 شهادات ومذكرات

حسين سرمك حسن.. الطبيب - الأديب

محمود محمد علي

لقد شهدت الساحة العراقية منذ الربع الأخير من القرن العشرين المنصرم، بروز العديد من الأطباء، والعلماء، والمفكرين، الذين اتخذوا من الاصلاح والتجديد وسيلة وهدفاً، كل في مجاله، ووفق منهجه وأسلوبه، بحكم تنوع تكوينهم، واختلاف طبائع بلدانهم، وقراهم وأحوالها. وقد استطاع جلهم برغم ما كانت تشهده الدولة العراقية من ظلم، واستبداد، وتشرذم، وانقسام، تحقيق نتائج متفاوتة، كانت خير دافع لإيقاظ العراق الشقيق الأن من سباته، وانطلاقه إلي إعادة بناء حاضره، واستشراف مستقبله؛ والمتتبع لجهود تلك النخبة النيرة من المفكرين المصلحين، يلاحظ غلبة المنحى العقلاني علي مناهجها في التفكير، ومسالكها في الإصلاح، استجابة لمتطلبات المرحلة، مستنيرين بالنقي من موروثهم الحضاري الذي حظي فيه العقل التنويري بمكانة متميزة .

انطلق أولئك المصلحون يعالجون واقعهم بكل صدق وإخلاص، وبعيداً عن كل افتعال ومزايدة، مبشرين بمشاريعهم الإصلاحية، متحدين قوي الجمود والتخلف، غير مبالين بما يعترض سبيلهم من حملات التشكيك، حرصاً منهم علي إنقاذ ما سلم، وإصلاح ما فسد، دون خشية، ولا حياء من الاستئناس بكل محمود مما توصل إليه غيرهم من نظريات وابتدعوه من مناهج، وتحقق بفضل ذلك من انجازات ومكاسب، عملاً بقاعدة " الحكمة ضالة المؤمن حيث وجدها فهو أحق بها" .

وكان من أولئك المصلحين الذين حملوا لواء التجديد، ورفعوا راية الإصلاح، العالم الكبير، والمفكر الجليل الدكتور" حسين سرمك حسن" - الطبيب والناقد العراقي المشهور، والذي وافته المنية في اليومين الماضيين، في أحد مستشفيات تركيا، بعد إصابته بعجزٍ كلويٍّ إثر مضاعفات جائحة كورونا أو كوفيد 19، وهو ممتلئ صحة وحيوية وشباباً، بعد عمل علمي مشرف، وكأن الزمن غضب لظهوره فبخل به عن الوجود، ورحل الدكتور حسين سرمك في غفلة، بعد صراع شجاع ومثالي مع كورونا اللعين، غادرنا جسداً، لكن ذكراه ستبقي طيبة، وسيظل زمراً في ميدان الطب، والأدب، والنقد، وبطلاً من أبطال العلم والثقافة، ورائداً هادياً في الأدب الشعبي، وفي الكشف عن مجاهل طرق التحليل النفسي في الأدب العربي.

والدكتور حسين سرمك حسن من مواليد العراق الشقيق، حيث عرفناه لطيفاً خدوماً، عميقاً في بحثه، جدياً في عمله، موسوعياً في اطلاعه، لم تصبه أمراض العظمة، ولا " أكل لحم زملائه" حياً كما أصابت الكثيرين (من أشباه الباحثين والمتملقين)، كان يعمل ثم يعمل.

وأعترف، بأمانة المؤرخ: مؤرخ الأفكار لا مؤرخ السير، أن الدكتور حسين سرمك هو أحد المفكرين العراقيين المعاصرين، الذين جرُو علي إدخال مفاهيم التحليل النفسي في ميدان النقد والفكر، وعلي نحو خاص "دراسات الأدب والشعر"، وواحداً ممن أخذوا المضامين النفسية إلي ممارسات فضول معرفي ضروري تجاه الأدب والعلم، فقد جدف ضد تيار غالب في تلك المضامين النفسية المسكونة بالعلموية والوضعانية .

ولد فقيدنا عام 1956 في مدينة الديوانية، حيث حصل على بكالوريوس طب وجراحة عامة عام 1980- كلية الطب – جامعة بغداد، كما حصل على ماجستير في الطب النفسي والعصبي عام 1990- جامعة عين شمس – القاهرة ؛ وقد كان رحمة الله عليه عضوا اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، وعضوا بجمعية الطب النفسي العراقية، وقد فاز بجائزة نقابة الأطباء لأفضل كتاب طبي (المشكلات النفسية لأسرى الحرب وعائلاتهم) مناصفة عام 2002 ؛ وهو الذي كان قد أسس موقع “الناقد العراقي” وكان أيضا المشرف اليومي عليه منذ 1/3/2009 ؛ علاوة علي أنه كانت له مشاركته في ملفات عديدة عن مفكرين ومبدعين عراقيين؛ مثل علي الوردي، وطه باقر، وسركون بولص، وعالم سبيط، ويحيى السماوي، وعبد الرضا علي، وفرج ياسين، وحنون مجيد، وغيرهم.. وقد نعتت الأوساط الثقافية في العراق، أول أمس الأحد الماضي (27 كانون الأول، 2020)، الناقد الدكتور حسين سرمك بكلام أبكاني . كما نال الدكتور حسين سمرك حسن جائزة الإبداع لسنة 2012م الصادرة عن مؤسسة المثقف العربي في سيدني – أستراليا.

ويعد الدكتور حسين سرمك من المنتمين إلي جيل مثقفي الثمانينات، وأحد الرعيل الثاني من جامعة بغداد، الذين سعوا بجهد علمي رصين، إلي وضع لبنات مشروع مجتمعي، ومعرفي حقيقي، يقطع كلياً مع المنظومات التقليدية، وبالتالي، التعبير ثقافياً بشكل من الأشكال عن تجليات الصراع التي كانت تدور رحاها داخل الأجهزة والمؤسسات السياسية بين القائم والممكن.

ولج الدكتور "حسين سرمك" ميدان الكتابة والتأليف من الباب الصعب، مختار الخيار الصعب، قطعاً، هو التراث الأدبي والعلمي الكلاسيكي، وهو صعب لأن الاشتغال علي التراث الأدبي والعلمي يتطلب من الباحث مجهوداً غزيراً، وصبراً جميلاً في قراءة مئات، بل آلاف المصادر الأدبية والعلمية، ودراسات من درسوها من الباحثين العرب والمستشرقين، مع ما يقترن بتلك القراءة من معاناة وجوه مختلفة من مشكلات الاتصال بالنصوص القديمة، ونظامها المفهومي، وصلاتها المعلنة والمضمرة بنصوص تراثات أخري.

وللدكتور حسين سرمك – المغفور له- مؤلفات عديدة، يمكن تقسيمها علي النحو التالي علي سبيل المثال لا الحصر:

أولا: المؤلفات النقدية: مثل التحليل النفسي لملحمة جلجامش، قطار الشظايا الندية (عن أدب الحرب)، والتحليل النفسي للأمثال الشعبية العراقية، وفي علم نفس الإبداع: مملكة الحياة السوداء (عن محمد خضير)، ومخيرون بالشعور، ومسيرون باللاشعور(عن مهدي عيسى الصقر)، والتحليل النفسي لأسطورة الإله القتيل (أسطورة نزول عشتار إلى العالم الأسفل)، وفؤاد التكرلي والجذر الأوديبي للموقف الوجودي، وميسلون هادي وأدب عصر المحنة، والتحليل النفسي لأدب المراسلات: بدر شاكر السياب وغسان كنفاني انموذجاً، وبئر المحارم (عن محمد أحمد العلي)، والقرين المعادي( عن حنون مجيد) – بغداد، واللعنة المباركة: جدل المقدس والمدنس في الأدب الروائي عند وارد بدر السالم، و ما بعد الجحيم (رواية) – دمشق- منشورات اتحاد الكتّاب العرب، والركابي عرّاب اللاشعور الماكر -(حول عبد الخالق الركابي)، والثورة النوابية: دراسة أسلوبية في الشعر العامي للمبدع "مظفر النواب، والفردوس المشؤوم: دراسات في منجز حكّاء المنافي: علي عبد العال، ورواية قرن الخراب العراقي العظيم (عن ذكرى محمد نادر)، وإشكاليات الحداثة في شعر الرفض والرثاء: يحيى السماوي أنموذجا، وإغماض العينين المميت: دراسات في أدب لؤي حمزة عباس القصصي، والتويجري ناقدا: في أثره وهو يقص أثر المتنبي، وشتاء دافىء- دراسة أسلوبية تحليلية في شعر عيسى حسن الياسري:القاهرة، وعيسى حسن الياسري: شاعر قرية أم شاعر انسانية، دراسة تحليلية أسلوبية في شعره.. الخ.

ثانيا: المؤلفات العلمية: مثل: المُرشد في مرض الصرع ( ترجمة)، والمشكلات النفسية لأسرى الحرب وعائلاتهم، والمُرشد النفسي في رعاية المعاقين، وأمراض الأشخاص المهمين جدا الـ(vips)، وموسوعة تاريخ الطب – (ثلاثة أجزاء) – ترجمة، وفاجعة تعذيب الأسرى العراقيين في أبي غريب (دراسة في سيكولوجية الشخصية الأمريكية) – بغداد، وموسوعة النمو النفسي للإنسان من الرحم حتى سن الثامنة عشرة، وموسوعة الأخلاق الطبّية والسلوك المهني للأطباء.. الخ.

ثالثاً / المؤلفات الفكرية مثل: الإزدواجية المُسقطة (محاولة في تحليل شخصية الدكتور علي الوردي) (مشاركة مع الأستاذ سلام الشماع)، وعلي الوردي عدوّ السلاطين ووعّاظهم، والناقد ناظم السعود .. الخ.

ثالثاً: الدراسات المنشورة: مثل عشرات الدراسات والمقالات في جريدة (الزمان) اللندنية والصباح الجديد والصباح، وعشرات الدراسات والمقالات في المواقع الإلكترونية كالنور والمثقف والمرايا وأدب وفن وكتابات وغيرها، ودراسات في مجلة نزوى ودراسات الإماراتية وفكر السورية وغيرها .. الخ.

وفي تلك الكتابات وجدنا الدكتور حسين سرمك يمثل بحق علماً من أعلام العراق، ونموذجا للطبيب، الأديب، والناقد، والعاشق للشعر والأدب؛ فيكفيه سعيه طوال ثلاثين عاماً أنه سعي من خلالها إلي رفع مستوي الوعي الأدبي والثقافة العلمية في الدرس الأكاديمي؛ حيث اعتبرت كتاباته في الأدب والعلم منعطفاً ريادياً، كان لها أثرها في رفع الوعي الأدبي والعلمي – الاكاديمي في العراق الشقيق إلي مستوي علمي نقدي جديد لمجمل المفاهيم والأفكار في العلم والأدب والنقد .

ميزة أخري تميز بها الدكتور حسين سرمك في كتاباته، ألا وهي قدرته الفائقة علي الإفلات من الإسراف في النقل، موظفاً كل جهوده للفصل فيما هو أهم وأوكد، معرضاً عن الخوض في كل ما لا تدعوه الحاجة إليه من المسائل الأدبية والعلمية والقضايا الخلافية، جاعلاً غايته إفهام القراء وإقناعهم بما يجب عليهم الاهتمام به .

لقد أفلح الدكتور حسين سرمك في كتابته للوصول إلي جملة من النتائج غير المسبوقة، بفضل ما ألتزم به من دقة في الوصف، وعمق في التحليل، وواقعية في الاستنتاج، شعاره في ذلك شعار (الطاهر بن عاشور) – كما اعتقد، أن لا يخرج الفهم عما يصلح له اللفظ عربية، ولا يبعد عن الظاهر إلا بدليل، ولا يكون تكلفاً بيناً، ولا خروجاً عن المعني الأصلي.

وفي النهاية أقول للدكتور حسين سرمك وهو بين يدي الله الآن، غادرتنا فقيدنا العزيز، بكل الهدوء والشجاعة اللذين عرفهما عنك كل من اقترب منك يوماً، ولكنك لم ترحل . أنت هنا، في ذاكرتنا، أنت هنا في القلب، وفي ذاكرة العراق الوطن، وفي قلوب كل من يقدم الضمير والرجولة.

وهنا أقول مع نزار قباني: وداعاً .. أيها الدفتر.. وداعا يا مصباحي الأخضر.. ويا صدرا بكيت عليه، أعواماً، ولم يضجر.. ويا رفضي .. ويا سخطي .. ويا رعدي .. ويا برقي .. ويا ألمًا تحول في يدي خنجر .. تركتك في أمان الله.

وفي نهاية حديثي أقول نسألك يا الله أن تغفر للدكتور حسين سرمك وترحمه، وأن تتغمده بواسع رحمتك ورضوانك وأجعله يا ربي من عبادك الفائزين في أعلى الجنان، وأجرنا في مصيبتنا وألهمنا الصبر والسلوان.. إنا لله وإنا إليه راجعون.. إلى جنات الخلد أيها الطبيب- الأديب.. أيها الأخ إلى جنات الرحمن مع الشهداء والانبياء والصديقين.. حسبنا الله ونعم الوكيل إنا لله وإنا إليه راجعين .. اللهم لا نسألك رد القضاء وإنما نسألك اللطف بنا يا أرحم الراحمين.

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط.

 

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (18)

This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للاستاذ الدكتور محمود محمد علي وهو يكتب عن شخصية فكرية وأدبية كبيرة. حسين سرمك سجل حضورا كبيرا في المشهدين الأدبي والثقافي، وترك ثروة لا يستغني عنها الباحث مستقبلا. رحمه الله برحمته الواسعة.

ماجد الغرباوي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور حسين سرمك رحمة الله عليه كنت أتابعه من فترة قريبة وكانت لغته في الكتابة رائعة وهو نموذج للعالم الذي يجمع بين الثقافتان اللتان قال عنهما سنو : ثقافة الديب وثقافة العالم .. تغمده الله برحمته.

محمود محمد علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الله يرحمه ويجعل قبره روضة من رياض الجنان
شكرًا للاستاذ الدكتور محمود محمد علي على هذه الوقفة ، " حسين سرمك" شخصية ثقافية نبيلة لن تتكرر

ذكرى لعيبي
This comment was minimized by the moderator on the site

الشكر وحدك أخي الكريم فالدكتور حسين سرمك كان قامة وقيمة خسرناها بالفعل.. الله يرحمه

محمود محمد علي
This comment was minimized by the moderator on the site

رحمه الله من فقيد، ومآله جنات النعيم عند غفور كريم، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.
د. سعد الساعدي

د.سعد الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا للدكتور سعد علي تعليقه.. نعم د. سرمك رحمه الله أن نقول عنه لاحول ولا قوة إلا بالله

محمود محمد علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور محمود محمد علي
السلام عليكم

لقد صدمنا وفاجئنا رحيل المغفور له الدكتور حسين سرمك حسن. انها خسارة لا تعوض.
بارك الله فيك على هذا الاستعراض القيم وعلى هذه الالتفاتة الكريمة.
تعازينا الحارة لعائلة الفقيد الكريمة ولكم ولأسرة المثقف الغراء.
رحم الله فقيدنا الغالي والهمنا جميعا الصبر وحسن الاحتساب.

حسين فاعور الساعدي
This comment was minimized by the moderator on the site

اشكرك اخي الفاضل علي تعليقك وجزاك الله عنا خير الجزاء

محمود محمد علي
This comment was minimized by the moderator on the site

اكاتب القدير
الف شكر وانت تكتب عن الكبار في عطائهم الثقافي والفكري والانساني الفذ . في تنوير الثقافة والفكر ونزع الجلد القديم وخلقه برؤية عصرية . ان رحيل الفقيد الكبير فداحة وخسارة لا تعوض. وسيبقى خالداً في قلوب الاحبة ومناصري ثقافة التنوير .
اتمنى ان تجمع هذه المقالات الهادفة والرصينة في كتاب واصداره للنشر . ليطلع عليها جمهور الثقافة بشكل واسع .
تغمده الله برحمته الواسعة
إنا لله وإنا اليه راجعون

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

شكرا لسيادتكم علي هذا التعليق ونصيحتكم لنا نأخذها بإذن الله تعالى مأخذ الجد

محمود محمد علي
This comment was minimized by the moderator on the site

أستاذنا الجليل المفكر المتألق الدكتور محمود محمد علي جفظه الله ورعاه،
لقد تأثرتُ غاية التأثر بتأبينكم النبع من قلب نبيل للفقيد الكبير الدكتور حسين سرمك حسن (أبي علي وعمر حفظهما الله ورعاهما). وذكّرني تأبينكم بقصيدة الكوليرا للشاعرة المرحومة نازك الملائكة، التي نظمتها وهي تبكي ضحايا مصر العزيزة في أثناء الكوليرا سنة 1947، فلم تسعفها أوزان نابغة العرب الخليل بن أحمد البصري، فكتبتها بتفعيلات على مقاس نشيجها، فولدت أول قصيدة بالشعر الحر أو شعر التفعيلة (بحسب بعض الدراسات النقدية).
كان أبو علي رحمه الله متعدد الاهتمامات، فنشر ما يقرب من 25 كتاباً في الطب، و25 كتاباً في الأدب والنقد.
بيد أن تخصصه الدقيق هو الطب النفسي. وقد حاز كتابه " المشكلات النفسية لأسرى الحرب" على جائزة نقابة الأطباء العراقية سنة 2002.
ومن هنا جاء اهتمامه بالنقد النفسي للأدب. وإذا كانت جذور هذا النقد قد نبعت في أواخر القرن التاسع عشر في أوربا على يد الدكتور سيغموند فرويد، فإنها تبلورت في العالم العربي فيما يقرب من منتصف القرن العشرين على يد المرحوم أمين الخولي صاحب كتاب " البلاغة وعلم النفس" وبعده بسنة واحدة نشر المرحوم محمد خلف كتابه " الوجهة النفسية في دراسة الأدب ونقده".
وجاءت مؤلفات المرحوم الدكتور حسين سرمك حسن رائدة في النقد النفسي الحقيقي في العراق. فعندما اطلع على مجموعتي القصصية " أوان الرحيل"، التي تدور قصصها حول الموت وتداعياته، ولم تكن بيننا معرفة شخصية ولا مراسلات( كما فعلتم أنتم)، ألّفَ عنها كتاباً كاملاً بأضعاف حجمها بعنوان " قارب الموت أو الظمأ العظيم: تحليل طبي نفسي لمجموعة " أوان الرحيل " القصصية". وفي كتابه هذا يكشف عن مضمون اللاوعي واللاشعور ، ليس لدى الشخصيات القصصية في الكتاب فحسب، بل كذلك لدى مؤلّف الكتاب الذي هو أنا، وأشهد أنه محق في تحليله. وعلى الرغم من تواصله مع عدد من الناشرين لإصدار كتابه القيم هذا، فإن الكتاب لم يُنشر؛ ذلك لأن معظم الناشرين في العالم العربي، تجار قصدهم الربح، وهمهم اصطياد المؤلفين الراغبين في نشر نتاجهم وزيادة ثرواتهم، وليس لهم علاقة بالثقافة وخدمتها من قريب أو بعيد. واكتفى بنشر كتابه هذا في موقعه الذي أسسه بنفسه بعنوان " الناقد العراقي" وكذلك جزئياً في موقع " صحيفة المثقف".

والدكتور الفقيد قصاص وروائي رائع فريد، لأن سردياته نابعة من معاناة نبيلة مع الواقع. فعندما درستُ روايته "ما بعد الجحيم"، وهي من روايات الحرب النادرة التي ترقى إلى مستوى روايات تولستوي التي تصور بشاعة الحرب وأهوالها. ونشرتُ مقالي في جريدة (القدس العربي)، وافتتحت بعبارة ( كتبها بدم القلب على أكفان الضحايا طبيب نفسي) شارك بنفسه في الحرب).
لا أطيل عليكم سيدي، وأختم بالدعاء إلى الله أن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جنانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون؛ وان ينعم عليكم بالصحية والهناء ويطيل عمركم ويبارك في إبداعكم لخدمة الثقافة العربية الإسلامية.
محبكم: علي القاسمي

علي القاسمي
This comment was minimized by the moderator on the site

رحم الله الفقيد وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان
نحن فخورون بهذه الطاقات العراقية فالعراق مازال ولادا للمبدعين
شكرا لجناب الدكتور محمود المحترم على مقاله وتأبينه وللدكتور العراقي الكبير علي القاسمي على إضافته النوعية وتأبينه الحقيقي

حيدر غضبان محسن
This comment was minimized by the moderator on the site

تعجز الكلمات عن التعبير عن مدى سعادتي بهذه المداخلة الرائعة

محمود محمد علي
This comment was minimized by the moderator on the site

هناك نجوم في حياتنا تتلألأ .. نشعر بالسعادة عندما تظهر ، ونحزن عندما تختفي والدكتور سرمك كان نجما بكل الكلمة بسبب جمعه بين الطب والنقد الأدبي كان علامة بارزة وسيادتكم أبرزتم هنا في هذا التعليق مزايا مهمة للرجل رحمة الله عليه لم أكن أعرفها .. كل الاحترام والتقدير للدكتور علي القاسمي علي هذا التعليق الرائع

محمود محمد علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الفاضل محمود محمد علي حفظه الله،

ألف شكر لحضرتك على تعريفنا بقامة علمية وأدبية كالفقيد المرحوم الدكتور حسين سرمك حسن. والشكر موصول لأستاذنا العلامة الدكتور علي القاسمي على إضافته القيمة.

تحياتي العطرة.

أ. د. عبدالرحمن السليمان، جامعة لوفان بلجيكا.
This comment was minimized by the moderator on the site

الأخ الدكتور محمود محمد علي ..
تحياتي ..
أردتُ قبل ساعات كتابة تعليق هنا فلم أتمكن .. الحزن على حسين سرمك أكبر من الكلمات ، وحسين سرمك أكبر من الكلمات بكثير فكيف ارثيه .. هو وأمثاله النادرون جداً خلاصة وطن .. عاش حاملاً العراق بين جوانحه ، محبّاً لمحيطه العربي وأدب لغته العربية ، مشفقاً على الأِنسانية هو الذي أثقلته طعنات الزمان خسائرَ عائلية ، فقدان أتراب وأصدقاء ، واحتراق وطن موقعه منه في القلب والروح .. أليف ومحب وحميم مع الأصدقاء ، ومرهب ومفزع ومقلق للأعداء .. احترق العراق ولم يجف نهره الذي تتفرع منه جداول تسقي رياض أدب وعلم وطب ونقد وتاريخ وآثار ولغات وترجمة .. عاش زاهداً ومصرَّاً على تتبع الحقائق واِعلانها على مسامع الأنسان وكأنه يريد لوحده ان يدحر كل شرور العالَم وأشراره ..
كانت نصوصي التي ارسلها له تبكيه ، وهو يقول لي هذا ..
حينما توقف موقعه ( الناقد العراقي ) ليومين أحسست انه مرض وسيموت . وكاتبته فأجابني ان هناك صعوبة ما ، فصدّقت حدسي.
بي بكاء كثير ولكنني لا أستطيع ان أبكي بدموع فلقد تجاوز الأسى مرحلة الدموع ..
تسلم أخي ابن النيل وأنت تكتب عن ابن دجلة والفرات ..

كريم الأسدي
This comment was minimized by the moderator on the site

كل الشكر والتقدير لأخي الفاضل كريم الأسدي (مع حفظ الألقاب) الذي برز في تعليقه وطنيا وعروبيا وعالما ومفكرا .. كل الشكر

محمود محمد علي
This comment was minimized by the moderator on the site

الدكتور الفاضل محمد محمود علي
رثاك للفقيد فيه رثاء لمن حمل هم العراق والوطن العربي والسعي للنهوض به وتنويره من اجل مستقبل افضل شكرا والف شكر
الى رحمة الله الفاتحة الاستاذ الفقيد فتح نافذة للنقد الادبي وللادب والثقافة بشكل عام وسعى في بناء مستقبل افضل للعراق

صبري الفرحان
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5229 المصادف: 2020-12-29 05:07:38


Share on Myspace