 شهادات ومذكرات

كاظم شمهود: من اعلام الآثار والتاريخ العراقي (4)

2521 جواد عليالدكتور جواد علي –1907 -1987

ولد في بغداد الكاظمية عام 1907 ودرس فيها الابتدائية والثانوية ثم درس في كلية جامع الامام الاعظم ابو حنيفة في بغداد بعدها درس في دار المعلمين (كلية التربية لاحقا) ثم رشح لبعثة دراسية الى المانيا وحصل على شهادة الدكتوراة في اطروحته (الامام المهدي والسفراء الاربعة) ولكنه لم يترجمها الى العربي ويقال انها لازالت الى اليوم غير مترجمة، وهناك من يضع علامات استفهام كثيرة حول هذا الموضوع . ربما ان جواد لا يريد ان يدخل في مسألة الاختلاف في المذاهب حول عقيدة الامام المهدي او انه اكتشف اشياء خلال بحثه لا ترضي كل الاطراف . وعندما سألوه الى اي المذاهب ينتمي قال انه (ينتمي للعروبة والاسلام والحضارة الاسلامية بلا مذاهب) وهذا ما رقص له الاعلام المصري وعدوه من عظماء المؤرخين العرب ... على اية حال يبقى جواد علي علما وقامة علمية عراقية بغض النظر عن كونه من هذا المذهب او ذاك .

مكانته عند العرب

يعتبر جواد من قمم المؤرخين العرب المعاصرين ومرجعا علميا اساسيا للباحثين الغربيين والعرب وكان رجلا اثريا حيث التقى بعلماء الآثار وتعلم منهم منهجية البحث العلمي والترجمة والقراءة للنصوص القديمة . وهو اول باحث ومؤرخ لم يعتمد على الاقوال والروايات والكتابات القديمة بل اتبع طريقة جديدة وذلك من خلال الاثار والنقوش القديمة لتكون سندا علميا لابحاثه . وكان كثير السفر للبحث عن المصادر والآثار كما كان يرجع الى الموروث الشعبي الى اللهجات الشعبية العربية القديمة ويستفيد منها لان لها عمق تاريخي اصيل في مسالة النحو والصرف تمتد الى اللغات الاكدية والنبطية ..

وقد نبغ جواد علي في سن مبكر حيث كلفته وزارة المعارف عام 1927 بتأليف كتاب - التاريخ العام- وكان عمره يومذاك اقل من عشرين سنة، كما كلفه عبد الكريم قاسم بكتابة موضوعا عن فلسطين فانجزه وقدمه له، ثم طرح عليه عبد الكريم شغل سفير للعراق في الخارج فرفض ..

من اهم كتبه (تاريخ العرب قبل الاسلام) 1936، ويتكون من عشرة اجزاء ثم اظيف اليها بعد ذلك مجلدين واطلق عليها اسم (المفصل في تاريخ العرب قبل الاسلام) وقد اطلعت على هذه الموسوعة العلمية وكانت احد المصادر في كتابة رسالتي الدكتوراة في جامعة مدريد . ويعتبر هذا المنجز العلمي مفخرة العرب في التأليف ومرجعا علميا للجميع لا يضاهيه غيره من الكتب العربية والاجنبية على الاطلاق ويشهد على ذلك المراكز العلمية في الوطن العربي . وقد شاهدت برامج علمية مصرية تتحدث عن مكانته العلمية ومنهجيته في الكتابة والبحث وانه مرجعا فريدا لتاريخ العرب قبل وبعد الاسلام .

وكانت بحوث جواد شاملة لا يترك شاردة ولا واردة الا ودونها واحصاها وكان دقيق المعلومة، وربما تعلم تلك المنهجية من خلال دراسته في المانيا . وقد اشار في دراساته عن الاصنام عند العرب من ان العرب اتخذتها للعبادة لانها مقربة من الله (ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى)، وان هذا الموروث الاجتماعي لازال موجودا عندنا في مسألة الاولياء وطلب الشفاعة منهم عند الله .

عندما رجع من المانيا الى العراق صادف قيام ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941 فانخرط في صفوفها ثم اعتقل وسجن في الفاو –البصرة – ثم خرج وليكون امين سر التاليف والترجمة في وزارة المعارف حيث كان نواة لقيام المجمع العلمي العراقي عام 1947، ثم عمل استاذا في كلية التربية في جامعة بغداد في الخمسينات، كما كان عضوا في الجمعية الاثرية الالمانية، وممثل العراق في عدة مؤتمرات دولية وحصل على عدة جوائز، كما عمل ايضا استاذا في جامعة هارفارد الامريكية . وفي عام 1972 احيل على التقاعد ... وكان جواد يخشى من الدعوات الى اعادة كتابة التاريخ من جديد في اطر ومفاهيم الحاضر، ويفضل ان يكتب التاريخ وفق عصره . ولا يجب اعادته حسب ميول وعواطف وسياسة هذا العصر كما يحدث للرواية الآن . وربما كان هذا الرأي متأثرا من خلال دراسته في كلية الامام الاعظم ابو حنيفة واتباع السلف الصالح واغلاق باب الاجتهاد ؟

و لكن اليوم نرى ان كتب ومؤلفات جواد علي قد اختفت من المكتبات العراقية والعربية ولا نعرف السبب والدوافع من وراء ذلك ؟؟ ربما يريدون ازاحة اثار ومنجزات هذا العلم العلمي الفريد واستبداله ببحوث فارغة متخلفة سطحية او مستمده مفاهيمها من الغرب، ؟؟ وهذا يشير الى ان هناك جهات تعمل على اغتيال المنجزات العلمية والمعارف الانسانية مثلما تغتالهم جسديا .. وقد وجدنا في التاريخ كثير من الكتب العلمية والفنية والتاريخية العربية قد اختفت تماما . ولم يبقى منها سواء الذكر .

سامي سعيد الاحمد – 1930 -2006

2523 سامي سعيد الاحمدكان الدكتور سامي ثروة ثقافية وتاريخية فريدة ووصفه احد الكتاب بانه جبل التاريخ الاشم . ولد عام 1930 في الحلة، وحصل على البكلوريوس من جامعة بغداد كلية الاداب قسم التاريخ، ثم سافر الى امريكا وحصل على شهادة الدكتوراة من جامعة ميتشيغن عام 1962، بعدها عاد الى العراق وعين استاذا في جامعة بغداد قسم التاريخ . له مؤلفات كثيرة يصل عددها حوالي 30 كتابا مطبوعا بالعربية والانكليزية في مجال التاريخ والآثار .. يذكر انه في صباه صحب والده الى زيارة متحف بغداد القديم حيث شاهد الآثار من تماثيل وثيران مجنحة والواح طينية وغيرها، وقد اثارت في نفسه هذا المشاهد تسائلات كثيرة عن مصير تلك الامم السحيقة مما زاده رغبة وولعا في القراءة والبحث عنها . ويذكر ان استاذه عبد الجليل جواد عندما كان في الاعدادية شجعه على دراسة التاريخ وان يسلك طريقا ومنهجية علمية في ذلك وليس قال فلان عن فلان، ومن ذلك الحين زرعت في ذهنه نبتت دراسة التاريخ والآثار . وبعد تخرجه من جامعة بغداد 1953 ذهب يدرس مادة التاريخ في النجف الاشرف والكوفة والهندية، كما اخذ ينشر مقالاته العلمية في جريدة صوت الفرات التي يشرف عليها صديقه علي القزويني . ثم سافر الى امريكا وحصل على شهادة الماجستير من جامعة شيكاغو عام 1957 والدكتوراة من جامعة ميشيغن عام 1952، ثم عين استاذا لمادة التاريخ في جامعة دنفر الامريكية من سنة 1963 الى 1967 .. بعدها عاد الى العراق وعين استاذا في جامعة بغداد لتدريس مادة التاريخ والاثار .

يذكر ان له علاقة صداقة مع المورخ الانكليزي المعروف اورنولد توينبي -1889-1975- حيث كانا يلتقيان دائما في المؤتمرات العلمية العالمية في اوربا . كما كان سامي يحث في بحوثه وتدريسه على دراسة التاريخ دراسة علمية وان يعطي لكل امه حقها التاريخي في العطاء والانجازات فما لليونان لليونانيين وما للرومان للرومانيين وما للمسلمين للمسلمين وهكذا، ولا يمكن اخذ انجازات الاخرين ونسبها لغيرهم، كما يفعل اليهود الذين ياخذون علوم ومعارف الاخرين وينسبونها لرجالهم، وكان يرى ان سبب سقوط الحضارات القديمة هو عامل اخلاقي وهو ما يوكد عليه عالم الاجتماع الانكليزي توينبي ومن قبله قالها ابن خلدون . وكان عندما يريد ان يكتب او يؤلف كتابا كان يسافر الى المواقع الاثرية والاماكن الجغرافية فعندا اراد ان يكتب عن الايزيدية ذهب الى مدنهم ومكث معهم عدة ايام .. وكان يدرس التاريخ ويضع امامه منهجية وحقول دراسية (فهرس) فهو اولا ينظر اليه كقصص وحكم ومتعة، ثانيا مرحلة العبرة من التاريخ، ثالثا كيفة دراسة التاريخ ضمن منهجية وكيف ايصالها الى الطالب او المتلقي او القارئ، رابعا دراسة التاريخ من جميع الجوانب، خامسا تفسير ذلك التاريخ ضمن رؤية جديدة معاصرة واعطاء الرأي المعاصر اي الاجتهاد .. وهو ربما يخالف الاستاذ الكبير جواد علي بانه يجب عدم اعادة قرأة التاريخ وفق الروئيا المعاصرة .. ترك سامي سعيد الاحمد حوالي 30 كتابا مطبوعا ومئات المقالات العلمية منه : الاسلام نظريا وعمليا 1965، وجنوب العراق في زمن الملك اشور بانيبال 1968، واليزيدية احوالهم معتقدلتهم –جزءان -1971، والمدخل الى تاريخ العالم القديم 1985، وملحمة كلكامش 1984، وغيرها .

احمد قاسم الجمعة –1938

2522 احمد قاسم الجمعةالدكتور الجمعة هو من مواليد الموصل عام 1938 حصل على شهادة البكلوريوس من جامعة بغداد قسم التاريخ عام 1962، ثم حصل على شهادة الدكتوراة من جامعة ادنبر في بريطانيا في علم الآثار عام 1970،، عين مدرسا في كلية الاداب في الموصل، وفي عام 1975 حصل على شهادة الدكتوراة من جامعة القاهرة في الآثار الاسلامية .. شغل عدة مناصب ادارية وتدريسية منها مدير ديوان رئلسة الجامعة في الموصل 1976- 1980 ومدير مركز البحوث الاثرية والحضارية 1981-1988 وغيرها . له مؤلفات وبحوث كثيرة في مجال التاريخ والآثار .. وصل عددها عشرة كتب ونشر 62 بحثا علميا في داخل وخارج القطر بالاضافة الى حضوره المؤتمرات المحلية والعربية، كما اشرف على عدة رسائل ماجستير واطروحات للدكتوراة وحضر كاستاذ زائر في جامعات لندن وكمبردج واكسفورد وغيرها .

و يعد الاستاذ الجمعة رابع عالم اثري في مجالات الفنون التشكيلية والتطبيقات الهندسية والآثار والتراث ’يأتي بعد العالم البريطاني كريسوول والالماني هرتزفيل والمصري فريد شفعي . كما حصل على عدة جوائز تقدير وشكر من جهات عراقية وعربية .

لقد شاهدت فيديو للاستاذ وهو يتحدث عن الاثار في الموصل وما اصابها من خراب ودمار . ويقول ان هناك جهل في معرفة قيمة الآثار وهناك تعمد في اهمالها او مسحها فهي تمثل الهوية المادية الاصيلة للبلد وفي تهديمها ومسحها خطرا كبيرا على تاريخ العراق، ويقول ان الموصل تعتبر غابة للاثار فاينما تحفر تجد آثارا، وان اول قرية زراعية ظهرت في شمال العراق كانت في منطقة الموصل القديمة تحت – اقليعات –. تعود الى 6 الاف سنة قبل الميلاد .. كما يذكر ان هناك حوالي 1700 موقعا اثريا في الموصل وان من اهم مراكزها هي المدن او العواصم الثلاث نينوى(اشور) ونمرود وخورسباد . . وللاستاذ عدد من المؤلفات منها : الفنون الزخرفية العربية والاسلامية 1982، واصالة الانظمة المدنية العربية 1990، واصالة المنشأت المعمارية التخطيطية عند العرب 1990 . و دور البصرة في التراث العلمي العربي، وغيرها .

 

د. كاظم شمهود

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5392 المصادف: 2021-06-10 02:38:55


Share on Myspace