 شهادات ومذكرات

نبيل الربيعي: المدَّعون للمهدوية في العراق بعد عام 2003 (2)

نبيل عبدالامير الربيعيبين الحقيقة والأوهام

مع أن المعتقدات الشيعية تذكر رجلاً (يمانياً) سيمهد الطريق لظهور المهدي بالفعل، لكنه ليس هو أحمد البصري (أحمد إسماعيل كاطع) لعدم انطباق الأوصاف والدلالة عليه. وطبقاً لمصادر أمنية في البصرة يدعي أحمد البصري أنه السفير أو النائب الخامس للإمام المهدي المنتظر. إن شخصية أحمد الحسن اليماني ما زالت غامضة، وليس هناك نتاجات يمكن الاستناد إليها في فهم شخصية اليماني، سوى كتاب منسوب إليه يحمل عنوان (العجل)، وشريط تسجيل بصوته. وكلاهما يكشفان عن سذاجة الطرح الذي يقدمه، ويشيران إلى إمكانية أن يكون (اليماني) طالباً سابقاً، وغير ناجح في أحد مجالات الدراسة الدينية.

واليماني يدعي قيام الحجة (المهدي المنتظر) في العاشر من محرم (عاشوراء) حيث يجب قتل العلماء والمرجعيات الدينية تمهيداً لظهوره. وبالفعل ففي اليوم العاشر من محرم 1429هـ شهدت بعض مدن الجنوب وخصوصاً محافظتي ذي قار والبصرة مواجهات عنيفة بين قوات الأمن العراقية وجماعة (أحمد الحسن اليماني) وقد اندلعت تلك المواجهات في وقت واحد. والمواجهات شملت أحياء الجمهورية والأندلس وجنينة وسط البصرة. وأكد مصدر أمني أن قناصاً تابعاً للجماعة الدينية المتطرفة قتل آمر فوج الطوارئ العميد الركن ناجي الجابري كما قتل مدير غرفة عمليات الشرطة. وقد هاجموا مقر استخبارات الشرطة في الناصرية بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، واندلعت اشتباكات أدت إلى قتل العقيد زامل رميض معاون مدير الاستخبارات. وأعلنت السلطات المحلية حظر التجوال في المدينة حتى إشعار آخر.

وقد قتل ما لا يقل عن سبعين شخصاً بينهم حوالي خمسين من أتباع البصري خلال مواجهات في جنوب العراق (البصرة)، وذلك بالتزامن مع إحياء ذكرى عاشوراء ومقتل الإمام الحسين (ع). وأعلن مصدر في الشرطة في الناصرية مقتل 18 مسلحاً على الأقل في المواجهات فيما أصيب 12 واعتقل خمسة وعشرون. وفي الناصرية قتل وا لا يقل عن تسعة اشخاص بينهم ثلاثة ضباط في الشرطة وأصيب نحو 25 آخرين في اشتباكات اندلعت ظهراً أيضاً في وقت واحد تقريباً مع مواجهات البصرة بين قوات الأمن والجماعة نفسها. وقال مدير عام دائرة الصحة في الناصرية إن تسعة أشخاص بينهم ثلاثة ضباط وامرأة وثلاثة من عناصر الشرطة قتلوا وأصيب 25 آخرون بجروح جراء الاشتباكات. كما أن اثنين من عناصر الشرطة قتلا بنيران قناص في حي الصالحية المحاصر وسط الناصرية، وإصابة 25 شرطياً وجندياً بالمواجهات. اعتقال اثنين من القناصة عمرهما 14 عاماً فقط. وقد حسمت المعركة في الناصرية مع الجماعة المتطرفة فقد حاصرت الشرطة المسجد (الحسينية) التي يتحصنون داخلها واشتبكت معهم فقتل من قتل وفرَّ الآخرون. وقد كانت قوات الجيش والشرطة منتشرة بشكل مكثف في جميع شوارع البصرة، وتوقفت الدبابات في مداخل المدينة فيما تحلق مروحيات الجيش العراقي بإسناد من طائرات قوات التحالف. وفي البصرة قال اللواء عبد الجليل خلف شويل قائد الشرطة إن الجماعة المتطرفة كابدت قتل ثلاثين من أتباعها في حين تم اعتقال 72 آخرين خلال المواجهات منذ أمس الجمعة. وأكد قتل سبعة من عناصر الأمن بينهم ضابط شرطة برتبة عقيد وإصابة عشرة آخرين من الشرطة مشيراً إلى أن الوضع الأمني استقر وتم القضاء على جيوب المسلحين كافة. وقد أصدرت محكمة البصرة الجنائية في يوم 27 شباط 2009 حكماً بالإعدام على 28 شخصاً من أتباع اليماني لتورطهم في قتل عدد من الأشخاص بينهم ضباط.

 

نبيل عبد الأمير الربيعي

.....................

المصادر

أحمد كاظم الأكوش، ادعاء المهدوية عبر التاريخ من القرن الأول إلى القرن الرابع عشر الهجري، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، 2019

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5367 المصادف: 2021-05-16 03:22:09


Share on Myspace