 شهادات ومذكرات

ضياء نافع: تحية لروّاد الادب الروسي بالعراق في مئوية الدولة العراقية

ضياء نافعتقوم الامم عادة بالمناسبات الكبرى في مسيرة تاريخها بتأمّل تلك المسيرة، وتحاول ان تتذكّر الاحداث التي مرّت بها و تحللّها، كي تصل الى اجابة صحيحة (وخالية من اخطاء الماضي!) للتخطيط اللاحق في المسيرة هذه، وكم يحتاج العراقيون في مئوية تاسيس الدولة العراقية (1921 – 2021) ان (يتوقّفوا !) و(يتذكروا !) و(يتأمّلوا !)  مسيرتهم تلك وفي المجالات كافة (اي ليس فقط الاحداث السياسية يا اولي الالباب!) .. وانطلاقا من هذا المفهوم، ومساهمة متواضعة جدا في هذه العملية الفكرية المهمة للتخطيط اللاحق، نود هنا ان نتوقف قليلا عند نقطة صغيرة جدا (ولكنها مهمة) في مسيرة الثقافة في العراق، وان نتذكر – ليس الا - اسماء روّاد الادب الروسي العراقيين الراحلين، ونقول عدة كلمات عن كل واحد منهم لا أكثر، كي نعلن، اننا بحاجة ان نسجّل هذه الظاهرة في مسيرة الثقافة في العراق عبر قرن باكمله، لانها تعني بداية تفاعل المثقف العراقي مع الآداب الاجنبية وكيف تقبّلها القارئ في العراق الحديث بعد قرون (السبات!) العثماني، وكي نعلن ايضا، اننا بحاجة الى عمل جماعي يشارك فيه المتخصصون في بلادنا لتسجيل اعمال هؤلاء الروّاد، قبل ان تضيع كليّا، وتصبح (نسيا منسيّا)، اذ ان هذه الاعمال الابداعية دليل مادي على بداية نضوجنا الفكري، وتعني اننا نتطلّع للحوار والتعايش مع ثقافات الشعوب الاخرى، وكي نعلن ايضا، اننا ننتظر الآخرين كي (يدلو بدلوهم!) في هذا المجال، وفي كل المجالات الثقافية الاخرى بدولة العراق ونحن نبتدأ الطريق في وضع خطط مسيرتنا المئوية الثانية ...

الاسماء

هذه بعض اسماء الرواد الراحلين ليس الا في مجال الادب الروسي في العراق، واكرر كلمة (بعض)، واضع تحتها خطّا عريضا.  الاسماء مرتّبة طبعا حسب الحروف الهجائية، واؤكّد مرة اخرى واخرى، ان هذه القائمة واسعة جدا، ولا يمكن لي وحدي وبمفردي وحسب ذاكرتي – وانا في خريف عمري - ان اقوم بها، اذ انها بحاجة الى مشاركة الآخرين حتما لتطويرها واكمالها -

أكرم فاضل (1918 -1987) – مترجم رواية تورغينيف (الاباء والبنون) عن الفرنسية (بالاشتراك مع ذنون أيوب عن الانكليزية، والترجمة عن لغتين في آن واحد – تجربة فريدة ورائدة في تاريخ الترجمة بالعراق، ولم تتكرر لاحقا) ونشرها عام 1950 في بغداد، وهي اول ترجمة كاملة لرواية تورغينيف ظهرت في العالم العربي عموما.// أنور شاؤول (1904 - 1984) – ترجم قصة   لغوركي،  ونشرت مجلته (الحاصد) في الثلاثينيات نتاجات عديدة في الادب الاجنبي عموما والروسي خصوصا، وكم نحن بحاجة الى دراسة تفصيلية لتلك المجلة الادبية الرائدة // بدري حسون فريد (1927 - 2017) – حوّل قصة (الحرباء) القصيرة لتشيخوف الى مسرحية ذات فصل واحد ونشرها، وقدّم قصة (ردهة رقم 6) لتشيخوف ايضا بعد اعدادها مسرحيا على خشبة المسرح العراقي // جليل كمال  الدين (1930 - 2014) – أصدر كتابا عن غوركي، وترجم قصصا لغوغول ورواية لآيتماتوف // حياة شرارة (1935 - 1997)-  ايقونة الادب الروسي في العراق والتي اصبحت الاسم الرمزي الساطع له بعد انتحارها المأساوي // خميس حرج  نشمي (1941 - 2014) – مترجم ملحمة الادب الروسي القديم – كلمة عن فوج ايغور، وهو عمل ابداعي رائد في العالم العربي  عموما // سعدي المالح (1951 - 2014) – ترجم العديد من الكتب، منها، رواية آيتماتوف – ويطول اليوم اكثر من قرن //

شاكر خصباك (1930 - 2018) – قدّم عام 1954 اول كتاب عراقي (وثاني كتاب عربي عموما) عن تشيخوف / عادل كاظم (1939 - 2020) – حوّل قصة (المنتقم) القصيرة لتشيخوف الى مسرحية ذات فصل واحد ونشرها، وهو عمل ابداعي كبير / عامر عبد الله (1924 - 2014) – يرتبط اسم هذا السياسي الكبير بترجمته مع عبد الجباروهبي [ الصحافي المعروف للعراقيين بمقالاته الساخرة (ابو سعيد)]  في الاربعينيات لكوبرين وغوركي وغوغول وتولستوي /  عبد الوهاب الامين – قدّم قصتين قصيرتين لتشيخوف عام 1934 في كتابه (مجموعة قصص من الادب الحديث)، الذي صدر في البصرة  / علي الشوك (1930 - 2018) – مقالاته وتأملاته وترجماته حول الادب الروسي لازالت تمتلك اهميتها وقيمتها / غائب طعمة فرمان (1927 - 1990) – شيخ المترجمين العراقيين للادب الروسي بكل معنى الكلمة، وهو ايضا واحد من ابرز المبدعين العرب في هذا المجال، وترتبط باسمه قائمة باكثر من ثمانين كتابا مترجما  /  محمود احمد السيد (1903 - 1937) – الاسم الاول بين الرواد العراقيين، فقد ظهر في العشرينيات وقدّم ملخصات لنتاجات تولستوي وتورغينيف / محمد يونس (1937 - 2009) – أصدر وترجم العديد من الكتب حول الادب الروسي، وابرزها كتابه الرائد في هذا المجال وهو – الكلاسيكيون الروس والادب العربي  / موفق الدليمي  – مترجم عدة كتب ابرزها – التأرجح على الهاوية – العام الاخير من حياة دستويفسكي / نجيب المانع (1926 - 1991) – مترجم كبير، له كتاب مهم جدا عن تولستوي، وآخر عن دستويفسكي بنفس الاهمية / نعيم بدوي (1911 - 2002) – يرتبط اسمه بالنسبة للادب الروسي في العراق مع تشيخوف قبل كل شئ ...

 

أ. د. ضياء نافع

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (2)

This comment was minimized by the moderator on the site

احسنت دكتور ، مجهود ثقافي ينم عن شعور بالمسؤولية عال ، ومرورا بكلماتك قاب قوسين ( ليس فقط الاحداث السياسية يا اولي الالباب! ) ستندثر اسماء رموزنا العلمية و الثقافية اذا ما لم يسلط المختصون امثالكم اسماء وسير واعمال مثقفينا ، ممن كان لهم قيّم الاثر في رفد ثقافتنا الوطنية بكل ما هو جديد في حينه ، فالاعلام المرئي اليوم واعلام وسائل الاتصال الاجتماعي بالخصوص ياخذ اجيالنا نحو اجواء ثقافية رثة وبائسة ، ولعل المنهج السياسي والاجتماعي المرسوم من قبل القائمين على مؤسسات الدولة اليوم ممن تبوءوا السلطة بعد ٢٠٠٣ ، هو جزء لا يتجزأ من منظومة الفشل الاداري والسياسي الذي ادى لكل هذا التهرؤ الثقافي المنتشر بين اوساط الشعب ، ونظرة سريعة لمشاهير البلاد اليوم ، سنعلم من اي وسط هم ، وكذلك مبررات شهرتهم التي لم تكن ، لولا توسط اصنام وعبيد الفشل السياسي القائم ، الذي يريد لشعبنا ان يكون ضمن دوائر ثقافاته المتخلفة والرجعية .

حسن عزيز
This comment was minimized by the moderator on the site

مبادرة رائعة ومنصفة من مختص يعشق اختصاصه ويثابر على التعريف به . الأدب الروسي أدب عظيم اثَّر في الآداب العالمية وأثرى المكتبة الأدبية الدولية .

كريم الأسدي
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5339 المصادف: 2021-04-18 03:39:56


Share on Myspace