 شهادات ومذكرات

رسالة الى د. ضياء نافع تعقيباً على مقالته:

عراقيون مرّوا بموسكو (25): د. حسن البياتي

أخي الدكتور ضياء

تحية طيبة مصحوبة بأحر التعازي اليك والى السيدة ڤالنتينا مني ومن أم جميلة (ڤالنتينا البياتي) بمناسبة رحيل كنزيكما الغالي (نوّار)، الأمر الذي لم يصل الى علمي إلا في هذه الأيام، ولن أتشبث بمعذرة (ما على الأعمى حرج).

قبل بضعة أيام زارني صديقي الذي يساعدني – عادة -  في الاطلاع على بعض ما ينشر هنا وهناك وفي أمور أخرى منها طبع ما يتيسر من نتاجي الابداعي والمعرفي والترجمي. وقد قرأ عليّ هذا اليوم بالذات مقالتك إياها المنشورة في موقع المثقف بتاريخ 01/12/2018. وقد رأيت – إن سمحتَ – أن أشير (للحقيقة والتاريخ) الى بعض ماورد في صلب المقال من معلومات بعيدة عن واقع الأمر، من ذلك مثلاً:

1- قولك إنني قد التحقت ((بكلية الفيلولوجيا (اللغات وآدابها) في جامعة موسكو... وفي قسم تاريخ الادب الروسي للقرن التاسع عشر.))

في الواقع أنني لم التحق بقسم خاص بتاريخ الأدب الروسي للقرن التاسع عشر بالذات، وإنما التحقت بقسم اللغة الروسية وآدابها دون تحديد أي قرن من القرون. وقد وجهتني الاستاذة مشرفتي العلمية الى اختيار موضوع خاص بالادب الروسي في القرن العشرين. وكان لها ما أرادت.

2- ومما جاء في المقال أيضاً أنني قد اخترت عنواناً لاطروحتي (عن ملحمة شعرية للشاعر الروسي الكبير نكراسوف...).

وتعقيبي على هذا الكلام هو أن نكراسوف لم يكتب ملحمة شعرية (Поэтическая эпопея) وانما كتب مطولة شعرية (поэма) عنوانها (Мороз, Красный Нос). ودفعاً للوهم أقول: إنني لم يقع اختياري على نكراسوف ولا على تاريخ الادب الروسي في القرن التاسع عشر وإنما كان الاختيار والتركيز (وبتوجيه من مشرفتي العلمية، كما سبق القول) على الشاعر السوڤيتي المعاصر الِكساندر تڤاردوفسكي في مطولته الشعرية (За далью – даль) التي كانت تحلق في سماوات الأوساط الأدبية أوانذاك. ولما كان المألوف في الاوساط الادبية والاكاديمية أن الشاعر الديمقراطي الثوري الكبير نيكولاي نِكراسوف يُعد مَعْبراً مهماً لدراسة الشاعر السوڤيتي المعاصر تڤاردوفسكي، فقد وجهتني مشرفتي العلمية الى قراءة مطولته الشعرية (Мороз, Красный Нос) قراءةً متأنيةً وتقديم تقرير أدبي عنها، ومن هنا جاء اهتمامي الدؤوب بالشاعر نكراسوف وانجاز التقرير الذي طلبته مني المشرفة العلمية.

وقبل أن أنتقل الى موضوع الأطروحة العلمية أنجزتُ بنجاح امتحانات الكانديداتسكي مينيموم (Кандидатский минимум). وكنت سعيداً بما انجزتُ. ولما كنت مبعوثاً للدراسة على حساب الدولة كان عليّ أن أحمل من قسم الأدب الروسي في (كلية الآداب) بجامعة موسكو رسالة الى الملحقية الثقافية في السفارة العراقية تتضمن انجازي المتطلبات العلمية قبيل البدء بكتابة اطروحة الدكتوراه وكان ذلك، على ما أذكر، خلال النصف الاول من عام 1962. وحين دخلت الملحقية الثقافية وأنا في منتهى الفرحة، استقبلني الملحق الثقافي الاستاذ عبد الوهاب البياتي بالنبأ المحزن الوارد من وزارة التربية العراقية بعدم الموافقة على طلبي تغيير موضوع دراستي من الأدب العربي الى الأدب الروسي، مما اضطرني الى الانتقال لدراسة الأدب العربي على وفق العقد الذي وقعته مع مديرية البعثات في وزارة التربية العراقية بكفالة قدرها 5000 دينار تجنباً من وضع ذلك الانسان العراقي الكريم، الذي تكفلني في موقع المسؤولية الجنائية. وهذا هو السبب، يا عزيزي الدكتور ضياء، في انتقالي مرغماً الى قسم اللغة العربية في معهد اللغات الشرقية التابع لجامعة موسكو قبيل نهاية النصف الثاني من سنة 1962 الدراسية، وليس عدم الامكانية لشخص اجتاز كل العقبات للوصول الى مرحلة كتابة الاطروحة في الأدب الروسي. أما الأقاويل السائدة – كما ورد في مقالتك – التي كانت تتحدث (عن عدم الامكانية العلمية لشخص متخصص بالادب العربي من جامعة بغداد بانجاز بحث دكتوراه في الشعر الروسي وباللغة الروسية دون معرفة معمقة في الادب الروسي وتاريخه)، فإن ذلك يناقضه قولك اللاحق:

1- ان د. حسن البياتي استطاع (أن ينهي دراسته وبنجاح رائع وفي مجال اختصاصه العام و ضمن فترة معقولة، واستطاع أن يتقن اللغة الروسية بشكل جيد جدا) وسؤالي هو هل تريدني يا د. ضياء أن أوافقك على أنني قد أستطعت أن أتقن اللغة الروسية بشكل جيد جداً بعد (هروبي) من الدراسة في قسم لغته هي (الروسية) وان البحث العلمي والمصادر اللازمة كلها باللغة الروسية الى قسم آخر لغته والدراسة فيه ومعظم مصادر البحث بلغة أخرى (العربية) غير الروسية؟

2- اسمحلي يا د. ضياء أن أسألك أين تضع زميلنا الدكتور جميل نصيف اذن؟ فأنت تدري أنه شخص متخصص بالأدب العربي خريج دار المعلمين العالية - جامعة بغداد، قبلي بسنة واحدة وأنه استطاع أن يتخصص بالأدب الروسي من جامعة موسكو كما تعلم.

3- أما مسألة الاطلاع المسبق على الأدب الروسي فاستطيع أن أخبرك بكل اعتزاز بأن قراءاتي في هذا الأدب الرائع قد بدأت منذ السنة الثالثة الابتدائية حيث مكتبة شقيقي الراحل حسين البياتي الغاصة بالكتب الأدبية وبينها المترجمة من لغات أجنبية هي الفرنسية والانكليزية والروسية، فضلاً عن مكتبة مدرسة العسكري الابتدائية للبنين التي كان مديرها الاستاذ احمد ذنون (والد الشاعر والاديب المعروف زهير احمد القيسي) يوجهنا توجيهاً يومياً الى قراءة الآثار الابداعية وغيرها. ومن حسن حظي أن كان أحد زملائي المقربين جداً في هذه المدرسة هو لؤي طه الراوي الذي كان يزودني بالكثير من الأدبيات العربية التي يجلبها من مكتبة والده الاستاذ والشخصية الثقافية العراقية البارزة (طه الراوي)، وكثيراً ما كان لؤي يأخذني معه الى بيتهم القريب من المدرسة حيث تعرفت على والدته وشقيقه الأكبر الشاعر والأديب المعروف أوانذاك حارث طه الراوي فكنت أرى في مكتبة بيتهم الواسعة مئات بل آلاف الكتب والمجلات العربية التي أطلعت من خلالها، فضلاً عن الأدب العربي، على آداب شعوب مختلفة ومنها الأدب الروسي وكانت للاستاذ حارث طه الراوي علاقات واسعة مع بعض الادباء اللبنانيين وأذكر منهم الشاعر أديب نخلة وميخائيل نعيمة والياس ابو شبكة، وكان الاستاذ حارث كثير السفر الى لبنان حيث يعود محملاً بما يريح القلب والعقل من الآثار الابداعية والثقافية. زد على ذلك قراءتي العديد من المجلات الأدبية والثقافية مثل مجلة المجلة العراقية ومجلات الطريق والثقافة الوطنية والأديب والآداب اللبنانية وكذلك الهلال والمقتطف والرسالة والرواية والفصول وغيرها من المجلات المصرية التي كانت تنشر بين فترة وأخرى بعض الآثار الروسية المترجمة الى العربية، هذا فضلاً عن سلسلة (اقرأ) وسلسلة (كتابي) اللتين كما أتذكر قد أصدرتا في آن واحد دراسات وترجمات عن الشاعر الروسي الكبير پوشِكن يضاف الى ذلك ماكان يصدر عن دار اليقظة السورية من ترجمات عديدة من الآثار الابداعية الروسية لكن عن لغات وسيطة كالفرنسية والانكليزية وأذكر أنني قد قرأت مبكراً (الآباء والبنون) لتورگينف بترجمة القاص العراقي ذو النون ايوب عن الانكليزية. ومما لا يغيب عن بالي أنني قد قرأت رواية الأم لمكسيم گوركي سراً أثناء دراستي في دار المعلمين العالية حيث كان كثير من الآثار الممنوعة يتداولها الطلبة فيما بينهم. وأزيدك علماً أنني قد قرأت (المعطف) لگوگَل مترجماً من اللغة الروسية (مباشرة) في كتاب واحد يضم معه أثراً ابداعياً آخر لگوگَل هو (المركبة). وكانت الترجمة لأديب لبناني لا يحضرني اسمه الآن لكنه كان يعمل في السلك الدبلوماسي اللبناني في الاتحاد السوڤيتي ومازال الكتاب هذا تضمه مكتبتي الخاصة في بغداد. وهل تصدق أنني قد قرأت أيضاً مجموعة من أشعار ماياكوفسكي ومن آثار ابداعية أخرى، لكن باللغة الانكليزية وذلك أثناء وجودي في لندن سنة 1958 مدة ستة أشهر تقريباً.

وكانت الانتقالة الواسعة في اطلاعي على نماذج من الأدب الروسي (قبل ثورة اكتوبر الاشتراكية وبعدها) تتمثل في وجودي مدة طويلة في دار المعلمين العالية أمدها ثماني سنوات – الأربع الأولى من كانون الاول 1947 حتى تشرين الأول 1951 موظفاً الى جانب كوني تلميذاً مسائياً خلال سني الدراسة المتوسطة والاعدادية؛ والسنوات الأربع الأخرى حتى نهاية حزيران 1955 طالباً في قسم اللغة العربية حيث كنت الخريج الأول في الكلية -، فقد تعرفت خلال هذه السنوات على وجوه ثقافية وابداعية عديدة سواء بين زملائي الموظفين أو الأساتذة البارزين وكذلك الزملاء من طلبة الدار. وأول من أود أن أذكره هو الطالبة فخرية عبد الكريم (زينب – الوجه الفني البارز في الحركة المسرحية العراقية) التي انتبهت، أثناءما كانت تراجعني لاستلام بريدها المسجل مني، الى أنني كثيراً ما كنت أقرأ بعض الكتب الأدبية وبينها مسرحية (مجنون ليلى) للشاعر أحمد شوقي وسألتني إن كنت أود أن أقرأ آثاراً ابداعية أخرى مترجمة الى اللغة العربية فأجبتها أود طبعاً مع بالغ السرور. وجاء الخير (يا د. ضياء) إذ كان بين ما جلبته لي الفنانة زينب أعمال مترجمة من الأدب الروسي، لكنها مكتوبة بخط يدها وكان بينها مسرحية (الشقيقات الثلاث) ومسرحية (بستان الكرز) للمبدع الكبير أنطون چيخوف مع بعض آثاره القصصية وبعض الآثار الشعرية والقصصية لپوشكِن وليرمنتوف وگوگَل... كما أخبرتني بأن في مكتبة دار المعلمين العالية نفسها أشياء أخرى يمكن الاطلاع عليها. ولا اريد أن أطيل في هذا المجال وقد تحدثت عن ذلك وغيره في الصفحات الاستهلالية من كتابي (الصرح الترجمي للدكتور علي جواد الطاهر)، الذي ذكرتَه في مقالتك، فهل قرأت هذا الاستهلال أم لا؟

وأريد أن أنبه هنا أيضاً الى أن المعهد الذي تسميه (معهد لغات آسيا وافريقيا) لم يكن يحمل هذا الاسم يوم انتقالي اليه، بل كان يسمى (معهد اللغات الشرقية). وقد غيرت التسمية فيما بعد.

وأريد أن أنبه أيضاً الى أن عنوان أطروحتي العلمية كان (الطابع المعادي للاستعمار في الشعر العراقي الحديث) (Антиимпериалистический характер новой иракской поэзии).

وقبل أن أختم هذا الرد المتواضع، ياعزيزي د. ضياء، أذكر أنه قد قُرأت عليّ قبل بضعة أشهر مقالة لك في موقع (المثقف) ترجو فيها ممن مرّوا بالاتحاد السوڤيتي أن يزودوك بما تيسر من معلومات تتعلق بأنشطتهم عامة... واستجابة لطلبك الكريم هذا أدون لك في ادناه بعض ما يخصني من معلومات أتذكرها – أولاً عن فترة وجودي في الاتحاد السوڤيتي وثانياً بعد عودتي من الاتحاد السوڤيتي الى العراق وثالثاً بعد مغادرتي العراق وفقداني نعمة البصر.

اولاً- في الاتحاد السوڤيتي:

لم أكن أثناء وجودي في الاتحاد السوڤيتي مجرد طالب دراسات عليا، بل رافق ذلك أيضاً نشاط متشعب في مجالات مختلفة منها:

1- أناط اليّ اتحاد الأدباء في الجمهورية العراقية مهمة مراسلة مجلة (الأديب العراقي)، لسان حال الاتحاد، التي قمت بها حتى مستهل عام 1963، أي قبيل الانقلاب الفاشستي الدموي في الثامن من شهر شباط.

2- بقيت مستمراً على نشاطي الابداعي والثقافي عامة وقد واكبت بعض الاحداث الجارية آنذاك وعبرت عنها شعراً وكان أول الغيث قصيدتي التي كتبتها في 21/03/1960 (كلمات الى الرجال الأربعة)، التي تحكي قصة أربعة من رجال البحرية السوڤيتية، ضل بزورقهم السبيل عبر المحيط الهادئ مدة تقرب من ستة اسابيع استطاعوا أن يقاوموا فيها ببطولة شتى المشاكل والصعوبات التي واجهتهم قبل أن تنتشلهم البحرية الامريكية في مياهها الاقليمية. وقد نشرت القصيدة مترجمة الى اللغة الروسية في جريدة (كومسومولسكايا براڤدا)، كما أنها ألقيت من اذاعة موسكو باللغتين العربية والروسية في شهر نيسان 1960. وقُدر لي أيضاً أن أقرأ مقاطع من هذه القصيدة ضمن فلم وثائقي أخرج في موسكو في شهر نيسان من العام نفسه.

والأثر الابداعي الآخر هو قصيدة (أغنية حب الى صديقي يوري گگارِن) التي نشرت في جريدة (ازڤيستيا) السوڤيتية، مترجمة الى اللغة الروسية في شهر نيسان 1961، وألقيت من اذاعة موسكو باللغتين العربية والروسية في شهر نيسان من العام نفسه.

هذا الى جانب العديد من القصائد الأخرى التي تضمها مجموعتي الشعرية المعدة للنشر (قصائد من بلاد الثلج والناس)، بينها قصيدة (سبعون ربيعاً) التي ألقيت في الحفل التكريمي الذي أقامته جامعة موسكو في 28/03/1962 احتفاءً بالپروفيسورة كلثوم عودة ڤاسيليڤا، بمناسبة بلوغها السبعين عاماً. وقد دوّن استاذنا الدكتور صلاح خالص هذه القصيدة بخطه الجميل المتميز على رقعة مؤطرة علقتها الپروفيسورة كلثوم عودة على جدار غرفة الاستقبال في شقتها.

3- نشرت المستعربة السوڤيتية آلّا گرَديتسكايا بعض قصائدي المترجمة الى اللغة الروسية ثم الاوكراينية في عدة صحف ومجلات سوڤيتية. وكان آخر ما ترجم وللمرة الثانية هو قصيدتي (جنود الاحتلال) التي نشرت في مجلة (شعوب آسيا وأفريقيا) وعلى إثرها ظهر اسمي في أحد مجلدات الطبعة الثالثة من دائرة المعارف السوڤيتية الكبرى.

4- ساهمت في تأسيس (رابطة الطلبة العراقيين في الاتحاد السوڤيتي) التي ولدت سنة 1960، حيث كنت أحد أعضاء اللجنة التنفيذية للرابطة ومسؤولاً عن لجنتين من لجانها هما (اللجنة الثقافية) و (لجنة العلاقات الطلابية الخارجية).

5- ومما يستحق الذكر أمر له علاقة خاصة بنشاطي الترجمي لاحقاً هو أنني قد شاهدت أثناء رحلتي الطلابية الاستجمامية الى شبه جزيرة القرم وفي بلدة (مِسخور) بالذات – وكان ذلك في شهر تموز من العام 1961، شاهدت في النادي الثقافي عرضاً للفيلم الوثائقي (المتضمن لقطات من قراءتي قصيدة (كلمات الى الرجال الأربعة). وحين عرفت مسؤولة النادي او المركز الثقافي بوجودي  احتفت بي كثيراً وأقاموا لي أمسية جميلة أهديت اليّ فيها نسخة من كتاب عنوانه (Легенды Крыма – من اساطير القرم).

وقد صار هذا الكتاب، فيما بعد، من أشغالي الترجمية الشاغلة. حيث قمت بترجمة الأساطير الواردة فيه جميعاً وعددها أربع وثلاثون اسطورة، يضمها كتاب مُعد للنشر تحت عنوان (حكايات اسطورية من شبه جزيرة القرم) وهو موجود معي الآن في لندن.

6- ومن (بركات) قصيدة (كلمات الى الرجال الأربعة) أنها شرفتني بمعرفة سوسانا ابنة الرفيق الشهيد فهد، التي زارتني مع والدتها بصحبة الصديق الياس البدري، حيث اتصل بي قبل مجيئهم وحددنا موعداً للقاء في جامعة موسكو. ولن يغيب عن ذاكرتي أن سوسانا كانت تحمل بيدها نسخة من جريدة (كمسمولسكايا براڤدا) حيث القصيدة إياها. وقد حدثتني عن رغبتها الأكيدة في زيارة العراق والاشتراك مع الشعب العراقي في حركته النضالية. وكانت سوسانا آنذاك قد أنهت دراستها الجامعية في قسم الهندسة الجيولوجية وتستعد للسفر الى كازاخستان للعمل هناك. وقد استمرت الصلة بيننا عن طريق المراسلة.

7- وقد قامت بيني وبين بعض المستشرقين السوڤيت علاقات ثقافية حميمة اذكر منهم گريگوري شرباتوف وڤيكتر ليبيدف وبوريس رُاماچوف وغيرهم. وبينهم من قمت – فيما بعد - بترجمة ونشر بعض آثارهم الى اللغة العربية.

8- وحين زار الوفد الثقافي العراقي برئاسة الدكتور علي جواد الطاهر موسكو سنة 1962 وكان من مهام هذا الوفد اجراء لقاءات مع بعض المؤسسات الثقافية والاستشراقية عرض عليّ الدكتور الطاهر أن أنضم الى الوفد العراقي فلبيت طلبه شاكراً.

9- وحين تم انتقالي طالباً للدراسات العليا في قسم اللغة العربية من معهد اللغات الشرقية التابع لجامعة موسكو، انيطت اليّ مهمة القيام بالقاء بعض المحاضرات على طلبة قسم اللغة العربية فضلاً عن اجراء حلقات دراسية لمادة (العروض العربي) للراغبين من الاساتذة والطلبة معاً. وكان الدكتور صلاح خالص الاستاذ في قسم اللغة العربية أوانذاك هو المحفز على القيام بهذه المهمة.

وقد بقيت مستمراً على أداء مهماتي التدريسية هذه بوصفي (محاضراً) لا (تدريسياً) حتى تاريخ مناقشة رسالتي العلمية للدكتوراه في 12/03/ 1965 حيث صدر أمر تعييني مدرساً أقدم.

ولابد أن أؤكد على أمر جديد وجدير بالذكر هو أنني، أثناء وجودي في معهد اللغات الشرقية قد ولج حياتي العلمية اهتمام ملحوظ بالحركة الاستشراقية السوڤيتية، مما ظهر أثره – فيما بعد – على غير قليل من نتاجي الأكاديمي والثقافي عامة. وآخر ما بين يديّ في هذا المجال كتاب جديد عنوانه (دراسات في الاستشراق الروسي) سوف يكون معداً للنشر قريباً جداً.

10- أسهمت في مؤتمر الأدباء والكتاب العرب في الاتحاد السوڤيتي – موسكو 1963 الذي أقامته رابطة الطلبة العراقيين في الاتحاد السوڤيتي.

11- وكنت أقوم، بين الحين والآخر، بنشر بعض نتاجي الشعري في مجلات وصحف عراقية و عربية مختلفة منها مجلة (الأديب العراقي) و جريدة المساء المصرية وجريدة النور السورية وجريدة الاخبار اللبنانية ومجلة الثقافة الوطنية اللبنانية وغيرها.

وكانت قصيدتي (لن يعبر الفاشست) التي كتبتها بعد الانقلاب الدموي في شباط  1963 من أسباب فصلي من عضوية البعثة العلمية وصدور الامر باعتقالي، وقد نشرت هذه القصيدة في جريدة الأخبار اللبنانية بعد الانقلاب مباشرة. ثم قصيدة (سلام عادل) التي كتبتها بعد استشهاده في شهر آذار 1963 وقد ألقيت من اذاعة موسكو، باللغتين العربية والروسية في نيسان 1963 ونشرتها جريدة الأخبار اللبنانية في شهر نيسان نفسه، كما نشرت مترجمة الى اللغة الروسية في الصحيفة الادبية الاسبوعية (ليتراتورنيا گازيتا) – لسان حال اتحاد الكتاب السوڤيت – في الشهر نفسه. وقد ثُمنت القصيدة تثميناً عالياً اثناء التجمع الذي أقامه الأدباء السوڤيت أنذاك في احدى قاعات موسكو الثقافية.

ولابد لي أن أذكر هنا أيضاً أن الشاعر السوڤيتي صموئيل مارشاك قد نشر هو الآخر قصيدة بمناسبة استشهاد الرفيق سلام عادل جاءت أيضاً تحت عنوان (سلام عادل). وكان لي الشرف في ترجمتها الى اللغة العربية ثم نشرها فيما بعد. وتعد هذه القصيدة أول عمل ابداعي أقوم بترجمته من اللغة الروسية الى اللغة العربية.

12- دُعيت الى الاشتراك في المؤتمر العالمي للمستشرقين الذي انعقد في موسكو 1964 فلبيت الدعوة وتمثلت اسهامتي في البحث المعنون (الشعر العراقي الحديث في ما بين الحربين العالميتين). وقد ألقيت هذا البحث في احدى جلسات المؤتمر ونشر في المجلد الثاني لأعمال مؤتمر المستشرقين – موسكو 1965.

13- قمت - قبيل مناقشتي اطروحة الدكتوراه ومابعدها -  بالاشتراك مع الاستاذ المشرف على اطروحتي اي. ام. فلشتينسكي باختيار مجموعة من النصوص الشعرية لأبي العلاء المعري ثم نقلها الى اللغة الروسية نقلاً نثرياً حيث قامت بعد ذلك بصياغتها صياغة شعرية إحدى الشاعرات ذات الاتجاه الفلسفي. وقد صدر هذا الجهد في موسكو سنة 1969.

14- وكان آخر جهد علمي قمت به هو انجازي دراسة اكاديمية تحت عنوان (انتكاسة الشعر العراقي في حروب البلقان). وقد قدمت هذه الدراسة الى قسم اللغة العربية في معهد اللغات الشرقية، على أمل أن توسع فيما بعد لتناقش اطروحةً للحصول على شهادة (دكتوراه علوم).

والى اللقاء في الحلقتين المقبلتين – عن نشاطي بعد عودتي الى العراق ثم بعد مغادرتي العراق.

........................

للاطلاع

عراقيون مرّوا بموسكو (25): د. حسن البياتي / ا. د. ضياء نافع

 

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 4515 المصادف: 2019-01-15 01:55:44


Share on Myspace