 آراء

الولايات المتحدة تعد خططاً لبناء محطة نووية على القمر

التحدي الرئيسي للدول الكبرى الأخرى

بقلم بول أنتونوبولوس

المصدر:Global Research

ترجمة: عادل حبه


2207 التنافس على القمر

التنافس على القمر

أعلنت الولايات المتحدة من خلال توجيهاتها المتعلقة بسياستها في الفضاء رقم 6 (SPD-6)، عن خطط لإنشاء محطة طاقة نووية على سطح القمر بحلول عام 2027. وينص التوجيه SPD-6 على أنه سيتم تثبيت نظام طاقة انشطاري في القمر سيكون له قدرة على توليد طاقة تصل إلى 40 ميغا واط كهربائي وأكثر، بحيث يمكن للجرم السماوي أن يدعم الوجود المستمر على سطح القمر، ويسمح باستكشاف المريخ بسهولة أكبر.

وذكرت صحيفة "جلوبال تايمز" الصينية أن طموحات الولايات المتحدة ستؤدي إلى إقامة مشاريع عسكرية مستقبلية على القمر ضمن سعيها للتفوق في السيطرة على الفضاء. وبحسب سونغ تشونغ بينغ، الخبير العسكري الصيني، فإن القمر غني بالهيليوم -3، الذي يمكن استخدامه لإنتاج الطاقة عن طريق الاندماج النووي. وحذر سونغ من أن إنشاء محطة للطاقة النووية، يمّكن الأمريكان نظرياً تحويل القمر "إلى موقع لإنتاج الأسلحة النووية".

لقد أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما ذكرت صحيفة Eurasian Times، التوجيه المعنون SPD-6، الذي يضع استراتيجية وطنية للاستخدام الفعال لأنظمة الطاقة النووية والدفع (SNPP) في الفضاء. وسلط لي هايدونغ، الأستاذ في معهد العلاقات الدولية بجامعة الشؤون الخارجية الصينية، الضوء على أن استخدام SNPP هو محاولة لفرض "الأحادية الأمريكية" على الفضاء. ولكن وفقاً لمعاهدة القمر، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1979، فإن الأجرام السماوية والقمر "لا تخضع للملكية القومية بدعوى السيادة أو عن طريق الاستخدام أو الاحتلال أو بأية وسيلة أخرى". والتزمت واشنطن عموماً بمعاهدة القمر، لكنها لم توقعها أو تصدق عليها رسمياً.

وفي وقت سابق من هذا العام، حاول ترامب تجاوز هذه المعاهدة من خلال اقتراح قواعد جديدة، أطلق عليها اسم "اتفاق أرتميس"، والذي من شأنه تغيير الوضع الراهن. وسيسمح اتفاق أرتميس للولايات المتحدة باستغلال الموارد القمرية لتحقيق مكاسب تجارية والتركيز على إنشاء ما يسمى بمناطق الأمان حول مواقع الهبوط. ويمكن تفسير ذلك على أنه ملكية فعلية لمناطق على سطح القمر، تحظرها معاهدة الفضاء الخارجي التي تنص على إطار أساسي لقانون الفضاء الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، أصدر ترامب في السادس من نيسان عام 2020 مرسوماً يسمح للولايات المتحدة باستخراج الموارد المعدنية من الفضاء الخارجي. وتنص الوثيقة على ما يلي: "يجب أن يكون للأمريكيين الحق في الانخراط في الاستكشاف لغرض التجارة واستعادة واستخدام المصادر في فضائنا الخارجي، بما يتفق مع القانون المعمول به. فالفضاء الخارجي هو مجال فريد من الناحية القانونية والمادية للنشاط البشري، والولايات المتحدة لا تنظر إليه على أنه مشاع عالمياً".

ويضيف: "لا تعتبر الولايات المتحدة اتفاقية القمر أداة فعالة أو ضرورية لتوجيه الدول القومية فيما يتعلق بتعزيز المشاركة التجارية في الاستكشاف والاكتشاف العلمي واستخدام القمر أو المريخ أو غيرهما على المدى الطويل. وأخيراً، تؤكد الوثيقة على أن الولايات المتحدة سوف تتصدى لأية محاولة من قبل دولة أو منظمة دولية أخرى تريد التعامل مع اتفاقية القمر على أنها قانون دولي عرفي.

ومع تخطيط الولايات المتحدة لانتهاك المعاهدات الدولية في استغلال موارد الفضاء بشكل أحادي وبناء محطة نووية على القمر، يصبح من الواضح السبب الكامن وراء تشكيل ترامب لما سمي بقوة الفضاء الأمريكية (USSF)، وهي فرع الخدمة الفضائية للقوات المسلحة الأمريكية. لدى كل من روسيا والهند والصين مصالح على القمر أيضاً ، ولكن تم إنشاء USSF لضمان هيمنة الولايات المتحدة على منافسيها في الفضاء.

لقد أطلقت الهند في عام 2019 قمراً روبوتياً Chandrayaan 2 بهدف الهبوط على القطب الجنوبي للقمر من أجل إجراء البحوث حول المياه والمعادن. ولم تصل قبلئذ أية مركبة هبوط أخرى إلى هذا الجزء من القمر. ولسوء الحظ بالنسبة للهند، فشلت عملية الهبوط بسبب خلل في البرامج. لكن هذا لم يردع الطموحات الهندية، فمن المقرر أن يهبط Chandrayaan-3 على سطح القمر في الربع الثاني من عام 2021.

وفي الوقت نفسه، أطلقت الصين القمر الروبوتي Chang’e 5 في 23 تشرين الثاني الماضي من موقع إطلاق مركبة الفضاء Wenchang، وهبط على سطح القمر في الأول من كانون الأول. وبحلول السادس عشر من كانون الأول، عادت المركبة إلى الأرض مع عينات من تربة وصخور القمر. وكانت هذه أول مهمة لإرجاع العينات في الصين، مما جعلها الدولة الثالثة بعد الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي تحصل بنجاح على عينات من القمر.

وستعود روسيا إلى القمر بعد 45 عاماً من توقف نشاطها. وأعلن فلاديمير كولميكوف، رئيس جمعية لافوشكين العلمية والإنتاجية في وكالة الفضاء الروسية روسكوزموس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمر في العاشر من نيسان إرسال: "مركبة الفضاء لونا -25 ، وهي حالياً في مراحل التجميع والتجربة الأولى. وهناك بعض مشاكل التعاون لكننا نعمل على حلها. آمل أن يتحقق الهدف في عام 2021 والمتمثل في إطلاق Luna-25 ".

إن كل القوى العظمى في العالم (الولايات المتحدة وروسيا والصين)، والقوة العظمى الناشئة الهند، لها مصالح راسخة في الفضاء والقمر، لذا فإن بناء محطة نووية على الجرم السماوي يمثل تحدياً كبيراً لأنه سيدفع السباق قدماً إلى الأمام على موارد القمر والخطط في الإستفادة منه لأغراض عسكرية. وستحاول جميع البلدان المطالبة بحصتها من أجزاء من القمر من أجل التعدين، وهو على غرار ما تطالب به أوروبا الغربية للسيطرة على إفريقيا أو المطالبة بمساحات كبيرة من القارة القطبية الجنوبية. تحاول الولايات المتحدة الهيمنة على سياسات الفضاء من وجهة نظر ضيقة للغاية، تتمحور حول وجهة نظر الولايات المتحدة القائمة على أن الفضاء إرثاً مشتركاً للبشرية. ويمكن لروسيا والصين والهند أيضاً المطالبة بمساحات شاسعة من القمر كرد فعل على الأنشطة أحادية الجانب للولايات المتحدة، وبالتالي يكتسب"التدافع على القمر" أكثر أهمية في المستقبل القريب.

 

تعليقات (0)

لا توجد تعليقات على هذه المقالة حالياً.

شارك بتعليقك

0 Characters
المرفقات (0 / 3)
Share Your Location

الآراء الواردة في المقال لا تمثل رأي صحيفة المثقف بالضرورة، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليها.

العدد: 5272 المصادف: 2021-02-10 12:25:13


Share on Myspace