 آراء

النظام العثماني وظهورالوطنية الجزائرية

لقد تأسس الحكم العثماني مواصلا للقيم الاسلامية ومواجها للقوة البحرية الأوروبية الغازيةعلى شواطئ البحر المتوسط .فقد كان نظاما امبراطوريا كلفه استينفاذ القوة وتبعثر الجهود وتشتت المصالح .مما جعله لايطيل كثيرا في المنطقة المغاربية مع ملاحظة الظروف المحلية في تونس وليبيا والجزائر وحدوث ثورات مناوئة له في تلك البلاد.التي توسعت عبر الفضاء الواسع وحكمها الانكشارية والشيوخ وممثلي البايات في كل   االمقاطعات ومناطقها افي الجزائر العثمانية .

1. نظام الدولة

لذا قسم العثمانيون الجزائرالئ ثلاث بايلك 1. التيطري في المدية والشرق في قسنطينة والغرب في معسكرثم وهران ودار السلطان في العاصمة }وكان يسموا مناطق التابعة للبايلك سناجق كالولاية ثم النواح ثم الاحياء او الحارات كما القايدات 1اوالاوطان واما الضواحي فكانت تسمى الفحوص

وكانت النقود المستعملة في الجزائر العثمانية متنوعة بين السلطاني والسكينة العثمانية والليرهة الإيطالية والدورو الإسباني والريل والفرنك ومنها كان نوعان هناك نقود التبادل وهي المعروفة عاديا ممثلة في قطع نقدية معدنية كان منها الزياني والدينار الحفصي في المرحلة الاولى ثم ظهرت السلطاني العثماني والسكينية التركية كما استعملت الريال والريل بوجو والدرهم والبياستر الاسباني وكان هناك نقود الحساب التي مؤداها تقدير الاثمان وتقييم السلع مرة وللدفع المالي التبادلي مرة اخرى ،و منها الصايمة والموزونة ريال دراهم صغار  عموما، كما وجدت نقود احرى مثل الخروبة والدورو الفرنسي والمحبوبة وغيرها  ..

وكانت مصادر الخزينة العثمانية في الجزائرالقرصنة البحرية والرسوم والتاوات المفروضة على الدول الاجنبية والسفن في البحر المتوسط . ضرائب على التجار الاجانب والشركات الاجنبية والسواح والمقيمين منهم  .هدايا وعطايا مفروضة على القناصل وبعد الاخلال بالمعاهدات المعلنة سابقا معهم.. ضرائب على السكان المحليين.منها ضرائب على الارض وعلى الاملاك –فارس. و النشاطات...يبع الاسرى او تحصيل اثمان تحريرهم ..غرامات متنوعة –منها غرامة اللزمة على غير القادرين على الجندية ...غرامات على القرى للانكشارية بعد حروجهم للمحلات.غرامات الجمرك على التجار المتنقلين من بايلك الى اخر .غرامات على الحرفيين ..غرامات على الافراد والعائلات احيانا  ..منها على السيبا بعد دخولهم البايلك..غرامات على المطامير والمخازن على الفلاحين. معونات على المواطنين وحتى السيبا احيانا.. الجزية على اليهود.المكوس على استعمال المكان –وكانت تعطى تفويضا لموظفين مكلفين .تعميم غرامة اللزمة  على كل السكان.. الزكاة. والعشور  حكور .العوايد والضيفة  ايام الاحتفالات والاعياد وحين دخول الباي المدينة او حين تنصيبه—الدنوش وهي عطايا متنوعة .. واليباشي وهي غرامة على السيبا والصحراء بعد دخولهم البايلك..

ومن ذلك سوف نكتشف التغيرات والتأثرات لهذا النظام على المجتمع الجزائري وفعاليته ة نشاطاته ووطق اكتيسابه للوعي والادراك وشحنات الامفعال

2 - بنية المجتمع السياسي العثماني:

لقد كان الحكم العثماني،حكما متسلطا،متمكنا بفضل القوات الانكشارية ووجد قوته في استمالة السكان الحضريين وقبائل الجوار المديني نظرا للهجومات والتحرشات الاسبانية والبرتغالية على الساحل الإفريقي الشمالي ،ونجح في تطوير الدويلات المنتشرة في تونس والجزائر وليبيا ولكنه فشل في المغرب الأقصى .استطاع خير الدين وعروج صد الهجومات الأوربية على الساحل الجزائري حيث استطاع عروج أن يفتح تلمسان ويخضعهها لخلافة أسطنبول وواصل خير الدين حملاته في التوسع واستمالة القبائل الحضرية والريفية في المناطق الداخلية .

لقد استطاع خير الدين ان يفشل حملة نائب ملك صقلية  سنة 1518م/924ه وقضى على افرادها واسر بعضهم، وفاز عليهم ولكنهم، نظرا لمعرفة الأتراك مسار الأمور والسياسة فعينوا بعض الزعماء والمشايخ على مقاطعاتهم،منهم محمد بن القاض الزواري عليه قبائل الشرق، ومحمد بن علي على قبائل الغرب الجزائري،وبما هذين الأخيرين بصلة بالحكم الحفص والزياني،فقد تحرشا وتمريضا من طرف الحكمين ضد الاتراك .ولكنهم عملوا مع الأتراك حيثا ونجحا في احتضان بعض قبائل الشرق وقبائلأخرى  في الغرب الجزائري .

لقد رفض الأمير عبدالله،خليفة أبي حمو الثالث،سلطة الأتراك ى،لكن خيرالدين حمى ودافع عن . الأمير مسعود – الذين عارض أخيه عبدالله ولكن مسعود تمرد أخيرا عن الأتراك أيضا،إلا أن المسار اتجه نحو الصلح * مع الأتراك واتفقا على سلطة موحدة عثمانية بفضل أحد الفقهاء وعلماء المنطقة .

والملاحظ أن عدم تماسك السلطة العثمانية،في المرحلة الأولى كان واضحا وخاصة بعد وفاة عروج وأخيه مقتولا،حيث عاد أبي حمو الثالث الى تلمسان غربا وحميده العبد الى تنس جوارا .حيث واجها كل منها التحرش الإسباني .لقد قام عملاء الاسبان بقطع الطريق عن عروج وأخيه إسحاق حين عودتهم من الغرب الى العاصمة في موقعه حامية بني راشد كما تم حصار عروج في تلمسان .(2) حيث كان عروج متوقعا حاميه السلطاني الوطاس في حمايته بالوصول اليه،ولكن نفذ الصبرلديه  فهرب،فلحقه الإسبان في بني يزقن في غرداية  في ماي 1518 وقضوا عليه، فإنتهى الحكم الى أبي حمو الزياني بمناصرة الإسبان له حتى وقت لاحق حيث سيمتد التوسع العثماني الى تلمسان  بعد فتنة خطيرة في  ضواحي قلعة المشور  بين الرافضين والقابلين للحكم العثماني .

3 النظم الإجتماعية في العهد العثماني: لقد مثل التنظيم العثماني في الجزائر، هيئة غير موسعة ومتشتتة مثلت القبائل تمثيلها في الجنوب، بينما كانت رئاسة الخلافة في العاصمة قسنطينة وهران والتيطري حيث المدن الكبيرة وكثافة السكان والأراضي الخصبة وقرب البحر،حيث العثمانيون إمبراطورية بحرية قوية وجدت نافذة لها إتجاه إسطنبول المركز لقد ساهم في شساعة الأراضي العثمانية من المشرق إلى المغرب أدى إلى ضعف نشاط قبضة الحكم العثماني على البعض المناطق، رغم أن كثافة الروح الدينية وقوة الإرتباط بالقيم المرجعية للسكان . 

لكن أن الواضح إلتزام ممثلي الخلافة في كل المناطق كان مرتبطا بقوة النظام، بينما ضعفه في الأيام الأخيرة بعد ضعف الخلافة المركزية وصعود الحضارة التكنولوجية الأوروبية عجل في سقوط الخلافة منذ غزو نابليون لمصر وسقوط الأسطول الجزائري العثماني .

لكن الوضع الداخلي الذي يعلن صراع قوى بين القبائل إلى تعيين الباشا والآنا والخوجا، كان متعدد الأوجه مما جعل البعض يرفض تسليم الضرائب وإعلان التمرد على خلافات العثمانية رغم قوة الجيش الإنكشاري الذي لم يحاول التوغل في المناطق الداخلية لثقته في السكان إن التمثيل العثماني للجزائريين بدأ يضعف بعد مؤامرة التدخل الأوروبي على هذه البلاد، فيما كان يعكس الوضع المحلي عدم تطابق إجتماعي ونشوء طبقات كان يخلقها عملية تقسيم الأرض وتعيين المراعي والسلم التجاري وقوة القوافل التي كانت تتعرض للقطاع في كل مكان .رغم ذلك نشأت جماعات حرفية وجمعيات تعاونية، تمركزت في القصور والتجمعات الكبرى .

في حين بقي المواطن البسيط عالة على القبلية والعائلات الكبرى التي جعلت من بعض هؤلاء عمالا وخدما له في جميع المجالات الإقتصادية والفلاحية والتجارية والحربية، وهذا من الفتح العثماني على المناطق الإسلامية .

يقول عبد العزيز الدوري (1): فقد استولى العثمانيون على القطاعات المملوكة كلها، فيما فيها تلك التي حولت إلى وقف أو ملك، وضمت الأراضي السلطانية "الخراجية" التي تعمل بدفع .الخراج. المنصوص عليه في التراث الإقتصادي الإسلامي منذ عهد الخلافة الراشدية ولكنهم اتخذوا النظام الإقطاعي المملوكي أساسا في تنظيم الأراضي مع إبطال صفته العسكرية >.

لذلك تقسيم الأراضي حسب سياسة إجتماعية محددة تم على إثرها توزيع إقطاعات على أشخاص لا يخدمونها بل هم مجرد أرباب عمل بالمفهوم الحديث مما سهل التفكك الإجتماعي وخلق الإضطراب وزعزعة ضوابط الإلتزام ونزع الثقة لذلك تم تسليم اخصب الأراضي على المقربين من السلطات والخليفة والباي والباشا ومشايخ القبائل الإسلامية عبر كل مناطق الإمبراطورية العثمانية، وقد قام هؤلاء بتعيين ممثلين عنهم في تسيير وخدمة تلك الأراضي وبعدها توكيل جماعات من العمال يسهرون على خدمتها إذا كانت شاسعة أو عاملا واحدا إذا كانت قليلة المساحة وقريبة من السكن .

وذلك لم يكن نافيا لوجود ضرائب على استزراع  هذه الاراضي كما يرى كذلك الدوري، حيث ذلك يخضع لمعاهدة سابقة مع الإدارة وتوثيق تلك التعهدات وسجل أصحابها، حيث لجأت السلطة أحيانا لتعيين عمالا من الجند يكونون تحت وصاية أمناء معنيين من طرف الإدارة العثمانية ولكن التطور اللاحق جعل السلطة تلجأ إلى المشايخ لأنهم أقرب تمثيلا للسكان وهم أكثر احتراما من الغير، مما جعل العامل خماسا، وأحيانا عامل يومي أجير بالمقايضة بدل عرقه لدى كبار العائلات والمشايخ .

إن تسليم الأرض لبعض ممثلي الخلافة، جعل هؤلاء المكلفين ينتظرون الفرصة لنقص النظام وفرض قرارهم، وأبدعوا نظام السخرة وانمحت الصفة العسكرية على ملك الأرض وتسييرها هكذا تم توارث الأرض من المماليك والمتعهدين حيث كانت الضريبة رمزية تدفع للسلطان سميت المصالحة، في بعض الأماكن،رغم أن الخلافة العثمانية حاولت تجميد تلك العمليات لكنها فشلت ولم تحرر حتى تحديد الفترة الإستعمالية للأرض، بل تطور النموذج إلى ملكيات وراثية بحق التصرف الكامل .

 

عتيق العربي - الجزائر

................................

[1] عبد العزيز الدوري: مقدمة في التاريخ الإقتصادي في التاريخ الإقتصادي العربي (م د و ع) بيروت 2007 ص 93/94

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5260 المصادف: 2021-01-29 01:36:41


Share on Myspace