 كتب وإصدارات

صباح شاكر العكام: قراءة في كتاب (المسيحيون في العراق) لنبيل الربيعي

صباح شاكر العكامالعراق بلد متعدد القوميات والاديان والمذاهب، تربط مكوناته رابطة المواطنة، فهم يشكلون نسيجاً اجتماعياً متكاملاً يعيشون في سلام ووئام منذ أقدم العصور . والمسيحيون مكون مهم من مكونات المجتمع العراقي فهم أقدم من استوطن ارض بلاد الرافدين، وهم جزءاً مهماً من النسيج الاجتماعي والسياسي والتاريخي العراقي .

عن دار الفرات للثقافة والاعلام صدر للباحث نبيل عبد الامير الربيعي كتاب (المسيحيون في العراق بين عراقة التاريخ وأزمات التهجير)، يقع في360 صفحة من الحجم الوزيري .

الكتاب يحوي على مقدمة ومدخل وثمانية فصول وخاتمة . في المقدمة بين الربيعي انتشار المسيحية بين القبائل العربية في العراق منذ القرن الاول الميلادي على يد مار ماري، واعتناقها من قبل المناذرة في الحيرة وبنائهم الاديرة فيها، ودورهم في نشر المسيحية في الجزيرة العربية .

في المدخل أوضح الربيعي دور المسيحيون الشرقيون الحضاري والثقافي والعلمي في العراق، ودور المسيحيون في تطوير أدب بلاد بين النهرين، فكانت مواضيعه ونصوصه في الغالب فلسفية وحكمية ولاهوتية، وكان العصر الذهبي للأدب السرياني في القرنين الرابع والخامس الميلادي بنشوء عدة مدارس اهتمت باللاهوت والفلسفة والعلوم الطبيعية . وتطرق الربيعي الى اللغة السريانية بكونها اللغة الام لطوائف الآشوريون والسريان والكلدان .

في الفصل الاول تطرق الربيعي الى الجذور التاريخية للديانة المسيحية في بلاد الرافدين، فذكر ان المسيحية نقلت الى بلاد الرافدين عن طريق الاسرى المسيحيين الذين نقلوا الى الحيرة بأمر من الملك الساساني شابور الاول سنة 260م، عند غزوه مدينة انطاكيا مرتين وكان من بين السبايا ديمتريانس مطران انطاكيا . وبين الربيعي اختلاف الفرق المسيحية النسطورية واليعقوبية والملكية بأمر السيد المسيح والثالوث المقدس الأب والابن والروح القدس، ففي القرن الثاني الميلادي عرف الروح القدس بمعنى ابن الله المستأنس، وفي القرن الثالث الميلادي فسر الثالوث " إنَّ الله هو الأب وحده في ذاته، وان الابن المنبثق من صورة صلاحه أزلي ومساوِ له في الجوهر لكنه أدنى منه مرتبة" . وتطرق الربيعي الى السؤال الجدلي هل المسيح ابن الله ؟ فتطرق الى آراء عدة، فبعض الآراء تذهب الى ان الديانة المسيحية لا تعتقد بأن المسيح هو ابن الله من الناحية الجسدية بالمفهوم البشري بمعنى أن الله تزوج وانجب أولاد، وإنَّ كلمة (ابن) تكون بالمعنى المجازي والروحي وليس بالمعنى الحرفي .

في الفصل الثاني تطرق الربيعي الى عبادات المسيحيين، فصلاة المسيحيين تكون باتجاه الشرق حيث القدس ونبع المسيحية الاول، ويشترط من يؤدي الصلاة ان يتصف بطهارة القلب من الخطيئة، أي التطهير من الشهوة والبغض والحسد والكره والعداء وغيرها . ولا توجد في المسيحية صدقة أو زكاة أو حج . وتطرق الربيعي الى أعياد المسيحيين ومن أهمها عيد ميلاد السيد المسيح وعيد الفصح أو يسمى عيد القيامة وهو قيامة المسيح من بين الاموات بعد صلبه حسب المعتقد المسيحي اللذان يسبقهما صيام . أمّا الصوم عند المسيحيين فهو الانقطاع عن الطعام الحيواني، وهو ليس فريضة وإنما عمل تعبدي شخصي، ويكون الانقطاع عن الشهوات الجسدية (الطعام) والشهوات الروحية (الاعمال السيئة)، وهو عدة أقسام : الصوم الكبير ويكون قبل عيد القيامة ومدته 40 يوم، والصوم الصغير يكون قبل عيد الميلاد . وتطرق الربيعي الى الاناجيل الاربعة وهي : متي ومرقس ولوقا ويوحنا، والتي كتبت من قبل أشخاص وسميت بأسمائهم، فإنجيل متي وهو أول الأناجيل دون باللغة الآرامية، واناجيل مرقس ولوقا ويوحنا فدونت باللغة اليونانية وترجمت الى عدة لغات عالمية . وتطرق الربيعي الى الطوائف المسيحية في العراق وهم : 1- الكلدان وهم يشكلون 80% من مسيحي العراق، ومقر الكنيسة في بغداد . 2- السريان وهم يشكلون 10% من مسيحي العراق ومنهم كاثوليك وأرثوذكس ومقرها الرئيسي في لبنان . 3- الآشوريون يشكلون 5% من مسيحي العراق انحدروا من ايران وتركيا خلال الحرب العالمية الاولى . 4- الأرمن يشكلون 3% من مسيحي العراق انحدروا من ارمينيا بعد تهجيرهم من قبل الدولة العثمانية . 5- العرب يشكلون 2% من مسيحي العراق .

تطرق الربيعي في الفصل الثالث الى الكنائس والأديرة في العراق، فالأديرة في العراق انتشرت في أواخر القرن الرابع وفي القرن الخامس الميلادي، فذكر الاديرة التي بنيت في بغداد وما حولها وفي الموصل وحولها وسامراء والنجف وحولها أديرة الحيرة ومن اعظمها دير هند الصغرى، الذي بنته هند بنت النعمان بن المنذر، ودير هند الكبرى الذي بنته هند بنت الحارث الكندي، وأم الملك عمرو بن المنذر . وتطرق الربيعي الى أشهر الأديرة غرب العراق بالأنبار وعانة، وركز على دير العاقول الذي يقع على بعد 70كم جنوب بغداد الذي ذكره المؤرخون في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) والى جواره مدينة كبيرة، ذكرها اليعقوبي بانها "مدينة النهروان الأوسط ". وتطرق الربيعي الى الكنائس المسيحية في العراق، فذكر ان اقدم الكنائس (كنيسة كوخي) التي أقامها(مار ماري) في المدائن، وتطرق الى الكنائس التاريخية في الموصل وما جاورها، والى كنائس بغداد، وذكر أهم الكنائس في العراق : 1- كنيسة بابيرا التي تعود الى القرون المسيحية الاولى تقع شرق الموصل . 2- كنيسة قصر سريج وتقع شمال غرب الموصل . 3- كنيسة مصيفنة تقع الى الجنوب الشرقي من مركز ناحية زمار(من نواحي مدينة الموصل) . 4- كنيسة خرية دير سيتون تقع شمال غرب مدينة الموصل . 5- كنيسة بازيان تقع في بازيان في السليمانية . 6- الكنيسة الخضراء (كنيسة مار أحودامة)تقع في أقصى الزاوية الجنوبية لتكريت الجنوب خارج اسوار مدينة تكريت . 9- كنيسة العُبيد تقع على الجانب الشرقي من نهر دجلة الى الجنوب من طريق تكريت كركوك . 10– كنيسة البو عجيل (لم يعثر على اسمها الحقيقي) تقع جنوب مدينة تكريت . 11- كنيسة غمر كسكر تقع شرق واسط .

كما تطرق الربيعي الى الأقوام التي تبنت الديانة المسيحية، والى التبشير المسيحي في مملكة حدياب التي نشأت في فترة حكم الفرثيين في القرنين الرابع والخامس الميلاديين، وامتدت بين الزاب الاعلى والزاب الاسفل، وعاصمتها مدينة أربل (أربيل)، والى التبشير الديني في مدينة الرها التي تقع شمال سوريا، والتي اصبحت مع مدينة انطاكيا مركزاً ثقافياً ودينياً للمسيحية . وتطرق الى التبشير المسيحي في مدينة نصيبين التي تقع في منطقة الجزيرة بين الموصل والشام على نهر الخابور، وهي خاضعة حاليا الى تركيا، وكان الصراع حولها بين الدولتين الرومانية والساسانية . كما تطرق الربيعي الى التبشير المسيحي في مملكة الحيرة عاصمة المناذرة، والتي دخلتها المسيحية في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع الميلاديين، ومنها انتشرت الى الجزيرة العربية واليمن، وكانت تحوي عدد كبير من الكنائس والأديرة، ومن أهم كنائسها : كنيسة البيعة الكبرى، وكنيسة مار توما، وكنيسة مريم العذراء، وعدد كبير من الأديرة.

تطرق الربيعي في الفصل الرابع الى المسيحية في ظل الاسلام، عندما منح النبي محمد (ص) نسخة العهد لأهل نجران وسائر من ينتحل الديانة النصرانية في أقطار الارض والذي أمنهم فيه على أرواحهم وأملاكهم . أمّا في عهد الخلفاء الراشدين، فان الخليفة ابو بكر الصديق (رض) تعامل مع اليهود والمسيحيين تعاملاً مماثلاً لتعامل النبي محمد (ص) واكتفى بفرض الجزية عليهم، وعندما وجه خالد بن الوليد الى الحيرة الذي كان أغلب سكانها من المسيحيين، نزل في بانيقا (النجف الاشرف) فصالحه أهلها . امّا الخليفة عمر بن الخطاب (رض) فقام بأجلاء اليهود من الحجاز والنصارى من نجران الى العراق والشام . امّا في عهد الخليفة عثمان بن عفان (رض) فقد طلب المسيحيون العودة الى نجران، فرفض طلبهم بدعوى انه يعمل بسيرة الخليفتين من قبله . وفي خلافة علي بن ابي طالب (ع) الذي أتخذ من الكوفة مركزاً لخلافته فكان من بين مقاتليه في صفين والجمل جماعات من المسيحيين . ثم تطرق الربيعي الى المسيحيين في عهد الخلافة الاموية، التي لم تكن طيبة مع أغلب المسيحيين،إلا في فترات قليلة، ففرض عليهم سلوكاً معيناً وملابساً مميزةً، ولكن قسم منهم اصبحوا موظفين في دواوين الدولة لمقدرتهم على القراءة والكتابة واجراء العمليات الحسابية . فقد كان الخليفة معاوية بن ابي سفيان متسامحا مع المسيحيين لكون زوجته ميسون مسيحية من قبيلة كلب . أمّا في ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق فانه أتخذ قرارات مجحفة بحق الموالي وأهل الذمة وبضمنهم المسيحيون الذين أجلاهم من وسط وجنوب العراق . وفي عهد الخليفة سليمان بن عبد الملك نعم النصارى بالتسامح والاعتماد عليهم في أمور الدولة . أمّا الخليفة عمر بن عبد العزيز فقد استعمل كل اساليب التهديد والترغيب لإجبار المسيحيين على اعتناق الاسلام .

وتطرق الربيعي الى المسيحيين في عهد الدولة العباسية، ففي عهد السفاح كانت العلاقة طيبة بين المسلمين والمسيحيين، فقد ساعدوهم في انتخاب المطارنة وفي اقامة الجثالقة . أمّا المنصور فقد كان متسامحاً مع المسيحيين وقد أتخذ جرجيس بن بختيشوع طبيباً خاصاً له، وفي عهده اصبح للمسيحيين نفوذاً كبيراً ومكانةً مرموقةً، فأنشأ الرهبان مدارس في الاديرة . أمّا في عهد المهدي فقد ازدهر بناء الكنائس والاديرة، امّا الهادي فقد كان يكرم الاساقفة ويجالسهم وسمح ببناء الكنائس والاحتفال بالأعياد المسيحية . وفي خلافة هارون الرشيد كان النصارى يخرجون في موكب كبير، يحملون في أيديهم الصليب يتقدمهم رؤساء الطوائف المسيحية، وكان الرشيد قد قرب اليه نخبة من أطباء النصارى ووكل اليهم الاشراف على المستشفيات، وولى يوحنا بن ماسويه الاشراف على ترجمة الكتب الطبية القديمة، أمّا النصارى في عهد الامين فقد نالوا الحرية الواسعة في ممارسة شعائرهم الدينية . امّا في عهد المأمون فقد أطلق الحرية الواسعة في الفكر والقول، فأقبل اليه النقلة والفلاسفة المسيحيين وقاموا بترجمة الكتب اليونانية الى العربية، وسمح بأنشاء كنائس جديدة واصلاح الكنائس القديمة، وكان البطاركة والأساقفة والكهان يتمتعون بامتيازات وحصانات كاملة . امّا في عهد المعتصم فقد لاقى المسيحيون التسامح في ممارسة شعائرهم الدينية وفي بناء الكنائس والأديرة، وشارك المسلمون النصارى بأعيادهم . امّا المتوكل فقد اتبع سياسة الشدة مع أهل الذمة، فامر أن يلبس النصارى الطيالسة العسلية، وبشد الزنار، وركوب السروج الخشبية، وأمر بهدم الكنائس المحدثة بعد الاسلام، وامر ان يجعل على ابوابهم صور الشياطين من الخشب، ونهى أن يتعلم ابنائهم في كتاتيب المسلمين، وأمر بتسوية قبور المسيحيين مع الارض، وشمل النساء فلبسن الأزر العسلية، وان لون خفيهن احدهما ابيض والآخر اسود . وتطرق الربيعي الى عهد المستعين بالله، والى عهد الطائع لله، والى عهد القادر بالله، والى عهد المقتفي بالله، ففي هذه العهود كان اهتمام بأبناء الديانة المسيحية، فتقلد عدد منهم وظائف مهمة في الدولة، وبرز عدد منهم في مختلف العلوم والآداب وخاصة في مجال الطب .

تطرق الربيعي الى المسيحية في عهد المغول، فقد كان ضمن الجيش المغولي الذي اجتاح بغداد             

 فيه جنود يدينون بالمسيحية، وكانت زوجة هولاكو دقوز خاتون مسيحية، لذلك تعاطف المغول مع المسيحيين ولم يعاملوهم بقسوة، كما عاملوا المسلمين وتم اعادة بناء الكنائس المدمرة، وسمح لهم بممارسة طقوسهم الدينية بكل حرية . أمّا المسيحية في العهد الجلائري، فقد خضع المسيحيون لدفع الجزية، ومورس ضغط عليهم لتحويلهم الى الاسلام .

تطرق الربيعي في الفصل الخامس الى المسيحية في ظل الدولة العثمانية، والذي كان يتصف بالتسامح مع المسيحيين، والسماح لهم بممارسة شعائرهم الدينية بحرية تامة، ولكنهم خضعوا الى الجزية مقابل إعفائهم من الخدمة في الجيش . وتطرق الى وضع المسيحيون في الموصل، التي كانت تعد من المناطق المهمة بالنسبة للمبشرين المسيحيين لكثرة عدد المسيحيين فيها، وقد عد القرن السابع عشر بداية الارساليات التبشيرية الفرنسية اليها، فسعى الكبوشيون لإقامة مركز لهم في الموصل، وأسسوا اول نواة كاثوليكية عام 1636م، لتحويل النساطرة من مذهبهم الشرقي الى المذهب الكاثوليكي، وفي مدة حكم الاسرة الجليلية في الموصل تقدم التبشير الكاثوليكي وتحويل النساطرة الذين اطلق عليهم الكلدان الى الكاثوليكية عام 1759م، فازداد عددهم في الموصل . واثناء حملات الجيش الصفوي على الموصل ومحاصرة نادر شاه لها، قتل عدد كبير من المسيحيين، واستول الايزديون على الاديرة ونهبوها وقتلوا رهبانها .

تطرق الربيعي في الفصل السادس الى مسيحيو العراق في العهد الملكي، بعد الحرب العالمية الثانية نزح عدد كبير من الآشوريين والارمن من ايران الى العراق، فشكلت القوات البريطانية قوات الليفي الآشورية التي اصبحت رأس حربة للقوات البريطانية الذين زجوا بهم بمعارك ضد العرب والكرد . وفي العهد الملكي عندما كان رشيد عالي الكيلاني رئيساً للوزراء، حصل تمرد للآشوريين في قرية ديرابون (تقع في المثلث الحدودي بين العراق وسوريا وتركيا) سنة 1933م . فقد حاول مجموعة من المسلحين الآشوريين عبور الحدود السورية فمنعتهم القوات الفرنسية واعادتهم الى العراق، اشترطت الحكومة العراقية لرجوعهم للعراق تسليم اسلحتهم، وعند رفض المسلحين نزع اسلحتهم ارسلت الحكومة العراقية قواتها الى قرية ديرابون، واثناء عبور المسلحين الحدود هاجمتهم القوات العراقية ودارت معركة بين الطرفين سقط فيها عدد من الجنود واكثر من 100 قتيل من الآشوريين . وتطرق الربيعي الى مجزرة قرية سُميل التي قامت بها الحكومة العراقية بحق الآشوريون بعهد حكومة رشيد عالي الكيلاني سنة 1933م، كانت قوات الليفي الآشورية التي شكلها البريطانيون قد استخدمت ضد الحركات الكردية والعشائر العربية، واصبحت قوة متمردة على الحكومة العراقية، فقررت الحكومة العراقية نزع سلاح الآشوريين في قرية سُميّل التابعة لقضاء زاخو، دخلت قوة عسكرية الى قرية سُميّل وطلبت من الاهالي تسليم اسلحتهم، فسلم الرجال الآشوريون اسلحتهم . فهاجمت قوات الجيش العراقي والاكراد وبعض العشائر العربية القرى الآشورية وارتكاب مجزرة راح ضحيتها 315 من الفلاحين المسيحيين، وحصل نهب وسلب وتهديم جميع القرى المسيحية في دهوك وشيخان وزاخو . وتطرق الربيعي الى أبرز النواب المسيحيين في المجلس النيابي في العهد الملكي .

تطرق الربيعي في الفصل السابع الى مسيحيو العراق في العهد الجمهوري، فكانت حركة الشواف في الموصل، على أثر عقد مؤتمر انصار السلام في الموصل سنة 1959م، قام العقيد عبد الوهاب الشواف بحركة انقلابية من الموصل، وبعد فشلها اعدم الضباط المشاركين بها وكان بضمنهم ضابط مسيحي اسمه إسماعيل هرمز . واعقب فشل الحركة الانقلابية واعدام المشاركين بها، أشاعت في الموصل عمليات اغتيال واسعة انتقامية شملت اليساريين والمسيحيين، ووضعت اشارات باللون الاحمر على بيوت المسيحيين، مما أجبر الكثير من المسيحيين ترك الموصل والهجرة الى بغداد أو الى خارج العراق، فشيدت كنائس جديدة في بغداد، وانتقل رجال دين اليها من الموصل ، وهذه تعد الهجرة الاولى للمسيحيين من الموصل . وتطرق الربيعي الى المسحيين في العهد العارفي، فعند اندلاع المعارك بين الاكراد والقوات الحكومية بعد انقلاب 8شباط عام 1963م، وقف المسيحيون مع الاكراد، فنالت 66 قرية مسيحية حصتها من التدمير، واجبر عدد كبير من المسيحيين ترك قراهم . وبعد استيلاء عبد السلام عارف على السلطة بعد طرد البعثين، والذي كان طائفياً متزمتاً فأساء الى الاديان غير الاسلامية ومن ضمنها المسيحيون . ثم تطرق الربيعي الى المسيحيين في عهد البعث، حاول البعثيون استمالة المسيحيين اليهم فأصبح طارق عزيز عضوا في القيادتين القطرية والقومية  لحزب البعث ومجلس قيادة الثورة . وبعد وصول حزب البعث الى السلطة سنة 1968م، حصلت معارك بين الحركة الكردية المسلحة وقوات الحكومة العراقية، وفي 16 ايلول 1969م، قامت مفرزة عراقية عند قرية صوريا التابعة لقضاء زاخو التي سكانها من المسيحيين بمجزرة راح ضحيتها اكثر من 120 شخصاً، ثم قام الجنود بنهب وسلب وسرقة المجوهرات من البيوت . وبين الربيعي المكاسب التي حصل عليها المسيحيون من حكومة البعث ومنها، صدور قانون تشكيل اللجنة المركزية للطائفة الآشورية النسطورية، وفتح جمعيات ونوادي لممارسة النشاطات الثقافية والفنية، واصدار مجلة باللغة السريانية عن وزارة الثقافة والاعلام العراقية، وبث برامج باللغة السريانية من اذاعة بغداد وكركوك يومياً، وتأسيس جمعية الأدباء والكتاب الناطقين باللغة السريانية، وتأسيس مجمع اللغة السريانية، وفتح قسم اللغة السريانية في كلية الآداب / جامعة بغداد، وغيرها .

وتطرق الربيعي في الفصل الثامن الى المسيحيين بعد عام 2003م، عندما قامت المليشيات المسلحة بتهديد وإجبار العوائل المسيحية على النزوح والهجرة لتستحوذ على أموالها وممتلكاتها، وقتل من يرفض الهجرة، وقاموا بتفجير وحرق الكنائس. وقد بلغ عدد الكنائس والاديرة التي فجرت من قبل الاسلاميين المتشددين (القاعدة) 35 كنيسة ودير . وتطرق الربيعي الى الجرائم التي ارتكبت بحق المسيحيين منها، اختطاف المطران فرج رحو سنة 2008م في الموصل وقتله، وحادثة كنيسة سيدة النجاة في بغداد سنة 2010م، عندما هاجم الكنيسة مجموعة مسلحة أثناء اداء مصلين لقداس يوم الاحد، واحتجزوا العشرات من المصلين، وعندما هاجمت القوات العراقية الكنيسة لتحرير المختطفين قتل منهم 52 مصلي . وتطرق الربيعي الى اجتياح داعش للموصل سنة 2014م، عندما قام عناصر داعش بقتل وتهجير عدد كبير من المسيحيين من الموصل ومصادرة بيوتهم وممتلكاتهم، وتفجير كنائسهم وأديرتهم ونهب موجوداتها، وبيع بناتهم في سوق النخاسة .

تطرق الربيعي الى زيارة البابا فرنسيس الى العراق ولقائه مع المرجع الديني السيد علي السيستاني، وزيارته لمدينة اور الأثرية وبيت النبي ابراهيم (ع)، وزيارة كنائس مدينة الموصل واقامة قداس فيها، كما زار بلدة قرقوش القريبة من الموصل وأقام قداس في أقدم كنيسة كاثوليكية فيها .

كان المسيحيون متواجدين في كل المحافظات العراقية، ويتركز وجودهم في بغداد وفي سهل نينوى شمال الموصل، وبعد اجتياح تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) لمدينة الموصل، هاجر عدد كبير من المسيحيين الى خارج العراق فقل عددهم من 5و1مليون مسيحي الى 400 الف، وبذلك فقد خسر العراق مكون اساسي من مكوناته . 

 

صباح شاكر العكام       

                  

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5438 المصادف: 2021-07-26 02:34:49


Share on Myspace