 شهادات ومذكرات

نبيل عبد الأمير الربيعي: عطشان ضيول ودوره في تنظيمات القوات المسلحة (3)

نبيل عبدالامير الربيعيبعد قيام ثورة 14 تموز 1958 كان عطشان ضيول المشرف على التنظيم العسكري للحزب وتُنفذ أوامره المختلفة، وكان الضباط في التنظيم يدينون لهُ بالولاء بشكلٍ كبير. ويشير ثابت حبيب العاني في مذكراته إلى أن (تنحي عطشان من عضوية اللجنة المركزية إلى ما يتعلق بنشاطه الحزبي، وسلوكيات إدارته للتنظيم، وبخاصة في إدارته للجان النشاط الديمقراطي)(1).

لكن التهمة المشاعة عن عطشان ضيول هي اليساروية والثورية المتطرفة؛ فكانت سبب إبعاده القسري وإرساله إلى الاتحاد السوفيتي للدراسة الحزبية، فضلاً عن مواقفه من استلام السلطة في زمن الجمهورية الأولى (14 تموز 1958- 9 شباط 1963) تعبر عن مجمل آراءه في هذا الصدد. كان عطشان ضيول ملتزماً بمبادئ الحزب وتوجهاته النظرية والعملية، وينفذ التوجيهات والقرارات بغض النظر عن ماهياتها على وفق سياق مبدأ: نفذ ثم ناقش(2).

كما كان لعطشان ضيول الدور على ضرورة المطالبة باستلام الحزب للسلطة في زمن الجمهورية الأولى، وكان هذا صدى لما كان يطالب به سلام عادل وجمال الحيدري وجلال الأوقاتي وغيرهم(3). كما كان عطشان ضيول من أكثر الكوادر إلحاحاً على عدم حل التنظيمات العسكرة للحزب في مختلف صنوف القوات المسلحة، وأكثرهم نقداً للتوجه الذي حاول حل هذه التنظيمات. وفي عام 1961م (طرح الزعيم الركن جلال جعفر الأوقاتي آمر القوة الجوية على ثابت حبيب العاني خطة للاستيلاء على وزارة الدفاع وإزاحة عبد الكريم قاسم عن الحكم، مشيراً إلى أن كل ما يحتاجه لأسناد القوة الجوية، هو لواء مشاة)(4). لكن سلام عادل كان يرفض هذا التحرك وقد جرى اتهام سلام عادل بالتشديد تجاه الزعيم عبد الكريم قاسم(5). وقد سبق وأن قام الحزب الشيوعي بما يسمى (محاولة إنقلابية) الوحيدة في كل تاريخه وذلك في 5 تموز من عام 1959(6).

كان إرسال عطشان ضيول إلى المدرسة الحزبية في طشقند عام 1961 ولغاية مطلع عام 1964م، حيث درس سوية كلٍ من عطشان ضيول المسؤول الحزبي عن المجموعة العراقية المتكونة من بعض اعضاء محلية الموصل من المحكومين بالإعدام وهم: عمر الياس وعبد الرحمن القصاب وخليل عبد العزيز وعباس هبالة القصاب (رشيد رشدي) الذي أصبح عطشان ضيول متصلاً به بعلاقة فردية بعد تأزم علاقته بالحزب وبمنظمة الاتحاد السوفيتي واستقالته منه. وقد كرر عطشان ضيول مناهضته الشديدة من مستقرة في الاتحاد السوفيتي لسياسة الحزب الشيوعي العراقي عندما تبنى خط آب 1964 المهادن لسياسة الاتحاد الاشتراكي العربي الذي أسس في زمن عبد السلام عارف.

لقد ناهض عطشان ضيول هذه التوجهات عبرَّ تقديم المذكرات والرسائل الحزبية للعديد من الجهات؛ كالقيادة السوفيتية عبرَّ مسؤول شعبة العراق في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي، وإلى قيادة الحزب متمثلة بعزيز محمد بعد انتخابه سكرتيراً عاماً للحزب الشيوعي عام 1964م في براغ(7).

وبسبب سياسة الحزب الشيوعي العراقي أصيب عطشان ضيول بحالة نفسية نتيجة الظروف التي مر بها، وبخاصة بعد إبعاده إلى مدينة كراسندار... وقد وجد في حالة نفسية مزرية، والأنكى من ذلك وجده (رشيد رشدي) مكبل بالسرير من رجليه ويديه حتى لا يهرب كما صرحوا لهُ الأطباء في المصح!؟ وعلى هذا المنوال مكث في المشفى ما يقارب سنة إلى سنتين(8).

وازاء الصمت المطبق من قبل قيادة الحزب الشيوعي العراقي وعدم الرد على استفسارات ورسائل عطشان ضيول؛ وكذلك تجاهله من قبل مسؤول العراق في الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي... فقد قدم استقالته التحريرية من الحزب وتم قبولها فوراً من قبل منظمة الاتحاد السوفيتي، مع التوصية بمساعدته في الوصول إلى أية دولة يرغب السفر إليها، لكنه رفض هذه المساعدة... وبعد أن تم تشكيل (حزب القيادة المركزية) برئاسة عزيز الحاج في ايلول عام 1967م... لقد وفروا لعطشان رفاقه في القيادة المركزية المساعدة المعنوية.. من جواز سفر أردني مزور باسم (أحمد داود) وسافر إلى المانيا الغربية واستقر في مدينة كولن، وقيل في برلين... ألتقى بالأديب الراحل كاظم السماوي والذي حاول اقناعه بالمكوث في الماني الديمقراطية ومساعدته في الحصول على الإقامة الدائمة، لكن عطشان أبى ذلك ورفض رفضاً قاطعاً... مما وجدت جثته مقتولاً أو منتحراً في مدينة كولن، والبعض يعتقد بأنه أصيب بمرض جنون العظمة. وهناك أكثر من احتمال لوفاته، لكنه في بغداد أرخت شهادة وفاته في يوم 28/2/1963، وتم تبليغ أهله في عام 1972(9).

 

نبيل عبد الأمير الربيعي

........................

المصادر:

1- ثابت حبيب العاني. صفحات من السيرة. مصدر سابق. ص160/161.

2- عامر عبد الله. مقومات النظام. ص188.

3- محمود البياتي. مثقفون ضحايا وجلادون مقوضات النظام الاشتراكي العالمي. صحيفة القدس العربي. ليوم 30/1/2006.

4- عزيز سباهي. عقود. مصدر سابق. ج2. ص427.

5- آرا خاجادور. من هو سلام عدل. الحلقة3. الحوار المتمدن. ليوم 24/6/2016.

6- صالح دكلة. من الذاكرة.. سيرة حياة. دار المدى. دمشق. 2000, ص58.

7- صلاح الخرسان. صفحات. مصدر سابق. ص121؛ حنا بطاطو. ج3. ص354/356.

8- د. عقيل الناصري ود. سيف عدنان القيسي. من التاريخ السياسة.. لدراسات النظرية.. عطشان ضيول الازيرجاوي. أمل الجديدة لطباعة. ج2. ط1. 2021. ص111.

9- د. عقيل الناصري ود. سيف عدنان القيسي. من التاريخ السياسي. مصدر سابق. ص120/125.

 

المشاركون في هذه المحادثة

تعليقات (1)

This comment was minimized by the moderator on the site

كيف يؤرّخ تاريخ وفاته في عام 1963 ؟ إلتقيته في موسكو ومجموعة من الطلبة العراقيين في مناسبة لحضور محاضرة له تم ترتيبها في جامعة الصداقة صيف عام 1968 وحصل أنْ تمَّ التشويش على ذلك اللقاء ومنعه بالقوة من قبل بعض طلبة جامعة الصداقة العراقيين { لم أزلْ أحتفط بأسماء بعضهم } ... وفهمت منه أنه كان حتى ذلك الحين يحتفظ بهوية عضوية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي التي انقذته من موقف حرج حيث اعتدى على ضابط شرطة كبير فأمر مَن كان معه من ضباط شرطة باعتقاله لكنه أبرز لهم هذه الهوية فاعتذروا منه وأدوا له التحية وتركوه حرّاً. هذه روايته لي في صيف عام 1968 في موسكو. كان يبدو في حالة سهوم ونظرات شاردة غير مستقرة لكنه كان محتفظاً بذاكرة قوية حادة.
عدنان

عدنان الظاهر
لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5486 المصادف: 2021-09-12 01:17:10


Share on Myspace