 آراء

الرئيس بايدن ومآلات الحرب اليمنية

ناجي احمد الصديقلم يكن فى حسبان أطراف الصراع المسلح فى اليمن ان تكون الحرب التي نشيت بينهم منذ ست سنوات ستأخذ وقتا كالذى قضته الآن، بل ان هنالك من قال ان هجوما خاطفا لا يتعد الأيام سوف يعيد الشرعية اليمنية وينهى حلم الحوثييون فى استيلائهم على مقاليد السلطة فى اليمن، تماما كما لم يكن فى خاطر اى منهم ان ذلك الهجوم الخاطف سيحيل حياة كل الشعب اليمنى الى كابوس مرعب صنفته الأمم المتحدة كأكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالية الثانية

كان فى مخطط التحالف – اذن- هجوما خاطفا يزيل الحوثيين من الوجود وكان فى مخطط الحوثيون  زعزعة الحكم الوهابي فى المملكة العربية السعودية وما ان بدأت الحرب حتى ذهب كلا الطرفين الى الاستقواء بالقوى الإقليمية والدولية واندح القتال بكل إفرازاته السالبة الى معظم التراب اليمنى وظهرت المطامع وتتنمر المجلس الانتقالي الجنوبي وتدخلت الأمارات وزاد ترامب الضغث بتسليحه لجيوش التحالف الى ابالة حتى وصل اليمن الى تلك النتيجة الصادمة.

ما من احد من أطراف الحرب المباشرين او من يدعموهم وراء ستار ارهق نفسه بالتفكير فى مصير الشعب اليمنى المنكوب فى ظل تلك الحرب الضروس، فالكل كان غارقا فى دوامة الصراع الذى يغذيه الخوف  من جهة والتفكير فى سحق الآخر من جهة أخرى  وكان هذا واضحا من خلال تمثيليات التحاور  بين الفينة والأخرى، كل هذا يحدث واليمن السعيد يسير من سيئ الى أسوأ حتى وصل الامر الى ان يتحول الشعب اليمنى الى حطام وتتحول دولة اليمن الى سراب وأطلقت المنظمات الانسانية صرخة استغاثتها المدوية فى أسماع الدنيا وفى مقدمتها منظمة الأمم المتحدة وليس من مغيث

تبدأ الحرب بإرادة واحدة ولكنها لاتنتهى ابدا الا بمجموعة إرادات متوازية لا تلتقي إلا فى اللانهاية  وهذا هو حال الحرب اليمنية فالحوثيون الذين استولوا على صنعاء بإرادتهم لن يتمكنوا من وقف الحرب التى شنتها عليم السعودية  بتلك الإرادة والتحالف الدولي الذي أعلن الحرب على الحوثيون باردته لا يستطيع وقف الحرب عليهم بنفس تلك الإرادة وحرب اليمن تعددت أطرافها وتشابكت أهدافها وتنوعت مفاهيمها واصبح على العسير على الحوثيين وعلى التحالف الذى تقوده السعودية وعلى الحكومة اليمنية الشرعية وقف تلك الحرب لان وقفها يعنى انتصار وهزيمة وكل منهم يريد الانتصار ويخشى الهزيمة

بالنظر الى الحكومة السعودية والتي يدعمها التحالف الذى تقوده السعودية نجد انه وخلال الخمس سنوات الأولى كانت مرتبكة فى إدارة العملية السياسية داخل اليمن فى المناطق الواقعة تحت سيطرتها، فقد توالت على ادارة تلك المناطق عددا من الحكومات فشلت كلها فى قيادة اليمن المجزأ، وذلك ان للقوى السياسية الداخلية التى تدعمها أجندات خاصة تناور بها فى حل او افتعال الاذمات الداخلية ومن ابرز تلك القوى المجلس الانتقالي الجنوبي والذى خلق أذمة داخلية ما تزال تداعياتها ما ثلة حتى الآن بالرغم من كل مساعي الصلح التى قامت بها الرياض.

اما الحوثيون فإنهم يقولون ان التحالف بقيادة السعودية قد شن عدوانا سافر على اليمن وانهم بصفتهم مواطنيين يمنيين فانهم يدافعون عن أنفسهم وبلدهم وان من دواعى ذلك الدفاع عن النفس ضرب العمق السعودي بكل أنواع الأسلحة 

الكل يعلم ان الحرب فى اليمن هى حرب بالوكالة بين قوتين متناحرتين متقاطعتى المصالح والأهداف وان محور هذا النزاع ومدار الأوحد هو حماية دولة إسرائيل ودول الخليج العربى من جهة وضرب القوة التسليحية الإيرانية  من جهة اخرى، فحلفاء الولايات المتحدة من دول الخليج ومعهم اسرائيل يقولون ان ايران تمثل تهديدا وجوديا لهم  وإيران تعتبر ان الولايات المتحدة واسرائيل هم اس البلاء والبلايا فى العالم  وانه يجب محو إسرائيل من الوجود كما يجب تغيير كل الأنظمة الحاكمة فى دول الخليج لفسادها من جهة ودعمها لاسرائيل التى تحتل الاراضى الفلسطينية من جهة اخرى، والكل يعلم ان كل دول العالم قد أخذت موقعها من الاصطفافات الإقليمية والدولية والمحلية فى هذا الصراع الكبير ... فما هى مآلات هذه الحرب بحسب ما يتراءى من أوضاع محلية واقليمية ودولية؟ ووفق ما تم افرازه من ظروف داخلية سياسية كانت ام اجتماعية ام اقتصادية؟

السيناريوهات المحتملة لمآل الحرب اليمنية هى التسوية بين الإطراف بحسب نجاح الجهود التى تبذلها الوساطة التى تنشط فى هذا المجال، او الفوضى العارمة التي يمكن ان تذهب بالدولة اليمنية الى المجهول، وهذه السيناريوهات ستفرضها مجريات الأحداث على الأرض من ناحية  ورغبة الأطرف الإقليمية التى لها علاقة بالصراع من جهة أخرى وإرادة المجتمع الدولي ممثلة فى الأمم المتحدة والاتحاد الاروبى والجامعة العربية من ناحية ثالثة ومهما يكن من امر فان تسوية النزاع اليمنى السعودي والسعودى الايرانى يبدو امر حتميا فى حال أرادت هذه الدول الإبقاء على بقية الشعب اليمنى على قيد الحياة، ولهذا فإننا نظن ان الرئيس الامريكى جو بايدن قد اعلن صراحة سياسته الجديدة تجاه الاذمة اليمنية والتى تمثلت فى محورين لا ثالث لهما اولهما هة وقف الحرب فورا وثانيهما هو دعم المملكة العربية السعودية فى المحافظة على سيادتها وأمنها القومي، وإذا كان دعم السعودية أمرا محسوما بحسب العلاقات الإستراتيجية بين أمريكا والسعودية فان وقف الحرب اليمنية يمثل انعطافا حادا للسياسات الخارجية تجاه الصراع فى اليمن  خاصة تلك التي سار على نهجها دونالد ترامب منذ توليه السلطة حتى اللحظة الاخيرة التى غادرها فيها .

يرى الكثير من المحللين ان إعلان بايدن نيته فى وقف الحرب يمثل خطا سياسيا للحزب الديمقراطي من ناحية عامة كما انه يمثل للرئيس انهاء لأمر مقلقا للإدارة الجديدة بغية التفرغ للقضايا الداخلية الملحة وانها لم تكن تعبر عن انزعاج  السلطات من الوضع الاقتصادي المزرى الذى خلفته تلك الحرب بالرغم من ان المسؤلين الامريكيين قد عبرو عن انزعاجهم من الاذمة الإنسانية الكبيرة فى اليمن وانها ربما تكون اسوأ كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية .

مهما يكن من امر فان إعلان الإدارة الامركية عن نيتها فى وقف الحرب هو ظرف استثنائى غير متوقع ربما يكون له اثره الواضح على مجريات ذلك الصراع خاصة بعد ترحيب المملكة العربية السعودية بهذا الاعلان، ويبقى التحدي الكبير امام المجتمع الدولية رسم سيناريو ايقاف الحرب بما يتوافق مع مطالب الحوثيين وهى السيطرة على الحكم فى اليمن ومطالب الشرعية بطرد الحوثيين من صنعاء ومطالب المملكة العربية السعودية بمنع إيران من التدخل فى شئونها الداخلية

مآل الحرب اليمنية فى نظر الرئيس بايدن هى التسوية فهو يريد الحوار مع إيران وفق شروطه ووقف التسليح السعودي وإجبار الإطراف إلى الجلوس إلى مائدة المفاوضات لان الحرب فى نظره قد خلفت مأساة إنسانية ربما تكون سبة فى حكمه ولا احد يدرى ان كان ذلك التوجه دفاعا عن حقوق الإنسان اليمنى ام انهاءا لكابوس طال أمده ام ان دواعي الحنين الى قيادة العالم قد داعب أحلامه 

 

ناجى احمد الصديق الهادى - المحامى - السودان

 

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5271 المصادف: 2021-02-09 01:52:32


Share on Myspace