 ثقافة صحية

الزهايمر

ayat habaهوأكثر الاضطرابات النفسية والعقلية التي تُصاحب التقّدم في العمر، و ينتاب الكثير من الناس تغيُرات نفسية، تميل إلى الكآبة عند الكثير من المسنين، لذلك يرتفع معدّل الاكتئاب. اما التغيّرات الفسيولوجية التي تحدث مع تقدم السن, تختلف من مجتمع لآخر، التغيرات النفسية كذلك تختلف من مجتمع لآخر، ففي الدول المتقدمة التي يعيش فيها المسنون بعيداً عن أبنائهم، ويعيش المسن في عزلة اجتماعية إما في دور للمسنين حيث يعيش بعيداً عن أهله وأقاربه وأصدقائه وتُسيطر الكآبة عليه، وتُشير الدراسات إلى ارتفاع نسبة الاكتئاب بين مثل هؤلاء المسنين. ما يحدث في الدول المتقدمة أصبح الآن يحدث الآن في دول العالم الثالث، حيث أصبح الابناء يتركون والديهم ويُهاجرون بحثاً عن العمل، أو يعيش الابن أو الابنة في منزل مستقل بعيداً عن والديه ويبقى الآباء يُعانون من الوحدة والعزلة التي قد تقود إلى الكآبة ومشاكل نفسية أخرى.

التقدّم في العمر يحمل معه مشاكل نفسية متعددة، فكما أسلفنا فالاكتئاب يزداد مع التقدّم في العمر، وإن كانت أعراضه تختلف عن أعراض الاكتئاب في المراحل المبكرة من العمر؛ حيث تكون أعراض الاكتئاب عند كبار السن مصحوبة بأعراض جسدية مثل الآلآم والاجهاد والشعور بالتعب لأدنى مجهود يقوم به المسن. ويُصاحب الاكتئاب عادة في هذه المرحلة العمرية القلق، وبالذات قلق الخوف من الأمراض وكذلك قلق الخوف من الموت. أحياناً يصل الأمر في الاكتئاب إلى أن يُصبح المسن كأنما هو يُعاني من الخرف (العته)، حيث يُصبح لا يتذّكر الكثير من الأحداث و يُجيب على معظم الأسئلة بـ "لا أعلم" ويُصبح مزاجه مُنخفضاً ويُعرف هذا بـ "الخرف الكاذب". أما أكثر الاضطرابات النفسية والعقلية التي تُصاحب التقّدم في العمر، خصوصاً بعد سن الخامسة والستين هو مرض الزهايمر، والذي يزداد مع التقّدم في العمر.

 

تدرج مرض الزهايمر

قبل فترة تمت محاكمة الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عن مشاكل تتعلق بوظائف وهمية حينما كان رئيساً لبلدية باريس، ولكن أشارت التقارير الطبية إلى أن القدرات العقلية للرئيس الفرنسي السابق متدهورة وإنه يُعاني من الزهايمر، وأنه غير قادر على تحمّل المحاكمة، وأن قدراته العقلية متدهورة بسبب هذا المرض. فمن كان يُصدّق أن أحد أهم الرؤساء والسياسيين الفرنسيين يصل إلى هذا الوضع العقلي المتدهور بسبب مرض ينتشر بين كبار السن.

قبل ذلك كان الرئيس الأمريكي الأشهر، خلال نهاية القرن الماضي، رونالد ريجان بدأ يُعاني من الزهايمر وهو في سدة الرئاسة وانتبه المقربون منه لبداية الزهايمر عند رئيسهم، بل أن الرئيس بيل كلينتون عندما زار الرئيس ريجان لاحظ أن الرئيس لا يستطيع أن يستوعب الحديث وكذلك عدم قدرته على الربط بين الأحاديث المتداولة، وفيما بعد أتضّح أن الرئيس يُعاني من مرض الزهايمر، وقامت زوجته بمنع زيارة أي شخص للرئيس وكذلك رؤية أي شخص للرئيس بعد أن تدهورت صحته وقدراته العقلية حتى توفي والجميع محتفظ بصورة الرئيس في آخر أيام الرئاسة دون أن يُشاهدوا تدهوره وحالة بؤسه.

كذلك تم عرض فيلم عن السيدة الحديدية مارجريت ثاتشر، والتي كانت رئيسة وزراء بريطانيا لمدة ثمانية عشر عاماً وكانت مُسيطرة تماماً على حزب المحافظين، ولكنها الآن أصبحت تُعاني من مرض الزهايمر. واعترض كثير من مُحبي وأصدقاء ثاتشر على إظهار السيدة الحديدية وهي تُنادي زوجها دنيس الذي توفي منذ سنوات عدة، وضيّعت الكثير من الأمور بعد أن أصابها هذا المرض الخطير. إن الزهايمر مرض بدأ يظهر بكثرة نظراً لارتفاع معدل متوسط الأعمار عند عامة الناس. وهو مرض مُرتبط بتقدم السن والآن نظراً لكثرة عدد الأشخاص الذين يتجاوزون السبعين والثمانين من العمر يكونون عرضةً للإصابة بمرض الزهايمر. وعادة يبدأ الزهايمر بالتدريج ولا يُلاحظ الأهل والمقربون من الشخص ظهور أعراض المرض إلا بعد أن يتقّدم المرض ويستفحل، نظراً لأن الأعراض لا تُبّين بصورةٍ مُبكّرة. في أحيان كثيرة يكون هناك خلط بين مرض الزهايمر واضطراب الاكتئاب، نظراً لتشابه الصورة، ولكن يتم التفريق بين الزهايمر والاكتئاب بأن المريض الذي يُعاني من الاكتئاب يكون لديه تاريخ مرضي بالإصابة بمرض الاكتئاب في الماضي، بينما لا يكون لدى مريض الزهايمر تاريخ بالإصابة بأي اضطراب في المزاج. كذلك المرضى الذين يُعانون من الاكتئاب، والذي يمكن أن يُطلق عليه "العته الكاذب" وكذلك مريض الاكتئاب يستجيب للعلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب، بينما مريض الزهايمر لا يستجيب للعلاج بالأدوية المضادة للاكتئاب. ومريض الزهايمر حالته تتدهور، وبرغم أن هناك أدوية لعلاج مرض الزهايمر إلا أن مفعوله لا يزال غير فعال ولم يؤت بتغيّر يُذكر في تغيير أعراض مرض الزهايمر.

مع التقدّم في العمر، ثمة اضطرابات وأمراض نفسية تزداد نسبة حدوثها مثل بعض الاضطرابات الذهنية التي تُشبه الفُصام تُسمى "البارافرانيا"، وفي هذه الحالة يشكو الشخص المسن من هلوسه معظمها هلوسه سمعية، وإن كانت هناك حالات قليلة تكون فيها هلوسه بصرية، خصوصاً إذا كانت هناك اصابة عضوية في الدماغ، خاصةً مع التقّدم في العمر، حيث يتعرّض المسن لبعض الأمراض التي قد تؤثر في تركيب الدماغ مثل الإصابات بالأورام أو الجلطات و التي قد يؤدي إلى أن يتعرض المسن إلى بعض الأعراض الذهنية والتي قد يكون منها هلوسه البصرية. الأمر الجيد أن هذا الاضطراب قد يستجيب للأدوية المضادة للذهان، على أن يتم معالجة السبب الأساس في هذا الاضطراب إذا كان عضوياً بالأدوية والطرق العلاجية الأخرى.

 

د.ايات حبة

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

تقريرٌ رائعٌ وشاملٌ بهذا الشأن الصحي الهام..
فبالفعل يُصيبُ الزهايمر الجميع أياً كانت خلفيةُ نشاطاتهم الذهنية والدليلُ على ذلك الرؤساء الذين تم ذكرهم آنفاً..
ولكن يبقى إنعاشُ العقل المتكرر بالقراءة أحد أهم عوامل تأخير وإبطاء الإصابةِ بهذا المرض الذي قد يشلُ الذهن جزئياً أو كُلياً..
تقديري لكم د. آيات..مع الشكر الجزيل

سارة الدبوني

سارة فالح الدبوني
This comment was minimized by the moderator on the site

جزيل الشكر لمساهمتك ومرورك الرائع
تحياتي

د.ايات حبه
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 2893 المصادف: 2014-08-07 02:21:07