 كتب وإصدارات

منامات ابن سيا.. ونظرة محمد تقي جون للحدث

1241 junعن دار (الرضوة) صدر وبحلة قشيبة للدكتور محمد تقي جون أستاذ الادب العباسي في كلية الاداب / جامعة واسط كتابه الادبي الرائع الموسوم (منامات ابن سيا)، قدم للكتاب كل من الدكتور فاضل عبود التميمي الذي يعرف الكتاب بما نصه "المنامات جمع (منامة) وهي على زنة (فعالة) نص يرى مؤلفه انه ليس تقليدا لمقامات بديع الزمان، أو الحريري، ولكنه يقر بأخذه منهما الخطوط العريضة، فهدف المنامات غير هدف المقامات، واللغة مختلفة حتى في دلالة المنامة التي على الضد من دلالة مقامة" والتقديم الثاني للشاعر ياسين طه حافظ الذي بدأ كلامه ب" بين لاه في القراءة ومتصفح، وجدتني اتخذ سمة الجد واقرا متفحصا ما يرتسم من تعابير وما يشار له من افكار، ولعل اول مااستهواني في الكتاب هذا النمط الكتابي الذي نجده في الحكايات الشعبية والحكي اليومي بلطفه ولذعه ولمسات الواقع الحي فيه " والمقدمة الثالثة للاستاذ الباحث الاسلامي الدكتور صالح الطائي الذي بدأ مقدمته بالقول "قد يكون من الغرابة قيام اكثر من باحث بالكتابة في موضوع معين لم يحظ بعد بالانتشار والذيوع بين الناس على الرغم من روح الكوميديا المأساوية (السوداء) الساخرة والمحببة التي يتحلى بها" أما صاحب المنامات نفسه فقدم لها بقوله "اذا( لم يكن) فلابد (أن يكون) .فحياتنا محتاجة اليه (هو) لا غيره، ليقول كلمته (الحق) بلا مواربة أو مجاملة، فنعرف أين نحن على خارطة الحقيقة، بعدما انحرفت الحياة العراقية الى وجهة لم يعرفها العراق سابقا " وبكلمة مهمة يختم الفقرة هذه بقوله عن السبب الجوهري لهذا الكتاب " لكي نتصرف لانقاذ انفسنا .واذا فاتنا التصرف، ففي الاقل نموت واعين غير مخدوعين بسبب موتنا" وهذا أمر مهم دعا اليه الكاتب محمد تقي جون وهو الوعي فبدونه يعلن الانسان عن سذاجته ويؤخذ الى دروب وازقة وانهار من الدماء وفي كل يوم تحت مسمى معين ولافتة تختلف عن سابقتها.الكتاب يقع ب228 صفحة وعدد المنامات (71) منامة وبشوطين، الشوط الاول (قبل سقوط صدام) تبدأ الاولى في 23/2/1997تحت عنوان، أمريكا احتلت الكويت واما المنامة الاخيرة فكانت في 2017ومما استوقفني في منامات ابن سيا المنامة 15تحت عنوان الثورية ص59هذا النص"كانت الشوارع المثخنة بنباح الموت، معطرة بزيف استطعمته المارة، وكانت الخطى لا تعلن تعثرها وهي تبدي تكسرها علانية .فأين هربت الثورة؟ وكيف استحالت أي شيء غير (ثورة) ولتحريك الساكن بمتحرك والمتحرك في ابن سيا هي السخرية الممزوجة بالعلقم يحكي لنا هذه الحكاية ."لم يبد المدرس تعجبا ظاهرا، وربما لم يكن رفضا باطنا حين سأل: مالفرق بين الانقلاب والثورة؟ فأجابه الطالب :استاذ الثورة تشبه (الدقلة) !!فاستطرد المدرس وهو يطفيء الضحكات هنا وهناك:

- صحيح (أبنائي) ..والثورة تشبه (الجمبقلة) وفي آخر المنامة يختمها ابن سيا كعادته بقصيدة ساخرة يقول مطلعها :

الثورة صارت (دقلة)

أو (جمبقلة)

والشعب الثائر

من أقصاه الى اقصاه

في جلسة صمت ثورية

ولما نقرأ تاريخ المنامة هذه سنجدها في أيام كان الحصار قد أخذ مداه في أجساد العراقيين بشكل مخيف اذ كتبت في 6/3/1999.ان الدكتور محمد تقي جون لم يكن في ابن سيا الا معبرا عن ضمير شعب أصم اذنيه نباح الموت كما ذكر في احدى مناماته .

 

رائد عبد الحسين السوداني

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4193 المصادف: 2018-02-27 01:51:03


Share on Myspace