرة على التنافس مع المصانع في البلدان المنخفضة التكلفة، حسب تقارير جمعية البحث الصناعي والتقني التابعة لكلية التقنية النرويجية sintef.no.

وقد تم نقل صناعة التجهيز في صناعة الصيد بشكل متزايد من النرويج. إذ توضح حسابات SINTEF أنه من الممكن تحقيق المزيد من خلق القيمة في الوطن.  وفي تقديرات الباحثين  افترضوا أن هذه المصانع ستكون مؤتمتة بالكامل وتعمل بشكل يومي على مدار اليوم. في حين تتطلب خطوط الإنتاج في الوقت الحالي ما بين 40 إلى 50 موظفًا، سيتم مراقبة الخطوط المستقبلية من قبل ستة موظفين في كل نوبة. وفقا لأرقام SINTEF، فإن مثل هذه الاستراتيجية ستقلل تكلفة المعالجة للكيلو الواحد بنفس المستوى كما هو الحال في بولندا والصين، وهما البلدان ذات التكلفة المنخفضة في معالجة الأسماك(9).

بدأ تطور الاستزراع المائى التجارى فى النرويج فى سبعينيات القرن الماضي ومنذ ذلك الوقت تطور الاستزراع المائى ليتحول إلى صناعة كبرى فى المناطق الساحلية. والاستزراع المكثف لسالمون الأطلنطى هو أهم الأنشطة، ويشكل أكثر من 80% من إجمالى انتاج الاستزراع المائى فى النرويج. كما أن لتراوت قوس قزح أهمية كبرى كما أن العديد من الأسماك البحرية الأخرى (القد والهاليبوت) وأنواع المحاريات (بلح البحر الأزرق و المحار) فى طور التحول إلى الانتاج الصناعى. وقد بلغ إنتاج الاستزراع المائى فى عام 2003 أكثر من 600 ألف طن، قيمتها 1.350 مليار دولار أمريكى (إدارة المصايد، إحصاءات 2003) (10).

ويعتبر السالمون وتراوت قوس قزح من الأسماك التى تعيش فى مستويات متعددة من الملوحة، حيث تمر فى دورة حياتها بأطوار فى كل من المياه العذبة أو المالحة. فالتفقيس وإنتاج الأفراخ (سمولت) يتم فى خزانات أرضية تقام على الشاطئ  حيث تستخدم مياه عذبة، بينما تتم التربية المكثفة وحتى الحجم التسويقى فى الأقفاص البحرية فى المياه المفتوحة.

وتفريخ الأنواع البحرية مثل القد (Cod) يتم فى خزانات شاطئية أيضا ولكن يضخ إليها الماء المالح؛ وتتم عمليات التربية بنفس الطريقة مثل السالمون .واستزراع بلح البحر يميل إلى النظام الموسع حيث يتم جمع اليرقات الطبيعية وتربيتها على الخطوط الطويلة.

ويتم تصدير 95% من إنتاج النرويج  من السالمون الى دول الاتحاد الأوروبى التي هي سوق التصدير الرئيسية. إلا أن إنتاج السلمون يتم تصديره إلى كافة أنحاء العالم. ويعتبر السالمون المستزرع الآن احد السلع التصديرية الرئيسية للنرويج حيث يساهم الاستزراع المائى والصناعات المتعلقة به بنصيب جوهرى فى إقتصاد البلاد ويعتقد أنه مازال هناك إمكانية كبيرة لنمو هذا النشاط مستقبليا. والتحدى الأكبر لهذا النشاط هو تطوير صناعة للاستزراع المائى قائمة على أنواع أخرى غير السالمون وتأسيس إمداد مادي تقني من المواد الخام لتغذية هذه الصناعة.

تكبدت النرويج خسائر تقدر بنحو مليار دولار، بعدما أغلقت روسيا الإتحادية سوقها في وجه صادرات السمك من هذا البلد، الذي أيّد وانضم إلى العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا.

وقال سفير روسيا لدى النرويج، تيموراز راميشفيلي (Тимураз Рамишвили): "بعد فتور العلاقات بين روسيا والنرويج في العام 2014، كان علينا وعلى النرويجيين التكيف مع الواقع الجديد، فمن الناحية الاقتصادية خسرت النرويج مليار دولار من تجارة الأسماك مع روسيا".

وأضاف السفير أن جميع محاولات أوسلو في إيجاد سوق بديلة لأسماكها باءت بالفشل، فقد ربطت النرويج آمال كبيرة بالصين، لكنها لم تنجح في تعويض السوق الروسية، وذلك بسبب إغلاق بكين أسواقها أيضا أمام النرويج. ففي العام 2010 منحت النرويج جائزة نوبل للسلام للمعارض الصيني المسجون ليو شياوبو، مما أثار حفيظة السلطات الصينية، والتي حظرت استيراد سمك السلمون النرويجي، لكن الواردات استأنفت  في مطلع  العام 2017.

وكانت الأسواق الروسية تعد قبل تبادل العقوبات بين موسكو والغرب في العام 2014 إحدى الأسواق الرئيسة لصادرات المأكولات البحرية النرويجية، حيث عادت بإيرادات على النرويج في العام 2012 تقدر بنحو 705 ملايين يورو، وفي العام 2013 بلغت إلى 780 مليون يورو.

وكان وزير الثروة السمكية النرويجي، بير ساندبرغ (Per Sandbeg)، قد أعرب في وقت سابق، عن أمله باستئناف صادرات الأسماك إلى روسيا، لافتا بأن بلاده تصدر الأسماك بشكل كبير إلى اليابان وفيتنام والصين.

لكن ماريوس غارد (Marius Gaard )، محلل الأسواق لدى وكالة "بلومبرغ Bloomberg" الاقتصادية قال إن قطاع الأسماك النرويجي تراجع العام الماضي بنسبة 10% في ظل الحظر الروسي(11).

يشار هنا إلى أن علاقات موسكو مع واشنطن وبروكسل توترت في العام 2014 على خلفية الأزمة الأوكرانية وعودة شبه جزيرة القرم إلى ربوع روسيا، ففرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات ضد روسيا، ردت عليها موسكو بحظر استيراد مجموعة من المنتجات الغذائية والزراعية، منها الأسماك(12)(13).

الخاتمة

يستند تصنيف الدول الاسعد والاسوأ عالميا إلى ستة عوامل هي: نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، ومتوسط العمر، والحرية، وسخاء الدولة مع مواطنيها، والدعم الاجتماعي، وغياب الفساد في الحكومات أو الأعمال.  وقد نجحت النرويج بقدر كبير في تطبيق هذه العوامل الستة المذكورة آنفا، وذلك من حيث:

1- نجحت النرويج في ان يتسم اقتصادها في الوقت الحاضر بأداء قوي ولا يعاني من المشكلات العديدة التي تعاني منها البلدان المصدرة للموارد الطبيعية كالنفط والغاز ومختلف المعادن من ارتفاع في معدلات البطالة وعدم عدالة توزيع الدخل وتفشي الفقر والاعتماد الكبير على قطاع الموارد.

2- وجهت النرويج معظم إيراداتها من النفط والغاز لتسديد ديونها الخارجية، وباستكمال تسديد هذه الديون رأت النرويج أنها بحاجة إلى أداة مالية بديلة للمحافظة على توازن أسواق الصرف وتجنب نمو السيولة المحلية تفادياً لمخاطر المرض الهولندي. وهذا ما أدى الى ظهور فكرة رائدة وهي صندوق النفط. يتلخص هدف الصندوق ليس في زيادة معدل العائد على الاستثمارات الخارجية فقط، وإنما إيجاد آلية تحقق درجة عالية من التوازن والاستقرار الاقتصادي في مواجهة تدفق النقد الأجنبي من صادرات النفط والغاز وكذلك الحد من قدرة الحكومة على زيادة الإنفاق تبعاً لزيادة الإيرادات النفطية.

3- ليس غريبا أن تتمتع النرويج بهذا القدر من الثراء، فهي من أكبر مصدرو النفط في العالم وتبلغ إيراداتها السنوية من النفط حوالي 40 مليار دولار أمريكي سنويا وتغذي اقتصاداً نشطاً ومتنوعاً يعم فيه الرخاء. كما تعتبر واحدة من الدول التي يوجد فيها أقل قدر من التفاوت في مستوى الدخل بين مواطنيها في العالم. وهذا ما يميزها عن العديد من الدول المنتجة للنفط والغاز الطبيعي، خصوصا في دول الاتحاد السوفيتي سابقاً، الدول العربية والشرق الأوسط. ففي تلك الدول يحقق النفط مداخيل عالية تتيح للنخب الحاكمة فيها ثراءً فاحشا إلى جانب هذا لاتوجد عدالة اجتماعية في توزيع الدخل القومي. ولكن من الجانب اللآخر كان بإمكان هذه الدول أن تدرس تجربة النرويج وتستفاد منها في إدارة ثرواتها النفطية.

4- احتلت النرويج مكان الصدارة في التقرير الذي صدر عن «شبكة حلول التنمية المستدامة للأمم المتحدة» في العام 2017، وشمل 155 دولة مرتبة حسب مستويات سعادتهم، ويصدر للمرة الخامسة منذ العام 2012 في المقابل احتل العراق المرتبة 117 في التقرير. احتلت النرويج المرتبة الرابعة في العام 2016(14).

5- وأشار التقرير إلى أن النرويج، الغنية بالنفط والغاز، قد نجحت «في إنتاج النفط بشكل بطيء، واستثمار العائدات من أجل المستقبل بدلا من إنفاقه في الوقت الحاضر». كما ذكر التقرير أنه بذلك تفادت النرويج "دورة الازدهار والكساد التي تعاني منها الكثير من الاقتصاديات الأخرى الغنية بالموارد الطبيعية"(15).

وبهذا نكون قد توصلنا الى تحقيق الفرضية الأساسية للبحث والتي هي وجود مؤسسات اقتصادية واجتماعية وقانونية في مملكة النرويج هدفها رفاهية المواطن النرويجي

 

ا. د. سناء عبد القادر مصطفى

..........................

المراجع  باللغات النرويجية والانجليزية والروسية:

1- Andersen, Erling, (1981), Store Norske Leksikon, Norge, (snl.no), s.5.

2- Munthe, Preben. (2014) Økonom i Norge, Brødsmulesti, Norge, Universitetet i Oslo, 10/6/2014.  Universitetsforlaget.

3- Tøtland, Ole Steinar, (2014), Det norske økonomiske systemet, Norge, NDLA Samfunnsfag. 15.08.2014. s. 23

4- Næringslivet i Norge. (2015), No. wikipedia ,Norge, NLO, 10. okt. 2015.

5- SSB - Statistisk Sentralbyrå Norge, (2014), http://www.ssb.no.

6- The Economist 15.10.2015. http://www.economist.com.

7-  http://www.Norges Bank.no. (1990), (norges-bank.no), Norge.

8- SSB - Statistisk Sentralbyrå Norge. (1990). Norge. http://www.ssb.no.

9- Dahl-Jørgensen, Rolv, (2008) , Utenlandske -direkte investeringer i Norge.  Universitetet i Oslo UiO, Økonomiske fakultet, 24.6.2008. Master tesis.

10- Ly, Fred Geir,  (2018),  List of countries by external debt from Wikipi/, the free11. www.Kyst.no . 23.01.2018.

11- SINTEF, ( 2015) , Norge. Selskapet for industriell og teknisk forskning ved Norges tekniske høg skole.

12-  www.Norges fiskediroktorat.no (2018) , Norge.  No./all-og-analyse.

13-  Galouchko, Ksenia. Norway Salmon, Anyone? (2017), Russia,  Stocks to Watch If Russian Sanctions Ease. Bloomberg. 01.02.2017.

14- Gaard, Marius, Bloomberg. (2015),Norway, My salmon turns off the lights, 3/7/2015.

15-  Dagsavisen. SANKSJONER: Russland, stanser all import av fisk og ost fra Norge. 07.08.2014.Norge.

16- Россия Сегодния. (2014 ),Russia, ИНОСМИ.РУ. Антон Трояновский, Эллен Джервелл (Ellen Emmerentze Jervell). Норвежская рыба - жертва санкций. 10.08.2014.

17- World Happiness Report 2017. UN USA, Sustainable Development Solutions Network.

 

  

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5441 المصادف: 2021-07-29 08:06:27


Share on Myspace