 شهادات ومذكرات

سارة السهيل: فلسطين اقدم حضارة عربية سجلها التاريخ الانساني

سارة طالب السهيلبلستينا ارض كنعان

تكتسب فلسطين قدسية خاصة في قلوب المسلمين والمسيحيين العرب، ليس فقط لثبوت عروبيتها حيث سميت بارض كنعان نسبة إلى القبائل العربية السامية الذين بسطوا سلتطهم على البلاد طوال 1500 سنة (2500ق.م - 1000 ق.م)، ولكن ايضا لانها مهبط الرسالات السماوية التي اثبتها القرآن الكريم والاحاديث الصحيحة عن سيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

 ففلسطين، هي الارض المقدسة، وهي مهجر ابو الانبياء إبراهيم عليه السلام بعد خروجه من بلدة اور في العراق عقب محاولة قتله من جانب قومه (1805 ق.م) وكان معه زوجته سارة وابن أخيه لوط وغيرهم، بينما سماها القرآن الكريم بالأرض المباركة، كما ورد في محكم التنزيل قول الله تعالى : (قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الآخرين ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين).، وكذلك قوله تعالى: (يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) .

وقد أثبت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، تخصيص فلسطين بالتقديس في قوله: (أن الله بارك فيما بين العريش إلى الفرات وخص فلسطين بالتقديس) .

وروى ابن عساكر عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن الأرض المقدسة ما بين العريش والفرات. وهي ارض مقدسة ومطهرة فيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وقد سماها المسيحيون بذلك لما لهم فيها من أماكن مقدسة وهي مهد سيدنا عيسى عليه السلام.

وهي الارض التي اختارها الله تعالى لرحلة الإسراء والمعراج كما ذكر المولى عز وجل في كتابه :

(سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله).

كما انها ارض الرباط والجهاد، مصداقا لحديث صحيح رواه سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله: يا معاذ، أن الله عز وجل سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات، رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة، فمن اختار منكم ساحلا من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو في رباط إلى يوم القيامة.

وبقيت بيت المقدس قبلة المسلمين مدة ستة عشر أو سبعة عشر شهرا، حيث تم تحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة في منتصف شهر شعبان، وقيل في رجب من السنة الثانية للهجرة، لكن سرها لايزال خالدا الى قيام الساعة باعتبارها ارض المحشر والمنشر كما ورد في قوله تعالى: (واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب)، الآية التي فسرها العلماء بأن سيدنا اسرافيل عليه السلام سينفخ في البوق من صخرة بيت المقدس وفي هذه الديار يحشر الناس يوم القيامة.

 جغرافيا استراتيجية تارخ عريق

يطلق اسم فلسطين على القسم الجنوبي الغربي لبلاد الشام، وهي الأرض الواقعة غربي آسيا، على الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ولفلسطين موقع استراتيجي مهم، إذ تعد صلة الوصل بين قارتي آسيا وإفريقيا، وتمتد منطقة فلسطين جغرافيا ونباتيا عبرحدود لبنان والأردن لتشمل المنطقة جنوبي نهر الليطاني والمنطقة المجاورة لنهر الأردن من الشرق قبل الانتداب البريطاني.

 وقد سكن الإنسان أرض فلسطين منذ عصور تعود لمليون سنة، كما تدل الحفريات والآثار، وشهدت أرضها مراحل التطور الإنساني الأولى في التحول من الرعي إلى الزراعة، كما أن أول مدينة جرى تشييدها في التاريخ هي مدينة (أريحا) الواقعة شمال شرقي فلسطين وذلك نحو 8000 ق.م، وفقا لما يذكره علماء الآثار.

وفي الألف الخامسة ق.م دخلت فلسطين سكان جدد من قلب الجزيرة العربية قبائل العموريين والكنعانيين ومعهم اليبوسيين الذين تفرعوا عنهم، عرفت فلسطين في النصوص الأكاديمية في الألف الثالث ق.م على أنها "أمورو" أو الأرض العربية، كما تطلق هذه النصوص على شرقي البحر الأبيض المتوسط (بحر أمورو) نسبة إلى الشعب الأموري أو العموري، وهو أول شعب سامي رئيس في سورية وفلسطين، وبعض الباحثين يرون أن الكنعانيين انبثقوا من العموريين انبثاق اليبوسيين من الكنعانيين.

وقد ورد في الموسوعة الفلسطينية أن بعض الباحثين يرون أن اسم أرض الملوريا - وهو أحد مرتفعات القدس- صححه العلماء على أنه أرض العموريين أو الأموريين.

وقد عرفت فلسطين، بأسماء أخرى أطلقتها الشعوب المجاورة لها، وفي ذلك يقول "مظفر الإسلام خان" في كتابه- تاريخ فلسطين القديم- " إن الأرض الفلسطينية الواقعة جنوبي سورية هي أرض صنعت التاريخ وصنع فيها التاريخ، وقد أطلقت شعوب كثيرة على هذه الأرض أسماء كثيرة، ولعل أقدم هذه الأسماء أسماء " خارو " للجزء الجنوبي، و" رتينو " للجزء الشمالي، اللذين اطلقهما قدماء المصريين، وقد تكون كلمة " رتينو " تحريف كلمة سامية، أما خارو أو خورو فقد تكون تحريفاً لكلمة (حوري) وهم الحواريون المذكورون في التوارة.

ومع تعدد الوثائق التاريخية القديمة، فان أقدم اسم معروف لهذه الأرض هو (أرض كنعان)، لأن أول شعب سكن هذه الأرض نسبة للكنعانين الذين قدموا من جزيرة العرب نحو 2500 ق.م. واسم فلسطين هو اسم مشتق من اسم أقوام بحرية، لعلها جاءت من غرب آسيا الصغرى ومناطق بحر إيجة حوالي القرن الثاني عشر ق.م، وورد اسمها في النقوش المصرية باسم " ب ل س ت "، وقد أضيفت النون لاحقا للجمع، وقد سكنوا المناطق الساحلية، واندمجوا بالكنعانيين.

ويرى ثقات المؤرخين أن معظم أهل فلسطين الحاليين، خاصةً القرويين، هم من أنسال القبائل الكنعانية والعمورية والفلسطينية، ومن القبائل العربية التي استقرت في فلسطين قبل الفتح الإسلامي وبعده، حيث اندمج الجميع في نسيج واحد، يجمعهم الإسلام واللغة العربية، حيث أسلموا واستعربوا تحت الحكم الإسلامي طوال ثلاثة عشر قرناً.

 فلسطين في صفحات التاريخ

تشير الآثار إلى أن الإنسان سكن فلسطين منذ العصر الحجري القديم (500 ألف – 14 ألفاً ق.م)، كما يشير العصر الحجري الوسيط (14 ألفاً – 8 آلاف ق.م) إلى وجود أشكال حياة حضارية عرفت بالحضارة النطوفية الذين حولوا حياة الانسان الاول من الرعي والصيد الى الزراعة.

وعندما قدم الكنعانيون من جزيرة العرب (نحو 2500 ق.م) أنشأوا ما لا يقل عن مائتي مدينة وقرية في فلسطين، مثل مدن بيسان وعسقلان وعكا وحيفا والخليل وأسدود وبئر السبع وبيت لحم.

 وسميت فلسطين ب" أرض كنعان "، كما نصت عليها تقارير قائد عسكري عند ملك- ماري- ووجدت بوضوح في مسألة " أدريمي "- ملك الالاح- تل العطشانة من منتصف القرن الخامس عشر ق.م. وأقدم ذكر لهذه التسمية في المصادر المسمارية من " توزي "، وهذه الصيغة تقارب كثيراً الصيغة التي وردت في رسائل " تل العمارنة ".

ويذكر الدكتور فيليب حتى في كتابه (تاريخ سورية ولبنان وفلسطين) أنه قد أطلق كنعان في أول الأمر على الساحل وغربي فلسطين ثم أصبح الاسم الجغرافي المتعارف عليه لفلسطين وقسم كبير من سورية.

كما يذكر " البروفيسور روبنسون " في كتابه (تاريخ اسرائيل) أن الاسم كنعان يستخدم في بعض الأحيان كلفظ له طابع الشمول، يميز سكان فلسطين الذين سكنوها منذ القدم، ويبدو أنه يشمل "الفينقينين "، وهكذا فإن الاسم الذي سبق الاسم " فلسطين " بكل أشكالها اللفظية، أو الاسم الرئيس بين أسمائها السابقة هو الاسم كنعان وهذا الاسم أو الكلمة لا زال حياً حتى الآن.

ولما نزل الفلسطينيون، وفقا لبعض ثقاة العلماء أقرباء الكنعانيين- الساحل الكنعاني الجنوبي حوالي 1185 ف.م أدعى الساحل باسمهم " فلسطين " وأطلقت هذه التسمية من قبيل تسمية الكل باسم الجزء، وقد ورد ذكر اسم " الفلسطينيين " في عدد من المصادر المصرية، وخاصة على اللوحات الجدارية لمدينة " هابو " من أيام " رمسيس الثالث " سماهم المصريون باسم Pist.

كما ورد ذكرهم في المصادر الآشورية في صيغتين متقاربتين، فغالباً ما يكون أصل كلمة فلسطين- فلستينا- التي ترد في السجلات الأشورية في أيام الملك الآشوري " أددنيراري الثالث 800 ق.م " إذ يذكر هذا الملك على مسلته أنه في السنة الخامسة من حكمه أخضعت قواته " فلستو " وأجبرت أهلها على دفع الجزية، وفي عام 734 ق.م جعل الملك " تغلات بيلاسر الثالث " أرض فلستيا هدفاً له .

ووفقا لهذه النصوص التاريخية والمتنوعة، ان مصطلح " الساحل الفلسطيني " يقصد به الأرض الفلسطينية الممتدة بين سيناء جنوباً وغور الأردن شرقاً، وقد استعمل الإغريق هذا اللفظ بادئ الأمر للدلالة على المنطقة الساحلية، وتتركز صيغة التسمية عند المؤرخ اليوناني "هيرودوتس 484 - 425 ق.م على أسس آرامية بالستاين ونجد عنده أحياناً أنه اسم يطلق على الجزء الجنوبي من سورية أو سورية الفلسطينية بجوار فينيقية وحتى حدود مصر.

وقد استعمل هذه التسمية الذين اتبعوه من كبار المؤرخين أمثال : سترابو وديودوروس وبطليموس وبليني، ومع مرور الزمن حل اسم بالتسين محل الاسم الشامل سورية الفلسطينية، وقد أصبح اسم فلسطين في العهد الروماني ينطبق على جميع الأرض المقدسة، وقد صك الإمبراطور فسباسيان هذا الاسم على نقوده التي أصدرها عقب قهره لليهود عام 70م، وبذلك أعطاها الصفة الرسمية، وورث البيزنطيون هذا الاسم عن الرومان، ومن بالستين انبثقت كلمة فلسطين العربية.

كل الوثائق لا تدع مجالا للشك بعراقة الارض الفلسطينية، وأن الإنسان الفلسطيني قد امتلك هذه البقعة المباركة من الأرض من حوالي المليون سنة مضت.

عروبة القدس من خلال أسمائها

تذكر المصادر التارخية أن أول اسم عرفت به القدس، هو الاسم الذي سماها به سكانها الأصليون "الكنعانيون " وهو " يرو- شاليم " أو " يرو – شلم " وشالم وشلم اسم لإله كنعاني معناه السلام.

ورد أول ذكر لمدينة القدس كتابة في الوثائق التي عثر عليها في " عبلاء- تل مرديخ- في شمال سورية، وهي وثائق مكتوبة على ألواح من الآجر بالخط المسماري وبلغة سامية غربية، وترجع إلى أواسط الألف الثالث ق.م، وترد في الوثائق أسماء عدة مدن منها- سالم- التي يرجح البعض أنها تشير إلى القدس.

لكن أول اسم ثابت لمدينة القدس وهو " اورو سالم " أو " اورو شالم " إنما ورد فيما يسمى بنصوص اللعنة، وهي تتضمن أسماء البلدان والمدن والحكام الذين كانوا فيما زعم من أعداء مصر، وكانت العادة هي كتابة أسماء الأعداء على الأواني الفخارية ثم تحطيمها في أحد طقوس السحر التأثيري، أي الذي يرمي إلى التسبب في سقوط الأتباع العصاة، وثبت أن تاريخ تلك الأواني يرجع إلى فترة حكم الفرعون " سيزوسترس الثالث 1878-1842 ق.م " وكانت كلها أسماء تسع عشرة مدينة كنعانية من بينها اورو سالم.

وهناك من يذهب في أصل أورو سالم أو اورو شالم إلى أن الاسم مكون من مقطعين " سالم أو شالم " وهو إسم إله، وأورو: وهي كلمة تعني أسس أو أنشأ، فيكون معنى الاسم " اورو سالم" أسسها سالم، ويعتبر الاسم اسماً عمورياً، بدليل أن أول اسمين لأميرين تاريخيين من القدس هما: " باقر عمو " و" سزعمو " وهما اسماه عموريان، والعموريون، هم سكان كنعان الأصليون، ولغة العموريين تدعى غالباً الكنعانية.

ويتضح من ذلك أن التسمية أورشليم التي يحاول الصهيونيون عدها من الأسماء العبرية هي في الحقيقة كلمة كنعانية عربية أصيلة، وكيف تكون كلمة أورشليم عبرية واللغة العبرية لغة حديثة جداً ولدت في القرن الرابع ق.م وتبلورت في القرن الخامس الميلادي وبعده.

وبعد نصوص اللعنة بحوالي خمسمائة عام، عاد اسم اورو سالم مرة ثانية فيما يعرف بألواح تل العمارنة، وهي ست رسائل بعث بها " عبدي خيبا "- ملك أورو سالم في القرن الرابع عشر ق.م- إلى فرعون مصر " اختانون " يشكو فيها من الخطر الذي تتعرض له مدينته من جرّاء هجمات ما يعرف بالعبيرو.

كما أن " سليمو أو سالم " ذكرت في سجلات " سنحاريب " ملك أشور في عداد المدن التي تدفع له الجزية، وقد ظل اسم أورشليم شائعاً منذ ذلك العهد إلى يومنا هذا ومنه جاء الاسم الإفرنجي "جيروزاليم " .

ومن أسماء القدس القديمة أيضاً " يبوس " نسبة إلى اليبوسيين، وهم فرقة من الكنعانيين سكنوا القدس وحولها، وهم الذين أصلحوا التحصينات القديمة على الآكمة، وقاموا ببناء الحي الجديد على المنحدر الشرقي بين السور وقمة التل.

وفي هذه الفترة أخذ اسم " يبوس " و" اليبوسيين " يظهر في الكتابات الهيروغليفية، ويبدو أن اليبوسيين قد تلو العموريين في سكني المدينة خلال النصف الأول من الألف الثاني ق.م، وأطلق على القدس اسم " يبوس " وهو الاسم الثاني لمدينة القدس بعد أورشاليم، وقد سماها الفراعنة في كتاباتهم الهيروغليفية " يابيثي " و" يابتي " وهو تحريف لاسم يبوس الكنعاني اليبوسي، وفي رأى انفرد به الأستاذ محمود العابدي في كتابه- قدسنا- أن اليونانيين سموها-هروسوليما- ولكن مؤرخهم " هيرودوتس " سماها " قديس " كما سمعها من سكانها العرب المعاصرين له.

وفي زمن الرومان حول الإمبراطور "هادريان" مدينة أورشليم بعد أن استولى عليها ودمرها عام 122م إلى مستعمرة رومانية، ويدل اسمها إلى "إيليا كابيتولينا" وصدر الاسم إيليا لقب عائلة هادريان، وكابيتولين جوبيتر هو الإله الروماني الرئيس، وظل اسم "إيليا" سائداً نحو مائتي سنة، إلى أن جاء الإمبراطور " قسطنطين " المتوفي عام 237م، وهو أول من تنصر من أباطرة الرومان - فألغى اسم إيليا وأعاد للمدينة اسمها الكنعاني، ولكن اسم إيليا شاع وظل مستعملاً، كما نجد ذلك في العهدة العمرية والشعر العربي.

وبعد الفتح الإسلامي أطلق على هذه المدينة أسماء: القدس، وبيت المقدس، والبيت المقدس، ودار السلام، وقرية السلام، ومدينة السلام، وكل هذه الأسماء التي قصد منها التكريم والتقديس لم يعش منها سوى اسمين: القدس وبيت المقدس، وتعني الأرض المطهرة أو البيت المطهر، وخصوصاً أن تقديسها ثابت بكتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد حافظ العرب المسلمون على هذه القداسة منذ أن افتتحوها منذ أربعة عشر قرناً من الزمان.

اسم فلسطين:

دلت السجلات الرافدية والسورية الشمالية على أسماء المناطق الواقعة جنوب بلاد الشام، وذلك في الألف الثالثة قبل الميلاد، وكانت تعرف بلاد الشام كلياً في تلك الفترة باسم " أمورو " أو الأرض الغربية، أما فلسطين؛ فقد عرفت منذ القرن الثامن عشر قبل الميلاد بأرض كنعان (كما دلت عليها مسلة أدريمي والمصادر المسمارية ورسائل تل العمارنة)، وغالباً فإن أصل كلمة فلسطين هي (فلستيبا) التي وردت في السجلات الأشورية، إذ يذكر أحد الملوك الأشوريون سنة 800 قبل الميلاد أن قواته أخضعت (فلستو) وأجبرت أهلها على دفع الضرائب.

وتتبلور صيغة التسمية عن هيرودوتس على أسس آرامية في ذكره لفلسطين " بالستين "، ويستدل أن هذه التسمية كان يقصد بها الأرض الساحلية في الجزء الجنوبي من سوريا الممتدة حتى سيناء جنوباً وغور الأردن شرقاً.

بينما اسم فلسطين في العهد الروماني ينطبق على كل الأرض المقدسة، وأصبح مصطلحاً اسمياً منذ عهد هدربان وكان يشار إليه دائماً في تقارير الحجاج المسيحيين.

أما في العهد الإسلامي فكانت فلسطين جزءاً من بلاد الشام، ويقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: أن فلسطين هي آخر كور الشام من ناحية مصر، قصبتها بيت المقدس، ومن أشهر مدنها عسقلان، والرملة، وغزة، وقيسارية، ونابلس، وبيت جبرين. وقد عُرفت فلسطين باسم "جند فلسطين" أثناء التقسيمات الإدارية للدولة الإسلامية، ومنذ تلك الفترة وفلسطين تحمل هذا الاسم.

 

سارة طالب السهيل

 

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله: يا معاذ، أن الله عز وجل سيفتح عليكم الشام من بعدي من العريش إلى الفرات، رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة، فمن اختار منكم ساحلا من سواحل الشام أو بيت المقدس فهو في رباط إلى يوم القيامة

الحديث المذكور : ضعيف ، لا يثبت . وبيان ذلك :
هذا الحديث أخرجه المشرف بن المرجى في "فضائل بيت المقدس" (ص 324) فقال : أخبرنا أبو الفرج ، قال: أبنا عيسى ، قال: أبنا علي ، قال: ثنا محمد بن حسن بن قتيبة العسقلاني بالرملة ، قال: ثنا محمد بن النعمان ، قال: ثنا سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل ، قال: أبنا هانئ بن عبد الرحمن ، عن إبراهيم بن أبي عبلة ، عن عبد الله بن الديلمي ، عن عبد الرحمن بن غنم قال: سمعت معاذ بن جبل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا معاذ ، إن الله سيفتح عليكم الشام من بعدي ، من العريش إلى الفرات ، رجالهم ونساؤهم وإماؤهم مرابطون إلى يوم القيامة ، فمن احتل ساحلاً من سواحل الشام ، أو بيت المقدس ، فهو في جهاد إلى يوم القيامة ".
والحديث ضعيف فيه أكثر من علة :
الأولى : فيه هانئ بن عبد الرحمن ، ذكره ابن حبان في "الثقات" (7/584) وقال :" رُبمَا أغرب " ، وقال الذهبي في "السير" (18/389) :" وَلاَ أَعْرف حَال هَانِئ ". انتهى
الثانية : فيه سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل وهو ثقة إلا أنه كان فيه غفلة ، ولذا وقعت بعض المناكير في رواياته ، ولذا يحتج بحديثه إذا روى عن الثقات المشهورين ، أما إن روى عن المجاهيل فيتوقف في روايته ، قال أبو حاتم :" سليمان بن شرحبيل صدوق مستقيم الحديث ، ولكنه أروى الناس عن الضعفاء والمجهولين ، وكان عندي في حد لو أن رجلا وضع له حديثا : لم يفهم ، وكان لا يميز " كذا في "الجرح والتعديل" (4/129) ، وقال ابن حبان في "الثقات" (8/278) :" يعْتَبر حَدِيثه إِذا روى عَن الثِّقَات الْمَشَاهِير، فَأَما رِوَايَته عَن الضُّعَفَاء والمجاهيل : فَفِيهَا مَنَاكِير كَثِيرَة لَا اعْتِبَار بهَا ". انتهى .
وهنا قد روى عن هانئ بن عبد الرحمن ، مجهول الحال ، ثم هو يأتي بغرائب ومناكير .
الثالثة : فيه محمد بن النعمان بن بشير السقطي ، ترجم له الخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (1278) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (26/159) ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ، وقال ابن حجر في "لسان الميزان" (7498) :" مجهول" .
وللحديث شاهدان : أحدهما مكذوب ، والآخر غير صحيح :
الأول : من حديث أبي هريرة ، وقد أخرجه المشرف بن المرجى في "فضائل بيت المقدس" (ص 324) من طريق موسى بن أيوب النصيبي ، قال: ثنا أبو عبد الرحمن الأعرج ، عن سعيد بن واقد ، عن مقاتل بن حيان ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ستفتح على أمتي الشام من بعدي فتحًا وشيكًا ، فإذا فتحها الله تعالى ونزلها المسلمون وأهلها إلى منتهى الجزيرة ، ورجالهم ونساؤهم وصبيانهم وإماؤهم وعبيدهم مرابطون إلى يوم القيامة ، فمن نزل عند ذلك ساحلاً من السواحل فهو في جهاد ، ومن نزل ببيت المقدس وما حوله فهو في رباط ".
وهذا حديث مكذوب ، فيه سعيد بن عبد الملك بن واقد ، قال أبو حاتم :" يتكلمون فيه يقال أنه أخذ كتبا لمحمد بن سلمة ، فحدث بها ، ورأيت فيما حدث به أحاديث كذب " . كذا في "الجرح والتعديل" (4/45)
الثاني : من حديث أبي الدرداء ، وله عنه طريقان :
الأول : أخرجه المشرف بن المرجى في "فضائل بيت المقدس" (ص 324) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (1/282) من طريق هشام بن عمار ، قال أنا أبو مطيع معاوية بن يحيى عن أرطأة بن المنذر عن من حدثه عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أهل الشام وأزواجهم وذراريهم وعبيدهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون ؛ فمن نزل مدينة من المدائن فهو في رباط أو ثغر من الثغور فهو في جهاد ".
وإسناده ضعيف ، فيه راو لم يسم ، وهو شيخ أرطأة بن المنذر .
وأما الثاني عن أبي الدرداء : فأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (1/282) من طريق عمرو بن عثمان قال أنا ابن حمير عن سعيد البجلي عن شهر بن حوشب عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" سيفتح على أمتي من بعدي الشام وشيكا ، فإذا فتحها فاحتلها بأهل الشام مرابطون إلى منتهى الجزيرة ، رجالهم ونساؤهم وصبيانهم وعبيدهم ، فمن احتل ساحلا من تلك السواحل فهو في جهاد ومن احتل بيت المقدس وما حوله فهو في رباط ".
وهو طريق ضعيف أيضا ، فيه سعيد البجلي هذا لا يعرف ، وفيه شهر بن حوشب ضعيف مشهور .
وقد ضعف الشيخ الألباني رحمه الله طريق أبي الدرداء كما في "السلسلة الضعيفة" (1548)
وعلى كلٍ : فالحديث لا يصح من طريق معاذ ، ولا بشاهديه طريق أبي هريرة ، وطريق أبي الدرداء .
ومعنى الحديث : أن الشام سيفتحها الله للمسلمين ، وحدُّها من العريش بمصر إلى الفرات بالعراق ، فإذا فتحت فإن أهلها جميعا الرجال والنساء في رباط إلى يوم القيامة .
هناك من الأحاديث الصحيحة الواردة في فضائل الشام يمكنه مراجعة كتاب " تخريج أحاديث فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن علي بن محمد الربعي" للشيخ الألباني رحمه الله ، فهو نافع في بابه ، ونسأل الله أن يرد بيت المقدس للمسلمين ، وأن يعجل بنصره ، إنه قوي متين

سلطان بن مساعد
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5371 المصادف: 2021-05-20 04:44:55


Share on Myspace