 شهادات ومذكرات

محمود محمد علي: مصطفى وعلي أمين.. توائمان في معية صاحبة الجلالة (1)

محمود محمد عليتعد فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي فترة نهضة فكرية وثقافية في مصر؛ ما دفع البعض أن يطلق على هذه الفترة "العصر الذهبي لمصر"، إذ شهدت طفرة في كل المجالات سواء في الفن أو الفكر أو الطب والإعلام؛ ومثلما كان طه حسين ورياض السنباطي وعبدالوهاب رواد فيما يخص الفن والثقافة والفكر، كان التوأمان مصطفى وعلي أمين خير مجددين في مجال الصحافة المصرية (1) .

ولما كان تاريخ الصحافة لا ينفصل عن التاريخ السياسي لأي دولة.. فالصحافة هي مرآة المجتمع ومصدر من أهم المصادر التي يعتمد عليها المؤرخون ، وبهذا الصدد لا شك في أن التوأم مصطفي وعلي أمين كانا ظاهرة قلما تتكرر في الصحافة ،فهما علمان من أشهر أعلام الصحافة المصرية، أسسا مدرسة جديدة للكتابة الصحفية وقدموا العمل الصحفي في ثوب جديد، رحلوا تاركين ما كتبوا يتحدث عنهم، تركوا خلفهم أرث كبير من العمل الصحفي والعمل الخيرى، أيضا تظل ذكراهم علامة فارقة فى تاريخ الصحافة المصرية حتى بعد مرور سنوات طويلة على رحيلهم هم “مصطفى وعلى أمين” أو كما أطلق عليهما توأم الصحافة المصرية، والذي نحتفل بذكرى ميلادهم الـ 107 (2)

وفي الأيام القليلة المقبلة تمر علينا الذكرى الـ 107 على ميلاد التوأم مصطفى وعلى أمين، أحد عمالقة الصحافة المصرية والعربية، إذ تم ميلادهما فى 21 فبراير 1914، كان والدهما "أمين أبو يوسف" محاميا كبيرا، أما والدتهما فهي ابنة أخت الزعيم سعد زغلول، ومن هنا انعكست الحياة السياسة بشكل كبير على حياة الطفلين حيث نشآ وترعرعا في بيت زعيم الأمة.

ودائما ما يسمى الشخص باسم أبيه، إلا مصطفى وعلي أمين، فيسبق اسمهما "معا" اسم أبيهما، هكذا يتم ذكر اثنين من عمالقة المهنة، هذا الارتباط لم يكن بسبب كونهما مجرد توأم فقط، لكنهما أسسا واحدة من أعرق الصحف المصرية والعربية "أخبار اليوم" وزخرت حياتهما بالعديد من الأحداث والمواقف والخبرات لا تزال تنثر رذاذها في فضاء المهنة حتى الآن (3).

ولد التوأم مصطفى وعلي أمين في مثل هذا اليوم 21 فبراير 1914، قبل 106 أعوام، كان والدهما "أمين أبو يوسف" محاميا كبيرا، أما والدتهما فهي ابنة أخت الزعيم سعد زغلول، ومن هنا انعكست الحياة السياسية بشكل كبير على حياة الطفلين حيث نشآ وترعرعا في بيت زعيم الأمة.

وقد ولعا التوأم منذ نعومة أظافرهم بالكتابة الصحفية وكانت أولى اهتماماتهم، وبدافع من هذا حبها أسسا الأخوين مجلة أطلقا عليها اسم مجلة ” الحقوق” عام 1922م وهما فى سن الثامنة من عمرهما، وكانت المجلة لا تتعدى كونها منزلية تحمل أخبار بيت الأمة من الزوار والخدم وغيره من أومور المنزل، وكان تأسيسها إشباعا لرغبة العمل الصحفي داخلهم، تبع هذا العمل عدة أعمال مشابهة حيث أسسوا مجلة مدرسية عام 1928م ، في عام 1930م عمل مصطفى أمين بمجلة “روز اليوسف”، وهو ما يزال طالبا في المرحلة الثانوية وبعد إتمام دراسته الثانوية سافر مصطفى أمين إلى أمريكا لإكمال دراسته فالتحق بجامعة “جورج تاون” لدراسة العلوم السياسية، وحصل على ماجستير فى العلوم السياسية عام 1938م ، بينما حصل على أمين على البكالوريا وسافر إلى إنجلترا عام 1931 لدراسة الهندسة بجامعة “شيفلد” ، وحصل على ليسانس الهندسة في عام 1936م .(4) .

وكانت الصحافة هي العشق الأول لمصطفى أمين وكذلك شقيقه، وبدأ العمل بها مبكراً وذلك عندما قدما معاً مجلة "الحقوق" في سن الثماني سنوات، والتي اختصت بنشر أخبار البيت، تلا ذلك إصدارهما لمجلة "التلميذ" عام 1928، وقاما فيها بمهاجمة الحكومة وانتقاد سياساتها، فما لبثت أن تم تعطيل إصدارها، أعقبها صدور مجلة "الأقلام" والتي لم تكن أوفر حظاً من سابقتها حيث تم إغلاقها أيضاً ؛ وشهد عام 1944 مولد جريدة "أخبار اليوم" بواسطة كل من مصطفى وعلى أمين، وكانت هذه الجريدة بمثابة الحلم الذى تحقق لهما، وبدأ التفكير بها بعد استقالة مصطفى من مجلة "الاثنين" حيث أعلن عن رغبته في امتلاك دار صحفية تأتى على غرار الدور الصحفية الأوروبية (5).

وعلى الرغم من الدراسة التى كانت بعيدة عن مجال العمل الصحفي، إلا أن حبهما للعمل الصحفي لم يقل بل تمسكا الأخوان به أكثر وعلى الأخص مصطفى أمين حيث عمل بمجلة ” آخر ساعة ” التي أسسها الصحفي والكاتب ” محمد التابعي”، وقد حقق مصطفى أمين خلال فترة عمله بالمجلة نجاحا ملحوظا، ولم يكتفى ” أمين ” بعمله الصحفي بمجلة آخر ساعة بل أصدر” مصطفى أمين ” عدد من المجلات والصحف منها “مجلة الربيع ” و"صدى الشرق” وقد أوقفت الحكومة كل تلك الإصدارات بسبب الانتقادات الحادة التي كان يواجهها مصطفى أمين للحكومة ورجالها، وفى الوقت ذاته تقلد ” على أمين ” عددا من الوظائف منها مديرا لمكتب وزير التموين عام 1941 م ، ثم مديرا لمكتب وزير المواصلات وفى عام 1942م مديرا لمكتب وزير المالية عام، وعام 1943 مديرا عاما للمستخدمين والمعاشات، ولكن بمجرد البدء في التفكير فى إصدار دار أخبار اليوم حتى تفرغ على أمين إلى العمل الصحفي الجديد (6).

 

د. محمود محمد علي

رئيس قسم الفلسفة وعضو مركز دراسات المستقبل – جامعة أسيوط

...................

الهوامش

1- محمد نبيل: مصطفى وعلي أمين.. توأمان صاحبة الجلالة، البوابة نيوز ، الثلاثاء 21/فبراير/2017 - 03:01 م

2- منة الله عصام: “مصطفى وعلى أمين”..سنوات على مولد توأم الصحافة، 21 فبراير, 2021 - (6:44 مساءً)؟

3- أحمد البهنساوى: مصطفى وعلي أمين.. 106 أعوام على ميلاد توأم الصحافة وبيت الأمة، صحيفة الوطن المصرية، نشر بتاريخ

05:17 ص | الجمعة 21 فبراير 2020.

4- منة الله عصام: المرجع نفسه.

5-محمد عبد الرحمن: عمالقة الصحافة المصرية.. 107 سنوات على ميلاد مصطفى وعلى أمين أشهر توأم صحفين، اليوم السابع، الأحد، 21 فبراير 2021 12:32 م.

6- منة الله عصام: المرجع نفسه.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5515 المصادف: 2021-10-11 01:24:16


Share on Myspace