سارة طالب السهيلفي الثاني من شهر أبريل تحتفل العالم سنويا باليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، وهو جهد انساني مشكور، يتطلب من جميع الشعوب التوعية به والعمل على انقاذضحاياه وتطوير قدراتهم الانسانية والعقلية والنفسية والاجتماعية،خاصة في ظل تزايداعداد المصابين بالتوحد في العالم .

يعرف هذا المرض بأنّه اضطراب عصبيّ يبدأ مبكراً في مرحلة الطفولة، ويستمر طوالحياة الإنسان ويؤثّر على مهارات التواصل والتعلّم وكيفيّة التصرّف والتفاعل معالآخرين، وتتجلى مظاهره في عدم قدرة الطفل على الاستجابة والرد على اسمه في السنةالأولى من عمره، وعدم الاهتمام باللعب مع الآخرين أو التحدث معهم، ورفض الاتصال .يتسم طفل التوحد بعدة خصائص منها: العجز عن بناء علاقات اجتماعية نتيجةاهتمامه بالاشياء اكثر من اهتمامه بالناس.

كذلك التأخر في اكتساب اللغة مقارنة بالأطفال العاديين، كما انهم يستخدمون اللغة المنطوقة بطريقة غير تواصلية بعد تطورها، ويتصفون ايضا بتكرار الكلام غيرالطبيعي من كلمات وجمل، ويعكسون الضمائر .اما لعبهم فيتم بطريقة نمطية تكراريةويخفقون في اكتساب مهارات اللعب التخيلي، وكذلك ينزعجون من التغيير في حياتهماليومية.

والضرورة فان العلم لا يقف عاجزا عن ايجاد مخرج لطفل التوحد لكي يكتسب مهاراتالحياة ويندمج ولو بشكل جزئي مع المجتمع، وان كانت العقاقير الطبية قد تقف عاجزةعن علاجهم، فالفنون والآدب وايضا مخلوقات الطبيعة قدمت حلولا عملية مقبولة فيدعم طفل التوحد، بل والاهم من ذلك كله وعي الاسرة وحنانها ورفقها وصبرها على هذاالطفل وتعليمه برفق مكتسبات الحياة العلمية والعملية .

فالفن يلعب دورا هاما ومؤثرا في تنمية وإثراء وعلاج عملية الاتصال لدى الأطفال الذينيعانون من اضطرابات في النمو أو اضطرابات في مهارات الاتصال . حيث تتيج لغة الفنفرصة للاطفال المصابين بالتوحد، للتعبير عما بداخلهم والاتصال بالآخرين .

فالأنشطة الفنية تقدم للأطفال التوحديين فرصة تنمية إدراكهم الحسي من خلال تنميةإدراكهم البصري عن طريق الإحساس باللون والخط والمسافة والبعد والحجم والإدراكباللمس. لذلك يعد الفن التشكيلي واحدا من الأساليب العلاجية المعترف بها عالميا.

قد يستخدم طفل التوحد فن الرسم بالوانه وادواته كلغة بديلة عن اللغة المنطوقة وكوسيلة للتواصل وللتعبير عن أحاسيسهم و مشاعرهم و تخيلاتهم، حيث يعود فن الرسم طفلالتوحد على التفكير عن طريق اللعب بالألوان و التعبير بالرسم . واثبتت الدراساتالعلمية الحديثة على دور العــلاج بالفــن في تنميــة الاتصــال لــدى الأطفــالالتوحدييــن، حيث يطلق الفن الشعور التعبيري والانفعالي لدى الطفل عبر تطورالتفاعل الإنساني بينه وبين العمل الفني والمعالجة.

كما يعمل على تنمية وعي الطفل بنفسه، وأنه قادر على إخراج عمل جميل،وأيضاً فيبداية إحساس الطفل بنفسه هي بداية منظمة لإحساسه بالبيئة من حوله.

أما العلاج بالموسيقى فيعمل على تحسين مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفالالمصابين بالتوحد وحياتهم الأسرية ويحسن من شبكات الدماغ الرئيسية . وأفادتالدراسات الطبية، ان الطفل المصاب بالتوحد عندما يتمكن من العزف على البيانو أويغني أغنية فإن هذا يفيد وظائف المخ بصورة كبيرة. وقال الباحثون إن العلاجبالموسيقى زاد من التواصل في شبكات الدماغ الرئيسية. وايضا تحسنت مهاراتالتواصل الاجتماعي، ونوعية الحياة لأسرة المريض. وكشفت فحوص الدماغ أن الأطفالفي المجموعة الموسيقية زادوا من الاتصال بين المناطق السمعية والحركية في الدماغ .

وتعد القصص الاجتماعية، طريقة لتعليم المهارات الاجتماعية لأطفال التوحد، من خلالتقديم معلومات دقيقة عن المواقف الاجتماعية التي يجدها صعبة ومشتتة، وبما يفيدهفي حياته اليومية.

يمكن أيضا لاطفال التوحد معايشة الحيوانات الاليفة من قطة او كلب او عصافير الزينةفي البيت، أثبتت الأبحاث العلمية الحديثة، أن الحيوانات الأليفة أثبتت فعاليتهاونجاحها فى علاج اضطرابات السلوك لدى طفل التوحد شرط ان يكون اختيار نوعحيوان مناسب لحالة الطفل .

ففي برنامج علاجى بمساعدة الكلاب في مركز إيسكولا إيريس فى برشلونة بإسبانيا،تم استخدام الكلاب الأليفة وتطبيق التجربة بين الطب النفسى وأخصائى التربية والطبالبيطرى، وحققت نجاحا كبيرا، واستطاعت الكلاب تخليص الأطفال مصابى التوحد منحالة الانطواء بسبب مرضهم، وأثبتت ان مساعدة الكلب للطفل المريض كان أدق منالأجهزة .

في تجربة عملية عاشتها احدى صديقاتي مع ابنها الذي كان يعاني من مرض التوحددون ان تدرك انه مريض او سبب فرط حركته وعدم استجاباته وعدوانيته في المنزلوالحضانة الى درجة انه كان يحطم اي شئ معه وغير قادر علي التعلم، حيث جلبت لهاكبر المدرسين دون جدوى، لكنها كانت كثير ما تقابل عدوانيته بعنف من جانبها مما زادالطين بلة، وعندما يئست من حالته ادركت انه لا مفر امامها سوى ان تتعامل مع ابنهاعلى انه حالة مرضية تتطلب الحنان والرفق والصبر الجميل، وسرعان ما غيرت منطريقة تعاملها معه، وضعت لنفسها خطة عمل وهي ان تعمل على تعليمه بنفسها دونمساعدة احد وبنفس طويل وارتضت بنسب نجاح عشرة بالمئة فقط، وبالفعل نفذتخطتها التعيليمة، مع جلب عصافير زينة في البيت كانت تطلب من صغيرها ان يضعبنفسه الطعام والماء لهم . كما اخذت تصطحبه معها في زيارات لمساجد آل البيت ليستمعالى الابتهالات الدينية وبموسيقاها العذبة والمدائح النبوية التي تلقى على ايقاعاتالدفوف الموسيقية . وفي طريقها اخذت تعلمه عمليا اسماء الكائنات والطبيعة من سماءوارض وشجر وبحر وحيوانات وازهار ومساجد وكنائس وغيرها من حلولها وباللغاتالعربية والاجنبية، وفي غضون عام من هذه التجربة تقلصت عدوانية الطفل بنسبةكبيرة جدا واخذ يحصل مع امه الدروس صحيح في وقت أطول لكنه كان يستوعبها ولميمض عامان اصبحت قدرة الطفل على التعلم والكلام مقاربة للطفل العادي . وعندماشعرت الام بأن الطفل يحتاج الي مزيد من الثقة بالنفس فالحقته بتدريبات الكاراتيه .

هذا الطفل اليوم تجاوز بحكمة أم وصبرها وفهمها ووعيها كثيرا من ازمات التوحد، وانكانت قدراته على اقامة علاقات مع الناس اقل كثيرا من غيره لكنه لا ينزعج من الناسوهذا تقدم كبيرا جدا، ويكفي انه يتلقى تعليما عاديا وسط قرنائه الاصحاء،فالتجربةأصدق من الكتب .

 

سارة طالب السهيل

 

بهجت عباسألا وهي خميرة (انزيم) التلوميريس

مقدمة قصيرة

في دورة الماجستير في الباثولوجي والفارماكولوجي التجريبيين في مستشفى همرسميث – جامعة لندن عام 1977 عرّف البروفيسور واينبرين السّرطان بـ(التداخل في المواد الجينية)، وقبله بواحد عشرين عاماً وصف الأستاذ عبد الفتاح الملاح، مدير كلية الصيدلة والكيمياء الملكية – (حينذاك) وأستاذ الكيمياء العضويّة فيها، الدنا DNA  التي لم يمضِ على اكتشاف تركيبها الجزيئي غير ثلاث سنوات (1953) بأنها الربّان أو القبطان الذي يدير دفّة السّفينة (الخلية / الجسم)، وقولهما متطابق وصحيح آنذاك، فالتداخل في عمل القبطان قد يُؤدي إلى اضطراب السفينة وربما غرقها . وكذلك إذا كان الربّان سكرانَ أو تعبان أو مُسهّداً حيث لا يعمل أو لا يستطيع عمل ما يجب عليه فيفـقـد السّيطرة من حيث يدري ولا يدري . فإبدال جين جيد بجين عاطل أو معطوب أو رفع هذا الأخير أو تعطيله عن العمل أو تنشيط جين ضروري نائم أو كسول في عمله في عملية (علاج الجين) قد ينقذ الجسم من مرض خطير . فالعمليات التي تجري في الخلية البشرية أو الحيوانية أو النباتية منظمة جداً بواسطة الجينات المحمولة على الكروموسومات التي هي على شكل خيوط تتكون  من دنا وبروتينات، وأيّ طارئ يؤثر على هذه الجينات فيفقدها وظيفتها من حيث إنتاج البروتين الخاص بها، خميرة (إنزيم) كان أو هورموناً، يؤدي إلى أمراض وعاهات وربما موت . وعندما تنقسم الخلية إلى اثنتين، تنقسم الكروموسومات إلى قسمين متماثلين أيضاً حيث يتوزعان بتساوٍ في الخليتين الناتجتين حامليْـن الجينات معهما، وهذا ما يُسمى بتكاثر الخلايا التي ينمو الجسم من جرائها ويقف عند حدِّه في عمر معين . ولكن انقسام الخلايا يستمر بعدئذ مصحوباً بموت بعضها موتاً طبيعياً ليكون ثمة توازن . وقد يحدث أن تُصاب بعض الجينات، وخصوصاً تلك المسؤولة عن دورة (انقسام) الخلية أو المسيطرة عليها، بتشوه يُفقدها وظيفتها، فيستمر انقسام الخلية دون سيطرة فيكون ورم أو سرطان.

السّرطان

يمكن أنْ يُعرّف بأنَّه تكاثر الخلايا غير المُسيطَـر عليه نتيجة تشوّه جينات خاصة في الخلية تجعلها تفقد وظيفتها الأصلية مثل جينات كابحة / قامعة الأورام .  يكون سريعاً في بعض الحالات وبطيئاً في حالات أخرى، ولكن في كلتا الحالين لا تتوقف الخلايا عن الانقسام، ويسمّى في هذه الحال بالورم الخبيث Malignant  تمييزاً عما يُدعى بالورم الحميد Benign الذي تتوقف الخلايا بعد انقسام غير مُسَيطَر عليه كالشامة Mole مثلاً .

ينشأ السرطان من خلية واحدة، والخلايا الناشئة منها تتراكم على شكل بثرة صلبة Tumour وقد ينتشر بعض من خلايا هذا الورم في اللمف والدم فيسري مع جريانهما، حيث يأخذ بعض منها، وليس كلها (موطناً) في أجزاء أخرى من الجسم فيكوّن ورماً (ثانويّاً) في حالة تُدعي بـ(الانتشار Metastasis ) وهذا هو ما يودي بحياة الإنسان . يتم الانتشار بواسطة جينات خاصّة (تسمح) بانفصال خلايا الورم لتنطلق إلى أماكن أخرى، والحقيقة إن هذه الجينات في حالتها الطبيعية مسؤولة عن (التصاق) الخلايا العادية بعضها ببعض، ولكنها تكون مشوهة في الخلايا السرطانية فتفـقد وظيفتها، لذا تنفصل هذه الخلايا دون سيطرة من هذه الجينات . وثمة جينات أخرى، كما مر سابقاً، تُدعى بالجينات قامعة الورم مثل الجين P-53، ويسمى حارس الجينوم ( الجينوم هو مجموعة الجينات والمواد الجينية في الخلية) يقوم بتصليح العطب الحاصل في الجينات عند حدوثه، فيوقف دورة الخلية لحين إصلاحه، فإن لم يستطع إصلاحه، يأمر الجينات الأخرى بقتل الخلية ويقتل نفسه معها لينقذ الخلايا الأخرى، فلذا سُمِّيَ بالجين الانتحاري . أما إذا أصيب هذا الجين ذاته بعطب يفقده عمله، تُـفـقَـد السيطرة على انقسام الخلية فتتكاثر دون رقابة ويكون الورم . هذا ما يحدث بصورة عامة . ولكن إذا عرفنا أن عمر الخلية العادية (السليمة) محدود بانقسامها، وانقسامها ليس بلا نهاية، فما الذي يجعل الخلية السرطانية أبديّـة لا تموت إلا بموت الإنسان الذي يحملها ؟ السرّ يرجع إلى خميرة اكتشفت قبل ربع قرن تقريباً تسمّى بالتلوميرَيْس Telomerase التي تتوسط بصنع تعاقب مواد نووية تُدعى بالتلومير . وقبل أن نتكلم عن التلوميرَيْس يجب أن نعرف تركيب الكروموسوم والتلومير .

الكروموسوم والتلومير

يتكون كروموسوم الخلية البشرية من جزيئة واحدة من الدنا وبروتينات متعددة . تكون الدنا على شكل خيط ذي نهايتين (طرفين)، أما كروموسوم الخلية الجرثومية (البكتريا) فيكون على شكل حلقة، أي أنّ نهايتيه متصلتان، أو بالأحرى بلا نهاية. ترتبط في نهايتيْ هذه الدنا (كروموسوم الخلية البشرية) مواد نووية صغيرة تتكون من ستّ قواعد نتروجينية ذات تسلسل TTAGGG  ( ثايمين، أدنين وكوانين على التوالي وتسمّى نيوكليوتايد –حجر بناء الدنا) وتسمى تلومير Telomere ( أطلق هذا الاسم هرمان مولـر في الثلاثينات من القرن الماضي مشتقاً من كلمة "Telos" اليونانية التي تعني "نهاية" وكلمة "Meros" التي تعني "جزء")  ويتكرر هذا التسلسل 2000 مرة في نهاية كل كروموسوم، أيْ بنسق TTAGGG…TTAGGG..TTAGGG… ويعاد هذا التعاقب ألفيْ مرة في كل نهاية من نهايتيْ الكروموسوم . هذه التلوميرات تفصل الكروموسومات بعضها عن بعض، ولولاها (كما لاحظت بربارا ماكلينتوك في الثلاثين من القرن المنصرم) لالتصقت الكروموسومات المجاورة وسببت تشوهاً في الخلية يؤدي إلى الموت . ولكن عندما ينقسم الكروموسوم في دورة الخلية يفقد بعضاً من هذه التلوميرات التي لا تُعوّض فتتقلص سلسلة التلومير عند كل انقسام  حتى لا يبقى إلا قليل منها فلا ينقسم الكروموسوم ولا تنقسم الخلية فتموت ويتضاءل الجسم حجماً عند فقدانه الخلايا في مرحلة الشيخوخة والعمر المتقدم . فموت الخلية هنا هو طبيعي ويسمى (موت الخلية المُبَرمَج) . فخلايا الطفل تنقسم حواليْ مائة مرة قبل أن تموت، بينما خلايا الشخص ذي السبعين عاماً تنقسم بين 20 إلى 30 مرة قبل أن تموت . إن تقلص التلوميرات يقلّص عمر الإنسان . ولكن هذه التلوميرات قد تُعوَّض، أي تُضاف إلى الكروموسوم عند ما تكون ثمة خميرة في الخلية تسمى التلوميريس، التي  تنتج هذه التلوميرات، فتعيش الخلية مدة أطول ما دامت التلوميريس موجودة وقد تكون أبدية لا تموت كالخلية السرطانية .

التلوميرَيْس

عند بحثها في تعاقب التلوميرات في جرثومة تتراهايمينا Tetrahymena (وهي بكتريا ذات خلية واحدة تعيش في مياه الأحواض وغيرضارة في أكثر الأحايين) في أوائل الثمانينات من القرن الماضي وجدت إليزابيث بلاكبيرن أنّ تكرار التلوميرات قصير جداً، إذ لا يتجاوز السبعين تكراراً . ولكنَّها وكارول گرايدر عام 1984، عند مزجهما خلاصة هذه البكتريا مع تلومير مُصَنَّع، وجدتا أنَّ هذا التلومير المُصنَّع قد ازداد طولاً . فاكتشفتا أنَّ لهذه الخميرة اليدَ الطولى في تكوين التلوميرات وحفظ الخلية من الموت . وبعد بضع سنين من اكتشافهما، أخذ الباحثون يدرسون هذه الخميرة، وجودها، تركيبها، ماهية عملها ودورها في السّرطان واستغلالها في إطالة عمر الإنسان . التلوميرَيْس، كالخمائر الأخرى المعروفة التي تتكون من بروتين بصورة عامة، تتكون من بروتين ومن رنا RNA، وهذا الأخير هو المسؤول عن تكوين التلوميرات، حيث تضع هذا الخميرة الرنا على أحد خيطيْ الدنا للكروموسوم (يتكون من خيطين من الدنا ملتفين حول بعضهما ولكنهما ينفصلان عند التضاعف/التكرار في دورة الخلية)، فتضع الرنا عليه نيوكليوتايد من (دنا) واحدة بعد أخرى حتى يكتمل التلومير وبهذا تكون للكروموسوم نهاية (جديدة)، فتنسحب التلوميريس بعد هذا إلى هذه النهاية (الجديدة) لتكرّر ذات العمل وتصنع نهاية (جديدة) أخرى، وهكذا تطول سلسلة التلوميرات وتنقسم الخلية إلى الأبد مع احتفاظها بالتلوميرات في كروموسوماتها ما دامت التلوميريس موجودة فيها . وقد اكتشف كريك مورين عام 1989 أن الخلية السرطانية، عند زرعها، تعيش أجيالاً طويلة لاحتوائها على خميرة التلوميريس، عكس الخلية الطبيعية التي لا توجد فيها هذه الخميرة أو تكون موجودة ولكنها عاطلة، التي عاشت فترة محدودة  في نفس الظروف. ولما كانت البكتريا تملك هذه الخميرة، فهي تتكاثر بلا نهاية . فالتجارب التي أجراها ليانغ يو ورفاقه في مختبر بلاكبيرن عام 1990 بيّنت أنَّ تتراهايمينا مثلاً، تحتاج إلى هذه الخميرة لبقائها مدى الحياة، وعندما غُيِّر تركيبُها أخذ ت التلوميرات تتقلص وتنكمش أعقبها موت الخلية . فالكروموسومات الموجودة في الرجل المسن تكون أقصر مما هي عليها في الشاب، لتقلص التلوميرات فيها . لذا يكون إنتاج الخلايا الجديدة في الشيخوخة أقلّ، وهذا ما يجعل الجروح والأمراض تتطلب وقتاً أكثر للشفاء . إن (شيخوخة التضاعف)، أي بطء تكرار أو تولّد الكروموسوم، كما أطلق عليه ليونارد هاي فليك، تلعب دوراً، إن لم تكن الأهم، في شيخوخة الإنسان، لأنها الساعة التي تحدد العمر . هذا ينطبق على الخلايا الجسمية، كاليد والقلب والرئة وغير ذلك، ولكن ليس على خط الخلايا الجنسية (مصدر الحيامن والبيوض والخلايا الأولية Stem cells ) حيث يُعوّض فيها التلومير، لوجود الخميرة تلوميريس فيها أو ربما خميرة أو خمائر مجهولة لم تُكتَشفْ بعد . أما الخلايا السرطانية، فهي خلايا طبيعية تشوَّهت فيها الجينات لعوامل كيميائية، فيزيائية أو إشعاعية، فتخلصت من سيطرة الجينات عليها فأخذت تتكاثر دون رقيب . والغريب في الأمر أنها بعد تحوّلها إلى خلية سرطانية، تأخذ التلوميرَيْس بالعمل فيها لإدامة تكاثرها وبقائها، وإلاّ لقصرت التلوميرات وتلاشت الخلية . ففي عام 1994 برهن لفيف من العلماء بينهم هارلي (أحد مستنسخي الشاة دولي عام 1996) أنَّ هذه الخميرة موجودة في خلايا سرطان المبيض في المرأة . وبعدها وجد هارلي وجيري شاي أنها موجودة في 90% من حالات السرطان المختلفة التي فحصوها . وكانت ثمة تخمينات حول وجودها، منها أنها موجودة بصورة خاملة (غير فعالة) أو الجين الذي ينتجها (مطفأ) في الخلية الطبيعية، ولكنها تكون فعالة أو (يتقد) جينها عندما تتحول الخلية العادية إلى سرطانية بفعل التأثيرات التي أدت إلى هذا التحوّل . ومما يدعو إلى الاستغراب أن خط الخلايا الجنسية في الجنين (ينتج) التلوميريس إلى أن يكمل الجسم تماماً فيتوقف إنتاج التلوميريس في معظم الخلايا الجسمية فتأخذ الخلايا بالانقسام والتلوميرات بالتقلص إلى أن تنطلق إشارة تمنع الخلية من الانقسام وتكون السيطرة. أما إذا (حجبت) المادة المشوّهة هذه الإشارة أو جعلت الخلية لا تكترث لها، فالانقسام يستمر فيتكوّن الورم . وهناك احتمال آخر هو إنْ (فُقدت) التلوميرات بأكملها نتيجة المواد المشوّهة، فيكون التصاق الكروموسومات، كما سبق ذكره، وتكون الفوضى في الفعالية والإنتاج في الخلايا ويكون الورم . ولكنْ أيّاً كان السبب في حدوث السرطان، فإنّ التلوميريس موجودة في خلاياه . لذا يبحث العاملون في هذا المضمار على (تصميم) عقار يقضي على التلوميريس لعلاج السرطان. ولكن المشكلة أن بعض الخلايا العادية يوجد فيها التلوميريس وتحتاجها لفعاليتها، فسيتعارض هذا مع استعمال هذا العقار لأنه سيقضى على هذه الخلايا الطبيعية أيضاَ. وإذا كان نقصان التلوميريس يُسرّع في (شيخوخة التضاعف)، فهو أيضاً يُسرِّع في شيخوخة الأنسجة التي تعتمد على خلايا جديدة تكون التلوميريس عاملاً هاما في إدامتها وصحتها، لذا يكون إنتاج مثل هذا الدواء عبثاً. وعلى العكس يعمل علماء منذ أكثر من عشر سنوات على إطالة العمر بتنشيط التلوميريس في الخلايا الطبيعية بالسيطرة على الجين الذي يتوسط بإنتاجها، فيكون من السهل أن يعيش الإنسان مائة وثلاثين عاماً بصحة جيدة . ولكن المشكلة التي يجابهونها، هي إمكانية (الإفلات) من السيطرة على هذا الجين، فتستمر التلوميريس بالعمل ويستمر انقسام الخلية غير المُسَيطَر عليه ويكون السّرطان بديلاً . ومن هذه الناحية يمكن الاستنتاح أنّ سبب (قصر) عمر الانسان نتيجة  الغمّ أو الضغط النفسي المزمن الذي يسبب إفراز الكورتيزول الذي يثبّط إنتاج التلوميريس ومن ثمّ التلوميرات. فكثرة  وجود التلوميريس يطيل عمر الانسان (مصحوباً)، وليس دائماً، بالسرطان وقلّة وجودها تؤدّي إلى (تقليص) الخلايا العملاقة - تي T فبهذا تقوى الخلايا السرطانية من ناحية وتسبب (القلّة) مرض القلب التاجي وهشاشة العظام وغيرها من الأمراض من ناحية أخرى، فيقصر عمر الانسان. فقلّتها أوكثرتها قد تسبب السرطان.

وللتعامل مع هذه المشكلة وللحفاظ على التلوميرات أكثر ما يمكن، يجب التخلّص أوّلاً من الغمّ المُزمن أو الكآبة الدائمة بقدر المستطاع، لتجنّب إفراز الكورتيزول، بعلاج نفسي أو أيّ شيء آخر.  ثانياً ممارسة الرياضة البدنية المستمرة وثالثاً التغذية الصحيحة. أمّا ما هو هذا الغذاء؟ هناك قائمة طويلة ولكنّ ما يُنصَح به هو: الفواكه والخضروات، وخصوصاً الرمّان، العنب، التفاح، والبروكولي والقرنابيط والفطر والبقوليّات والمكسّرات بأنواعها وهذه كلّها تحوي موادّ قويّة ضدّ الأكسدة. فهي تطيل عمر التلوميرات وتصلّح الخليّة. أما الكحول والمواد الدّهنية واللحوم الحمراء والغذاء المصنّع بكلّ أنواعه، فتصبّ في (تقصير) التلوميرات ومن ثمّ الشيخوخة المبكّرة وموت الخليّة. وما يجدرذكره أنّ تلوميرات الخلايا الجذعيّة يزيد طولها خلال فترة الصوم عن الطعام ولكنّه يبقى ثابتاً إذا كانت فترة الصوم عن الطعام طويلة. والخلايا الجذعيّة هي الخلايا (الأوّليّة) التي تتحوّل إلى أيّ نوع من خلايا الجسم .

 

د. بهجت عباس

 

 

عادل رضاوسط الإرهاق الذهني والجسدي في التعامل مع الوباء المنتشر عالميا كنت سعيدا في نشاط الأكاديمي البحثي الذي قام به الزملاء الافاضل في سلطنة عمان د. على الريسي و د. حمد الريسي في عمل دراسة جيدة وسط كل هذا الضغط المتواصل للعمل واهميتها تكمن في ان مرض السكري أحد الامراض الشائعة المصاحبة لمرضى الكوفيد 19 المستجد وهي دراسة عن شرح الوصف الاكلينيكي والتبعات اللاحقة لمرضى " الحموضة الكيتونية السكرية" وارتباطهم مع الإصابة بكوفيد 19 المستجد وهي دراسة عربية عمانية ضمن نطاق منطقة صحار.

وأشارت الدراسة المنشورة الى ارتباط موجود بين مرضى الكوفيد 19 المستجد و"الحموضة الكيتونية السكرية" حيث يبقى المصابين فترة أطول بالمستشفى وتزداد الحاجة الى اقسام العناية المركزة والى اجهزة التنفس الميكانيكي مع ارتفاع نسب الوفاة بالمقارنة مع المرضى الاخرين.

طبعا فيروس الكوفيد 19 المستجد هو أحد الأسباب للإصابة المميتة لالتهابات الرئوية الفيروسية مع زيادة نسبة انتشار العدوى بين البشر، مع بداية الوباء في مدينة ووهان الصينية وانتشاره في مختلف دول العالم.

ويعتبر مرض السكري وبالأخص عند الأشخاص الغير مسيطرين على مستوياته بالدم فهؤلاء يكونون معرضين لاحتمال أكبر للإصابة بمرض الكوفيد 19 المستجد والدراسات السابقة التي تم اجرائها على التمحورات السابقة لفيروس الكورونا بالعام 2004 المعروفة باسم سارس SARS والعام 2012 المعروفة بالميرس MERS، فهذه الدراسات أظهرت زيادة عدد الوفيات والاصابات بين مرضى السكري والدراسات الحديثة كذلك أظهرت ان مرضى السكري يبقون فترة أطول بالمستشفيات عند مقارنتهم مع باقي المرضى وخصوصا كبار السن.

طبعا اوصت الدراسة العمانية العربية  بأعادة تحديث بروتوكولات العلاج العالمية الخاصة بالتعامل مع مرضى الحموضة الكيتونية السكرية المصابين بكوفيد 19 المستجد وكذلك عمل دراسات لاحقة ضمن عينة إحصائية عددية اكبر وايضا اوصت بالأهتمام بتنظيم مستويات السكر عند المرضى ضمن نطاق مراكز الرعاية الصحية الأولية.

 

د. عادل رضا

طبيب باطنية وغدد صماء وسكري

 

 

محمد مسلم الحسينيفي العقود الماضية شهد العالم ظاهرة واضحة في حركة الفايروسات وعملية تطورها وقابلية تحورها وعنف مهاجمتها للإنسان والحيوان على حد سواء وفي سائر بقاع العالم. ظهرت فايروسات جديدة مثيرة للإنتباه لم نكن نعرفها أو نسمع عنها من قبل تدعو للترقب والحذر، بدأت هذه الفايروسات معاركها مع الإنسان خلال هذه الحقبة الزمنية القصيرة نسبيا مبتدئة  بمتلازمة نقص المناعة المكتسبة المسمّاة بالـ " الإيدز" التي هاجم الفايروس فيها الجهاز المناعي للإنسان وأربكه. أعقب ذلك وباءات أخرى هاجمت الفايروسات فيها الجهاز التنفسي للإنسان، كما في وباء إنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخنازير والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة " سارس" ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية "ميرس" وأخيرا وليس آخرا ظهر فايروس كورونا الجديد "كوفيد19" الذي حاز على القدح المعلّى في الأذى والتدمير. لم يكتف كوفيد19 بفعله المباشر لوحده فحسب بل أنجب سلالات متحورة جديدة أخرى هاجمت الإنسان كان أهمها من حيث سرعة الإنتشار أو شدة المرض: السلالة المتحورة البريطانية والمتحورة البرازيلية وسلالة جنوب أفريقيا ومتحورة كاليفورنيا وأخيرا وليس آخرا سلالة "بريستول" البريطانية المتمردة الجديدة! كما ظهرت فايروسات أخرى من قبل في دول من العالم ضربت أجهزة أخرى في جسم الإنسان مثل فايروس " زيكا" الذي أدى الى إحداث تشوهات خلقية عند الأطفال بعد إصابة أمهاتهم أثناء الحمل بمرض الـ "زيكا"، وكذلك فايروس "إيبولا" الخطير الذي سبب مرض "إيبولا" القاتل عند البشر. هذا التسارع في خلق الفايروسات الجديدة  يجعلنا في وقفة تأمل وتساؤل وبحث حول ماهية هذا الخطر وماهية سبل التصدي له وكيفية التكيّف والتصرف إزاء هذه الأخطار التي أصبحت واقعا حيّا تعيشه البشرية جمعاء!.

منذ أن أعلن "كوفيد19" عن نفسه وعن حربه العالمية الثالثة على بلدان المعمورة ولحد هذه الساعة، تكشفت أمور وحقائق وتمخضت الدروس والعبر التي لا يمكن أن نغض النظرعنها أو نتناساها بأي حال من الأحوال. أمران هامان يجب الوقوف عندهما والتمحص في أهميتهما إذ يعتبران من أولويات الدروس المستنبطة من خبرة هذا الوباء العالمي الذي فاجأ عالمنا غير المتحسب له وهما : ماهيّة "الثقافة الصحية" في المجتمع المبنية على الأسس العلمية والإرشادات المعروفة والمخصصة للتصدي للوباءات، و"البنية الصحيّة" التخصصيّة المتوفرة المتمثلة بمراكز البحوث والمختبرات التي تواكب حركة الفايروسات وترصد نهجها من جهة وتعمل على إيجاد الوسائل الناجعة للتصدي لها والقضاء أو السيطرة عليها من جهة أخرى.

الثقافة الصحيّة الناجعة تعتبر محور التصدي الأول الرئيسي للوباءات الفايروسية بما تحمله من أصول في سبل الوقاية وطرق تجنب العدوى من المرض، لحين صنع وتوفر اللقاح المناسب للفايروس. يقع الجزء الأكبر من مهام نشر الثقافة الصحية الصحيحة على عاتق الدولة ومؤسساتها الصحية وعلى وسائل الإعلام بكل صنوفها المرئية والمسموعة والمقرية التي يتوجب عليها بث برامج التوعية الصحية للناس والتصدي للإفتراءات التي تشيع بينهم. المواطن بشكل عام يطمئن بوسائل إعلامه وبما تقوله وتنشره بشكل عام، فدورها مطلوب لكي لا تبقى وسائل التواصل الإجتماعي وحدها الناطق الرسمي في الساحة التي قد تربك رؤى الناس في دعايات مضلله تبث أخبارا غير صادقة عن حقيقة الوباء وحيثياته. منذ الإعلان عن الوباء الجديد " كوفيد19" ظهرت حملات إعلامية مضللة شككت في طبيعة هذا الفايروس وفي خصاله وخصائصه وطرق إنتقاله وسبل علاجه وكيفية تجنبه.  لم يقف بوجه هذه الضلالات في عالمنا العربي إلآّ القليل من المقالات غير الكافية التي نشرت هنا وهناك حاولت تصحيح أخطاء الدعايات المغرضة وغير الصحيحة وتفنيد ما جاء فيها. هذا الإعلام المضلل يشبه الى حد كبير الإعلامي الحربي المستخدم في الحروب والغرض منه تضليل العدو من أجل التشويش عليه وحرف إتجاه إنتباهه عن حقيقة سير العمليات لغرض إستخدام عنصر المفاجأة من أجل الفتك والتدمير. تماما بنفس هذه الصورة  وبنفس المسار حصلت المباغتة وأستشرى الوباء في بلداننا العربية وغيرها. على هذا الأساس ومن هذا المنطلق فأن من أهم الخطوات التي يجب إتخاذها منذ بداية تفشي الوباءات هو تحصين المجتمعات بالثقافة الصحيّة الصحيحة المبنية على فهم طبيعة الوباء وطرق تجنبه ومنع توارد الإفتراءات المضلله حوله من خلال دراسات متخصصة يطلع عليها المسؤولون الصحيون وتعمم من خلال إعلام مركز يبث المعلومة الصحيحة ويركز على تفنيد الضلالة والخبر الكاذب كي لا تتأثر أفكار المواطنين بدعايات مغرضة غرضها سيء وغير حميد.

الأوبئة الفايروسية ليست كالأوبئة الجرثومية، فالفايروسات لا تتأثر بالمضادات الحيوية كما تتأثر بها البكتريا كونها كائنات ميتة غير حيّة، وهكذا لا يتوفر علاج سحري للفايروسات يستطيع إزالتها من جسم الإنسان غير تجنبها ووقف العدوى الحاصلة بها من خلال الوقاية منها. تعتمد وسائل الوقاية المخصصة لتجنب العدوى بالفايروسات على طبيعة الفايروس وعلى وسائل إنتقاله، فمن الفايروسات ما ينتقل عن طريق التنفس ومنها ما ينتقل عن طريق اللمس والإحتكاك المباشر بالمصاب أوعن طريق التغذية أو الحقن وبسوائل الجسم وأثناء الحمل أو بالإتصال الجنسي أو غيرها. إتباع إجراءات التوقي من الوباء خصوصا في بداية مراحله مهمة جدا لمنع إنتشار الوباء لحين إكتشاف اللقاح المخصص له وإجراء التطعيم.  من هنا تنطلق أهمية الخطوة الأولى الهامة المعتمدة على التثقيف الصحي ونشر المعلومة الصحيحة وتشجيع  المجتمع على إتباع الوصايا الصحية المطلوبة. ضلالات كوفيد19 لم يقتصر نشرها بوسائل التواصل الإجتماعي فحسب، بل  وردت على ألسنة بعض قادة الدول وعلى لسان مسؤولي الصحة فيها، حيث وصفوا الوباء منذ البداية بأنه خدعة ! مما ضاعف في دور الإعلام لتغيير رؤى الناس ومفاهيمهم حول الحقيقة. شككوا في حقيقة أصل وجود الفايروس وشككوا في فعالية الكمامات وجدواها في منع إنتشار الوباء. وردت المغالطات أيضا في علاج هذا الوباء ومضاعفاته، فكم من الدول أعلنت إفتراءا على لسان مسؤوليها عن إكتشافها للدواء الناجع أو اللقاح الأكيد لهذا الوباء منذ البداية، ثم بثوا توصياتهم في علاجات غير مؤثرة بل مؤذية لصحة الإنسان كأدوية "الكلوروكوين والهايدروكسي كلوروكوين" وكذلك المضاد الحيوي المسمّى الـ " الأزيثرومايسين" الذي يعطيه معظم الأطباء المعالجين في بعض بلداننا العربية لمرضاهم جزافا!  دون الأخذ برأي أهل الإختصاص الذين ناقضوا ذلك مرارا. كم من الدعايات الكاذبة وقفت بوجه اللقاح الحقيقي والأكيد بعد إنتاجه والإعلان عنه فحذرت منه  ومن مخاطره الوهمية، مما خلق هذا الأمر شكوكا في نفوس البشر حيث أن حوالي نصف أبناء المعمورة متخوفون من التطعيم بل يرفضونه في بعض الأحيان بعد أن زرع الخوف في نفوسهم حينما زعموا أن هذه اللقاحات تؤدي الى تشويهات جينية وتحوي مواد تجسسية وعلى عناصر معدنية  وتؤدي الى مضاعفات وآثار جانبية مميته !.

الخطوة المهمة الثانية للتصدي لمحنة الوباءات الفايروسية هو الإسراع بنقل التقنية الكافية اللازمة لإجراء البحوث والدراسات التحضيرية وبناء المختبرات لتوفير متطلبات المرحلة المبنية على أدوات التشخيص وصناعة الأمصال والعلاجات التي تفي بالغرض المطلوب وبما تقتضيه المرحلة. لقد حان الوقت لبناء أسس وقواعد التصدي في بلداننا العربية تقينا شر هذه التقلبات الحاصلة في خصائص الفايروسات وطبائعها. يتوفر، على الأقل في بعض بلداننا العربية، الكادر المتخصص والقدرات المادية والتقنية، لبناء مركز متخصص ومختبر ضخم  للبحوث الفايروسية يفي بمتطلبات المرحلة ويستبق الزمن لينجز ما يجب إنجازه كي لا نبقى دائما تحت رحمة الآخرين وتفضلهم. في ظل المستجدات الواردة  التي بينت وجود تسارع ملحوظ في عملية تحورات فايروس كوفيد19 ونشوء سلالات جديدة تختلف في بنيتها الجينية عن الصيغة الجينية الأم، فهذا يأخذنا الى الحد الذي يجعلنا نتوقع أن هذه السلالات الجديدة إن أستمرت في النشوء فستفلت من قبضة اللقاحات المطروحة الآن.  طبقا لتوارد هذه الحقائق فإنه من المتوقع أن يبقى تهديد الفايروسات قائما طالما أستمرت عملية التحور الفايروسي مستمرة وقائمة، وهذا يعني أنه يجب التعايش مع هذه المرحلة الجديدة من التطورات التي تستوجب الأهبة والإستعداد في حراسة المجتمعات من عدو متربص يهاجم بأساليب وصور مختلفة. لا أعتقد "شخصيّا" أن وباء كوفيد19 وباء عابر أو زائر وسوف يلملم أمتعته للرحيل قريبا، بل إن إحتمال بقائه مقيما بيننا لأجل غير مسمّى وارد جدا ! طبقا لهذه الرؤية المخيفة فأنه يتوجب علينا التعامل المباشر مع المستجدات بأنفسنا وأن لا نبقى معتمدين على الغير بتزويدنا بما يتفضلون به علينا في آخر المطاف. حتى إن رحل كوفيد التاسع عشر وسلالاته المستجدة عنا اليوم، فمن يضمن الاّ يأتي غدا كوفيد  آخر برقم آخر وبوجه آخر !.

 

د. محمد مسلم الحسيني - بروكسل

أخصائي علم الأمراض

 

 

عامر هشام الصفاركان من أهم التطورات الطبية التي شهدها العام الماضي هو سرعة أستجابة العلماء لفايروس الكورونا الذي أصبح وباءا في الأرض، وذلك من خلال التوصل الى اللقاحات المضادة للفايروس للحد من خطورته على الأنسان. فقد أجازت بريطانيا مثلا ومن خلال دائرة الرقابة على الأدوية والمستلزمات الطبية ثلاثة لقاحات هي لقاح شركة فايزر/البايونتك، ولقاح جامعة أكسفورد/شركة أسترازينيكا ولقاح شركة موديرنا. وهي لقاحات رغم أختلافات تقنيات أنتاجها، الاّ أنها كلها قد أثبتت فعالية ضد الفايروس بنسبة تتجاوز 80% في الأشهر الثلاث الأولى من أعطائها للشخص وبما يتجاوز ذلك ليصل الى 95% فيما بعد.. وقد أجريت التجارب السريرية على اللقاحات ليكون التلقيح بجرعتين على أن تفصل فترة زمن تتراوح بين 3-4 أسابيع بين جرعة وأخرى..

وكانت المماحكة الأولى عندما قررت السلطات الصحية المختصة في بريطانيا من أعطاء الجرعتين من اللقاح بفارق زمني يبلغ 12 أسبوعا بدل 3 أسابيع (وهي المدة التي قررتها الشركة حسب تجربتها على اللقاح قبل أجازته)، حيث أعلن المستشار الطبي في مجلس الوزراء البريطاني عن خطة البلاد للتلقيح، وبررّها علميا وقال أن تأثير اللقاح بالفاصل الزمني ال 12 اسبوعا سوف لا يحّد من تأثير اللقاح نفسه أن لم يكن يعززه. ولم يعترض فريق منظمة الصحة العالمية على الأمر، وينتظر الجميع نتائج البحوث من داخل أروقة دوائر الصحة في بريطانيا لألقاء المزيد من الضوء على الموضوع.

 أما المماحكة الثانية فجاءت عندما رأت أوروبا أنها تخلفت عن بريطانيا في الحصول على كميات تكفيها من لقاح شركة استرازينيكا/أكسفورد.. فكان أن قررت من جانب واحد فرض قيود على أخراج اللقاحات المصنعّة في بلجيكا مثلا لتصل الى بريطانيا.. وما زالت النقاشات الحامية تدور في أروقة السياسيين في الأتحاد الأوروبي وفي بريطانيا التي خرجت من الأتحاد، لأيجاد حل لمشكلة النقص بجرعات اللقاحات..فحول هذا اللقاح بالذات تدخل رئيس فرنسا ماكرون، فقال أن لقاح أسترازينيكا/أكسفورد أنما تأثيره قليل في أعطاء المقاومة اللازمة للأنسان ضد الكورونا..في حين صرح بعض الأطباء في ألمانيا من أن هذا اللقاح سوف يكون في تأثيره على المسنين أقل من لقاحات أخرى..والمنطق العلمي يقول أنه في الحقيقة لقاح فعال وأمين ومفيد ورخيص في الثمن..ولكن للسياسة دورها فيما صرّح به رئيس فرنسا، وفيما قال به الأطباء الألمان. فهم في ألمانيا ينتجون لقاحهم الخاص بالتعاون مع شركة فايزر، وهو الأمر المعروف، مما يجعلنا ننتبه الى ما قاله البارحة المستشار الطبي في الأتحاد الأوروبي والذي أجاز لقاح استرازينيكا/ أكسفورد وقال بأن لا مانع لدى الأتحاد من أستعماله على سكان أوروبا بما فيهم أهل ألمانيا وفرنسا ولمن هم فوق ال 65 عاما عمرا.   

ثم جاءت المماحكة الأخرى حيث كان لشرقنا الأوسط فيها نصيب. فقد صرحت منظمة الصحة العالمية قبل أيام قلائل من أن للمنطقة كلها بعديد سكانها ما يبلغ ال 25 مليون جرعة فقط من لقاحات الكورونا ليس غير.. ولم يضع المسؤولون في المنظمة جدولا زمنيا لتوزيع لقاحاتهم القليلة هذه على الناس.. ثم أن رئيس منظمة الصحة العالمية نفسه قد دعى حكومات الدول الغنية الى عدم الأستئثار باللقاح، حيث وصف ذلك بالشأن الذي له آثاره الكارثية على الصحة وعلى أنتشار الوباء في العالم.. فمن الضروري تلقيح الجميع وبالسرعة الممكنة حتى نتمكن من السيطرة على الفايروس والحد من تأثيره على صحة الأنسان أينما كان.

ثم أن المسؤول في أميركا وهي الدولة الأولى في العالم من حيث عدد الوفيات جراء الكورونا (ما يقرب من نصف مليون حالة وفاة) ما زال يسعى لتلقيح ما يقرب من المليون أنسان في اليوم الواحد.. وهناك من يعترض على ذلك ويطالب بالمزيد.. 

ولا تنتهي المماحكات حول هذه اللقاحات، فها نحن نرى أن البعض من أفراد الأقليات العرقية في بريطانيا وأوروبا انما يمتنعون عن التلقيح رغم زيادة حالات الكورونا بينهم دون سبب واضح، مما حدا بالحكومة البريطانية الى القيام بحملة توعية صحية تستهدف الأقليات في البلاد للتشجيع على التلقيح وللحد من الأشاعات حول الموضوع.. ثم أن اللقاح ضد الكورونا سيظل حديث هذا العام حتى أستتباب الأمر وشروق شمس صباح جديد لن نسمع فيه أخبار فايروس عانت وما زالت تعاني منه الملايين من البشر. 

 

د. عامر هشام الصفار

 

عامر هشام الصفاريؤدي فايروس الكوفيد -19 في عدد من المرضى المصابين به إلى تأثيرات طويلة المدى يمكن أن يكون لها تبعات كبيرة على نمط الحياة. فوفقًا لمكتب الإحصاء الوطني البريطاني، تظهر على حوالي واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بفيروس الكوفيد 19 أعراض قد تستمر لمدة خمسة أسابيع أو أكثر. وهذا بالتأكيد يمثل تحديا للتعامل الأفضل مع الوباء، وسبل رعاية المرضى المصابين والذين قد لا يحتاجون الدخول الى المستشفيات. ولا يوجد لحد الآن تعريف سريري متفق عليه لفيروس كوفيد -19 طويل الأمد، كما لا يوجد تعريف واضح لمسار العلاج. ولمساعدة الأطباء، قام المعهد الوطني البريطاني للتميز في الرعاية الصحية أو نايس، وشبكة الإرشادات الأسكتلندية المشتركة بين الكليات الطبية، والكلية الملكية لأطباء العائلة في نشر الدليل العلمي للتعامل السريع مع الآثار طويلة المدى من فايروس الكورونا.

ويقدم الدليل التعريف السريري لتأثيرات كوفيد – 19 على المرضى وفي أوقات مختلفة، كما يقدم المشورة بشأن التشخيص والعلاج بناءً على أفضل الأدلة المتاحة، ومعرفة وخبرة لجنة الخبراء. وسيخضع الدليل المشار أليه  لنهج "تفاعلي حي"، مما يعني أن المجالات المستهدفة من الدليل ستتم مراجعتها أسبوعياً وتحديثها، أستجابة للأدلة الناشئة، وتجربة الخبراء المتطورة. ونلخص هنا التوصيات الإرشادية المنشورة حديثا، مع التركيز بشكل خاص على الرعاية الأولية.

 يعرّف الدليل الإرشادي كوفيد -19 الحاد، وفيروس كوفيد -19 المستمر بأعراضه، ومتلازمة ما بعد كوفيد -19، وفقًا لمدة الأعراض المرضية التي تظهر على الشخص المصاب. ويقر الدليل الإرشادي بالأستخدام الشائع لعبارة الكورونا الطويلة المدى، أو

LONG COVID

تعريفات الكوفيد 19

العدوى الحادة: تعني المعاناة من علامات وأعراض مرضية لمدة تصل إلى أربعة أسابيع.

أستمرار ظهور أعراض مرض كوفيد19: يعني أستمرارية هذه الأعراض لمدة زمنية من أربعة أسابيع وحتى 12 أسبوعًا.

متلازمة ما بعد الحادة من الأصابة بالكوفيد 19: ويعنى بالعلامات والأعراض المرضية والتي تظهر أثناء أو بعد الإصابة الحادة المتوافقة مع الكورونا. وتستمر لأكثر من 12 أسبوعًا ولا تُعزى إلى التشخيصات البديلة الأخرى.

متلازمة ما بعد كوفيد -19

يقدم المبدأ التوجيهي توصيات لأخصائيي الرعاية الصحية من الذين يهتمون بالأشخاص الذين أشتبهوا في الإصابة بفيروس كوفيد -19 الحاد بغض النظر عما إذا كانوا في المستشفى أو خضعوا لفحص إيجابي أو سلبي (تفاعل البلمرة المتسلسل، مستضد، أو جسم مضاد). ويؤكد المبدأ التوجيهي على توفير المعلومات لتمكين الناس من فهم أعراضهم، ومعرفة متى يطلبون المساعدة.

ولابد من القول أن وقت الشفاء من الكورونا يختلف من شخص لآخر، ولكن بالنسبة للعديد من الأشخاص فلابد أن تختفي الأعراض بحلول 12 أسبوعًا. ولا يُعتقد أن أحتمالية الإصابة بأعراض الكورونا المستمرة أو متلازمة ما بعد الحادة، مرتبطة بشدة المرض الحاد نفسه. فإذا ظهرت أعراض جديدة أو مستمرة، فيمكن أن تتغير بشكل غير متوقع، مما يؤثر على الأشخاص بطرق مختلفة وفي أوقات مختلفة.

وبالنسبة للأشخاص الذين يشعرون بالقلق إزاء الأعراض الجديدة أو المستمرة بعد أربعة أسابيع أو أكثر من الإصابة بفيروس كوفيد -19 الحاد، فلابد من تقديم استشارة أولية، وأستعمال تقنية التحدث مع المريض عبر الفيديو أو الهاتف أو شخصيًا أذا كان ذلك ممكنا.

ولابد من التأكيد على ضرورة دعم الأشخاص في الفئات المحرومة أو الفقيرة في المجتمع للوصول إلى التقييم والرعاية عن طريق (على سبيل المثال) زيادة الوعي بالآثار طويلة المدى لفيروس كوفيد -19، وتوفير وقت إضافي أو دعم إضافي (مثل مترجم أو محامٍ) أثناء الأستشارات الطبية.

ومن نافلة القول أن لابد من تقييم الأشخاص الذين يعانون من أعراض جديدة أو مستمرة بعد الإصابة بفيروس كوفيد -19 الحاد.

أن أكثر الأعراض شيوعًا نتيجة الكورونا بعيدة المدى هي التعب وضيق التنفس.. وقد تكون الأعراض فردية أو متعددة أو ثابتة أو عابرة أو متقلبة، كما يمكن أن تتغير في طبيعتها بمرور الوقت. ويجب أن يشمل التقييم الأعراض الجسدية والمعرفية والنفسية، بالإضافة إلى القدرات الوظيفية للشخص المصاب نفسه.

الأعراض المحتملة بعد الإصابة بفيروس كوفيد -19 الحاد

اما الأعراض المرضية الأخرى فهي متغيرة للغاية وواسعة النطاق. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا (على سبيل المثال لا الحصر):

أعراض عامة:

الحمى

الأعياء

أعراض الجهاز التنفسي:

ضيق التنفس

سعال

أعراض القلب والأوعية الدموية:

ضيق الصدر

ألم صدر

الخفقان 

الأعراض العصبية:

ضعف الإدراك ("ضباب الدماغ ،" فقدان التركيز أو مشاكل في الذاكرة)

صداع الرأس

أضطرابات النوم

أعراض أعتلال الأعصاب المحيطية (وخز وإبر وتنميل)

الدوخة

الهذيان (عند كبار السن)

أعراض الجهاز الهضمي:

وجع بطن

غثيان

إسهال

فقدان الشهية وانخفاض الشهية (عند كبار السن)

أعراض الجهاز العضلي الهيكلي:

ألم المفاصل

ألم عضلي

أعراض نفسية:

أعراض الأكتئاب

أعراض القلق

أعراض الأنف والأذن والحنجرة:

طنين الأذن

ألم الأذن

إلتهاب الحلق

فقدان حاسة التذوق و / أو الشم

الطفح الجلدي

ولابد بعد ذلك من الأهتمام بالتاريخ السريري الشامل للمريض حيث يشمل ذلك :

تاريخ الإصابة بفيروس كوفيد -19 الحاد المشتبه به أو المؤكد.

طبيعة وشدة الأعراض السابقة والحالية.

توقيت ومدة الأعراض منذ بداية كوفيد -19 الحاد.

وجود تاريخ من الحالات الصحية الأخرى.

 ولابد من مناقشة كيفية تأثر حياة الشخص وأنشطته، ومن ذلك عمله أو تعليمه وتنقله وأستقلاليته بأعتماده على نفسه، نتيجة أستمرار أعراض مرض كوفيد -19 أو متلازمة ما بعد كوفيد -19 المشتبه بها.

والأستماع لتجربة الشخص مع أعراضه المرضية كما لابد من السؤال عن أي شعور بالقلق أو الضيق، اضافة الى الأستماع والأنتباه إلى مخاوف المرضى بتعاطف وأعتراف بتأثير المرض على حياتهم ونشاطاتهم اليومية، ومشاعر العزلة الاجتماعية، أضافة الى تأثير المرض على العمل والتعليم.

كما لابد عند أجراء التقييم الطبي في الأسباب المحتملة للأنخفاض الوظيفي التدريجي، أو عدم القدرة على التكيّف، أو تفاقم الضعف أو الخرف، أو فقدان الأهتمام بتناول الطعام والشراب لدى كبار السن، على أن يضع الطبيب في الأعتبار أن هذا كله يمكن أن يكون دلالة على أستمرار أعراض كوفيد -19 أو متلازمة ما بعد كوفيد -19 المشتبه بها.

وقد يسبب الكوفيد 19 مضاعفات مثل ألتهاب عضلة القلب وأنخفاض ضغط الدم الوضعي مما يجدر بالأنتباه أليه.

ومن الفحوصات المختبرية الضرورية التي يشير اليها الدليل الطبي الخاص بالتعامل مع مرضى الكورونا الطويلة الأمد:

* أختبارات الدم، والتي قد تشمل تعداد الدم الكامل، ووظائف الكلى والكبد، والبروتين التفاعلي، والفيريتين، والببتيد الناتريوتريك من النوع بي ووظيفة الغدة الدرقية.

* أجراء الفحص الشعاعي للصدر في حالة أستمرار الشخص بالمعاناة من أعراض تنفسية مستمرة كضيق التنفس مثلا أو السعال الجاف.

* وإذا كان ذلك مناسبًا، فلابد من أختبار تحمّل التمارين بما يناسب قدرة الشخص (على سبيل المثال، أختبار الجلوس للوقوف لمدة دقيقة واحدة). ولابد أثناء اختبار التمرين من تسجيل مستوى ضيق التنفس، ومعدل ضربات القلب، وتشبع الأكسجين.

وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من أعراض تتعلق بوضعية الجسم، مثل الخفقان أو الدوخة عند الوقوف، فلابد من إجراء تسجيلات ضغط الدم أثناء الوقوف ومعدل ضربات القلب (أختبار الوقوف النشط لمدة 3 دقائق ، أو 10 دقائق إذا كنت تشك في متلازمة تسرع القلب الوضعي،  أو أشكال أخرى من الخلل الوظيفي اللاإرادي.

ولابد وبعد استبعاد المضاعفات الحادة أو التي تهدد حياة المريض وأستبعاد التشخيصات البديلة، من أن يضع الطبيب في أعتباره إحالة الأشخاص إلى خدمة العيادة الخارجية الخاصة بتقييم متكامل ومتعدد التخصصات (إن وجدت) في أي وقت ابتداءً من أربعة أسابيع بعد بدء الإصابة بفيروس كوفيد -19 الحاد.

أعادة التأهيل

وبعد هذا التقييم الشامل، لابد من المناقشة والأتفاق مع الشخص (وعائلته أو مقدمي الرعاية، إذا كان ذلك مناسبًا) بشأن الدعم وأتباع أسلوب إعادة التأهيل الذي يحتاج إليه وكيف سيتم توفير مستلزماته، حيث من المتوقع أن يشمل ذلك :

الدعم من الرعاية الأولية المتكاملة والمنسقة، والمجتمع، وإعادة التأهيل، وخدمات الصحة العقلية.

الإحالة إلى خدمة تقييم متكاملة متعددة التخصصات.

الإحالة إلى رعاية متخصصة لمضاعفات محددة.

وهنا لابد من التفكير في التأثير الكلي للأعراض المرضية على حياة المرضى أنفسهم، حتى لو كان كل عرض فردي وحده قد لا يستدعي الإحالة الطبية.

كما ينصح الدليل بالأنتباه إلى المسار العام لأعراض المرضى، مع الأخذ في الأعتبار أن الأعراض غالبًا ما تتغير وتتكرر، ولذلك قد يحتاج المرضى إلى مستويات مختلفة من الدعم في أوقات مختلفة.

العلاج

تقديم المشورة والمعلومات للمرضى حول القابلية على رعاية أنفسهم بأنفسهم، وخاصة للأشخاص الذين يعانون من أعراض مرض كوفيد -19 أو متلازمة ما بعد كوفيد -19، بدءًا من تقييمهم الأولي. على أن يشمل ذلك:

* طرق للتحكم الذاتي للمرضى في أعراضهم المرضية، مثل تحديد أهداف واقعية لما يمكن لهم أن يقوموا به يوميا.

* التوجيه بمن يمكن لهم أن يتصلوا إذا كانوا قلقين بشأن أعراضهم أو كانوا بحاجة إلى دعم في معالجة أنفسهم بما يستطيعون.

وأتفقت اللجنة المشرفة على الدليل الخاص بالتعامل مع حالات مرضى الكورونا الطويلة الأمد على أساس أن فرق إعادة التأهيل متعددة التخصصات يجب أن تعمل مع المرضى أنفسهم، لوضع خطة لإعادة تأهيلهم، بمجرد التأكد من عدم وجود ما قد تؤثر على سلامة إعادة التأهيل. كما يجب معالجة الجوانب الجسدية والنفسية لإعادة التأهيل، مما يعتبر ضرورويا للنجاح. حيث أظهرت الأدلة أن ضيق التنفس، والتعب، و"ضباب الدماغ" هي من بين الأعراض طويلة المدى الأكثر شيوعًا والمبلّغ عنها، لذا يجب أن يكون التعامل مع هذه الأعراض جزءًا من خطة إعادة تأهيل الشخص.

 

د. عامر هشام الصفار

 

محمد الربيعي يبدو ان قصة التطور بدأت تظهر معالمها وتنسج خيوطها ببراعة في ترويض فيروس الكورونا المستجد تماما كما شكل الانتقاء الطبيعي تطور البشر والحيوانات والنباتات وجميع الكائنات الحية على كوكبنا. وعلى الرغم من أن الفيروسات ليست بكائنات حية بالمعنى الحرفي لكونها تحتاج إلى كائن حي مضيف من أجل التكاثر الا انها تشمل بقوانين الانتقاء الطبيعي ولذا تخضع لضغوط تطورية داروينية.

ولفهم عملية تطور فيروس الكورونا المستجد وكيف تؤثر هذه العملية على شراسته في إصابة البشر وتأقلمه مع الخلايا التي يصيبها وما قد يؤدي ذلك في نهاية المطاف الى ضعف الوباء الفيروسي بشكل عام دعنا نلقي نظرة على العلاقة الحميمة بين الفيروس وجهاز المناعة.

يستخدم جهاز المناعة البشري عددا من التكتيكات لمحاربة مسببات الأمراض. وظيفة الفيروس هي التهرب من الجهاز المناعي، وتكوين المزيد من ذريته، و من ثم الانتشار إلى اجسام بشرية اخرى. غالبا ما يتم الاحتفاظ بالخصائص التي تساعد الفيروس على أداء وظيفته من جيل إلى آخر وفي نفس الوقت تفقد الخصائص التي تعيق انتشار الفيروس من مضيف إلى مضيف آخر.

خذ على سبيل المثال، فيروسا به طفرة تجعله مميتا بشكل خاص لمضيفه البشري ويقتل العائل في غضون ساعات قليلة من الإصابة. يحتاج هذا الفيروس الشرس إلى مضيف جديد لكي يعيش نسله فإذا قتل مضيفه قبل أن يصيب المضيف الآخر فستختفي هذه الطفرة والفيروس حاملها بسرعة. إذن مثل هذا التغيير ليس بصالح الفيروس!

إحدى الطرق التي يحمي بها المضيف نفسه من الفيروس هي تطوير أجسام مضادة له. تلتصق الأجسام المضادة ببروتينات السطح الخارجي للفيروس وتمنعه من دخول خلايا البشرية المضيفة. وللفيروس الذي يبدو مختلفا عن الفيروسات الأخرى التي أصابت المضيف (الفيروس صاحب الطفرة) ميزة وهي تكمن في ان المضيف ليس لديه مناعة موجودة مسبقا، في شكل أجسام مضادة، لهذا الفيروس المختلف. وهذه الظاهرة i ما نطلق عليها بالتكييف الفيروسي وغرضه ضمان بقاء الفيروس.

لنلقي نظرة على حالة خاصة في التطور الفيروسي: كيف يمكن ان يتطور فيروس الكرونا المستجد؟ وما أهمية هذا التطور؟ فيروس الكورونا من نوع الحامض النووي الريبوزي (رنا)، مما يعني أن مادته الوراثية مشفرة في رنا، وليس في الحامض النووي الديوكسي رايبوزي (دنا). وعلى عكس جزئ دنا يعتبر جزيء رنا جزيئة غير مستقرة، ولا تحتوي فيروسات رنا على خطوة لتدقيق الأخطاء اثناء عملية تكاثرها مثلما يحصل مع فيروسات دنا. تحدث هذه الأخطاء عند نسخ الحمض النووي الريبي (رنا) بصورة متكررة اثناء تكاثر الفيروس، ولا تصحح الخلية المضيفة هذه الأخطاء. نتائج هذه الأخطاء هي طفرات تتكرر باستمرار ويمكن أن يكون لها عواقب مهمة على البشر.

تؤدي الطفرات في رنا الفيروس ولربما إعادة تركيب رنا نتيجة تهجينه بمصادر مختلفة إلى تطور الفيروس. يمكن أن تتطور الفيروسات بطريقة تدريجية من خلال الطفرات في الجينات التي ترتبط ببروتينات سطح الفيروس. قد تتسبب هذه الطفرات في ظهور السطح الخارجي للفيروس بشكل مختلف عن مضيف مصاب سابقا بسلالة سلف هذا الفيروس. في مثل هذه الحالة، لا يمكن للأجسام المضادة التي تنتجها العدوى السابقة بسلالة السلف أن تقاوم بفعالية الفيروس المتحور ونتائج المرض.  ومع تراكم الطفرات في الأجيال القادمة من الفيروس، "ينجرف" الفيروس بعيدا عن سلالة سلفه. وهذا ما يحدث حقيقة مع فيروس الانفلونزا.

يعد هذا الانجراف أحد الأسباب التي تجعل لقاحات الإنفلونزا الجديدة بحاجة إلى ابتكار لكل موسم إنفلونزا جديد. يحاول العلماء التنبؤ بالتغييرات التي يحتمل حدوثها في فيروسات الإنفلونزا المنتشرة حاليا. إنهم يصنعون لقاحا مصمما لمحاربة الفيروس المتوقع. في بعض الأحيان يكون التنبؤ دقيقا، ويكون لقاح الإنفلونزا فعالًا. في أوقات أخرى، يخطئ التنبؤ الهدف، ولا يمنع اللقاح مرض الانفلونزا.

لكن ما سيحصل من ظهور الطفرات في فيروس الكرونا المستجد قد لا يكون مشابها لما حصل لفيروس الانفلونزا.  ونحن لا نعرف بالضبط ما هي الطفرات التي قد تزيد من سرعة انتشار الفيروس ولا نعرف ما هي التغيرات الضرورية لظهور "سلالة جديدة". ومن المستحيل تحديد الطفرات التي قد تجعل السارس كوف 2 أكثر فتكا أو قمعا. ان هذا غير مرجح لانه لا يمكن أن تسود سلالة جديدة ما لم توفر بعض المزايا لفيروس سارس كوف 2، ولم يتم الإبلاغ عن أي منها حتى الآن، ولذلك ليس هناك حاجة الى تغيير اللقاحات الحالية. في الوقت نفسه، من المهم أن نتذكر أن جميع الفيروسات الحالية من سارس كوف 2 متشابهة وراثيا للغاية مع بعضها البعض ومعظم الطفرات ليس لها تأثير كبير على قابلية انتقال الفيروس. وغالبا ما تكون الطفرات المسؤولة عن المتغيرات الجينية الجديدة محايدة ولها تأثير ضئيل على انتقال الفيروس وضراوته. ومع ذلك، ربط وزير الصحة البريطاني (مات هانكوك) اكتشاف طفرة في بروتين السنبلة للفيروس بزيادة القدرة على الانتقال او العدوى. في حين أن ذلك لم يتم التحقق منه بعد، وسيكون من دواعي القلق الشديد إذا ثبت بالفعل أن هذا هو الحال. فإن هذا المتغير لربما يسبب مرضا أكثر خطورة إذا انتشر بسهولة أكبر من النسخ الأخرى، مما سيؤدي إلى إصابة المزيد من الأشخاص، ويؤدي في النهاية إلى إلحاق أضرار أكبر بصحة الإنسان.

لكن هل المتغيرات الجديدة دائمًا أكثر ضراوة؟ لا، ليس دائمًا، ولكن كما ظهر في فيروسات كورونا القطط، يمكن أن يؤدي تغيير المضيف من خلال إصابة واحدة إلى تكوين فيروس جديد أكثر ضراوة. في فيروسات كورونا الأخرى، قد تتغير الفيروسات وتصبح أقل ضراوة، على سبيل المثال فيروسات كورونا الخنازير. وهذا ما يتوقعه بعض علماء الفيروسات في ان يصبح الفيروس أكثر اعتدالًا بمرور الوقت، باتباع مسار تطوري مثل تلك الذي سلكته فيروسات الكورونا الاخرى والتي لا تسبب اليوم سوى "نزلات البرد".

قد تؤدي بعض التغييرات إلى تحسين تكاثر الفيروسات وتجعل نمو السارس كوف 2 أسرع قليلاً. قد يتفوق مثل هذا المتغير الجيني على فيروسات أخرى في الفرد، وبالتالي من المرجح أن ينتشر إلى أشخاص آخرين. في وقت قصير، سوف يسود الفيروس الذي يحمل مثل هذا التغيير الجيني في السكان. هناك عدة فيروسات من سارس كوف 2 نشأت بخصائص نمو محسنة ولكن لا يوجد دليل على أن أيا منها يسبب مرضا أسوأ. ومع ذلك، قد يزداد عدد الفيروسات ذات الجينومات المتغيرة أيضا لمجرد أنها نشأت في شخص يعدي الكثير من الأشخاص الآخرين، ربما في تجمع مزدحم، وليس لأن الفيروس قد تغير خصائصه.

يعتقد احد العلماء أنه مع اصطدام الفيروس  بمزيد من المقاومة لدى البالغين، من الممكن أن يتغير الفيروس قليلاً ليحافظ على نفسه في الأطفال. وقد يتطور للهروب من المناعة من خلال قدرته على التكاثر بشكل أفضل في الأنف، وبالتالي يتحول إلى عدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل فيروسات كورونا المستوطنة الأخرى. إذا اتبع الفيروس هذا النمط، فمن المفترض أن يصبح أقل فتكا لكن الإصابة ستكرر بصورة اكثر، وعندما يُصاب الناس من جديد ستتولد ذاكرة مناعية كافية لمحاربة المرض لكون إعادة العدوى تعمل كمعزز للمناعة.

وبحسب بعض الخبراء، فإن اختلاط السكان بكثرة تضمن للفيروس فرصة أفضل للتكيف، مما يؤدي إلى انتقاله من شخص إلى آخر بشكل أفضل، وبحيث يبقى الفيروس في الأنف، ويصبح نزلة برد عادية. اما في حال تحول الفيروس الى مسار مرضي اكثر حدة بسبب تطوره واذا ظهرت الاعراض بشكل اسرع واكثر عنفا فسيعزل الناس انفسهم مبكرا مما يؤدي الى إنخفاض معدل الإصابات وبالتالي ضعف الوباء بشكل عام. 

اما بشأن ظهور سلالات مختلفة من فيروس كورونا بعد عام من قفز السارس لأول مرة إلى البشر فأنه يجب ان لا يسبب ذعرا فهو ليس أمرا غير متوقع. فهذه ظاهرة معروفة منذ سنوات عديدة لما يحصل لفيروسات كورونا. فإذا نظرنا إلى فيروسات كورونا التي تصيب الدواجن نجد أن هناك المئات من الأنواع المختلفة لهذا الفيروس وهناك أيضا العديد من المتغيرات المختلفة لفيروسات كورونا البشرية الموسمية نتيجة تراكم الطفرات تؤدي إلى متغيرات فيروسية جديدة يدفعها نظام المناعة لدينا للتغيير أو الفناء. لكن كما يبدو ففيروس الكرونا المستجد لا يتحور بنفس سرعة الفيروسات الأخرى خصوصا الإنفلونزا، ولذلك، على الأقل في الوقت الحاضر، لن يكون تحديث اللقاحات أمرا مهما كما هو بالنسبة للانفلونزا.

 

أ. د. محمد الربيعي

 

 

احمد سليمان العمرييُعتبر عيد الميلاد هذا العام في بريطانيا هو الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية. قبل أيام من نهاية الفترة الانتقالية لخروج الأخيرة من الإتحاد الأوروبي اندلعت الفوضى في بريطانيا بسبب انتشار السلالة الجديدة من كورونا والتي تحمل 17 طفرة تحت اسم «B.1.1.7» أو «VUI-2020/12/01» «كورونا المتحوّرة»، سريعة العدوى بنسبة تصل إلى ٧٠ ٪ من الفيروس المعروف لغاية الآن، وهي التي تجتاح بريطانيا وخارجة عن السيطرة.

أراء متضاربة بين جهات تعزو العترة الأخيرة من الفيروس أنّها السبب وراء تفشّيه في ألمانيا كون الطفرة منتشر في بريطانيا منذ ثلاثة أشهر مع استمرار البريطانيين آنذاك بالتنقل بحريّة داخل الدولة الفدرالية دون أي قيد، حتى نهاية سبتمبر/أيلول 2020م حين أتخذت ألمانيا قرار الإغلاق الثاني وما كان الأخير سوى سيناريو رعب بعيد المنال. استمرت الحياة طبيعية نسبياً، يرتدي الناس الكمامات، وبخلاف ذلك لم يتغيّر الكثير، المطاعم والمقاهي والمتاجر تعجّ بالزوار وتجوال في المدن وبينها ومشاركات في المناسبات، بالإضافة إلى السفر كون الحدود مفتوحة بين دول أوروبا ومعها بريطانيا طبعاَ والعالم.

ترخيص الإتحاد الأوروبي

في هذه الأثناء كانت الطفرة B.1.1.7 منتشرة بالفعل في بريطانيا ومع ذلك لم يُفرض الحجر الصحي على المسافرين القادمين من المملكة المتحدة إلّا بعد 24 أكتوبر/تشرين الأول، لذلك كان أمام الفيروس عدّة أسابيع للوصول إلى القارة الأوروبية دون أي عائق.

وهذا ما أكدّه رئيس معهد «روبرت كوخ» «لوثار فيلر» الثلاثاء 22 ديسمبر/كانون الأول بأنّ الفيروس موجود بالفعل في أوروبا، حيث هناك أدّلة على وجود إصابات في الدول المجاورة مثل هولندا والدنمارك. وفي ألمانيا ثبتت لغاية 31 ديسمبر/كانون الأول حالتين واحدة قدمت من بريطانيا في 20 ديسمبر/كانون الثاني، والحالة الثانية تم العثور عليها في نوفمبر/تشرين الثاني من خلال فحص لاحق لعينات أسرة من ثلاثة أفراد توفي الوالد منهم، ومع ذلك فإنّ احتمالية وجوده في ألمانيا حسب «فيلر» عالية جداً.

 بينما خبراء آخرون ينفون ذلك استناداً إلى الفحوصات التي تُجرى لغاية الآن على المصابين، وهي منحة هذه المحنة أنّه ليس هناك أي دليل واضح  قد يجعل اللقاح عديم الفعالية، غير أنّ التحليلات الأولية التي أجراها علماء بريطانيون تُظهر أنّ الطفرة الجديد تحتوي على عدد كبير وغير عادي من التغيّرات الجينية في «بروتين السنبلة»، وهو الأمر الذي قد يثير مخاوف، حيث أنّ لقاح «بيونتك» مع شريكه الأمريكي «فايزر» يولّد استجابة مناعية ضد هذا البروتين على وجه التحديد، لذلك يخشى بعض الباحثين أن يؤثّر ذلك على فعالية اللقاح.

ولقد استبقت بريطانيا الدول الأخرى وأعلنت الأربعاء 2 ديسمبر/كانون الأول عن استخدام اللقاح بترخيص طارئ قبل السماح من الإتحاد الأوروبي الذي صدر 21 ديسمبر/كانون الأول.

تسبّبت هذه السلالة الجديدة من الفيروس في ألمانيا في الأيام الأولى بتوقيف جزءاً كبيراً من الرحلات الجوية من وإلى بريطانيا، فقد أوقف مطار  «هانوفر» في 19 ديسمبر/كانون الأول دخول 63 راكباً على متن رحلة من لندن بسبب الخوف من إصابتهم بكورونا المتحوّرة، حيث أُجبر الركاب على البقاء في مبنى المطار لحين ظهور نتيجة فحص كورونا. ووفقاً للمعلومات الواردة من مطار هانوفر، تم حجر أحد مسافري الطائرة البريطانية بعدما تبيّن أصابته بالفيروس مع أسرتة وتحويله إلى شقة للحجر الصحي، وأعيد جميع المسافرين بعد مضيّ يومين إلى بريطانيا.

وقالت نائبة رئيس قسم الصحة العامّة في مدينة هانوفر «مارلين جراف» أنّه لا يمكن معرفة الفرق بين كورونا التقليدي والطفرة الجديدة إلّا من خلال المركز المرجعي في برلين، حيث سيتلقّى عالم الفيروسات ومدير معهد «شاريتيه» البروفيسور «كرستيان دروستن» العينة، وهو من سيجيب على السؤال. ولقد سبق وصرّح الأخير في مناسبة أخرى أنّه لا يتوقع أنّ سلالة الفيروس الجديدة ستجعل اللقاح أقل فعالية. ومع ذلك لم يتم توضيح هذه النقطة بشكل دقيق، فهناك حاجة لمزيد من الإختبارات للوصول إلى جواب يقين. ولكن بدا وزير الصحة الألماني «ينس شبان» ورئيس شركة بيونتك «أوغور شاهين» واثقين من أنّ اللقاح سيكون فعّالاً ضد الطفرة الجديدة واحتمالات تأثيره عالية جداً. حيث أُختبر اللقاح ضد حوالي 20 نوعاً مختلفاً من الفيروسات مع طفرات أخرى، وثبت أنّ الإستجابة المناعية التي أثارها اللقاح قد عطّلت في جميع المحاولات كلّ أشكال الفيروس.

جنوب إفريقيا

أغلقت ألمانيا بدءاً من منتصف ليلة 20 ديسمبر/كانون الأول جميع الحدود الجوية والبرية والبحرية مع بريطانيا، بالإضافة إلى العديد من الدول الأوروبية التي حذت حذو ألمانيا مثل فرنسا وبلجيكا، فقد أُغلق «نفق المانش» ويسمّى أيضاً «النفق الأوروبي»، وهو نفق سكة حديدية يربط من خلال القطار السريع «يوروستار» بريطانيا بفرنسا مروراً ببلجيكا لينتهي في هولندا، ويعتبر النفق أطول نفق مائي في العالم، بالإضافة إلى إغلاق «ميناء دوفر»، ويعد واحد من أكبر موانئ الركاب في أوروبا.

على الرغم من خطورة الطفرة إلّا أنّ مفوضية الإتحاد الأوروبي تعارض الحظر الشامل للرحلات الجوية من وإلى المملكة، رغم أهمية اتخاذ تدابير وقائية مؤقتة وبسرعة، ولكن المفوضية أوصت في نفس الوقت ضرورة السفر وإتاحة حركة البضائع.

‏في الوقت الذي وقّعت فيه رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي «أورسولا فون دير لاين» ورئيس مجلس الاتحاد الأوروبي «تشارلز ميشيل» الإتفاقية التجارية التي تضمّنت 1250 صفحة بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا بسبب انسحاب الأخيرة من الإتحاد في 1 يناير/كانون الأول، يرى البريطانيون بفعل الأمر الواقع الذي فُرض عليهم جرّاء الطفرة الجديدة أنّهم معزولين لإنسحاب المملكة المتحدة من الإتحاد الأوروبي، حيث أتت هذه الإجراءات في وقت يعتري الرأي العام الإنجليزي حالة عدم اليقين بشأن نتيجة مفاوضات خروج بريطانيا من الإتحاد. فقد بدأت القارة الأوروبية بإغلاق نفسها أمامهم وفرض العديد من دول الإتحاد قيوداً على الحركة الجوية والبرية والبحرية بشكل متزايد نظراً للمتغيرات الأخيرة، بالإضافة إلى تشديد إجراءات كورونا الإحترازية في لندن ممّا أدّى من خلال هذه العوامل مجتمعة لإنخفاض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.8٪.

مساء الجمعة 18 ديسمبر/كانون الأول أعلن وزير الصحة في جنوب إفريقيا «زويلي مخيزي» أنّ باحثين اكتشفوا سلالة جديدة من كورونا مماثلة كالتي في بريطانيا، تحمل إسم «501. VS»، ولقد صرّح خبير علم الفيروسات البروفيسور الألماني المقيم في جنوب إفريقيا «فولفغانغ برايزر» أنّ الفيروس الموجود في جنوب إفريقيا ليس ذاته كالمنتشر في بريطانيا، ومن الواضح أنهم نشأوا بشكل مستقلّ عن بعضهم البعض، وأنّه لا يُعرف حتى الآن مدى فعالية اللقاح ضد هذه الطفرة الجديدة.

أسئلة كثيرة تفتح المرتاج على مصراعيه لأصحاب نظرية المؤامرة بظهور 17 طفرة جديدة تزامنت مع تداول اللقاح في السوق والسماح بإستخدامه عالمياً. فهل هناك قوة تعمل في الخفاء وتسيطر على أصحاب القرار في العالم؟ أم أنّ التبعة الطبيعية لتطوّر الفيروس هي السبب وراء إرباك العالم دول ومؤسّسات وأفراد؟

علّ الأعوام القادمة - ولا اظنّها أشهر - كفيلة بولادة أجوبة كافية شافية للوضع الحالي، الذي يمثّل تحدّياً للعالم غير مسبوق. الأكثر بعداً عن الشّك وأقرب إلى اليقين هو بقاء كورونا حديث العامة والخاصّة في الأعوام القادمة، بين حديث مجالس وأخرى عمل دؤوب في البحوث العلمية لفيروس حقيقي يجتاح العالم أو مؤامرة سياسية وحرب بيولوجية مبكّرة خرجت عن السيطرة! أم علّه عقاب الله في الأرض كما يتبناه هذا أو ذاك. وبين هذا وذاك للحكيم أن يستثمر اللُّحمة في الأسرة ويبني ما ضعضعته الجائحة وتسبّبت به كثير قرارات الحكومات؛ بعضها بدأت بمهنية وضمير فأقالت أصحابها مؤسّسات هشّة وسخّرها جلّ المتنفّذين لنفسه وحاشيته فأذعن الإملاق والعوز بين الأسر.

 

دوسلدورف/أحمد سليمان العمري

 

 

عامر هشام الصفاريوجد في قلب كل فيروس كورونا تركيبه الجيني الوراثي الخاص، وهو ببساطة خيط ملتوي مما يقرب من 30000 "حرف" من آر أن أي (مادة وراثية). حيث تجبر هذه التعليمات الجينية الوراثية الخلايا البشرية المصابة على تجميع ما يصل إلى 29 نوعًا من البروتينات التي تساعد الفيروس التاجي على التكاثر والأنتشار.

وبينما تتكاثر الفيروسات، تظهر أخطاء نسخ صغيرة تُعرف بالطفرات بشكل طبيعي في جينوماتها او تركيباتها الوراثية. وعادةً ما تتكون سلالة من فيروسات كورونا من خلال طفرة أو طفرتين عشوائيتين كل شهر.

ولكن بعض هذه الطفرات ليس لها تأثير على بروتينات الفيروس التاجي أو الكورونا التي تصنعها الخلية المصابة. ولكن الطفرات الأخرى قد تغير شكل البروتين عن طريق تغيير أو حذف أحد أحماضه الأمينية، وهي اللبنات الأساسية التي ترتبط ببعضها البعض لتكوين البروتين.

ومن خلال عملية الأنتقاء الطبيعي، فقد تنتقل الطفرات المحايدة أو المفيدة قليلاً من جيل إلى جيل، في حين أن الطفرات الضارة تكون أكثر عرضة للموت.

الطفرات ب 1.1.7

يحتوي أحد أنواع فيروس كورونا التي تم الإبلاغ عنها مؤخرا لأول مرة في بريطانيا على 17 طفرة حديثة، تغيّر أو تحذف الأحماض الأمينية في البروتينات الفيروسية.

ويشعر الباحثون اليوم بقلق بالغ حيال الطفرات الثمانية من النوع  بي 117 والتي تغير شكل نتوءات أو أشواك الفيروس التاجي (السبايك)، والتي يستخدمها الفيروس للتعلق بالخلايا والأنزلاق إلى الداخل.

فكل شوكة عبارة عن مجموعة من ثلاثة بروتينات متشابكة، حيث يحتاج بناء أحد هذه البروتينات الشوكية عادةً إلى 1,273 من الأحماض الأمينية. 

وتغيّر هذه الطفرات شكل بروتين  الشوكة أو النتوء (السبايك) عن طريق تغيير كيفية تماسك الأحماض الأمينية معًا في شكل معقد.

 طفرة سبايك N501Y

يعتقد العلماء أن طفرة واحدة، تسمى ن 501 واي ، أنما هي مهمة جدًا في جعل فيروسات كورونا أكثر عدوى. ويشير أسم الطفرة هذا  إلى طبيعة تغييرها: تحول الحمض الأميني 501 في بروتين سبايك من :

(الأسباراجين) إلى (التيروزين).

ويتسبب التغير أو الطفرة  في الحامض الأميني بالقرب من أعلى كل بروتين سبايك، بجعله يتصل بمستقبل خاص على الخلايا البشرية. ونظرًا لأن البروتينات الشوكية تشكل مجموعات من ثلاثة، فأن الطفرة تظهر في ثلاثة أماكن على طرف النتوء أو الشوكة الفايروسية.

وفي فيروس كورونا النموذجي، يشبه طرف بروتين النتوء أو الشوكة كأنه جزء من لغز غير مناسب، يمكن له  أن يلتصق بالخلايا البشرية، ولكنه فضفاض لدرجة أن الفيروس غالبًا ما يسقط بعيدًا ويفشل في إصابة الخلية.

ويبدو أن طفرة  ن تعمل على تحسين شكل قطعة اللغز هذه، مما يسمح بتناسب أكثر إحكامًا ويزيد من فرصة الإصابة الفايروسية للخلية البشرية بنجاح.

ويعتقد الباحثون أن طفرة ن هذه قد تطورت بشكل مستقل في العديد من سلالات فيروس كورونا المختلفة. بالإضافة إلى النسب، فقد تم تحديده في متغيرات من أستراليا والبرازيل والدنمارك واليابان وهولندا وجنوب إفريقيا وويلز وإلينوي ولويزيانا وأوهايو وتكساس الأميركية.

ومن الممكن أيضًا أن تكون هناك طفرات محايدة، ليس لها تأثير بطريقة أو بأخرى. فقد تنتقل هذه الطفرات ببساطة من جيل إلى جيل مثل الأمتعة القديمة، حيث يجري العلماء تجارب لأكتشاف حالة كل طفرة وراثية في فايروس الكورونا أو الكوفيد19.

فقد أظهرت التجارب أن  الطفرات الوراثية تمكّن الفيروس التاجي (الكورونا) من إصابة الخلايا بنجاح أكبر. فمن الممكن أن يتغير شكل بروتين الشوكة (سبايك) بطريقة تجعل من الصعب على الأجسام المضادة أن تلتصق بالفايروس للقضاء عليه.

وقد ظهر الفايروس بطفرته الوراثية بي 117 لأول مرة في المملكة المتحدة في أواخر  شهر تشرين ثاني/نوفمبر 2020. ولكن الباحثين نظروا إلى عينات سابقة فوجدوا أن الدليل الأول على ظهوره بين المصابين أنما يعود إلى 20 أيلول/سبتمبر 2020، وذلك في عينة مأخوذة من مريض بالقرب من لندن.

 أما اليوم فأن هذا الفايروس بطفرته المعروفه بي 117 أنما يتواجد في أكثر من 50 دولة حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة. وقد أستجابت بريطانيا مثلا للزيادة الحاصلة في عدد الأصابات بالسلالة الجديدة لفايروس الكورونا من خلال إغلاق صارم للمدن وتحديد لحركة الناس. وقد حاولت دول أخرى منع أنتشاره من خلال قيود السفر على المواطنين. ورغم أن هذه السلالة الجديدة من الكورونا هي ليست أكثر فتكًا من الأشكال الأخرى لفيروس كورونا، ولكن نظرًا لأنها يمكن أن تسبب الكثير من الإصابات، فقد يؤدي ذلك إلى المزيد من الوفيات.

 ولا يُتوقع أن يساعد أي من هذه المتغيرات أو الطفرات الوراثية فيروس كورونا في التهرب من العديد من اللقاحات المضادة في التجارب السريرية حول العالم، فقد تمكنت الأجسام المضادة والتي تم تكوينها بواسطة اللقاح المضاد من الألتصاق بطفرات الفيروس التاجي،  مما يمنع الفيروس من إصابة الخلايا في المختبر.

ويؤكد الخبراء اليوم أن الأمر قد يستغرق سنوات عديدة، والعديد من الطفرات، حتى يتطور الفيروس بما يكفي لتجنب اللقاحات الحالية، ويبقى العلماء على أهبة الأستعداد.

 

الدكتور عامر هشام الصفّار

 

عامر هشام الصفاريأمل مسؤولو الصحة في بريطانيا قريباً في تطعيم مليون شخص في الأسبوع، في الوقت الذي نرى فيه المستشفيات مزدحمة بحالات الإصابة بنوع جديد أكثر عدوى من فيروس الكورونا أو الكوفيد19.

فقد أصبحت بريطانيا اليوم  أول دولة في العالم تمنح تصريحًا طارئًا للقاح فيروس كورونا الذي طورته شركة أسترازينيكا  بالتعاون مع جامعة أكسفورد، مما يفتح الطريق أمام لقاح رخيص الكلفة وسهل التخزين، يعتمد عليه الكثير من دول العالم للمساعدة في إنهاء الوباء. .

ففي قرار جريء لتسريع التطعيمات، وجهت هيئة أستشارية تابعة للحكومة البريطانية الأطباء، لإعطاء أكبر عدد ممكن من الأشخاص جرعتهم الأولى من لقاح فيروس كورونا، دون حجز الإمدادات للجرعات الثانية المخطط لها.

وقالت الحكومة اليوم  إنه بدلاً من إعطاء الجرعتين من اللقاح في غضون شهر، سينتظر الأطباء لمدة تصل إلى 12 أسبوعًا لمنح المرضى جرعاتهم الثانية، وهو قرار ينطبق على لقاح أكسفورد-أسترازينيكا.

ومع بدء طرح التطعيم ببطء في كل من بريطانيا والولايات المتحدة، كان المسؤولون البريطانيون يستجيبون لدعوات لتأجيل الجرعات الثانية كطريقة لمنح المزيد من الناس الحماية الجزئية لجرعة واحدة. وقال مات هانكوك، وزير الصحة البريطاني، إن الناس سيبدأون في تلقي اللقاح أوائل الأسبوع المقبل.

وبالنسبة لبريطانيا، فالبلاد غارقة في حقيقة الأمر بسبب طوفان من حالات الأصابات بنوع جديد أو قل سلالة جديدة أكثر عدوى من الفيروس، ليأتي قرار هيئة تنظيم الأدوية اليوم ببعض الأمل حيث تستعد دوائر الخدمات الصحية لتطعيم مليون شخص في الأسبوع تقريبًا في مواقع مؤقتة في ملاعب كرة القدم ومضمار السباق، وهو تحدٍ جديد ليس سهلاً في وقت أزمة الكورونا وأنشغال العاملين في الصحة بعلاج الأصابات الواصلة للمستشفيات.

وبالنسبة للقاح أكسفورد فمن المحتمل جداً أن يصبح الشكل المهيمن للتلقيح في العالم، حيث أن كلفته لا تتجاوز 3 دولارات إلى 4 دولارات للجرعة  الواحدة،  والتي هي جزء بسيط من تكلفة بعض اللقاحات الأخرى. كما ويمكن شحن  وتخزين لقاح أكسفورد/أسترازينيكا في درجات حرارة التبريد العادية لمدة ستة أشهر، بدلاً من المجمدات فائقة البرودة التي تتطلبها اللقاحات المنافسة من شركة فايزر وموديرنا، مما يسهل إعطائها للأشخاص في المناطق الفقيرة والتي يصعب الوصول إليها.

ومن المهم علمياً أن نقول أنه عند إعطاء لقاح أكسفورد في جرعتين كاملتي القوة، أظهر اللقاح فعالية بنسبة 62 بالمائة في التجارب السريرية، وهي  أقل بكثير من الفعالية التي تبلغ 95 بالمائة تقريبًا التي حققتها لقاحات أخرى ضد الكورونا . ولأسباب لا يفهمها العلماء بعد، أظهر لقاح أكسفورد فعالية بنسبة 90 في المائة في مجموعة أصغر من المتطوعين الذين تم إعطاؤهم جرعة أولية تعادل نصف كمية أو قوة الجرعة الأصلية.

وعند الإعلان عن التفويض اليوم الأربعاء الثلاثين من ديسمبر، لم تحدّد وزارة الصحة البريطانية على الفور نظام الجرعات المصرح به، أو ما إذا كان سيتم منح الأطباء مهلة للاختيار بين الاثنين.

بالإضافة إلى الأسئلة المتعلقة بالجرعات وهو من المهم، يجب على الخدمات الصحية في بريطانيا أيضًا معرفة كيفية إقناع الناس بأخذ لقاح يبدو أقل فعالية من اللقاحات المتاحة الأخرى، ومع ذلك فأن هذا الأمر يمكن أن يسرّع في نهاية الوباء الذي يقتل مئات الأشخاص كل يوم في بريطانيا وآلاف أخرى حول العالم.

وقد أعتمد التفويض العلمي للقاح اليوم على بيانات من التجارب السريرية في مرحلة متأخرة في بريطانيا والبرازيل. ومن المتوقع أيضًا أن تقرر الجهة المنظمة للأدوية في الهند قريبًا ما إذا كانت ستوافق على اللقاح، الذي يتم تصنيعه هناك من قبل منتج اللقاح المحلي، معهد المصل.

وفي الأيام الأخيرة، خاض علماء أكسفورد الذين طورّوا اللقاح، في نقاش على جانبي المحيط الأطلسي حول ما إذا كان سيتم تأخير الجرعات الثانية المخطّط لها من هذا اللقاح وغيره من اللقاحات كوسيلة لمنح المزيد من الأشخاص الحماية الجزئية لجرعة واحدة. قال أندرو بولارد ، مدير مجموعة أكسفورد للقاحات، في مقابلة إذاعية يوم الإثنين الماضي 28ديسمبر أنه "من المنطقي جدًا البدء مع أكبر عدد ممكن من الأشخاص من خلال تأخير الجرعة الثانية".

 

الدكتور عامر هشام الصفّار

 

 

تحمل السلالة  الجديدة 14 طفرة محددة بما في ذلك سبعة في بروتين السنبلة، وهو البروتين الذي يتوسط دخول الفيروس إلى الخلايا البشرية. يعتبر هذا العدد كبيرا نسبيا مقارنة بالعديد من السلالات الموجودة حاليا على الصعيد العالمي.

يبدو أن هذه السلالة بدأت الآن في الانتشار بصورة يمكنها من غلبة السلالات الحالية من الفيروس ويظهر بوضوح مسؤوليتها عن نسبة متزايدة من الحالات في أجزاء محددة من المملكة المتحدة. لا تتوفر للخبراء اي دليل حتى الآن على أن هذه السلالة تغير شدة كوفيد 19، سواء من حيث الوفيات أو من خطورة حالات المصابين.

كيف تحدث طفرات الفيروس؟

تعد الطفرات جزءاً طبيعياً من تطور الفيروس (راجع مقالنا السابق حول السلالات الفيروسية ادناه). في حالة سارس كوف 2  قد تنشأ هذه الطفرات بسبب أخطاء عشوائية أثناء تكاثر الفيروس، أو بسبب الاجسام المضادة للفيروسات داخل الأشخاص المصابين، أو لربما عن طريق الخلط الجيني - المعروف باسم إعادة التركيب على الرغم من عدم اكتشاف علامات إعادة التركيب حالياً في سارس كوف 2.

من المتوقع ألا يكون لمعظم الطفرات الفيروسية أي تأثير. على سبيل المثال، عندما قامت احدى فرق البحث بتقييم تأثير الطفرات في أكثر من 50000 جينوم اثناء الموجة الأولى للوباء، لم يكتشف أي شيء يغير بشكل كبير القابلية الفيروسية – أي قدرة الفيروس على البقاء والتكاثر.

ومع ذلك، في كثير من الأحيان، قد توفر طفرة أو مجموعة معينة من الطفرات للفيروس ميزة جديدة. وقد تتزايد الفيروسات التي تحمل هذه الطفرات عن طريق الانتقاء الطبيعي في ظل البيئة الوبائية الملائمة.

من أين أتت هذه السلالة؟

لا نعرف ذلك في الوقت الحاضر. حتى الآن، لم يحدد العلماء أي فيروسات وثيقة الصلة لدعم النظرية القائلة بأن السلالة جاءت من خارج المملكة المتحدة. لقد لوحظت سابقا أنماط طفرة مماثلة لهذه السلالة في تطور سارس كوف 2 في المرضى الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة. الفرضية الحالية هي أن هذه السلالة قد ظهرت في مريض واحد من هذا القبيل وانتشرت في البيئة المحيطة به.

 كم عدد أشكال سارس كوف 2 التي وجدت؟

هناك عدة آلاف من سلالات السارس كوف 2 والتي تختلف عن بعضها البعض بعدد قليل جدا من الطفرات. الا انه يبقى صحيحاً الاعتقاد أن السارس كوف 2 المنتشر عالميا في الوقت الحاضر ليس لديه الا القليل من التنوع الجيني. ومع ذلك، تم تشخيص ما لا يقل عن ألف نوع جديد للفيروس في المملكة المتحدة وحدها.

لماذا هذه السلالة مختلفة؟

من المهم ملاحظة أن العديد من الطفرات التي تحدد السلالة الجديدة في المملكة المتحدة قد لوحظت في سارس كوف 2 قبل وحتى في بعض الأحيان في وقت مبكر جداً من الوباء. ومع ذلك، يتم تعريف السلالة البريطانية، من خلال عدد غير عادي من الطفرات. سبق أن ثبت أن إحدى هذه الطفرات تزيد من ارتباط الفيروس بالمستقبلات على اغشية خلايانا. ظهرت هذه الطفرة لأول مرة في فيروس في البرازيل في أبريل 2020 وهي مرتبطة حالياً بسلالة سارس كوف 2 تزداد نسبتها أيضًا في جنوب إفريقيا.

كما ظهرت عمليات التغيير (حذف بعض اجزاء الحامض النووي) التي تم تحديدها في بروتين السنبلة في سلالات أخرى متعددة من الفيروس وبتواتر متزايد، كما لوحظت أيضاً في حالات العدوى المزمنة حيث يمكن أن تغير من التعرّف على المستضدات بواسطة الأجسام المضادة المناعية. قد ترتبط عمليات التغيير هذه أيضاً بطفرات أخرى في المنطقة المرتبطة ببروتين السنبلة، بما في ذلك تلك التي لوحظت في العدوى في حيوان المنك وطفرة تظهر أنها تلعب دوراً في قدرة الفيروس على التهرب من جهاز المناعة لدى البشر.

ماذا يعني هذا بالنسبة للقاح؟

في هذه اللحظة لا نعرف الجواب. على الرغم من أننا يجب أن نطمئن إلى أن اللقاحات تحفز استجابة واسعة من الاجسام المضادة لبروتين السنبلة بكامله، لذلك من المتوقع أن لا تعيق الطفرات فعالية الاجسام المضادة بشكل كبير. وهذه الفرضية لازالت قيد الاختبار بالفعل. ومع ذلك، هناك مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الأنواع الأخرى من الفيروسات التاجية تظهر بعض القدرة على الهروب من تأثير المناعة وعلى مدى فترات زمنية أطول. لذلك من المعقول تصور أننا قد نصل إلى مرحلة حيث يتطلب منا تحديث لقاحات كوفد 19، كما نفعل مع الإنفلونزا، لتعكس المتغيرات التي تظهر في ذلك الوقت. من السابق لأوانه القول ما إذا كان هذا هو الحال الآن، ولكن تحديد تسلسل الجينوم الشامل، ومشاركة البيانات، والإبلاغ الموحد عن المتغيرات سيكون أمراً حيوياً لتوجيه الجهود نحو تصميم لقاحات اخرى.

مصدر: محمد الربيعي: سلالات فيروس الكورونا المستجد.

https://akhbaar.org/home/2020/5/270851.html

تعريف

(1) السلالة: هي متغير جيني أو نوع فرعي من الكائنات الحية الدقيقة (فيروس أو بكتيريا أو فطر). على سبيل المثال، "سلالة الأنفلونزا" هي شكل بيولوجي معين من الأنفلونزا أو فيروس "الأنفلونزا". تتميز سلالات الإنفلونزا هذه باختلاف الأشكال للبروتينات على سطح الفيروس. يمكن إنشاء سلالات فيروسية جديدة بسبب طفرة في احد الجينات أو تغيير المكونات الجينية عندما يصيب فيروسان أو أكثر نفس الخلية في الطبيعة.

(2) بروتين السنبلة: يتكون فيروس الكورونا من حامض نووي رايبوزي يمثل جينات الفيروس محاط بجدار مكون من مئات من البروتينات احدها هو بروتين السنبلة والذي يكون مسؤولا عن التصاق الفيروس بالخلية. كما أنه أحد أهداف جهاز المناعة لدينا في مواجهة العدوى، وفي انتاج اللقاحات قيد التطوير حالياً.

(3) الطفرة: تحدث الطفرة عندما يتلف جين (الحامض النووي) أو يتغير بطريقة تؤدي إلى تغيير الرسالة الجينية التي يحملها ذلك الجين. المطفّر هو عامل او مادة يمكنها إحداث تغيير دائم في التركيب المادي لجين الحمض النووي بحيث يتم تغيير الرسالة الجينية.

(4) سارس كوف 2: اسم الفيروس الذي يسبب مرض كوفيد 19 او الكرونا المستجد.

 

محمد الربيعي (أ.د.)

 

 

محمد مسلم الحسينيمنذ أن ضربت جائحة كورونا الجديد " كوفيد 19" المعمورة توجهت أنظار العالم الى دواء شافٍ يعالج المرض أو لقاح فعال وأمين يحميهم من هذا الفايروس ومن تبعاته على الصحة والأقتصاد والمجتمع والنفس. تسابقت الجهود في هذا المسار وأهتمت مختبرات البحوث العالمية بإيجاد دواء أو لقاح لهذا الوباء، غيرأنه ومنذ البداية إدعت بعض الدول جزافا على لسان سياسييها بإكتشاف أدوية تعالج هذا الوباء أو لقاحات تفي بالغرض أثبتت الأيام عدم صحتها، مما جعل بعض الناس تشكك في كل تصريح من هذا النوع حتى لو جاء صادقا!. حينما أعلنت وبصدق مؤخرا  بعض شركات الأدوية عن وصولها للمراحل النهائية لأنتاج اللقاح شكك كثير من الناس بسلامة هذه اللقاحات المعلن عنها وأعلنوا عن ترددهم أو رفضهم في التطعيم ضد الفايروس!  حيث وصل عدد المعارضين لأخذ اللقاح في أمريكا الى حوالي نصف العدد المستجوب في إستقراءات حصلت بهذا الشأن هناك. هذا يعني وجود عدم ثقة كبيرة في المجتمع الأمريكي وربما في باقي بلدان العالم في أخذ اللقاح! مجمل من الأسباب، مضافة الى حالة عدم الثقة التي نشأت بنفوس بعض الناس بسبب الأخبار غير الصحيحة كما ذكرنا، جعلت الناس تشك في سلامة اللقاحات المعلنة، وأسباب هذه الشكوك تتضمن عدد من الأمور أهمها : سرعة إنتاج هذا اللقاح وإختصار الزمن، الضغوط السياسية الواضحة التي دعت الى التعجيل في إنتاج اللقاح لأغراض إنتخابية وسياسيّة، طبيعة الفايروس الجديد وغرابة تركيبته الجينية، الدعايات الكثيرة الموجهة لنصح الناس بعدم أخذ اللقاح من قبل جهات وأطراف معلومة ومبهمة مما يحفز التخوفات عند البسطاء من الناس ،حيث أنتشرت الدعايات المغرضة عبر وسائل التواصل الإجتماعي بين الناس، التخوف من الأعراض الجانبية والمضاعفات للقاح جديد موجه ضد فايروس جديد غريب الأطوار والطبيعة والتركيب. إضافة للأسباب التقليدية التي ترفض اللقاحات سواء أكانت دينية المنشأ وعقائدية أو نفسية.

من المعلوم أن اللقاحات الجديدة يستغرق إنتاجها في السابق الى سنوات عديدة، حيث أنه لحد هذه الساعة لم يجدوا لقاحا لمتلازمة  نقص المناعة المكتسب الـ " أيدز" رغم الشروع في دراسة إنتاج لقاح له قد بدأ منذ سنين عديدة، فكيف ينتج لقاح لوباء جديد في فترة تقل عن السنة !؟. الإجابة على التساؤلات بهذا الشأن يكمن بالنقاط التالية : أن طبيعة متلازمة "الأيدز" تختلف تماما عما هو عليه الحال في وباء كوفيد19، حيث أن وباء كوفيد19 يحدث إلتهاب حاد تختصر فترته ببضعة أيام ، بينما متلازمة " الأيدز" يعتبر التهاب مزمن طويل المدى ، فاللقاحات تختلف بإختلاف طبيعة المرض. أما مقارنة باللقاحات الأخرى المشابهة  لـ "كوفيد19" والتي تأخرت فترة إنتاج اللقاحات فيها سابقا فنفسر الفرق بالوقت بما يلي : التقنية والتطور التي حصلت في السنوات الأخيرة عجلت من سرعة إنجاب اللقاحات، حيث أن التحضيرات الإدارية والترتيبات  في التجارب قبل السريرية أصبحت أسرع بكثير عما كان عليه الحال من قبل. كانت اللقاحات المنتجة عرضة للتلوث بفايروسات أخرى أو بكتريا مما يجعل تنظيفها مهمة صعبة ومضيعة للوقت، بينما توفرت اليوم الوسائل التقنية الضرورية للحد من هذه التلوثات مما سرع في عملية إنتاج اللقاح. فوق هذا وذاك، أختصر الصينيون الوقت منذ بداية الوباء فحددوا الصيغة الجينية لفايروس كوفيد19 بسرعة قياسية وهذا ما سهل كثيرا في سرعة إنتاج اللقاح وبدأ المراحل التجريبية. في الأوقات الماضية كان النقاش مع المنتجين للقاحات مضنية وطويلة كما أن الحصول على المتطوعين لإجراء التجارب كان مهمة صعبة، في حين تذللت هذا اليوم المصاعب أمام إنتاج لقاح كوفيد19، وذلك بسبب الإرادة المشتركة بين جميع الأطراف بالإسراع بإنتاج هذا اللقاح حيث توفر المال وتوافد المتطوعون، مما جعل الشركات تنتج اللقاح وتحضره حتى قبل إكتمال التجارب!.

كثير من الدعايات المضلله إنتشرت ضد اللقاح حتى قبل إنتاجه، فمنهم من تحدث عن وجود جسيمات  الألمنيوم مع عناصر اللقاح والتي إدعوا بأنها تترسب في دماغ الإنسان وتسبب تلفا له، في حين أغلب اللقاحات تحوي على هذه المادة فهي ليست خصوصية مقتصرة على لقاح "كوفيد19 "، حيث أن الالمنيوم يعتبر مادة شادة توثق إرتباط المضادات الجسمية مع الفايروسات الدخيلة من أجل تحييدها وإفشال مهمتها في إصابة خلايا الجسم. كما أدعى طرف آخر بأن التطعيم بمادة مرسال الحمض النووي الرايبوزيمي "mRNA" خطير على خلايا الجسم لأن هذا الحمض النووي سيدخل الى خلايا الجسم والى نواتها ويسبب إرباك في الحمض النووي الطبيعي الموجود فيها أصلا أي الـ "DNA"، ولكن في الحقيقة مرسال الـ " mRNA" الموجود في اللقاح لا يدخل في نواة الخلايا في الجسم ولا يسبب خللا فيها. ومن الإعتراضات التي شاعت أيضا، هو أن "كوفيد19 " في تحور مستمر واللقاحات المنتجة سوف لن تكون صالحة لأنها لا تواكب التحورات الحاصلة في جسد الفايروسات المتحورة الجديدة. بينما الحقيقة أن هذه التحورات هامشية لم تغيّر كثيرا في طبيعة  تركيبة الفايروس مما يبقي هذه اللقاحات مناسبة لحد الآن.

تخوّف الكثيرون أيضا من الأعراض الجانبية الحاصلة نتيجة التطعيم، خصوصا أن لقاحات " كوفيد19 " تستخدم لأول مرة. هذه الهواجس مبررة في بعض الأحيان، فلابد من دراسات مستفيضة بهذا الشأن، تبيّن أولا الأعراض الجانبية التي تحصل بعد التطعيم على المستوى المنظور وعلى المستوى البعيد، خصوصا تلك الأعراض التي تخفي علامات أمراض خطيرة تشير الى حصول تلف في أنسجة الجسم وأعضائه. هذه الدراسات بينت ومن خلال متابعة المتطوعين الذين تم تطعيمهم، بأن عدد لا بأس به من بين هؤلاء بدت عليهم أعراض تتباين بشدتها وطبيعتها من شخص لآخر من جهة، وتتباين أيضا حسب نوعية اللقاح المستخدم وعدد الجرعات المأخوذة منه من جهة أخرى. بعد التطعيم مباشرة حصلت عند بعض المتطوعين تورمات في منطقة الزرق وأحمرار ووجع في الذراع، أعقبها عند البعض الآخر حمى خفيفة وصداع بسيط ووجع في العضلات والرأس. حينما تم أخذ الجرعة الثانية من اللقاح بعد مرور ثلاثة أو أربعة  أسابيع بعد أخذهم الجرعة الأولى من اللقاح ، ظهرت عند البعض أعراض تشابه الأعراض المرضية المعروفه التي تحصل عند الإصابة بـ " كوفيد19" وأن كانت هذه الأعراض أقل شدة ولفترة زمنية قصيرة " يوم أو يومين". تتضمن هذه الأعراض : ألم في الذراع مع تورم وتحسس وإحمرار في منطقة زرق اللقاح " وهذا حصل لدى 78 في المئة من المتطوعين"، وقد صاحبها عند البعض  أعراض أخرى مثل : حمى خفيفة أو شديدة، حرارة اليدين والقدمين، رجفة، وجع في الرأس خفيف أو شديد، نحول عام ، وجع في العضلات، ضيق في النفس، سعال جاف، إسهال وتقيؤ " وهذه حصلت فرادا او جمعا لدى 40 في المئة من المتطوعين". رغم أن هذه الأعراض الجانبية تدل على نجاح اللقاح عند الشخص المطعم غير أنها أكبر بشدتها من تلك التأثيرات الجانبية التي قد تحصل عند التطعيم بـ " لقاح الأنفلونزا الموسمية العادية".

"90"  في المئة من الأعراض الجانبية والمضاعفات التي تحصل في الجسم بعد التطعيم تظهر خلال فترة الأربعين يوما الأولى بعد التطعيم. لم تظهر عند المطعمين بهذه اللقاحات أعراض أخرى غير التي ذكرت سابقا، ولا وجود لأي مضاعفات على الصحة بانت أو ظهرت حتى بعد مرور أكثر من ثمانين يوما بعد التطعيم. أما المضاعفات الأخرى الخطيرة التي يمكن حصولها على المدى البعيد بعد التطعيم فتحتاج الى زمن أطول من أجل مراقبة حدوثها إن وجدت. هذه المضاعفات حتى وإن حصلت فهي نادرة جدا لا تتجاوز عادة مرة في كل 250 الف تطعيم بالنسبة للقاحات المستخدمة سابقا. من أهم ما يحصل من مضاعفات خطيرة ونادرة على الصحة بعد التطعيم هو : ظاهرة التقليد الجزيئي "Molecular Mimicry " حيث أن هناك جزيئات صغيرة في اللقاح تتشابه في تركيبتها مع أنسجة موجودة في الدماغ أو الحبل الشوكي أو أنسجة الجسم الأخرى وخصوصا الأعضاء الحيوية مثل الكبد والكلى والرئة والقلب. هذا التشابه يوهم الأجسام المضادة التي يكونها الجسم ضد الفايروس، حيث تتعامل هذه الأجسام مع خلايا وأنسجة الجسم الطبيعية وكأنها فايروسات فتلتصق بها وتدمرها ويحصل التلف في تلك الأنسجة. فأن حصل هذا الخلل ضد أنسجة الحبل الشوكي" على سبيل المثال وليس الحصر" يحصل التهاب الحبل الشوكي ووجع شديد في العضلات يؤدي الى ضعفها وربما الى الشلل. رغم أن مثل هذه المضاعفات نادرة الحصول غير أنها واردة الإحتمال ولكن نحتاج الى فترة زمنية أطول لمتابعة حدوثها.

الأسئلة التي تطرح نفسها هي : أي نوع من اللقاحات نختار؟. الجواب هو أن نختار اللقاح الفعال والأمين ومن تلتف حوله ثقة العالم، إضافة لتوفره وسهولة خزنه ونقله وبقائه حيويا لفترة أطول في أماكن الحفظ المتيسرة وبأسعار مناسبة. هل يبرر وجود أعراض جانبية بسبب اللقاح أو وجود مخاطر نادرة الحصول، عدم أخذ اللقاح في الوقت الحاضر والإنتظار؟. الإجابة قطعا " كلا". لأن المعادلة واضحة وهي أن مخاطر الوباء الأكيدة أكبر بكثير من مضاعفات اللقاح البسيطة أو من مخاطره نادرة الحدوث حتى إن وجدت ! .

 

د. محمد مسلم الحسيني - بروكسل

أخصائي علم الأمراض

 

 

محمد عبد الكريم يوسفنتعامل جميعًا بشكل مختلف عندما نواجه تحديات طارئة مختلفة. ويتمتع كل منا بمستوى مختلف من المرونة عند التعامل مع ما هو غير متوقع. ومع ذلك، وبعد البحث في علم الكوارث في جميع أنحاء العالم على مدار السنوات العشرين الماضية، تبين أنه عندما نحتاج إلى استخدام مهارات التأقلم الصحية التي طورناها وتدربنا عليها طوال حياتنا، نميل إلى التوقف عن استخدام هذه المهارات والتصرف كما لو أننا لا نعرف شيئا عن هذه المهارات .

هناك العديد من الأسباب المختلفة التي تفسر سبب حدوث ذلك، مثل الشعور بالإرهاق الشديد الذي لا نعرف من أين يبدأ، وخيارات ممارسة التأقلم تصبح محدودة، وأحيانًا يكون ما نجح في الماضي من إجراءات وعلاج لا يكفي للمساعدة في الوقت الحاضر.

وحتى نتمكن من تجاوز الضغوط الشديدة التي تسببها أزمة كورونا وانتشار المرض المتصاعد يوما بعد يوم نقدم الإرشادات التالية التي قد تكون لنا عونا في الظروف العصيبة التي نمر بها جميعا وهي نفس الاستراتيجيات التي يتبعها المرضى أو المصابين أو من يتعرض للكوارث الكبيرة :

- تمسك بالأمل في مواجهة كوفيد -19 المستجد 

- حاول أن تفعل شيئًا يجعلك تستمتع بالحياة قبل أن يقف فيروس كورونا في طريقك.

- تذكر أنه لا توجد طريقة واحدة للتعامل مع كوفيد -19 المستجد

- مقاطعة حريصة للأفكار المغرضة حول كوفيد -19 المستجد 

- كن مبدعًا في تحديد وتجربة طرق جديدة للتعامل مع ضغوط كوفيد -19 المستجد

- اسأل الآخرين الذين تثق بهم كيف تعاملوا مع ضغوط كوفيد -19 المستجد 

- تنفس جيدا للتخلص من الإجهاد الناتج عن فيروس كورونا عن طريق الشهيق والزفير ببطء وبعمق.

- تهدئة التوتر الناتج عن فيروس كوفيد -19 من خلال توفير وقت الاسترخاء.

- شارك ضغوط كوفيد -19 المستجد  بالتحدث مع شخص تثق به.

- اهرب من قلق كوفيد -19 المستجد  من خلال تخيل نفسك في مكان ما ذي معنى لديك.

- اصرف انتباهك عن ضغوط كوفيد -19 المستجد  بالتركيز على شيء ترفيهي.

- افعل ما تمنحك الحياة من فرص جميلة وسط أجواء كوفيد -19 المستجد   الذي يجلب التعاسة.

- تخلص من ضغوط فيروس كورونا من خلال محاولة الالتزام بالروتين المعتاد.

- تخفيف الإجهاد الناتج عن كوفيد -19 المستجد  حرفيًا أو القيام بتمارين رياضية خفيفة أخرى إذا كان ذلك ممكنًا.

- اقبل تحديات كوفيد -19 المستجد الصعبة من خلال تخيل الألم الذي ينهك جسدك ويتجاوز نفسك.

- اشعر بالحزن بسبب ضغوط مرض كوفيد -19 المستجد من خلال إطلاق مشاعرك التي تضغط عليك تحريرها.تذكر أن الحزن يخفف الألم.

- تعامل بشكل شامل مع ضغوط كوفيد -19 المستجد من خلال الاهتمام بالاحتياجات الجسدية والعاطفية والاجتماعية والروحية.

- ابحث عن المعنى وسط كوفيد -19 المستجد من خلال التمسك بمُثُلك العليا.

- افعل شيئًا ممتعًا لم تفعله في بعض الوقت أثناء كوفيد -19 المستجد

- دون في دفتر يومياتك معلومات عن تجربتك الشخصية  كوفيد -19 المستجد .

- ذكّر نفسك خلال كوفيد -19 المستجد بأوقات أخرى في حياتك عندما كنت قادرًا على تحمل ضغوط طويلة.

- حاول مشاهدة عرض أو فيلم يتحدث عن ضغوط كوفيد -19 المستجد 

- حاول أن تشاهد شيئًا مضحكًا يجعلك تبتسم أو تضحك بشكل منتظم أثناء كوفيد -19 المستجد 

- لا بأس إذا كنت تتعامل مع توتر كوفيد -19 المستجد  بشكل مختلف و كيفية تعامل الآخرين المقربين منك مع ضغوط كوفيد -19 المستجد 

- ضع في اعتبارك أن بعض طرق التعامل مع كوفيد -19 المستجد 

- قد تساعد على المدى القصير ولكنها تضر على المدى الطويل.

- مارس التعاطف مع الذات عندما يحد فيروس كوفيد -19 المستجد من قدراتك.

- دافع عن احتياجاتك أو ابحث عن شخص يمكنه الدفاع عنك أثناء كوفيد -19 المستجد 

- ابحث عن سيناريو استرخاء العضلات التدريجي عبر الإنترنت للتعامل مع إجهاد كوفيد -19 المستجد 

- استمع إلى الموسيقى أو غنِّ أغنية لنفسك تساعدك على تهدئة القلق المتعلق بكوفيد -19 المستجد 

- من المفارقات أن تجد إحساسًا أكبر بالتحكم في ألمك من خلال تحرير السيطرة على تجربة كوفيد -19 المستجد  الخاصة بك.

- لا بأس من الاعتراف بأن الحياة قد لا تعود إلى "طبيعتها" بسبب كوفيد -19 المستجد .

- اقرأ القصص الملهمة للآخرين الذين اجتازوا كوفيد -19 المستجد 

- حاول أن تتعلم وتقلل تعرضك للمثيرات أو المواقف التي تجعل  كوفيد -19 المستجد  أسوأ.

- كن متفائلاً ولكن أيضًا واقعيا بشأن كوفيد -19 المستجد  .

- امتلك الأمل في أن تكون قادرًا على التغلب على ضغوط كوفيد -19 المستجد   ولكن ضع طاقتك القصوى في خدمة تحمل الإجهاد.

- تذكر أن جسمك يحتاج إلى الراحة لمقاومة إجهاد  كوفيد -19 المستجد .

- عندما يستهلك إجهاد كوفيد -19 المستجد  كل طاقتك في منتصف النهار، خذ قيلولة.

- إذا كنت تشعر بالذنب لأنك بحاجة إلى الإبطاء بسبب كوفيد -19 المستجد ، فأعد تأطيرها وتوصيفها وتسميتها على أنها "راحة نشطة".

- إذا كان كوفيد -19 المستجد يحد من إنجازاتك، ضع توقعات جديدة أكثر قابلية للتحقيق.

- قم بالتواصل مع نفسك حول حاجتك إلى "الجلوس" في حالة الألم عند مواجهة ضغوط فيروس كورونا.

- افعل شيئًا مألوفًا يساعدك على تذكر أنك أكثر من قلقك بشأن كوفيد -19 المستجد .

- لا بأس من التراجع وإخبار الآخرين بـ "لا" لمن يضاعف من إجهادك عند مناقشة كوفيد -19 المستجد .

- تذكر أن الرحلة عبر كوفيد -19 المستجد  تشبه إلى حد كبير سباق الماراثون أكثر من كونها عدوًا سريعًا.

- اسمح لنفسك بالشعور بالغضب والمشاعر الصعبة الأخرى التي يسببها كوفيد -19 المستجد   ولكن لا تتعثر بها.

- عندما يجعل كوفيد -19 المستجد كل شيء يبدو مستحيلًا، حدد هدفًا واحدًا صغيرًا يمكن تحقيقه.

- حدد أهدافًا صغيرة يمكن تحقيقها وكررها حتى تكتسب الزخم عند الشعور بالإرهاق من كوفيد -19 المستجد .

- ابحث عن مجتمع مع الآخرين الذين يعرفون ما يعنيه العيش مع القلق أثناء كوفيد -19 المستجد .

- ابحث في ثقافتك عن طرق للتعامل مع التوتر والقلق بسبب فيروس كورونا.

- عندما تشعر بالعزلة بسبب كوفيد -19 المستجد ، أحط نفسك بالصور أو البطاقات التي تشجعك على التغلب على الجائحة.

- عندما تستطيع، حاول أن تجد شيئًا ما يتجاوز كوفيد -19 المستجد لتكون ممتنًا بشأنه.

- لا تضيع التحديات التي تواجهها بسبب كوفيد -19 المستجد  من خلال توجيهها لمساعدة الآخرين.

- ذكّر الآخرين الذين يساعدونك أن الرعاية يعانون أيضًا من الألم بسبب كوفيد -19 المستجد

- لا تشعر بأنك مجبر على مشاركة ضغوط كوفيد -19 المستجد مع الآخرين قبل أن تكون جاهزًا.

- إذا كان من الصعب التحدث عن التوتر أو القلق الذي تعانيه بسبب فيروس كورونا، فابدأ بالأمور الصغيرة وشارك بقدر ما تستطيع برؤيتك مع مرور الوقت.

- اطلب المساعدة من أحد مقدمي الرعاية الصحية و / أو مقدم خدمات الصحة العقلية للإجهاد الناتج عن فيروس كورونا.

- تعلم كيف تعيش وسط أزمة كوفيد -19 المستجد  بدلاً من انتظار مرور كوفيد -19.

- امنح نفسك استراحة من التفكير خلال فترة كوفيد -19 المستجد 

- الحد من التعرض لوسائل الإعلام التي قد تزيد من حدة القلق من فيروس كورونا.

- انخرط في أنشطة مبهجة تبعد قلق كوفيد -19 المستجد.

- تعلم كيفية التعرف على الطرق السلبية التي تعاملت بها مع ضغوط فيروس كورونا.

- حاول قدر الإمكان أن تفعل ما فعلته قبل كوفيد -19 المستجد

- قم بالدفاع عن الآخرين الذين يكافحون كوفيد -19 المستجد 

- ابحث عن القصائد والكتب والكتابات المقدسة التي تشجعك على مواجهة كوفيد -19 المستجد 

- أخبر الآخرين بما تحتاجه منهم وكيف يمكنهم المساعدة عندما تكافح كوفيد -19 المستجد 

- حاول دمج معاناتك في مرحلة كوفيد -19 المستجد في قصة حياتك.

- نأمل في الأفضل ولكن كن واقعياً بشأن كوفيد -19 المستجد 

- تخلص من ذنب الناجي المرتبط بضغوط فيروس كوفيد -19 المستجد  

- اقترب من معاناتك من مرض كوفيد -19 المستجد بروح التواضع.

- لا تخف من طلب المساعدة من أحد المحترفين في التعامل مع التوتر والقلق بسبب فيروس كورونا.

- سامح نفسك والآخرين المرتبطين بضغوط فيروس كورونا.

- احذر من المثيرات العاطفية المتعلقة بفيروس كوفيد -19 المستجد.

- امنع التفكير في كوفيد -19 المستجد حتى لا يطغى على تفكيرك وحياتك.

- كن صريحًا مع نفسك بشأن مدى معاناتك من قلق متعلق بكوفيد -19 المستجد 

- عندما تكون جاهزًا، كن على استعداد لتقبل التفاصيل المؤلمة من قصة كوفيد -19 المستجد  الخاصة بك.

- لاحظ نقاط قوتك وما تعانيه من إجهاد بسبب كوفيد -19 المستجد

- امنح نفسك الوقت الكافي للتعامل مع الصراعات العاطفية التي يسببها كوفيد -19 المستجد 

- ليس هناك حاليا مقاربات طبية لمعالجة الصحة النفسية التي يسببها كوفيد -19 المستجد 

- ابحث عن التواصل مع الآخرين عبر الهاتف أو الانترنت أثناء كوفيد -19 المستجد 

- تجنب التقليل أو الاستهانة بمعانتك أثناء كوفيد -19 المستجد 

- حاول إعادة صياغة معاناتك الناجمة عن فيروس كوفيد -19 المستجد 

- كن شريكًا للآخرين في حل المشكلات التي تواجهك والتي تسبب لك ضغطًا كبيرًا بسبب فيروس كورونا.

- ضع خطة لتعلم كيفية التعامل مع ضغوط كوفيد -19 المستجد .

- استثمر الوقت في علاقات ذات مغزى أثناء الإصابة بكوفيد -19 المستجد. 

- حدد الموارد التي تمنحك الأمل في مواجهة كوفيد -19 المستجد 

- استفد من معتقداتك عندما يضرب الألم ضربته لتجد الراحة أثناء كوفيد -19 المستجد .

- ضع في اعتبارك دروس الحياة التي تعلمتها من كوفيد -19 المستجد .

- فكر في الأوقات التي عانيت فيها من الألم ولكنك ظهرت كشخص أقوى، عندما طغى عليك كوفيد -19 المستجد 

- تذكر أنك لست وحدك في رحلة المعاناة مع كوفيد -19 المستجد. 

- ركز على جرح واحد في الوقت الذي يصبح فيه إجهاد كوفيد -19 المستجد  معقدًا.

- ابحث عن طرق إبداعية للتعبير عن المشاعر المتعلقة بكوفيد -19 المستجد. 

- افعل شيئًا "لمنع الإصابة بفيروس كورونا " في المرة القادمة التي يساعدك فيها شخص ما وسط كوفيد -19 المستجد.

- حافظ على عادات النوم والأكل وممارسة الرياضة الصحية للتعامل مع التوتر والقلق الناتج عن فيروس كورونا.

- تجنب الإفراط في التركيز على القلق بشأن فيروس كورونا.

- اكتب الأفكار السلبية التي قد تجعل الألم أكثر صعوبة في إدارة الإجهاد الناتج عن فيروس كورونا.

- اقض بعض الوقت في التفكير في الأشخاص المهمين في حياتك عندما تشعر بالعزلة بسبب كوفيد -19 المستجد 

- اكتشف ما يمنحك هدفًا لمساعدتك على تحمل ضغوط كوفيد -19 المستجد 

- تعرف على شيء جديد لمساعدتك في التغلب على ضغوط فيروس كورونا.

- امنح نفسك إذنًا بعدم استخدام الفيديو في جميع مكالمات الفيديو هذه عندما تشعر بالتوتر بسبب كوفيد -19 المستجد 

- لا تقارن تجربتك مع كوفيد -19 المستجد بالآخرين بناءً على منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي

- ضع خططًا للمستقبل ترغب في القيام بها بمجرد مرور كوفيد -19 المستجد 

- اصنع قائمة الأفكار الإبداعية الخاصة بك للتعامل مع كوفيد -19 المستجد 

 

بقلم محمد عبد الكريم يوسف

 

 

علي سيف الرعينيالقات.. هذا الغصن السحري الذي يستميل القلوب ويذهب بالعقول .. ويفقد الأسر توازنها الاقتصادي حتى ان الكثير من المدمنين يفضلونه على القوت الضروري.. والتخزينة بالنسبة لهم أمر في غاية الأهمية لا يستطيعون التخلي عنها ولو ليوم واحد.. وفي النهاية تقصير في الالتزامات وهروب من البيت وحدوث مشاكل وهموم والرصيد صفر.. ناهيك عن الأضرار الصحية المترتبة علي الإدمان في التخزين لفترات أطول وأضرار اقتصادية وأيضاً اجتماعية وبيئية، كل هذا وغيره سنحاول التطرق إليه من خلال هذه التناوله السريعة

طبيعة متأصلة..

 تعود أسباب ادمان الغالبية العظمى من أبناء المجتمع اليمني على القات الى طبيعة مجتمعنا الذي عرف شجرة القات منذ القدم وكذلك ما ساعد في زيادة نسبة المخزنين والموالعة هو التوسع في زراعته.. فقد وجد المزارع اليمني مردوداً اقتصادياً حفزه على زيادة الزراعة والتوسع في شغل المساحة الزراعية بشجرة القات ليتضاعف المردود ويحصل على نسبة أوفر من المال.. والأمر الذي وسع من دائرة المخزنين والموالعة بالاضافة إلى عادات وتقاليد مجتمعنا الموروثة ومنها المناسبات فتجد في الأعراس شرطاً أساسياً وجود القات كذلك في تبادل الزيارات في الأعياد أو أي مناسبة لابد أن يتوفر فيها القات.. وبالتالي فالطفل عندما يكبر ويعيش في مجتمع كله يتعاطى القات لابد أنه سيعمل على اللحاق بمن سبقوه في السن من الشباب وبقية أفراد المجتمع وسيبدأ من الطريق الذي بدأه الآخرون.. وحينها يصبح الجميع في دائرة واحدة دائرة «الموالعة» لكن النادر والقليل من عزفوا عن القات وهم من وجدوا الاهتمام من أسرهم والتوعية الكبيرة بأضراره الصحية والاقتصادية وأولئك قد جنبوا أنفسهم مخاطر الأضرار الناجمة عن تأثيرات القات الجسدية والنفسية وأيضاً الاقتصادية.

 وعموماً يمكن القول أن القات أضراره وأخطاره كثيرة وهو آفة ينبغي تجنبها.

مشكلة كل المجتمع..

مشكلة القات لم تعد تهم أو تعني فئة معينة أو أفراداً معينين أصبحت مشكلة يتحمل مسئوليتها المجتمع اليمني ككل وكما هو معلوم ما يسببه القات من أضرار فادحة قد تصيب مدمني القات بشكل مباشر ومن هذه الأضرار المترتبة على متناولي القات أولاً هناك أضرار صحية ونفسية وعلى سبيل المثال أنك تجد الأفراد المخزنين باستمرار يتعرضون للسهر والأرق والقلق الذي يظل كابوساً يزعجهم طوال الليل وهذه الحالة تنعكس بصورة مباشرة على حساب صحة الانسان حيث تؤثر عليه وينتج هزال في الجسم وغالباً ما يتعرضون لانهيار الأعصاب وكوارث لا تحمد عقباها.. هذا إن لم تتعرض صحتهم للدمار عن طريق أوبئة السموم والكيماويات والمبيدات السامة التي ربما تكون قد تشبعت بها أغصان وأعلاف القات لتصل إلى المولعي بحرارتها القاتلة فتؤدي إلى تليف الكبد وإصابات متكررة نتيجة تناوله القات.. أضف إلى ذلك الأضرار الاقتصادية والتي تؤثر على دخل الفرد باتجاه تنازلي حتى يصل إلى الصفر.. لأن شراء القات يعتبر هدراً لا يليق أن نقوم به.. كذلك الأضرار بالمصلحة العامة وذلك في استنزاف المياه التي تذهب في سقي شجرة القات ولأن هذه الشجرة تتطلب وفرة مياه فهي تأخذ النسبة الأكبر من المياه والتي تساهم في استنزاف مياه الشرب في بلادنا.. ونتيجة للتوسع الكبير الذي شمل المساحات الزراعية فقد أثر ذلك على وفرة المياه وخلق أزمة متكررة لمياه الشرب.

إجماع على فداحة الظاهرة...

وفي حين يؤكد الأطباء على أن للقات أضرار صحية ونفسية كثيرة ومتعددة وان الكثير من المتعاطين للقات يقعون ضحايا لأمراض وتداعيات خطيرة لم تكن في الحسبان يؤكد علماء الدين على ضرورة التوعية بخطورة هذه الشجرة الملعونة ودفع الناس دفعاً للابتعاد عنها وعدم تعاطيها بل ان البعض منهم قد يذهب إلى حد التعامل معها وكأنها نوع من المسكرات أو المحرمات الواجب تفاديها.. وما بين المواقف المعتدلة والمتشددة من هذا الأمر يبقى الاتفاق قائماً على أن القات يمثل آفة اجتماعية وظاهرة خطيرة تتهدد الصحة العامة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ومن الطبيعي والواجب العمل على اجتثاثها وحماية الأجيال الجديدة من الوقوع في شركها بل وتشجيع المدمنين للإقلاع عن تعاطيه مع توفير البدائل المناسبة التي تضمن عدم عودة الشخص لتعاطي القات مرة أخرى وبخاصة ان هناك محاولات كثيرة من قبل البعض لوقف تعاطي القات غير ان القلة القليلة من الناس من تمكنوا من تجاوز خط الإدمان والوصول بسلامة إلى شاطئ  الأمان..

سؤال هام

والسؤال الهام الذي يطرح نفسه هنا .. ماحقيقة وجدية الجهود المبذولة اجتماعياً لتجاوز هذه الظاهرة؟ ومع ان الأفق يبدو قاتماً وملبداً بالغيوم إلا أن البعض ينظر بتفاؤل كبير إلى دور الشخصيات الثقافية والدينية ومنظمات المجتمع المدني بهذا الخصوص ويرى أن بروز جمعيات لمكافحة أضرار القات والتوعية بمخاطره يمثل مؤشراً ايجابياً نحو السير قدماً على طريق القضاء على شجرة القات وتخليص المجتمع من آثارها السلبية وأضرارها المدمرة .. بالمقابل يرى البعض الآخر ان الجهود المبذولة وعلى أكثر من صعيد لا ترتقي الى مستوى التحدي القائم.. فالمساحة التي يزرع فيها القات في توسع مستمر وعدد المتعاطين كذلك والأدهى من ذلك كله ما يلاحظ من ازدياد عدد «الموالعة» من النساء وانتشار مجالس التفرطة بشكل مخيف ينذر بفداحة المشكلة مستقبلاً وربما خروجها عن حدود السيطرة.

نحتاج إلى معجزة

بناءً على ما سبق يبدو الأمر في غاية الصعوبة بحيث يمكن القول ان تحديات التنمية جميعها يمكن وضعها في كفة وشجرة القات في كفة أخرى وذلك لارتباطها المباشر بعادات المجتمع وتقاليده وبحراكه الاقتصادي والاجتماعي وهو ما يدفع الجميع «موالعة» وغير موالعة.. جهات رسمية وشعبية إلى الاعتقاد بضرورة وجود معجزة تنزل من السماء أو تصعد من الأرض لا فرق المهم هو أن يجد المجتمع اليمني مخرجاً من هذا المأزق الذي وضع نفسه فيه أو وجد نفسه موضوعاً فيه.

أمل. .

أخيرآً يتوجب القول أن هذه الاشارة قد لا تكون أول موضوع يتناول ظاهرة تعاطي القات وأضرارها وآثارها الناجمة ولن يكون كذلك آخر موضوع فالحديث عن القات بطبيعة الحال سيستمر ما دامت هذه الشجرة الخبيثة قائمة على وجه الأرض وما دام ضحاياها في تزايد مستمر يوماً بعد يوم.. لكن الأمل يبقى قائماً بإمكانية أن يحمل القادم من الأيام اخباراً سارة عن تحركات جادة وعملية وجماعية كذلك لو قف نزيف الأسرة اليمنية والاقتصاد اليمني جراء هذا الجرح المزمن الذي لا يمكن الشفاء منه إلا بتضافر جهود كافة أبناء المجتمع وفي مقدمتهم الموالعة الأعزاء الذين هم المشكلة الحقيقية وهم حلها الحقيقي كذلك...

 

كتب /علي سيف الرعيني

 

بليغ حمدي اسماعيليبدو أن من قدر كتاب السياسة والدراسات الأدبية والنقدية اقتناص بعض الوقت للإشارة السريعة لبعض الموضوعات العلمية الراهنة المتصلة بمواجهة الجائحة الكونية المعروفة بكوفيد ـ19، لاسيما في ظل تأخر عودة علمائنا العرب من كهوف الذهنية العقلية الراكنة للأبحاث التي تشبه الوهم وأكثر، وهي في جملة الأمر مجرد أوراق يتم اعتماد صاحبها أستاذا أكاديميا بغير واقع معتمد لعلمه المكرور والذي يوصفه بعض العلماء بالغرب بأنه علم منتهي الصلاحية .

تجئ هذه التقدمة في ظل استمرار التقاعس العلمي لدى أساتذة العلوم الأساسية والطب والصيدلة في إقناعنا بأن الجائحة الكونية كورونا أكبر من رجل صيني تناول خفاشا وهو موضوع يلزم الرجوع فيه أهل الاختصاص بعلوم الحيوان Animal sciences والثدييات Mammals والطيور وما شابه ذلك، وفي ظل الهوس الكلامي حول ارتباط الإصابة بفيروس كوفيد ـ 19 والجهاز المناعي، بالرغم من أنني كنت أتمنى أن تقوم الفرق البحثية بكليات العلوم بتقديم مفاجأة للعالم باكتشاف لقاح ولو عن طريق الصدفة أو التخمين كلاعب مغمور يوجه ركلة الجزاء فيسدد الكرة بعشوائية، فتأتي هدفا استثنائيا في مرمى حارس مرمى محترف، ولعل دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن ضرورة استنفار العلماء الأكاديميين في استثمار طاقاتهم العلمية في اكتشاف لقاح عربي خالص الاكتشاف والإعداد والتصنيع في ظل المنافسة العلمية الشرسة بين علماء الغرب وشرق آسيا والولايات المتحدة الأمريكية ـ كانت فرصة العمر لهؤلاء الباحثين، لكنهم كالعادة رهن تلك الكهوف الذهنية ومعاملهم التي اعتادوا نقد إمكاناتها والأدوات المستخدمة بها .

وكم هو محزن ما أشارت إليه صحيفة Middle East اللندنية مؤخرا في الثامن والعشرين من يوليو الجاري  من تتسابق مختبرات عدة في العالم على تطوير لقاح لمواجهة فيروس كورونا المستجد، وفوق شركة موديرنا في هذا المجال عبر دخولها المرحلة النهائية من التجارب السريرية الحاسمة لمعرفة ما إذا كان فاعلا وآمنا.

وزأنها بالفعل تجري التجارب بالتعاون مع السلطات الصحية الأميركية على قول الشركة التي تؤكد أنها قادرة على تأمين 500 مليون جرعة سنويا وحتى مليار جرعة اعتبارا من 2021.

كما تشير الصحيفة في تقريرها المتميز أنه في  السادس من يوليوالجاري أعلنت شركة "سينوفاك" أن المرحلة الثالثة لتطوير اللقاح ستبدأ "هذا الشهر" بالتعاون مع الشركة البرازيلية "بوتنتان". ويأتي هذا التسابق وسط غفلة علمية عربية تبعث فينا مرارة الحزن على راهن الأكاديميين الذين أرهقونا بحديثهم عن العلم وأنهم فوق الكرة الأرضية بأبحاثهم التي في الحقيقة أتت بثمارها وهي دهشة المجتمعات العربية من هذا الصمت الحالي لهم.

وكما تذكر صحيفة  Middle East في تقريرها المتميز أن الشركة ذكرت في بيان أن الحكومة الأميركية تعهدت تقديم مبلغ 472 مليون دولار يضاف الى 483 مليونا سبق ان اعلنت. وبررت الشركة هذه الزيادة بقرارها "إجراء تجربة سريرية للمرحلة الثالثة أوسع" مما كان معلنا. ولقاحها التجريبي الذي أنشأ أجساما مضادة للفيروس لدى جميع المتطوعين وعددهم 45 في المرحلة الأولى من الاختبار قد يعاد اختباره اعتبارا من الإثنين على 30 ألف شخص يتلقى نصفهم جرعة من 100 ميكروغرام والآخرون دواء وهميا.

وبعيدا عن هذا التقاعس العلمي العربي، وبمنأى عن الجمود الاستشرافي لأساتذة العلوم الأساسية والطب في تبصير وتنوير مجتمعاتهم العربية وسط جهالة علمية استنزفت طاقات كتاب النهضة في رصدها منذ بدايات القرن العشرين في الإشارة إليها وإلى مغبة استمراء العيش في تلك الجهالة المزمنة والمستدامة، تجدر الإشارة إلى بحثين علميين من أجمل وأروع وأدق البحوث العلمية التي تناولت الأمراض المعدية والجهاز المناعي، البحث الأول للعالم (وليام بول) William Paul بعنوان " الأمراض المعدية والجهاز المناعي"  Infectious Diseases and the Immune System، والمنشور على صفحات مجلة  Scientific American، وفيه يشير إلى أنه رغم الحقائق التي تبدو كئيبة وحبطة بشأن الأمراض المعدية التي خرجت عن السيطرة، فإن قوة الجهاز المناعي في التعامل مع العدوى رائعة، مشيرا إلى أن تلك الروعة تكمن عندما تسانده التقنيات الحديثة للقاحات وهذا هو الأمر الغائب عن ذهنية علماء الكهوف الذين لايزالوا رهن المحراث الخشبي اللهم سوى بعض العلماء المخلصين الجادين في علمهم وعملهم ولأوطانهم أيضا.

وبفضل التقنية العلمية للقاحات تمت السيطرة على الجدري وشلل الأطفال، وهو ما دفع العلماء منذ عشر سنوات إلى إدراك أعمق لكيفية عمل الجهاز المناعي ومدى استجابته للعوامل المعدية .

وللاستجابات المناعية ـ حسب توصيف العالم وليام بول قدرة تكيفية حسب التحديات التي يواجهها ذلك الشخص، وبالضرورة هذه الاستجابات لا تتمثل في ارتداء الكمامات أو القفازات أو استعمال الكحول والصابون الطبي كما يعكر صفو أذهاننا العلماء العرب بمثل هذه الوصفات الاعتيادية، بل يشير إلى أن (الليمفوسيتات  Lymphocytes) تستطيع اكتشاف الجراثيم لأنها مزودة بجزيئات مستقبِلة على أسطحها، وجينات هذه المستقبلات يمكن غربلتها ـ كما يذكر وليام بول ـ وتنويعها بحيث تتنج تركيبات تتفق مع أية مادة غريبة تقريبا .

وقريبا من العلمية وبعيدا عن السرد اللغوي الأدبي، فإن بحث وليام بول يؤكد أن الخلايا المتنوعة التي يتكون منها الجهاز المناعي وظائفها متخصصة، وهذه التخصصية تمنح (الفقاريات  Vertebrates) القدرة على تعرف الجراثيم والقضاء عليها، وبلغة أقرب للواقع محاولة السيطرة عليها بدلا من القضاء النهائي.

ويشير (وليام بول) في بحثه عن الجهاز المناعي، الذي أتمنى أن يكون قد اطلع عليه علماؤنا العرب وهم في زمرة الانشغال في مكاتبهم من أجل إعداد والانتهاء من بحوث ودراسات الترقي الأكاديمي، أو أولئك المنهمكون في معاملهم وسط طلابهم يهددون ويتوعدون الطلاب المساكين بالرسوب أو ضرورة الانتباه للمعلومات العلمية الحصرية التي يقولونها وهم يسترجعون ويجترون ذكريات ابتعاثهم العلمي في دول أجنبية متناسين واقع الأمة العربية الأكثر احتياجا لجهودهم العلمية بدلا من ذكرياتهم مع أجهزة (ألايفون) والفنادق العائمة، ورحلات الصيد والشواء وغير ذلك من ذكريات بليدة خائبة لا ولن تهم الطالب البائس في شئ ـ يشير إلى أن كل مكون من مكونات الجهاز المناعي موجه ضد عوامل تصيب إلى أن كل مكون من مكونات الجهاز المناعي موجه ضد عوامل تصيب مكانا معينا في جسم الإنسان بالعدوى، وتلك البروتينات المناعية الموسومة بـ (الأجسام المضادة  Antibodies) أو الضديات متخصصة في تدمير الجراثيم التي تعيش خارج الخلية البشرية في الدم أو في السوائل المحيطة بخلايا الرئة.

أما خلايا الدم البيضاء الموسومة علميا بـ ( لمفوسيتات TCD 4 Lymphocytes) فلها أهمية بالغة وفاعلة في مواجهة ومكافحة والتصدي للبكتريا والطفيليات التي تعيش داخل الخلايا، وهذا ما كنا نرجوه من أساتذة العلوم الأساسية في إخبارنا بحقيقة الجهاز المناعي لاسيما وأنهم يحتفلون سنويا بأنهم أصحاب الفضل على كافة كليات القطاع الطبي بعلمهم وأبحاثهم وتدريسهم بتلك الكليات لكن للأسف تتواصل الخيبات العلمية بغير انقطاع.

 وكافة الأبحاث المعاصرة التي تتجه لمواجهة الجائحة الكونية توجه الانتباه إلى أهمية الأجسام المضادة في الوقاية، ذلك أنه عندما تغزو الجرثومة المكورة السبحية الرئوية Streptococcus Pneumoniae أو المكورة الرئوية إلى أنسجة الرئة، فإنها بذلك تستعمر حجيرات الهواء، وفيها يتم انتقال الأوكسجين إلى الدم، وتتم إزالة ثاني أوكسيد الكربون، وفي هذه اللحيظات تتكاثر الجرثومة مسببة دمارا للأنسجة والتهابا يعيق التنفس نهائيا .

وتشير البحوث في صدد الجهاز المناعي إلى أنه يمكن السيطرة على العدوى الفيروسية بواسطة تدمير خلايا الجسم ذاته، فإذا كانت السيطرة على الفيروسات تتم حاليا وفق التقنيات الحديثة للقاحات فإن الخلية المصابة بالعدوى يمكن تدميرها قبل أن تتاح الفرصة السانحة لجزيئات الفيروس من أن تتجمع داخلها، وبالتالي أي جزئ صغير من الفيروس يخرج من الخلية بعد موتها وتدميرها لن تصبح قادرة على تكاثر خلايا أخرى جديدة .

أما البحث الثاني الذي تمت الإشارة إليه في تقدمة هذه المقالة التي تبدو علمية متخصصة رغم كون كاتبها أكثر تخصصا في تدريس اللغة العربية استجابة للقارئ العربي الذي وجد هما وحزنا بل وغما في التقاعس العلمي العربي لدى المتخصصين، فهو بحث العالم (لوك أونيل)  Luck ONeil المعنون بـ (جهاز الإنذار المبكر للمناعة  Immunological Early Warning System) المنشور بمجلة Scientific American، وهو بحث شديد الصلة بالجاحة الكونية كورونا، وفيه يبدأ الباحث بسرد قصة لطيفة يقول في نصها والتي قام بترجمته ترجمة رائعة وماتعة لا تخلو من التشويق والاستلاب صوب القراءة الدكتور أيمن توفيق أستاذ الجراحة العامة وجراحة الأطفال ومؤلف كتاب " رومانسية العلم " : " كانت امرأة تركب المصعد عندما بدأ راكب بجوارها يعطس، وفيما كانت تفكر في الأمراض التي قد ينشرها الركاب الآخرون، بدأ جهازها المناعي يعمل . فإذا كانت الجرثومة التي أطلقها العاطس من نوع مسبق للمرأة أن قابلته من قبل فإن كتيبة من خلايا مناعية مدربة ـ وهم جنود المشاة فيما يطلق عليه جهاز المناعة التكيفي  Adaptive Immune System سوف تتذكر هذا الغازي المحدد وتقضي عليه خلال ساعات، أما المرأة فلعلها ن تدرك مطلقا أن العدوى قد أصابتها" .

وفي هذا البحث يؤكد أونيل أن اعتقاد العلماء قديما في أن الجهاز المناعي المتأصل لا يزيد عن كونه سورا لقلعة، والباحثون كانوا يظنون أن معركتهم الحقيقية تبدأ بعد صدع هذا السور العتيد واختراقه، لكن أثبت العلم الحديث أن هذا السور المنيع بالفعل مرصع بالحراس الحقيقيين والمعروفة بالمشتتات، وتلك التي تكتشف الغزاة أي الفيروسات وتطلق بالفعل إنذارات متلاحقة لمواجهة هذه الفيروسات المتلاحقة والمتواترة للقضاء عليها . وهذه المشتتات بإمكانها الإحاطة بالفيروس الغازي بجدار عازل قوي تمنع انتشاره بالجسم .

وتبقى أسئلة الدهشة التي نطلقها كعادتنا لعلمائنا العرب، مع التحفظ الشديد على كون كل أستاذ أكاديمي يستحيل عالما، فالعلم حقا يكمن ويقبع بمدرجات الجامعة وبمعاملها الاعتيادية، أما صفة العلمية ولقب العالم ليس بالضرورة وصفا لهذا الموظف الحكومي المتمثل في صورة الأستاذ الأكاديمي الذي يقتصر دوره الحقيقي على إعطاء محاضرات نظرية وتطبيقات علمية قديمة التصور والتوصيف لمجموعة تغدو بائسة من الطلاب الذين يتخرجون ولا يجدون لهم مكانا وسط السباق العلمي المحموم نظرا لامتلاكهم ثمة معلومات علمية عن طريق هؤلاء الأساتذة .

ماذا عن تفعيل البحوث العلمية العربية بشأن تلك المشتتات بوصفها أهدافا تسرع من شأن الاستجابات المناعية وتحمي من العدوى بالفعل؟، وإذا كان علماء الغرب اكتشفوا الدور المحوري الذي تلعبه المشتتات في تحفيز الاستجابة المناعية، فماذا عن علمائنا العرب في مواجهة عيوب المناعة المتأصلة التي تؤدي إلى قابلية أشد للإصابة بالفيروسات؟ .

وحتى تتم الإجابة والاستجابة من الأكاديميين العلميين العرب، سأتفرغ لقراءة البحث العلمي المعنون بـ " الذراع الطويلة للجهاز المناعي " للعالم جاك بانشيرو  Jacques Banchereau .

 

الدكتور بليغ حمدي إسماعيل

ـ أستاذ المناهج وطرائق تدريس اللغة العربية ( م).

ـ كلية التربية ـ جامعة المنيا.

 

 

 

محمد فتحي عبدالعالسين وجيم

1- ما هو الجديد فيما يخص أعراض كورونا؟

مؤخرا أضاف مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكي (CDC) ثلاثة أعراض جديدة هي سيلان الأنف أو الاحتقان والإسهال والغثيان وذلك إضافة للقائمة السابقة للأعراض والتي تضم السعال والحمى والتهاب الحلق وضيق التنفس والصداع وأوجاع الجسم والعضلات وفقدان حاستي الشم والتذوق.

2- بعد مضى شهور كيف نقيم خيار بعض الدول لتطبيق مناعة القطيع لديها؟

 مع إعلان بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا عن انتهاج مناعة القطيع كاستراتيجية لبلاده في مواجهة كورونا فقد اعتبرها البعض تتبع الفلسفة الدروانية التي يكون فيها البقاء للأصلح وأنها بمثابة حيود غير أخلاقي عن القيم الإنسانية حيث يتم من خلاله التضحية بكبار السن ولكن ليس هذا صحيحا فالشباب ليسوا في مأمن من تبعات الكارثة! ثم سرعان ما تراجع رئيس الوزراء البريطاني عن هذا الطرح.

ومناعة القطيع هي أحد أشكال الحماية غير المباشرة من الأمراض المعدية التي تحدث عندما يصبح لدى نسبة كبيرة من أفراد المجتمع مناعة لعدوى ما كالفيروسات، سواء كانت مكتسبة من خلال عدوى سابقة أو عن طريق التطعيم حيث يتعرف عليها الجهاز المناعي ويتمكن من إفراز مواد مضادة تكبح المرض. وقد ظهر المصطلح لأول مرة عام 1923 حيث لاحظ هيدريش انخفاض المعرضين للعدوى بالحصبة بعد أن أصبح غالبية الأطفال محصنين ضد الحصبة. و لا يمكن تطبيق مناعة القطيع على جميع الأمراض ولكن على السارية منها أي التي تنتقل من شخص لآخر. ونظرا لطبيعة فيروس كورونا من حيث كونه ليس بالفتاك كما أن معدل الإصابة به دون أعراض وكذلك معدل الشفاء منه مرتفعين لذا خفض البعض من حجم خطورة استخدام هذه الاستراتيجية للتعامل مع كورونا. وقررت السويد وروسيا البيضاء تطبيقها وتعتبر روسيا البيضاء الدولة الأوروبية الوحيدة التي لم توقف دوري كرة القدم لديها كما حضت الناس على ممارسة حياتهم بشكل عادي وممارسة الرياضة مع العناية الخاصة بكبار السن وسلكت السويد نفس المسلك غير المقيد لشعبها هادفة بنهاية مايو إلى تحقيق مناعة ذاتية تصل إلى 60٪ . ومع التدهور الحالي في الاقتصاد العالمي وطول الفترة الزمنية لكورونا وعدم القدرة على استمرار إجراءات التباعد المجتمعي إلى مالا نهاية إضافة لرؤية البعض لعدم كفاءة الإجراءات الحالية في التقليل من نسب الإصابات والوفيات فقد عادت مناعة القطيع للمناقشة مرة أخرى مع شكوك مثارة من الناحية العلمية مبعثها عدم التيقن من تمتع المتعافين من كورونا بمناعة كافية و دائمة وأنهم ليسوا عرضة للإصابة بها مجددا. وتدعم منظمة الصحة العالمية هذه الوجهة والتي عبر عنها مايك ريان كبير خبراء الطوارئ في المنظمة العالمية من أن (المنظمة غير متأكدة مما إذا كان وجود أجسام مضادة في الدم يعطي حماية كاملة من الإصابة بالفيروس المستجد و أن الأجسام المضادة حتى لو كانت فعالة، لا توجد مؤشرات تذكر على أن أعدادا كبيرة من الأشخاص طوروها وبدؤوا في توفير ما يسمى “مناعة القطيع” للسكان).

وتعتبر مناعة القطيع خيارا مفضلا في الدول النامية والتي وإن نجت من الآثار الصحية لكورونا فلن تنجو حتما من تبعات انهيار الاقتصاد لديها مع توقف الإنتاج ولكن يبقى أن نعلم أن خوض هذه التجربة في الدولة النامية هو أشبه بالمقامرة فلربما أفضى إلى كارثة صحية في ظل أنظمة صحية هشة بهذه البلدان وقلة عدد الأطقم الطبية لديها وقلة عدد المستشفيات وسعتها الاستيعابية لتقديم الرعاية الصحية لعدد هائل من المصابين في حالة تفشي العدوى.

لكن مؤخرا ظهرت نتائج تجربة مناعة القطيع لدي السويد وأنها كانت مقامرة مع المجهول حيث حلقت معدلات الوفيات لديها إلى مستويات مرتفعة وسط القارة الأوروبية.

3- يهتم الجميع حاليا بتقوية المناعة ولهذا يحتل فيتامين سي والزنك قائمة الأدوية المفضلة لهذا الغرض فما هي الجرعات اليومية الموصى بها؟

يتوافر فيتامين سي في مصادر طبيعية كالحمضيات والتوت والطماطم والفلفل والبروكلي والسبانخ.

.بحسب موقع مايو كلينيك الشهير فالجرعة اليومية الموصى بها من فيتامين سي للبالغين الرجال 90 ملجم وللسيدات البالغات 75 ملجم على ألا تتجاوز 2000 ملجم يوميا حيث تؤدي الجرعات العالية منه إلى الإسهال والغثيان والقئ وحرقة المعدة والصداع والأرق وتكون حصوات على الكلى.

أما فيما يخص الزنك وهو يتوفر طبيعيا في الدجاج واللحوم الحمراء كما يتوافر في البقوليات كالعدس وفي المكسرات كالكاجو وبحسب نفس الموقع فالجرعة الموصى بها من الزنك للبالغين من الرجال 11 ملجم وللسيدات 8 ملجم على ألا تتجاوز الجرعة اليومية 40 ملجم

4- هل الكمامات القماشية صالحة للوقاية من العدوى بالنسبة لعامة الناس؟

توصي منظمة الصحة العالمية (WHO) ومركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمريكي (CDC) بتشجيع المواطنين على ارتداء الكمامات القماشية القطنية في وسائل النقل العام والمتاجر والصيدليات.

ويشير موقع مايو كلينيك إلى عدة إرشادات حول ارتداء الكمامة القماشية ونزعها:

- ضع الكمامة على فمك وأنفك.

- اربطها خلف رأسك أو استخدم حلقات الأذن لتثبيتها وتأكد من أنها تغطي فمك وأنفك بشكل مريح ومحْكَم.

- لا تلمس الكمامة أثناء ارتدائها.

- إذا لمستَ الكمامة عن طريق الخطأ، اغسل يديك أو عقّمهما.

- انزع الكمامة عن طريق فك الربطة أو رفع حلقتي الأذن دون لمس وجهك أو الجزء الأمامي من الكمامة.

- اغسل يديك فورًا بعد نزع الكمامة.

- اغسل الكمامة بانتظام بالصابون والماء في الغسالة. لا بأس بغسلها مع الملابس الأخرى.

والحقيقة أن فكرة الكمامات القماشية ليست وليدة اليوم فهي تعود إلى أكثر من مائة وعشرين عاما مضت.

بحسب دورية (ذا لانسيت) الطبية البريطانية كانت بداية استخدام الماسكات الجراحية عام 1897 مع اكتشاف (جوهان ميكلوشز) رئيس قسم الجراحة بجامعة بريسلاو ( فروتسواف حاليا) ببولندا بمعاونة عالم الجراثيم (كارل فلوغ) أن قطرات الجهاز التنفسي تحمل البكتريا فبدأ ميكلوشز يستخدم قطعة من الشاش لتغطية الأنف والفم وفي العام نفسه وفي باريس استخدم الجراح (بول بيرغر) قناعا في غرفة العمليات.

ومع جائحة الانفلونزا الإسبانية عام 1918 وبعد فرض الكمامات بشكل إجباري لمواجهة الجائحة بدأت دراسة فاعلية الكمامات القماشية في صورتها الأولى (الشاش) عبر رش البكتريا على الشاش لمعرفة درجة تأثير الخيوط والطبقات على انتقال العدوى ولازالت المسألة حتى الآن موضع جدل بين العلماء لكن على أية حال فأقنعة الوجه القماشية القطنية متعددة الطبقات قد تساعد بشكل نسبي في الوقاية من كوفيد 19 لعامة الناس كما قد يسهم هذا الحل في تخفيف الضغط على طلب الكمامات الطبية لتكون حصرا للأطقم الطبية التي تعانى نقصا حادا فيها في هذه الآونة.

5- هل تبقى بعض الأعراض على الرغم من الشفاء من كورونا؟

تشير الدراسات إلى أن المتعافين من كورونا قد يعانون من ضعف في وظائف الرئتين والكبد والقلب.. لكن التشخيص والعلاج المبكر يمكنه أن يقلل من هذه الآثار السلبية بعد الشفاء.

6- هل للرضاعة الطبيعية دور في وقاية أطفالك من كورونا؟

تسهم الرضاعة بدور فعال في الوقاية من الأمراض المعدية فهي تقوي الجهاز المناعي عبر نقل الأجسام المضادة من الأم إلى رضيعها مباشرة وعليه تجب الرضاعة الطبيعية المقتصرة على حليب الأم لمدة 6 أشهر ثم إضافة الأغذية التكميلية في عمر 6 أشهر وتوصي منظمة الصحة العالمية باستمرار الرضاعة الطبيعية حتى في حالة تأكد إصابة الأم بكوفيد - 19وعدم فصل الوليد عن أمه المصابة وبحسب منظمة الصحة العالمية فهناك عددا من الإجراءات الواجب اتخاذها من الأمهات المرضعات:

- استعملي الكمامة الطبية عند الاقتراب من طفلك.

- اغسلي يديك جيدا بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 40ثانية أو المطهر قبل ملامسة طفلك وبعدها وفي حال العطس أو سعال الام على صدرها فلابد أيضا من غسل الثديين بالماء والصابون قبل الرضعة.

- نظفي وطهري أي اسطح تحيط بك وبطفلك و تلمسينها بشكل روتيني.

- في حالة عدم القدرة على الإرضاع المباشر من الثدي فاعصري الحليب من الثدي باليد أو بالمضخة ليتغذي عليه طفلك.

- في حالة عدم القدرة على الإرضاع او عصر الحليب فيمكن اللجوء إلى مرضعة بديلة أو استخدام الحليب البشري المتبرع به.

7- هل لازال الاعتقاد قائما بأن الرئتين هي المكان المستهدف من كورونا؟

لا يؤثر كوفيد- 19 على الرئتين فحسب بل تشير بعض الدراسات المختبرية أنه يمكن لكورونا إصابة خلايا القلب والخلايا العصبية.

8- هل التعافي من كورونا يقي المريض من الإصابة به مرة أخرى؟

في العادة الذين يصابون بالمرض الفيروسي يكتسبون مناعة للفيروس المتسبب و يستغرق الأمر في حالة كورونا حوالي ثلاثة أسابيع للحصول على كمية كافية من الأجسام المضادة التي تقي من العدوى ولكن ما لا يمكن الإجابة عليه حاليا في ظل الغموض الذي يكتنف كورونا هو كم من الوقت تدوم هذه الوقاية؟ هل لبضعة أشهر أم بضع سنوات أم مدى الحياة؟! فمثلا العدوى بفيروس الحصبة تمنح مناعة مدى الحياة في المقابل فالعدوى بفيروس الانفلونزا يمكنها أن تتحول بسرعة كبيرة تجعل الأجسام المضادة الواقية لا تتعرف عليها عند الإصابة في المرات الأخرى وفي حالة فيروس سارس فإن المرضى الذين تعافوا كانت لديهم حماية ضد المرض من سنتين إلى ثلاث سنوات.

 9- ماهو العلاج بالبلازما؟ وهل يسهم في تحسن حالات المصابين بكورونا؟

عندما يتعرض جسم الإنسان للجراثيم كالفيروسات مثلا فإنه يصنع بروتينات تسمى الأجسام المضادة تتصدي للعدوى.

 وتعتمد فكرة العلاج بالبلازما على احتواء دم الأشخاص المتعافين من كورونا على أجسام مضادة للمرض تطفو في البلازما والبلازما هي الجزء السائل من الدم لذا تسمى بلازما النقاهة.

تعتبر الاستفادة من الأجسام المضادة للمتعافين والتي تتراكم في البلازما استراتيجية علاجية قديمة بدأت مع وباء الإنفلونزا الإسبانية عام 1918 كما استخدمت مع فيروس ايبولا عامي 1974و 2014 واستطاعت أن تقلل من معدلات الوفاة.

كانت الصين أولى الدول في استخدام بلازما المتعافين في علاج المصابين بكورونا وتلتها إيطاليا وامريكا ومصر وتشير الدراسات الصغيرة التي اجريت إلى نتائج مبشرة مع المصابين بكوفيد - 19

وبحسب موقع مايو كلينيك فالعلاج ببلازما النقاهة وإن كان آمنا إلا أنه لا يخلو من مخاطر منها:

ردات الفعل التحسسية والاضرار بالرئة وصعوبة التنفس وخطر التعرض للعدوى بالايدز والالتهابات الكبدية بي وسي ولكن يبقى خطر العدوى احتمالا ضعيفا مع المعايير المشددة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية FDA فيما يتعلق بالدم المتبرع به والتيقن من سلامته.

10- فيما يتعلق بدواء السكري من النوع الثاني الميتفورمين هل يصبح خيارا علاجيا لكورونا؟

بحسب جريدة (ديلي ميرور) البريطانية نقلا عن باحثين في مدينة ووهان الصينية أن دواء (ميتفورمين) ربما يكون علاجا فعالا لكورونا حيث يؤدي إلى خفض استجابة الجسم للالتهابات ومن المعروف أن الالتهاب وعاصفة السيتوكين من الأسباب الرئيسية للوفاة بكورونا وقد وجد الباحثون انخفاضا بشكل ملحوظ في معدلات الوفيات بين مصابي كورونا الذين يتعاطون هذا الدواء بالمقارنة بنظرائهم ممن لا يتناولونه.

فما هو دواء الميتفورمين؟

يعتبر الميتفورمين خط المعالجة الأول لمرضى السكري من النوع الثاني خاصة الذين يعانون من السمنة حيث يؤدي إلى خفض الوزن.

كان اكتشاف الميتفورمين للمرة الأولى عام 1920 ورغم ذلك لم يتم توظيفه في علاج السكري في أوروبا الا في الخمسينات و في الولايات المتحدة بشكل رسمي في عام 1995

ويستخدم الميتفورمين أيضا في علاج حالات تكيس المبيض.

ومن الآثار الجانبية الخطيرة النادرة لاستخدامه هو ارتفاع مستوى حمض اللاكتيك ( حمض اللبن ) في الدم مما قد يؤدي إلى تحميض الدم وانهيار أجهزة الجسم كما ينبغي توخي الحذر بشأن استعماله في مرضى الكلى.

11- ماهي متلازمة كاواساكي التي تردد مؤخرا الصلة بينها وبين فيروس كورونا المستجد في الأطفال؟

تدرس منظمة الصحة العالمية “بشكل عاجل” احتمالية وجود صلة بين فيروس كورونا المستجد ومتلازمة كاواساكي التي تصيب الأطفال في عمر دون الخامسة. وهي من الأمراض النادرة التي تسبب أكثر اضطرابات الالتهابات الوعائية شيوعا في الأطفال. تعود تسميته بهذا الاسم إلى مكتشفه طبيب الأطفال الياباني (توميساكو كاواساكي) ويطلق عليه أيضا متلازمة (العقدة اللمفية المخاطية الجلدية) وهو التهاب حاد يصيب جذر الأوعية الدموية مما يسبب اتساعها أو تمددها في أي شريان من الشرايين متوسطة الحجم في الجسم وبخاصة الشرايين التاجية لذا فتأثر القلب من أكثر مخاطر الإصابة بهذه المتلازمة. ومن أعراضه: ( الحمى والطفح الجلدي وتورم اليدين والقدمين وتهيج واحمرار بياض العينين وتورم الغدد الليمفاوية في الرقبة وتهيج والتهاب الفم والشفاه والحنجرة). وتتسم أسباب هذه المتلازمة بالغموض وهناك العديد من النظريات التي تربط بينها وبين البكتيريا أو الفيروسات أو العوامل البيئية المختلفة وهي تصيب الأطفال من أصول آسيوية أو من جزر المحيط الهادي (مثل اليابان وكوريا) ويصيب الأطفال الذكور بدرجة أكثر قليلا من الإناث وهو مرض غير معدٍ فضلا عن أن فرص الشفاء منه كبيرة على الرغم من ارتفاع تكاليف العلاج والعلاج هو جرعة واحدة عالية من الغلوبيولين جاما (أجسام مضادة) المناعي الوريدي والأسبرين وقد يبدأ الطفل في التحسن بعد فترة قصيرة من أول علاج بالجلوبيولين جاما

12- هل من جديد بشأن طرق انتشار العدوى؟

في تطور جديد اضطرت منظمة الصحة العالمية إلى وضع احتمالية انتشار فيروس كوفيد - 19 عبر جسيمات صغيرة للغاية في الهواء.

جاء ذلك في أعقاب إقدام 239 باحثا من 32 دولة على ترك رسالة مفتوحة للمنظمة مفادها أن الجسيمات التي تخرج مع الزفير يمكن أن تصيب الأشخاص الذين يستنشقونها مطالبين المنظمة بضرورة تحديث إرشاداتها حول كيفية انتشار كورونا بين البشر.

يضاف الهواء الان إلى طرق أخرى لانتشار العدوى ومنها الرذاذ الصغير الذي يخرج من أنف أو فم المصاب بالعدوى عند التحدث أو العطس أو السعال وذلك بدرجة أساسية وعن طريق العين حيث حذرت دراسة من كلية الطب جامعة جون هوبكنز بالولايات المتحدة من أن الدموع الملوثة بالفيروس قد تكون مصدرا للعدوى وقد علل الباحثون ذلك بامتلاك العين لمستقبلات ACE والموجودة بالرئتين أيضا والتي يستهدفها الفيروس مما يصيب مرضى كورونا بتهيجات العين والتهاب الملتحمة وأن مسحات العين قد دللت على وجود الفيروس في العين لمدة 27 يوما بعد الأعراض الأولية للإصابة بالمرض ويأتي في المرتبة الأخيرة البراز ويعرف ذلك بFecal oral transmission وذلك وفقا لملاحظات المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها من وجود الفيروس ببراز مرضى كورونا وهو ما اعتبروه أمرا طبيعيا حيث من الممكن أن يبتلع الشخص لعابه الملوث بالفيروس فيدخل للمعدة والامعاء ومنها للبراز وقد عزز من هذه الاحتمالية بحث لعلماء من هولندا بمعهد هابريشت والمركز الطبي بجامعة إيراسموس وجامعة ماستريخت اختبر فيه أثر كوفيد علي جينوم نماذج زراعة الخلايا في الأمعاء البشرية وسرعة أصابتها بالعدوى وهو ما يفسر شعور مرضى كوفيد بالاسهال والغثيان.. إضافة إلى دراسات من سنغافورة والصين أيدت انتقال كوفيد عن طريق البراز.

وعلى الرغم من إشارات منظمة الصحة العالمية من أن الوقت لايزال مبكرا للحكم على الانتقال عن طريق البراز لكن ينبغي أخذ الحيطة فمع تتبع السبب في تفشي سارس في هونج كونج وهو من نفس عائلة كوفيد الاخير وجد أن السبب هو تلوث المجاري والصرف الصحي لذلك فلا بأس من اتباع بعض الخطوات الوقائية مثل: غسيل اليدين بالماء والصابون لمدة 20ثانية بعد استعمال المرحاض والتأكد من تطهير المرحاض بالكلور المخفف قبل وبعد الاستخدام وكذلك ينبغي على الأمهات التخلص من حفاضات أطفالهن بمعزل عن باقي القمامة وغسل اليدين بالماء والصابون قبل وبعد ذلك وتطهير الأسطح جيدا .

13- هل للعلاج الإشعاعي تأثير في حالات كورونا المستجد؟

نظرا لمعاناة المرضى بكورونا من الالتهاب الرئوي كنتيجة لفرط تعامل الجهاز المناعي وهو ما يجعلهم في حاجة لأجهزة التنفس الصناعي يعكف قسم علاج الأورام بالإشعاع في جامعة أوهايو على استخدام الأشعة السينية عالية الطاقة بجرعات منخفضة للرئتين لتقليل الالتهاب مما يساعد المصاب على التنفس دون حاجة لجهاز التنفس الصناعي.

وفي سياق متصل نجحت تجربة تركية في ولاية ديار بكر بالعلاج الإشعاعي (تيركش بيم) على مريض مصاب بكوفيد - 19 ولكن مازالت هذه المحاولات في بداياتها.

14- ماهي وسائل الكشف عن كورونا المستجد؟

بحسب موقع Deutsche Welle الألماني يوجد حاليا أكثر من مائة وخمسين اختبارا للكشف عن الفيروس يمكن تقسيمها لمجموعتين الأولى تشخيصية وهي تكشف عن كون الشخص مصابا أم لا في الوقت الراهن ويستخدم في هذه المجموعة تقنية RT- PCR

وتعد تقنية الاستنساخ العكسي - التفاعل البوليميري المتسلسل أوRT- PCR إحدى أدق الأساليب المخبرية المستمدة من المجال النووي للكشف عن الفيروسات ومنها فيروس كورونا المستجد.

وتعتمد فكرة هذة التقنية علي عملية مضاعفة المادة الوراثية وتحديدا حمض (الدناDNA) وهي المادة الوحيدة القابلة للمضاعفة حيث يتم فك شريطي الدنا بعضهما عن بعض ثم تكوين شريط جديد أمام كل شريط قديم باستخدام انزيم البلمرة ثم يرتبطا ليصبح لدينا جزيئان من الحمض بدلا من جزء واحد ويتكرر هذا الإجراء عدة مرات مما يؤدي في النهاية إلى تضخيم وإكثار الجزء المطلوب دراسته من المادة الوراثية حمض (الدنا) مئات الآلاف من المرات.

وتتطلب عملية فصل الشريطين درجة حرارة تصل إلى 90 م مما يستلزم انزيما للبلمرة يتحمل هذه الدرجة العالية دون تلف وقد وجد العلماء بغيتهم في انزيم بلمرة من بكتريا تسمى thermos aquaticus تعيش في الينابيع الحارة وتتحمل هذه الدرجات العالية من الحرارة ثم تطور الأمر إلى استخدام انزيم للبلمرة يعمل في درجة حرارة 100 م دون تلف مأخوذ من بكتريا pyrococcus Furious.وحاليا تم تطوير جهاز ذاتي التشغيل يقوم بمضاعفة المادة الوراثية عبر رفع درجة الحرارة آليا لفصل الشريطين ثم خفضها مع بناء الشريط الجديد وارتباطه بالقديم.

كما أن بناء شريط جديد من الدنا أمام شريط قديم يحتاج إلى بادئ (primer) إضافة للنيكلوتيدات التي يتم بها البناء .

الخطوة المميزة في حالة أكثرية الفيروسات ومنها فيروس كورونا المستجد أن محتواه الوراثي من حمض (الرناRNA) مما يستلزم تحويل الرنا إلى الدنا باستخدام انزيم Reverse Transcriptase حتى يتسنى التضخيم والاستنساخ للمحتوي الفيروسي وهو ما يسمى بالاستنساخ العكسي.

 تؤخذ العينات في المختبر أو المستشفيات أو في نقاط في مواقف السيارات بحيث لا يترجل الشخص من سيارته وذلك من المسالك التنفسية العليا البلعوم والأنف والفم والمسالك التنفسية السفلى (الرئتين) ثم ترسل إلى المختبر ويستغرق ظهور النتائج ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات.

وحتى نحصل على نتائج أكثر دقة ينبغي أن يكون استخراج العينة على عمق المسافة بين طرف الأنف وشحمة الأذن بعود استخراج قطني طويل.

فإذا ثبت وجود المحتوى الوراثي للفيروس في العينة فهذا يعني أن صاحب العينة حامل للمرض فيما تشير النتيجة السلبية لاستبعاده.

وعلى الرغم من سرعة وفاعلية هذه التقنية الا أن النتائج قد تأتي خاطئة لأسباب منها نقص تدريب الفنيين عليها ولاسباب خاصة بطريقة أخذ العينة إضافة لوقت أخذ العينة فإذا كان مبكرا في مرحلة الحضانة أو في نهاية المرض فإن كمية الفيروس قد لا تكون كافية كما أن استخدام بعض الأدوية مثل المضادات الحيوية أو المضادات الفيروسية والتي تقلل كمية المادة الوراثية قد يتسبب في الحصول على نتائج سلبية.

 أما المجموعة الثانية فهي اختبارات ترصد إذا ما كان الشخص قد اصيب بالفيروس في السابق وتماثل للشفاء منه أم لا وتشمل هذه المجموعة اختبار الأجسام المضادة ELISA

وهي اختصارا ل(ELISA/ enzyme- linked immunosorbent assay) ويقوم هذا الاختبار بالكشف عن وجود الأجسام المضادة في الدم وهي بروتينات يقوم الجهاز المناعي بإنتاجها للتصدي للمستضادات التي تشير إلى الإصابة بالعدوى والأمراض ويتم التحليل عبر أخذ عينة من الدم ثم إرسالها إلى المختبر ليقوم الفني المختص بوضعها في طبق يحتوي على المستضد المحدّد المراد الكشف عنه، فإذا كان الدم يحتوي على أجسام مضادة لهذا المستضد فسيرتبط الاثنان معاً وينتج تغير في اللون وبالتالي يتم قياس مقدار التغير الحادث في اللون والذي يعكس كمية الأجسام المضادة الموجودة في الجسم وفي حالة العثور على الأجسام المضادة بالعينة مما يعني أن الشخص كان مصابا بكوفيد في وقت ما وتعافى وتأتى أهمية هذا الاختبار والذي أصبح مؤخرا على هيئة شرائط تحليل سريعة الاستخدام انه يساعد العلماء في معرفة اعداد المصابين الذين لم تشملهم الاحصائيات الرسمية مما يساعد الدول في اتخاذ القرارات بشأن رفع القيود او استمرارها فضلا عن تحديد درجة القرب أو البعد عن النسبة المستهدفة بمناعة القطيع في الدول التي انتهجت هذه النظرية.

ولكن النتائج قد لا تكون دقيقة مع احتمال حدوث التفاعلية المتصالبة وتعني تفاعل أجسام مضادة مع فيروس آخر شبيه بفيروس كورونا.

 

د. محمد فتحي عبد العال

 

محمد فتحي عبدالعالسين وجيم

1- هل لازال الاعتقاد بأن كورونا تصيب كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة بالمقام الأول؟

بالطبع لا فقد تزايدت نسبة الإصابة بكورونا بشكل كبير في الفئات الأصغر عمرا مما يجعل فرص الإصابة بكورونا لدي الجميع متساوية ولم يعد الأمر قاصرا على الفئات العمرية الأعلى من الخامسة والستين من العمر.

ولا أجد في التاريخ ما يصف هذه الحالة بأطرف من قول المؤرخ الشهير عبد الرحمن الجبرتي في تشبيهه لقدرة الطاعون على إصابة الجميع دون استثناء بكتابه (عجائب الآثار في التراجم والأخبار) الذي اصاب مصر في الفترة من 1757 إلى 1758 بقارب شيحه الذي أخذ المليح والمليحة!!!

ولكن تتفاوت درجات خطورة الإصابة تبعا للعمر فكلما زاد العمر زادت الخطورة وبحسب مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) فالفئات الأكثر خطورة هي أصحاب الأمراض المزمنة (الكلى- الكبد - أمراض المناعة- السمنة - القلب- الأنيميا المنجلية) ومرضى الربو وضغط الدم ومرضي السكري من النوع الأول والثاني وحالات الحمل والمدخنين ونزلاء دور المسنين والأطفال المصابين بأمراض جينية أو عصبية أو وظيفية.

2- ما هي أخر أخبار اللقاحات؟

بداية اللقاحات هي مستحضرات بيولوجية مصنعة من الصور المضعفة والميتة من الفيروس أو أحد بروتيناته السطحية وذلك لتدريب الجهاز المناعي ووضعه على أهبة الاستعداد للتعرف على الفيروسات والتصدي لها باعتبارها أجسام غريبة.

قد تبدو الفكرة بسيطة ولكن واقع الحال يبدو صعبا حيث يحيط بانتاج اللقاحات إعداد كبيرة من الأبحاث لضمان فاعليته وسلامته والتي تحتاج لتكاليف ضخمة لا يمكن للشركات الدوائية القيام بها دون دعم حكومي كبير إضافة لطبيعة الفيروسات وقدرتها على التحور السريع مما يوسع من رقعة الأبحاث وتكاليفها إضافة لقلق الشركات من احتمالية تلاشي المرض قبل تطوير اللقاح مما قد يكبدها خسائر كبيرة.

تجارب اللقاح:

يتركز البحث على لقاح كورونا على ثلاثة محاور

المحور الأول: البحث بين اللقاحات القديمة ومنها الأبحاث على MMR والذي يقي الرضع ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية لوجود تشابه في البروتينات الرئيسية بها مع بروتينات كورونا وفي سياق متصل تجري أبحاث على لقاح السل الشهير BCG واختبار قدرته على توفير مناعة ضد كوفيد- 19

المحور الثاني: البحث عن لقاح جديد

حيث دخلت المختبرات العالمية وشركات الأدوية في سبق محموم من أجل تطوير لقاح مضاد لكورونا وانقاذ البشرية وقد تجاوز عدد اللقاحات المحتملة الى المائة ولكن أثنى عشر لقاحا محتملا وصلوا إلى مرحلة التجارب السريرية على البشر وتعتمد فكرة هذة اللقاحات على أربعة تقنيات هي:

1- اللقاح المؤتلف: وهذه الطريقة حصرية لشركة نوفافاكس الأمريكية وتعتمد على الهندسة الوراثية في زرع نسخ غير ضارة من بروتين الفيروس في أحواض من خلايا الحشرات ثم استخراج وتنقية البروتين وتعبئته في جزيئات متناهية الصغر

2- تقنية اللقاحات الجينية:وتعتمد على أخذ المادة الوراثية من الفيروس ووضعها في خلايا الجسم السليمة لتحفيز المناعة وتعتمد هذه التقنية شركات موديرنا واينوفيو وفايزر وبيونيتيك

3- تقنية الناقلات الفيروسية: وتستخدمها جامعة أكسفورد واسترا زينيكا

4- تقنية الفيروس الفعلي: وتستخدمها شركة سينوفاك وتعتمد على قتل الفيروس الفعلي باستخدام الأشعة فوق البنفسجية أو المواد الكيميائية ثم وضعه بخلايا الجسم لتحفيز الاستجابة المناعية.

 ومن هنا تبرز اربع تجارب رئيسية:

اولها لقاح جامعة أكسفورد: ويعتمد على نسخة مضعفة من فيروس الشمبانزي الغدي المسبب للبرد كناقل للمادة الوراثية لبروتين فيروس كوفيد.

المطمئن أن شركة Astra Zeneca والحكومة البريطانية رفعتا من سقف الأمل بالتوصل إلى لقاح بحلول سبتمبر القادم وبكميات وفيرة مائة

مليون جرعة .

ثانيا لقاح موديرنا RNA

وتطوره شركة التكنولوجيا الحيوية (موديرنا) بأمريكا ويعتمد علي حقن mRNA والذي يتم ترميزه لمستضد محدد للأمراض وبمجرد إنتاجه داخل الجسم يتعرف الجهاز المناعي على المستضد ويصبح في حالة جاهزية تامة إذا ما هاجمه كورونا العدو الحقيقي.

وقد أعلنت الشركة عن نتائج مبشرة في نتائجها السريرية مؤخرا حيث أدى اللقاح إلى استجابة مناعية مساوية لتلك التي تثيرها العدوى الطبيعية.

ثالثا لقاح فايزر: حيث تعمل شركة فايزر الأمريكية وشريكتها الألمانية بايو أن تك على تطوير لقاح يعتمد على mRNA والذي يشفر ل spike protein والتي يستخدمها كوفيد في ربط البروتينات على اسطح الخلايا البشرية ويبدو الأمر مثيرا مع اكتشاف جزيئات معينة في spike protein تسمى receptor binding domains(RBD) بإمكانها ان تولد أجسام مضادة اكثر كفاءة في تعطيل الفيروس

وتخطط فايزر لتصنيع مئات الملايين من الجرعات في الفترة القادمة

اللقاح الأخير من نصيب شركة سينوفاك بايو تك الصينية والذي تجري عليها الشركة تجارب المرحلة الأولى والثانية السريرية حيث يستخدم اللقاح الصيني نموذجا ميتا من فيروس كورونا لاستثارة الاستجابة المناعية ووكانت سينوفاك قد نشرت نتائج في مجلة ساينس من أن لقاحها المسمى كورونافاك يحمي القرود من الإصابة بفيروس كورونا الجديد وتواجه الشركة عقبة انحسار موجة الفيروس في الصين لذا فهي تتطلع نحو إجراء تجارب المرحلة الثالثة في دول أخرى وفي الوقت نفسه تحاول الولايات المتحدة بأقصى إمكانياتها ان يكون اللقاح الأول من نصيبها مما ينذر ببوادر حرب باردة على جميع الاصعدة مع الصين

ويبدو أن الدب الروسي يأبى الا وان يشارك في صراع اللقاح فقد تمكن الأطباء الروس مؤخرا من إنتاج لقاح قاموا بتجربته على أنفسهم بمركز غامالي الروسي للأوبئة والبيولوجيا المجهرية وتعتمد فكرة اللقاح الروسي على استخدام فيروس أدينو ليكون ناقلا للجينات التاجية للخلايا ومن ثم تخليق بروتينات الفيروس ليتعرف عليه جهاز المناعة باعتباره عدو محتمل وقد أطلقوا على هذا اللقاح تسمية اللقاح الموجه.

المحور الثالث من تجارب لقاح كورونا وهو الأكثر طرافة والذي يبحث في غير المعتاد

فربما كان ما توصل اليه علماء أمريكان من أن المدخنين كانوا اقل أصابة بكورونا ما جعلهم يربطون بين عدم الإصابة وتعاطي النيكوتين وهو المكون الرئيسي للسجائر والتبغ كان ذلك دافعا إلى مزيدا من البحث في مضمار الممنوعات حتى وصل الأمر إلى البحث عن عمل لقاح من نبات القنب أو الحشيش الشهير ويعمل الباحثون من جامعة ليثبريدج في ألبرتا على نحو 400 سلالة من الحشيش، وقد أظهرت النتائج قدرة 12 سلالة منها علي منع الفيروس من "احتلال" خلايا الإنسان!!

لا تتوقف تجارب اللقاحات عند ما اوردناه فالعديد من التجارب تدور رحاها حول العالم ولربما حمل لنا المستقبل القريب مفاجآت جديدة حول لقاح كورونا المنتظر وموطن انطلاقه والية عمله.

3- ماهي فرص الدول النامية في الحصول على اللقاح؟

في ظل امتلاك الدول الغربية للتكنولوجيا بات السؤال الذي يشغل الدول النامية الآن هل سيكون هناك توزيع عادل للقاح المزمع ظهوره خلال الفترة المقبلة.

بدأت تجري حرب إعلامية كبيرة مبكرة حول من يخرج باللقاح الجديد ويتحكم في توزيعه حول العالم فأمريكا تتهم الصين بسرقة الأبحاث الأمريكية حول اللقاح فيما اعتبرت الصين ذلك تشهيرا ولربما كان مقتل الباحث (بينغ ليو) في مدينة بيتسبرغ والذي توصل إلى أبحاث متقدمة فيما يتعلق بكوفيد تدخل في حيز الصراع بين البلدين.

كما أثار اعلان مجموعة سانوفي الدوائية الفرنسية حول أولوية توزيع اللقاحات للولايات الأمريكية باعتبارها جهة التمويل استياءا كبيرا في العالم بما في ذلك فرنسا موطن هذة الشركة الدوائية الشهيرة مما جعل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يصرح بأن اللقاح المنتظر ينبغي الا يخضع لقوانين السوق كما أشارت المفوضية الأوروبية إلى ضرورة ان يكون الحصول على هذا اللقاح عادلا وعالميا.

كما شددت أكثر من مائة وأربعون شخصية عالمية منهم رئيس جنوب أفريقيا (سيريل رامافوزا) ورئيس الوزراء الباكستاني (عمران خان) في رسالة مفتوحة أعدت بتنسيق من برنامج الأمم المتحدة للايدز ومنظمة أوكسفام أن اللقاحات يجب أن تخلو من براءات الاختراع و أن تقدم مجانا للجميع وبكميات وفيرة .

4- هل الأسبرين هو العلاج الناجع لمرضى كورونا؟

الإجابة لا فقد نفت منظمة الصحة العالمية صحة ما تردد بشأن إمكانية علاج مرضى “كوفيد - 19” بكل بساطة من خلال مضادات التجلط مثل الأسبرين.

 وانه لُوحِظَ وجود جلطات دموية في رئتي بعض المرضى بالالتهاب الرئوي الناجم عن مرض كوفيد 19، لا سيّما بين المصابين بمرض شديد”.ويترك القرار في هذه الحالات للأطباء لتقرير ما يلزم في هذه الحالات.

5- ما هي أخر المستجدات فيما يتعلق بعلاجات كورونا؟

مع تفشي وباء كورونا في العالم أصبحت المراكز البحثية وشركات الأدوية العالمية في سباق مع الزمن من أجل علاج يضع حدا لهذا الوباء القاتل وينقذ ملايين البشر حول العالم وقد تركزت الأبحاث في الفترة الأخيرة حول أربعة من الأدوية أصبحت حديث العالم:

1- الهيدروكسي كلوروكين... دواء ترامب:

أوقفت منظمة الصحة العالمية التجارب السريرية الخاصة باستخدام دواء الملاريا الهيدركسي كلوروكين مؤقتا وذلك لتقييم مدى سلامة استخدامه حيث اثبتت بعض الدراسات ارتفاع معدل الوفيات لدى المجموعات التي تلقت العلاج بالهيدركسي كلوروكين بنسبة 18‰ بالمقارنة بالمجموعة التي لم تعالج باستخدامه 9‰ فضلا عن دراسات أخرى تشكك في جدواه لعلاج حالات فيروس كورونا

وكانت بداية استخدام الهيدروكسي كلوروكين مع بداية تفشي فيروس كورونا منذ شهور واعلان الصين وفرنسا لفاعليته و تحمس الرئيس الأمريكي ترامب له واستخدامه له بشكل شخصي للوقاية من كورونا! ليصبح عقار الهيدروكسي كلوروكين والمعروف تجاريا بالبلاكنيل حديث الساعة حتى الآن وتثار حوله كل هذه الضجة التي لا تتوقف بين مؤيد ومعارض لاستخدامه ... فما هو هذا العقار وما هي آليات عمله وفيما يستخدم؟

كانت البداية لاستخدام هذا العقار عام 1955 للوقاية والعلاج من مرض البرداء او الملاريا وفي أمراض المناعة الذاتية مثل الذئبة الحمراء والتهاب المفاصل الروماتويدي طويل المدى.

الآلية التي يعمل بها الهيدروكسي كلوروكين ليست معلومه بالشكل الكامل ولكن نظريا

يتطلب دخول الفيروسات المغلفة في الخلايا اندماج الغشاء المحيط بالفيروس مع غشاء الخلية المصابة للسماح بإطلاق الجينوم الفيروسي في السيتوبلازم. وفي حالة COVID- 19 فالفيروس يرتبط بمستقبلات للإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2) على سطح الخلايا ثم يدخل الخلية مكملا رحلته المرضية حيث يستغل الخلية لتكون مصنع لاستنساخ ومضاعفة محتواه من الرنا الفيروسي . خطوة اندماج الأغشية الفيروسية والخلوية تحتاج إلى خفض الأس الهيدروجيني الحمضي في فجوة الليسوسوم للخلية ومهمة الهيدروكسي كلوروكين هي رفع الأس الهيدروجيني وبالتالي يمنع الاندماج ودخول الفيروس للخلية. كما يثبط من إنتاج وتحرر السيتوكينات الضارة بالخلايا.

لكن هل يمكن لأي شخص ان يتناول هذا العقار من تلقاء نفسه ودون أن يكون قيد الرعاية الصحية في إحدى المستشفيات؟

بالطبع لا فلازال الدواء قيد التجريب حتى الآن إضافة إلى أعراضه الجانبية الضارة في حالة تجاوز الجرعات الآمنة منه ومن هذه الأعراض صعوبات الرؤية والقراءة و اعتلال شبكية العين المرتبط بالجرعة حتى بعد التوقف عن استخدامه لذلك ينبغي فحص العينين بشكل دوري مع استخدامه وكذلك تغير تصبغ العين وفرط تصبغ الجلد والطفح الجلدي والدوار وفقر الدم وحب الشباب والكوابيس والاكتئاب إضافة إلى عدم الانتظام في ضربات القلب كما يقلل مؤقتا من عدد خلايا الدم البيضاء مما يزيد من فرصة الإصابة بالعدوى كما قد يؤدي إلى انخفاض نسبة السكر في الدم عند تناوله مع بعض الأدوية كما يزيد من سوء حالة كل من الصدفية والبرفيريا. لذلك ينبغي زيادة الوعي لدى الناس بعدم استخدامه وذلك في الدول التي لا تنتوي حذفه من بروتوكلاتها الا تحت إشراف طبي كامل بالمستشفيات حتى لا يؤدي إلى أضرار جسيمة.

 2- افيجان الدواء الواعد

هل نحن في نهاية النفق المظلم وبات انقشاع الظلام وشيكا مع التوقعات الايجابية بشأن العقار الياباني المضاد للفيروسات (فافيبيرافير favipiravir) والمعروف تجاريا ب(أفيجان Avigan).

كانت المحطة الأولى لتجربة هذا العقار على كوفيد- 19 في الصين ووافقت على استخدامه في التجارب السريرية حيث أحدث نجاحا في تحول نتائج مرضى كورونا من إيجابي لسلبي في غضون أربعة أيام وبحسب الدراسة التي أجريت عليه في ووهان الصينية ونشرت بمجلة medrxiv العلمية فقد تضمنت نجاح العقار الياباني في تخفيف أعراض مرضى كورونا في فترة وجيزة: الحمى في 2.5 يوما والسعال في غضون 4.6 يوما.

كيف يعمل هذا العقار وما هي أعراضه الجانبية؟

يعمل (فافيبيرافير Favipiravir) بشكل انتقائي على منع انزيم بلمرة الرنا الفيروسي (viral RNA dependent RNA polymerase ) دون المساس بالخلايا البشرية.. ويذهب البعض إلى قدرة الفافيبيرافير المفسفر( favipiravir- RTP) —وهي صورته النشطة— على إحداث طفرة عن طريق اندماجه بالخطأ باعتباره نيكلوتيده في الشريط المنسوخ من المحتوى الفيروسي مما يمنع دمج النيوكليوتيدات وبالتالي تعطل تضاعف الرنا الفيروسي.

أما فيما يخص الآثار الجانبية فلا يوجد معلومات كثيرة في هذا الصدد بحكم حداثة الدواء ولكن يحظر استخدامه تماما أثناء الحمل لاحداثه تشوهات على الاجنة بحسب بعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات كما أنه قد يسبب أعراضا طفيفة مثل ارتفاع حمض اليوريك في الدم والأسهال وارتفاع انزيمات الكبد.

الغريب ان اليابان اقتصرت على الاحتفاظ بعقار افيجان دون توزيعه في الصيدليات والمستشفيات وذلك منذ إنتاجه الأول عام 2014 كعقار للانفلونزا ووضعت قيودا حول استخدامه ليكون خيارا اخيرا في حالات تفشي العدوى الشديدة والتي تعجز الأدوية الأخرى في التصدي لها وربما كان ذلك راجعا للخشية من أعراض جانبية محتملة إضافة إلى عدم كفاية الأبحاث حوله وقد استخدم العقار في غرب أفريقيا لمكافحة فيروس إيبولا لكن فاعليته لم تكن على القدر المنشود ففي تجربة سريرية للتحقق من فاعليته ضد مرض فيروس إيبولا في غويكيدو، غينيا، خلال ديسمبر 2014 أظهرت النتائج الأولية انخفاضًا في معدل الوفيات في المرضى الذين يعانون من مستويات منخفضة إلى معتدلة من فيروس إيبولا في الدم ولكن خلا الدواء من التأثير على المرضى الذين يعانون من مستويات عالية من الفيروس وهم الأكثر عرضة لخطر الوفاة..

كما أبدى (فافيبيرافير) فاعلية محدودة ضد فيروس زيكا في الدراسات على الحيوانات.

ومع اعلان اليابان على لسان وزير خارجيتها ( توشيميتسو موتيجي) تقديم عقار أفيجان إلى عشرين دولة حول العالم لتوسيع نطاق الأبحاث السريرية لعلاج مرضى كوفيد- 19 وقد حصلت مصر على عينات منه وهي بصدد تصنيعه وبالتالي ينبغي أن نعي أننا بصدد علاجا تجريبيا وأننا بالموافقة على استخدامه لا يعني ان العلاج سيكون آمن أو فعال 100‰ فقد تكون هناك آثار جانبية متوقعه وردات فعل سيئة و غير متوقعة لهذه التجارب السريرية وقد تكون التجارب السريرية فعالة كما هو متوقع ومخطط لها وقد لا تكون كذلك ولربما كانت الفترة المقبلة محددة وحاسمة في هذا الصدد.

3- الريمديسفير... الرهان القادم

وافقت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية FDA علي استخدام الريمديسفير لمرضى كورونا في حالات الطوارئ وهي الحالات التي يعاني فيها المرضى من انخفاض مستويات الأكسجين في الدم او بحاجة لجهاز التنفس الصناعي.

والريمديسيفير من مضادات الفيروسات نظيرة النوكليوتييدات مما يعرقل قدرة الفيروس ذو المحتوى من الرنا على الاستنساخ والتكاثر ويستخدم عن طريق الحقن بالوريد.

وقد فشل العلاج في السابق مع فيروس ايبولا الا انه أثبت فاعلية ضد سارس وفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية

ولا تزال قدرة العلاج الجديد على إحداث نتائج مع كورونا المستجد على الرغم من هذه الموافقة الأخيرة محل شك فقد اعتبر المعهد الوطني الأمريكي للأمراض المعدية ان نتائجة متواضعة على الرغم من إيجابيتها كما أن التجارب الصينية مع هذا العقار في البداية أثبتت فشله.

ومن الأعراض الجانبية له: زيادة مستويات إنزيمات الكبد وانخفاض ضغط الدم والغثيان والقئ والتعرق والرعشة.

4- الديكساميثازون الدواء الشعبي الفعال:

توصلت دراسة بريطانية مؤخرا إلى أن عقار الديكساميثازون الذائع الصيت قد قلص معدلات الوفيات بين الحالات الحادة من مرضى كوفيد المحتاجين للعلاج بالاكسوجين بدرجة كبيرة.

والديكساميثازون هو أحد الستيرويدات القشرية ويستخدم كمضاد للالتهاب عبر تثبيط حركة أحد الخلايا المناعية المعروفة بكريات الدم البيضاء متعددة النواة كما يعمل على تثبيط عمل البروستاغلاندين والسيتوكين الالتهابية وهي المسؤولة عن عاصفة السيتوكين المسببة لفشل التنفس مما يعني بارقة أمل لمرضى كوفيد الذين هم على أجهزة التنفس الصناعي.

ونظرا لأن الأعراض الجانبية لاستخدام مستحضرات الكورتيزون ومنها الديكساميثازون أكثر من أن تحصى فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من تخزينه ومن الاستخدام العشوائي والخاطئ له وأن استعماله يجب أن يكون وفق دواعي طبية وتحت إشراف طبي ومن الآثار الجانبية لديكساميثازون: تثبيط المناعة والتعرض للإصابة بالأمراض المعدية وتشوش الرؤية وتورم الوجه والأطراف وزيادة سريعة بالوزن وبطء التئام الجروح وارتفاع السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم وسرعة أو بطء نبضات القلب

5- وفي تجربة لبعض العلماء من بنجلاديش أثبتت فاعلية الجمع بين دواء الجرب الشهير ايفرمكتين والدوكسيسيكلين المضاد الحيوي في شفاء ستين مريضا في غضون أربعة أيام

وفي خضم هذه التجارب السريرية التي لا تتوقف مع هذه الخيارات العلاجية وغيرها يأتي السؤال الصعب.. من سيحصد الفوز؟. سؤال ربما نتلقى اجابته قريبا

6- هل المكيفات ناقلة للعدوى بكورونا؟

لا توجد ابحاث تقطع بهذه العلاقة ولكن بحسب موقع دويتش فيلا الألماني فقد تحير العلماء من إصابة مجموعة من الأشخاص في مطعم بمدينة غوانزو جنوب الصين على الرغم من كونهم من عائلات مختلفة ولم يختلطوا أو يجلسوا على مائدة واحدة وتبين للباحثين أن المطعم ليس به نوافذ وبديلا عن ذلك يوجد به مكيفات لتهوية طوابقه مما جعل شكوك العلماء تتجه صوب المكيفات وان انتقال الرزاذ من شخص مريض انتقل عبر تيار الهواء الصادر من المكيفات ليصيب الآخرين.

حالات أخرى للإصابة تم رصدها على متن السفن السياحية وكان المتهم أيضا هو التكييف المركزي كما أشار خبراء من المركز الوطني للأمراض المعدية في سنغافورة إلى سرعة انتشار الفيروس عبر مكيفات الهواء.

وعلى الرغم من عدم كفاية الادلة التي تربط بين التكييف وانتقال الفيروس فهذا لا يمنع من أخذ الحيطة عبر تنظيف الفلاتر الخاصة بالتكييف واتباع التدابير الخاصة بالتباعد المجتمعي وارتداء الكمامات مما يوفر الحماية من العدوى سواء تم تشغيل المكيف أم لا؟

7- هل فيتامين د (فيتامين الشمس) مفيد في الحماية من كوفيد؟

في دراسة أمريكية أولية بجامعة نورث ويسترن وجدت علاقة بين مستوى فيتامين (د) ومعدلات الوفيات جراء كوفيد- 19 وبحسب الدراسة فالأشخاص الذين لديهم مستويات أعلى من فيتامين (د) كانت فرصهم في النجاة من مضاعفات كوفيد- 19 اكثر وفرة بالمقارنة بمن لديهم مستوى منخفض من فيتامين (د) والذين كانوا الأكثر عرضة للوفاة ب كوفيد- 19 ويربط الباحثون بين مستويات فيتامين (د) وعاصفة السيتوكين جراء نشاط الجهاز المناعي الزائد للمصابين بكوفيد 19 والتي تلحق ضررا بالغا بالرئتين والموت. قد تبدو الدراسات في هذا الصدد غير كافية الا أنه من المفيد أن نحافظ على نظام صحي يحتوي على فيتامين (د) والذي يتواجد في الأغذية الطبيعية مثل اللحوم والبيض والفطر والأسماك كالسلمون والسردين والماكريل إضافة إلى منتجات الألبان المدعومة بفيتامين (د) فضلا عن أهمية التعرض لضوء الشمس باعتدال حيث تصنع أجسامنا معظم فيتامين (د) من أشعة الشمس المباشرة على الجلد.

8- ولكن ما هو أفضل وقت للتعرض لأشعة الشمس والتزود بفيتامين د؟

بحسب دراسة سعودية مشتركة مع جامعة بوسطن الأمريكية فانتاج فيتامين (د) من الجلد بعد التعرض لأشعة الشمس المباشرة خلال فصل الصيف يبدأ تدريجياً من الساعة الثامنة والنصف صباحاً ويصل لذروته عند الساعة 11:30 ويستمر إلى الثالثة ظهراً وأن الفترة ما بين 9:30 الى 11 صباحاً هي افضل الأوقات ولا ينصح بالتعرض للشمس مابين 12 إلى 3 ظهراً لان التعرض في هذا الوقت يكون ضارا نسبياً لشدة الحرارة واحتمالية إحداث تغيرات في كروموسومات خلايا الجلد مسببة السرطان.

9- هل لازال الخفاش هو المتهم الأول بنقل كورونا للبشر؟

لم يعد الخفاش هو المتهم الأول بهذا الأمر فقد لحق به سلسلة من المتهمين كان في مقدمتهم حيوان آكل النمل الحرشفي (البنغول أو أم قرفة) وذلك لتطابق تسلسل الجينوم في سلالة كوفيد المستجد المستخلصة من هذا الحيوان مع نظيرتها في البشر بنسبة 99٪ ولكن لا يزال الأمر غير مؤكد ومؤخرا وفرت الصين أعلى درجات الحماية لحماية هذا الحيوان من الإنقراض كما خرج من لائحة الأدوية الصينية للسبب ذاته جنبا إلى جنب مع أدوية أخرى مصنوعة من براز الخفافيش!!!

من أطرف الاتهامات تلك التي طالت شبكات الجيل الخامس للهاتف المحمول والمصنعة بالصين مما دعا البعض في بريطانيا إلى إحراق أبراج اتصالات الجيل الخامس لديهم فسارعت منظمة الصحة العالمية إلى نفي أي علاقة بين الفيروس وشبكات الجيل الخامس الصينية وأن الفيروس لا يمكن أن ينتقل عبر موجات الراديو أو شبكات الهاتف المحمول.

ومؤخرا دخل سمك السلمون قائمة الاتهامات بعد اكتشاف الفيروس على ألواح تستخدم في تقطيع السلمون المستورد في سوق شينفادي وقد سارع مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الصيني بتبديد هذه المخاوف عبر تصريحه بعدم وجود دليل أن سمك السلمون هو المضيف لهذا الفيروس.

 

د. محمد فتحي عبد العال

رئيس قسم الجودة بالهيئة العامة للتأمين الصحي فرع الشرقية سابقا

 

حسين سرمك حسنترجمة وإعداد عن مقالات لخبراء عالميين:

الدكتور حسين سرمك حسن

 تذكّر أوّلا: أن الوقاية خيرٌ وأسهل من العلاج

- احذر الخوف

تذكّر أن الخوف يدمّر مناعتك.. فافهم أسباب المرض وتوكّل على الله. احذر الرعب الذي تثيره وسائل الإعلام. أعداد المصابين تتضخم لأن الفخص -وباعتراف الشركة المصنعة- لا يشخص فيروس كورونا وحده بل فيروسات الانفلونزا والبرد الأخرى وهو للبحث وليس للتشخيص. إنها لعبة كبرى. راجع مقالاتنا الكثيرة التي ترجمناها في جريدة الزمان وصحيفة المثقف..

ملاحظات مهمة للوقاية

(1). يمكن استعمال الكلوروكوين (علاج الملاريا- أنظر في الأسفل) للوقاية.

(2). فيتامين سي ودي 3 أعظم مصادر المناعة:

عليك أن تتناول كميات جيدة من أقراص فيتامين سي وحبوب فيتامين دي 3 (VITAMIN D 3) يوميا.

خلق الله سبحانه أعظم مصدر لفيتامين سي وهو الحمضيات فتناولها يوميا

خلق الله سبحانه أعظم مصدر لفيتامين دي 3 وهو الشمس فعليك التعرض لها يوميا نصف ساعة في الصباخ عدا الوجه.

(3). تجنّب السهر.

(4). تجنّب السموم مثل التدخين والكحول وغيرها.

(5). مارس الرياضة يوميا صباحا واستنشق كمية كافية من الأوكسجين (يمكن ممارسة الرياضة السويدية الخفيفة في البيت)

- تمهيد

الفيروس التاجي الجديد (Covid-19) ينتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم.

هناك الكثير مما يمكن للأفراد القيام به لحماية أنفسهم والآخرين.

تم تصميم هذا الدليل العملي للحفاظ على سلامتك في مواجهة فيروس كورونا.

الفيروس التاجي الجديد (Covid-19) ينتشر بسرعة في جميع أنحاء العالم.

هناك الكثير مما يمكن للأفراد القيام به لحماية أنفسهم والآخرين.

تم تصميم هذا الدليل العملي للحفاظ على سلامتك في مواجهة فيروس كورونا.

ما هو الفيروس التاجي؟

الفيروسات التاجية هي مجموعة من الفيروسات التي تسبب المرض في الحيوانات. سبعة منها، بما في ذلك الفيروس الجديد، قامت بالقفز إلى البشر، ولكن معظمها تسبّب فقط أعراض شائعة تشبه نزلة البرد.

الفيروس الجديد، المعروف رسميًا باسم Covid-19، أكثر خطورة أيضًا من نزلات البرد ويمكن أن يسبّب إصابات شديدة.

# ما هي أعراض الفيروس التاجي الجديد؟

تذكّر أن أغلب هذه الأعراض يحصل في أمراض أخرى مثل الانفلونزا ونزلات البرد والزكام. ولكن أهمها هو ضيق التنفس.

وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، تتضمن الأعراض الرئيسية للفيروس التاجي عادةً ما يلي:

سعال جاف

ارتفاع درجة الحرارة

التعب

ضيق التنفس (في الحالات الأكثر شدة)

وتضيف منظمة الصحة العالمية أن بعض المرضى قد يعانون من "أوجاع وآلام خفيفة واحتقان الأنف وسيلان الأنف والتهاب الحلق أو الإسهال". "عادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة وتبدأ تدريجيًا. يُصاب بعض الأشخاص بالعدوى ولكن لا تظهر عليهم أي أعراض ولا يشعرون بتوعك".

هذه الأعراض مشابهة لأمراض الجهاز التنفسي الأخرى بما في ذلك الأنفلونزا ونزلات البرد. لذا إذا كانت لديك أعراض، فكَرْ فيما يلي:

هل سافرتَ إلى منطقة عالية الخطورة في الأسبوعين الماضيين؟

هل كنتَ على اتصال وثيق مع شخص مصاب بالفيروس التاجي؟

ما مدى سرعة ظهور الأعراض؟

يُعتقد أن الأعراض تظهر بين يومين و 10 أيام بعد الإصابة بالفيروس، ولكن قد تصل إلى 24 يومًا.

يتعافى معظم الناس (حوالي 80 في المائة) من المرض دون الحاجة إلى علاج خاص. ومع ذلك، يُصاب حوالي واحد من كل ستة أشخاص (16 في المائة) بمرض شديد ويصعب عليه التنفس ويحتاج للعلاج.

من المرجح أن يصاب كبار السن، وأولئك الذين يعانون من مشاكل طبية كامنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو مشاكل القلب أو شكاوى الرئة أو مرض السُّكّري، بأمراض شديدة.

متى يجب عليك طلب المساعدة الطبية؟

يجب على الأشخاص الذين يعانون من صعوبة في التنفس طلب الرعاية الطبية بسرعة ومراجعة المستشفى.

إذا كنت تعاني للتو من الحُمى والسُّعال - الأعراض الرئيسية المبكرة لفيروس التاجي - ينصح الخبراء الآن بالعزلة الذاتية لمدة سبعة أيام. هذا سوف يساعد على حماية الآخرين.

إذا كنتَ تعيش بمفردك، فاطلب من صاحب العمل والأصدقاء والعائلة مساعدتك في الحصول على الأشياء التي تحتاجها من طعام ودواء.

إذا كنت تعيش مع الآخرين، فحاول البقاء على بعد مترين على الأقل من الآخرين. نَمْ أيضًا بمفردك إن أمكن. وحاول الابتعاد عن الأفراد الضعفاء مثل كبار السن وذوي الأمراض المزمنة.

لا تحتاج إلى الذهاب إلى المستشفى إذا قررت العزلة الذاتية. ولكن إذا تفاقمت الأعراض أثناء العزلة في المنزل أو لم تكن أفضل بعد سبعة أيام، فعليك مراجعة المستشفى.

ماذا لو شعرت أنك بخير ولكنك عدت مؤخرًا من منطقة عالية المخاطر أو كنتَ متصلا بشخص مُصاب بالمرض؟

في بعض الحالات، قد يُطلب منك القيام بالحجر الذاتي لحماية الآخرين حتى لو لم يكن لديك أعراض ولكنك سافرتَ إلى منطقة عالية الخطورة.

لا تذهب إلى طبيب عام أو صيدلية أو مستشفى كما لو كنت مصابًا بالفيروس فقد تصيب الآخرين.

كيفية "العزل الذاتي" إذا كنت تعتقد أنك قد تكون مصابًا بفيروس كورونا

إذا كنت تعتقد أنك مصاب بالفيروس، فيجب عليك عزل نفسك فعلياً.

هذا يعني أنه يجب عليك:

البقاء في المنزل

تجنّبْ العمل والمدرسة والأماكن العامة الأخرى

تجنّبْ وسائل النقل العام وسيارات الأجرة

اطلبْ من الأصدقاء والعائلة توصيل الطعام والأدوية وغيرها بدلاً من الذهاب إلى السوق.

منع الزيارات

- كيف ينتشر الفيروس التاجي الجديد وكيف يمكنك حماية نفسك؟

- نظافة اليدين هي خط الدفاع الأول والأهم.

مثل فيروسات البرد والإنفلونزا، ينتشر الفيروس الجديد عبر قطرات عندما يسعل الشخص أو يعطس. القطرات تهبط على الأسطح ويتم التقاطها على أيدي الآخرين وتنتشر أكثر. يُصاب الناس بالفيروس عندما يلمسون بأيديهم المصابة فمهم أو أنفهم أو عيونهم.

ويترتب على ذلك أن أهم شيء يمكنك القيام به لحماية نفسك هو الحفاظ على نظافة يديك عن طريق غسلها بشكل متكرر بالماء والصابون أو هلام (جلي) معقم لليدين.

حاول أيضًا تجنُّب لمس فمك أو أنفك أو عينيك بأيدي غير مغسولة - وهو أمر نقوم به جميعًا دون وعي في المتوسط حوالي 15 مرة في الساعة.

1415 كورونا 2

(الطريقة المثلى لغسل اليدين)

تتضمن النصائح الأخرى ما يلي:

احملْ معك مطهرًا يدويًا لجعل عملية تنظيف يديك المتكررة سهلة

اغسلْ يديك دائمًا قبل تناول الطعام أو لمس وجهك

كنْ حذرًا بشكل خاص عند لمس الأشياء ثم لمس وجهك في الأسواق والمطارات المزدحمة وأنظمة النقل العام الأخرى

احملْ معك مناديل ذات استعمال واحد (مناديل كلينكس) يمكن التخلّصُ منها، وقم بتغطية أنفك وفمك عند السعال أو العطس والتخلص من المناديل بعناية (تُسمّى هذه الطريقة:

catch it, bin it, kill it

أي اقبض عليها (العطسة أو الكحة بالمنديل، قمّمها أي ارمها في سلة القمامة، ثم اقتلها بغسل يديك بالماء والصابون أو بمعقم)

لا تعطس في وجوه الآخرين واعطس في منديل أو في كمّ قميصك.

لا تشارك الوجبات الخفيفة من الأوعية أو الأطباق التي يغمس فيها الآخرون أصابعهم

تجنّبْ مصافحة اليدين أو تقبيل الخدّين إذا كنت تشك في انتشار الفيروسات

نظّفْ يديك بانتظام وكذلك نظّف أيضًا الأسطح والأجهزة ذات الاستخدام المشترك التي تلمسها أو تتعامل معها

1415 كورونا 3

(إمسكها .. قمّمها .. اقتلها)

- هل أن مجرد قطيرات من الأنف والفم هي التي تنشر الفيروس الجديد؟

ربما لا، لكنها أكثر المخاطر شيوعًا.

تنصح منظمة الصحة العالمية الأطباء بأنه من المحتمل أيضًا أن يتم خروج الفيروس في إفرازات جسدية أخرى بما في ذلك الدم والبراز والبول.

هنا مرة أخرى، تكون نظافة اليد والسطوح هي المفتاح للوقاية.

ينتشر الفيروس بطريقة مشابهة للانفلونزا أو نزلات البرد في قطرات كبيرة تنتج عن السعال والعطس. يمكن أن تعيش الجراثيم على الأسطح لعدة ساعات.

يحصل الاتصال الوثيق بحامل الفيروس على بعد مترين من الشخص لمدة 15 دقيقة.

- كيف يمكنك حماية عائلتك، وخاصة الأطفال؟

الأطفال يتفاعلون جسديًا مع بعضهم البعض بصورة كبيرة وليسوا جيدين في الحفاظ على أنفسهم نظيفين.

يبدو أن الفيروس يصيب كبار السن بشكل أكثر شيوعًا ولكن يمكن أن يُصاب الأطفال به:

ومع ذلك، يمكنك تقليل خطر تعرّض الأطفال لانتشار أو اصابة الفيروسات بشكل كبير من خلال:

إشرح لهم كيف تنتشر الجراثيم وأهمية نظافة اليدين والوجه الجيدة

الحفاظ على نظافة الأسطح المنزلية، وخاصة المطابخ والحمامات ومقابض الأبواب ومفاتيح الإضاءة

استخدام قطعة قماش نظيفة أو ذات استعمال واحد يمكن التخلص منها لمسح الأسطح حتى لا تنقل الجراثيم من سطح إلى آخر

إعطاء كل واحد منشفة خاصة به والتأكد من أنهم يعرفون أن لا يتشاركوا في فرشاة الأسنان والمناشف وغيرها

حافظّ على منزلك جافًا ومتجدد الهواء (تزدهر الفيروسات في البيئات المتعفنة)

- هل بعض مجموعات الناس في خطر أكثر من غيرها؟

تشير البيانات الواردة من الصين إلى أن الأشخاص من جميع الأعمار مُعرّضون لخطر الإصابة بالفيروس، على الرغم من أن كبار السن هم أكثر عرضة للإصابة بمرض خطير.

يشمل الأشخاص الذين لديهم درجة عالية من الخطورة ما يلي:

من تجاوز عمره 65 عامًا

الأطفال تحت سن الثانية

الأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية كامنة أو ضعف جهاز المناعة

من بين 425 حالة وفاة مؤكدة في الصين، كان 80 في المائة من الأشخاص فوق سن الستين، و 75 في المائة لديهم شكل من أشكال المرض الأساسي.

هل يوجد لقاح ضد الفيروس التاجي؟

لا يوجد حاليًا أي لقاح، لكن العلماء في جميع أنحاء العالم يتسابقون لإنتاج واحد بفضل مشاركة الصين السريعة في الشفرة الوراثية للفيروس.

ومع ذلك، فإنّ أيّ لقاح محتمل لن يكون متاحًا لمدة تصل إلى عام، ومن المرجح أن يتم إعطاؤه للعاملين الصحيين الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالفيروس أولاً. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد الباحثون في الصين أن الفيروس ربما يكون قد تحول إلى سلالتين، أحدهما شديد العدوانية، مما يجعل البحث عن لقاح أكثر صعوبة.

في الوقت الحالي، الأهم هو احتواء المرض وزيادة قدرة المستشفى على علاج المرضى.

ما الفرق بين الفيروس التاجي وفيروس الانفلونزا؟

قد تتسبب الفيروسات التاجية وفيروسات الإنفلونزا في أعراض متشابهة ولكنها مختلفة جينياً.

يقول البروفيسور نيل فيرغسون، عالم تفشي الأمراض في إمبريال كوليدج لندن: "إن فيروسات الإنفلونزا تكون حضانتها بسرعة كبيرة - وتميل إلى ظهور الأعراض بعد يومين إلى ثلاثة أيام من الإصابة، لكن الفيروسات التاجية تستغرق وقتًا أطول".

"مع فيروس الإنفلونزا تصبح محصنا، ولكن هناك الكثير من الفيروسات المختلفة المتداولة. لا تتطور الفيروسات التاجية بنفس الطريقة التي تتطور بها الأنفلونزا، مع الكثير من السلالات المختلفة، ولكن جسمنا لا يولد مناعة جيدة على حد سواء".

هل يمكن علاج الفيروس التاجي الجديد؟

لا يوجد علاج بسيط للفيروس التاجي الجديد، تمامًا مثلما لا يوجد علاج للانفلونزا ونزلات البرد.

- تذكّر أن هذه تجارب أطباء أمريكيين زعموا أنهم حققوا نتائج 100% وفرنسيين قالوا أنهم حققوا نتائج 90% . لكن يجب أن تضع في الاعتبار أن أخذ أي علاج -كما تعودتُ من دراستي الطبية وخبرتي في العمل الطبي لما يقرب من 40 سنة- يجب أن يتم تحت إشراف طبيب. كما ان العلاج الذي يفيد أشخاصا من بيئة وعِرق معيّن قد لا تنفع أشخاصا من بيئة وعِرق آخر.

لكن كل هذه الأدوية غير ضارة ولا مانع من تجريبها (المترجم)

- محاولات لعلاج مرض كورونا:

هذه محاولات (وصفات) للعلاج زعم الأطباء والخبراء الذين قاموا بها أنها حققت نسب عالية من الشفاء:

اقترح البروفيسور الفرنسي ديدييه راؤول Didier Raoult، وهو واحد من أكبر 5 علماء في العالم في الأمراض المُعدية، بأن نهج الحجر الصحي الجماعي غير فعال وعفا عليه الزمن على حد سواء، وأن الاختبار والعلاج على نطاق واسع للحالات المشتبه بها يحقق نتائج أفضل بكثير.

وفي وقت مبكر، اقترح الدكتور راؤول استخدام هيدروكسي كلوروكين (كلوروكوين أو بلاكينيل)، وهو دواء معروف وبسيط وغير مكلف، يُستخدم أيضًا لمكافحة الملاريا، وقد أظهر ذلك فعالية مع الفيروسات التاجية السابقة مثل السارس. بحلول منتصف فبراير 2020، أكدت التجارب السريرية في معهده وفي الصين بالفعل أن الدواء يمكن أن يقلل من شدّة الفيروسي ويحقق تحسنًا مذهلاً. نشر العلماء الصينيون تجاربهم الأولى على أكثر من 100 مريض وأعلنوا أن لجنة الصحة الوطنية الصينية ستوصي بالكلوروكين في إرشاداتها الجديدة لعلاج Covid-19.

راجع هذا الرابط:

https://childrenshealthdefense.org/news/does-the-coronavirus-pandemic-serve-a-global-agenda/

في 23 مارس، أفاد الدكتور فلاديمير زلينكو أنه عالج حوالي 500 مريض بالفيروس التاجي باستخدام هيدروكسي كلوروكوين HCQ (علاج الملاريا أصلا) وشهد معدل نجاح مذهل بنسبة 100 ٪. هذا ليس الدليل "القصصي" الذي يسخر منه الدكتور فوسي، لكنه نتائج فعلية مع مرضى حقيقيين في ظروف سريرية.

قال الدكتور زيلينكو:

"منذ الخميس الماضي، عالج فريقي حوالي 350 مريضًا في كرياس جويل و 150 مريضًا آخرين في مناطق أخرى من نيويورك بالنظام المذكور أعلاه. من هذه المجموعة والمعلومات التي قدمتها لي الفرق الطبية التابعة، لم نحصل على أي حالة وفاة، أو حالات دخول إلى المستشفى، أو صفر من التنبيب (التنفس الصناعي). بالإضافة إلى ذلك، لم أسمع أي آثار جانبية سلبية سوى حوالي 10 ٪ من المرضى الذين يعانون من الغثيان والإسهال المؤقتين"

قال الدكتور زلينكو:

"إذا قمت بتوسيع نطاق هذا على الصعيد الوطني، فإن الاقتصاد سوف ينتعش بشكل أسرع. البلد سيفتح مرة أخرى. واسمحوا لي ان اقول لكم نقطة مهمة جدا. يكلف هذا العلاج حوالي 20 دولارًا. هذا مهم جدًا لأنه يمكنك توسيع نطاق ذلك على المستوى الوطني. إذا كانت تكلفة كل علاج 20000 دولار، فهذا ليس جيدًا.

كل ما أفعله هو إعادة استخدام الأدوية القديمة والمتاحة التي نعرف ملفاتها الشخصية للسلامة، واستخدامها في تركيبة فريدة في محيط العيادات الخارجية ".

- وصفة العلاج التي استعملها الطبيب الأمريكي لمرض كورونا بالهيدروكسي كلوروكوين:

هذه وصفة استعملها الطبيب الأمريكي الذي زعم أنه عالج بها مرضى كورونا بنسبة 100%:

بالنظر إلى إلحاح الوضع، قمت بتطوير بروتوكول العلاج التالي في بيئة ما قبل المستشفى ولم أر سوى النتائج الإيجابية:

1- يُعالج أي مريض يعاني من ضيق في التنفس بغض النظر عن العمر.

2- يتم علاج أي مريض في الفئة عالية الخطورة حتى مع أعراض خفيفة فقط.

3- لا يتم علاج المرضى الصغار والصحيحين ومنخفضي الخطورة حتى مع ظهور أعراض (ما لم تتغير ظروفهم وتندرج في الفئة 1 أو 2).

نظام العلاج الخارجي الخاص بي هو كما يلي:

1- هيدروكسي كلوروكين 200 ملغم مرتين في اليوم لمدة 5 أيام

2- أزيثروميسين 500 ملغم مرة واحدة في اليوم لمدة 5 أيام

3- كبريتات الزنك 220 ملغم مرة في اليوم لمدة 5 أيام

- وصفة العلاج باللغة الإنجليزية:

1- Any patient with shortness of breath regardless of age is treated.

2- Any patient in the high-risk category even with just mild symptoms is treated.

3- Young, healthy and low risk patients even with symptoms are not treated (unless their circumstances change and they fall into category 1 or 2).

My out-patient treatment regimen is as follows:

1. Hydroxychloroquine 200mg twice a day for 5 days

2- Azithromycin 500mg once a day for 5 days

3- Zinc sulfate 220mg once a day for 5 days

-  تجربة البروفيسور الفرنسي ديدييه راؤول

أعلن البروفيسور الفرنسي ديدييه راؤول Didier Raoult، وهو واحد من أكبر 5 علماء في العالم في الأمراض المُعدية، بأن مرض كورونا انتهى وتوقّر علاجه. وقال إن نهج الحجر الصحي الجماعي غير فعال وعفا عليه الزمن على حد سواء، وأن الاختبار والعلاج على نطاق واسع للحالات المشتبه بها يحقق نتائج أفضل بكثير.

وفي وقت مبكر، اقترح الدكتور راؤول استخدام هيدروكسي كلوروكين (كلوروكوين أو بلاكينيل)، وهو دواء معروف وبسيط وغير مكلف، يُستخدم أيضًا لمكافحة الملاريا، وقد أظهر ذلك فعالية مع الفيروسات التاجية السابقة مثل السارس. بحلول منتصف فبراير 2020، أكدت التجارب السريرية في معهده وفي الصين بالفعل أن الدواء يمكن أن يقلل من شدّة الفيروسي ويحقق تحسنًا مذهلاً. نشر العلماء الصينيون تجاربهم الأولى على أكثر من 100 مريض وأعلنوا أن لجنة الصحة الوطنية الصينية ستوصي بالكلوروكين في إرشاداتها الجديدة لعلاج Covid-19.

راجع هذا الرابط:

https://childrenshealthdefense.org/news/does-the-coronavirus-pandemic-serve-a-global-agenda/

 ملاحظات مهمة للوقاية:

(1). يمكن استعمال الكلوروكوين للوقاية.

(2). عليك أن تتناول كميات جيدة من أقراص فيتامين سي وحبوب فيتامين دي 3 (VITAMIN D 3) يوميا.

خلق الله سبحانه أعظم مصدر لفيتامين سي وهو الحمضيات فتناولها يوميا

خلق الله سبحانه أعظم مصدر لفيتامين دي 3 وهو الشمس فعليك التعرض لها يوميا نصف ساعة في الصباخ عدا الوجه.

- محاولات علاجية أخرى للأطباء خصوصاً

(1). الكركم:

يوجد دواء معروف، هندي طبيعي قديم، هو الكركم أو الكركمين Curcumin، يأتي في كبسولات مثل C90. وهو مركب مضاد للالتهابات ومضاد للأكسدة تم استخدامه بنجاح لعلاج السرطان والأمراض المعدية، وأيضا، لعلاج الفيروسات التاجية.

(2). الإنترفيرون

تعمل الصين وكوبا معًا باستخدام عقار Interferon Alpha 2B، وهو دواء عالي الكفاءة مضاد للفيروسات تم تطويره في كوبا منذ حوالي 39 عامًا، ولكن لا يعرفه العالم كثيرًا، بسبب الحظر الأمريكي المفروض على أي شيء يأتي من كوبا. أثبت Interferon أيضًا أنه فعال جدًا في محاربة فيروس كورونا ويتم إنتاجه الآن في مشروع مشترك في الصين.

(3). المنثول (فيكس أو أبو طبر)

علاج بسيط وغير مكلف لاستخدامه مع العلاجات الأخرى، هو "المنثولات Mentholatum" القائم على المنثول. يتم استخدامه للأنفلونزا الشائعة وأعراض البرد. يفرك على الأنف وحوله، ويعمل كمطهر ويمنع دخول الجراثيم إلى مسار الجهاز التنفسي، بما في ذلك فيروسات الهالة.

(4). مركبات الفضة الغروية

علاج آخر تم استخدامه منذ آلاف السنين من قبل الصينيين والرومان والمصريين القدماء، هو منتجات الفضة الغروية Colloidal silver. تأتي في أشكال يتم إعطاؤها كسائل عن طريق الفم، أو حقنها أو وضعها على الجلد. تعمل منتجات الفضة الغروية على تعزيز جهاز المناعة ومحاربة البكتيريا والفيروسات، وقد تم استخدامها لعلاج السرطان وفيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والقوباء المنطقية والهربس وأمراض العين والتهاب البروستات - و كورونا.

(5). ثاني أوكسيد الكلور

في الإكوادور ادّعى باحثون معدل الشفاء بنسبة 100 في المائة وخلال أربعة أيام لمرض كورونا في تجربة على أكثر من 100 مريض أجريت في الإكوادور، باستخدام ثاني أكسيد الكلور (ClO2) في الوريد

(6) نبات الشيح أو البعيثران أو القيصوم (الاسم العلمي: Artemisia)

أعلن رئيس جمهورية مدغشقر لقناة فرانس 24: يبدأ التحسّن من مرض كورونا بهذا العلاج خلال 24 ساعة والشفاء الكامل خلال 7-10 ايام. لم يمت مريض واحد من كورونا في مدغشقر وشفي 105 من 170 مريضا.

العلاج، COVID Organics، مصنوع من الأرتميسيا Artemisia، وهو نبات تم استيراده إلى مدغشقر في السبعينيات من الصين لعلاج الملاريا. أثبتت الأرتماسيا نجاحها ضد الملاريا، ووفقًا للرئيس راجولينا، يمكنها علاج مرضى كورونا في غضون عشرة أيام.

وقال يجوز أنكم سمعتم بحديث البروقيسور موتينيه وهو حائز على جائزة نوبل في الطب حين قال: إن الأرتيميسيا هي علاج لكورونا". أو حديث بروفيسور تويويو في الصين الذي استخلص علاج آرتيميسيانين من نبات آرتيميسيا لعلاج كورونا.

وردا على مزاعم المنظمة العالمية وتحذيرات هيئة الدواء الفرنسية من العلاج قال الرئيس: بهذا العلاج لم يمت احد في مدغشقر من كورونا. (هل يريدون أن يموت مجموعة من المواطنين في مدغشقر ليثبتوا أن هناك كورونا في مدغشقر؟!- المترجم)

1577  وقائة 3

- توجيه مهم للمرضى بضيق التنقّس:

عندما يحصل التهاب رئوي وعندها تُسمى الحالة متلازمة الضائقة التنفسية الحادة ARDS. وهذا يعني أن الرئتين تمتلئان بالسوائل. عندما ينطبق هذا الوصف على نوبات ARDS، يوصي الدكتور راؤول Dr. Raoult وزملاؤه الطبيون الآخرون مرضى كورونا بـ "النوم في وضعية الجلوس" حتى يتم الشفاء. هذا يساعد على تصريف السائل من الرئتين. من المعروف أن هذه الطريقة تعمل بنجاح منذ أن تم توثيقها لأول مرة خلال وباء الإنفلونزا الإسبانية عام 1918.

- توجيه مهم جدا للأطباء: لا تستخدموا أجهزة التنفس الاصطناعي بل أقنعة الأوكسجين أو قِنية الأنف:

- كورونا ليس مرضًا تنفسيًا حادًا

في ورقة علمية أخرى تم نشرها بتاريخ 7 مايو 2020، في مجلة The Lancet، قرّر الباحثون دينيس ماكجونجل وآخرون أن كورونا ليس مرضًا تنفسيًا بل هو "اعتلال تجلط الدم الرئوي المنتشر"، وهو نوع من تخثر الدم الذي يظهر في أنسجة الرئة.

هذا يفسّر سبب وفاة المرضى الذين يعانون من  كورونا من نقص الأوكسجين وكثيراً ما يُقتلون باستخدام أجهزة التنفس الصناعي. كما حذّر طبيب في وحدة العناية المركزة من نيويورك قبل شهور، فإن الأطباء يعالجون المرض الخطأ. (تمّ حذف قناة ذلك الطبيب على YouTube وتمّ حظر جميع مقاطع الفيديو التابعة له(.

(تصويران مفطعيان لرئة مرضى كورونا. في الأعلى لمريض أثناء التنفس التلقائي وهو يتلقى الأكسجين بقناع. وفي الأسفل لمريض أثناء التهوية الميكانيكية. لاحظ انكماش الرئة في الثاني وتوسعها وامتلاءها بالهواء في الأول!!!)

- قنية الأنف  Nasal Cannula

جهاز يستخدم لتوصيل الأكسجين الإضافي أو زيادة تدفق الهواء للمريض أو الشخص الذي يحتاج إلى مساعدة في الجهاز التنفسي. يتكون هذا الجهاز من أنبوب خفيف الوزن ينقسم من طرف واحد إلى شقين يوضعان في فتحات الأنف ويتدفق منه خليط من الهواء والأكسجين. الطرف الآخر من الأنبوب متصل بمصدر الأكسجين. يتم ربط القنية عمومًا بالمريض عن طريق ربط الأنبوب حول آذان المريض أو بشريط رأس مطاطي. النوع الأول والأكثر استخدامًا من قنية الأنف للبالغين يحمل 1-5 لترات من الأكسجين في الدقيقة.

1577  وقائة 5

(قنية الأنف)

- ملاحظة مهمة جدا عن توفّر هذه الأدوية:

لا يمكن العثور على هذه العلاجات البديلة على الإنترنت التي تسيطر عليه شركات الأدوية Big Pharma. قد تنصح مراجع الإنترنت، إن وجدت، بعدم استخدامها. في أحسن الأحوال، سيخبرونك أن هذه المنتجات أو الطرق لم تثبت فعاليتها، وفي أسوأ الأحوال، أنها قد تكون ضارة. لا تصدقوا ذلك. لا شيء من هذه المنتجات أو الأساليب ضارة. تذكّرْ، تم استخدام بعضها كعلاجات طبيعية لآلاف السنين. وتذكّرْ، لقد نجحت الصين في التعامل مع COVID-19، باستخدام بعض هذه الأدوية البسيطة وغير المكلفة نسبيًا.

قليل من الأطباء يدركون هذه العلاجات العملية والبسيطة وغير المكلفة. وقد طُلب من وسائل الإعلام، تحت ضغط من شركات الأدوية العملاقة والوكالات الحكومية الممتثلة، فرض رقابة على هذه المعلومات القيّمة. الإهمال أو الفشل في توفير مثل هذه العلاجات العامة التي يسهل الوصول إليها يقتل الناس.

 مُلحق:

هل يمكن لأقنعة الوجه الحماية ضد الكورونا؟ تتخذ هيئات الرقابة إجراءات صارمة ضد الإعلانات "المضللة"

مع صعود حالات  الكورونا، يستغل الانتهازيون مخاوف الناس من الفيروس التاجي

1415 كورونا 5

(فتاة ترتدي قناع وجه واقٍ)

لا يُنصح باستخدام أقنعة الوجه الجراحية للاستخدام العام من قبل الصحة العامة في إنجلترا أو NHS - ولسبب وجيه.

لا يوجد دليل علمي موثوق به يوحي بأنها تعمل على نطاق واسع والخبراء، الذين يتنبهون دائمًا لقانون العواقب غير المقصودة، قلقون من أنها قد تتسبّب في ضرر كبير غير متوقع.

- ما هي مشكلة الأقنعة؟

وهي مصممة للاستخدام في الفحوصات السريرية لإبقاء القطرات في الداخل، وليس للخارج. فهي لا تلتصق بإحكام وتسمح بمرور الهواء وأي شيء يحمله.

يقوم الأطباء بإرتدائها - لفترات قصيرة جدًا - لوقف سقوط القطرات على المرضى الذين يفحصونهم في أماكن مغلقة. ثم يتخلصون منها بأمان في صناديق نفايات المستشفيات الخاصة. عندما يحتاجون إلى واحدة جديدة، يأخذونها من مصدر جديد وصحي.

تتسبب الأقنعة أيضًا في لمس وجهك عند خلعها أو تحريكها. يتم تدريب الأطباء على إدراك ذلك والتأكد من غسل أيديهم كلما استخدموا قناعًا جراحيًا.

- ما الضرر الذي يمكن أن تسبّبه أقنعة الوجه؟

الصحة العامة في إنجلترا (PHE) وآخرون قلقون من أنّ الأقنعة يمكن أن تشجع على انتشار الفيروس.

تتسبب الأقنعة في أن يلمس الناس وجوههم أكثر، مما يزيد من فرص اصابتهم بالفيروس. يرتديها الناس أيضًا لفترة أطول بكثير مما تم تصميمه، مما يتسبب في أن تصبح رطبة وغير صحية وبيئة مثالية لتكاثر الفيروسات فيها.

في تايلاند تمّ العثور على مصنع يعيد تغليف أقنعة الوجه القديمة كأقنعة جديدة.

الأهم من ذلك، هناك خطر أن تصرف الأقنعة انتباه الناس عما تقترحه الأدلة بشكل ساحق هو أفضل طريقة لحماية نفسك والآخرين وهو غسل يديك بشكل متكرر، جنبًا إلى جنب مع تنظيف الأشياء والأسطح الشائعة الاستخدام.

- لماذا يرتديها الجميع في آسيا؟

إنه شيء ثقافي إلى حد كبير. استخدمها الناس منذ فترة طويلة لإبعاد التلوث، وهو ما لا تفيد فيه أيضًا. ومع ذلك، في آسيا يميلون إلى أن يكون لها تأثير مطمئن. العكس صحيح هنا - إنهم يسببون القلق لدى الآخرين.

- هل هناك ظروف قد تكون فيها الأقنعة مفيدة؟

إذا كنت تسعل وتعطس وليس لديك خيار سوى الذهاب إلى مكان عام، فإن القناع الجراحي يفيد مؤقتًا لمنع انتشار القطيرات السيئة منك إلى الآخرين. ومع ذلك، إذا كنت قد عطستَ من قبل أثناء ارتداء قناع جراحي، فستعرف أن كل جزء منك سيصرخ لتمزيق هذا الشيء. لهذا السبب تم اختراع المناديل للعطس.

- هل هناك أقنعة تحمي من الفيروسات؟

نعم، ولكن هذه هي أقنعة عالية التخصص ومكلفة للغاية ولا تعمل بشكل فعال إلا إذا تم استخدامها وفق قواعد صارمة حتى الأطباء يمكن أن يعانوا في الامتثال لها.

- ماذا عن مطهرات اليد (الديتول والسبتول وغيرها)؟

المعيار الذهبي هو غسل يديك بصورة كاملة بالصابون والماء الساخن لمدة 20 ثانية. ومع ذلك، فإن تكرار عادة تنظيف يديك هو المفتاح - مرة كل ساعة، على سبيل المثال، في هذه المرحلة الحرجة.

إن مطهرات اليد التي تحتوي على 60 في المائة من الكحول على الأقل فعالة، كما تقول هيئة الصحة العامة في انجلترا PHE، ومنظمة الصحة العالمية وهيئات خبراء أخرى. إنها مفيدة بشكل خاص عند السفر أو التنقل أو حضور الاجتماعات أو الذهاب يوميا إلى العمل، ولأنها لا تتطلب الذهاب المتكرّر إلى المغسلة، فمن الأسهل جعل عادة استخدامها بشكل متكرر.

 

.....................

المقالات المترجمة:

COVID-19 – The Fight for a Cure: One Gigantic Western Pharma Rip-Off

By Peter Koenig

Global Research, March 24, 2020

 

Does the Coronavirus Pandemic Serve a Global Agenda?

Health Authorities Remain Silent on Efficient Covid-19 Treatment

By Senta Depuydt, Editorial Guest Contributor

childrenshealthdefense.org

MARCH 20, 2020

 

This guide on coronavirus symptoms, underpinned with advice from leading health experts, is designed to protect you and your family.

By: Paul Nuki,

GLOBAL HEALTH SECURITY EDITOR and Global Health Security Team

The Telegraph -14 March 2020 • 6:15pm

GLOBAL HEALTH SECURITY EDITOR and Global Health Security Team

The Telegraph -14 March 2020 • 6:15pm

 

Can face masks protect against coronavirus? Watchdogs crack down on ‘misleading’ adverts

As cases of Covid-19 climb, opportunists cash in on coronavirus fears

By: Paul Nuki,

GLOBAL HEALTH SECURITY EDITOR, LONDON

The Telegraph

4 March 2020 • 8:15am

 

Coronavirus – No Vaccine Is Needed to Cure It

By Peter Koenig

Global Research, April 01, 2020

 

BREAKING: Researchers claim 100 percent cure rate vs. covid-19 in 100+ patient trial conducted in Ecuador, using intravenous chlorine dioxide

(Natural News)

Monday, May 18, 2020 by: Mike Adams

 

WHO Offered $20M Bribe To Poison COVID-19 Cure – Madagascar President

By GreatGameIndia -May 16, 2020

Madagascar's president endorses herbal drink to combat COVID-19

3.Even as the organic drink is selling like hot cakes in Madagascar, WHO warns against self-medication

Felix Tih and Sandra Rabearisoa

 

 

محمود محمد عليخلال الشهور الماضية علمتنا التجربة أن فيروس كورونا المستجد لا يميز بين جنس أو لون أو نوع أو سن، ولا يقف عند حدود دولة أو قارة، أو عند باب مسؤول أو مواطن عادي، ولا يفرق بين مشهور ومغمور، ولا شريف ووضيع، بل يتحين الفرص ليتسلل إلى أي منزل في أي مكان وفي أي وقت، ليفتك بأفراده وبمن حولهم.

ولذلك وجدنا العديد من الحكومات في مجتمعاتنا الشرقية لم تتوان الحكومة في تعليق الدراسة بالجامعات والمدارس، لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد، ولم تتردد في تقليص عدد الموظفين بالجهاز الإداري لذات السبب، فيما بادر القطاع الخاص في تقليل عدد الحضور من الموظفين لمنع الاختلاط والزحام، حفاظاً على حياة نفس، من أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً..

بُوح صوت المسئولون والعاقلون والمخلصون، مناشدين المواطنين الالتزام في منازلهم، وعدم النزول للشارع إلا للضرورة القصوى، لا سيما أن معظمهم غير مطلوبين للنزول للعمل أو الدراسة، وأن رواتبهم لم تتوقف ولن يتم خصم شيء منها، مع توفير كافة الاحتياجات لهم، وإطلاعهم بالوضع لحظة تلو الأخرى.

ورغم حزمة الإجراءات الوقائية التي لجأت إليها معظم دول العالم  في محاولة للسيطرة على انتشار هذا الفيروس بالحد من اختلاط الأفراد ومنع الزحام والتجمعات، وأهم هذه الإجراءات حظر التجوال، فإن هناك بعض الظواهر السلبية الخطيرة تحدث في مجتمعاتنا الشرقية، تتعلق بسلوكيات فردية ومفاهيم وثقافات مجتمعية، قد تهدد بسرعة تفشي هذا المرض واتساع دائرة انتشاره، فبعض الأشخاص يتصف باللامبالاة، فلا يكترث للإجراءات الوقائية المطلوب مراعاتها لتجنب هذا الوباء، في تصرفاته الشخصية، وخلال تعامله مع الآخرين، بل يزايد ويستشهد عن سوء فهم بقول الله تعالى: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا". .

ففى الوقت الذى اتخذت فيه الحكومة العديد من الإجراءات الاحترازية للوقاية من انتشار فيروس كورونا المستجد،وتحمل الدولة خسائر كبيره فى كافة القطاعات من أجل الحفاظ على حياة المواطنين نجد البعض مازال يتعامل مع الأزمة التى تعد الاصعب على مدار تاريخ البشرية، بعدم اللامبالاة والخروج فى الشوارع والتزاحم فى شراء المنتجات الغذائية بشكل مبالغ أو التزاحم فى المواصلات العامة دون أدنى مسؤولية وعدم مراعاة بأن ذلك قد يعرض حياته وحياة أسرته للخطر، فى حالة لا قدر الله تواجد شخص مصاب فى الأماكن التى تشهد تزاحم بين المواطنين ..

وللآسف.. البعض يتعامل مع الاجازة على أنها فرصة للترفيه وزيارة الأقارب والجلوس بأعداد كبيرة، وربما إقامة الأفراح، فيما استنصح البعض وقرر الذهاب لبعض الجهات الحكومية لإنهاء أوراق خاصة به متأخرة منذ عدة شهور.

الآن ماذا نفعل؟ ارتفاع وتيرة انتشار المرض بات لافتاً.. حتى للفئات المستهترة.. الانضباط بالإلزام بارتداء الكمامة، وإلا التعرّض للغرامة صدر.. وهذا إجراء مهم جداً يتطلب معه رقابة شديدة على مصانع ومنافذ بيع الكمامات وإلزامها بالسعر ودخول الدولة نفسها بمؤسساتها على خط الإنتاج والتوزيع.. لكن يبقى القول وبكل صراحة أن ذلك ليس كافياً.. ارتداء الكمامات لن يكون مع حالة الوعى السابق الإشارة إليها محل انضباط فى الأماكن الشعبية، ولا فى الشوارع الجانبية، فى الأحياء الراقية، ولا فى الريف كله، ولا بين الأسر الواحدة والعائلات، بل ولن يكون محل انضباط فى كثير من الأماكن التى ستشهد تساهلاً فى التطبيق، مثله مثل المرور وعقوباته!

الحل أن يتم ذلك جبراً.. الحل أن يستمر الحظر الشامل فترة أطول من فترة العيد.. الحل أن يشعر الناس بالخطر ويتعاملوا مع الأمور بجدية، خصوصاً فى أوقات غير أوقات العيد ينتظرون فيها قضاء مصالحهم.. أسبوع إضافى قد يكون حلاً ضرورياً يحد من الانتشار المتزايد للمرض ويسمح بالتقاط الأنفاس فى القطاع الطبى الذى سيوفر له الأسبوع الإضافى المطلوب لترتيب صفوفه وإنجاز ما لا يستطيعون إنجازه فى ظل زيادات يومية، كما سيسهم ذلك فى تقليل الأعداد المصابة يومياً وعلى مدار أسبوعين أو على الأقل ستسهم فى تقليلها بعد انتهاء الأسبوعين.. وهذا كله مطلوب وبقوة قبل فتح المجال واسعاً للتعايش مع كورونا وعودة الحياة إلى طبيعتها.. بل نراه الحل الأسرع الذى سيسهم فى ضبط حركة المرض.

لذلك يجب على وسائل الإعلام أن تبرز الدور التوعوي للمؤسسات الدينية مثل دار الإفتاء والأزهر الشريف والكنيسة، وأن تضع ضمن أهدافها تغيير مفاهيم الناس بالنسبة للإصابة بهذا المرض، وإفهامهم أن الوباء لا يمثل عيبًا أو عارًا على صاحبه، وإنما هو ابتلاء قد يتعرض له أي شخص، وأن الشخص المصاب الذي لا يبلغ عن إصابته يحمل وزر نفسه ووزر كل من يتسبب في عدواهم، لاسيما أن دار الإفتاء كانت سباقة بفتوى أن الالتزام بالتعليمات الصحية والوقائية التي تقررها وزارة الصحة والمؤسسات المعنية، من الواجبات الدينية.

كذلك يجب على وسائل الإعلام أن تخاطب المواطن بهذه اللغة فتقول: ما الذى يجعلك تخرج من منزلك طالما أنك لست مضطرا للذهاب الى عمل فى أماكن حيوية أو خدمية أو لعدم استطاعتك فى الحصول على إجازة أو مضطر لشراء سلع غذائية أو أدوية، وما الذى يجعلك لا تحرص على حماية نفسك أو حماية أسرتك، لأنك ببساطة لو لا قدر الله تعرضت للإصابة فبسهولة شديده ستنقل الفيروس لأقرب المقربين وهما أولادك وأسرتك وكل من حولك .

لا شك في سلوكيات الكثير من المواطنين تحتاج الى تغيير سريع لان استمرار البعض فى الاستهتار، والنزول من المنازل دون حاجه ضرورية سينبأ بكارثة كبيرة نحن فى غنى عنها، ولكن ما ينبغى التأكيد عليه هو أن المواطن عليه مسؤولية كبيره لحماية نفسه وأسرته ثم وطنه بتنفيذ القرارات والتعليمات فى هذا الشأن الصادرة وإلا سيجد نفسه على خط الإصابة لا قدر الله.. وذلك كما قال مدحت وهبة في مقاله سلوكيات المصريين مع أزمة كورونا تحتاج تغيير سريع.

لذا، أناشد السادة المسؤولين في الدول العربية والغربية :بتشديد الرقابة على تنفيذ قرارات الدولة بتجنب الاختلاط و الزحام بأوقات ما قبل الحظر منعاً  لانتشار الفيروس تحديداً بالمواصلات العامة والوحدات الصحية قدر الإمكان، إذ كانت أهم القرارات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة و التي أزاحت خطرا كبيرا محتملا، هي إغلاق المقاهي والكافيهات والملاهي والمطاعم تماماً.. كما أناشد الجميع  بالصبر  والانصياع لتعليمات الوقاية أياً كانت درجة قسوتها التي أعلم  جيداً  أنها قاسية علينا جميعاً، فلنعلم أننا دولة كبيرة تعداد سكانها تخطي المائة مليون، يفتقد كثيراً من مواطنيها الوعي المطلوب بخطورة الموقف، الذي إن اجتاح  مناطق  وشرائح  معينة من المجتمع خرج عن السيطرة .

فلنقف جميعاً  جنوداً مجندة بميدان حرب خفية لا نملك أسلحة القضاء عليها  إلا بالصبر والإيمان والالتزام  بما هو بأيدينا من سبل الوقاية و تعليم  أخوتنا ممن لا يملكون الوعي والمعرفة الكافية، حتى ننجو بإذن الله عما قريب من هذا الغم،  ويرفع الله بفضله ورحمته عنا البلاء.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

......................

المراجع

1- محمود عبدالراضى : الإجازة في زمن الكورونا..(مقال).

2- سيد محمد زكى : عار "كورونا"..(مقال).

3- مدحت وهبة : سلوكيات المصريين مع أزمة كورونا تحتاج تغيير سريع"..(مقال).

 

تنتشر هذه الأيام عبر رسائل نصية على وسائل التواصل الاجتماعي معلومات كاذبة تدعي ان كوفد -19 ينتج عن بكتيريا ولذلك يمكن علاجه بسهولة. في الواقع، يسبب كوفد -19 فيروس ولا يوجد علاج له.

القصة كاملة:

سبب كوفد -19 هو فيروس شوهد لأول مرة في الصين في نهاية عام 2019 وانتشر في جميع أنحاء العالم، ووصل إلى مستويات وبائية. لا يوجد حاليًا علاج محدد له أو لقاح للوقاية منه.

لكن ادعاء ظهر على الإنترنت يهدف الى تضليل مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يخبرهم من بين عدة أمور أخرى ان: "كوفد-19 هو بكتيريا، يمكن معالجته بسهولة بالأسبرين وبأدوية منع تخثر الدم.

بدأت الكذبة تنتشر كرسالة نصية- تم فضح النسخة البرتغالية المتداولة على الواتساب من قبل "منظمة التحقق من الحقائق البرازيلية- اجينسيا لوبا" في 15 اذار، وتم فضح النسخة الأخرى من قبل الهند في 25 اذار. لكنها انتقلت الآن إلى عدد كبير من منصات وسائل التواصل الاجتماعي بما في ذلك المنصات العربية والفيسبوك، حيث بدأت تنتشر في مجموعات تؤمن بنظرية المؤامرة.

يدعي المنشور المنتشر في مجموعات أمريكية وغيرها أن السلطات الإيطالية "اكتشفت ان كوفد ليس فيروسًا، بل بكتيريا" وأنها اكتشفت ذلك عندما "خالفت قانون" منظمة الصحة العالمية "بعدم تشريح الجثث". 

تصف وزارة الصحة الإيطالية الفيروس التاجي الجديد، المسمى سار كوف 2، والمرض الذي يسببه، والمعروف باسم كوفد -19، بنفس طريقة المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية. جميعهم يتفقون على أن الفيروس التاجي الجديد هو سلالة معترف بها حديثًا بضمن عائلة من الفيروسات المعروفة باسم الفيروسات التاجية، والتي تشمل الفيروسات التي تسبب نزلات البرد وكذلك الأمراض الأكثر خطورة، مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد أو السارس.

تستمر الوزارة الإيطالية في الإشارة إلى كوفد -19 على أنه فيروس وليس بكتيريا.

وهنا، من المهم فهم الفرق بين البكتيريا والفيروسات. البكتيريا هي كائنات وحيدة الخلية يمكن أن تعيش في بيئات مختلفة، بما في ذلك الأمعاء البشرية، حيث تساعد على هضم الطعام. في حين أن بعض أنواع البكتيريا غير ضارة، أو حتى ان بعضها مفيدة للبشر، فإن البعض الآخر يمكن أن يسبب أمراضًا، مثل التهاب الحلق والتدرن. يمكن عادة علاج الالتهابات البكتيرية بالمضادات الحيوية.

ومع ذلك، فإن الفيروسات أصغر بكثير من البكتيريا وتحتاج إلى مضيف حي لكي تتكاثر. تعمل بطريق الاستيلاء والاختباء داخل الخلايا المضيفة. لا يمكن علاجها بالمضادات الحيوية.

تم عزل الفيروس المعروف الآن باسم سارس كوفد 2 في 7 كانون الثاني في الصين وتم تبادل المعلومات حوله دوليًا لأغراض البحث. انتشرت الصور التوضيحية للفيروس في كل مكان خلال الأشهر القليلة الماضية. وتظهر الصور النتوءات الشائكة التي هي نموذجية لعائلة الفيروسات التاجية.

لذا، فإن الادعاء بأن السلطات الإيطالية اكتشفت أن "كوفد 19 هو بكتيريا، يمكن معالجته بسهولة بالأسبرين والعلاجات المضادة للتخثر" غير صحيح قطعا. فهو لا يسيء استخدام اسم المرض فحسب، بل يوحي زوراً بأن سارس كوفد 2، الفيروس الذي يسبب كوفد -19، هو بكتيريا.

الجزء الآخر من المنشور خاطئ أيضًا. لم تضع منظمة الصحة العالمية "قانونًا" ينص على عدم تشريح الجثث.

لكن وزارة الصحة الإيطالية، التي تم الإشادة بها في هذا الادعاء بإجراء تشريح الجثث، سعت بالحقيقة إلى الحد من تشريح جثث المتوفين ب كوفد -19، وأصدرت توجيهًا في 1 نيسان يقول إن تشريح الجثث لا ينبغي أن يتم على أولئك الذين ماتوا وهم "بكامل طاقتهم".

ونشرت منظمة الصحة العالمية إرشادات في آذار بالتفصيل الاحتياطات الواجب اتخاذها أثناء إجراء تشريح الجثث على أولئك الذين ماتوا من كوفد – 19.

بشكل عام، ذكرت المنظمة، إن الجثث ليست معدية، لكنها حذرت من أن بعض الاعضاء يمكن أن تحتوي على الفيروس الحي. وأوصت بإجراء عمليات التشريح في غرف جيدة التهوية مع وجود أقل عدد ممكن من الأشخاص، وارتداء جميعهم لمعدات الحماية الشخصية المناسبة.

 

أ.د. محمد الربيعي