 آراء

بالرصاص نستقبل الأنتخابات المبكرة.. فكيف ستكون؟

قاسم حسين صالحتحليل سيكوبولتك

الواقعة: في 13 / 12/ 20، قام نائبان بالدعاية لهما في الانتخابات المبكرة باطلاق الرصاص وترويع السكان في منطقة ابو غريب، مصحوبا بالتنافس على فرش شوارع محلاتهم بالسبيس!

*

 تتعدد التوقعات بشأن انتخابات 6 حزيران 2021ويمكن ايجازها باحتمالين:اما انها ستكون مثل سابقاتها من حيث النتائج، او انها ستأتي بالجديد المختلف.

 لنبدأ بهذه الحقيقة .. ان احزاب الأسلام السياسي استفردت بالسلطة والثروة منذ العام 2006 يوم كلف رئيس الجمهورية الراحل الكبير جلال الطالباني في نيسان 2006 السيد نوري المالكي لرئاسة مجلس الوزراء لينهي حالة جمود سياسي استمر شهورا بعد حكومة اياد علاوي المؤقته(2004-2005) وحكومة ابراهيم الجعفري(2005-2006)

وانطلاقا من حقيقة ان حيثيات الحاضر لها الدور الرئيس في تحديد ما يحصل في المستقبل، فلنوجز ما حصل في ولايتي المالكي ودورها في الانتخابات المبكرة.

 في كتابه "الرسالة العراقية " يذكر الراحل معروف الرصافي وهو رجل موثوق وعضو مجلس نواب، ما نصه بخصوص الفساد المالي والاداري: 

 "وكانت الرشوة فاشية، فكان الصعلوك اذا تسنم منصبا فلا تمر عليه أيام الا وقد أصبح من أهل الثراء.وكانت الأمور لا توسّد الى أهلها، فلا الكفاية ولا المقدرة ولا الاستقامة ولا الصدق والأمانة .. انما توسّد بأحد عوامل ثلاثة " المنسوبية " و" المحسوبية " و" الرشوة " (ص 55).

 غير أن واقعه في عهد المالكي كان أقبح وأوقح، يثبته أكثر من شاهد موثوق، نسوق ما ذكرته صحيفة واشنطن بوست بعددها الصادر في (23-9-08) بأن (13) مليار دولار من أموال الاعمار في العراق أهدرت أو نهبت عبر مشاريع وهمية وعناصر فاسدة في الحكومة العراقية، فيما نسبت الاذاعة البريطانية (بي بي سي في 28-9-08) الى لجنة تخصصية في حكومة المالكي وجود ثلاثة آلاف حالة فساد مالي موثقة بأدلة قاطعة.وانتقل العراق في زمنه من المرتبه 137 عالميا والاسوأ في الفساد بين الدول العربية الى المرتبة 160 ليحتل المركز الثالث عالميا والاول عربيا وفقا لتقرير المؤشر العالمي للفساد.وشهادة من السفير الامريكي لورانس بنديكت منسق مكافحة الفساد بالسفارة الامريكية في بغداد يحذر فيها بانه اذا لم تتم السيطرة على الفساد فانه يهدد استقرار العراق.وباعترافه في كلمته امام مجلس محافظة بغداد في( 20-9- 2008) قال المالكي بالنص " كثير من المسؤولين قد أثروا كثيرا"، مع انه هو رئيس الوزراء المسؤول عن هؤلاء المسؤولين!.

 والأخطر من هذا الذي يفترض ان يعرضه لمساءلة قانونية هو اعترافه علنا بقوله: (لديّ ملفات فساد لو كشفتها لانقلب عاليها سافلها).. لأنها تعد خيانة ذمة.. ولا تفسير لها سوى ان بين الفاسدين الكبار من هم اعضاء في حزبه الحاكم، فخشي الخصوم ليعتمد واياهم مقولة (تسكت عني اسكت عنك).

 وشيوع الفساد لم يسقط فقط هيبة الدولة بل اسقط قيما اخلاقية ودينية اوجزها المتظاهرون بأهزوجتهم (باسم الدين باكونه الحراميه، نواب الشعب كلهم حرامية) وتحول الفساد في زمنه من فعل كان يعد خزيا الى شطارة، واسقط المعايير الخمسة الأخرى لهيبة الدولة.. فالقانون انتهك بوجود فصائل مسلحة تتحدى الحكومة، والعشائر استخدمت السلاح متحدية القوانين التي سنتها الدولة، وتم سرقة الدولة والاستحواذ على ممتلكاتها وعقاراتها، والدولة صارت محاصصات وليست دولة مؤسسات، ولم يعمل بمبدأ الكفاءة والخبرة والنزاهة، لا في الخط الأداري الأول للدولة ولا حتى في الملحقيات الثقافية في السفارات.

 وفي زمنه صارت بغداد العاصمة الأسوأ في العالم، وتحول شارع الرشيد الى طريق قذر تجوب فيه (الستوات)، رغم ان سعر برميل النفط في زمنه زاد على 140 دولارا.وظلت (بالمناسبة.. كل مئة برميل نفط تذهب 97 للفاسدين و3 للمواطن!).

 ولم تتطابق افعاله مع اقواله.. فهو يصرح مؤكدا انه مع التظاهرات السلمية ويجب تحقيق مطالبهم المشروعة، ويتجاهل ان التظاهرات بدأت في شباط 2011 ايام كان هو المسؤول الأول.. وما استجاب، بل صعد قيادي من حزبه الحاكم على سطح البناية المطلّة على ساحة التحرير ليعطي اوامره باطلاق الرصاص على متظاهرين سلميين مطالبين بحقوق مشروعة!.وفي تحليلنا لشخصيته توصلنا ايضا ان الرجل مصاب بعقدة (سيكولوجيا الخليفة).. بمعنى انه يريد البقاء في الكرسي الى يوم يخصه عزرائيل بالزيارة.

مصطفى الكاظمي.. هو أم تغير؟

 يعود قرار اجراء انتخابات مبكرة في حزيران 2021 الى رئيس مجلس الوزراء الحالي السيد مصطفى الكاظمي يوم كان قريبا من شباب انتفاضة تشرين 2019.وكنا دعمناه والتقينا متظاهري ساحة التحرير طالبين منهم منحه مئة يوم ليقرروا بعدها ما اذا كان معه او عليه.

 في مرحلته الأولى، حاول مسك العصا من الوسط بعدم التحرش بكبار الفاسدين فذهب بنفسه، وهو رئيس وزراء، لزيارة المالكي في مقره رغم معرفته بأنه عرّابهم!، وفي الوقت نفسه كان يلتقي بممثلين عن انتفاضة تشرين. غير ان التوفيق بين خصمين احدهما استملك الوطن وآخر يريد ان يسترده لأهله.. لا يمكن ان يدوم.. فتحول الى مرحلته الثانية بالتخلى غير المعلن عن الخصم الاضعف الذي لا يشكل خطرا على سلطته، الشارع العراقي، بعد فشله في حصر السلاح بيد الدولة وخشيته من ميليشيات لا ترحم، وعدم قدرته على اطلاق سراح آلاف المغيبين قسريا من الناشطين، ومحاكمة قتلة اكثر من خمسمئة شهيدا وعشرين الف جريح ومعوق.

هذا الحال يقودنا لهذا السؤال:

 هل يستطيع السيد الكاظمي تأمين انتخابات نزيهة وتحت اشراف دولي في حزيران 2021 كما وعد؟

 المشكلة تتعلق بتفكيك معادلة معقدة فيها اكثر من طرف.. فحيتان الفساد(بوصف المرجعية!) يمتلكون السلطة والمال والسلاح وفنون التزوير والقدرة على اقامة تحالفات طائفية وشرعنة اعادة نفسها، حتى لو كانت بأساليب تثير السخرية والأستهجان، بما فيها تنافس غير شريف فيما بينهم!

ومتظاهرو انتفاضة تشرين 2019، نجحت في اسقاط حكومة السيد عادل عبد المهدي وغيرت قواعد اللعبة بشعارها (نريد وطن)، واجبرت حيتان الفساد وقادة احزاب الأسلام السياسي على عدم معارضة مطالبهم.وكان لفيروس كورونا الدور الرئيس في اضعاف الأنتفاضة ليعود الفاسدون لممارسة اخطائهم الشنيعة ليضعوا العراق في ذيل التصنيفات الدولية لانتهاكات حقوق الانسان، وتماديهم في تشريع قانون الجرائم المعلوماتية الذي يتضمن 26 مادة تقضي بالسجن والغرامة و 21 أخرى سالبة لحرية التعبير.

اما الشعب فهو منقسم بين من سيشارك في الانتخابات شرط ان تكون سلمية، وبين شباب مثقف يواصل مسار انتفاضة تشرين سيشارك ويتحدى ليستعيد الوطن، وبين غالبية تعبانة تعاني الجوع والحرمان ستبقى متفرجة، وبين من استسلم لليأس ويرى أن الأمور ستسير من سيء الى اسوأ.. ما يعني أن أيا من هذه الأصناف لا يمتلك القرار بتحديد نتائج الأنتخابات.صحيح ان الوعي الأنتخابي الشعبي هو الآن افضل منه في انتخابات 2018، بمعنى أن الـ 80 % الذين عزفوا عن الانتخابات سوف يشاركون في الأنتخابات المبكرة، ولكن النسبة ستحددها اجواء 6 حزيران 2021.والأحتمال الأرجح ان الانتخابات المبكرة، بافتراض انها ستجري في موعدها، فان احزاب الأسلام السياسي والمليشيات ستبدو في ظاهرها مسالمة وستسمح بفوز عدد محدود من ثوار وانصار وثبة تشرين، لتعلن في وسائل اعلامها ان الأنتخابات كانت ديمقراطية، ولكنها لن تفرط بفوزها في الأغلبية.. وتلك هي النتيجة المتوقعه.. اذا ما صار شي!

 

أ.د.قاسم حسين صالح

مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5221 المصادف: 2020-12-21 03:31:38


Share on Myspace