 شهادات ومذكرات

أربعينية الراحل الكبير الدكتور حسين سرمك

جمعة عبد اللهيصادف يوم 5 - 2 - 2021 مرور اربعين يوماً على وفاة المثقف والباحث الكبير الدكتور حسين سرمك، وبرحيله فجعت الثقافة العراقية بفاجعة ومصاب كبير وفادح، بفقدان احد اعمدتها البارزة في الاصالة الثقافية والفكرية، فقد سطع أسمه بشكل البارز منذ اكثر من ثلاثة عقود من الزمن، تفوق بها بالشموخ في العطاء الابداعي المرموق والاصيل. واعتبر عند الكثير من الكتاب والادباء الذين احتلوا مكانة مرموقة في المشهد الثقافي والادبي، بأن الفقيد الكبير يعتبر من حملة لواء الابداع الحديث والمعاصر بالحداثة والتجديد الخلاق، وعرف عنه في تمرسه في عملية الابداع المتنوع، في اصناف الادب والثقافة بكل براعة استاذية. في دراساته وابحاثه، وفي غزارة الانتاج الابداعي بكل المجالات المتنوعة. وبالجهود المثابرة والخلاقة. ويتميز بالاصدارات والكتب الكثيرة والمتنوعة، ولا يمكن حصرها في هذه المقالة، فكان بمثابة مؤسسة ثقافية وفكرية قائمة بنفسها لوحده وبجهوده الذاتية الكبيرة، وعرف عنه بالالتزام بالرصانة الهادفة والرصينة في البحث والتناول والطرح، وفي التحليل والتشخيص،من أجل رفع شأن الوعي الثقافي والفكري التنويري، بما يملك من خبرة موسوعية واسعة او معجمية متنوعة من المعارف والمعرفة. أهلته هذه القدرة الفذة في تأسيس حركة نقدية شمولية في الطرح والتناول، في توظيف مهنته الطبية في علم النفس في المجهر النقدي كأحد اساليب التحليل للنصوص الادبية. بالتناول الواسع من عدة زوايا، وفي اتجاهات الاديبة المتنوعة، وفي الموضوعية الرشيدة في اسلوبها المنهجي. مما وضعته في مكانة حامل التجديد في الحركة النقدية المعاصرة، بل اعتبر أيقونة النقد العراقي والعربي الحديث، في التأليف والدراسة والبحث، فقد اصدر الكثير من الكتب النقدية، تتناول الاعمال البارزة في مجال الشعر والرواية والقصة. بما يملك من طاقات فذة في الغوص في عمق النصوص المنقودة، وكذلك ساهم في الابحاث والدراسات في مجال علم النفس وله اصدارات كثيرة في هذا الجانب. وكذلك في مجال حقل السرد الروائي، فقد قدم تحفته الروائية المرموقة، رواية (ما بعد الجحيم). اضافة الى جهده الحثيث في مجال التنوير الثقافي والفكري. وكما يملك خصال أنسانية نبيلة وسامية في المعاني الجميلة والخلاقة، وطينته بمعدنها الطيب بالبساطة والتواضع الجم. وكان يمد يد العون والدعم للادباء والكتاب، ويساهم في معاناتهم ومحنتهم الحياتية. فهو شخصية نابغة وملهمة بالفكر والثقافة وله سجل طويل في المآثر الابداعية التي احتلت موقعاً مرموقاً، وكذلك متفاني بالثقافة الوطنية بدعم الوطن واعلى شأن ثقافته الوطنية الحرة، والدفاع عن ارثه التاريخي والحضاري المجيد. ولكن ما يؤلم النفس ويحزنها، بأن مشروعه الكبير، في تناول أدب السجون العراقية، في أنظمة البغض والاستبداد والطغيان الشمولية، لم يكتمل من مشروعه الكبير، سوى اصدار الجزء الاول، واشتغل على الجزء الثاني، لكن مع الاسف داهمه الموت المفاجئ في رحيله الى فردوس الابدية، وبرحيله ترك ارثاً بحجم كبير في كل مجالات صنوف الادب والثقافة والفكر، وفي مجال علم النفس. ستبقى هذه الاعمال، ارثاً خالداً على مدى الاجيال القادمة. وان برحيله الى رحمة الله الواسعة، خسر العراق شخصية مرموقة لا تعوض. انها خسارة فادحة للثقافة العراقية والعربية، وفي الابداع العراقي والعربي. ولا يمكن نسيان جهوده الكبيرة في تأسيس موقع الناقد العراقي، وبجهوده الكبيرة المضنية، احتل موقع الناقد العراقي مكانة بارزة بين المواقع الثقافية. وكان الموقع بمثابة واحة الادب والثقافة والنقد في أريجه الجميل. رحيله المفاجئ، يعتبر خسارة واحد من الرموز العملاقة التي رحلت قبل أوانها. ولكنه سيبقى خالداً في اعماق القلوب، وفي ذمة الأدب والثقافة والعلم التنويري.

رحم الله الفقيد الكبير برحمته الواسعة.

 

 جمعة عبدالله

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (10)

This comment was minimized by the moderator on the site

نعم انه رحيل مأساوي و مفاجئ.
دائما يخطف الدهر منا الابتسامة و يترك الألم و الحرقة و العذاب.
للناقد الدكتور سرمك يد بيضاء على الثقافة المحلية من خلال الناقد العراقي.
و على المعرفة العامة من خلال موسوعاته المتلاحقة.
لروحه الرحمة و السلوان.
و الشكر للغستاذ جمعة على هذه الروح الوفية و النبيلة..

صالح الرزوق
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد والمترجم القدير الاستاذ صالح الرزوق
نعم رحيله يشكل مأساة لثقافة العراقية والعربية , أن يخطفه الموت مبكراً. صديقي العزيز هذا جزء من الوفاء للروح الطيبة والنبيلة من سجايا الفقيد الكبير
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

يرحمه الله، لقد كان رحيله خسارة كبيرة للثقافة العراقية والعربية. تواضعه رغم سعة علمه كان السبب لمحبة المثقفين له، ولكن هذه قساوة الحياة.
بارك الله بك استاذ جمعة لاحياء ذكرى المغفور له الدكتور حسين سرمك، وسيبقى في نفوس محبيه دون شك.

عادل الحنظل
This comment was minimized by the moderator on the site

الشاعر القدير الاستاذ عادل الحنظل
أن التربية الوطنية مشهودة باخلاقها العالية وبحب الوطن , وهذه سجايا الناس الطيبة , والفقيد الكبير كان عزيزاً علينا , فقد كان وسيظل نبراساً مضيئاً للثقافة الحرة والاصيلة .
رحمه الله
تحياتي

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الاستاذ جمعة عبد الله المحترم
لك و للجميع السلامة وتمام العافية ايها الكريم
احسنت اخي الفاضل بتذكيرنا برحيل السامق الباقي الاستاذ الدكتور حسين سرمك حسن ذو العطر الزكي الدائم الفواح...له الرحمة ولذويه ومحبيه وزملاءه و من تتلمذ على يديه الصبر الجميل
سيبقى بيننا بما خَلَّف و انجز وقدم
رافقتكم السلامة

عبد الرضا حمد جاسم
This comment was minimized by the moderator on the site

الكاتب القدير الاستاذ عبدالرضا عبد جاسم
عزيزي نطقت بالصواب , فقد كان الفقيد الكبير قامة ثقافية وفكرية شامخة . وسيبقى شامخاً وعزيزاً وحياً في قلوب الاحبة والناس الطيبون .
رحمه الله
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

حقيقة ببالغ الاسى والحزن العميق الذي تركه عراب الثقافة والأدب وتلك البصمة الواضحة التي اعتلت عرش الثقافة بكل تواضع ورقي ومثابرة وجهد جعله خالدا في أروقة الكلمة الصادقة الهادفة وتلك هي سمة الانسان الإنسان الذي يانسن كل شي ليخلد..
رحم الله الأديب الكبير د.حسين سرمك واسكنه في عليين والهم اهله وذويه الصبر والسلوان..
انا لله وانا اليه راجعون
مع الشكر الجزيل للاخ القدير ا.جمعة عبدالله
ودمتم في سبيل الخير والفلاح..

مريم لطفي
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديبة القديرة مريم لطفي
أختي العزيزة : انها فاجعة مؤلمة بالحزن والاسى هذا الرحيل المفاجئ لقامة شامخة في الثقافة والفكر .
رحمه الله
وإنا لله وإنا اليه راجعون
تحياتي الاخوية

جمعة عبدالله
This comment was minimized by the moderator on the site

الناقد البارع جمعة عبدالله
صديقي الأعز
الراحل الكبير د. حسين سرمك حسن، كان يردد دوماً، جمعة عبدالله الناقد البارع، براعتك في اربعينيته، تتجلى في رسم لوحة بانورامية آسرة تليق بقامة ثقافية، تمتعت بكل ما يتمنى المرء ان تتصف به النفس العاشقة لحداثة المعرفة وحب العراق واهله ومبدعيه، بايمان تنويري صمد ولم يتزحزح عن أصالته في وجه اعتى هجمات التخلف والفكر الظلامي والأنتهازية والفساد، وحافظ على نقاءه، باحثاً وناقداً نزيهاً، صديقاً واخاً للجميع.. اما لماذا غادر متألماً وبشكل صادم في الغربة؟ فهو السؤال الذي ظل يطرحه عند تعلق الأمر بكل مثقف عراقي في الغربة ؟ وكان يعلم بأن الجواب مُر وهكذا رحل في مستشفى تركي.
شكرا لك صديقي النبيل، ودمت بموفور الصحة والسلامة اخي.

بولص آدم
This comment was minimized by the moderator on the site

الاديب القدير
صديقي الاعز
عزيزي مهما كتب ويكتب عن الراحل الكبير . لم يفِ او يصل الى قامته الشامخة بالعطاء الاصيل. فقد كان رمزاً مضيئاً للثقافة والفكر الحر , مقابل الثقافة والفكر الظلامي المغلق بالتزمت والتعصب . فقد كان صادقا ومخلصاً ونزيهاً في عطاء الابداعي المتنوع . فقد نال الاحترام والاعتزاز , بما يقدمه من جهود فردية خارقة بالبحث والدراسة والتحليل النقدي المعاصر . هذه الجهود بمثابة مؤسسة كاملة . هذه الخسارة الكبيرة في رحيله المفاجئ الى فردوس الابدية . في الوقت الحرج في مجابهة الظلاميين ووحوش الانتهازية والفساد .
تحياتي ودمت بخير وعافية

جمعة عبدالله
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5267 المصادف: 2021-02-05 03:13:18


Share on Myspace